بسم الله الرحمن الرحیم

نامه‌هاي حضرت

السبط الشهیدعلیه السلام
نامه‌های امام ع-رسائل
‏لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها-ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 47
97- قال الكشي: و روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية و هو عامله على المدينة: أما بعد. فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، و ذكر أنه لا يأمن وثوبه، و قد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد «1» الخلاف يومه هذا، و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إلي برأيك في هذا! و السلام.

فكتب إليه معاوية: أما بعد- فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شي‏ء و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن تعرض له في شي‏ء ما وفى ببيعتنا و لم ينز على «2» سلطاننا، فاكمن عنه «3» ما لم يبد لك صفحته! و السلام.

98- و كتب معاوية إلى الحسين بن علي (ع) أما بعد- فقد انتهت إلي أمور عنك: إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها و لعمر الله إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، و إن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعزل «4» الناس لذلك و عظ نفسك فاذكر و لعهد الله «5» أوف! فإنك متى تنكرني أنكرك «6» و متى تكدني أكدك، فاتق شقك «7» عصا هذه الأمة و أن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم «8»، فانظر لنفسك و دينك‏ و لأمة محمد (ص) و لا يستخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون.

99- فلما وصل الكتاب إلى الحسين (ع) كتب إليه: أما بعد- فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب «1» و أنا بغيرها عندك جدير: فإن الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد «2» إليها إلا الله،

و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني: فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا،

و ايم الله إني لخائف لله في ترك ذلك و ما أظن الله راضيا بترك ذلك و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين،

أ لست القاتل حجر بن عدي أخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون في الله لومة لائم ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم «3» بحدث كان بينك و بينهم و لا بإحنة «4» تجدها في نفسك،

أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله (ص) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و اصفرت لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد،

أ و لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك و قد قال رسول الله (ص) الولد للفراش و للعاهر «1» الحجر، فتركت سنة رسول الله (ص) تعمدا و تبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و يسمل «2» أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك،

أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي (ع) فكتبت إليه أن اقتل كل من كان على دين علي! فقتلهم و مثل بهم بأمرك، و دين علي (ع) و الله الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين «3»،

و قلت فيما قلت انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم إلى فتنة: و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها و لا أعظم نظرا لنفسي و لديني و لأمة محمد (ص) و علينا «4» أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله و إن تركته فإني أستغفر الله لديني و أسأله توفيقه لإرشاد أمري،

و قلت فيما قلت إني إن أنكرتك تنكرني و إن أكدك تكدني: فكدني ما بدا لك فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك قد ركبت‏ بجهلك و تحرضت «1» على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا،

فأبشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب و اعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله بناس لأخذك بالظنة «2» و قتلك أوليائه على التهم و نفيك أوليائه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب «3»، لا أعلمك إلا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك و غششت رعيتك و أخربت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي لأجلهم «4»- و السلام.

فلما قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر «5» به.
فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله! قال، و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ ما رأيت ما كتب به الحسين قال و ما هو قال، فاقرأه الكتاب، فقال و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه و إنما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي فضحك معاوية فقال أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله فقد أصاب يزيد.
فقال معاوية أخطأتما أ رأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل «1» بصاحبه و لا يراه الناس شيئا كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و و الله ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده ثم رأيت ألا أفعل و لا أمحله «2»..





مكاتيب الأئمة عليهم السلام ؛ ج‏3 ؛ ص83
الفصل الأول: مكاتيبه عليه السلام في عهد معاوية
1 كتابه عليه السلام إلى معاوية في احتجاجه عليه السلام عليه‏
قال عليه السلام- في جواب كتاب كتبه إليه معاوية على طريق الاحتجاج-:
في تكذيب الوشاة به عليه السلام‏
أما بعد؛ فقد بلغني كتابك، أنه بلغك عني أمور أن بي عنها غنى، وزعمت أني راغب فيها، وأنا بغيرها عنك جدير، وأما ما رقى إليك عني، فإنه إنما رقاه إليك الملاقون‏ «1» المشاؤون بالنمائم، المفرقون بين الجمع. كذب الساعون الواشون، ما أردت حربك ولا خلافا عليك، وأيم الله إني لأخاف الله عز ذكره في ترك ذلك، وما أظن الله تبارك وتعالى براض عني بتركه، ولا عاذري بدون الاعتذار إليه فيك، وفي أوليائك القاسطين المجلبين حزب الظالمين، بأولياء الشيطان الرجيم.
______________________________
(1) الملق: الود و اللطف الشديد (الصحاح: ج 4 ص 1557).


