بسم الله الرحمن الرحیم

تعریف النیة-الداعی-الاخطار-العلة الغائیة-خطور الصورة

فهرست علوم
فهرست فقه
هوش مصنوعی
النیة شرط او شطر؟-ایجاد شده توسط: حسن خ
قصد قربت در عبادات-ایجاد شده توسط: حسن خ
اشتراط تعیین در نیت -ایجاد شده توسط: حسن خ



جواهر، ج 2، ص 80
و من هنا كان التحقيق ان النية عبارة عن الداعي الذي يحصل للنفس بسببه انبعاث و ميل إلى الفعل، فان المكلف إذا دخل عليه وقت الظهر مثلا و هو عالم بوجوب ذلك الفرض سابقا و عالم بكيفيته و كميته و كان الغرض الحامل على الإتيان به انما هو الامتثال لأمر الله ثم قام من مكانه و سارع ثم توجه إلى المسجد و وقف في مصلاه مستقبل القبلة فأذن و أقام ثم كبر و استمر في صلاته فان صلاته صحيحة شرعية مشتملة على النية و القربة، فظهر بذلك أنه لا تنحصر النية في الصورة المخطرة بالبال.
لا يقال: ان الاخطار أشد في حصول الإخلاص، لأنا نقول: انه ينبغي القطع في عدم مدخلية ذلك فيه، ألا ترى انه إذا غلب على قلب المدرس أو المصلي حب الشهرة و السمعة و ميل القلوب اليه لكونه صاحب فضيلة أو ملازم عبادة و كان ذلك هو الحامل له على تدريسه و عبادته فإنه لا يتمكن من نية القربة و الإخلاص فيها و ان قال بلسانه و تصور بجنانه أصلي أو أدرس قربة إلى الله كما هو واضح،
و حاصل الفرق بين القول بالإخطار و الداعي إما بان يقال: ان الأول يؤول إلى إيجاب العلم بالحضور وقت الفعل بخلاف الثاني، فإنه يكتفى بالحضور من دون علم و التفات الذهن، و ما عساه يظهر من بعضهم - من أنه بناء على الداعي يكتفي بوجوده و إن غاب عن الذهن حال الفعل، و لذا لم يفرقوا بين الابتداء و الاستدامة - مما لا ينبغي الالتفات اليه و يقطع بفساده، و كيف يعد مثل هذا الفعل في العرف بمجرد هذا العزم السابق منويا و مقصودا أو يقال في الفرق بينهما: ان المراد بالداعي انما هو العلة الغائية للفعل الباعثة للمكلف على إيجاده في الخارج، و هو ليس من النية في شيء، بناء على ما ذكرنا انها مجرد القصد و الإرادة، و إطلاق لفظ النية عليه في لسان بعضهم انما هو بحسب الاصطلاح المتأخر، فنقول حينئذ يكتفى بقيام الداعي في المكلف لكن لا بد من حصول الإرادة للفعل حين التعقل و إن غفل عن الداعي له في ذلك الوقت لكن

جواهر الکلام، ج 2، ص 81
بحيث لو سئل لقال أريد الفعل لذلك، و بهذا تظهر الثمرة بينه و بين القول بالإخطار، فتأمل جيدا. و لعل الأولى أن يجعل المدار بناء على الداعي على مالا يعد في العرف انه فعل ساه خال عن القصد ليكتفى بذلك، و يأتي إن شاء الله تعالى في الاستدامة للبحث تتمة.


