بسم الله الرحمن الرحیم
فهرست علوم
فهرست فقه
کیفیة الغسل-الغسل-الجریان-الاستیلاء-ایجاد شده توسط: حسن خ
الترتیب فی الغسل
روایت ام اسماعیل
إستقصاء الاعتبار في شرح الإستبصار، ج2، ص: 268
السند:
في الخبرين لا ارتياب فيه.
المتن:
ما قاله الشيخ فيه لا يخلو من وجه، و إن بعده احتمال أن يكون الرواية الأولى مشافهة و الثانية بواسطة، فلا تدل على مطلوب الشيخ، مضافا إلى أن التخالف غير محصور فيما قاله الشيخ كما يظهر من ملاحظة الروايتين.
ثم إن (مثل هؤلاء الرواة الإثبات) «3» يستبعد منهم عدم الضبط، و الله تعالى أعلم بالحال.
وسائل الشيعة، ج2، ص: 236
2035- 4- «4» و بإسناده عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم قال: كان أبو عبد الله ع فيما بين مكة و المدينة- و معه أم إسماعيل فأصاب من جارية له فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها و قال لها إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك ففعلت ذلك فعلمت بذلك أم إسماعيل فحلقت رأسها فلما كان من قابل انتهى أبو عبد الله ع إلى ذلك المكان فقالت له أم إسماعيل أي موضع هذا قال لها هذا الموضع الذي أحبط الله فيه حجك عام أول.
قال الشيخ هذا الحديث قد وهم الراوي فيه و اشتبه عليه فرواه بالعكس لأن هشام بن سالم راوي هذا الحديث روى ما قلناه بعينه أقول: ستأتي روايته «5» و يمكن حمل هذه الرواية على التقية لو سلمت من الوهم المذكور أو على أن الماء المنفصل عن الرأس كاف في غسل البدن فأمرها أن لا تصب على بدنها خوفا من مولاتها عليها و تكتفي بإمرار اليد على الجسد و يكون ذلك في واقعتين و الأمر بغسل البدن للتنظيف و إزالة النجاسات و نحوها
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج1، ص: 486
أن يقول لها أبو عبد الله ع اغسلي رأسك فإذا أردت الركوب فاغسلي جسدك فاشتبه على الراوي فروى بالعكس من ذلك و الذي يدل على ذلك أن هشام بن سالم راوي هذا الحديث قد روى ما قلناه.
[الحديث 62]
62 روى الحسين بن سعيد عن النضر عن هشام بن سالم عن محمد بن مسلم قال: دخلت على أبي عبد الله ع فسطاطه و هو يكلم امرأة فأبطأت عليه فقال ادنه هذه أم إسماعيل جاءت و أنا أزعم أن هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجها عام أول كنت أردت الإحرام فقلت ضعوا لي الماء في الخباء فذهبت الجارية بالماء فوضعته فاستخففتها فأصبت منها فقلت اغسلي رأسك و امسحيه مسحا شديدا لا تعلم به مولاتك فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئا فمست مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء فحلقت رأسها و ضربتها فقلت لها هذا المكان الذي أحبط الله فيه حجك
__________________________________________________
قوله رحمه الله: و الذي يدل على ذلك أن هشام بن سالم قال الفاضل التستري رحمه الله: و أنت إذا جوزت مثل هذا في الخبر الصحيح العالي السند، ظهر لك عدم إفادة أخبار الآحاد للظن القوي مطلقا.
الحديث الثاني و الستون: صحيح.
قوله: فسطاطة كأنه بالنصب حملا على محل أبي عبد الله عليه السلام، و يحتمل الجر أيضا.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج1، ص: 487
.........
__________________________________________________
قال الشيخ البهائي رحمه الله: الفسطاط بضم الفاء و كسرها بيت من الشعر.
و قوله" فأبطأت" أي: توقفت و لم أسرع في الدنو إليه، لاشتغاله عليه السلام بكلامها، و كأنه كان من وراء ستر و نحوه.
و الهاء في قوله عليه السلام" ادنه" هاء السكت لحقت بفعل الأمر.
و" جنت" بالجيم و النون أي: صدر منها جناية و أراد عليه السلام حلقها لرأس الجارية.
و أقول: في أكثر النسخ" جاءت" «1».
و قال رحمه الله: و الخباء بكسر الخاء المعجمة خيمة من وبر أو صوف و لا يكون من شعر، و هو على عمودين أو ثلاثة و ما فوق ذلك، فهو بيت، كذا في الصحاح «2».
و قوله" فاستخففتها" أي: وجدتها خفيفة على طبعي، و هو كناية عن حصول الميل إليها. انتهى «3».
و أقول: لعله كناية عن رفع الموانع، أي: وجدت مواقعتها خفيفة سهلة للخلوة، أو طلبت منها الخفة في مطاوعتي، أو كناية عن خدعها.
قال البيضاوي في قوله تعالى" فاستخف قومه" أي فطلب منهم الخفة في مطاوعته أو فاستخف أحلامهم.
و في القاموس: استخفه ضد استثقله، و فلانا عن رأيه حمله على الجهل و الخفة و أزاله عما كان عليه من الصواب «4».
__________________________________________________
(1) كما في المطبوع من المتن.
(2) صحاح اللغة 6/ 2325.
