بسم الله الرحمن الرحیم

هل القراءة الشاذة بمنزلة الخبر-الشواذ-ابو حنیفة-أحمد-الحدیث

فهرست مباحث علوم قرآنی
استدلال علامه حلي در شرطیت تواتر در قرائات
التمهيد في علوم القرآن-هفوة من عظيم‏
سابقه کاربرد لفظ تواتر در قرائات
نقد بسیار تند ابن جزری سخن ابوشامه در المرشد الوجیز-عدول زرقانی از همراهی ابوشامه
تعارض بین نحو و قرائات
تواتر نقل اجماع بر تواتر قرائات سبع-مفتاح الکرامة
انواع تواتر
تواتر قراءات سبع
کلام زرکشی در تواتر قراءات‏
شواهد قرائت محوری یا قاری محوری؟
نقد تند نویری از عدول ابن جزری از اشتراط تواتر به کفایت صحت سند‏
سابقه کاربرد لفظ تواتر در قرائات
کلمات سیوطي در باره قراءات
استعمالات مختلف شاذ در قراءات
شواذ السبعة و العشرة
قول أبي‌عمرو در قرائت متواتر سبعة-لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي ص ما أخذته عنه-لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة
الشواذ فی القراءات لابن مجاهد
شاذ قبل ابن مجاهد یعنی شاذ عن المصحف العثمانی-شاذ قبل ابن مجاهد یعنی شاذ از قرائت عامة عشر و فوق عشر-شاذ بعد ابن مجاهد یعنی شاذ از قراءات سبع



شرح النووي على مسلم (5/ 130)
المؤلف: أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف النووي (المتوفى: 676هـ)
[629] قوله في حديث عائشة فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر هكذا هو في الروايات وصلاة العصر بالواو واستدل به بعض أصحابنا على أن الوسطى ليست العصر لأن العطف يقتضي المغايرة لكن مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع وإذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا والمسئلة مقررة في أصول الفقه وفيها خلاف بيننا وبين أبي حنيفة رحمه الله تعالى


رياض الأفهام في شرح عمدة الأحكام (1/ 563)
أبو حفص عمر بن علي بن سالم بن صدقة اللخمي الإسكندري المالكي، تاج الدين الفاكهاني (المتوفى: 734هـ)
وأما ما روي عن (1) عائشة -رضي الله عنها-: أنها أملَت على كاتبها: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وصلاة العصر وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}، ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2).
وروي عن حفصة بنت عمر -رضي الله عنها- نحوه (3)، والعطف يدل على التغاير، فلا يعارض ما جاء في ذلك من الأحاديث
الصحيحة؛ لأنه لا حجة فيه من حيث كانت القراءة الشاذة لا توجب علما، ولا عملاً، قال ابن العربي: باتفاق الأمة.
قلت: قوله: باتفاق الأمة فيه نظر؛ فإن الشيخ أبا الوليد الباجيَّ -رحمه الله- قال في المنتقى في قوله تعالى: {إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة: 9] ما معناه: إن العلماء اختلفوا في القراءة الشاذة، هل تجري مجرى خبر الواحد، أو لا؟ على ثلاثة أقوال، ثالثها: الفرق بين أن يسند، أو لا يسند، وصحح عدم العمل بها، واختاره (1). وهذا لا يلتئم مع ما نقله ابن العربي -رحمه الله تعالى-.
وقال بعض متأخري الشافعية -وأظنه ح-: مذهبنا: أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، ولا يكون لها حكم الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، والقرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، وإذا لم يثبت قرآنا، لا يثبت خبرا، انتهى (2).
هذا مع أن حديث عائشة -رضي الله عنها- في أفراد مسلم، وحديث علي متفق عليه.
وأيضا: ثبوت الواو رواه واحد، وإسقاطها رواه جماعة، تقرب روايتهم من حد التواتر، بل قد زعم بعض السلف أنها تواتر.
وأيضا: ظاهر حديثها يحتمل التأويل، وحديث علي -رضي الله عنه- نص صريح لا يحتمل التأويل.
وأيضا: ليس في حديث علي ما يخالف التلاوة القطعية التي قامت بها الحجة، وحديثها يخالفها.
وأيضا: فقد روي عن البراء بن عازب -رضي الله عنه-، قال: نزلت: (حافظوا على الصلوات وصلاة العصر)، فقرأناها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما شاء الله، ثم نسخها الله -عز وجل-، فأنزل: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ
__________
(1) انظر: المنتقى للباجي (2/ 124).
(2) انظر: شرح مسلم للنووي (5/ 130).




الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 258)
قراءة القرآن بالعجمية:
18 - لا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا، سواء أحسن العربية أم لا في الصلاة أم خارجها. وعن أبي حنيفة أنه يجوز مطلقا، وعن أبي يوسف ومحمد يجوز لمن لا يحسن العربية، لكن في شرح البزدوي أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه، وعن القفال: أن القراءة بالفارسية لا تتصور، قيل له فإذا لا يقدر أحد أن يفسر القرآن، قال: ليس كذلك لأن هناك يجوز أن يأتي ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتي بجميع مراد الله تعالى، لأن الترجمة إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن بخلاف التفسير (1) .
وللتفصيل ر: ترجمة ف 5 (11 216)

القراءة بالشواذ:
19 - نقل ابن عبد البر الإجماع على عدم جواز القراءة بالشاذ، لكن ذكر موهوب الجزري جوازها في غير الصلاة قياسا على رواية الحديث بالمعنى (2) .

ترتيب القراءة:
20 - الأولى أن يقرأ القارئ على ترتيب
__________
(1) الإتقان 1 / 109، والبرهان في علوم القرآن 1 / 464 وما بعدها، والتبيان ص 52.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 467، والإتقان 1 / 109.


الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 259)
المصحف، لأن ترتيبه لحكمة، فلا يترك الترتيب إلا فيما ورد فيه الشرع، كصلاة صبح يوم الجمعة و {الم تنزيل} ، و {هل أتى} ونظائره، فلو فرق السور أو عكسها جاز وترك الأفضل، وأما قراءة السورة من آخرها إلى أولها. فمتفق على منعه، لأنه يذهب بعض نوع الإعجاز ويزيل حكمة الترتيب. لما روي عن ابن مسعود أنه سئل عن رجل يقرأ القرآن منكوسا؟ قال: ذاك منكوس القلب، وأما خلط سورة بسورة فإن تركه من الآداب، لما أخرج أبو عبيد عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال: يا بلال قد سمعتك وأنت تقرأ من هذه السورة ومن هذه السورة. قال: كلام طيب يجمع الله تعالى بعضه إلى بعض. فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلكم قد أصاب (1) .
وأخرج عن ابن مسعود قال: إذا ابتدأت في سورة فأردت أن تتحول منها إلى غيرها فتحول إلا {قل هو الله أحد} ، فإذا ابتدأت بها فلا تتحول عنها حتى تختمها.
وقد نقل القاضي أبو بكر الإجماع على عدم جواز قراءة آية آية من كل سورة. قال البيهقي وأحسن ما يحتج به أن يقال: إن هذا التأليف لكتاب الله مأخوذ من جهة النبي صلى الله عليه وسلم وأخذه عن
__________
(1) حديث: قال لبلال: قد سمعتك يا بلال وأنت تقرأ من هذه السورة. . . " أخرجه أبو داود (2 / 82 تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة وإسناده حسن.


الموسوعة الفقهية الكويتية (13/ 259)
جبريل، فالأولى للقارئ أن يقرأه على التأليف المنقول (1) .
__________
(1) البرهان في علوم القرآن 1 / 468 وما بعدها، والإتقان 1 / 109، والتبيان ص 53 وما بعدها




الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 38)
ترجمة القرآن:
20 - اختلف الفقهاء في جواز قراءة القرآن في الصلاة بغير العربية، فذهب الجمهور إلى أنه لا تجوز القراءة بغير العربية سواء أحسن القراءة بالعربية أم لم يحسن (2) .
ويرى أبو حنيفة جواز القراءة بالفارسية وغيرها من اللغات سواء كان يحسن العربية أو لا، وقال أبو يوسف ومحمد لا تجوز إذا كان يحسن العربية؛ لأن القرآن اسم لمنظوم عربي لقوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} (3) ، والمراد نظمه (4) .
وللتفصيل (ر: ترجمة ف 6 وقراءة) .
وأما ترجمة القرآن خارج الصلاة، وبيان معناه للعامة، ومن ليس له فهم يقوى على تحصيل معناه، فهو جائز باتفاق أهل الإسلام (1) .
وتكون تلك الترجمة عبارة عن معنى القرآن، وتفسيرا له بتلك اللغة (2) .
(ر: ترجمة ف 3 - 5) .
__________
(1) التبيان ص 204.
(2) مواهب الجليل 1 / 519، وروضة الطالبين 1 / 244، وكشاف القناع 1 / 340.
(3) سورة الزخرف / 3.
(4) بدائع الصنائع 1 / 112، وتبيين الحقائق 1 / 110.



الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 44)
القراءات المتواترة والشاذة:
7 - اختلف الفقهاء في المتواتر من القراءات. فذهب الحنفية في الصحيح، والمالكية على المشهور، والحنابلة، إلى أن القراءات المتواترة هي قراءات قراء الإسلام المشهورين العشرة.
قال ابن عابدين: القرآن الذي تجوز به الصلاة بالاتفاق هو المضبوط في المصاحف


الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 44)
الأئمة التي بعث بها عثمان رضي الله عنه إلى الأمصار، وهو الذي أجمع عليه الأئمة العشرة، وهذا هو المتواتر جملة وتفصيلا، فما فوق السبعة إلى العشرة غير شاذ، وإنما الشاذ ما وراء العشرة، وهو الصحيح.
وقال العدوي: الشاذ عند ابن السبكي ما وراء العشرة، وعند ابن الحاجب في أصوله ما وراء السبعة، وقول ابن السبكي هو الصحيح في الأصول، وقول ابن الحاجب مرجوع فيه.
وذهب الشافعية إلى أن القراءات المتواترة هي سبع فقط، وهي قراءات أبي عمرو، ونافع، وابن كثير، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائي، وما وراء السبعة شاذ
وذهب بعض الشافعية إلى أن الشاذ ما وراء العشرة، وصوبه ابن السبكي وغيره (1) .

أشهر القراء ورواتهم:
8 - القراءات ثلاثة أصناف، قراءات متفق على تواترها، وقراءات مختلف في تواترها، وقراءات شاذة.
فأصحاب القراءات المتفق على تواترها
__________
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 326، وحاشية العدوي على الخرشي 2 / 25، وشرح روض الطالب 1 / 63، ومطالب أولي النهى 1 / 439، وكشاف القناع 1 / 345.




الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 46)
القراءة بالقراءات في الصلاة:
9 - اتفق الفقهاء على جواز القراءة بالقراءات المتواترة في الصلاة في الجملة.
واختار الحنفية قراءة أبي عمرو، وحفص عن عاصم.
واختار الحنابلة قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية أبي عياش (1) .
وقد تم تفصيل ذلك، وحكم القراءة بالشاذ من القراءات، في مصطلح: (قراءة) .
__________
(1) حاشية ابن عابدين 326، وحاشية العدوي على الخرشي 2 / 25، والمجموع شرح المهذب 3 / 392، وكشاف القناع 1 / 345.