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 84
توبيخه على قتل حجر و أصحابه‏
ألست قاتل حجر بن عدي أخي كندة «1» وأصحابه الصالحين المطيعين‏
______________________________
(1) حجر بن عدي‏
حجر بن عدي بن معاوية الكندي، أبو عبد الرحمن، وهو المعروف بحجر الخير، وابن الأدبر (الطبقات الكبرى:
ج 6 ص 217، سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 211، تاريخ الإسلام‏للذهبي:
ج 4 ص 33) كان جاهليا إسلاميا (المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 534 ح 5983، الطبقات الكبرى:
ج 6 ص 217، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 211)، وفد على النبي (المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5974، الطبقات الكبرى: ج 6 ص 217، أنساب الأشراف: ج 5 ص 276، سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 207، اسد الغابة: ج 1 ص 697)، وله صحبة (المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 534 ح 5983، سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463، تاريخ الإسلام‏للذهبي: ج 4 ص 193، الاستيعاب: ج 1 ص 389، اسد الغابة: ج 1 ص 697 وفيهما كان من فضلاء الصحابة).
من الوجوه المتألقة في التاريخ الإسلامي، ومن القمم الشاهقة الساطعة في التاريخ الشيعي. جاء إلى النبي صلى الله عليه و آله وأسلم وهو لم يزل شابا. وكان من صفاته: تجافيه عن الدنيا، وزهده، وكثرة صلاته وصيامه، واستبساله وشجاعته، وشرفه ونبله وكرامته، وصلاحه وعبادته (راجع: سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463، البداية والنهاية:
ج 8 ص 50).
وكان معروفا بالزهد (راجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 531 ح 5973، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 212، البداية والنهاية: ج 8 ص 50)، مستجاب الدعوة لما كان يحمله من روح طاهرة، وقلب سليم، ونقيبة محمودة، وسيرة حميدة (راجع: الاستيعاب: ج 1 ص 391، اسد الغابة: ج 1 ص 698).
ولم يسكت حجر قط أمام قتل الحق وإحياء الباطل والركون إليه. من هنا ثار على عثمان مع سائر المؤمنين المجاهدين (راجع: الجمل: 137). ولم يأل جهدا في تحقيق حاكمية الإمام أمير المؤمنين عليه السلام، فعد من خاصة أصحابه (الطبقات الكبرى: ج 6 ص 217، اسد الغابة: ج 1 ص 697 وفيه: كان من أعيان أصحابه، الأخبار الطوال: ص 224 وفيه: كان من عظماء أصحاب علي وشيعته المطيعين (راجع: سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463 الرقم 95).
اشترك حجر في حروب الإمام عليه السلام. وكان في الجمل (راجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5974، الطبقات الكبرى: ج 6 ص 218، أنساب الأشراف: ج 5 ص 276، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 210) قائدا على خيالة كندة (الجمل: ص 320؛ الأخبار الطوال: ص 146)، وفي صفين أميرا (راجع:
المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5974، الطبقات الكبرى: ج 6 ص 218، أنساب الأشراف: ج 5


