سال بعدالفهرستسال قبل

مالك بن الحارث الأشتر(000 - 37 هـ = 000 - 657 م)

مالك بن الحارث الأشتر(000 - 37 هـ = 000 - 657 م)
شرح حال إبراهيم بن مالك الأشتر النخعي(000 - 71 هـ = 000 - 690 م)



الأعلام للزركلي (5/ 259)
الأَشْتَر النَّخَعي
(000 - 37 هـ = 000 - 657 م)
مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي، المعروف بالأشتر: أمير، من كبار الشجعان. كان رئيس قومه. أدرك الجاهلية. وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة " عمر " في الجابية. وسكن الكوفة. وكان له نسل فيها. وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها. وكان ممن ألّب على "عثمان " وحضر حصره في المدينة. وشهد يوم الجمل، وأيام صفين مع علي، وولاه على " مصر " فقصدها، فمات في الطريق، فقال علي: رحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله. وله شعر جيد، ويعدّ من الشجعان الأجواد العلماء الفصحاء، ولمحمد تقي الحكيم " مالك الاشتر - ط " (3) .
__________
(3) الإصابة: ت 8343 وتهذيب 10: 11 والولاة والقضاة 23 - 26 وسمط اللآلي 277 والمؤتلف والمختلف 28 والمزرباني 362 والتبريزي 1: 75 ودائرة المعارف الإسلامية 2: 210 والمغرب في حلى المغرب، الجزء الأول من القسم الخاص بمصر 68 والمحبر 233 في باب " من كان يركب الفرس الجسام، فتخط ابهاماه في الأرض " ووفاته في الإصابة: سنة 38 هـ




الأعلام للزركلي (8/ 14)
النَّخع
(000 - 000 = 000 - 000)
النخع، واسمه " جسر " بفتح فسكون، ابن عمرو بن عُلة بن جلد ابن مالك بن أدد: جدّ جاهلي يماني. بنوه قبيلة كبيرة من مذحج. نزل " بيشة " باليمن. ونزل بعض نسله، في الإسلام، الكوفة.
قال عبد الله بن مسعود: شهدت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يدعو لحيّ (أو قال: لهذا الحيّ) من النخع، حتى تمنيت أني رجل منهم. بنوه بطون كثيرة، منها " صهبان " و " هبيل " و " جسر " و " جذيمة " و " حارثة " و " سعد بن مالك " وممن اشتهر من نسله: أرطاة ابن كعب (عقد له النبي صلّى الله عليه وسلم لواء شهد به القادسية، فقتل، وأخذه أخ له اسمه دريد، فقتل) والقاضي حفص ابن غياث، والمحدث شريك بن عبد الله، وكميل بن زيد، وعلقمة بن قيس، وإبراهيم بن يزيد والأشتر (مالك ابن الحارث) وابنه (إبراهيم بن مالك) تقدمت ترجماتهم جميعا، وآخرون (2) .

النَّخعي (الأشتر) = مالك بن الحارث (37)
النخعي (ابن الأَشْتَر) = إبراهيم بن مالك 71
النخعي (الأسود) = الأسود بن يزيد 75
النخعي (الفقيه) = إبراهيم بن يزيد (96)
النخعي (القاضي) = شريك بن عبد الله (177)
النخعي (الحافظ) = حفص بن غياث (194)
النخعي (الشاعر) = الفضل بن جعفر (255)
النخعي (الأحمر) = إسحاق بن محمد (286)
النخعي (ابن رُمَيْح) = أحمد بن محمد (357)
__________
(1) الأغاني، طبعة الدار 8: 137 وجمهرة الأنساب 419 والتاج 3: 559 والبيان والتبيين، تحقيق هارون 1: 25، 105، 237، 333.
(2) اللباب 3: 220 ومجمع الزوائد 10: 51 وجمهرة الأنساب 389 - 391 والتاج 5: 520 ومعجم ما استعجم 63، 64 ومنتخبات من شمس العلوم 102 واسمه فيه " النخع " ولم يذكر جسرا.





تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (4/ 553)
فلما بلغ عليا وفاة الأشتر بالقلزم بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر فالزهري يذكر أن عليا بعث محمد بن أبي بكر أميرا على مصر بعد مهلك الأشتر بقلزم، واما هشام بن محمد، فانه ذكر في خبره أن عليا بعث بالأشتر أميرا على مصر بعد مهلك محمد بن أبي بكر رجع الحديث إلى حديث هشام عن أبي مخنف: ولما أيس معاوية من قيس أن يتابعه على أمره، شق عليه ذلك، لما يعرف من حزمه وبأسه، وأظهر للناس قبله، أن قيس بن سعد قد تابعكم، فادعوا الله له، وقرأ عليهم كتابه الذي لان له فيه وقاربه قال: واختلق معاوية كتابا من قيس بن سعد، فقرأه على أهل الشام.








نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص: 410
38 و من كتاب له ع إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر
من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى القوم الذين غضبوا لله حين‏ عصي في أرضه و ذهب بحقه فضرب الجور سرادقه على البر و الفاجر و المقيم و الظاعن فلا معروف يستراح إليه و لا منكر يتناهى عنه أما بعد فقد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء ساعات الروع أشد على الفجار من حريق النار و هو مالك بن الحارث أخو مذحج فاسمعوا له و أطيعوا أمره فيما طابق الحق فإنه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة و لا نابي الضريبة فإن أمركم أن تنفروا فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم و لا يؤخر و لا يقدم إلا عن أمري و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم و شدة شكيمته على عدوكم‏










الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 166
خبر قتل الأشتر رحمه الله «1» و توليته مصر
إن أهل مصر كتبوا إلى علي ع أن يكتب عليهم «2» من يكون عليها فبعث إليهم الأشتر قال المدائني في إسناده إن الأشتر لما أتى القلزم أتى الخراجي «3» الذي دسه معاوية فقال: هذا منزل فيه طعام و علف و إني «4» رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف و طعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سما فسقاه إياه فلما شربها مات.
عن جابر و ذكر ذلك عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان «5»
: أن عليا كتب إليهم: «من عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين إلى من بمصر من المسلمين سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف «6» و لا ينكل «7» عن الأعداء حذار الدوائر لا ناكل عن «7» قدم و لا واه في عزم من أشد عباد الله بأسا و أكرمهم حسبا أضر على الفجار من حريق النار و أبعد
__________________________________________________
(1) ظ «قتال الأشتر» تحريف و «رحمه الله» ساقطة من م و كل ما ذكر تحت هذا العنوان نقله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 2/ 29 عن كتاب الغارات بتفاوت يسير نرمز الى بعضه بحرف ش.
(2) ظ «يبعث اليهم».
(3) م «الخراخر» تصحيف.
(4) ظ «و طعام و علف و أنا».
(5) صعصعة بن صوحان العبدي جليل القدر من أصحاب علي عليه السلام و سنتعرض لذكره رحمه الله عند كلام المؤلف في المنذر بن الجارود العبدي.
(6) وصفه باليقظة و الحذر و من امثال العرب «لا ينام ليلة يخاف، و لا يشبع ليلة يضاف».
(7) ظ «من» في الموضعين، و ينكل: ينكص‏



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 167
الناس من دنس أو عار «1» و هو مالك بن الحارث الأشتر لا نابي الضريبة «2» و لا كليل الحد «3» حليم في الجد رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره فإن أمركم بالنفر فانفروا و إن أمركم بالمقام فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري و قد آثرتكم به «4» على نفسي نصيحة لكم و شدة شكيمة «5» على عدوكم عصمكم الله بالهدى و ثبتكم بالتقى و وفقنا «6» و إياكم لما يحب و يرضى و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته». قال جابر عن الشعبي: إنه هلك حين أتى عقبة أفيق «7»

. عن «8» عاصم بن كليب عن أبيه أن عليا ع لما بعث الأشتر إلى مصر واليا عليها و بلغ معاوية خبره بعث رسولا يتبع الأشتر إلى مصر يأمره باغتياله فحمل معه مزودين «9» فيهما شراب و صحب الأشتر
__________________________________________________
(1) الدنس: الوسخ.
(2) النابي من السيوف: الذي لا يقطع، و الضريبة: الشي‏ء المضروب بالسيف، قال ابن أبي الحديد م 4/ 59: «و في الكلام حذف تقديره «و لا نابي ضارب الضريبة و ضارب الضريبة هو حد السيف».
(3) و في نهج البلاغة «و لا كليل الظبة» و المعنى واحد لأن الظبة- بالتخفيف- حد السيف.
(4)- «به» ساقطة من ظ و آثرتكم به: خصصتكم به مع حاجتي إليه.
(5) الشكيمة: الحديدة في اللجام المعرضة في فم الفرس و يعبر بذلك عن قوة النفس و شدة البأس.
(6) ظ «وفقني».
(7) عقبة أفيق- بفتح الهمزة و كسر الفاء- ينزل منها الى غور الاردن (مراصد الاطلاع 1/ 103).
(8) ش «و حدثنا و طبة بن العلاء بن المنهال الغنوي عن أبيه عن عاصم».
(9) المزود- بالكسر- ما يحمل به المسافر زاده.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 168
فاستسقى الأشتر «1» يوما فسقاه من أحدهما ثم استسقى ثانية فسقاه من الآخر و فيه سم فشربه فمالت عنقه «2» فطلبوا الرجل ففاتهم.
عن مغيرة بن الضبي «3»
أن معاوية دس للأشتر مولى لآل عمر فلم يزل المولى يذكر للأشتر فضل علي و بني هاشم حتى اطمأن إليه الأشتر و استأنس به فقدم الأشتر يوما ثقله أو تقدم ثقله فاستسقى ماء فقال له مولى آل عمر: هل لك أصلحك الله في شربة سويق «4»؟ فسقاه شربة سويق فيها سم فمات. قال و قد كان معاوية قال لأهل الشام: لما دس إليه «5» مولى آل عمر ادعوا على الأشتر فدعوا عليه فلما بلغه موته قال أ لا ترون كيف استجيب لكم. قال إبراهيم و قد روي من بعض الوجوه «6» أن الأشتر قتل بمصر بعد قتال شديد و الصحيح أنه سقي السم قبل أن يبلغ مصر
قال إبراهيم: و حدثنا محمد بن عبد الله بن عثمان عن علي بن محمد بن أبي سيف «7» المدائني عن بعض أصحابه أن معاوية أقبل يقول لأهل الشام: أيها
__________________________________________________
(1) الزيادة بين القوسين من ش.
(2) مالت عنقه: لوى رقبته و هو كناية عن الموت.
(3) ظ «عن معاوية الضبي» و السند المحذوف هكذا: قال إبراهيم: و حدثنا محرز بن هشام عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة الضبي (شرح نهج البلاغة م 1 ص 29).
(4) ما بين القوسين ساقط من ظ.
(5) ظ «له».
(6) ظ «و بلغنا من وجه آخر عن بعض العلماء بذلك» و وجه الأمر أنه سقى السم قبل أن يبلغ مصر.
(7) اعدنا السند الذي حذفه الناسخ من شرح نهج البلاغة م 2/ 29.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 169
الناس إن عليا قد وجه الأشتر إلى أهل مصر فادعوا الله أن يكفيكموه فكانوا كل يوم يدعون الله في دبر كل صلاة و أقبل الذي سقاه السم إلى معاوية فأخبره بهلاك الأشتر فقام معاوية في الناس خطيبا فقال: أما بعد فإنه كان لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر و قطعت الأخرى اليوم يعني مالك الأشتر «1»

عن الشعبي عن صعصعة بن صوحان قال: فلما بلغ عليا ع موت الأشتر قال: «إنا لله و إنا إليه راجعون و الحمد لله رب العالمين اللهم إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر فرحم الله مالكا فقد وفى بعهده و قضى نحبه و لقي ربه «2» مع أنا قد وطنا أنفسنا على أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله ص فإنها أعظم المصائب». «3»