****************
جواهر الکلام، ج 2، ص 108
و لعل الأولى في المستند للاشتراط المذكور - بعد الإجماع المنقول المؤيد بالتتبع المفضي إلى إمكان دعوى الحصول - توقف صدق كون العمل منويا عليها كما هو الشأن في سائر الأعمال المركبة، فإن نيتها بان يقارن أولها تمام النية ثم يبقى مستمرا على حكمها غير ناقض لها بنية تخالفها، و بذلك يصدق كون العمل منويا و مقصودا و إن حصل ما حصل من الغفلة في الأثناء ما لم يحصل النقض المذكور، فلا حاجة حينئذ إلى التقدير المتقدم، بل هو للإفساد أقرب منه للإصلاح، و لا فرق فيما ذكرنا بين القول بأن النية هي الداعي أو الاخطار و الفرق بين الابتداء و الأثناء حينئذ، أما على الثاني فظاهر، و أما علي الأول فلما عرفت سابقا أنه يعتبر بناء على القول بالداعي الخطور في الابتداء دون العلم به، و ان ذلك مدار الفرق بينه و بين الاخطار، و إلا فلا فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل محضا عند الابتداء، فيكون الفرق حينئذ بين الابتداء و الأثناء بناء على الداعي بان الغفلة و الذهول الماحيين لخطور الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء، فتأمل جيدا. أو يقال كما ذكرنا سابقا انه بناء على الداعي لا بد من القصد إلى الفعل في الابتداء و إن لم يلتفت الذهن إلى الداعي بخلافه في الأثناء فإنه يكتفى به و إن وقع من غير قصد أو غير ذلك على ما يظهر لك من ملاحظة ما سبق منافي النية، هذا. و قد وقع في الرياض ما ينافي بظاهره ذلك تبعا للأستاذ الأعظم في شرح المفاتيح

جواهر الکلام، ج 2، ص 109
و لعل الأولى في المستند للاشتراط المذكور - بعد الإجماع المنقول المؤيد بالتتبع المفضي إلى إمكان دعوى الحصول - توقف صدق كون العمل منويا عليها كما هو الشأن في سائر الأعمال المركبة، فإن نيتها بان يقارن أولها تمام النية ثم يبقى مستمرا على حكمها غير ناقض لها بنية تخالفها، و بذلك يصدق كون العمل منويا و مقصودا و إن حصل ما حصل من الغفلة في الأثناء ما لم يحصل النقض المذكور، فلا حاجة حينئذ إلى التقدير المتقدم، بل هو للإفساد أقرب منه للإصلاح، و لا فرق فيما ذكرنا بين القول بأن النية هي الداعي أو الاخطار و الفرق بين الابتداء و الأثناء حينئذ، أما على الثاني فظاهر، و أما علي الأول فلما عرفت سابقا أنه يعتبر بناء على القول بالداعي الخطور في الابتداء دون العلم به، و ان ذلك مدار الفرق بينه و بين الاخطار، و إلا فلا فرق بينهما بالنسبة إلى عدم الاعتداد بعبادة الغافل محضا عند الابتداء، فيكون الفرق حينئذ بين الابتداء و الأثناء بناء على الداعي بان الغفلة و الذهول الماحيين لخطور الصورة يقدحان في الابتداء دون الأثناء، فتأمل جيدا. أو يقال كما ذكرنا سابقا انه بناء على الداعي لا بد من القصد إلى الفعل في الابتداء و إن لم يلتفت الذهن إلى الداعي بخلافه في الأثناء فإنه يكتفى به و إن وقع من غير قصد أو غير ذلك على ما يظهر لك من ملاحظة ما سبق منافي النية، هذا. و قد وقع في الرياض ما ينافي بظاهره ذلك تبعا للأستاذ الأعظم في شرح المفاتيح

جواهر الکلام، ج 2، ص 110
بما يقع من المكلف من العبادة في الأثناء و إن كان وقوعه على حسب الوقوع من النائم و الغافل و غير ذلك. و لا يخفى عليك أن المراد باعتبار الاستدامة انما هو للنية مع جميع قيودها، كل على مذهبه .