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 85
______________________________
ص 276، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 207) على قبيلته (وقعة صفين: ص 117؛ تاريخ خليفة بن خياط:
ص 146، سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 463 وفيه شهد صفين أميرا)، وفي النهروان قاد ميسرة الجيش (راجع:
الاستيعاب: ج 1 ص 389، اسد الغابة: ج 1 ص 697) أو قاد ميمنته (راجع: الأخبار الطوال: ص 210، الإمامة والسياسة: ج 1 ص 169).
وكان فصيح اللسان، نافذ الكلام، يتحدث ببلاغة، ويكشف الحقائق بفصاحة. وآية ذلك كلامه الجميل المتبصر في تبيان منزلة الإمام عليه السلام (راجع: الجمل: ص 255).
وكان نصير الإمام الوفي المخلص، والمدافع المجد عنه. ولما أغار الضحاك بن قيس على العراق، أمره الإمام عليه السلام بصده، فهزمه حجر ببطولته وشجاعته، وأجبره على الفرار (راجع: الغارات: ج 2 ص 425؛ تاريخ الطبري: ج 5 ص 135، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 426).
اطلع حجر على مؤامرة قتل الإمام عليه السلام قبل تنفيذها بلحظات، فحاول بكل جهده أن يتدارك الأمر فلم يفلح (الإرشاد: ج 1 ص 19، المناقب‏لابن شهر آشوب: ج 3 ص 312). واغتم لمقتله كثيرا.
وكان من أصحاب الإمام الحسن عليه السلام الغيارى الثابتين (أنساب الأشراف: ج 3 ص 280؛ رجال الطوسي: ص 94 الرقم 928).
وقد جاش دم غيرته في عروقه حين سمع خبر الصلح، فاعترض (أنساب الأشراف: ج 3 ص 365، الأخبار الطوال: ص 220، شرح نهج البلاغة: ج 16 ص 15)، فقال له الإمام الحسن عليه السلام: لو كان غيرك مثلك لما أمضيته (أنساب الأشراف: ج 3 ص 365).
وكان قلبه يتفطر ألما من معاوية. وطالما كان يبرأ من هذا الوجه القبيح لحزب الطلقاء الذي تأمر على المسلمين، ويدعو عليه مع جمع من الشيعة (راجع: تاريخ الطبري: ج 5 ص 256، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 489). وهو الحزب الذي كان رسول الله صلى الله عليه و آله وصفه بأنه ملعون. وكان حجر يقف للدفاع عن العقيدة وأهل البيت عليهم السلام بلا وجل، ويعنف المغيرة الذي كان فردا في رجسه وقبحه ورذالته، وقد تسلط على الكوفة في أثناء حكومة الطلقاء، وكان يطعن في علي عليه السلام وشيعته (أنساب الأشراف: ج 5 ص 252، تاريخ الطبري: ج 5 ص 254، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 489). وضاق معاوية ذرعا بحجر وبمواقفه وكشفه الحقائق، وصلابته، وثباته، فأمر بقتله وتم تنفيذ أمره، فاستشهد (راجع: تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 217، الاستيعاب: ج 1 ص 389) ذلك الرجل الصالح في مرج عذراء (عذراء: قرية بغوطة دمشق من إقليم خولان، معروفة، وإليها ينسب مرج. والمرج: الأرض الواسعة فيها نبت كثير تمرج فيها الدواب؛ أي تذهب وتجي‏ء. معجم البلدان:
ج 4 ص 91 وج 5 ص 100 وراجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5974، مروج الذهب: ج 3


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 86
______________________________
ص 12، الاستيعاب: ج 1 ص 390) سنة 51 ه، مع ثلة من رفاقه (راجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5978، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 211، تاريخ الإسلام‏للذهبي: ج 4 ص 194، مروج الذهب: ج 3 ص 12 وفيه سنة ثلاث وخمسين).
وكان حجر وجيها عند الناس، وذا شخصية محبوبة نافذة، ومنزلة حسنة، فكبر عليهم استشهاده (الأخبار الطوال: ص 224)، واحتجوا على معاوية، وقرعوه على فعله القبيح هذا. وكان الإمام الحسين عليه السلام (أنساب الأشراف: ج 5 ص 129، الإمامة والسياسة: ج 1 ص 203؛ رجال الكشي: ج 1 ص 252، الاحتجاج: ج 2 ص 90 ح 164) ممن تألم كثيرا لاستشهاده، واعترض على معاوية في رسالة بليغة له أثنى فيها ثناء بالغا على حجر، وذكر استفظاعه للظلم، وذكر معاوية بنكثه للعهد، وإراقته دم حجر الطاهر ظلما وعدوانا. واعترضت عائشة (راجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 534 ح 5984، أنساب الأشراف: ج 5 ص 48، تاريخ الطبري: ج 5 ص 279، تاريخ الإسلام‏للذهبي: ج 4 ص 194، الاستيعاب: ج 1 ص 390) أيضا على معاوية من خلال ذكرها حديثا حول شهداء مرج عذراء (أنساب الأشراف: ج 5 ص 274، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 226، الإصابة: ج 2 ص 33؛ تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 231).
وكان معاوية- على ما اتصف به من فساد الضمير- يرى قتل حجر من أخطائه، ويعبر عن ندمه على ذلك (سير أعلام النبلاء: ج 3 ص 465، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 226، تاريخ الطبري: ج 5 ص 279، تاريخ الإسلام‏للذهبي: ج 4 ص 194)، وقال عند دنو أجله: لو كان ناصح لمنعنا من قتله (أنساب الأشراف: ج 5 ص 275، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 231)!
وقتل مصعب بن الزبير ولدي حجر: عبيد الله، وعبد الرحمن صبرا (راجع: المستدرك على الصحيحين: ج 3 ص 532 ح 5974، تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 210).
وكان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قد أخبر باستشهاده من قبل، وشبه استشهاده، وصحبه باستشهاد أصحاب الاخدود.
الأمالي‏للطوسي عن ربيعة بن ناجذ- بعد غارة سفيان بن عوف الغامدي واستنفار الإمام علي عليه السلام الناس وتقاعس أصحابه-: قام حجر بن عدي وسعد بن قيس فقالا: لا يسوؤك الله يا أمير المؤمنين! مرنا بأمرك نتبعه، فوالله العظيم، ما يعظم جزعنا على أموالنا أن تفرق، ولا على عشائرنا أن تقتل في طاعتك (الأمالي‏للطوسي:
ص 174 الرقم 293، الغارات: ج 2 ص 481 نحوه).
تاريخ اليعقوبي- في ذكر غارة الضحاك على القطقطانة (القطقطانة: موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف، كان بها سجن النعمان بن المنذر. معجم البلدان: ج 4 ص 374) ودعوته عليه السلام الناس للخروج إلى قتاله، قام إليه‏