و حدثنا محمد بن هشام المرادي عن جرير بن عبد الحميد «4» عن مغيرة «5» الضبي قال: لم يزل أمر علي شديد حتى مات الأشتر و كان الأشتر أسود «6» من الأحنف بالبصرة
. حدثنا محمد بن عبد الله عن ابن أبي سيف المدائني «7» عن فضيل‏

__________________________________________________
(1) ظ «و هو مالك الأشتر».
(2) ما بين القوسين ساقط من ظ.
(3) ش «المصيبات».
(4) هذا السند اسقطه الناسخ واعدناه من (شرح نهج البلاغة م 2/ 30).
(5) ظ «معاوية».
(6) من السيادة و رفعة القدر.
(7) السند ساقط من الأصلين و اعدناه من شرح نهج البلاغة م 2/ 30.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 170
بن خديج عن أشياخ النخع «1» قالوا: دخلنا على علي ع حين بلغه موت الأشتر فجعل يتلهف و يتأسف عليه و يقول: «لله در مالك و ما مالك لو كان جبلا لكان فندا «2» و لو كان حجرا لكان صلدا أما و الله ليهدن موتك عالما و ليفرعن «3» عالما على مثل مالك فلتبك البواكي و هل موجود كمالك؟» قال: فقال علقمة بن قيس النخعي «4» فما زال علي يتلهف و يتأسف حتى ظننا أنه المصاب به دوننا و قد عرف ذلك في وجهه أياما
من فضيل بن خديج «5» عن مولى الأشتر قال: لما أصيب «6» الأشتر وجدنا في ثقله رسالة علي إلى أهل مصر «بسم الله الرحمن الرحيم عن عبد الله علي «7» أمير المؤمنين إلى النفر من المسلمين الذين غضبوا لله إذ عصي في أرضه «8» و ضرب الجور برواقه «9» على البر و الفاجر فلا حق‏
__________________________________________________
(1) ش «عن جماعة من اشياخ النخع».
(2) الفند- بكسر الفاء و سكون النون-: الجبل العظيم.
(3) ظ «ليفرعن» و لعلها «ليفرعنن» أي يجعلهم فراعنة، و في م «ليقرعن» و ما في المتن ش.
(4) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي قال ابن حجر في تقريب التهذيب 2/ 21: «ثقة ثبت فقيه عابد مات بعد الستين» و قيل: «بعد السبعين».
(5) سند هذه الرواية اسقطه الناسخ و هو هكذا: «و حدثنا محمد عن المدائني عن فضيل بن خديج عن مولى الأشتر» (انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد م 2/ 30).
(6) ظ «هلك».
(7) «علي» لا توجد في الأصل و اعدناها من «نهج البلاغة» ك 38.
(8) ظ «الأرض».
(9) الجور: الظلم و البغي، و الرواق: ستر يمد حول البيت.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 171
يستراح إليه «1» و لا منكر يتناهى عنه سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد وجهت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر «2» أشد على الكفار من حريق النار و هو مالك بن الحارث الأشتر أخو مذحج «3» فاسمعوا له و أطيعوا «4» فإنه سيف من سيوف الله لا نابي الضريبة و لا كليل الحد فإن أمركم أن تقيموا فأقيموا و إن أمركم أن تنفروا فانفروا و إن أمركم أن تحجموا فاحجموا فإنه لا يقدم «5» و لا يحجم إلا بأمري «6» و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته و شدة شكيمته على عدوه عصمكم الله بالحق و ثبتكم باليقين و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته»
و أخبرني ابن أبي سيف «7» عن أصحابه: أن محمد بن أبي بكر لما بلغه أن‏
__________________________________________________
(1) يستراح: يطمأن به و يسكن إليه، و المراد يعمل به فإن الاطمئنان الى الحق يستلزم العمل به و في «نهج البلاغة» «فلا معروف».
(2) تقدم معنى هذه الكلمة و الدوائر جمع دائرة و هي الهزيمة.
(3) مذحج- كمجلس- أبو قبيلة مالك من قبائل اليمن المعروفة، و الأصل في تسميته أن أمه وضعته عند أكمة باليمن اسمها مذحج.
(4) في نهج البلاغة ك 38 «و أطيعوا أمره فيما وافق الحق» و علق ابن أبي الحديد على ذلك بقوله: أمرهم أن يطيعوه فيما يأمرهم به مما يطابق الحق و هذا من شدة دينه و صلابته عليه السلام لم يسامح نفسه في حق أحب الخلق إليه أن يهمل هذا القيد (شرح النهج م 4/ 59)
(5) ظ «فلا يقدم».
(6) الإقدام ضد الاحجام و المعنى أنه لا يتقدم و لا يتأخر إلا بأمري و تقدم بيان بعض هذه الألفاظ في رواية صعصعة لهذا الكتاب.
(7) في شرح النهج م 2/ 30 «و حدثنا محمد بن عبد الله عن المدائني عن رجاله» الخ.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 172
عليا ع قد وجه الأشتر إلى مصر شق عليه فكتب علي ع عند مهلك الأشتر إلى محمد بن أبي بكر «سلام عليك فقد بلغني موجدتك من تسريحي الأشتر إلى عملك «1» و لم أفعل ذلك استبطاء لك في الجهاد و لا استزادة لك مني في الجد «2» و لو نزعت ما حوت يداك من سلطانك لوليتك ما هو أيسر مئونة عليك و أعجب ولاية إليك «3» ألا إن الرجل الذي كنت وليته مصر كان رجلا لنا مناصحا و على عدونا شديدا فرحمة الله عليه و قد استكمل أيامه و لاقى حمامه «4» و نحن عنه راضون فرضي الله عنه و ضاعف له الثواب و أحسن له المآب فأصحر لعدوك «5» و شمر للحرب و ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة و أكثر ذكر الله و الاستعانة به و الخوف منه يكفك ما أهمك و يعنك على ما ولاك أعاننا الله و إياك على ما لا ينال إلا برحمته و السلام». فكتب إليه محمد بن أبي بكر رضي الله عنه جوابه بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي «6» أمير المؤمنين من محمد بن أبي بكر «7» سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فقد انتهى إلي كتاب أمير
__________________________________________________
(1) الموجدة: الغيظ، و التسريح: الإرسال، و العمل: الولاية.
(2) استبطأه: وجده بطيئا في إنفاذ الأمر، و الاستزادة: طلب الزيادة، و الجد- هنا-:
الاجتهاد.
(3) المئونة- تهمز و لا تهمز-: و المراد هنا الشدة و الثقل، و أعجب: أسر.
(4) الحمام- بالكسر- جمع حمة- بالضم- و هو كل ما قدر و قضى.
(5) اصحر لعدوك: ابرز إليه و كن منه على أمر واضح.
(6) كلمة «علي» ساقطة من م.
(7) ما بين المعقوفين ساقط من الأصلين و اعدناه من ش.



الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 173
المؤمنين و فهمته و عرفت ما فيه و ليس أحد من الناس أشد على عدو أمير المؤمنين و لا أرأف و أرق «1» لوليه مني و قد خرجت فعسكرت و آمنت الناس إلا من نصب لنا حربا و أظهر لنا خلافا و أنا متبع أمر أمير المؤمنين و حافظه و لاجئ إليه و قائم به و الله المستعان على كل حال و السلام‏









الأمالي (للمفيد)، النص، ص: 81
ما أهمك و اخلط الشدة باللين و ارفق ما كان الرفق أبلغ و اعتزم «1» على الشدة متى لم تغن عنك إلا الشدة قال فخرج مالك الأشتر رضي الله عنه فأتى رحله و تهيأ للخروج إلى مصر و قدم أمير المؤمنين ع أمامه كتابا إلى أهل مصر بسم الله الرحمن الرحيم سلام عليكم فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو و أسأله الصلاة على نبيه محمد و آله و إني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل «2» عن الأعداء- حذار الدوائر «3» من أشد عبيد الله بأسا «4» و أكرمهم حسبا أضر على الفجار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو مالك بن الحارث الأشتر لا نابي الضرس و لا كليل الحد حليم في الحذر «5»
__________________________________________________
(1) في بعض النسخ: «و اعترم» و اعترم الفرس: سطاومال. أى إذا جد بك الجد فدع اللين و مل عنه الى الشدة، فان في حال الشدة لا يغنى الا الشدة.
قال الفند الرمانى:
فلما صرح الشر فأمسى و هو عريان‏
و لم يبق سوى العدوا ن دناهم كما دانوا

(2) نكل عنه- كضرب و نصر و علم-: نكص و جبن.
(3) الدوائر جمع الدائرة و هنا بمعنى النائبة أي صروف الدهر، و في الكتاب العزيز: «عليهم دائرة السوء». و يقال: «دارت عليهم الدوائر». و «حذار» اسم فعل بمعنى أحذر كقوله «و حذار ثم حذار محاربا» و المعنى لا ينكل حين الحذار من الدوائر.
و قال العلامة المجلسي (ره): فى أكثر النسخ «حراز الدوائر» أي الحارس في الدوائر أو جلابها من قولهم: احرز الاجر إذا حازه- انتهى. و زاد في الغارات:
«لا ناكل عن قدم، و لا واه في عزم».
(4) في بعض النسخ: «عباد الله» مكان «عبيد الله».
(5) الضرس: السن. و حد السيف: مقطعه. و الظاهر أن هنا سقطا و الصحيح ما في نهج البلاغة و هو: «فانه سيف من سيوف الله لا كليل الظبة، و لا نابى الضريبة» و الكليل: الذي لا يقطع. و الظبة- بضم الظاء و فتح المخففة-: حد-



الأمالي (للمفيد)، النص، ص: 82
رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره فإن أمركم بالنفير فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا- فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري «1» فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدة شكيمة على عدوكم «2» عصمكم الله بالهدى و ثبتكم بالتقوى- و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته- و لما تهيأ مالك الأشتر للرحيل إلى مصر كتب عيون معاوية «3» بالعراق إليه يرفعون خبره فعظم ذلك على معاوية و قد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها فاتته و كان أشد عليه من ابن أبي بكر فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقلزم «4» أن عليا قد بعث بالأشتر إلى مصر و إن كفيتنيه سوغتك «5» خراج ناحيتك ما بقيت فاحتل في قتله بما قدرت عليه ثم جمع معاوية أهل الشام و قال لهم إن عليا قد
__________________________________________________
السيف أو السنان و نحوه. و النابى من السيوف: الذي لا يقطع. و الضريبة:
المضروب بالسيف. و تقديره: و لا نابى ضارب الضريبة. و ضارب الضريبة هو حد السيف. و في الغارات: «حليم في الجد». و الرزين: الوقور.
(1) أحجم عنه: كف أو نكص هيبة.
(2) الشكيمة في اللجام: الحديدة المعترضة في فم الفرس، و يعبر بشدتها عن قوة النفس و شدة البأس. و إلى هنا أورده الشريف الرضى في النهج قسم الرسائل تحت رقم 38، و فيه تقديم و تأخير و اختلاف في بعض الألفاظ.
(3) أي الجواسيس و يقال للجاسوس: عين.
(4) القلزم- بالضم ثم السكون ثم زاى مضمومة و ميم- مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر إليها. و في هذا البحر بقرب القلزم غرق فرعون، و بينها و بين مصر ثلاثة أيام- (المراصد).
(5) سوغ له كذا: أعطاه إياه و أجازه له.