****************
جواهر الکلام، ج 9، ص 167
و من ذلك كله ظهر لك ما في عبارة المصنف و ما ضاهاها، بل قوله فيها: «إن حقيقة النية استحضار» إلى آخره كما ترى، و كأنه به عرض الشهيد في الذكرى بقوله: «إن من الأصحاب من جعل إحضار ذات الصلاة و صفاتها هي المقصودة، و الأمور الأربعة مشخصات للمقصود، أي يقصد الذات و الصفات مع التعيين و الأداء و الوجوب و القربة، و كانت نيته هكذا أصلي فرض الظهر بأن أوجد النية و تكبيرة الإحرام مقارنة لها ثم أقرأ و يعدد أفعال الصلاة إلى آخرها، ثم يعيد أصلي فرض الظهر على هذه الصفات أداء لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى» و لقد أجاد في رده بأنه و إن كان هذا مجزيا إلا أن الاعراض عنه من وجوه ثلاثة: أحدها أنه لم يعهد من السلف، و ثانيها أنه زيادة تكليف، و الأصل عدمه، و ثالثها أنه عند فراغه من التعداد و شروعه في النية لا تبقى تلك الاعداد في التخيل مفصلة، فإن كان الغرض التفصيل فقد فات، و إن اكتفي بالتصور الإجمالي فهو حاصل بصلاة الظهر، إذ مسماها تلك الأفعال، على أن جميع ما عدده انما يفيده التصور الإجمالي، إذ واجب كل واحد من تلك الأفعال لم يتعرض له، مع أنها أجزاء، منها مادية أو صورية، و احتمال إرادة المصنف من صفة الصلاة كونها ظهرا واجبة مؤداة يدفعه قوله: «و القصد إلى أمور أربعة» فتعين حمله على إرادة ما سمعت الذي فيه مضافا إلى ما عرفت أنه ليس هو حقيقة النية، و انما هو تشخيص المنوي. إذ النية أمر واحد بسيط، و هو القصد إلى فعل الصلاة المخصوصة، و الأمور المعتبرة فيها التي يجمعها اسم المميز انما هي مميزات

جواهر الکلام، ج 9، ص 68
المقصود، و هو المنوي لا أجزاء لنيته، بل القربة المفسرة عندهم بغاية الفعل المتعبد به خارجة عنها أيضا. نعم لما كانت النية عزما و إرادة متعلقة بمقصود معين اعتبر في تحققها إحضار المقصود بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا، و كونها ظهرا واجبة مؤداة مثلا، ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى الله تعالى، فلفظة أصلي مثلا هي النية، إذ هي و إن كانت مقدمة لفظا فهي متأخرة معنى، لأن الاستحضار القلبي الفعلي يصير المتقدم من اللفظ و المتأخر في مرتبة واحدة، قال في المسالك: «و قد أفصح عن هذا المعنى أجود إفصاح الشهيد في دروسه و ذكراه» قلت: قال في الأول: «لما كان القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة و صفاتها الواجبة من التعيين و الأداء و القضاء و الوجوب، ثم القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله تعالى مقارنا لأول التكبير» إلى آخره، و قال في الثاني: «النية قصد، و متعلقة المقصود، فلا بد من كونه معلوما، فيجب إحضار ذات الصلاة و صفاتها الواجبة من التعيين و الأداء و القضاء و الوجوب للتقرب إلى الله تعالى، ثم يقصد إلى هذا المعلوم، و تحقيقه أنه إذا أريد نية الظهر مثلا فالطريق إليها إحصار المنوي بمميزاته عن غيره في الذهن، فإذا حضر قصد المكلف إلى إيقاعه تقربا إلى الله تعالى و ليس فيه ترتيب بحسب التصور و إن وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ، إذ من ضرورياتها ذلك، فلو أن مكلفا أحضر في ذهنه الظهر الواجبة المؤداة ثم استحضر قصد فعلها تقربا إلى الله و كبر كان ناويا، و لو جعل القربة مميزا كأن يستحضر الظهر الواجبة المؤداة المتقرب بها و يكبر مع إرادة التقرب منه صحت منه النية، و لكنه يكفي إرادة التقرب منه عن استحضاره أولا و عن جعله مشخصا رابعا، و لا يكفي تشخيصه عن جعله غاية،