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 87
______________________________
حجر بن عدي الكندي فقال: يا أمير المؤمنين! لا قرب الله مني إلى الجنة من لا يحب قربك، عليك بعادة الله عندك؛ فإن الحق منصور، والشهادة أفضل الرياحين، اندب معي الناس المناصحين، وكن لي فئة بكفايتك، والله فئة الإنسان وأهله، إن الشيطان لا يفارق قلوب أكثر الناس حتى تفارق أرواحهم أبدانهم.
فتهلل وأثنى على حجر جميلا، وقال: لا حرمك الله الشهادة؛ فإني أعلم أنك من رجالها (تاريخ اليعقوبي:
ج 2 ص 196).
وقعة صفين‏عن عبد الله بن شريك: قام حجر فقال: يا أمير المؤمنين! نحن بنو الحرب وأهلها، الذين نلقحها وننتجها، قد ضارستنا وضارسناها (ضارست الامور: جربتها وعرفتها. لسان العرب: ج 6 ص 118)، ولنا أعوان ذوو صلاح، وعشيرة ذات عدد، ورأي مجرب، وبأس محمود، وأزمتنا منقادة لك بالسمع والطاعة؛ فإن شرقت شرقنا، وإن غربت غربنا، وما أمرتنا به من أمر فعلناه.
فقال علي: أكل قومك يرى مثل رأيك؟ قال: ما رأيت منهم إلاحسنا، وهذه يدي عنهم بالسمع والطاعة، وبحسن الإجابة، فقال له علي: خيرا (وقعة صفين: ص 104).
الإمام علي عليه السلام: يا أهل الكوفة! سيقتل فيكم سبعة نفر خياركم، مثلهم كمثل أصحاب الاخدود، منهم حجر بن الأدبر وأصحابه (تاريخ مدينة دمشق: ج 12 ص 227 عن ابن زرير، وراجع: المناقب‏لابن شهر آشوب:
ج 2 ص 272).
الأغاني‏عن المجالد بن سعيد الهمداني، والصقعب بن زهير، وفضيل بن خديج، والحسن بن عقبة المرادي ...:
إن المغيرة بن شعبة لما ولي الكوفة كان يقوم على المنبر، فيذم علي بن أبي طالب وشيعته، وينال منهم، ويلعن قتلة عثمان، ويستغفر لعثمان ويزكيه، فيقوم حجر بن عدي فيقول: «يا أيها الذين ءامنوا كونوا قو امين بالقسط شهدآء لله ولو على أنفسكم» (النساء: 135) وإني أشهد أن من تذمون أحق بالفضل ممن تطرون، ومن تزكون أحق بالذم ممن تعيبون.
فيقول له المغيرة: يا حجر! ويحك! اكفف من هذا، واتق غضبة السلطان وسطوته؛ فإنها كثيرا ما تقتل مثلك، ثم يكف عنه.
فلم يزل كذلك حتى كان المغيرة يوما في آخر أيامه يخطب على المنبر، فنال من علي بن أبي طالب عليه السلام، ولعنه، ولعن شيعته، فوثب حجر فنعر نعرة أسمعت كل من كان في المسجد وخارجه. فقال له: إنك لا تدري أيها الإنسان بمن تولع، أوهرمت! مر لنا بأعطياتنا وأرزاقنا؛ فإنك قد حبستها عنا، ولم يكن ذلك لك ولا لمن كان قبلك، وقد أصبحت مولعا بذم أمير المؤمنين وتقريظ المجرمين.
فقام معه أكثر من ثلاثين رجلا يقولون: صدق والله حجر! مر لنا بأعطياتنا؛ فإنا لا ننتفع بقولك هذا، ولا يجدي‏