الموسوعة الفقهية الكويتية (33/ 56)
قال الشلبي نقلا عن العيني: صح رجوع أبي حنيفة إلى قولهما.
وقد اتفق الثلاثة - أبو حنيفة وصاحباه - على جواز القراءة بالفارسية وصحة الصلاة عند العجز عن القراءة بالعربية (1) .

القراءة بالمتواتر والشاذ من القراءات:
13 - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى جواز القراءة بالمتواتر من القراءات في الصلاة.
واختلفوا في القراءات غير المتواترة، والتفصيل في مصطلح: (قراءات ف 7) .
وصرح الحنفية بأن الأولى أن لا يقرأ بالروايات الغريبة والإمالات عند العوام صيانة لدينهم؛ لأن بعض السفهاء يقولون ما لا يعلمون فيقعون في الإثم والشقاء، ولا ينبغي للأئمة أن يحملوا العوام على ما فيه نقصان دينهم فلا يقرأ عندهم مثل قراءة أبي جعفر وابن عامر وعلي بن حمزة، إذ لعلهم يستخفون ويضحكون وإن كان كل القراءات والروايات صحيحة فصيحة.
قال ابن عابدين: ومشايخنا اختاروا قراءة أبي عمرو حفص عن عاصم.
وذهب الحنابلة إلى صحة الصلاة بقراءة ما وافق المصحف العثماني وإن لم يكن من العشرة، أو لم يكن في مصحف غيره من الصحابة.
زاد في الرعاية: وصح سنده عن صحابي، قال في شرح الفروع: ولا بد من اعتبار ذلك.
وكره الإمام أحمد قراءة حمزة والكسائي لما فيهما من الكسر والإدغام وزيادة المد، وأنكرها بعض السلف كسفيان بن عيينة ويزيد بن هارون.
واختار الإمام أحمد قراءة نافع من رواية إسماعيل بن جعفر، ثم قراءة عاصم من رواية أبي عياش.
وعند الفقهاء تفصيل في القراءة بالشاذ من القراءات في الصلاة. فذهب الحنفية إلى أن الصلاة لا تفسد بقراءة الشاذ، ولكن لا تجزئه هذه القراءة عن القراءة المفروضة، ومن ثم تفسد صلاته إذا لم يقرأ معه بالتواتر، فالفساد لتركه القراءة بالمتواتر لا للقراءة بالشاذ.
ونص المالكية على حرمة القراءة بالشاذ من القراءات، لكن لا تبطل الصلاة بالشاذ إلا إذا خالف المصحف.
وذهب الشافعية إلى أنه لا تجوز القراءة في الصلاة بالشاذ؛ لأنها ليست قرآنا، فإن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر، وتبطل به الصلاة إن غير المعنى في الفاتحة.
ومذهب الحنابلة حرمة قراءة ما خرج عن مصحف عثمان ولو وافق قراءة أحد من العشرة في أصح الروايتين ولا تصح الصلاة به.
وعنه رواية: يكره أن يقرأ بما يخرج عن مصحف عثمان، وعلى هذه الرواية تصح صلاته إذا صح سنده، لأن الصحابة كانوا يصلون بقراءاتهم في عصره صلى الله عليه وسلم وبعده، وكانت صلاتهم صحيحة بغير شك (1) .
__________
(1) تبيين الحقائق 1 / 109 - 110، وحاشية ابن عابدين 1 / 325.









جمال القراء و كمال الإقراء ج‏2 568 ذكر الشواذ ..... ص : 566
-----------------
(3) قال النووي: «مذهبنا أن القراءة الشاذة لا يحتج بها، و لا يكون لها حكم الخبر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم، لأن ناقلها لم ينقلها إلا على أنها قرآن، و القرآن لا يثبت إلا بالتواتر بالإجماع، و إذا لم يثبت قرآنا لا يثبت خبرا، و المسألة مقررة في أصول الفقه ...» اه شرح النووي على مسلم (5/ 131) و قد أشار ابن تيمية- رحمه اللّه- إلى الخلاف بين العلماء بالاحتجاج بما لم يتواتر من القراءات التي صحت عن بعض الصحابة، مع كونها ليست في مصحف عثمان- رضي اللّه عنه- فإنها تضمنت عملا و علما، و هي خبر واحد صحيح، فاحتجوا بها في إثبات العمل، و لم يثبتوها قرآنا، لأنها من الأمور العلمية التي لا تثبت إلا بيقين» اه. انظر الفتاوي (20/ 260).



الإتقان في علوم القرآن ج‏1 275 التنبيه الخامس: اختلف في العمل بالقراءة الشاذة. ..... ص : 275
التنبيه الخامس: اختلف في العمل بالقراءة الشاذّة .
______________________________
(1) فضائل القرآن ص 195.
(2) انظر في هذه المسألة: البرهان 1/ 467، و البحر المحيط 1/ 474- 480، و المرشد الوجيز ص 180- 185، و التبيان للنووي ص 52- 53.
قال الزركشي في البحر المحيط 1/ 475: «اعلم أنّ الآمدي نسب القول بأنها ليس بحجة إلى الشافعي.
و كذا ادعى الأبياري في شرح البرهان أنه المشهور من مذهب مالك و الشافعي، و تبعه ابن الحاجب، و كذلك النووي، فقال: في شرح مسلم: مذهبنا: أنّ القراءة الشاذة لا يحتج بها، و لا يكون لها حكم-