جواهر الکلام، ج 9، ص 69 قلت: فإذن الأولى الاقتصار على ذكره غاية مقترنا بلام التعليل كما سمعته من النظم أولا لا مشخصا مع ذلك، إذ هو حينئذ كالعبث، ثم قال: «فان قلت: بين لي انطباق هذه العبارة على النية المعهودة، و هي أصلي فرض الظهر، إلى آخره، فان مفهوم هذه العبارة يقتضي أن قوله: «أصلي» بعد ذلك الإحضار، فيلزم تكرار النية أو نية النية، و هما محالان، قلت: إذا عبر المكلف بهذه الألفاظ فقوله: «فرض الظهر» إشارة إلى القرب و التعيين «و أداء» إلى الأداء، و «لوجوبه» إلى ما يقوله المتكلمون من أنه ينبغي فعل الواجب لوجوبه أو وجه وجوبه، و قوله: «قربة إلى الله» هي غاية الفعل المتعبد به، و في هذا إحضار الذات و الصفات كما ذكر، فقوله: «أصلي» هو عبارة عن القصد المتعلق بها، و هو و إن كان متقدما لفظا فإنه متأخر معنى، و في قولنا: «للتقرب إلى الله» إشارة إلى فائدة، هي أن الغاية ليست متعددة بل هي متحدة، أعني التقرب إلى الله الذي هو غاية كل عبادة، و على ترتيب النية المعهودة بتلك الألفاظ المخصوصة و انتصابها على المفعول له أو الإتيان فيها بلام التعليل يشكل إعرابه من حيث عدم جواز تعدد المفعول لأجله إذا كان المغيا واحدا إلا بالواو، و اعتذر عنه بعض النحاة من الأصحاب بأن الوجوب مثلا في هذه النية غاية لما قبله، و التقرب غاية للوجوب، فيتعدد الغاية بسبب تعدد المغيا، فاستغنى عن الواو، و إذا صورت النية على الوجه الذي ذكرناه لم يكن إلا غاية واحدة، و يزول ذلك الإيراد من أصله، مع أنه ليس له تعلق بالنية الشرعية، بل متعلق بالألفاظ التي لا مدخل لها في المقصود، فإن أريد التعيين بنية تطابق ما ذكرناه ملفوظة فليقل: أصلي فرض الظهر الواجب المؤدي أو المقضي قربة إلى الله، و هذه العبارة كافية في هذا المقام و نحوها من العبارات، و الغرض بها إيصال المعاني إلى فهم المكلفين كما قيل لا التلفظ بها» و نقلناه بطوله لما فيه من كمال الإفصاح بما عند المشهور من النية، و قد أنكر عليهم متأخرو المتأخرين ذلك،

