الفصول المختارة ؛ ؛ ص312
الفصول المختارة، ص: 312
[الرد على الفطحية](فصل) و أما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح و فساد قولها غير خاف و لا مستور عمن تأمله و ذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله ع على عبد الله و إنما عملوا على ما رووه من أن الإمامة تكون في الأكبر و هذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا و هو أنه قد ورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة و أهل الإمامة القائلون بإمامة موسى ع متواترون بأن عبد الله كان به عاهة في الدين لأنه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في علي ع و عثمان
و أن أبا عبد الله ع قال و قد خرج من عنده عبد الله هذا مرجئ كبير.
و أنه دخل عليه عبد الله يوما و هو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج فسئل عن ذلك فقال أ و ما علمتم أنه من المرجئة
. هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة و لا روي عنه شيء من الحلال و الحرام و لا كان بمنزلة من يستفتي في الأحكام و قد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها و لا تأتي للجواب فأي علة أكبر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل.
مع أنه لو لم تكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه و لو لم يكن قد صرفه عنه لأظهره فيه و لو أظهره لنقل و كان معروفا في أصحابه و في عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه
________________________________________
مفيد، محمد بن محمد، الفصول المختارة، 1جلد، كنگره شيخ مفيد - قم، چاپ: اول، 1413ق.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ؛ ج2 ؛ ص210
[في ذكر عبد الله بن الإمام الصادق ع الملقب بالأفطح]
(فصل)
و كان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية «1» و يميل إلى مذاهب المرجئة «2» و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله ع ثم رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى ع لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن ع و دلالة حقه و براهين إمامته و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد الله و هم الطائفة الملقبة بالفطحية و إنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد الله و كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن داعيتهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن أفطح.
______________________________
(1) الحشوية: هم القائلون ان عليا و طلحة و الزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم و أن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم، و أنهم يتولونهم جميعا و يتبرءون من حربهم و يردون امرهم إلى الله عز و جل
________________________________________
مفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، 2جلد، كنگره شيخ مفيد - قم، چاپ: اول، 1413 ق.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 310
10- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن جعفر بن بشير عن فضيل عن طاهر عن أبي عبد الله قال: كان أبو عبد الله ع يلوم عبد الله و يعاتبه و يعظه و يقول ما منعك أن تكون مثل أخيك فو الله إني لأعرف النور في وجهه فقال عبد الله لم أ ليس أبي و أبوه واحدا و أمي و أمه واحدة «1» فقال له أبو عبد الله إنه من نفسي و أنت ابني.
إعلام الورى بأعلام الهدى (ط - الحديثة)، ج2، ص: 13
و بهذا الإسناد، عن محمد بن يحيى، عن محمد بن الحسن، عن جعفر بن بشير، عن فضيل، عن طاهر قال: كان أبو عبد الله عليه السلام يلوم عبد الله يوما و يعاتبه و يعظه و يقول: «ما يمنعك أن تكون مثل أخيك، فو الله إني لأعرف النور في وجهه». فقال عبد الله: و لم، أ ليس أبي و أبوه واحدا (و أصلي و أصله واحدا)«1»؟ فقال له أبو عبد الله: «إنه من نفسي و أنت ابني» «2».
عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج2، ص: 220
دلالة أخرى
35- حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنه قال حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن محمد بن عيسى بن عبيد قال حدثني فيض بن مالك المدائني قال حدثني زروان «2» المدائني بأنه دخل على أبي الحسن الرضا ع يريد أن يسأله عن عبد الله بن جعفر الصادق قال فأخذ بيدي فوضعها على صدري قبل أن أذكر له شيئا مما أردت ثم قال لي يا محمد بن آدم إن عبد الله لم يكن إماما فأخبرني بما أردت أن أسأله عنه قبل أن أسأله.
الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم، ج2، ص: 274
و أما الفطحية فلم يدعوا على عبد الله نصا من أبيه بل عملوا على ما رووه من أن الإمامة لا تكون إلا في الأكبر و هذا الحديث لم يذكر إلا مقيدا بعدم العاهة و هو أن الإمامة في الأكبر ما لم يكن به عاهة و من المتواتر أنه كان من المرجئة و لم يرو عنه شيء من الحلال و الحرام و امتحن بمسائل صغار لما ادعى الإمامة فلم يجب فيها بش
الفصول المختارة ؛ ؛ ص312
الفصول المختارة، ص: 312
[الرد على الفطحية](فصل) و أما الفطحية فإن أمرها أيضا واضح و فساد قولها غير خاف و لا مستور عمن تأمله و ذلك أنهم لم يدعوا نصا من أبي عبد الله ع على عبد الله و إنما عملوا على ما رووه من أن الإمامة تكون في الأكبر و هذا حديث لم يرو قط إلا مشروطا و هو أنه قد ورد أن الإمامة تكون في الأكبر ما لم تكن به عاهة و أهل الإمامة القائلون بإمامة موسى ع متواترون بأن عبد الله كان به عاهة في الدين لأنه كان يذهب إلى مذاهب المرجئة الذين يقعون في علي ع و عثمان
و أن أبا عبد الله ع قال و قد خرج من عنده عبد الله هذا مرجئ كبير.
و أنه دخل عليه عبد الله يوما و هو يحدث أصحابه فلما رآه سكت حتى خرج فسئل عن ذلك فقال أ و ما علمتم أنه من المرجئة
. هذا مع أنه لم يكن له من العلم ما يتخصص به من العامة و لا روي عنه شيء من الحلال و الحرام و لا كان بمنزلة من يستفتي في الأحكام و قد ادعى الإمامة بعد أبيه فامتحن بمسائل صغار فلم يجب عنها و لا تأتي للجواب فأي علة أكبر مما ذكرناه تمنع من إمامة هذا الرجل.
مع أنه لو لم تكن علة تمنع من إمامته لما جاز من أبيه صرف النص عنه و لو لم يكن قد صرفه عنه لأظهره فيه و لو أظهره لنقل و كان معروفا في أصحابه و في عجز القوم عن التعلق بالنص عليه دليل على بطلان ما ذهبوا إليه
________________________________________
مفيد، محمد بن محمد، الفصول المختارة، 1جلد، كنگره شيخ مفيد - قم، چاپ: اول، 1413ق.
الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد ؛ ج2 ؛ ص210
[في ذكر عبد الله بن الإمام الصادق ع الملقب بالأفطح]
(فصل)
و كان عبد الله بن جعفر أكبر إخوته بعد إسماعيل و لم تكن منزلته عند أبيه منزلة غيره من ولده في الإكرام و كان متهما بالخلاف على أبيه في الاعتقاد و يقال إنه كان يخالط الحشوية «1» و يميل إلى مذاهب المرجئة «2» و ادعى بعد أبيه الإمامة و احتج بأنه أكبر إخوته الباقين فاتبعه على قوله جماعة من أصحاب أبي عبد الله ع ثم رجع أكثرهم بعد ذلك إلى القول بإمامة أخيه موسى ع لما تبينوا ضعف دعواه و قوة أمر أبي الحسن ع و دلالة حقه و براهين إمامته و أقام نفر يسير منهم على أمرهم و دانوا بإمامة عبد الله و هم الطائفة الملقبة بالفطحية و إنما لزمهم هذا اللقب لقولهم بإمامة عبد الله و كان أفطح الرجلين و يقال إنهم لقبوا بذلك لأن داعيتهم إلى إمامة عبد الله كان يقال له عبد الله بن أفطح.
______________________________
(1) الحشوية: هم القائلون ان عليا و طلحة و الزبير لم يكونوا مصيبين في حربهم و أن المصيبين هم الذين قعدوا عنهم، و أنهم يتولونهم جميعا و يتبرءون من حربهم و يردون امرهم إلى الله عز و جل
________________________________________
مفيد، محمد بن محمد، الإرشاد في معرفة حجج الله على العباد، 2جلد، كنگره شيخ مفيد - قم، چاپ: اول، 1413 ق.