الإتقان في علوم القرآن، ج‏1، ص: 276
فنقل إمام الحرمين في «البرهان» عن ظاهر مذهب الشافعيّ: أنّه لا يجوز، و تبعه أبو نصر القشيري، و جزم به ابن الحاجب؛ لأنّه نقله على أنه قرآن، و لم يثبت.
و ذكر القاضيان: أبو الطيب، و الحسين، و الرّويانيّ، و الرّافعي العمل بها، تنزيلا لها منزلة خبر الآحاد. و صحّحه ابن السبكيّ في «جمع الجوامع»، و «شرح المختصر».
و قد احتجّ الأصحاب على قطع يمين السارق بقراءة ابن مسعود، و عليه أبو حنيفة أيضا.
و احتجّ على وجوب التتابع في صوم كفارة اليمين بقراءته (متتابعات)، و لم يحتجّ بها أصحابنا لثبوت نسخها، كما سيأتي.
______________________________
- الخبر عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و سلّم-؛ لأنّ ناقلها لم ينقلها إلّا على أنها قرآن، و القرآن لا يثبت إلّا بالتواتر، و إذا لم يثبت قرآنا لم يثبت خبرا، و الموقع لهم في ذلك دعوى إمام الحرمين في «البرهان»: أنّ ذلك ظاهر مذهب الشافعي، و تبعه أبو نصر بن القشيري و الغزالي في «المنخول»، و الكيا الطبري في «التلويح»، و ابن السمعاني في «القواطع» و غيرهم، فقال الكيا: القراءة الشاذة مردودة، لا يجوز إثباتها في المصحف، و هذا لا خلاف فيه بين العلماء.
قال: و أما إيجاب أبي حنيفة التتابع في صوم كفارة اليمين؛ لأجل قراءة ابن مسعود، فليس على تقدير أنه أثبت نظمه من القرآن، و لكن أمكن أنه كان من القرآن في قديم الزمان، ثم نسخت تلاوته، فاندرس مشهور رسمه فنقل آحادا، و الحكم باق، و هذا لا يستنكر في العرف.
قال: و الشافعي لا يرد على أبي حنيفة اشتراط التتابع على أحد القولين من هذه الجهة، و لكنه يقول:
لعل ما زاده ابن مسعود تفسيرا منه، و مذهبا رآه، فلا بعد في تقديره، و لم يصرّح بإسناده إلى القرآن.
فإن قالوا: لا يجوز ضم القرآن إلى غيره، فكذلك لا يجوز ضم ما نسخت تلاوته إلى القرآن تلاوة.
و هذا قد يدل من وجهة على بطلان نقل هذه القراءة عن ابن مسعود، فإنّا على أحد الوجهين نبعد قراءة ما ليس من القرآن مع القرآن ... إلى آخر كلامه ...».
(1) و هو مطبوع، طبعه دار المأمون- دمشق بتحقيق الشيخ بدر الدين القهوجي حفظه اللّه تعالى.
(2) و هو مطبوع، طبع في مؤسسة الرسالة بيروت، و الهداية أيضا مطبوع بمكتبة الرشد الرياض.
الإتقان في علوم القرآن، ج‏1، ص: 277


