بسم الله الرحمن الرحیم
در صورت إفساد حج آیا حجة الاسلام همان حج اول است یا ثاني؟
فهرست علوم
فهرست فقه
علم الحقوق
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج17، ص: 246
و كيف كان ف لو أفسد العبد حجه بالجماع قبل الوقوف بالمشعر وجب عليه المضي فيه و بدنة و قضاؤه، لأنه كالحر في ذلك، ضرورة دخوله في الإحرام على الوجه الصحيح، فيترتب عليه أحكامه، و في وجوب تمكين السيد إياه منه و عدمه وجهان بل قولان ينشئان من
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج17، ص: 247
و قضاه كالحر لما عرفت و أجزأه عن حجة الإسلام سواء قلنا إن الإكمال عقوبة و الثانية حجة الإسلام أم بالعكس، أما على الأول فظاهر، لوقوع حجة الإسلام في حال الحرية التامة، و أما على الثاني فلما سبق من أن العتق على هذا الوجه يقتضي إجزاء الحج عن حج الإسلام.
و إن أفسده قبل الوقوف و أعتق بعد فوات الموقفين وجب الإكمال و القضاء و لم يجزه عن حجة الإسلام فتجب عليه حينئذ إذا أحرز شرائطها، بل لو فرض شغل ذمته بها وجب عليه ان يقدمها على القضاء كما في القواعد و محكي الخلاف و المبسوط لفوريتها دونه، و لأنه آكد، لوجوبها بنص القرآن، و حينئذ فلو قدم القضاء لم يجز عن أحدهما، اما القضاء فلكونه قبل وقته و أما حجة الإسلام فلأنه لم ينوها، خلافا للمحكي عن الشيخ فصرفه إلى حجة الإسلام، لكن عن مبسوطة احتمال البطلان قويا، و استجوده في المدارك بناء على مسألة الضد، و إلا اتجه صحة القضاء و إن أثم بتأخير حجة الإسلام،
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج17، ص: 248
قلت: بل في كشف اللثام الأظهر عندي تقديم القضاء لسبق سببه، و عدم الاستطاعة لحجة الإسلام إلا بعده، قلت: هو كذلك مع فورية القضاء، بل و مع عدمه في وجه.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج17، ص: 345
و لو نذر الحج أو أفسد حجه و هو معضوب حال النذر و الإفساد قيل و القائل الشيخ و أتباعه فيما حكي عنهم يجب أن يستنيب، و هو حسن في الثاني بناء على أن الثانية حجة الإسلام التي قد عرفت سابقا استنابة المعضوب فيها، لأن الحج واجب بدني و مالي، فإذا تعذر الأول تعين الثاني، و أما في النذر فقد يشكل بسقوط الواجب بالعجز عنه، و اختصاص الروايات «1» المتضمنة لوجوب الاستنابة بحج الإسلام، و بأن النذر إذا وقع حال العضب فان كان مقيدا بوقت معين و استمر المانع إلى ذلك الوقت بطل النذر، و إن كان مطلقا توقع المكنة، و مع اليأس يبطل، و لا تجب الاستنابة في الصورتين، نعم لو
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج17، ص: 346
و لو تكلف المعضوب للسير لحجة الإسلام فشرع فهل ينويها و تجزيه إن أتمها، و يستقر إذا أفسد؟ احتمال قوي، لأنها انما سقطت عنه نظرا له و رخصة، فإذا تكلفها كانت أولى بالإجزاء من فعل النائب، و يحتمل العدم، لأن فرضه الاستنابة، فحجه كحج غير المستطيع، و الله العالم.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج17، ص: 389
[في حكم النائب الذي أفسد الحج]