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 88
______________________________
علينا. وأكثروا في ذلك.
فنزل المغيرة ودخل القصر، فاستأذن عليه قومه، ودخلوا ولاموه في احتماله حجرا، فقال لهم: إني قد قتلته.
قال: وكيف ذلك؟! قال: إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه، فيأخذه عند أول وهلة، فيقتله شر قتلة.
إنه قد اقترب أجلي، وضعف عملي، وما احب أن أبتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم، وسفك دمائهم، فيسعدوا بذلك وأشقى، ويعز معاوية في الدنيا، ويذل المغيرة في الآخرة، سيذكرونني لو قد جربوا العمال (الأغاني: ج 17 ص 137، أنساب الأشراف: ج 5 ص 252، تاريخ الطبري: ج 5 ص 254، الكامل في التاريخ:
ج 2 ص 488 كلها نحوه).
الطبقات الكبرى- في ذكر أحوال حجر بن عدي-: ذكر بعض رواة العلم أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه و آله مع أخيه هانئ بن عدي، وشهد حجر القادسية وهو الذي افتتح مرج عذرا، وكان في ألفين وخمسمئة من العطاء. وكان من أصحاب علي بن أبي طالب وشهد معه الجمل وصفين.
فلما قدم زياد بن أبي سفيان واليا على الكوفة دعا بحجر بن عدي فقال: تعلم أني أعرفك، وقد كنت أنا وإياك على ما قد علمت- يعني من حب علي بن أبي طالب- وإنه قد جاء غير ذلك، وإني أنشدك الله أن تقطر لي من دمك قطرة فأستفرغه كله، املك عليك لسانك، وليسعك منزلك ...
وكانت الشيعة يختلفون إليه ويقولون: إنك شيخنا وأحق الناس بإنكار هذا الأمر.
وكانت إذا جاء إلى المسجد مشوا معه، فأرسل إليه عمرو بن حريث- وهو يومئذ خليفة زياد على الكوفة وزياد بالبصرة- أبا عبد الرحمن: ما هذه الجماعة وقد أعطيت الأمير من نفسك ما قد علمت؟ فقال للرسول: تنكرون ما أنتم فيه؟ إليك وراء ك أوسع لك، فكتب عمرو بن حريث بذلك إلى زياد، وكتب إليه: إن كانت لك حاجة بالكوفة فالعجل ...
فأرسل إليه الشرط والبخارية فقاتلهم بمن معه، ثم انفضوا عنه واتي به زياد وبأصحابه فقال له: ويلك ما لك؟
فقال: إني على بيعتي لمعاوية لا اقيلها ولا أستقيلها، فجمع زياد سبعين من وجوه أهل الكوفة فقال: اكتبوا شهادتكم على حجر وأصحابه، ففعلوا ثم وفدهم على معاوية، وبعث بحجر وأصحابه إليه ... فقال معاوية بن أبي سفيان: أخرجوهم إلى عذرا فاقتلوهم هنالك.
قال: فحملوا إليها، فقال حجر: ما هذه القرية؟ قالوا: عذراء، قال: الحمد لله! أما والله إني لأول مسلم نبح كلابها في سبيل الله، ثم اتي بي اليوم إليها مصفودا. ودفع كل رجل منهم إلى رجل من أهل الشام ليقتله، ودفع حجر إلى رجل من حمير فقدمه ليقتله فقال: يا هؤلاء! دعوني اصلي ركعتين، فتركوه فتوضأ وصلى ركعتين، فطول‏