الاختلاف بين القراءات، ص: 109
الفصل الرابع القراءات الشاذة
مقدمة:
كانت القراءات المتواترة- قبل حدوث الرسم العثماني- كثيرة بدون حصر، فقد كان للقراءة الصحيحة قبل توحيد الرسم شرطان أحدهما: أن تكون القراءة وفق إحدى اللهجات العربية.
و الآخر: أن يتلقاها الجم الغفير من النبي صلّى اللّه عليه و سلم مباشرة، أو من صحابي تلقاها منه فلما توحد رسم المصحف في صدر خلافة عثمان رضي اللّه عنه جدّ شرط ثالث:
هو أن تكون القراءة متفقة في الرسم مع أحد المصاحف العثمانية. فان لم توافق واحدا منها عدّت قراءة شاذة «1». و قد استقر الأمر منذ قرون على اعتبار ما وراء القراءات العشر من الشواذ التي لا يتلى القرآن بها في الصلاة أو في خارجها، على الخلاف الذي سيأتي تفصيله في الفقرتين: الرابعة و الخامسة من هذا الفصل.
1- الشذوذ بين اللغة و الاصطلاح.
(الشذوذ) في لسان العرب: مصدر الفعل «شذّ، يشذ» بكسر الشين و ضمها في المضارع و معناه: الانفراد عن الجمهور. و (شذّاذ الناس) من كانوا
__________________________________________________
(1) عبد الفتاح القاضي: القراءات الشاذة ص 6.
الاختلاف بين القراءات، ص: 110
في القوم و ليسوا من قبائلهم «2» و قد استعار هذه الكلمة علماء الدراسات اللغوية، فأطلقوا كلمة (الشاذ) على ما خالف القاعدة العامة في الباب الواحد.
و قد استعارها علماء القراءات أيضا، و وصفوا بها كل ماوراء القراءات العشر من قراءات «3» سواء أ كانت القراءة مسندة لصحابي أم لغيره. و بالغ بعضهم فقال: (الشاذ) ماوراء القراءات السبع. و القول الأول هو المشهور الصحيح، و عليه جمهور علماء القراءات و الفقه.
2- القراءات الشاذة و أنواعها:
و بعد تتبعي لشواذ القراءات حول الأسماء من سورتي الفاتحة و البقرة، في المصادر التي عثرت عليها. و مقارنتها بما تواتر من القراءات، تبين لي أن القراءات الشاذة ثلاثة أنواع:
النوع الأول: القراءة الشاذة المشهورة، و هي القراءة التي وافقت العربية و الرسم و صح سندها، و لكنه لم يبلغ درجة التواتر. فمن هذا ما رواه الحاكم في (مستدركه) عن ابن عباس رضي اللّه عنهما، أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قرأ قوله تعالى:
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ (بفتح الفاء) (التوبة/ 128) «4» و كقراءة غلبت الروم (بالبناء للفاعل) .. سيغلبون (بالبناء للمفعول) «5» النوع الثاني: قراءة الآحاد، و تحتها قسمان: القسم الأول كل قراءة وافقت العربية و الرسم و لم يصح سندها. القسم الثاني كل قراءة وافقت العربية و خالفت الرسم سواء صح سندها أو لم يصح «6».
__________________________________________________
(2) الصحاح، اللسان، تاج العروس (شذ).
(3) عبد الفتاح القاضي: القراءات الشاذة ص 6.
(4) البحر المحيط 5/ 118 و إتحاف فضلاء البشر ص 246.
(5) انظر الفصل الثالث: القراءات المتواترة. المبحث التاسع ص 91.
(6) فتح الباري 9/ 29 و لطائف الإشارات 1/ 74 و الإتقان للسيوطي 1/ 264.
الاختلاف بين القراءات، ص: 111
هذا- و أما القراءة التي تخالف العربية بكل لهجاتها، فلا توصف بأنها قراءة، بل تعتبر ضربا من ضروب الوضع و الاختلاق.
النوع الثالث: القراءة المدرجة، و هذا النوع من شواذ القراءات هو الذي زيد في الآية على وجه التفسير. كقراءة سعد بن أبي وقاص «و له أخ او أخت من أم» (النساء/ 12) و كقراءة ابن الزبير: «و لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر. و يستعينون باللّه على ما أصابهم» (آل عمران/ 104) «7» و الحق أن وصف هذا النوع بأنه قراءة غير صحيح، و ما هو إلا ضرب من التفسير.
3- أصحاب القراءات الشاذة
بعد أن توحد رسم المصاحف في عهد عثمان رضي اللّه عنه التزم شيوخ الإقراء من الصحابة و التابعين، القراءة التي توافق الرسم، و تواتر سندها من حيث الضبط.
و مع هذا ظل العلماء و المتعلمون بعلوم القرآن يتناقلون فيما بينهم المواضع التي كان فيها تعدد قراءات قبل الرسم الموحد. و لما جاء عصر تأليف الكتب في نواحي العلوم الإسلامية المختلفة، ألف علماء القراءات كتبا في القراءات المتواترة، و أخرى في القراءات الشاذة، و مرجعهم في الأخيرة ما ظلت تتناقله ذواكر الحفظة، و انتقلت الفكرة إلى المفسرين أيضا فرأى كثير منهم أن يشير إلى القراءة الشاذة حيثما وجدت، تكملة لفائدة القارئ و لأنها تعين على توضيح معنى في القراءة المتواترة، و قد تدل على معنى صحيح لا تؤديه القراءة المتواترة. و قد كثرت الإشارة في هذه المصادر إلى قراء الشواذ من الصحابة و التابعين. فتردد من أسماء الصحابة ذكر: عبد اللّه بن مسعود، و أبيّ بن كعب، و عبد اللّه بن عباس، و سعد بن أبي وقاص، و عبد اللّه بن الزبير و غيرهم.
__________________________________________________
(7) الإتقان 1/ 364 و فتح القدير 1/ 369.
الاختلاف بين القراءات، ص: 112
و عند ما ظهر أئمة القراءات العشر و تحددت أشخاصهم، ظهر أيضا إلى جانبهم عدد كبير من قراء الشواذ و هم درجات في الشهرة و أكثرهم شهرة أربعة و هم:
1- ابن محيصن، و اسمه: محمد بن عبد الرحمن المكي. توفي بمكة سنة 123 ه و له راويان: البزي. و ابن شنبوذ.
1- اليزيدي: و اسمه يحيى بن المبارك. توفي بمرو 202 ه و له راويان:
سليمان بن الحكيم، و أحمد بن فرح (بالحاء المهملة).
3- الحسن البصري: (110 ه). و له راويان: شجاع بن أبي نصر البلخي، و الدوري.
4- الأعمش: و اسمه سليمان بن مهران (ت 148 ه) و له راويان:
الحسن بن سعيد المطوعي، و أبو الفرج الشنبوذي الشطوي. و قراءات هؤلاء الأربعة شاذة باتفاق «8» و قد حدد علماء القراءات المواضع التي خالف فيها هؤلاء الأئمة العشرة، و قد تناولتها بالتفصيل الكتب الخاصة بشواذ القراءات، كما أشارت إلى كثير منها بعض كتب التفسير.
أما غير هؤلاء من قراء الشواذ، ممن رويت عن أحدهم قراءة شاذة هنا أو هناك، فسيرد اسم كل واحد منهم عند التعرض للآية التي قرأ إحدى كلماتها قراءة شاذة، كما سترد لهم تراجم موجزة في الملحق الخاص بتراجم قراء الشواذ في آخر هذه الرسالة.
4- الاحتجاج بشواذ القراءات‏
اتفق جمهور العلماء على جواز تدوين القراءة الشاذة و تعلمها و تعليمها و الاحتجاج بها في ميادين الدراسات اللغوية، و الاستعانة بها- متى صح سندها- في بيان المراد من القراءة المتواترة. و لم يتفق أئمة الفقه على اتخاذها دليلا
__________________________________________________
(8) إتحاف فضلاء البشر ص 7.
الاختلاف بين القراءات، ص: 113
في مجال الأحكام الفقهية، فقد ذهب أبو حنيفة رحمه اللّه و أصحاب المذهب الإباضي إلى جواز الاستدلال بالقراءة الشاذة في مباحث الأحكام الفقهية، و رأوا أنها بمنزلة خبر الواحد العدل قالوا: فابن مسعود و أبيّ- مثلا- صادقان عند ما يخبراننا بأنهما سمعا النبي صلّى اللّه عليه و سلم يقرأ فصيام ثلاثة أيّام متتابعات (المائدة/ 89) «9» و وافق أبا حنيفة فيما ذهب إليه الروياني و الرافعي «10»، و لذا أوجبوا تتابع الصوم في كفارة اليمين.
و ظاهر مذهب الإمام الشافعي رحمه اللّه عدم الاستدلال بالقراءة الشاذة في الأحكام الشرعية، فليست عنده بمنزلة خبر الواحد العدل، لأن إجماع الصحابة على عدم كتابتها في المصاحف العثمانية دليل على أنها ليست قرآنا «11». و لذا لم يوجب تتابع الصوم في كفارة اليمين، و ذهب إلى عدم الاحتجاج بها أيضا ابن الحاجب من المالكية «12».
و إني أذهب إلى ما ذهب إليه القائلون بعدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة في مجال الأحكام الفقهية لأمرين:
الأمر الأول: لأنها ليست قرآنا كما قالوا. إلّا على الظن، إذ رفعها من المصاحف دليل على أنها ليست قرآنا فمن الجائز أن تتابع الصوم في كفارة اليمين كان واجبا أول الأمر، ثم خفف اللّه عن الأمة و استبدل به غيره.
الأمر الثاني: أنها ليست بمنزلة خبر الواحد العدل. فإن إيجاب العمل بخبر الواحد العدل يتوقف على كونه ثابتا لم ينسخ بأثر آخر أو بإجماع. و لم يوجد دليل آخر يعارضه «13». و القراءة الشاذة تخالف خبر الواحد العدل من هذين الوجهين:
__________________________________________________
(9) الإتقان 1/ 82 و فتح القدير 2/ 72 و البحر الزخار (في الفقه الإباضي) 1/ 160.
(10) الإتقان و الصفحة نفسها.
(11) إمام الحرمين: البرهان في أصول الفقه 1/ 666.
(12) الإتقان 1/ 82.
(13) ابن عبد البر: التمهيد 1/ 2 و الشوكاني: إرشاد الفحول ص 46.
الاختلاف بين القراءات، ص: 114
فإن إزالتها من المصاحف دليل على نسخها كما تقدم. و القراءة المتواترة الثابتة في المصحف دليل معارض، و قوي لتواتره. و القراءة الشاذة دليل معارض (بفتح الراء) ضعيف لشذوذه.