و لو أفسده أي الحج الذي ناب فيه حج من قابل بلا خلاف أجده فيه بيننا، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه و انما الكلام في انه هل يعاد بالأجرة عليه أو لا؟ قال في المتن يبنى ذلك على القولين أي القول بأن الفرض الأول و الإعادة عقوبة، أو الثاني و إتمام الأول عقوبة، و لم يقيد ذلك بكون الإجارة معينة، و التحقيق ان الفرض الثاني لا الأول الذي أطلق عليه اسم الفاسد في النص و الفتوى، و احتمال أن هذا الإطلاق مجاز لا داعي إليه بل هو مناف لجميع ما ورد في بيان المبطلات في النصوص من أنه قد فاته الحج، و لا حج له و نحو ذلك مما يصعب ارتكاب المجاز فيه، بل مقتضاه أن الحج لا يبطله
______________________________
(1) كنز العمال ج 3 ص 56 الرقم 1037 و ص 57 الرقم 1045.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج17، ص: 390
شيء أصلا، و انما يوجب فعل هذه المبطلات الإثم، و الإعادة عقوبة، و هو كما ترى، و خبر المقام اللذان «1» ستسمعهما و إن كانا ظاهرين في أن الفرض الأول إلا انه يجب حملهما على إرادة إعطاء الله تعالى للمنوب حجة تامة تفضلا منه و إن قصر النائب في إفسادها و خوطب بالإعادة، فلا محيص حينئذ عن القول بأن الفرض الثاني، كما لا محيص حينئذ بناء على ذلك عن القول بانفساخ الإجارة إذا فرض كونها معينة، و عود الأجرة لصاحبها، و انه يجب على النائب الإعادة للحج من قابل بنية النيابة من غير عوض، لأنه هو الحج الذي أفسده و خوطب بإعادته، فيجزي حينئذ عن المنوب مع فرض وقوعه منه، و إلا استأجر الولي من يحج عنه بخلاف الإجارة المطلقة، فإن الظاهر عدم انفساخها، كما ان الظاهر الاجتزاء بالحج من قابل عن الحج ثانيا و يستحق به الأجرة، أما الأول فلأنه الأصل في كل إجارة معينة لم يأت بها المستأجر فيما عين له من الزمان، و دعوى ان ذلك من الاضطرار الشرعي كقضاء بعض الأشواط و نحوه مما لا يقدح في التعيين واضحة الفساد، فتعاد الأجرة حينئذ لانفساخ ما أوجبها من العقد، و لا ينافي ذلك وجوب الحج عليه من قابل عن المنوب بخطاب شرعي من غير عوض، و أما الثاني فلأن الفرض كون الإجارة مطلقة، ففساد الفرد لا يقتضي انفساخها و إن قلنا بوجوب التعجيل فيها، لكنه لا على وجه يتعين به المستأجر عليه بحيث إذا فات تنفسخ الإجارة لفوات المحل، نعم عن الشهيد احتمال تسلط المستأجر على الفسخ لفوات التعجيل، مع أنه مناف لأصالة اللزوم و غيرها، و لذا صرح بعدمه الفاضل في القواعد، و حينئذ فالمتجه بقاء لزوم العقد هنا، و يعيد الحج من قابل، بل الظاهر أنه يكتفي به عن خطاب الإجارة و خطاب الإفساد كالمستطيع إذا أفسد حجه
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج18، ص: 257
فالتحقيق حينئذ ما هو ظاهر المصنف من ترتب الكفارة و الفداء على الولي مطلقا.
هذا كله فيهما، و أما بالنسبة إلى غيرهما كما لو عقد له على امرأة كان باطلا بل عن المختلف إن جامعها حرمت عليه، و لو جامع في الفرج عمدا قبل الوقوف بعرفات ففي القواعد وجب عليه دون الولي، بل لعله لا خلاف في عدم وجوبه على الولي للأصل و غيره، و أما الوجوب عليه فلعله لعموم دليله، لكن المحكي عن المبسوط و الخلاف و السرائر و الجواهر العدم، أفسد به الحج لتعمده الجماع كما عن الجواهر نافيا للخلاف فيه، أو لا لكون عمده خطأ، و لأن الخطاب انما يتوجه إلى المكلف، و دعوى أن ذلك من باب الأسباب فيخاطب به بعد بلوغه لا حال صباه و كذا المجنون متوقفة على الدليل، و عليه ففي وجوب مئونة القضاء على الولي نظر، أقربه الوجوب عند الشهيد قدس سره، و لعله لأنه السبب في وجوبه عليه، و فيه أنه حين القضاء كامل وجب عليه كحجة الإسلام، و المباشر أقوى من السبب، و لذا وجب عليه في صورة البذل دون من بذل.