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 89
______________________________
فيهما، فقيل له: طولت، أجزعت؟ فانصرف فقال: ما توضأت قط إلاصليت، وما صليت صلاة قط أخف من هذه، ولئن جزعت لقد رأيت سيفا مشهورا وكفنا منشورا وقبرا محفورا.
وكانت عشائرهم جاؤوا بالأكفان وحفروا لهم القبور، ويقال: بل معاوية الذي حفر لهم القبور وبعث إليهم بالأكفان.
وقال حجر: اللهم إنا نستعديك على امتنا؛ فإن أهل العراق شهدوا علينا، وإن أهل الشام قتلونا.
قال: فقيل لحجر: مد عنقك، فقال: إن ذاك لدم ما كنت لاعين عليه، فقدم فضربت عنقه ...
عن محمد قال: لما اتي بحجر فامر بقتله، قال: ادفنوني في ثيابي؛ فإني ابعث مخاصما (الطبقات الكبرى:
ج 6 ص 217 وراجع: مروج الذهب: ج 3 ص 12 وتاريخ الطبري: ج 5 ص 256 و 257).
تاريخ الطبري‏عن أبي إسحاق: بعث زياد إلى أصحاب حجر حتى جمع اثني عشر رجلا في السجن. ثم إنه دعا رؤوس الأرباع، فقال: اشهدوا على حجر بما رأيتم منه ...
فشهد هؤلاء الأربعة: أن حجرا جمع إليه الجموع، وأظهر شتم الخليفة، ودعا إلى حرب أمير المؤمنين، وزعم أن هذا الأمر لا يصلح إلافي آل أبي طالب (تاريخ الطبري: ج 5 ص 268، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 496 وراجع: البداية والنهاية: ج 8 ص 51).
الأغاني: كتب أبو بردة بن أبي موسى: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما شهد عليه أبو بردة بن أبي موسى لله رب العالمين؛ شهد أن حجر بن عدي خلع الطاعة، وفارق الجماعة، ولعن الخليفة، ودعا إلى الحرب والفتنة، وجمع إليه الجموع يدعوهم إلى نكث البيعة، وخلع أمير المؤمنين معاوية، وكفر بالله كفرة صلعاء (الأغاني:
ج 17 ص 149، أنساب الأشراف: ج 5 ص 262، تاريخ الطبري: ج 5 ص 268 عن أبي الكنود).
الأغاني: قال لهم [أي لحجر وأصحابه الستة] رسول معاوية: إنا قد امرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له؛ فإن فعلتم هذا تركناكم، وإن أبيتم قتلناكم، وأمير المؤمنين يزعم أن دماءكم قد حلت بشهادة أهل مصركم عليكم، غير أنه قد عفا عن ذلك، فابرؤوا من هذا الرجل يخل سبيلكم.
قالوا: لسنا فاعلين، فأمر بقيودهم فحلت، واتي بأكفانهم فقاموا الليل كله يصلون، فلما أصبحوا قال أصحاب معاوية: يا هؤلاء، قد رأيناكم البارحة أطلتم الصلاة، وأحسنتم الدعاء، فأخبرونا ما قولكم في عثمان؟ قالوا:
هو أول من جار في الحكم، وعمل بغير الحق. فقالوا: أمير المؤمنين كان أعرف بكم. ثم قاموا إليهم وقالوا:
تبرؤون من هذا الرجل؟ قالوا: بل نتولاه (الأغاني: ج 17 ص 155، تاريخ الطبري: ج 5 ص 275، أنساب الأشراف: ج 5 ص 266 نحوه).
الأغاني: قال لهم حجر: دعوني اصلي ركعتين؛ فإني والله ما توضأت قط إلاصليت، فقالوا له: صل، فصلى‏