(3) الحبل المتين ص 41.
(4) القاموس 3/ 136.
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار، ج1، ص: 488
.........
__________________________________________________
ثم قال: و قوله عليه السلام" لا تعلم به مولاتك" يجوز نصبه بأن مقدرة، أي: لئلا تعلم، و الضمير المجرور يعود إلى الغسل. و يجوز رفعه على أن يكون جملة" لا تعلم" نعتا للمسح و المجرور عائد إليه.
و الفعل في قوله عليه السلام" فتستريب مولاتك" منصوب بفاء السببية بعد النهي «1».
و قال رحمه الله: لا يخفى أن ما تضمنه الحديث السابق من قوله عليه السلام" إذا أردت أن تركبي" و ما تضمنه هذا الحديث من قوله عليه السلام" إذا أردت الإحرام" يعم ما إذا توسط بين غسل الرأس و الجسد مدة قصيرة و طويلة لا ينفك المكلف فيها عن الحدث عنها غالبا، فيمكن الاعتضاد بذلك على أن تخلل الحدث الأصغر في غسل الجنابة غير مضر، و الحديث الذي بعد هذا الحديث من غسل الرأس غدوة و سائر البدن عند الصلاة من المؤيدات لذلك أيضا.
الفقه المنسوب الی الامام الرضا، ص 81
فَإِذَا أَرَدْتَ الْغُسْلَ مِنَ الْجَنَابَةِ فَاجْتَهِدْ أَنْ تَبُولَ حَتَّى تَخْرُجَ فَضْلَةُ الْمَنِيِّ فِي إِحْلِيلِكَ وَ إِنْ جَهَدْتَ وَ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى الْبَوْلِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْكَ وَ تُنَظِّفُ مَوْضِعَ الْأَذَى مِنْكَ وَ تَغْسِلُ يَدَيْكَ إِلَى الْمَفْصِلِ ثَلاَثاً قَبْلَ أَنْ تُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ وَ تُسَمِّي بِذِكْرِ اللَّهِ قَبْلَ إِدْخَالِ يَدِكَ إِلَى الْإِنَاءِ وَ تَصُبُّ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاَثَ أَكُفٍّ وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْمَنِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عَلَى جَانِبِكَ الْأَيْسَرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ عَلَى صَدْرِكَ ثَلاَثَ أَكُفٍّ وَ عَلَى الظَّهْرِ مِثْلَ ذَلِكَ وَ إِنْ كَانَ الصَّبُّ بِالْإِنَاءِ جَازَ الاِكْتِفَاءُ بِهَذَا الْمِقْدَارِ وَ الاِسْتِظْهَارُ فِيهِ إِذَا أَمْكَنَ وَ قَدْ يُرْوَى تَصُبُّ عَلَى الصَّدْرِ مِنْ مَدِّ الْعُنُقِ ثُمَّ تَمْسَحُ سَائِرَ بَدَنِكَ بِيَدَيْك
القیه، ج 1، ص 82
تُدْخِلَهُمَا الْإِنَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا قَذَرٌ فَإِنْ أَدْخَلْتَهُمَا الْإِنَاءَ وَ بِهِمَا قَذَرٌ فَأَهْرِقْ ذَلِكَ الْمَاءَ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمَا قَذَرٌ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَ إِنْ كَانَ أَصَابَ جَسَدَكَ مَنِيٌّ فَاغْسِلْهُ عَنْ بَدَنِكَ ثُمَّ اسْتَنْجِ وَ اغْسِلْ وَ أَنْقِ فَرْجَكَ ثُمَّ ضَعْ عَلَى رَأْسِكَ ثَلاَثَ أَكُفٍّ مِنْ مَاءٍ وَ مَيِّزِ الشَّعْرَ بِأَنَامِلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْمَاءُ إِلَى أَصْلِ الشَّعْرِ كُلِّهِ وَ تَنَاوَلِ الْإِنَاءَ بِيَدِكَ وَ صُبَّهُ عَلَى رَأْسِكَ وَ بَدَنِكَ مَرَّتَيْنِ وَ امْرُرْ يَدَكَ عَلَى بَدَنِكَ كُلِّهِ وَ خَلِّلْ أُذُنَيْكَ بِإِصْبَعَيْكَ وَ كُلُّ مَا أَصَابَهُ الْمَاءُ فَقَدْ طَهُرَ فَانْظُرْ أَنْ لاَ تَبْقَى شَعْرَةٌ مِنْ رَأْسِكَ وَ لِحْيَتِكَ إِلاَّ وَ يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهَا وَ مَنْ تَرَكَ شَعْرَةً مِنَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَغْسِلْهَا مُتَعَمِّداً فَهُوَ فِي اَلنَّار
المهذب، ج 1، ص 50
و مثال ذلك في الغسل: ان يغسل شقه الأيمن قبل رأسه فيغسل رأسه ثم يغسل شقه الأيمن أو يغسل شقه الأيسر قبل الأيمن فيغسل الأيمن ثم يغسل الأيسر.