و كيف كان فإذا قضى لم يجزه القضاء عن حجة الإسلام، فتجب حينئذ عليه إلا إذا كان قد كمل في الفاسد قبل المشعر، بناء على أنه كالمندوب الذي قد
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج18، ص: 258
عرفت البحث فيه، و لو وجب القضاء و حج الإسلام أخر القضاء و إن تقدم، بل قيل: لو نواه بطل و انصرف إلى حجة الإسلام؛ بل لو جوزنا القضاء له في الصغر فشرع فيه و بلغ قبل الوقوف انصرف إلى حجة الإسلام، فتأمل، و قد تقدم جملة من الكلام في هذه المسائل و غيرها، فلاحظ و تأمل.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 134
[الفرع الرابع لو أفسد حجه فصد فتحلل جاز]
الفرع الرابع لو أفسد حجه فصد فتحلل جاز، لعموم الأدلة أو إطلاقها الرافع لاحتمال اختصاص الصد بالحج الصحيح، و حينئذ كان عليه بدنة الإفساد و دم التحلل للصد و الحج من قابل للإفساد و إن كان
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 135
الحج مندوبا و سقط عنه وجوب الإتمام بالصد بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بل و لا إشكال، لعموم الأدلة، فإن كانت الحجة حجة الإسلام و كان استقر وجوبها أو استمر الى قابل و قلنا فيما على المفسد من الحجتين التي أفسدها و ما يفعله في قابل إن الأولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة لم يكف الحج الواحد، إذ لم يأت بشيء مما عليه من العقوبة و حجة الإسلام و قد وجبا عليه، لأن المفروض تحلله بالصد، و ما عن الأردبيلي من الشك في شمول دليل القضاء لمثل هذا الفاسد في غير محله بعد إطلاقه أو عمومه كما تعرفه إنشاء الله فيما يأتي، نعم إن قلنا إن الأولى عقوبة كان المتجه وجوب حجة واحدة كما عن المبسوط و الإيضاح و غيرهما، للأصل بعد كون المعلوم وجوبه عليه عقوبة إتمام ما أفسده و الفرض سقوطه عنه بالصد فليس عليه إلا حجة الإسلام بعد أن لم يكن دليل على قضاء حجة العقوبة، إلا أن ظاهر المصنف كون الأولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة، و لذا أطلق وجوبها عليه، و لعله لأنه حج واجب قد صد عنه، و كل حج واجب قد صد عنه يجب عليه قضاؤه، و لما تسمعه فيما يأتي إنشاء الله من الخبر «1» الدال صريحا على ان الأولى حجة الإسلام و الثانية عقوبة، إلا أنه لا يخفى عليك وضوح منع كلية الكبرى في الأول بعد ما عرفت من عدم اقتضاء الصد نفسه من حيث هو كذلك قضاء حج، بل إن كان وجوبه مستقرا أو مستمرا وجب لدليله، و إلا فلا وجوب، و أما الثاني فستعرف الكلام فيه إنشاء الله، و على كل حال فبناء على وجوب الحجتين عليه ينبغي تأخرها حينئذ عن حجة الإسلام لتقدم وجوبها، بل عن الإيضاح الإجماع عليه.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 137
هذا كله في حج الإسلام المستقر أو المستمر، أما إذا كان مندوبا و قد أفسده ثم صد و تحلل ثم انكشف العدو قضى أيضا واجبا لأن الفرض بقاء الوقت و احتمال اختصاص مشروعية القضاء في القابل لظاهر النصوص واضح الضعف بعد ظهور النصوص في غير صورة الصد التي يجب فيها إتمام الفاسد، و لذا أطلق فيها أن عليه الحج من قابل، بل الظاهر أنه على هذا التقدير حج يقضى لسنته بل قد يقال لا صورة يتصور فيها القضاء للفاسد في سنته غير هذه الصورة، ضرورة وجوب الإتمام عليه في غير الفرض.