و لم أر في المصادر التي تيسر لي الاطلاع عليها رأيا للمتقدمين حول جواز الاحتجاج بالقراءة الشاذة على الأحداث التاريخية. و قد ذهبت إلى صحة ذلك بشرط ألّا يتناقض مدلول القراءة الشاذة مع مدلول القراءة المتواترة. و قد استندت على القراءة الشاذة في الاستدلال على وقائع تاريخية و ذلك عند مناقشة قوله تعالى: وَ وَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَ يَعْقُوبُ بنصب يعقوب «14» و قوله تعالى:
الم غُلِبَتِ الرُّومُ ... وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... «15».
5- القراءة بالشاذ في الصلاة
لقد اختلفت أقوال أئمة الفقه الإسلامي، في حكم الصلاة بالشاذ اختلافا كثيرا و فيما يلي بسط الكلام حول تلك الأقوال:
أولا: المذهب المالكي‏
اكتفى مالك رحمه اللّه عن الحكم على الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ بقوله:
«من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود أو غيره من الصحابة، مما يخالف المصحف لم يصلّ وراءه» «16» و جاء في قول آخر رواه عنه ابن القاسم قال: سئل مالك عن رجل صلى خلف رجل يقرأ بقراءة ابن مسعود؟ قال: يخرج و يدعه و لا يأتم به. و سئل ابن القاسم: هل على من صلى خلف من يقرأ بقراءة ابن مسعود أن يعيد صلاته فأجاب ابن القاسم: أرى أن يعيد في الوقت و بعده «17».
__________________________________________________
(14) انظر فصل: الاختلاف النحوي ص 301.
(15) انظر فصل: القراءات المتواترة ص 75.
(16) المدونة 1/ 84 و غيث النفع ص 19 و التمهيد 8/ 293.
(17) المدونة 1/ 84.
الاختلاف بين القراءات، ص: 115
هذا- و لم يتعرض الإمام مالك رحمه اللّه في قوله ذلك لصلاة الإمام بالصحة أو البطلان، و إنما حكم على صلاة المأموم بقطعها و عدم التمادي فيها و كذلك فعل تلميذه ابن القاسم رحمه اللّه، فلم يتطرق لحكم صلاة الإمام، و إنما حكم على صلاة المأموم بالبطلان و وجوب الإعادة أبدا.
فالمسألة شائكة كما ترى إذ لا بدّ لمن يحكم ببطلان عبادة ما شرعا، أن يكون تحت يده دليل البطلان. و هل الدليل هنا هو مخالفة الإجماع بالقراءة في الصلاة بما أجمع الصحابة في عهد عثمان على خلو المصاحف منه. هذا ما يفهم من قول بعض فقهاء المذهب الشافعي كما سيأتي ذكره في فقرة «ثالثا».
ثانيا: المذهب الحنفي‏
و لعلماء الأحناف ثلاثة أقوال في المسألة.
أحدها: صحة الصلاة بقراءة بعض الكلمات قراءة شاذة، لأنهم يعتبرون اللفظ الشاذ في القراءات قرآنا طرأ الشك على قرآنيته لعدم تواتر سنده.
الثاني: تفسد صلاة من اقتصر في صلاته على الشاذ، و تصح أن قرأ معه متواترا «18».
الثالث: التفصيل بين الشاذ الذي يغير المعنى و الذي لا يغيره. فقد نقل القسطلاني تفصيلا لبعض فقهاء المذهب الحنفي في قوله: «و الذي أفتى به علماء الحنفية بطلان الصلاة التي يقرأ فيها بالشاذ إذا غير المعنى، و صحتها إن لم يغير المعنى» «19».
ثالثا: المذهب الشافعي:
و لا خلاف بين علماء المذهب الشافعي في حرمة القراءة بالشاذ في الصلاة
__________________________________________________
(18) رد المختار 1/ 326.
(19) القسطلاني: لطائف الإشارات 1/ 74.
الاختلاف بين القراءات، ص: 116
و بطلانها. و نصوا على أن الشاذ من القراءات ما وراء القراءات العشر. أفتى بهذا من علماء المذهب النووي و ابن الصلاح رحمهما اللّه «20».
رابعا: المذهب الحنبلي‏
و في المذهب الحنبلي ثلاثة أقوال أيضا كما في المذهب الحنفي.
أحدها: عدم صحة الصلاة بما خرج عن مصحف عثمان كقراءة ابن مسعود و غيره.
الثاني: صحة الصلاة إذا قرئ فيها بشاذ صح سنده. و قالوا في الاحتجاج لهذا: إن الصحابة رضوان اللّه عليهم، كانوا يصلون بقراءاتهم تلك التي اعتبرت شاذة بعد توحيد الرسم في المصاحف العثمانية و لم يقل أحد ببطلان صلاتهم. و إذا صح هذا- و هو صحيح- فلن يكون أمر من الأمور مبطلا للصلاة في عصر دون عصر. و قد صح أن النبي صلّى اللّه عليه و سلم قال عن قراءة ابن مسعود: «من أحب أن يقرأ القرآن غضا كما أنزل فليقرأ على قراءة أم عبد» «21».
الثالث: روي عن الإمام أحمد بن حنبل قوله: يكره للمصلي أن يقرأ في الصلاة بالشاذ، و تصح صلاته إذا صح سند الشاذ الذي قرأ به «22». و بقول الإمام أحمد هذا أقول: و لكن لا ينبغي لمن صلى بالناس إماما أن يقرأ بالشاذ مراعاة لهذا الخلاف بين الأئمة. و السلامة للدين أن يؤدي المسلمون عباداتهم على المتفق عليه، لا على المختلف فيه. ففي الحديث النبوي الصحيح «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» «23».
__________________________________________________
(20) محيى الدين النووي: المجموع شرح المهذب 3/ 333 و غيث النفع ص 18.
(21) ابن قدامة: المغني 1/ 535.
(22) شرف الدين الحجاوي: الإقناع 1/ 119 و الشرح الكبير على المغني 1/ 535.
(23) حديث صحيح رواه الإمام أحمد و الترمذي و النسائي. قاله المناوي: فيض القدير 3/ 529.
الاختلاف بين القراءات، ص: 117
و لم أر لعلمائنا المتقدمين أو المعاصرين- في المصادر التي أتيح لي الوقوف عليها- قولا حول من يصلي بالناس إماما في بلد ما و هو غريب عنها. و ممن يحسنون عددا من القراءات المتواترة، فيقرأ في الصلاة بقراءة متواترة غير معروفة للمأمومين. و لعلي لا أكون مجانبا للصواب بأن قلت بكراهة ذلك، لأن القراءة في الصلاة برواية غريبة عن المأمومين تشوش عليهم في صلاتهم و تجعلهم- لطول ما ألفوا القراءة المعروفة في بلدهم- يظنون بذا الإمام الغريب الخطأ و هو من القراءات بمكان.
6- القراءة بالشاذ خارج الصلاة.
أما تلاوة القرآن بشواذ القراءات خارج الصلاة، فقد اختلف الفقهاء في حكمها أيضا، حرمها الجمهور و قالوا: يؤدب الذي يقرأ القرآن بالشواذ، و إذا لم يرتدع يحبس حتى يتوب. هذا إذا كان عارفا بالحكم، أما إذا كان جاهلا بالحكم فيكتفى بتعريفه إياه «24». و نقل ابن عبد البر الإجماع على التحريم «25». و نقل السيوطي رحمه اللّه فتوى لبعض الفقهاء يجيز فيها التلاوة بالشاذ خارج الصلاة.
قال: قياسا على رواية الحديث بالمعنى «26».
و يرى مكي بن أبي طالب و ابن الجزري جواز التلاوة بالشاذ خارج الصلاة بشروط خمسة: أن يكون الشاذ المقروء به موافقا للرسم، و العربية، و أن يصح سنده، و أن يظفر بالشهرة، و يتلقّى بالقبول «27».
و خلاصة ما تتجه إليه أنظار أكثر الفقهاء، أن الشاذ من القراءات لا يتلى به القرآن في الصلاة أو في خارجها. لقد أجمع المسلمون على أن القرآن هو ما بين‏
__________________________________________________
(24) القسطلاني: لطائف الإشارات 1/ 73.
(25) الزركشي: البرهان 1/ 467.
(26) السيوطي: الإتقان 1/ 109.
(27) عبد الفتاح القاضي: القراءات الشاذة ص 8.
الاختلاف بين القراءات، ص: 118
دفتي المصحف، و قد اطّرح الصحابة ما سواه عند توحيد رسم المصاحف، فالقراءة بعد ذلك بما خالف رسم المصحف الإمام، أو وافقه في الرسم و خالفه في الضبط المتواتر، فيها تشويش و تخليط على جمهور المسلمين، يفرق كلمتهم و يثير بينهم الخلاف الذي حسم أمره الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه.
فالقراءة بالشواذ بعد هذا أراها مكروهة كراهة شديدة لما يترتب عليها من آثار الفرقة و الاختلاف.
الاختلاف بين القراءات، ص: 119
الفصل الخامس الاختلاف اللغوي‏
يحتوي على ثلاثة مباحث:
الأول: الاختلاف في الأسماء المرفوعة.
الثاني: الاختلاف في الأسماء المنصوبة.
الثالث: الاخلاف في الأسماء المجرورة.
الاختلاف بين القراءات، ص: 121
المبحث الأول في الأسماء المرفوعة
في هذا المبحث سبعة و عشرون (27) اسما مرفوعا، و قد اختلفت أسباب رفعها فمنها الفاعل و نائب الفاعل و المبتدأ و الخبر و اسم «كان» و خبر «إن».
و قد رويت فيها قراءات شاذة بجانب القراءات المتواترة. و دار اختلاف الشواذ فيها مع المتواتر بين وجوه الاختلاف الثلاثة، الرسم، و الضبط بالشكل و نقط الإعجام.
و قد جعلتها خمسة أقسام:
القسم الأول: للشواذ التي خالفت في الرسم، و رويت في سبعة مواضع.
القسم الثاني: للشواذ التي خالفت في الضبط بالشكل و رويت في أربعة عشر موضعا.
القسم الثالث: للشواذ التي دار خلافها بين الرسم و الضبط بالشكل و رويت في أربعة مواضع.
القسم الرابع: للشواذ التي دار خلافها بين الرسم و نقط الإعجام و رويت في موضع واحد.
الاختلاف بين القراءات، ص: 122
القسم الخامس: للشواذ التي دار خلافها بين الرسم و الضبط بالشكل و نقط الإعجام. و رويت في موضع واحد.
و هذه الشواذ- على اختلاف وجوه شذوذها- تشترك جميعا في فقدان السند المتواتر.
و في الفقرات التالية تفصيل هذا الإجمال .. بعون اللّه تعالى.
الاختلاف بين القراءات، ص: 123
القسم الأول: الشواذ المختلفة في الرسم‏
وجدت في النطاق المحدد للدراسة من بين الأسماء المرفوعة غير الضمائر- سبعة أسماء فقط يختلف فيها رسم الكلمة في القراءة الشاذة عنه في القراءة المتواترة.
و هي:






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Tuesday - 6/1/2026 - 10:5
تمهید القواعد، ص 63-64
إذا علمت ذلك ففروع مسألة النسخ حقيقة قليلة. و مما فرعه عليه بعض الأصحاب: انعقاد الجمعة حال الغيبة و عدمه، بناء على أن وجوبها إذا ارتفع لفقد الشرط الّذي هو الإمام أو من نصبه، بقي الجواز . و هو تفريع فاسد، لأن الوجوب لم ينسخ، و إنما تخلف - على القول به لفقد الشرط، و هو أمر آخر غير النسخ. و لو كان فقد شرط الوجوب نسخا له، لزم القول بأن العبادات كلها منسوخة، حيث يختل بعض شرائطها، و هو فاسد إجماعا. و الحق أن المرتفع هو الوجوب الخاصّ‌، و هو العيني على ما ادعاه الأصحاب لا التخييري، و هو أحد أفراد الواجب، فوجوبها في الجملة باق. و أما ارتفاع الخاصّ‌ مع بقاء العام فمن فروعه تنزيل القراءة الشاذة منزلة الخبر، و سيأتي الكلام فيه .


****************
تمهید القواعد، ص 84
مسألة: القراءة الشاذة كقراءة ابن مسعود في كفارة اليمين فصيام ثلاثة أيام متتابعات هل تنزل منزلة الخبر أم لا؟ ذهب إلى كل منهما فريق من الأئمة و الأصوليين ، نظرا إلى (اعتبار) روايته; و التفاتا إلى أن الراوي لم ينقلها خبرا، و القرآن لا يثبت بالآحاد. و فرعوا على ذلك وجوب التتابع في كفارة اليمين و عدمه. و هذا الحكم عندنا ثابت من غير القراءة، و إنما تظهر الفائدة في الحجة من القراءة.