الکافی فی الفقه، ص 133
و افتتاحها بالنية و هي العزم على الغسل بصفة لرفع الحدث و استباحة الصلاة لوجوبه على الوجه [وجه ظ] القربة، ثم غسل الرأس في الجنابة إلى أصل العنق ثم الجانب الأيمن من العنق الى تحت القدم، ثم الجانب الأيسر كذلك، و يختم بغسل الرجلين. فان ظن بقاء شيء من صدره أو ظهره لم يصل اليه الماء فليتبع بإراقة الماء على صدره و ظهره. و ان كان على شيء من جسده شعر فعليه تمييزه ليصل الماء إلى البشرة. فإن كان عليه سوار أو دملج أو خاتم أو في وسطه سير فليحركه ليدخل الماء تحته، و ان كان ضيقا لا يتحرك فلينزعه. و الترتيب فيه واجب، و الموالاة غير واجبة.
مصباح المتهجد، ج 1، ص 10
و يخلل أذنيه بإصبعيه ثم يغسل جانبه الأيمن مثل ذلك ثم يغسل الجانب الأيسر و يمر يده على جميع بدنه حتى لا يبقى موضع إلا و يصل الماء إليه
الخلاف، ج1، ص 132
مسألة 75 [وجوب الترتيب في الغسل] الترتيب واجب في غسل الجنابة، يبدأ بغسل رأسه، ثم ميامن جسده، ثم مياسره. و خالف جميع الفقهاء في ذلك . دليلنا: إجماع الفرقة، و طريقة الاحتياط، لأنه إذا رتب طهر بالإجماع، و إذا لم يرتب فيه خلاف. و روى حماد، عن حريز، عن زرارة، قال: قلت له: كيف يغتسل الجنب؟ فقال: ان لم يكن أصاب كفه شيء غمسها في الماء، ثم بدأ بفرجه فأنقاه بثلاث غرف ثم صب على رأسه ثلاث أكف، ثم صب على منكبه الأيمن مرتين، و على منكبه الأيسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزأه .
المعتبر فی شرح المختصر، ج 1، ص 182-184
و «الترتيب» واجب يبدأ بغسل رأسه ثمَّ ميامنه ثمَّ مياسره، و هو انفراد الأصحاب، و يدل عليه ما روت عائشة قالت: «كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله يخلل شعره، فاذا ظن أنه أروى بشرته أفاض عليه ألما ثلاث مرات، ثمَّ غسل سائر جسده» و عن ميمونة قالت: «وضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله وضوء للجنابة و (ساقت الحديث) حتى أفاض على رأسه، ثمَّ غسل جسده» و فعله عليه السّلام هذا في ضمن الأمر المطلق فيقع تفسيرا. لا يقال: هذا يدل على تقديم الرأس على الجسد و لا يدل على تقديم اليمين على الشمال، لأنا نستدل على تقديم اليمين على الشمال بوجهين: أحدهما: ما رووه عن النبي صلى اللّه عليه و آله «انه كان إذا اغتسل بدأ بميامنه» و الثاني: ان نقول: بدأ النبي صلى اللّه عليه و آله بميامنه فيجب أما انه بدأ بميامنه فلوجهين: أحدهما: ان الميامن أفضل و هو عليه السّلام لا يخل بالأفضل، و الثاني: لو لم يبدأ بالميامن لكان البدأة بالمياسر أما واجبا أو ندبا، و القسمان منتفيان، فتعين انه بدأ بالميامن و يلزم البدأة بها، لأنه بيان لفعل واجب فيكون كالمبين في الوجوب. و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «قلت: كيف يغتسل الجنب؟ قال: ان لم يكن أصاب كفه شيئا غمسها في الماء، ثمَّ بدأ بفرجه فأنقاه، ثمَّ صب على رأسه ثلاث أكف، ثمَّ صب على منكبه الأيمن مرتين، و على منكبه الأيسر مرتين، فما جرى عليه الماء فقد أجزاء» . و اعلم: ان الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك، و رواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين و لم تدل على تقديم اليمين على الشمال، لان الواو لا يقتضي ترتيبا، فإنك لو قلت: قام زيد ثمَّ عمرو و خالد، دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو، و أما تقديم عمرو على خالد فلا، لكن فقهائنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال و يجعلونه شرطا في صحة الغسل، و قد أفتى بذلك الثلاثة و أتباعهم.