و لعله لذا، أطلق المصنف، و لكن قوله متصلا بما سمعت و على ما قلناه فحجة العقوبة باقية يقتضي كون مراده في مفروض المسألة حجة الإسلام و أن مختاره ما عرفت من كون حجة الإسلام الأولى و الثانية عقوبة، و حينئذ يتجه له القضاء بمعنى التدارك عن الفاسد مع فرض سعة الوقت، و كونه حجا يقضى لسنته، و يبقى حج العقوبة في ذمته، و لا يشكل ذلك بعدم سبق ما يدل على أن مختاره كون الأولى هي الفرض و الثانية عقوبة، لإمكان استفادته من إطلاق قوله و عليه الحج من قابل الشامل لصورة انكشاف العدو بعد التحلل مع سعة الوقت، فإنه لا يتم إلا على ذلك، ضرورة عدم وجوبه عليه من قابل لو كان غير حج الإسلام و قد تداركه في تلك السنة، بل لا ينافيه أيضا كون حج العقوبة على التراخي، فلا يتعين كونه من قابل، لإمكان
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 139
الفاسد على تقدير عدم فساده، ضرورة أن الصرورة مثلا لو حج قبل الاستطاعة ندبا ثم أفسد كان عليه الإتمام و القضاء، فلو استطاع قبل القضاء لم يجز القضاء عن حج الإسلام، لأن الفاسد لو سلم لم يجز عن حج الإسلام، و من هنا صرح الحلبي و الفاضل و الشهيد فيما حكي عنهم بعدم الاجزاء على القول بكون الأولى عقوبة و الثانية حجة الإسلام، و الله العالم.
و على كل حال ف لو انكشف العدو و لم يكن قد تحلل مضى في إتمام فاسده و قضاه واجبا و إن كان الفاسد ندبا في القابل كما عرفت و تعرف إنشاء الله، فان فاته تحلل بعمرة و قضى واجبا و إن كان ندبا، و عليه بدنة الإفساد لادم الفوات، لما سمعته سابقا، و لو فاته و كان العدو باقيا يمنعه عن العمرة فله التحلل من دون عدول إلى العمرة، تنزيلا لإطلاق النص و الفتوى على العمرة المقدورة، و عليه دم التحلل كما كان عليه قبل الفوات للعمومات، و بدنة الإفساد و القضاء على حسبما عرفت، و لو صد فأفسد جاز التحلل أيضا لإطلاق الأدلة الذي لا فرق فيه بين الإفساد و عدمه، و لا بين التقدم و التأخر كما عرفته سابقا، و حينئذ فعليه البدنة للإفساد و الدم للتحلل و القضاء، و إن بقي محرما حتى فات تحلل بعمرة، و الله العالم.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 349
[المحظور الأول الاستمتاع بالنساء]
الأول الاستمتاع بالنساء ف نقول من جامع زوجته محرما في الفرج قبلا أو دبرا عامدا للجماع ذاكرا للإحرام عالما بالتحريم فسد حجه و عليه إتمامه و بدنة و الحج من قابل سواء كان حجته التي أفسدها فرضا أو نفلا بلا خلاف أجده فيه في الجملة بل الإجماع بقسميه عليه، بل المحكي منهما مستفيض كالنصوص، ففي
صحيح معاوية «1» «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل محرم وقع على أهله فقال: إن كان جاهلا فليس عليه شيء، و إن لم يكن جاهلا فان عليه أن يسوق بدنة، و يفرق بينهما حتى يقضى المناسك و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا و عليهما الحج من قابل»
و صحيح زرارة أو حسنه «2» «سألته عن محرم غشي امرأته و هي محرمة فقال: جاهلين أو عالمين، فقلت أجبني على الوجهين جميعا، قال:
إن كانا جاهلين استغفرا ربهما و مضيا على حجمهما و ليس عليهما شيء، و إن كانا عالمين فرق بينهما من المكان الذي أحدثا فيه و عليهما بدنة و عليهما الحج من قابل، فإذا بلغا المكان الذي أحدثا فيه فرق بينهما حتى يقضيا مناسكهما و يرجعا الى المكان الذي أصابا فيه ما أصابا، قلت: فأي الحجتين لهما، قال:
الأولى التي أحدثا فيها ما أحدثا، و الأخرى عليهما عقوبة»