جواهر الکلام، ج 9، ص 70
بل عدوه من جملة الخرافات قائلين: إن النية هي الداعي لا هذا الاخطار الذي هو حديث فكري و مثارة للوسواس في قلوب أكثر الناس، خصوصا بعد ما تسمعه من الأقوال في اعتبار مقارنة النية للتكبير بخلافه على القول بالداعي، و لذا قال راجزهم: و يلزم اقترانها بالداعي و الخطب سهل فيه ذو اتساع و لا كذاك الأمر في الاخطار فهو مع الضيق على إخطار لكن ربما كان نوع غموض في المراد من الداعي في كلامهم، و ربما انساق إلى الذهن منه العلة الغائية، و كون النية عبارة عنها كما ترى، و الظاهر أن مرادهم به الإرادة المسماة بالباعث في لسان الحكماء المؤثرة في وجود الفعل من الفاعل المختار المنبعثة عن تصور الغاية و الإذعان بها، و كشف الحال أن القلب له معنيان: أحدهما اللحم الصنوبري الذي في تجويفه دم أسود، و الثاني لطيفة ربانية روحانية لها تعلق بالقلب الجسماني، و هو المدرك من الإنسان و المكلف المخاطب، إذ به يمتاز الإنسان عن سائر الحيوانات، بل هو حقيقة الإنسان بخلاف الأول المشترك بينه و بين غيره، و يطلق عليه بهذا المعنى العقل، بل ربما أطلق عليه اسم الروح و النفس، كما أنه قد يطلقان على غيره، بل العقل أيضا قد يطلق على غير المعنى المزبور، ثم إن للقلب جنودا، و ذلك لأنه لما كان اكتساب الكمالات الإنسانية موقوفا على البدن فلا بد من حفظه بجلب ما يوافقه و دفع ما ينافيه، فأنعم الله تعالى على القلب بجندين: باطن و هو الشهوة، و ظاهر و هو آلتها، و لما توقف الشهوة للشيء و النفرة عنه على معرفة ذلك أنعم الله عليه في المعرفة بجندين باطنيين أحدهما الإدراكات الخمس، و منازلها الحواس الخمس الظاهرة، و ثانيهما القوى الخمس، و منازلها تجويف الدماغ، فإذا علم الموافق اشتهاه و انبعث على جلبه، و إذا علم المنافر نفر عنه و انبعث على دفعه، و الباعث يسمى إرادة، و هي المعبر عنها عند الأصحاب بالداعي، لأنها هي التي تدعو لوقوع الفعل و وجوده في الخارج، بل ربما كانت العلة التامة فيه باعتبار

جواهر الکلام، ج 9، ص 71
أنها جزء أخير، و المحرك للأعضاء قدرة، فجميع جنود القلب ثلاثة: الإرادة و القدرة و القوى الدراكة الظاهرة و الباطنة، و لما اصطحبت في الإنسان هذه الجنود اجتمعت فيه أربعة أوصاف: سبعية تحمله على العداوة، و بهيمية تحمله على الشره و الحرص، و ربانية تحمله على الاستبداد و الانسلال من القيود السفلانية و الإطلاق عن ربقة العبودية، و شيطانية تحمله على المكر و الخديعة، فمن تسخرت نفسه للصفة الربانية فحبل الله قصده، و الآخرة مستقره، و الدنيا منزله، و البدن مركبة، و اللسان ترجمانه، و الأعضاء خدمه و الحواس جواسيسه، تؤدي ما تطلع عليه من المحسوسات إلى الخازن، و هو القوة الخيالية، ثم يعرض الخازن ذلك على الملك أعني حقيقة الإنسان، فتقتبس منه ما يحتاج إليه في تدبير منزله و نيل السعادة في آخرته، و لتمام تحقيق هذه المطالب محل آخر. انما المراد بيان ان الداعي عبارة عن تلك الإرادة المؤثرة في وجود الفعل المنبعثة عن تصور غاية الفعل، و بها يكون الفعل منويا، إلا أنه إذا كان عبادة اعتبر فيها كونها منبعثة عن إرادة قصد الامتثال و ما تصور له من الغايات و أذعن بها، و لا يتوقف ذلك على خطور الغاية في الذهن عند الفعل، بل يكفي وجودها في الخزانة، بل لا يتوقف على تصور الفعل حين الفعل، بل تصوره السابق مجز، بل تعيينه السابق حيث يكون متعددا أيضا كاف نعم قد يحتاج إلى خصوص التعيين إذا فرض عدم انبعاث الإرادة المؤثرة في وقوعه عن تصور غاية الفعل المعين، و لعل الحكم في النصوص يكون ما في يده من الأفعال لما قام لها من الفريضة يومي إلى بعض ما ذكرناه على أحد الوجهين، إذ يمكن أن يكون ذلك لانبعاث تلك الإرادة عن التعيين الذي حصل في الذهن و وقع القيام له فظهر من ذلك أنه لا يتوقف في كون الفعل منويا مقصودا به الامتثال على أزيد من مقارنته أول الفعل لتلك الإرادة المنبعثة عن ما عرفت، و لا يحتاج إلى خطور غيرها فضلا عن الاستحضار الذي هو في الحقيقة علم بالخطور و التفات آخر للقلب إلى ما حصل