الأمالي (للمفيد)، النص، ص: 83
بعث بالأشتر إلى مصر فهلموا ندعو [ندع‏] الله عليه يكفينا أمره ثم دعا و دعوا معه- «1» و خرج الأشتر حتى أتى القلزم فاستقبله ذلك الدهقان فسلم عليه و قال له أنا رجل من أهل الخراج و لك و لأصحابك علي حق في ارتفاع أرضي «2» فانزل علي أقم بأمرك و أمر أصحابك و علف دوابك- و احتسب بذلك لي من الخراج- فنزل عليه الأشتر فأقام له و لأصحابه بما احتاجوا إليه و حمل إليه طعاما دس في جملته عسلا جعل فيه سما فلما شربه الأشتر قتله و مات من ذلك و بلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام و قال لهم- أبشروا فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم و كفاكم الأشتر و أماته فسروا بذلك و استبشروا به- و لما بلغ أمير المؤمنين ع وفاة الأشتر جعل يتلهف «3» و يتأسف عليه و يقول لله در مالك لو كان من جبل لكان أعظم أركانه و لو كان من حجر لكان صلدا «4» أما و الله ليهدن موتك عالما فعلى مثلك فلتبك البواكي ثم قال إنا لله و إنا إليه راجعون- و الحمد لله رب العالمين- إني أحتسبه عندك فإن موته من مصائب الدهر فرحم الله مالكا فقد وفى‏
__________________________________________________
(1) لا يخفى على كل من له الالمام بالامور السياسية ان الرجل كيف اغتنم الفرصة و استفاد من عمه الناس و بلاهتهم و ايمانهم الضعضاع و نزعتهم الدينية المبنية على المزعمة من غير برهان عقلي، و لعمرك أن هذه الطائفة و أضرابهم أضر على الدين و أهله من الجيش الكافر الغائر في عقر دار المسلمين.
(2) أي في زكاة أرضى. و ارتفاع الزرع: حمله الى البيدر.
(3) تلهف عليه: حزن عليه و تحسر.
(4) الصلد- بفتح الصاد و سكون اللام- من الأرض و الحجارة: الصلب الاملس، كناية عن شدة مقاومته و تصلبه في الحق.



الأمالي (للمفيد)، النص، ص: 84
بعهده و قضى نحبه و لقي ربه مع أنا قد وطنا أنفسنا أن نصبر على كل مصيبة بعد مصابنا برسول الله ص فإنها أعظم المصيبة
5 قال أخبرني أبو غالب أحمد بن محمد الزراري عن عبد الله بن جعفر الحميري عن الحسن بن علي عن زكريا «1» عن محمد بن سنان و يونس بن يعقوب عن عبد الأعلى بن أعين قال سمعت أبا عبد الله ع يقول أولنا دليل على آخرنا و آخرنا مصدق لأولنا و السنة فينا سواء إن الله تعالى إذا حكم حكما أجراه «2»

الحمد لله رب العالمين* و صلى الله على سيدنا محمد النبي و آله- و سلم تسليما- «3» حدثنا الشيخ المفيد أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان أدام الله تمكينه- يوم الإثنين سلخ شوال سنة أربع و أربعمائة «4»







بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏33، ص: 639
745 «1»- جش، الفهرست للنجاشي ابن نوح عن علي بن الحسين بن سفيان عن علي بن أحمد بن علي بن حاتم عن عباد بن يعقوب عن عمرو بن ثابت عن جابر قال سمعت السبيعي ذكر ذلك عن صعصعة قال: لما بعث ع مالكا الأشتر واليا على أهل مصر كتب إليهم من عبد الله أمير المؤمنين إلى نفر من المسلمين سلام عليكم إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حراز الدوائر لا ناكل من قدم و لا واهن في عزم من أشد عباد الله بأسا و أكرمهم حسبا أضر على الكفار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو مالك بن الحارث أخا [أخو] مذحج حسام صارم لا نابي الضريبة و لا كليل الحد عليم في الجد رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره فإن أمركم بالنفر فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري و قد آثرتكم به على نفسي لنصيحته لكم و شدة شكيمته على عدوكم عصمكم الله بالتقوى و زينكم بالمغفرة و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
بيان: قوله ع حراز الدوائر في أكثر النسخ بالحاء المهملة ثم الراء المهملة ثم المعجمة أي الحارس في الدوائر أو جلابها من قولهم أحرز الأجر إذا حازه و الدائرة الغلبة بالنصر و الظفر و في بعضها بالجيم و المهملتين و هو أنسب و في بعضها بالجيم ثم المعجمة ثم المهملة و هو أيضا مناسب أي‏
__________________________________________________
(1). 745- رواه النجاشي رحمه الله في ترجمة صعصعة بن صوحان.
و للحديث مصادر كثيرة يجد الباحث كثيرا منها في ذيل المختار: (124) من باب الكتب من نهج السعادة: ج 5 ص 52 ط 1.



بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏33، ص: 640
القتال في الدوائر.
746 «1»- و روى هذا المكتوب [الثقفي رحمه الله‏] في كتاب الغارات، عن الشعبي عن صعصعة و فيه حذار الدوائر و هو أظهر و فيه و هو مالك بن الحارث الأشتر حسام صارم لا نابي الضريبة و لا كليل الحد حليم في السلم رزين في الحرب إلى قوله و قد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدة شكيمة على عدوكم عصمكم الله بالهدى و ثبتكم بالتقوى و وفقنا.
__________________________________________________
(1). 746- رواه إبراهيم الثقفى رحمه الله في الحديث: (114) من كتاب الغارات كما في تلخيصه: ج 1، ص 260.







شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏6، ص: 75
. قال إبراهيم و قد كان أمير المؤمنين كتب على يد الأشتر كتابا إلى أهل مصر روى ذلك الشعبي عن صعصعة بن صوحان من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى من بمصر من المسلمين سلام الله عليكم فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو أما بعد فإني قد بعثت إليكم عبدا من عباد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر لا ناكل من قدم و لا واه في عزم من أشد عباد الله بأسا و أكرمهم حسبا أضر على الفجار من حريق النار و أبعد الناس من دنس أو عار و هو مالك بن الحارث الأشتر حسام صارم لا نابي الضريبة و لا كليل الحد حليم في السلم رزين في الحرب ذو رأي أصيل و صبر جميل فاسمعوا له و أطيعوا أمره فإن أمركم بالنفر فانفروا و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري و قد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم و شدة شكيمة «2» على عدوكم عصمكم الله بالهدى و ثبتكم بالتقوى و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى و السلام عليكم و رحمة الله‏






الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة، ص: 420
استخلاف ابن عباس على البصرة
و روى الواقدي عن رجاله قال لما أراد أمير المؤمنين ع الخروج من البصرة استخلف عليها عبد الله بن العباس و أوصاه «1» و كان في وصيته له أن قال:
«يا ابن عباس عليك بتقوى الله و العدل بمن وليت عليه و أن تبسط للناس وجهك و توسع عليهم مجلسك و تسعهم بحلمك و إياك و الغضب فإنه طيرة من الشيطان و إياك و الهوى فإنه يصدك عن سبيل الله و اعلم أن ما قربك من الله فهو مباعدك من النار و ما باعدك من الله فهو مقربك من النار و اذكر الله كثيرا و لا تكن من الغافلين» «2».
و روى أبو مخنف لوط بن يحيى قال: لما استعمل أمير المؤمنين ع عبد الله بن العباس على البصرة خطب الناس فحمد الله و أثنى عليه و صلى على رسوله ثم قال:
«يا «3» معاشر الناس قد استخلفت عليكم عبد الله بن العباس فاسمعوا له و أطيعوا أمره ما أطاع الله و رسوله فإن أحدث فيكم أو زاغ «4» عن الحق فأعلموني أعزله عنكم فإني‏
__________________________________________________
(1)- ق، ط: وصاه. قال في الدر النظيم ج 1 الورقة 128 «و استخلف عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، و جعل زياد بن أبيه كاتب عبد الله بن عباس، و جعل أبا الأسود الدؤلي على الشرطة».
(2)- الإمامة و السياسة ج 1 ص 85- 86، و نهج البلاغة ص 465 ك 76، و قارن بالأخبار الطوال ص 152، و مروج الذهب ج 2 ص 381.
(3)- ق.، ط:- يا.
(4)- «زاغ عن الطريق: إذا عدل عنه» لسان العرب ج 8 ص 432 (زيغ).
الجمل و النصرة لسيد العترة في حرب البصرة، ص: 421
أرجو أن أجده عفيفا تقيا ورعا و إني لم أوله عليكم إلا و أنا أظن ذلك به غفر الله لنا و لكم»
فأقام عبد الله «1» بالبصرة حتى عمل «2» أمير المؤمنين ع على «3» التوجه إلى الشام فاستخلف عليها زياد ابن أبيه و ضم إليه أبا الأسود الدؤلي و لحق بأمير المؤمنين ع حتى سار إلى صفين‏









شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏15، ص: 98
13 و من كتاب له ع إلى أميرين من أمراء جيشه‏
و قد أمرت عليكما و على من في حيزكما مالك بن الحارث الأشتر فاسمعا له و أطيعا و اجعلاه درعا و مجنا فإنه ممن لا يخاف وهنه و لا سقطته و لا بطؤه عما الإسراع إليه أحزم و لا إسراعه إلى ما البطء عنه أمثل‏
فصل في نسب الأشتر و ذكر بعض فضائله‏
هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن خزيمة بن سعد بن مالك بن النخع بن عمرو بن علة بن خالد بن مالك بن أدد و كان فارسا شجاعا رئيسا من أكابر الشيعة و عظمائها شديد التحقق بولاء أمير المؤمنين ع و نصره‏
و قال فيه بعد موته رحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله ص‏
. و لما قنت علي ع على خمسة و لعنهم و هم معاوية و عمرو بن العاص و أبو الأعور السلمي و حبيب بن مسلمة و بسر بن أرطاة قنت معاوية على خمسة و هم علي و الحسن و الحسين ع و عبد الله بن العباس و الأشتر و لعنهم.
و قد روي أنه قال لما ولى علي ع بني العباس على الحجاز و اليمن و العراق فلما ذا قتلنا الشيخ بالأمس و إن عليا ع لما بلغته هذه الكلمة أحضره و لاطفه و اعتذر إليه و قال له فهل وليت حسنا أو حسينا أو أحدا من ولد جعفر أخي أو عقيلا



شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏15، ص: 99
أو واحدا من ولده و إنما وليت ولد عمي العباس لأني سمعت العباس يطلب من رسول الله ص الإمارة مرارا فقال له رسول الله ص يا عم إن الإمارة إن طلبتها وكلت «1» إليها و إن طلبتك أعنت عليها و رأيت بنيه في أيام عمر و عثمان يجدون في أنفسهم إذ ولى غيرهم من أبناء الطلقاء و لم يول أحدا منهم فأحببت أن أصل رحمهم و أزيل ما كان في أنفسهم و بعد فإن علمت أحدا من أبناء الطلقاء هو خير منهم فأتني به فخرج الأشتر و قد زال ما في نفسه‏
. و قد روى المحدثون حديثا يدل على فضيلة عظيمة للأشتر رحمه الله و هي شهادة قاطعة من النبي ص بأنه مؤمن‏
روى هذا الحديث أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإستيعاب في حرف الجيم في باب جندب قال أبو عمر «2» لما حضرت أبا ذر الوفاة و هو بالربذة «3» بكت زوجته أم ذر فقال لها ما يبكيك فقالت ما لي لا أبكي و أنت تموت بفلاة من الأرض و ليس عندي ثوب يسعك كفنا و لا بد لي من «4» القيام بجهازك فقال أبشري و لا تبكي فإني سمعت رسول الله ص يقول لا يموت بين امرءين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران و يحتسبان فيريان النار أبدا و قد مات لنا ثلاثة من الولد و سمعت أيضا رسول الله ص يقول لنفر أنا فيهم ليموتن أحدكم بفلاة من الأرض يشهده عصابة من المؤمنين و ليس من أولئك النفر أحد إلا و قد مات في قرية و جماعة فأنا لا أشك ذلك الرجل و الله ما كذبت و لا كذبت فانظري الطريق قالت أم ذر فقلت أنى و قد ذهب الحاج و تقطعت الطرق فقال اذهبي فتبصري قالت فكنت‏
__________________________________________________
(1) وكلت إليها، أي احتجت إليها و عجزت.
(2) بسنده عن علي بن المديني، عن يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد عن إبراهيم بن الأشتر. عن أبيه.
(3) الربذة: قرية على ثلاثة أميال من المدينة المنورة قريبة من ذات عرق.
(4) الاستيعاب: «للقيام».



شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏15، ص: 100
أشتد «1» إلى الكثيب فأصعد فأنظر ثم أرجع إليه فأمرضه فبينا أنا و هو على هذه الحال إذ أنا برجال على ركابهم «2» كأنهم الرخم «3» تخب بهم رواحلهم فأسرعوا إلي حتى وقفوا علي و قالوا يا أمة الله ما لك فقلت امرؤ من المسلمين يموت تكفنونه قالوا و من هو قلت أبو ذر قالوا صاحب رسول الله ص قلت نعم ففدوه بآبائهم و أمهاتهم و أسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فقال لهم أبشروا فأني سمعت رسول الله ص يقول لنفر أنا فيهم ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين و ليس من أولئك النفر إلا و قد هلك في قرية و جماعة و الله ما كذبت و لا كذبت و لو كان عندي ثوب يسعني كفنا لي أو لامرأتي لم أكفن إلا في ثوب لي أو لها و إني أنشدكم الله ألا يكفنني رجل منكم كان أميرا أو عريفا أو بريدا أو نقيبا قالت و ليس في أولئك النفر أحد إلا و قد قارف بعض ما قال إلا فتى من الأنصار قال له أنا أكفنك يا عم في ردائي هذا و في ثوبين معي في عيبتي من غزل أمي فقال أبو ذر أنت تكفنني فمات فكفنه الأنصاري و غسله النفر الذين حضروه و قاموا عليه و دفنوه في نفر كلهم يمان‏
«4».
روى أبو عمر بن عبد البر قبل أن يروي هذا الحديث في أول باب جندب كان النفر الذين حضروا موت أبي ذر بالربذة مصادفة جماعة منهم حجر بن الأدبر و مالك بن الحارث الأشتر «5».
قلت حجر بن الأدبر هو حجر بن عدي الذي قتله معاوية و هو من أعلام الشيعة و عظمائها و أما الأشتر فهو أشهر في الشيعة من أبي الهذيل في المعتزلة.
__________________________________________________
(1) أشتد: أعدو.
(2) الاستيعاب: «رحالهم».
(3) الرخم: جمع رخمة، الطائر المعروف.
(4) الاستيعاب: 83.
(5) الاستيعاب: «و فتى من الأنصار دعتهم امرأته إليه فشهدوا موته، و غمضوا عينيه، و غسلوه و كفنوه في ثياب الأنصارى، في خبر عجيب حسن فيه طول».



شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏15، ص: 101
قرئ كتاب الإستيعاب على شيخنا عبد الوهاب بن سكينة المحدث و أنا حاضر فلما انتهى القارئ إلى هذا الخبر قال أستاذي عمر بن عبد الله الدباس و كنت أحضر معه سماع الحديث لتقل الشيعة بعد هذا ما شاءت فما قال المرتضى و المفيد إلا بعض ما كان حجر و الأشتر يعتقدانه في عثمان و من تقدمه فأشار الشيخ إليه بالسكوت فسكت.
و ذكرنا آثار الأشتر و مقاماته بصفين فيما سبق.
و الأشتر هو الذي عانق عبد الله بن الزبير يوم الجمل فاصطرعا على ظهر فرسيهما حتى وقعا في الأرض فجعل عبد الله يصرخ من تحته اقتلوني و مالكا فلم يعلم من الذي يعنيه لشدة الاختلاط و ثوران النقع «1» فلو قال اقتلوني و الأشتر لقتلا جميعا فلما افترقا قال الأشتر
أ عائش لو لا أنني كنت طاويا ثلاثا لألفيت ابن أختك هالكا «2»
غداة ينادي و الرماح تنوشه كوقع الصياصي اقتلوني و مالكا «3»
فنجاه مني شبعه و شبابه و أني شيخ لم أكن متماسكا
.
و يقال إن عائشة فقدت عبد الله فسألت عنه فقيل لها عهدنا به و هو معانق للأشتر فقالت وا ثكل أسماء و مات الأشتر في سنة تسع و ثلاثين متوجها إلى مصر واليا عليها لعلي ع قيل سقي سما و قيل إنه لم يصح ذلك و إنما مات حتف أنفه.
فأما ثناء أمير المؤمنين ع عليه في هذا الفصل فقد بلغ مع اختصاره ما لا يبلغ بالكلام الطويل و لعمري لقد كان الأشتر أهلا لذلك كان شديد البأس جوادا
__________________________________________________
(1) النقع: الغبار.
(2) الطاوى: الجائع.
(3) تنوشه: تتناوله.



شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏15، ص: 102
رئيسا حليما فصيحا شاعرا و كان يجمع بين اللين و العنف فيسطو في موضع السطوة و يرفق في موضع الرفق‏





عهدنامه مالك أشتر





الأعلام للزركلي (5/ 259)

الأَشْتَر النَّخَعي
(000 - 37 هـ = 000 - 657 م)
مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي، المعروف بالأشتر: أمير، من كبار الشجعان. كان رئيس قومه. أدرك الجاهلية. وأول ما عرف عنه أنه حضر خطبة " عمر " في الجابية. وسكن الكوفة. وكان له نسل فيها. وشهد اليرموك وذهبت عينه فيها. وكان ممن ألّب على "عثمان " وحضر حصره في المدينة. وشهد يوم الجمل، وأيام صفين مع علي، وولاه على " مصر " فقصدها، فمات في الطريق، فقال علي: رحم الله مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول الله. وله شعر جيد، ويعدّ من الشجعان الأجواد العلماء الفصحاء، ولمحمد تقي الحكيم " مالك الاشتر - ط " (3) .
__________
(3) الإصابة: ت 8343 وتهذيب 10: 11 والولاة والقضاة 23 - 26 وسمط اللآلي 277 والمؤتلف والمختلف 28 والمزرباني 362 والتبريزي 1: 75 ودائرة المعارف الإسلامية 2: 210 والمغرب في حلى المغرب، الجزء الأول من القسم الخاص بمصر 68 والمحبر 233 في باب " من كان يركب الفرس الجسام، فتخط ابهاماه في الأرض " ووفاته في الإصابة: سنة 38 هـ




رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 65
مالك الأشتر
117 حدثني عبيد بن محمد النخعي الشافعي السمرقندي، عن أبي أحمد الطرسوسي، قال حدثني خالد بن طفيل الغفاري، عن أبيه، عن حلام بن أبي ذر الغفاري، و كانت له صحبة، قال مكث أبو ذر رحمه الله بالربذة حتى مات فلما حضرته الوفاة قال لامرأته اذبحي شاة من غنمك و اصنعيها فإذا نضجت فاقعدي على قارعة الطريق، فأول ركب ترينهم قولي يا عباد الله المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) قد قضى نحبه و لقي ربه فأعينوني عليه و أجيبوه! فإن رسول الله (ص) أخبرني أني أموت في أرض غربة و أنه يلي غسلي و دفني و الصلاة علي رجال من أمتي صالحون.
118 محمد بن علقمة بن الأسود النخعي، قال خرجت في رهط أريد الحج، منهم مالك بن الحارث الأشتر و عبد الله بن الفضل التيمي و رفاعة بن شداد البجلي حتى قدمنا الربذة، فإذا امرأة على قارعة الطريق، تقول: عباد الله «1» المسلمين هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) قد هلك غريبا ليس لي أحد يعينني عليه، قال فنظر بعضنا إلى بعض و حمدنا الله على ما ساق إلينا و استرجعنا على عظيم المصيبة، ثم أقبلنا معها فجهزناه و تنافسنا في كفنه حتى خرج من بيننا بالسواء ثم تعاونا على غسله حتى فرغنا منه ثم قدمنا مالكا الأشتر فصلى بنا عليه ثم دفناه، فقام الأشتر على قبره ثم قال: اللهم هذا أبو ذر صاحب رسول الله (ص) عبدك في العابدين و جاهد فيك المشركين لم يغير و لم يبدل لكنه رأى منكرا فغيره بلسانه و قلبه، حتى جفي و نفي و حرم و احتقر ثم مات وحيدا غريبا اللهم فاقصم من حرمه و نفاه من مهاجره و حرم رسولك (ص) قال، فرفعنا أيدينا جميعا و قلنا آمين! ثم قدمت الشاة التي صنعت، فقالت إنها قد أقسم عليكم ألا تبرحوا حتى تتغدوا فتغدينا و ارتحلنا.
قال الكشي: ذكر أنه لما نعي «1» الأشتر مالك بن الحارث النخعي إلى أمير المؤمنين (ع) تأوه حزنا، و قال: رحم الله مالكا و ما مالك عز علي به هالكا لو كان صخرا لكان صلدا و لو كان جبلا لكان فندا و كأنه قد مني قدا «2».



رجال النجاشي، ص: 73
177 إسحاق بن محمد بن أحمد
بن أبان بن مرار بن عبد الله- يعرف عبد الله عقبة و عقاب- ابن الحارث النخعي أخو الأشتر. و هو معدن التخليط، له كتب في التخليط، و له كتاب أخبار السيد، و كتاب مجالس هشام، أخبرنا محمد بن محمد قال: حدثنا محمد بن سالم‏ الجعابي عن الجرمي، عن إسحاق.





الاسم : مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن سلمة النخعى الكوفى ، المعروف بالأشتر
الطبقة :  2  : من كبار التابعين 
الوفاة :  37 هـ بـ القلزم 
روى له :  س  ( النسائي )
رتبته عند ابن حجر :  لم يذكرها 
رتبته عند الذهبي :  أحد الأشراف 





سير أعلام النبلاء ط الرسالة (4/ 34)
6 - الأشتر مالك بن الحارث النخعي *
ملك العرب، مالك بن الحارث النخعي، أحد الأشراف والأبطال المذكورين.
حدث عن: عمر، وخالد بن الوليد، وفقئت عينه يوم اليرموك.
وكان شهما، مطاعا، زعرا (1) ، ألب على عثمان، وقاتله، وكان ذا فصاحة وبلاغة.
شهد صفين (2) مع علي، وتميز يومئذ، وكاد أن يهزم معاوية، فحمل عليه أصحاب علي لما رأوا مصحف جند الشام على الأسنة يدعون إلى كتاب الله.
وما أمكنه مخالفة علي، فكف (3) .
قال عبد الله بن سلمة المرادي: نظر عمر إلى الأشتر، فصعد فيه النظر، وصوبه، ثم قال: إن للمسلمين من هذا يوما عصيبا.
ولما رجع علي من موقعة صفين، جهز الأشتر واليا على ديار مصر، فمات في الطريق مسموما.
فقيل: إن عبدا لعثمان عارضه، فسم له عسلا.
وقد كان علي يتبرم به، لأنه صعب المراس، فلما بلغه نعيه، قال:
إنا لله، مالك، وما مالك! وهل موجود مثل ذلك؟! لو كان حديدا لكان قيدا، ولو كان حجرا لكان صلدا، على مثله فلتبك البواكي (4) .
وقال بعضهم: قال علي: للمنخرين والفم (1) .
وسر بهلاكه عمرو بن العاص، وقال: إن لله جنودا من عسل.
وقيل: إن ابن الزبير بارز الأشتر، وطالت المحاولة بينهما حتى إن ابن الزبير قال:
اقتلوني ومالكا ... واقتلوا مالكا معي (2)