موسوعة الشهید الاول، ج 6، ص 134-135
وفي المعتبر : الروايات دلّت على تقديم الرأس على الجسد، أمّا اليمين على الشمال فلا تصريح فيها به، ورواية زرارة وردت بالواو، ولا دلالة فيه على الترتيب، قال: لكن أفتى به الثلاثة وأتباعهم، وفقهاؤنا الآن بأجمعهم يفتون به ويجعلونه شرطاً في صحّة الغسل . قلت: لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس خاصّةً، فالفرق إحداث قولٍ ثالث. وأيضاً فقد تقدّم نقل الشيخ الإجماع عليه، فيتوقّف اليقين برفع الحدث على الترتيب، ولأنّ الصلاة واجبة في ذمّته، فلا تسقط إلّابيقين الغسل، ولا يقين إلّامع ترتب الغسل، وبأ نّ الترتيب قد ثبت في الطهارة الصغرى على الوجه المخصوص، ولا أحد قائل بالترتيب فيها إلّاوهو قائل بوجوب الترتيب في غسل الجنابة، فالقول بخلافه خروج عن الإجماع، ونَقَله ابن زهرة وابن إدريس أيضاً. نعم، لم يصرّح الصدوقان بالترتيب في البدن ولا بنفيه . وابن الجنيد اجتزأ مع قلّة الماء بالصبّ على الرأس، وإمرار اليد على البدن تبعاً للماء المنحدر من الرأس على الجسد، قال: ويضرب كفّين من الماء على صدره وسائر بطنه وعُكَنة - وهي جمع عُكْنة، بضمّ العين وسكون الكاف، وهي الطيّ الذي في البطن من السِمَن، وتُجمع أيضاً على أعكان - ثمّ يفعل مثل ذلك على كتفه الأيمن، ويُتبع يديه في كلّ مرّةٍ جريان الماء حتّى يصل إلى أطراف رجله اليمنى ماسحاً على شقّه الأيمن كلّه ظهراً وبطناً، ويمرّ يده اليسرى على عضده الأيمن إلى أطراف أصابع اليمنى وتحت إبطيه وأرفاغه، ولا ضرر في نكس غسل اليد هنا - والأرفاغ : المغابن من الآباط وأُصول الفخذين، واحدها رَُفْغ ، بفتح الراء وضمّها وسكون الفاء - ويفعل مثل ذلك بشقّه الأيسر، حتّى يكون غسله من الجنابة كغسله للميّت المجمع على فعل ذلك به، فإن كان بقي من الماء بقيّةً أفاضها على جسده، وأتبع يديه جريانه على سائر جسده، ولو لم يضرب صدره وبين كتفيه بالماء إلّاأ نّه أفاض ببقيّة مائه - بعد الذي غسل به رأسه ولحيته - ثلاثاً على جسده، أو صبّ على جسده من الماء ما يعلم أ نّه قد مرّ على سائر جسده، أجزأه، ونَقَل رِجْليه حتّى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلهما. وهذا الكلام ظاهره سقوط الترتيب في البدن. والجعفي أمر بالبدأة بالميامن، وابن أبي عقيل عطف الأيسر بالواو، فحينئذٍ قول ابن الجنيد نادر، مسبوق وملحوق بخلافه.
اشارة السبق، ص 72
و يقارن غسل الجنابة ما فروضه: النية و مقارنتها و استدامتها، و غسل الرأس إلى أن يبلغ الماء أصول شعره، و غسل الجانب الأيمن من رأس العنق إلى تحت القدم، و كذا الجانب الأيسر، و ترتبه. فإن لم يعم الماء صدره و ظهره غسلهما،
نهایة الاحکام، ج 1، ص 107-108
الرابع: الترتيب، بأن يبدأ بغسل رأسه، ثم جانبه الأيمن، ثم الأيسر، لقول ميمونة: إنه عليه السلام أفاض على رأسه، ثم على جسده . و «ثم» مرتبة. و الترتيب في الرأس و الجسد يستلزمه في الجانبين لعدم الفاصل، و لقول الصادق عليه السلام: من اغتسل من جنابة و لم يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل . و لو لم يجب الترتيب، لم يجب الإعادة. و يسقط عن المرتمس في الماء دفعة، و الواقف تحت الميزاب و المطر و المجرى على الأقوى، للأصل، و لقول الصادق عليه السلام: و لو أن رجلا جنبا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه . و لو أخل بالترتيب مع وجوبه، وجب عليه إعادة ما أخل به و ما بعده، ليحصل الترتيب. و لو وجد المرتب لمعة في جسده لم يصبها الماء، غسلها إن كانت في الأيسر، لجواز النكس هنا، و لو كانت في الأيمن غسلها و الأيسر معا، لأن الصادق عليه السلام مسح التي أخبر بها بيده ، و لا يجب أن يغسلها بماء جديد، بل لو حصل مسمى الغسل بما في يديه من الرطوبة به أجزأه، لعدم خروج الماء عندنا عن الطهورية.