و صحيحه الآخر «3» «قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل وقع على أهله و هو محرم قال:
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 350
أ جاهل أو عالم قلت جاهل قال: يستغفر الله و لا يعود»
و صحيح معاوية «1» عن أبي عبد الله عليه السلام «في المحرم يقع على أهله قال إن كان أفضى إليها فعليه بدنة و الحج من قابل، و إن لم يكن أفضى إليها فعليه بدنة»
و خبر علي ابن أبي حمزة «2» «سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل محرم واقع أهله فقال: قد أتى عظيما، قلت: قد ابتلى قال: استكرهها أو لم يستكرهها، قلت أفتني فيهما جميعا فقال: إن كان استكرهها فعليه بدنتان، و إن لم يكن استكرهها فعليه بدنة و عليها بدنة، و يفرقان من المكان الذي كان فيه ما كان حتى ينتهيا إلى مكة، و عليهما الحج من قابل لا بد منه، قال: قلت: فإذا انتهيا إلى مكة فهي امرأته كما كانت فقال: نعم هي امرأته كما هي، فإذا انتهيا الى المكان الذي كان منهما ما كان افترقا حتى يحلا، فإذا أحلا فقد انقضى عنهما، إن أبي كان يقول ذلك»
و في التهذيب و في رواية أخرى «3» «فان لم يقدر على بدنة فإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد، فان لم يقدر فصيام ثمانية عشر يوما، و عليها أيضا كمثله إن لم يكن استكرهها»
و صحيح جميل بن دراج «4» «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن محرم وقع على أهله قال: عليه بدنة، قال: فقال له زرارة قد سألته عن الذي سألته عنه فقال لي: عليه بدنة، قلت: عليه شيء غير هذا قال: نعم عليه الحج من قابل»
و صحيح معاوية «5» عن أبي عبد الله عليه السلام
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 351
«إذا واقع الرجل بامرأته دون المزدلفة أو قبل أن يأتي مزدلفة فعليه الحج من قابل»
و نحوه حسنه «1» أيضا، و
مرسل الصدوق «2» عن الصادق عليه السلام «إن وقعت على أهلك بعد ما تعقد للإحرام و قبل أن تلبي فلا شيء عليك، و إن جامعت و أنت محرم قبل أن تقف بالمشعر فعليك بدنة و الحج من قابل، و إن كنت ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليك»
الى غير ذلك من النصوص التي إطلاقها كالفتاوى يقتضي عدم الفرق في الزوجة بين الدائم و المنقطع و الحرة و الأمة كما صرح به غير واحد لصدق الزوجة و الأهل و الامرأة، لقوله تعالى «3» «إِلّٰا عَلىٰ أَزْوٰاجِهِمْ» و إن كان ربما يحتمل اختصاص الدائمة لدعوى الانصراف و أصلي الصحة و البراءة إلا أن الأصح ما عرفته.
بل يقتضي أيضا ما صرح به المصنف و غيره ممن تأخر عنه بل و من تقدمه كالمحكي عن المبسوط و ابن إدريس من عدم
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 353
ثم إن ظاهر المصنف و غيره ممن عبر بفساد الحج- بل في المختلف نسبته إلى إطلاق الفقهاء، بل في
صحيح سليمان بن خالد «4» عن الصادق عليه السلام «و الرفث فساد الحج»
- ما صرخ به في محكي الخلاف و السرائر من كون الأولى الفاسدة و الثانية هي الفرض، بل عن الفاضل حكايته عن أبيه، بل هو خيرته في القواعد و محكي المنتهى و المختلف فلا يكون حينئذ مبرءا للذمة، و إتمام الأداء إما عقوبة أو لأنه
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1.
(2) المستدرك- الباب- 18 من أبواب إحرام الحج الحديث 3.
(3) الوسائل- الباب- 13 من أبواب التشهد الحديث 2- من كتاب الصلاة و فيه
«الرجل يحدث بعد ما يرفع رأسه من السجود الأخير، فقال:
تمت صلاته.
إلخ».