7 - ابنه
: إبراهيم بن الأشتر مالك بن الحارث النخعي *
أحد الأبطال والأشراف كأبيه، وكان شيعيا، فاضلا.
وهو الذي قتل عبيد الله بن زياد بن أبيه يوم وقعة الخازر (3) ، ثم إنه كان من أمراء مصعب بن الزبير، وما علمت له رواية.
قتل مع مصعب في سنة اثنتين وسبعين (4) .
__________
(*) طبقات ابن سعد 6 / 213، طبقات خليفة ت 1057، المحبر 234، تاريخ البخاري 7 / 311، والجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع 207، الولاة والقضاة 23، المؤتلف والمختلف 28، معجم الشعراء للمرزباني 262، سمط اللآلي 277، شرح الحماسة للتبريزي 1 / 75، تاريخ ابن عساكر 16 / 87 ا، تهذيب الكمال ص 1299، العبر 1 / 45، الإصابة ت 8341، تهذيب التهذيب 10 / 11، النجوم الزاهرة 1 / 102، وما بعدها، خلاصة تذهيب الكمال 366، دائرة المعارف الإسلامية 2 / 210.
(1) زعر فلان: ساء خلقه فهو زعر.
والزعارة: الشراسة وسوء الخلق.
(2) انظر ص 12 تعليق 5 3) انظر تاريخ الطبري 5 / 48 وما بعدها.
(4) ولاة مصر وقضاتها 24 وابن عساكر 16 / 191 آ.
__________
(1) من أمثالهم، ويروى: " لليدين وللفم " انظر جمهرة الأمثال لأبي هلال 2 / 91.
(2) وذهب مثلا، يضرب لكل من أراد بصاحبه مكروها وإن ناله منه ضرر.
وفي رواية للطبري 4 / 520 أن قائله عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد في وقعة الجمل.
انظر الفاخر للمفضل بن عاصم 160 ورواية الوفيات 7 / 195 والنجوم الزاهرة 1 / 105: اقتلاني ومالكا * واقتلا مالكا معي * تاريخ الإسلام 3 / 129، البداية والنهاية 8 / 323.
(3) الخازر: نهر بين إربل والموصل، ثم بين الزاب الأعلى والموصل.
انظر معجم البلدان.
(4) في رواية للطبري في تاريخه 6 / 158 أنه كان قتل إبراهيم سنة إحدى وسبعين مع مصعب في قتاله عبد الملك بن مروان.
(* *) المعارف 351، تاريخ اليعقوبي 2 / 215، مروج الذهب 2 / 567، جمهرة الأنساب 103، تاريخ ابن عساكر 18 / 195 آ، الكامل في التاريخ 4 / 126، منهاج السنة 2 / 237، تاريخ الإسلام 3 / 91، العبر 1 / 69، البداية والنهاية 8 / 226، تهذيب التهذيب 11 / 360، لسان الميزان 6 / 293، القلائد الجوهرية 262، تاريخ الخميس 2 / 300، شذرات الذهب 1 / 71، رغبة الآمل 4 / 83 و5 / 129.





لسان العرب   ج‏15   423   يدي: .....  ص : 419
في حديثه الآخر: لما بلغه موت الأشتر قال لليدين و للفم



تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏17   777   [يمم‏]: .....  ص : 776
و اليم: سيف الأشتر النخعي، على التشبيه بالبحر.





تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏16   100   [جذم‏]: .....  ص : 97
         و بنو جذيمة حي صدق سادة             غلبوا على خبت إلى تعشار
 و في النخع: جذيمة بن سعد منهم: الأشتر مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن جذيمة. و في طيى‏ء: جذيمة بن عمرو بن عمرو بن ثعلبة، و أيضا جذيمة بن ود بن هن‏ء بن عتود.





تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏8   8   [أزز]: .....  ص : 6
في حديث الأشتر: «كان الذي أز أم المؤمنين على الخروج ابن الزبير»




تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏7   7   [شتر]: .....  ص : 6
و الأشتر، كمقعد، هكذا في النسخ، و التنظير به غير ظاهر، كما لا يخفى، هو لقب مالك بن الحارث النخعي الفارس الشاعر التابعي، من أصحاب علي رضي الله عنه، مشهور.
و الأشتران: هو و ابنه إبراهيم، قتل مع مصعب بن الزبير.




تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏5   168   [فند]: .....  ص : 168
قول علي رضي الله عنه للأشتر: «لو كان جبلا لكان فندا لا يرتقيه الحافر، و لا يوفي عليه الطائر»





تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏4   402   [جند]: .....  ص : 402
و في المثل «إن لله جنودا منها العسل» قال شيخنا في هذا المثل: «إنه لمعاوية رضي الله عنه، قاله لما سمع أن الأشتر سقي عسلا فيه سم فمات.




تاج العروس من جواهر القاموس   ج‏3   471   [لجج‏]: .....  ص : 469
و اللج: سيف عمرو بن العاص بن وائل السهمي. إن صح فهو سيف الأشتر النخعي، فقد نقل ابن الكلبي أنه كان للأشتر سيف يسميه اللج و اليم، و أنشد له:




الطراز الأول و الكناز لما عليه من لغة العرب المعول   جلد8   152   و من المجاز .....  ص : 151
و الأشتر، كأحمر: لقب مالك بن الحارث النخعي، من كبار التابعين، أدرك النبي صلى الله عليه و آله و لم يجتمع به، شهد اليرموك فضرب على رأسه فسالت جراحته إلى عينه فشترتها فلقب بالأشتر. و يقال له و لولده إبراهيم: الأشتران.




مجمع البحرين   ج‏3   342   (شتر) .....  ص : 341
روي أنه لما جاء هلاك مالك الأشتر إلى علي ع صعد المنبر فخطب الناس ثم قال" ألا إن مالك بن الحرث قد قضى نحبه و أوفى بعهده و لقي ربه، فرحم الله مالكا لو كان جبلا لكان فندا و لو كان حجرا لكان صلدا، لله مالك و ما مالك و هل قامت النساء عن مثل مالك و هل موجود كمالك". قال: فلما نزل و دخل القصر أقبل عليه رجال من قريش قالوا: لشد ما جزعت عليه و قد هلك. قال: أما و الله هلاكه قد أعز أهل المغرب و أذل أهل المشرق. قال: و بكى عليه أياما و حزن عليه حزنا شديدا و قال: لا أرى مثله بعده أبدا. و كان سبب هلاكه أنه لما جاء إلى علي ع مصاب محمد بن أبي بكر و قد قتله معاوية بن خديج السكوني بمصر جزع عليه جزعا شديدا، ثم بعث إلى الأشتر و وجهه إلى مصر فصحبه نافع مولى عثمان بن عفان في الطريق فدس له السم بعسل و قتله، و حين بلغ معاوية خبره قام خطيبا في الناس فقال: إن عليا كانت له يمينان قطعت إحداهما بصفين- يعني عمارا- و الأخرى اليوم، ثم حكى لهم قصة قتله.




قتل روز جمل قبل از نگاه در نامه



الكافي (ط - الإسلامية)، ج‏5، ص: 33
يرجعون إليها فإذا كان لهم فئة يرجعون إليها فإن أسيرهم يقتل و مدبرهم يتبع و جريحهم يجهز.
3- الحسين بن محمد الأشعري عن معلى بن محمد عن الوشاء عن أبان بن عثمان عن أبي حمزة الثمالي قال: قلت لعلي بن الحسين ص إن عليا ع سار في أهل القبلة بخلاف سيرة رسول الله ص في أهل الشرك قال فغضب ثم جلس ثم قال سار و الله فيهم بسيرة رسول الله ص يوم الفتح إن عليا ع كتب إلى مالك و هو على مقدمته يوم البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل و لا يقتل مدبرا و لا يجيز على جريح «1» و من أغلق بابه فهو آمن فأخذ الكتاب فوضعه بين يديه على القربوس من قبل أن يقرأه ثم قال اقتلوا فقتلهم حتى أدخلهم سكك البصرة «2» ثم فتح الكتاب فقرأه ثم أمر مناديا فنادى بما في الكتاب.






ترجمه مالك أشتر



رجال النجاشي، ص: 8
5 الأصبغ بن نباتة المجاشعي‏
كان من خاصة أمير المؤمنين عليه السلام، و عمر بعده. روى عنه عهد الأشتر و وصيته إلى محمد ابنه. أخبرنا ابن الجندي عن أبي علي بن همام، عن الحميري، عن هارون بن مسلم، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالعهد. و أخبرنا عبد السلام بن الحسين الأديب، عن أبي بكر الدوري، عن محمد بن أحمد بن أبي الثلج، عن جعفر بن محمد الحسني، عن علي بن عبدك، عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بالوصية.



رجال النجاشي، ص: 203
542 صعصعة بن صوحان العبدي‏
روى عهد مالك بن الحارث الأشتر. قال ابن نوح: حدثنا علي بن الحسين بن شقير الهمداني قال: حدثنا علي بن أحمد بن علي بن حاتم التميمي قال: حدثنا عباد بن يعقوب قال: حدثنا عمرو بن ثابت عن جابر قال: سمعت الشعبي ذكر ذلك‏
عن صعصعة قال: لما بعث [علي‏] عليه السلام مالكا الأشتر كتب إليهم: من عبد الله أمير المؤمنين إلى نفر من المسلمين، سلام عليكم، إني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد: فإني قد بعثت إليكم عبدا من عبيد الله لا ينام أيام الخوف و لا ينكل عن الأعداء حراز الدوائر، لا ناكل من قدم و لا واهن في عزم، أشد عباد الله بأسا و أكرمهم حسبا، أضر على الكفار من حريق النار، و أبعد الناس من دنس أو عار، و هو مالك بن حارث أخا مذحج، لا نابي الضريبة، و لا كليل الحد، عليم في الجد، رزين في الحرب، نزل أصيب و صبر جميل. فاسمعوا و أطيعوا أمره، فإن أمركم بالنفر فانفروا، و إن أمركم أن تقيموا فأقيموا، فإنه لا يقدم و لا يحجم إلا بأمري، و قد آثرتكم به على نفسي، لنصيحته لكم و شدة شكيمته على عدوكم. عصمكم الله بالتقوى و زينكم بالمغفرة، و وفقنا و إياكم لما يحب و يرضى، و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته‏
، و ذكر الحديث.








عهد مالك الأشتر




شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ ج‏17 ؛ ص30
53 و من كتاب له ع كتبه للأشتر النخعي رحمه الله لما ولاه على مصر و أعمالها
حين اضطرب أمر أميرها محمد بن أبي بكر و هو أطول عهد كتبه و أجمعه للمحاسن‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏ هذا ما أمر به عبد الله علي أمير المؤمنين مالك بن الحارث الأشتر في عهده إليه حين ولاه مصر
________________________________________
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبه الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، 10جلد، مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قم، چاپ: اول، 1404ق.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ ج‏17 ؛ ص55
رسالة الإسكندر إلى أرسطو و رد أرسطو عليه‏
و ينبغي أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الإسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات و ذوي الأحساب و أن يخصهم بالرئاسة و الإمرة و لا يعدل عنهم إلى العامة و السفلة فإن في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين ع و وصيته.
لما ملك الإسكندر ايرانشهر و هو العراق مملكة الأكاسرة و قتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو و هو ببلاد اليونان عليك أيها الحكيم منا السلام أما بعد فإن الأفلاك الدائرة و العلل السمائية و إن كانت أسعدتنا بالأمور التي أصبح الناس لنا بها دائبين فإنا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك غير جاحدين لفضلك و الإقرار بمنزلتك و الاستنامة «1» إلى مشورتك و الاقتداء برأيك و الاعتماد لأمرك و نهيك لما بلونا من جدا ذلك علينا و ذقنا من جنا منفعته حتى صار ذلك بنجوعه فينا و ترسخه في أذهاننا و عقولنا كالغذاء لنا فما ننفك نعول عليه و نستمد منه استمداد الجداول من البحور و تعويل الفروع على الأصول و قوة الأشكال بالأشكال و قد كان مما سيق إلينا من النصر و الفلج و أتيح لنا من الظفر و بلغنا في العدو من النكاية و البطش ما يعجز القول عن وصفه و يقصر شكر المنعم عن موقع الإنعام به و كان من ذلك أنا جاوزنا أرض سورية و الجزيرة إلى بابل و أرض فارس فلما حللنا بعقوة «2» أهلها و ساحة بلادهم لم يكن إلا ريثما تلقانا نفر منهم برأس ملكهم هدية إلينا و طلبا للحظوة عندنا فأمرنا بصلب من‏
______________________________
(1) كذا في ا، و استنام إلى الأمر: سكن إليه؛ و في ب: «الاستبانة».
(2) العقوة: ما حول الدار.