ذخیرةالمعاد، ج 1، ص 56
و الترتيب بين الأعضاء الثلاثة يبدأ بالغسل في الرأس مع الرقبة إلى أصل الكتف كما في عبارة المفيد و في كلام ابن زهرة إلى أصل العنق و مؤدّاهما واحد ثم بالجانب الأيمن ثم بالأيسر و هو من متفردات علمائنا و نقل إجماع الطائفة عليه المرتضى و الشيخ و ابن زهرة و ابن إدريس و المصنف و لم يذكر الترتيب في البدن الصدوقان نفيا و إثباتا و ظاهر ذلك في مقام بيان كيفية الغسل عدم الوجوب و نقل الشهيد عن ظاهر كلام ابن الجنيد أيضا عدم وجوب الترتيب في البدن و قال قول ابن الجنيد مسبوق و ملحوق بخلافه و نقل عن ابن أبي عقيل أنه عطف الأيسر بالواو قال و أبو الصّلاح أوجب الترتيب ثم قال بعد غسل الأيسر و يختم بغسل الرّجلين فإن ظن بقاء شيء من صدره و ظهره لم يصل إليه الماء فليسبغ بإراقة الماء على صدره و ظهره و يدل على وجوب الترتيب مضافا إلى نقل الإجماع السابق ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما عليهما السّلام قال سألته عن غسل الجنابة فقال تبدأ بكفيك ثم بغسل فرجك ثم تصب على رأسك ثلاثا ثم تصب على سائر جسدك مرتين فما جرى الماء عليه فقد طهره و رواها الكليني بتفاوت ما في المتن عن محمّد بإسنادين أحدهما من الصّحاح و روى الكليني و الشيخ عنه عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت كيف يغتسل الجنب فقال إن لم يكن أصاب كفه مني غمسها في الماء ثم بدأ بفرجه فأنقاه ثم صب على رأسه ثلاث أكف ثم صب على منكبه الأيمن مرتين و على منكبه الأيسر مرتين فما جرى عليه الماء فقد أجزأه و الظاهر أن إضمارها غير قادح إذ الظاهر كون النقل عن الإمام عليه السلام على ما بيّناه سابقا و أسنده في المعتبر إلى أبي عبد اللّٰه عليه السلام و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن حريز في القوي عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال من اغتسل من جنابة و لم يغسل رأسه ثم بدا له أن يغسل رأسه لم يجد بدا من إعادة الغسل و روى الكليني هذه العبارة عن حريز عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام في الحسن بإبراهيم بن هاشم و يدل على الترتيب أيضا صحيحة حريز السّابقة في مبحث الموالاة في الوضوء و لا يخفى أن المستفاد من هذه الروايات وجوب الترتيب بين الرأس و الجسد دون اليمين و اليسار و استدل عليه بأنه لا قائل بوجوب الترتيب في الرأس خاصة فالفرق إحداث قول ثالث و بنقل الإجماع عليه من الشيخ و غيره و بأن اليقين برفع الحدث يتوقف عليه و بأن اليقين بالصّلاة الواجبة لا يسقط إلا الغسل المرتب و بأنه قد ثبت الترتيب في الطهارة الصّغرى و لا قائل به فيها إلا و هو قائل بالترتيب في الكبرى و بأن النبي صلى اللّٰه عليه و آله بدأ بميامنه لكونه أفضل أو لكونه لو لم يبدأ باليمين كان مبتدئا باليسار إما واجبا أو مندوبا و القسمان باطلان أو نقول لو بدأ بغير اليمين يلزم تعين وجوبه لكون ذلك في مقام البيان و هو باطل إجماعا و إذا ثبت أنه عليه السلام بدأ باليمين ثبت تعين وجوب ذلك لأنّ فعله ص بيان للمجمل و هذه الوجوه كلها ضعيفة قال المحقق اعلم أن الرّوايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد و لا تدلّ على تقديم اليمنى على الشمال لأن الواو لا يقتضي ترتيبا فإنك لو قلت قام زيد ثم عمرو و خالد دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو أما تقديم عمرو على خالد فلا لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال و يجعلونه شرطا في صحّة الغسل و قد أفتى بذلك الثلاثة و أتباعهم انتهى كلامه و يمكن الاستدلال عليه بالأخبار الدالة على وجوب تقديم اليمين على اليسار في غسل الميّت مضافا إلى دعوى الإجماع هناك منضما إلى رواية محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال غسل الميّت مثل غسل الجنب و سند هذه الرّواية معتبر لا يبعد أن يعد من الصّحاح و اعلم أنه روى الشيخ عن زرارة في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تبدأ فتغسل كفيك ثم تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك و مرافقك ثم تمضمض و استنشق ثم تغسل جسدك من لدن قرنك إلى قدميك و عن حكم بن حكيم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة فقال أفض على كفك اليمنى من الماء فاغسلها ثم اغسل ما أصاب جسدك من أذى ثم اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك فاغتسل و إن كنت في مكان نظيف فلا يضرك أن لا تغسل رجليك و إن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك و عن يعقوب بن يقطين في الصّحيح عن أبي الحسن عليه السلام قال سألته عن غسل الجنابة فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام فقال الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الماء ثم يغسل ما أصابه من أذى ثم يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كله ثم قد قضى الغسل و لا وضوء عليه و عن أحمد بن محمد في الصّحيح قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك و تبول إن قدرت على البول ثم تدخل يدك في الإناء ثم اغسل ما أصابك منه ثم أفض على رأسك و جسدك و لا وضوء فيه و عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال إذا أصاب الرّجل جنابة فأراد الغسل فليفرغ على كفيه فليغسلهما دون المرفق ثم يدخل يده في إنائه ثم يغسل فرجه ثم ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملء كفيه ثم يضرب بكف من ماء على صدره و كف بين كتفيه ثم يفض الماء على جسده كله و عن أبي بصير في الصّحيح عندي قال سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة فقال تصب على يديك الماء فتغسل بكفيك ثم تدخل يدك فتغسل فرجك ثم تمضمض و تستنشق و تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرات و تفيض على جسدك الماء و عن زرارة في الموثق بابن بكير قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن غسل الجنابة فقال أفض على رأسك ثلاث أكف و عن يمينك و عن يسارك إنّما يكفيك مثل الدّهن و هذه الأخبار دالّة على سقوط التّرتيب لأن عدم ذكر الترتيب في مقام البيان إذا كان واجبا بعيد جدّا و دلالة الأوامر في أخبارنا على الوجوب غير واضح حتى يلزم حمل المطلق على المقيد لكن الاجتراء على خلاف المعمول بين الأصحاب المدعى عليه الإجماع مشكل كما أن إثبات وجوب الموافقة أيضا مشكل و لعلّهم عليهم السّلام تركوا في الأخبار المذكورة ذكر الترتيب اعتمادا على معرفة الرواة ذلك لاشتهاره في ذلك الزمان عنهم عليهم السّلام و لو لا الإجماع المنقول سابقا لكان الجمع بين الأخبار بحمل الأخبار الدالة على الترتيب على الاستحباب متجها
شرح فروع الکافی، ج 1، ص 385
باب صفة الغسل و الوضوء قبله أو بعده إلخ فيه مسائل:
الاُولى: الغسل مطلقاً - على ما ذكره الأصحاب - أصناف، منها الذي يسمّونه الترتيبي؛ لإيجابهم تقديم الرأس فيه على جانب اليمين و هو على اليسار، و أجمع العامّة على عدم وجوب الترتيب فيه على ما يظهر من الانتصار و الذكرى ، و لا يظهر من الأخبار إلّا تقديم الرأس على سائر الجسد، و هو أيضاً معارض بما يدلّ على جواز عكسه، و لم أجد نصّاً على تقديم اليمين على اليسار، نعم، عطف في مقطوع زرارة الأيسر على الأيمن بالواو، و هو غير مفيد للترتيب مع انقطاع الخبر. و الأخبار منها ما رواه المصنّف في الباب من صحيحة محمّد بن مسلم، و خبر إبراهيم بن عمر اليماني، و حسنة زرارة . و منها ما رواه الشيخ في الموثّق عن أبي بصير، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك، ثمّ تدخل يدك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و تستنشق و تصبّ الماء على رأسك ثلاث مرّات، و تغسل وجهك، و تفيض على جسدك الماء» .
شرح فروع الکافی، ج 1، ص 386
و في الموثّق عن سماعة، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أصاب الرجل جنابة فأراد الغسل، فليفرغ على كفّيه فليغسلهما دون المرفق، ثمّ يدخل يده في إنائه ثمّ يغسل فرجه، ثمّ ليصبّ على رأسه ثلاث مرّات ملء كفّيه، ثمّ يضرب بكفّ من ماء على صدره و كفّ بين كتفيه، ثمّ يفيض الماء على جسده كلّه، فما انتضح من مائه في إنائه بعد ما صنع ما وصفت، فلا بأس» . و في الصحيح عن هشام بن سالم، عن محمّد بن مسلم، قال: دخلت على أبي عبد اللّه عليه السلام فسطاطه و هو يكلّم امرأة، فأبطأت عليه، فقال: «ادنه، هذه امّ إسماعيل جاءت و أنا أزعم أنّ هذا المكان الذي أحبط اللّٰه فيه حجّها عام أوّل، كنت أردت الإحرام فقلت: ضعوا لي الماء في الخباء، فذهبت الجارية بالماء فوضعته، فاستخففتها فأصبت منها، فقلت لها : اغسلي رأسك و امسحيه مسحاً شديداً لا تعلم به مولاتك، فإذا أردت الإحرام فاغسلي جسدك و لا تغسلي رأسك فتستريب مولاتك، فدخلت فسطاط مولاتها فذهبت تتناول شيئاً فمسّت مولاتها رأسها فإذا لزوجة الماء، فحلقت رأسها و ضربتها، فقلت لها: هذا المكان الذي أحبط اللّٰه فيه حجّك» . و استدلّ العلّامة في المنتهى لترتيب اليمين على اليسار بالإجماع، و بما روته عائشة، قالت: كان النبيّ صلى الله عليه و آله إذا اغتسل من الجنابة بدأ بشقّه الأيمن ثمّ الأيسر . و احتجّ الشهيد عليه في الذكرى بما دلّ على تقديم الرأس على الجسد بضميمة
شرح فروع الکافی، ج 1، ص 387
عدم القول بالفصل، فإنّ كلّ من أوجب تقديم الرأس أوجب تقديم اليمين على اليسار، و باشتمال الغسل البياني عليه؛ متمسّكاً بما روي: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اغتسل بدأ بميامنه» . و كأنّه أشار بذلك إلى ما رويناه عن عائشة، فكونه للبيان ممنوع، و يجوز أن يكون ذلك الترتيب منه من باب الندب و الاستحباب دون الفرض و الإيجاب، على أنّه معارض بما روى في الذكرى عنها: «أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ بغسل يديه - إلى قولها -: ثمّ يصبّ على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثمّ يفيض الماء على جلده» . و عن ميمونة نحوه ، و قال: «هما من الصحاح» . و أمّا الإجماع المدّعى فممنوع؛ فإنّ ابن الجنيد لم يوجب ذلك - على ما حكى عنه في الذكرى - إنّه قال: «و لو لم يضرب صدره و بين كتفيه بالماء إلّا أنّه أفاض ببقيّة مائه بعد الذي غسل به رأسه و لحيته ثلاثاً على جسده، و صبّ على جسده من الماء ما يعلم أنّه قد مرّ على سائر جسده أجزأه، و نقل رجليه حتّى يعلم أنّ الماء الطاهر من النجاسة قد وصل إلى أسفلها» . و هو ظاهر ابن أبي عقيل حيث عطف الأيسر على الأيمن بالواو.