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 90
______________________________
ثم انصرف، فقال: والله ما صليت صلاة قط أقصر منها، ولولا أن يروا أن ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها.
ثم قال: اللهم إنا نستعديك على امتنا؛ فإن أهل الكوفة قد شهدوا علينا، وإن أهل الشام يقتلوننا، أما والله لئن قتلتمونا؛ فإني أول فارس من المسلمين سلك في واديها، وأول رجل من المسلمين نبحته كلابها.
فمشى إليه هدبة بن الفياض الأعور بالسيف، فأرعدت خصائله (الخصيلة: لحم العضدين والفخذين والساقين، وجمعها خصائل. النهاية: ج 2 ص 38)، فقال: كلا، زعمت أنك لا تجزع من الموت؛ فإنا ندعك، فابرأ من صاحبك. فقال: ما لي لا أجزع، وأنا أرى قبرا محفورا، وكفنا منشورا، وسيفا مشهورا، وإني والله إن جزعت لا أقول ما يسخط الرب، فقتله (الأغاني: ج 17 ص 155، تاريخ الطبري: ج 5 ص 275).
الأغاني‏عن أبي مخنف عن رجاله: فكان من قتل منهم سبعة نفر: حجر بن عدي، وشريك بن شداد الحضرمي، وصيفي بن فسيل الشيباني، وقبيصة بن ضبيعة العبسي، ومحرز بن شهاب المنقري، وكدام بن حيان العنزي، وعبد الرحمن بن حسان العنزي (الأغاني: ج 17 ص 157، أنساب الأشراف: ج 5 ص 271، تاريخ الطبري:
ج 5 ص 277، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 498).
تاريخ اليعقوبي: قالت عائشة لمعاوية حين حج، ودخل إليها: يا معاوية، أقتلت حجرا وأصحابه! فأين عزب حلمك عنهم؟ أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه و آله يقول: (يقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات)، قال:
لم يحضرني رجل رشيد، يا أم المؤمنين! (تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 231؛ تاريخ الطبري: ج 5 ص 257، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 500 كلاهما نحوه وليس فيهما قوله صلى الله عليه و آله).
الأغاني‏عن عبد الملك بن نوفل: كانت عائشة تقول: لولا أنا لم نغير شيئا إلاآلت بنا الامور إلى أشد مما كنا فيه، لغيرنا قتل حجر، أما والله إن كان لمسلما ما علمته حاجا معتمرا (الأغاني: ج 17 ص 158، تاريخ الطبري: ج 5 ص 279، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 499).
تاريخ اليعقوبي: روي أن معاوية كان يقول: ما أعد نفسي حليما بعد قتلي حجرا وأصحاب حجر (تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 231).
تاريخ الطبري‏عن ابن سيرين- في معاوية-: بلغنا أنه لما حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت ويقول: يومي منك يا حجر يوم طويل (تاريخ الطبري: ج 5 ص 257 و ص 279، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 500 كلاهما نحوه).
تاريخ الطبري:- في ذكر طلب زياد ومتابعته أصحاب حجر-: فخرج عمرو بن الحمق ورفاعة بن شداد حتى نزلا المدائن، ثم ارتحلا حتى أتيا أرض الموصل، فأتيا جبلا فكمنا فيه، وبلغ عامل ذلك الرستاق أن رجلين قد كمنا في جانب الجبل، فاستنكر شأنهما- وهو رجل من همدان يقال له: عبد الله بن أبي بلتعة- فسار إليهما في الخيل نحو الجبل ومعه أهل البلد، فلما انتهى إليهما خرجا.
فأما عمرو بن الحمق فكان مريضا، وكان بطنه قد سقى، فلم يكن عنده امتناع، وأما رفاعة بن شداد- وكان شابا قويا- فوثب على فرس له جواد، فقال له: اقاتل عنك؟ قال: وما ينفعني أن تقاتل! انج بنفسك إن استطعت، فحمل عليهم، فأفرجوا له، فخرج تنفر به فرسه، وخرجت الخيل في طلبه- و كان راميا- فأخذ لا يلحقه فارس إلارماه فجرحه أو عقره، فانصرفوا عنه، واخذ عمرو بن الحمق، فسألوه: من أنت؟ فقال: من إن تركتموه كان أسلم لكم، وإن قتلتموه كان أضر لكم، فسألوه، فأبى أن يخبرهم، فبعث به ابن أبي بلتعة إلى عامل الموصل- وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفي- فلما رأى عمرو بن الحمق عرفه، وكتب إلى معاوية بخبره.
فكتب إليه معاوية: إنه زعم أنه طعن عثمان بن عفان تسع طعنات بمشاقص كانت معه، وإنا لا نريد أن نعتدي عليه، فاطعنه تسع طعنات كما طعن عثمان، فاخرج فطعن تسع طعنات، فمات في الاولى منهن أو الثانية (تاريخ الطبري: ج 5 ص 265، الكامل في التاريخ: ج 2 ص 492 نحوه).
تاريخ اليعقوبي: بلغ عبد الرحمن بن ام الحكم- وكان عامل معاوية على الموصل- مكان عمرو بن الحمق الخزاعي، ورفاعة بن شداد، فوجه في طلبهما، فخرجا هاربين، وعمرو بن الحمق شديد العلة، فلما كان في بعض الطريق لدغت عمرا حية، فقال: الله أكبر! قال لي رسول الله: يا عمرو! ليشترك في قتلك الجن والإنس ثم قال لرفاعة: امض لشأنك؛ فإني مأخوذ ومقتول.
ولحقته رسل عبد الرحمن بن ام الحكم، فأخذوه وضربت عنقه، ونصب رأسه على رمح، وطيف به، فكان أول رأس طيف به في الإسلام.
وقد كان معاوية حبس امرأته بدمشق، فلما أتى رأسه بعث به، فوضع في حجرها، فقالت للرسول: أبلغ معاوية ما أقول: طالبه الله بدمه، وعجل له الويل من نقمه! فلقد أتى أمرا فريا، وقتل برا نقيا!
وكان أول من حبس النساء بجرائر الرجال (تاريخ اليعقوبي: ج 2 ص 231).

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 91
العابدين، كانوا ينكرون الظلم، ويستعظمون المنكر والبدع، ويؤثرون حكم الكتاب، ولا يخافون في الله لومة لائم، فقتلتهم ظلما وعدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأمان والأيمان المغلظة، والمواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك وبينهم، ولا بإحنة «1» تجدها في صدرك عليهم.
أولست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله (صلى الله عليه و آله)، العبد الصالح الذي أبلته‏
______________________________
(1) أحن الرجل: من باب تعب: حقد وأضمر العداء، والإحنة إسم منه (المصباح المنير: ص 6).