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏17، ص: 56
جاء به و شهرته لسوء بلائه و قلة ارعوائه و وفائه ثم أمرنا بجمع من كان هناك من أولاد ملوكهم و أحرارهم و ذي الشرف منهم فرأينا رجالا «1» عظيمة أجسامهم و أحلامهم حاضرة ألبابهم و أذهانهم رائعة مناظرهم و مناطقهم دليلا على أن ما يظهر من روائهم و منطقهم أن وراءه من قوة أيديهم و شدة نجدتهم و بأسهم ما لم يكن ليكون لنا سبيل إلى غلبتهم و إعطائهم بأيديهم لو لا أن القضاء أدالنا منهم و أظفرنا بهم و أظهرنا عليهم و لم نر بعيدا من الرأي في أمرهم أن نستأصل شأفتهم و نجتث أصلهم و نلحقهم بمن مضى من أسلافهم لتسكن القلوب بذلك الأمن إلى جرائرهم و بوائقهم فرأينا ألا نجعل بإسعاف بادئ الرأي في قتلهم دون الاستظهار عليهم بمشورتك فيهم فارفع إلينا رأيك فيما استشرناك فيه بعد صحته عندك و تقليبك إياه بجلي نظرك و سلام أهل السلام فليكن علينا و عليك.
فكتب إليه أرسطو لملك الملوك و عظيم العظماء الإسكندر المؤيد بالنصر على الأعداء المهدي له الظفر بالملوك من أصغر عبيده و أقل خوله أرسطو طاليس البخوع بالسجود و التذلل في السلام و الإذعان في الطاعة أما بعد فإنه لا قوة بالمنطق و إن احتشد الناطق فيه و اجتهد في تثقيف معانيه و تأليف حروفه و مبانيه على الإحاطة بأقل ما تناله القدرة من بسطة علو الملك و سمو ارتفاعه عن كل قول و إبرازه على كل وصف و اغترافه بكل إطناب و قد كان تقرر عندي من مقدمات إعلام فضل الملك في صهلة سبقه و بروز شأوه و يمن نقيبته مذ أدت إلي حاسة بصري صورة شخصه و اضطرب في حس سمعي صوت لفظه و وقع وهمي‏
______________________________
(1) ب: «رجالة».

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏17، ص: 57
على تعقيب نجاح رأيه أيام كنت أؤدي إليه من تكلف تعليمي إياه ما أصبحت قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه و مهما يكن مني إليه في ذلك فإنما هو عقل مردود إلى عقله مستنبطة أواليه و تواليه من علمه و حكمته و قد جلا إلى كتاب الملك و مخاطبته إياي و مسألته لي عما لا يتخالجني الشك في لقاح ذلك و إنتاجه من عنده فعنه صدر و عليه ورد و أنا فيما أشير به على الملك و إن اجتهدت فيه و احتشدت له و تجاوزت حد الوسع و الطاقة مني في استنظافه و استقصائه كالعدم مع الوجود بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الأشياء و لكني غير ممتنع من إجابة الملك إلى ما سأل مع علمي و يقيني بعظيم غناه عني و شدة فاقتي إليه و أنا راد إلى الملك ما اكتسبته منه و مشير عليه بما أخذته منه فقائل له إن لكل تربة لا محالة قسما من الفضائل و إن لفارس قسمها من النجدة و القوة و إنك إن تقتل أشرافهم تخلف الوضعاء علي أعقابهم و تورث سفلتهم على منازل عليتهم و تغلب أدنياءهم على مراتب ذوي أخطارهم و لم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم و أشد توهينا لسلطانهم من غلبة السفلة و ذل الوجوه فاحذر الحذر كله أن تمكن تلك الطبقة من الغلبة و الحركة فإنه إن نجم منهم بعد اليوم على جندك و أهل بلادك ناجم دهمهم منه ما لا روية فيه و لا بقية معه فانصرف عن هذا الرأي إلى غيره و اعمد إلى من قبلك من أولئك العظماء و الأحرار فوزع بينهم مملكتهم و ألزم اسم الملك كل من وليته منهم ناحيته و اعقد التاج على رأسه و إن صغر ملكه فإن المتسمي بالملك لازم لاسمه و المعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره فليس ينشب‏ «1» ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه و بين صاحبه تدابرا و تقاطعا و تغالبا على الملك و تفاخرا بالمال و الجند حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك و أوتارهم فيك و يعود حربهم لك حربا
______________________________
(1) ا: «يلبث».

شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج‏17، ص: 58
بينهم و حنقهم عليك حنقا منهم على أنفسهم ثم لا يزدادون في ذلك بصيرة إلا أحدثوا لك بها استقامة إن دنوت منهم دانوا لك و إن نأيت عنهم تعززوا بك حتى يثب من ملك منهم على جاره باسمك و يسترهبه بجندك و في ذلك شاغل لهم عنك و أمان لأحداثهم بعدك و إن كان لا أمان للدهر و لا ثقة بالأيام.
قد أديت إلى الملك ما رأيته لي حظا و علي حقا من إجابتي إياه إلى ما سألني عنه و محضته النصيحة فيه و الملك أعلى عينا و أنفذ روية و أفضل رأيا و أبعد همة فيما استعان بي عليه و كلفني بتبيينه و المشورة عليه فيه لا زال الملك متعرفا من عوائد النعم و عواقب الصنع و توطيد الملك و تنفيس الأجل و درك الأمل ما تأتي فيه قدرته على غاية قصوى ما تناله قدرة البشر.
و السلام الذي لا انقضاء له و لا انتهاء و لا غاية و لا فناء فليكن على الملك.
قالوا فعمل الملك برأيه و استخلف على ايرانشهر أبناء الملوك و العظماء من أهل فارس فهم ملوك الطوائف الذين بقوا بعده و المملكة موزعة بينهم إلى أن جاء أردشير بن بابك فانتزع الملك منهم‏




منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى) ؛ ج‏20 ؛ ص207
ضابطتين تكونان كالأمارة و الدليل على وجود هذه الصفات العالية النفسانية.
الاول ضابطة الاسرة و البيت‏
و هى فصيلة من القبيلة تبقى دورا طويلا بعد التحول من النظام القبلي إلى النظام الدولي فكانت العرب تظل في النظام القبلي منذ قرون كثيرة حتى جاء نظام الاسلام فحول العرب إلى نظام حكومي أعلى ليس الحاكم فيه إرادة رئيس القبيلة و مقرراتها بل الحاكم فيه قانون الاسلام و الدستورات النبوية، و لكن الملة بقيت تحت تربية الاسرة و البيت فهي التي تكفل تربية الفرد و تعليمه بلا واسطة أو بوسيلة المكاتب أو المعلمين المخصوصين، فذوى الأحساب و أهل البيوتات الصالحة و السوابق الحسنة هم المؤدبون و المربون تربية صحيحة.
فاذا تم النظام الحكومي في الشعب و أكمل فيه وسائل التربية و التثقيف بانشاء دور التعليمات الابتدائية و المتوسطة و العالية و تشمل جميع الأفراد كما في الدول الراقية و الشعوب المترقية فينفصل الفرد عن البيت و الاسرة و ينتقل إلى تربية النظام الحكومي فيطالب بالشهادات المدرسية في كل دور و يعتمد في تعهده لأي شغل و مقام إلى ما في يده من الشهادات المدرسية و الكليات و المعاهد العلمية و لا ينظر إلى بيته و اسرته و إلى أبيه و امه لأن جهوده الذي بذله في سبيل التحصيل المنعكس في شهاداته المدرسية و أوراق دور علمه يثبت جوهر شخصيته و ما يستحقه من الرتب و الدرجات في النظام و سائر الشئون.
و لكن الحكومة الاسلامية الفنية في عصره عليه السلام لم تبلغ إلى حد يتكفل تربية الأفراد، و كان الاعتماد في صلاحية الأفراد إلى البيت و الأسرة، فالانتساب إلى بيت صالح و اسرة معروفة يقوم مقام الشهادة الصادرة من كلية علمية أو معهد رسمى كما كانت حكومة الفرس في أدوارها الطويلة قائمة على نظام الأسرة

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 208
و البيوتات في تربية الأفراد و تأديبهم و إن بلغت من السعة و النفوذ إلى ما يوجب العجب و التحسين، و قد بين تلك الحكمة الاجتماعية الفيلسوف اليوناني الشهير أرسطوطاليس في ما أجاب به الإسكندر الفاتح الشهير ننقله من الشرح المعتزلي بعينه، قال:
رسالة الاسكندر الى أرسطو و رد أرسطو عليه‏
و ينبغي أن نذكر في هذا الموضع رسالة أرسطو إلى الإسكندر في معنى المحافظة على أهل البيوتات و ذوي الأحساب، و أن يخصهم بالرياسة و الامرة، و لا يعدل عنهم إلى العامة و السفلة، فان في ذلك تشييدا لكلام أمير المؤمنين عليه السلام و وصيته.
لما ملك الاسكندر ايران‏شهر و هو العراق مملكة الأكاسرة و قتل دارا بن دارا كتب إلى أرسطو و هو ببلاد يونان:
عليك أيها الحكيم منا السلام، أما بعد، فان الأفلاك الدائرة، و العلل السمائية و إن كانت أسعدتنا بالامور التي أصبح الناس بها دائبين، فانا جد واجدين لمس الاضطرار إلى حكمتك، غير جاحدين لفضلك و الاقرار بمنزلتك و الاستنامة «1» إلى مشورتك و الاقتداء برأيك، و الاعتماد لأمرك و نهيك لما بلونا من جدا ذلك علينا، و ذقنا من جنا منفعته، حتى صار ذلك بنجوعه فينا و ترسخه في أذهاننا و عقولنا كالغذاء لنا، فما ننفك نعول عليه و نستمد منه استمداد الجداول من البحور، و تعويل الفروع على الاصول، و قوة الأشكال بالأشكال، و قد كان مما سبق إلينا من النصر و الفلح، و اتيح لنا من الظفر، و بلغنا في العدو من النكاية و البطش ما يعجز العقول عن وصفه، و يقصر شكر المنعم عن موقع الانعام به، و كان من ذلك أنا جاوزنا أرض سورية و الجزيرة، إلى بابل و أرض فارس، فلما حللنا بعقوة أهلها- العقوة ما حول الدار- و ساحة بلادهم، لم يكن إلا ريثما
______________________________
(1) كذا، و استنام الى الامر: سكن اليه.