جواهر الکلام، ج 9، ص 72
فيه من تلك الإرادة، كباقي المعاني التي تحصل للإنسان من الفرح و الهم و الغم و الجوع و الشبع و نحوها، فان حصولها شيء، و العلم بحصولها شيء آخر، و من الواضح عدم توقف حصولها على تصوره و الالتفات اليه و العلم به، فحينئذ حصول القصد إلى الفعل غير محتاج إلى الاستحضار المزبور و الإخطار، إذ لا يكاد يخفى على ذي مسكة وقوع الأفعال من الفاعلين على وجه يعدون به من المختارين غير الغافلين و الساهين من دون تصور القصد المتعلق بها و بلا التفات للنفس إلى ذلك، و العلم بوجود المكلف به واقعا أو شرعا أمر آخر لا مدخلية له فيما نحن فيه، إذ يكفي فيه حصوله و لو بعد الفراغ من الفعل فضلا عن حال النية، على أن ما ذكروه من الاخطار لو كان منشأه ذلك لوجب في سائر أفعال الصلاة، ضرورة توقف الجميع على حصول العلم بالمكلف به، على أن حصول القصد المقارن للفعل ضروري للنفس غير محتاج إلى التفاتها اليه، فهو كالوجع غير محتاج العلم به إلى الاخطار المزبور. و الذي أظنه أن الأصحاب أجل من أن يخفى عليهم ذلك، و قد صرحوا بأن النية أمر بسيط هو القصد إلى الفعل المعين، إلا أنهم لما أرادوا تصوير ذلك باللفظ لإفهام المكلفين و لم يكن ثم لفظ موضوع للدلالة مطابقة على نفس القصد المزبور احتاجوا في بيانه إلى لفظ «أصلي» و نحوه مما معناه «أقصد» الذي هو زائد على نفس حصول القصد، إذ هو كقولك: «أطلب الضرب» الذي يدل بالالتزام على النسبة الناقصة التي هي حصول الطلب في النفس، و لعلهم يريدون من لفظ «أقصد» المعنى الإنشائي الذي عين تعلق القصد بالمقصود، فلا يكون زائدا على ما ذكرناه من الداعي، و قولهم: «إخطار» و «استحضار» و نحوهما يراد به حيث يكون المكلف خاليا من التصور السابق التي تكون الإرادة منبعثة عنه و كان الخطور موقوفا عليهما، أو نفس خطور القصد المزبور بحيث لا يكون غافلا و لا ساهيا و لا موجدا للفعل بإرادة أخرى منبعثة

جواهر الکلام، ج 9، ص 73
عن غرض آخر، لا أن مرادهم تصور خطور القصد الذي لا مدخلية له في وجوده كما هو واضح. و من ذلك و نحوه ظن متأخرو المتأخرين من هذه الألفاظ في كلامهم اعتبارهم هذا التصور في تحقق النية مع وضوح عدم توقف شيء من الأفعال على ذلك، على أنه ربما كان الداعي إلى كثرة ما سمعته من الكلام و زيادة الإيضاح شدة الاحتياط في العبادة و شدة اعتبار النية فيها، و أنها في الأعمال بمنزلة الروح في البدن، مضافا إلى ما في بعض النصوص من بيان حكمة رفع اليدين بالتكبير بأن فيه إحضار النية و إقبال القلب على ما قصد مما يشعر برجحان الاخطار المزبور، و الله أعلم.












فایل قبلی که این فایل در ارتباط با آن توسط حسن خ ایجاد شده است