(4) الوسائل- الباب- 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 8.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 354
من قبيل خطاب الوضع بأنه لا محلل من الإحرام إلا التحلل بعد قضاء المناسك أو للإحصار (أو الإحصار خ ل) و المناقشة بمنع الفساد- لخلو النصوص عنه و اقتصارها على الإتمام و الإعادة، و هو أعم بل لعل الإتمام مشعر بالصحة- مدفوعة بما سمعت من التصريح به في النص و الفتوى، و احتمال إرادة نقصه من فساده على معنى أنه لا يبرئ الذمة مجردا بل المبرئ هو مع القضاء كما ترى ضرورة أنه بناء على أن الأولى الحج و الثانية عقوبة تبرئ ذمته من التكليف و إن اشتغلت بالعقوبة، و تظهر الثمرة فيما لو مات قبل التمكن من امتثال أمر العقوبة، فإن المتجه حينئذ سقوطه و براءة ذمته بالأول، بخلاف القول بفساده نعم قد يقال إن المراد بالفساد كونها كالفاسدة باعتبار وجوب الإعادة و لو عقوبة لا تداركا، و الدليل على ذلك ما سمعته من التصريح في صحيح زرارة «1» بأن الأولى هي الحج و الثانية عقوبة، و المناقشة بإضماره يدفعها معلومية كونه الامام عليه السلام و لو بقرينة كون المضمر مثل زرارة المعلوم عدم نقله عن غير الامام عليه السلام، على أن الظاهر كون الإضمار قد وقع في تأليف الشيخ لا في أصل الخبر كما هو مذكور في محله، و دعوى القطع زيادة على الإضمار ممنوعة، فيتعين حينئذ حمل الفساد في الصحيح السابق على ما ذكرناه، خصوصا بعد ما ورد من إطلاقه فيما أجمعوا على صحته كما تقدم في حديث
حمران بن أعين «2» «فيمن جامع بعد أن طاف ثلاثة أشواط قال:» «قد أفسد حجه و عليه بدنة»
مع الإجماع على صحة الحج في هذه الصورة، و ما في التنقيح من دعوى الإجماع على الفساد لا يراد منه إلا ما سمعته من إطلاق الفتاوى، خصوصا بعد أن حكى هو فيه القول بعدم الفساد، و لعله لذا كان المحكي عن النهاية و الجامع أن الفرض الأول
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 3 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 9.
(2) الوسائل- الباب- 11 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 355
و الثاني العقوبة، بل لعله ظاهر المصنف في النافع بل و في الكتاب في أحكام الصيد بل اختاره غير واحد من متأخري المتأخرين، و العمدة ما عرفت مؤيدا باستصحاب الصحة و نجوه، لا ما قيل من أن الفرض لو كان القضاء لاشترط فيه من الاستطاعة ما اشترط في الأداء، ضرورة ظهور ضعفه باستقراره في ذمته لتفريطه بالإفساد و لكن مع ذلك كله لا ينبغي ترك الاحتياط، بل قد تقدم منا في حجة النيابة أن التحقيق كون الثاني الفرض لا الأول.
و تظهر الفائدة في النية، فينوي على الأول في الإحرام مثلا حجة الإسلام مثلا، و على الثاني ما وجب عليه بالإفساد، و في الأجير للحج في سنته و في الناذر له فيها بالنسبة إلى عود الأجرة و الكفارة للنذر، و في المفسد المصدود إذا تحلل و وجب القضاء، فعلى الأول لم يكف القضاء الواحد، لوجوب قضاء حجة الإسلام بالتحلل منها، و بقاء حجة العقوبة في ذمته، و يقدم حجة الإسلام في القضاء، و إن قلنا بالثاني كفي القضاء الواحد لسقوط حجة العقوبة بالتحلل منها كما تقدم سابقا، و في غير ذلك.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 366
تفريع
إذا حج في القابل بسبب الإفساد فأفسد لزمه ما لزم أولا و هكذا، للعمومات الشاملة له، إذ هو حج صحيح سواء قلنا عقوبة أو فريضة لكن لا يتعدد القضاء، فإذا أتى في السنة الثالثة بحجة صحيحة كفاه عن الفاسد ابتداء و قضاء و لا يجب عليه قضاء آخر و إن أفسد عشر حجج، كما نص عليه الفاضل في جملة من كتبه و غيره، لأنه انما كان يجب عليه حج واحد صحيح و كذا لو تكرر الجماع في الإحرام الواحد لم يتكرر القضاء، و أما البدنة ففي
______________________________
(1) الوسائل- الباب 7 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 2.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 367
تكررها أوجه يأتي الكلام فيها إنشاء الله.