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 209
تلقنا برأس ملكهم هدية إلينا، و طلبا للحظوة عندنا، فأمرنا بصلب من جاء به، و شهرته لسوء بلائه، و قلة ارعوائه و وفائه ثم أمرنا بجمع من كان هناك من أولاد ملوكهم و أحرارهم و ذوي الشرف منهم، فرأينا رجالا عظيمة أجسامهم و أحلامهم، حاضرة ألبابهم و أذهانهم، رائعة مناظرهم و مناطقهم، دليلا على أن ما يظهر من روائهم و منطقهم أن وراء من قوة أيديهم، و شدة نجدتهم و بأسهم ما لم يكن ليكون لنا سبيل إلى غلبتهم، و إعطائهم بأيديهم، لو لا أن القضاء أدالنا منهم، و أظفرنا بهم، و أظهرنا عليهم، و لم نر بعيدا من الرأى في أمرهم أن نستأصل شافتهم، و نجتث أصلهم، و نلحقهم بمن مضى من أسلافهم، لتكون القلوب بذلك إلى الأمن من جرائرهم و بوائقهم، فرأينا أن لا نعجل باسعاف بادى‏ء الرأى في قتلهم دون الاستظهار عليهم بمشورتك فيهم، فارفع إلينا رأيك، فيما استشرناك فيه بعد صحته عندك، و تقليبك إياه بجلي نظرك، و سلام على أهل السلام فليكن علينا و عليك.
فكتب اليه أرسطو
لملك الملوك و عظيم العظماء، الإسكندر المؤيد بالنصر على الأعداء، المهدي له الظفر بالملوك، من أصغر عبيده و أقل خوله، ارسطوطاليس البخوع بالسجود، و التذلل في السلام، و الإذعان في الطاعة.
أما بعد، فانه لا قوة بالمنطق و إن احتشد الناطق فيه، و اجتهد في تثقيف معانيه و تأليف حروفه و مبانيه على الاحاطة بأقل ما تناله القدرة من بسط علو الملك و سمو ارتفاعه عن كل قول، و إبرازه على كل وصف، و اغترافه بكل إطناب، و قد كان تقرر عندي من مقدمات إعلام فضل الملك في صهلة سبقه، و بروز شأوه، و يمن نقيبته مذأدت إلى حاسة بصري صورة شخصه، و اضطرب في حس سمعي صوت لفظه، و وقع و همي على تعقيب نجاح رأيه، أيام كنت أودي إليه من تكلف تعليمي إياه ما أصبحت قاضيا على نفسي بالحاجة إلى تعلمه منه، و مهما يكن مني إليه في ذلك، فانما هو عقل مردود إلى عقله، مستنبطة أو اليه و تواليه من علمه‏

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 210
و حكمته، و قد جلا إلى كتاب الملك و مخاطبته إياى و مسألته لي عما لا يتخالجني الشك في لقاح ذلك و إنتاجه من عنده، فعنه صدر و عليه ورد، و أنا فيما اشير إليه على الملك- و إن اجتهدت فيه و احتشدت له، و تجاوزت حد الوسع و الطاقة مني في استنطاقه و استقصائه- كالعدم مع الوجود، بل كما لا يتجزأ في جنب معظم الأشياء و لكني غير ممتنع من اجابة الملك إلى ما سأل، مع علمي و يقيني بعظم غناه عني و شدة فاقتى إليه، و أنا راد إلى الملك ما اكتسبته منه، و مشير عليه بما أخذته عنه، فقائل له:
إن لكل تربة لا محالة قسما من الفضائل، و إن لفارس قسمها من النجدة و القوة و إنك إن تقتل أشرافهم تخلف الوضعاء على أعقابهم، و تورث سفلتهم على منازل عليتهم، و تغلب أدنيائهم على مراتب ذوي أخطارهم، و لم يبتل الملوك قط ببلاء هو أعظم عليهم و أشد توهينا لسلطانهم من غلبة السفلة، و ذل الوجوه فاحذر الحذر كله من أن تمكن تلك الطبقة من الغلبة و الحركة، فإنه إن نجم بعد اليوم على جندك و أهل بلادك ناجم دهمهم منه مالا روية فيه و لا بقية معه، فانصرف عن هذا الرأي إلى غيره و اعمد إلى من قبلك من اولئك العظماء و الأحرار، فوزع بينهم مملكتهم، و ألزم اسم الملك كل من وليته منهم ناحيته و اعقد التاج على رأسه، و إن صغر ملكه، فإن المتسمى بالملك لازم لاسمه، و المعقود التاج على رأسه لا يخضع لغيره، فليس ينشب ذلك أن يوقع كل ملك منهم بينه و بين صاحبه تدابرا و تقاطعا و تغالبا على الملك، و تفاخرا بالمال و الجند حتى ينسوا بذلك أضغانهم عليك و أوتارهم فيك، و يعود حربهم لك حربا بينهم، و حنقهم عليك حنقا منهم على أنفسهم، ثم لا يزدادون ذلك بصيرة إلا أحدثوا لك بها استقامة، و إن دنوت منهم دانوا لك، و إن نأيت عنهم تعززوا بك، حتى يثب من ملك منهم على جاره باسمك، و يسترهبه بجندك، و في ذلك شاغل لهم عنك و أمان لاحداثهم بعدك، و إن كان لا أمان للدهر، و لا ثقة بالأيام.
قد أديت إلى الملك ما رأيته لي حظا، و على حقا من إجابتي إياه إلى‏

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 211
ما سألني عنه، و محضته النصيحة فيه، و الملك أعلى عينا، و أنفذ روية، و أفضل رأيا و أبعد همة فيما استعان بي عليه، و كلفني بتبيينه و المشورة عليه فيه، لا زال الملك متعرفا من عوائد النعم، و عواقب الصنع، و توطيد الملك، و تنفيس الأجل، و درك الأمل، ما تأتي فيه قدرته على غاية قصوى ما تناله قدرة البشر، و السلام الذي لا انقضاء له، و لا انتهاء، و لا فناء، فليكن على الملك.
قالوا: فعمل الملك برأيه، و استخلف على إيران شهر أبناء الملوك و العظماء من أهل فارس فهم ملوك الطوائف الذين بقوا بعده و المملكة موزعة بينهم إلى أن جاء أردشير بن بابك فانتزع الملك منهم.
و ينبغي أن يلفت النظر إلى مكاتبة إسكندر و أرسطو هذه من وجوه:
1- ما يستفاد من كتاب إسكندر من إعجابه بالاسرة المالكة في إيران أيام داريوش حيث اعجب بهم و هابهم و خاف منهم بعد الغلبة عليهم حتى هم بقتلهم و استيصال شافتهم ليأمن بوائقهم على ملكه فيما بعد، ها بهم و هم أذلاء و اسراء تحت يديه، هابهم من قوة منطقهم و وفور تعقلهم و بسالتهم و شجاعتهم و اعترف بأن الغلبة عليهم كان قضاء مقدرا لا أمرا بشريا ميسرا، و يستفاد من ذلك أنه كان في الاسرة المالكة تربية و تثقيف لا يوجد مثلها حتى في يونان مركز الفلسفة في هذه العصور.
2- إن هذه التربية و الثقافة كانت مقصورة على الاسرة المالكة لا تتعداهم، و كانت عامة الناس في هذه المملكة الواسعة الأطراف فاقدين لكل شي‏ء لا يمسون من شئون الحياة إلا العمل تحت إرادة الحكام و نيل أدنى المعيشة مما يناله البهائم و الأنعام، فهم في الحقيقة كالغنم يرعاهم الاسرة المالكة تأكل منهم ما يشاء و تبقي ما يشاء، و هذا هو السر في إمكان الحكومة على هذه الشعوب الكثيرة في بلاد شاسعة الأطراف، و من هذه الجهة لا تهتم عامة الشعوب في الدفاع عن الوطن و لا تدخل لهم في هذا الأمر السياسي إلا ما يؤمرون به من جهة الامراء، فاذا ضعف الحكومة في ناحية أو شعب يهاجم عليها العدو و يتسلط عليها بلا منازع و مدافع و بقي هذا التلاشي بين الحكومة و الشعب في إيران إلى أيام الفتح العربي، فهاجم ما يقل‏

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 212
عن أربعين ألف جندي بدوي و غلب على الامبراطورية الممدودة من نواحي سورية و الشام إلى ثغور الهند و الصين.
3- يستحق العجب من تدبير الحكيم أرسطو لرد إسكندر الفاتح المغرور عن عزمه بقتل الاسرة المالكه في إيران، فقد أظهر في جوابه عن كتاب إسكندر كل خضوع و انقياد تجاه هذا الجبار العنيد ليستميله إلى إصغاء ما يملي عليه من سوء عاقبة هذا العزم الخبيث و دلل عليه بأن قتل الاسرة المالكة المدبرة في إيران الذين يحكمون و يديرون شئون امم شتى يزدادون على ملائين من البشر الذين لا يمسون من شئون الحياة إلا كالأنعام و الأغنام- يوجب تلاشى الامة البشرية و فنائهم و يولد منه الهرج و المرج المفنى لجماعات من البشر، فان البشر الغير المثقف الوحشي إذا كسب قوة و منعة يعيث في الأرض فسادا و خرابا و دمارا كما ارتكبه آتيلا الامر على القبائل الوحشية في اوروبا، و چنگيز الامر على قبائل وحشية في صين.
و نعود فنقول: إنه عليه السلام أشار في كلامه هذا إلى أن الاعتماد على الفرد يكتسب من ملاحظة أسرته و بيته الذي تولد و نشأ فيه.
الضابطة الثانية ما يستفاد من حال الفرد نفسه‏
، فانه دخل في جماعة المسلمين في هذه الأيام خلق كثير من سائر الشعوب لا يعرف لهم اسرة و بيت و يعبرون عنهم بالموالي فكان الاعتماد عليهم يرجع إلى ما يستفاد من أخلاقهم فبين لذلك أربعة أوصاف:
1- النجدة، و هي صفة تنبى‏ء عن علو الهمة و تمنع الرجولية.
2- الشجاعة، و هي صفة تنبى‏ء عن الغيرة و سرعة الاقدام في الدفاع عما يجب حفظه.
3- السخاء، و هي صفة تنبى‏ء عن بسط اليد و عدم حب المال و الادخار و حب الإيثار على الأغيار.
4- السماحة، و هي صفة تنبى‏ء عن الاقتدار على جمع الناس و تأليفهم حوله‏


منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى) ؛ ج‏20 ؛ ص213
و التسلط عليهم بحسن الخلق و بسط الجود.
فهذه صفات شخصية إذا اجتمعت في فرد تؤهلها للامرة و توجب الاعتماد عليه في إعطاء الولاية على الجند.
ثم أشار في آخر هذا الفصل إلى أن أفضل رؤساء الجند و امراء الجيوش من يواسيهم في المعونة و يوفر عليهم فيما يجده من المئونة و لا يقتصر على خصوص رواتبهم المقررة المحدودة بحيث يغنيهم لما يحتاجون إليه من مئونة أنفسهم و مئونة أهلهم المتخلفين ورائهم ينتظرون عونهم في كل حين فيكون حينئذ همهم هما واحدا في جهاد العدو و الدفاع عن حوزة الإسلام.
الترجمة
آن كس را از لشكريان خود بر قشون فرمانده كن كه داراى خصائل زير باشد:
1- در پيش خود از همه نسبت بخدا و رسول خدا صلى الله عليه و آله و نسبت به امام و رهبر تو با اخلاص‏تر و خيرخواه‏تر باشد.
2- از همه پاكدامن‏تر و پارساتر باشد.
3- از همه در حلم و بردبارى بيشتر باشد و از كسانى باشد كه خشم او را فرا نگيرد و بزودى از جاى خود بدر نرود.
4- عذر پذير باشد.
5- نسبت به بينوايان و ضعفاء رؤوف و مهربان باشد.
6- نسبت به افراد نيرومند و با نفوذ تأثير ناپذير و خوددار باشد.
7- از كسانى باشد كه سختى و دشوارى كارها او را از جاى بدر نبرد و از خود بيخود و بيچاره نسازد و ناتوانى و سستى او را زمين گير نگرداند.
سپس خود را بمردمان خانواده‏دار و آبرومند و منسوبان بخانواده‏هاى خوش سابقه و خوب نزديك كن و فرماندهان خود را از ميان آنها انتخاب كن.