شرح فروع الکافی، ج 1، ص 388
و ظاهر الصدوقين أيضاً حيث ذكرا كيفيّة الغسل الواجبة و المندوبة و لم يذكرا الترتيب أصلاً . و يؤيّده خبر اللمعة المنسيّة حيث أوجب عليه السلام غسل تلك اللمعة و لم يأمر بإعادة الغسل، من غير تفصيل بين لمعة اليمين و اليسار؛ إذ لو كان الترتيب واجباً لوجب إعادة اليسار إذا كانت اللمعة في اليمين، كما صرّح به جماعة من القائلين به، منهم الشهيد في الذكرى و العلّامة في التحرير و المنتهى، بل لا يبعد حمل ما دلّ على تقديم الرأس على الجسد أيضاً على الاستحباب؛ للجمع بين ما ذكر و بين أخبارٍ ظاهرها جواز غسل الرأس و الجسد دفعة، رواها الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: سألت أبا الحسن عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك، و تبول إن قدرت على البول، ثمّ تدخل يدك في الإناء، ثمّ اغسل ما أصابك منه، ثمّ أفض على رأسك و جسدك، و لا وضوء فيه» . و في الصحيح عن حكم بن حكيم، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «أفض على كفّك اليمنى من الماء فاغسلها، ثمّ اغسل ما أصاب جسدك من أذى، ثمّ اغسل فرجك و أفض على رأسك و جسدك فاغتسل، فإن كنت في مكان نظيف فلا يضرّك أن لا تغسل رجليك، و إن كنت في مكان ليس بنظيف فاغسل رجليك». قلت: إنّ الناس يقولون: نتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل! فضحك و قال: «أيّ وضوء أنقى من الغسل و أبلغ؟»!
شرح فروع الکافی، ج 1،ص 389
و في الصحيح عن زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السلام عن غسل الجنابة، فقال: «تبدأ فتغسل كفّيك، ثمّ تفرغ بيمينك على شمالك فتغسل فرجك، ثمّ تمضمض و استنشق، ثمّ تغسل جسدك من لدُن قرنك إلى قدميك ليس قبله و لا بعده وضوء، و كلّ شيء أمسسته الماء فقد نقّيته، و لو أنّ رجلاً جنباً ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك و إن لم يدلك جسده» . و عن يعقوب بن يقطين، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: سألته عن غسل الجنابة، فيه وضوء أم لا فيما نزل به جبرئيل عليه السلام؟ فقال: «الجنب يغتسل يبدأ فيغسل يديه إلى المرفقين قبل أن يغمسهما في الإناء، ثمّ يغسل ما أصابه من أذى، ثمّ يصبّ على رأسه و على وجهه و على جسده كلّه، ثمّ قد قضى الغسل و لا وضوء عليه» . بل قد ورد في قصّة أبي عبد اللّه عليه السلام و امّ إسماعيل المتقدّمة تقديم الجسد على الرأس، رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن سالم، قال: كان أبو عبد اللّٰه عليه السلام فيما بين مكّة و المدينة و معه امّ إسماعيل، فأصاب من جارية له، فأمرها فغسلت جسدها و تركت رأسها، و قال لها: «إذا أردت أن تركبي فاغسلي رأسك»، ففعلت ذلك، فعلمت بذلك امّ إسماعيل، فحلقت رأسها، فلمّا كانت من قابل انتهى أبو عبد اللّٰه عليه السلام إلى ذلك المكان، فقالت له امّ إسماعيل: أيّ موضع هذا؟ فقال لها: «هذا الموضع الذي احبط فيه حجّك عام أوّل» . و ربّما يتوهّم وقوع و هم من أحد من الرواة في هذا الخبر؛ لصدور هذا النقل عن هشام بن سالم بتقديم الرأس على الجسد عكس هذا، و فيه تأمّل
شرح فروع الکافی، ج 1،ص 390
و منها الاِرتماسي، و قد أجمعوا على جوازه، و احتجوّا عليه بحسنة الحلبي ، و بصحيحة زرارة المتقدّمة. و على المشهور لا فرق في ذلك بين الراكد و البئر و الجاري، و قال شيخنا المفيد قدس سره: «لا ينبغي للجنب أن يرتمس في الماء الراكد». و الظاهر أنّه أراد به التحريم؛ حيث علّله بقوله: «فإنّه إن كان قليلاً أفسده، و إن كان كثيراً خالف السنّة بالاغتسال فيه» . و كلاهما ممنوع و ليس عليهما دليل يعتدّ به. و استدلّ له الشيخ في التهذيب في صورة القلّة بأنّ الجنب حكمه حكم النجس إلى أن يغتسل، فمتى لاقى الماء الذي يقبل النجاسة ينجّسه . و هو أيضاً في مرتبة الدعوى لا بدّ له من دليل، بل ينفيه العقل و النقل، و بما روي عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب و لم تجد دلواً و لا شيئاً تغترف به، فتيمّم بالصعيد، فإنّ ربّ الماء و رَبّ الصعيد واحد، لا تقع في البئر، و لا تفسد على القوم ماءَهم» . و قد ظهر لك فيما سبق عدم دلالته على التنجيس . و في صورة الكثرة بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع، قال: كتبت إلى من يسأله عن الغدير يجتمع فيه ماء السماء و يستقى فيه من بئر، فيستنجي فيه الإنسان من بول أو يغتسل فيه الجنب، ما حدّه الذي لا يجوز؟ فكتب: «لا تتوضّأ من [مثل] هذا إلّا