و في الاستمناء أي استدعاء المني بالعبث بيديه أو بملاعبة غيره أو غير ذلك، و الفرق بينه و بين الاستمتاع بغير الجماع تجرده عن قصد الإمناء بخلافه، و قيده غير واحد منهم المصنف في النافع و الفاضل في القواعد بكونه بيده و لا دليل عليه بدنة بلا خلاف أجده فيه مع الانزال كما اعترف به في المدارك و غيرها و لكن الكلام في أنه هل يفسد به مع ذلك الحج و يجب القضاء قيل كما في التهذيب و المهذب و الوسيلة و الجامع نعم يجب به القضاء، و اختاره في المختلف بل في التنقيح نسبته إلى الأكثر، بل ظاهره اختياره كالشهيدين و الكركي ل
موثق إسحاق بن عمار «1» عن أبي الحسن عليه السلام «قلت: ما تقول في محرم عبث بذكره فأمنى قال: أرى عليه مثل ما على من أتى أهله و هو محرم بدنة و الحج من قابل»
و المناقشة في السند مدفوعة بما حررناه في الأصول من حجية الموثق، على أنه معتضد هنا بما في التنقيح قال: قال ابن الجنيد: هي في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك «2» عن الصادق عليه السلام، و مسمع ممدوح مدحه الصادق عليه السلام يلقب بكردين بكسر الكاف فانجبر ضعف رواية ابن عمار بهذه، مع أن القائل بها أكثر، و العمل بها أحوط و في المختلف و قال أبو علي بن الجنيد: و على المحرم إذا أنزل الماء إما بعبث بحرمته أو بذكره أو بإدمان نظره مثل الذي يجامع في حديث الكليني عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد الله عليه السلام، مضافا الى ما قيل من أنه أقبح من إتيان أهله، فيكون أولى بالتغليظ، بل في المختلف زيادة الاستدلال ب
صحيح
______________________________
(1) الوسائل- الباب 15 من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث 1.
(2) الوسائل- الباب 12 من أبواب تروك الإحرام الحديث 3.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 368
ابن الحجاج «1» «سألت أبا الحسن عليه السلام عن المحرم يعبث بأهله و هو محرم حتى يمني من غير جماع أو يفعل ذلك في شهر رمضان ماذا عليهما؟ قال: عليهما جميعا الكفارة مثل ما على الذي يجامع»
و إن كان فيه أنه لا يدل على وجوب القضاء، نعم فيه إشعار بكون ذلك كالجماع الذي قد عرفت إيجابه القضاء فضلا عن إيجابه ذلك في الصوم.
و قيل لا يجب القضاء كما عن ابن إدريس و الحلبي و جماعة، و ربما نقل عن الشيخ في الخلاف و الاستبصار و هو أشبه بأصول المذهب و قواعده التي منها الأصل المعتضد بما في صحيحي ابن عمار «2» السابقين من عدم القضاء على من جامع فيما دون الفرج الذي هو أغلظ من الاستمناء أو أنه فرد منه، بل ربما كان شاملا لما إذا أراد الاستمناء بوضع الحشفة بالفرج من غير إدخال على أن
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 393
فرع
لو حج أو اعتمر تطوعا فأفسده ثم أحصر كان عليه بدنة للإفساد لما تقدم من النص «2» المعتضد بالفتوى و دم للإحصار لذلك أيضا كما عرفته في محله، و لا تسقط بدنة الإفساد بالاحصار لتحقق الهتك و لإطلاق الأدلة، كما أن الإفساد لا يمنع التحلل بالاحصار للعمومات نعم كفاه قضاء واحد في سنته أو في القابل و إن قلنا في فساد حجة الإسلام إن الثانية الفريضة و الأولى عقوبة، للفرق بأن المفروض فيما نحن فيه
______________________________
(1) الوسائل- الباب 20 من أبواب الاستمتاع الحديث 3.