****************
مسالک الافهام، ج 13، ص 88
قوله: «و الثلث سهم. إلخ». (1) الثلث ذكره اللّه تعالى في موضعين لصنفين: أحدهما: الأم إذا لم يكن لميّتها فرع وارث و لا عدد من إخوة و أخوات على ما فصّل ، قال اللّه تعالى فَإِنْ‌ لَمْ‌ يَكُنْ‌ لَهُ‌ وَلَدٌ وَ وَرِثَهُ‌ أَبَوٰاهُ‌ فَلِأُمِّهِ‌ الثُّلُثُ‌ فَإِنْ‌ كٰانَ‌ لَهُ‌ إِخْوَةٌ‌ فَلِأُمِّهِ‌ السُّدُسُ‌ . و الثاني: لاثنين فأكثر من ولدها، سواء كانوا ذكورا أم إناثا أم بالتفريق، قال تعالى وَ إِنْ‌ كٰانَ‌ رَجُلٌ‌ يُورَثُ‌ كَلاٰلَةً‌ أَوِ امْرَأَةٌ‌ وَ لَهُ‌ أَخٌ‌ أَوْ أُخْتٌ‌ فَلِكُلِّ‌ وٰاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ‌ فَإِنْ‌ كٰانُوا أَكْثَرَ مِنْ‌ ذٰلِكَ‌ فَهُمْ‌ شُرَكٰاءُ‌ فِي الثُّلُثِ‌ . و المراد أولاد الأم بالنقل، و بقراءة ابن مسعود: و له أخ أو أخت من أم، و القراءة الشاذّة كالخبر على الصحيح، كما حقّقناه في التمهيد .


****************
مصابیح الاحکام، ج 2، ص 123
مصباح [27] [في حكم مسّ‌ القراءات الشاذّة للمحدث] لا يحرم مسّ‌ القراءات الشاذّة، و المراد بها الخارج عن العَشر؛ لأنّها ليست متواترة، فلا تكون قرآناً؛ لأنّه منقول بالتواتر. و في غير السبع من العشر وجهان، أعني به ما كان على قراءة: أبي جعفر المدني، و يعقوب، و خلف، و هم كمال العشرة. و منشأ الوجهين: الاختلاف في أنّها متواترة أم لا، و من ثَمّ‌ وقع الخلاف في جواز القراءة بها في الصلاة. و حكم الشهيد و غيره بتواترها كتواتر السبع، فان ثبت جازت القراءة بها و حرم المسّ‌، و إلّا انعكس الأمر . و لا يكفي نقل التواتر بطريق الآحاد، لعدم إفادته العلم المعتبر، فيترجّح جواز المسّ‌.


****************






هل القراءة الشاذة بمنزلة الخبر-الشواذ-ابو حنیفة-أحمد-الحدیث