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 214
و از آن پس مردمان راد مرد و دلير را كه با سخاوت و مردم دارند در نظر بگير زيرا آنان جامع اوصاف كرامتند و همه خوبيها در وجود آنها هست.
سپس از همه كارهاشان وارسى كن و آنها را تحت نظر بگير چنانچه پدر و مادر از فرزند خود دلجوئى ميكنند و هيچ تقويت و نيرو بخشى بدانها در نظر تو مشكل و گره دار جلوه نكند و هيچ لطف و دلجوئى نسبت بدانها در چشمت خرد و كوچك نيايد و گر چه اندك و ناچيز باشد، زيرا اين خود براى آنها باعث خير خواهى و اخلاصمندى و خوشبينى بتو مى‏گردد، از وارسى و تفقد كارهاى ريز و چشم نارس آنها صرف نظر نكن باعتماد اين كه كارهاى عمده و چشم گير آنها را بازرسى كردى، زيرا لطف و دلجوئى تو در كارهاى خرد و كوچك موقعيتى دارد كه از آن بهره‏مند شوند و در كارهاى مهم هم در جاى خود از بازرسى تو مستغنى نباشند.
بايد بر گزيده‏ترين فرماندهان قشونت در نزد تو كسانى باشند كه با افراد ديگر قشون همدردى دارند و بدانها كمك مى‏نمايند و از آنچه در دسترس دارند بدانها بذل ميكنند تا آنجا كه وسيله وسعت زندگى خود آنها و افراد خانواده آنها باشد كه در پشت سر خود بجا نهاده‏اند و چشم انتظار مخارج از آنها هستند تا اين كه يكدل و يك جهت در جهاد با دشمن بكوشند و پريشان خاطر نباشند راستى كه مهربانى و مهروزى تو با آنها مايه اين مى‏شود كه از دل با تو مهر ورزند و مخلص تو باشند.
و يجدر بنا هنا أن نترجم مكاتبة إسكندر مع أرسطو في هذا المقام طلبا لمزيد النفع للقراء الكرام.
نامه اسكندر بارسطو و پاسخ أرسطو بنامه او
چون اسكندر ايران شهر كه كشور عراق و مملكت خسروان پارس بود بچنگ آورد و دارا بن دارا را كشت بارسطو كه در يونان بود اين نامه را نوشت:
اى حكيم از طرف ما بر تو درود باد أما بعد، براستى كه چرخهاى گردان و علل‏

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 215
آسمان گر چه ما را بامورى سعادتمند كرده كه زبانزد همه مردم است ولى باز ما با كمال جد و كوشش به حكمت و فرزانگى تو خود را نيازمند مى‏دانيم، فضليت تو را انكار نتوانيم و بمقام والاى تو اقرار داريم و بمشورت تو دلگرم هستيم و پيروى از رأى تو را لازم شمرده و بامر و نهى تو اعتماد داريم، چون سود آن را آزموده و نفع آن را چشيديم تا آنجا كه در ما ريشه كرده و در اذهان ما رسوخ نموده و غذاى خرد ما گرديده و هميشه بنظر تو اعتماد توانيم و چون نهرى از آن درياى دانش بهره‏مند مى‏شويم و چون شاخه‏اى هستيم از تنه تنومند و بنظرهاى تو نيرومند مى‏شويم، چنان پيروزى و پيشتازى بما سبقت جست و ظفرمندى ما را نصيب آمد و در سركوبى و غلبه بر دشمن بدانجا رسيديم كه وصفش بگفت در نيايد و شكر اين نعمت از دست ما برنيايد و از اين جمله است كه ما از سرزمين سوريه و جزيره در گذشتيم تا به بابل و سرزمين فارس تاختيم و چون در بن خانه و عرصه بلاد آنها جاى گزين شديم ديرى نگذشت كه چند تن از خود آنان سر پادشاهشان را بدست خودشان براى ما پيشكش آوردند تا در نزد ما بهره‏مند گردند و بمقامى رسند، فرمان داديم آنانكه سر را آوردند بدار آويخته شدند زيرا سزاى بد رفتارى و بيوفائى آنها همين بود، سپس فرمان داديم تا همه شاهزادگان و رادمردانى كه در آن كشور بود گرد آوردند، مردمى ديديم تنومند و پهلوان و سر بزرگ و خردمند و آزموده، خوش منظر و خوش گفتار، و اين خود دليل است كه عقل و منطق نيرومندى در خود دارند و پهلوان و رادمرد و جنگجو هستند تا آنجا كه ما را راهى براى غلبه و پيروزى بر آنها وجود نداشته جز اين كه قضا و قدر بسود ما چرخيده و ما را بر آنها پيروز كرده و بر آنها مسلط نموده.
و بنظر خود اين را دور نمى‏دانيم كه همه را از بن بر كنيم و از ريشه براندازيم و بگذشته‏هايشان ملحق سازيم تا از دست درازى و انتقامجوئى آنان آسوده خاطر و دل نهاده باشيم، و در نظر آورديم كه در كشتار آنان شتاب نكنيم تا رأى شما را در اين باره ندانيم و با شما مشورت نكنيم، شما رأى خود را در اين باره براى ما

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 216
روشن سازيد، وزير و روى اين مطلب را بسنجيد، و همه درود درود گويان بر ما و شما باد.
ارسطو در پاسخ او چنين نوشت‏
بسوى شاه شاهان و بزرگ بزرگان، اسكندر كه در پيروزى بر دشمنان تأييد يافته و ظفر بر پادشاهان هديه پيشگاه او شده، از طرف خردترين بنده‏ها و كمترين وابسته‏هاى او ارسطوطاليس كه در پيشگاهش پيشانى سايد، و درود و تذلل و فرمانبرى و انقياد وى را گردن نهاده.
أما بعد، گفت را هر چه گويا در آن مهارت بخرج دهد و در سنجش معانى و تأليف حروف و مبانيش بكوشد، احاطه بكمترين درجه قدرت و بسط علو سلطنت و فرازمندى رفعت تو نتواند، زيرا از هر گفتارى و توصيفى و تفصيلى برتر است.
از مقدمات اعلاميه فضيلت آن پادشاه در ميدان مسابقت و بروز مرتبة و يمن مقدم بر من مقرر گرديده است چنان درجه‏اى كه حس ديده‏ام پيكر او را ورانداز كرده و گوشم آوازه او را شنيده و كامبخشى راى او در وهمم صورت بسته، از همان دورانى كه من بظاهر مكلف باموزش او بودم خود را نيازمند آموختن حكمت او مى‏دانستم، و هر آنچه از من بوى القاء مى‏شد همانى بود كه از پرتو عقل او در من منعكس مى‏گرديد، و استنباطى بود كه بهم نظرى با او از علم و حكمتش رد و بدل مى‏كردم، از نامه پادشاه و خطاب وى با من و پرسش از من روشن است كه شكى ندارم نظر خود را در فكر من بيدار كرده و از رأى روشن خود در من نتيجه خواسته هم از او بمن نظرى صادر شود و هم از او دريافت گردد و باو بر گردد آنچه من بحضرت پادشاه اشاره كنم با همه كوشش و تلاشى كه در آن نمايم و از حد وسع و طاقت در آن بگذرم و در بازرسى و نكته سنجى آن بكوشم باز هم در برابر رأى منيرش چون عدم است نسبت بوجود و چون جزء لا يتجزى در برابر معظم أشياء، ولى در هر حال من از اجابت پادشاه سر بر نتابم و پرسش وى را بى‏پاسخ نگذارم، با اين كه مى‏دانم كه حضرتش از رأى من بى‏نياز است و من بدو بسيار نيازمند و محتاج، من‏

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 217
خود همان را كه از آن پادشاه بدست آورده و استفاده كردم بوى باز گردانم، و همان را كه از حكمتش دريافت نمودم بوى اشارت كنم و بحضرتش گويم.
بناچار هر خاكى و هر سرزمينى را بهره‏ايست از فضائل، و راستى كه سرزمين پارس را بهره‏ايست از بزرگوارى و نيرومندى، و براستى كه اگر تو مردم شرافتمند آن سرزمين را بكشى مردمى پست را جايگزين آنها مى‏سازى و خانمان و كشور بزرگانشان را بدست أوباش مى‏سپارى، و زبونان را بر آبرومندانشان چيره ميكنى و پادشاهان هرگز گرفتار بلائى نشوند كه بزرگتر و دردناكتر و بيشتر مايه توهين سلطنت آنان باشد از غلبه أوباش و بى‏آبرويان، بايد بسختى بر حذر باشى از اين كه طائفه أو باش را صاحب قدرت و حركت در أمر كشور سازى، زيرا چنانچه از اين أوباش شورشى بر عليه لشكر تو و أهل كشور تو رخ دهد بلائى بدانها رسد كه نتوان پيش بينى كرد و كسى را باقى نخواهند گذاشت، از اين نظر بر گرد و نظر بهترى پيش گير، و هر آن كس از اين بزرگان و شاهزادگان كه در دسترس توأند بخواه و بنواز و كشورشان را ميان آنها تقسيم كن، و هر كدام را فرمانرواى سرزمين كردى نام پادشاه بر او بنه و تاجى بر سر او بگذار و اگر چه قلمرو فرمان او كوچك باشد، زيرا هر كس را پادشاه خواندند بدين نام بچسبد و بر سر هر كه تاج نهند زير بار فرمان ديگرى نرود، و اين تدبير سبب گردد كه ميان آنها ستيزه و تفرقه و نزاع بر سر ملك و سلطنت در گيرد و با يكديگر از نظر مال و قشون مفاخرت آغازند تا آنكه كينه‏هاى تو را فراموش كنند، و خونها كه از آنها ريختى بدست فراموشى سپارند، و جنگى كه بايد با تو بنمايند بميان خودشان بر گردد، و كينه بر تو كه بايست در سينه‏ها پرورند بكينه ميانه خودشان مبدل گردد، و سپس هر چه در اين زمينه بيناتر گردند و بمقام خود دل بسته‏تر شوند نسبت بتو خوش بين‏تر و راست كردارتر گردند، اگر بدانها نزديك شوى و از هر يك آنها دلجوئى كنى نسبت بتو اظهار اطاعت و انقياد كنند، و اگر از آنها دورى گزينى از تو عزت و آبرو خواستار شوند تا آنكه هر كدام بنام و باعتبار پشتيبانى تو بر همسايه خود بشورد

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة (خوئى)، ج‏20، ص: 218
و بوسيله لشكر تو او را بترساند و در اين كشمكش و ستيز از تو صرفنظر كنند و با تو در مقام ستيزه درنيايند و تو از گزند آنها در آسايش باشى، گر چه در اين روزگار آسايشى وجود ندارد و اعتمادى بگذشت زمانه نيست.
من آنچه را بهره دانش و فكرت خود مى‏دانستم بپيشگاه پادشاه عرضه داشتم اين حقى بود بر عهده من كه مخلصانه در پاسخ آن حضرت نگاشتم و اندرز بى‏شائبه خود را بعرض رسانيدم، و در عين حال آن پادشاه از من بيناتر است و انديشه نافذتر و رأيى بهتر و همتى والاتر نسبت بدانچه در باره آن از من كمك خواسته و مرا بتوضيح و شور در آن واداشته دارد.
هميشه پادشاه از نعمتهاى واصله و احسانهاى بى‏دريغ بر خوردار باد و ملكش پاينده و عمرش دراز و آرزويش رسا باد تا آنجا كه نيرويش بنهايت آنچه قدرت بشر رسا است بر آيد، درودى بى‏انتها و پيوسته و بى‏نهايت و فنا ناپذير بر پادشاه باد.
مورخان گفته‏اند: پادشاه برأى ارسطو عمل كرد و نظر او را بكار بست و شاهزادگان و آزادگان پارس را بر سراسر كشور ايران جايگزين و فرمانروا ساخت، و آنان همان پادشاهان ملوك الطوائف بودند كه پس از او بجاى ماندند و كشور ايران ميان آنان تقسيم بود تا اردشير بن بابك آمد و كشور را از آنها گرفت و مملكت را متحد ساخت.
الفصل الخامس من عهده عليه السلام‏
________________________________________
هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله/ حسن زاده آملىٍ، حسن و كمرهاى، محمد باقر، منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة و تكملة منهاج البراعة (خوئى)، 21جلد، مكتبة الإسلامية - تهران، چاپ: چهارم، 1400 ق.