(2) الوسائل- الباب 3 و 12 من أبواب كفارات الاستمتاع.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 394
أنه تطوع غير واجب، و إنما وجب بالإحرام الذي لا يتحلل منه إلا بأداء المناسك أو بالاحصار، و قد حصل الأخير، فخرج عن العهدة، و لم يبق عليه إلا حج العقوبة، و احتمال أنه بالإحرام وجب عليه حجة أو عمرة صحيحة و لم يأت بها فلا فرق بينه و بين حجة الإسلام واضح المنع بعد أصالة البراءة و انكشاف عدم وجوب الإتيان بها بالاحصار فضلا عن وجوب الإتيان بها صحيحة و قد تقدم تحقيق الحال في ذلك في بحث الإحصار.
ثم ان ظاهر النصوص المتقدمة وجوب القضاء في القابل، و المنساق منه السنة الأولى مما بعد هذه السنة من السنين لا أي سنة كانت منها، كما أن إطلاقها يقتضي عدم الفرق في ذلك بين حجة الإسلام و غيرها و بين ما كان الفاسد فوريا أولا، بل عن ظاهر المنتهى و التذكرة الإجماع عليه، و في محكي الخلاف القضاء على الفور الى أن قال: دليلنا إجماع الفرقة و أخبارهم التي تضمنت أن عليه الحج من قابل، و احتمال إرادته إجماعهم على مضمون النصوص الذي يمكن منع انحصار القابل فيه في أولى ما بعد هذه السنة من السنين كما ترى، نعم قال بعد ذلك: و لا ناقد بيننا أن حجة الإسلام على الفور دون التراخي، و هذه حجة الإسلام، و هذا يفيد أنه على الفور إن كان الفاسد كذلك كما هو نص الفاضل في القواعد، لكن يمكن أن يكون ذلك دليلا على بعض أفراد الدعوى و لذا قال بعد ذلك أيضا و أيضا، فلا خلاف في أنه مأمور بذلك و الأمر عندنا يقتضي الفور، و إن كان فيه منع واضح، كقوله أيضا: و ما ذكرناه مروي عن عمر و ابن عمر، و لا مخالف لهما يعني فكان إجماعا كما عن التذكرة و المنتهى، و زيد فيهما أنه لما دخل في الإحرام تعين عليه، فيجب أن يتعين عليه القضاء، و لعله يريد تعين عليه فورا و إن كان هو أيضا كما ترى، و العمدة ما ذكرناه من النصوص و محكي الإجماع، و لو لا ذلك لكان المتجه الفور إن كان القضاء فرضه و كان فوريا،
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج20، ص: 395
و إلا فالأصل العدم، و الله العالم.
جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج20، ص: 431
المسألة الثانية إذا كرر السبب الواحد و كان كالصيد و الوطء و نحوهما مما لم يفرق الشرع و لا العرف في صدق السبب من مسماه بين اتحاد المجلس و الوقت و تعددهما و تخلل التكفير و عدمه لزمه أيضا بكل مرة كفارة على الأشهر، بل المشهور بين الأصحاب قديما و حديثا، بل عن المرتضى و ابن زهرة الإجماع عليه، نعم أوردا بعد دعوى الإجماع على ذلك في الوطء بأن الجماع الأول قد أفسد الحج، فترتبت عليه الكفارة، بخلاف الثاني الذي تعقب الفساد، و أجابا بأن الحج و إن كان قد فسد لكن حرمته باقية، و لهذا وجب المضي فيه، فجاز أن تتعلق به الكفارة، و نحوه عن الجواهر، و لكن ليس فيه الإجماع، و ناقشة في المدارك بمنع دليل على تعلق الكفارة، لمنع الإجماع، و منع دلالة النص الذي أقصاه الدلالة على أن من جامع قبل الوقوف بالمشعر يلزمه بدنة و إتمام الحج و الحج من قابل، و من المعلوم أن مجموع هذه الأحكام الثلاثة انما تترتب على الجماع الأول خاصة، فإثبات بعضها في غيره محتاج الى دليل، و فيه أن إتمام الحج و الحج من قابل لا يتصور
در صورت إفساد حج آیا حجة الاسلام همان حج اول است یا ثاني؟