شرح فروع الکافی، ج 1،ص 391
لضرورة» . و فيه أنّه لو سلّم كون الكتابة عن الإمام عليه السلام، فدلالته على مدّعاه ممنوع، بل يستفاد منه نقيضه ، فتأمّل. و قال - طاب ثراه -: الظاهر أنّ الغاسل لو كان قائماً في الماء ثمّ ارتمس فيه، لتحقّق ماهيّة الارتماس و لا يتوقّف على كونه خارجاً عنه بجميع بدنه و إن كان ذلك أحوط، و المراد بالوحدة فيه الوحدة العرفيّة لا الحقيقيّة؛ لامتناعها. انتهى. و هل يشترط فيه نيّة الترتيب؟ نفاه الشهيد في الذكرى ، و هو المشهور بين الأصحاب، منهم الشيخ و أتباعه، و هو الظاهر؛ لأنّ تنزيله على الترتيب تعسّف من غير ضرورة. و حكى في المبسوط عن بعض الأصحاب أنّه يترتّب حكماً . و اختلف في تفسيره، فقيل: المراد أنّه ينوي الترتيب حال الارتماس . و فسّره في الاستبصار بالترتيب حال الخروج عن الماء حيث قال بعد ذكر خبر الارتماس: لا ينافي ذلك ما قدّمناه من وجوب الترتيب؛ لأنّ المرتمس يرتّب حكماً و إن لم يرتّب فعلاً؛ لأنّه إذا خرج من الماء حكم له بطهارة رأسه ثمّ جانبه الأيمن ثمّ جانبه الأيسر، فيكون على هذا التقدير مرتّباً» . و على عدم اعتبار الترتيب فيه لو وجد لمعة لم يصل إليها الماء يحتمل أن يجب
شرح فروع الکافی، ج 1،ص 392
عليه إعادة الغُسل؛ إذ الواجب عليه الارتماس بحيث يصل إلى جميع بشرته دفعة. و في المنتهى: «و يمكن أن يقال بالإجزاء مع غسل تلك اللمعة؛ لأنّ الترتيب سقط في حقّه، و قد غسل أكثر بدنه، فأجزأه؛ لقول أبي عبد اللّه عليه السلام: فما جرى عليه الماء فقد أجزأه» ، فتأمّل. و على اعتبار الترتيب الحكمي فهو كالمرتّب.
و منها: الغسل تحت المطر، و قد ذهب إليه الأصحاب؛ لما رواه المصنّف مرسلاً عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر، عن أخيه موسى عليه السلام، قال: سألته عن الرجل الجنب: هل يجزيه من غسل الجنابة أن يقوم في القطر حتّى يغسل رأسه و جسده و هو يقدر على ماء سوى ذلك؟ قال: «إن كان يغسله اغتساله في الماء أجزأه ذلك» . و ألحق به بعضهم الغسل تحت الميزاب و المجرى و صبّ الإناء الشامل للبدن؛ للاشتراك في المعنى، و هو واضح على ما ذكرناه، و إلّا فالأولى الاقتصار على موضع النصّ. و الظاهر عدم اعتبار الترتيب و الارتماس فيه؛ للأصل، و انتفاء دليل يعتدّ به على اعتبارهما لا سيّما الارتماس؛ لعدم تحقّق معناه فيه؛ لأنّه من الرمس و هو الكتمان، يقال: «رمست عليه الخبر» أي كتمته، و منه: «رمست الميّت» إذا دفنته . على أنّ إيصال الماء إلى الأعضاء المختفية كتحت الحنك و الإبطين و فروج الأصابع و نظائرها فيه يحتاج إلى زمان لا يجامع الدفعة العرفيّة.
شرح فروع الکافی، ج 1،ص 393
و ربّما نزّل على الترتيب الحكمي، و نزّله الشهيد الثاني تنزيلاً دائراً بينه و بين الارتماس؛ معلّلاً بأنّه عليه السلام حكم بصحّة هذا الغسل على تقدير مساواته للغسل بالماء في غير المطر، و معلوم أنّ الغسل بغيره ينقسم إلى ترتيب و ارتماس، فيلحق ما أشبهه، فإن كان المطر غزيراً بحيث يغسله دفعة عرفيّة كان كالارتماس في الحكم، و إن تراخى و حصل معه الجريان على الأعضاء كان كغسل الترتيبي. و أنت تعلم أنّ المتبادر من التشبيه في الخبر وصول الماء إلى جميع الأعضاء الظاهرة و المختفية، و هو لا يستلزم الارتماس و لا الترتيب، و أنت إذا تأمّلت الأخبار وجدت أنّ جميع هذه الأصناف ترجع إلى أمر واحد و هو غسل جميع البدن كيف ما اتّفق. و يؤيّده إطلاق الاطّهار في قوله تعالى: «وَ إِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا»
، و لكنّ الأفضل في الترتيبي تقديم الرأس على الجسد؛ للجمع بين ما ذكر و بين ما رواه المصنّف من حسنة زرارة ، إلّا أن يحمل صحيحة هشام الثانية على وقوع سهو من الراوي في تقديم الجسد على الرأس، فيجب، فتأمّل في المقام فإنّه حقيق به.