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 92
العبادة فصفرت لونه، ونحلت جسمه، بعد أن أمنته وأعطيته من عهود الله عز و جل وميثاقه ما لو أعطيته العصم‏ «1» ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال‏ «2»، ثم قتلته جرأة على الله عز و جل، واستخفافا بذلك العهد؟
تعجبه عليه السلام من استلحاق زياد
أو لست المدعي زياد بن سمية، المولود على فراش عبيد عبد ثقيف، فزعمت أنه ابن أبيك، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه و آله): الولد للفراش، وللعاهر الحجر؛ فتركت سنة رسول الله صلى الله عليه و آله، واتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على أهل العراق، فقطع أيدي المسلمين وأرجلهم وسمل أعينهم‏ «3»، وصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك؟
لومه على قتل الحضرميين‏
أو لست صاحب الحضرميين، الذين كتب إليك فيهم ابن سمية: أنهم على دين علي ورأيه، فكتبت إليه: اقتل كل من كان على دين علي [عليه السلام‏] ورأيه، فقتلهم، ومثل بهم بأمرك، ودين علي- والله- وابن علي‏ «4» الذي كان يضرب عليه أباك، وهو أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك لكان أفضل شرفك وشرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم؟
______________________________
(1) غراب أعصم: في أحد جناحيه ريشة بيضاء، و قيل: هو الذي إحدى رجليه بيضاء، و قيل: هو الأبيض. (لسان العرب: ج 12 ص 406).
(2) شعف الجبال: رءوس الجبال (لسان العرب: ج 9 ص 177).
(3) سلمت عينه: فقأتها بحديدة محماة (المصباح المنير: ص 286).
(4) هكذا في المصدر، و في المصادر الاخرى لا توجد: «و ابن علي».
مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 93
في تحذيره من الفتنة و شق عصا الامة
وقلت فيما تقول: انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد صلى الله عليه و آله، واتق شق عصا هذه الأمة، وأن تردهم في فتنة. فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها، ولا أعلم نظرا لنفسي وولدي وأمة جدي (صلى الله عليه و آله) أفضل من جهادك، فإن فعلته فهو قربة إلى الله عز و جل، وإن تركته فأستغفر الله لذنبي، وأسأ له توفيقي لإرشاد أموري.
في أنه عليه السلام لا يخاف معاوية
وقلت فيما تقول: إن أنكرك تنكرني، وإن أكدك تكدني، وهل رأيك إلا كيد الصالحين، منذ خلقت؟ فكدني ما بدا لك إن شئت فإني أرجو أن لا يضرني كيدك، وأن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك، وتوبق نفسك، كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم، ومثلت بهم بعد الصلح والأيمان والعهد والميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا، إلالذكرهم فضلنا، وتعظيمهم حقنا، بما به شرفت وعرفت، مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا.
في تحذيره من سوء العاقبة و الحساب‏
أبشر يا معاوية بالقصاص، واستعد للحساب، واعلم أن لله عز و جل كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاأحصاها، وليس الله تبارك وتعالى بناس أخذك بالظنة، وقتلك أولياءه بالتهمة، ونفيك إياهم من دار الهجرة إلى الغربة والوحشة، وأخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان، يشرب الشراب، ويلعب بالكعاب‏ «1»
______________________________
(1) قال ابن المنظور: الكعاب: فصوص النرد، واحدها: كعب وكعبة، واللعب بها حرام (لسان العرب: ج 1 ص 719).
وفي‏رجال الكشي: «ويلعب بالكلاب» بدل «يلعب بالكعاب».

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 94
لا أعلمك إلاقد خسرت نفسك، وشريت دينك، وغششت رعيتك، وخنت أمانتك، وسمعت مقالة السفيه الجاهل، وأخفت التقي الورع الحليم.
قال: فلما قرأ معاوية كتاب الحسين عليه السلام، قال: لقد كان في نفسه ضب‏ «1» علي ما كنت أشعر به.
فقال له ابنه يزيد، و عبد الله بن أبي عمر بن حفص‏ «2»: أجبه جوابا شديدا تصغر إليه نفسه، و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره.
فقال: كلا، أ رأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقا ما عسيت أن أقول، إن مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل، و ما لا يعرف الناس، و متى عبت رجلا بما لا يعرف الناس لم يحفل به صاحبه، و لم يره شيئا، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و ما أرى للعيب فيه موضعا، ألا إني قد أردت أن أكتب إليه، و أتوعده و أهدده، و أجهله، ثم رأيت أن لا أفعل.
قال: فما كتب إليه بشي‏ء يسوؤه، و لا قطع عنه شيئا كان يصله به، كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم، سوى عروض و هدايا من كل ضرب‏ «3». «4»
نص الكتاب على رواية الإمامة و السياسة:
في تكذيب الوشاة به عليه السلام‏
أما بعد؛ فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور؛ لم تكن تظنني‏
______________________________
(1) الضب: الحقد (المصباح المنير: ص 357).
(2) عبد الله بن عمرو بن العاص.
(3) وفي نسخة: «عرض».
(4). الاحتجاج: ج 2 ص 89- 93 ح 164 وراجع: رجال الكشي: ج 1 ص 252، دعائم الإسلام: ج 2 ص 131 ح 468، بحار الأنوار: ج 44 ص 212 وج 66 ص 495 ح 41؛ أنساب الأشراف: ج 3 ص 367، تاريخ مدينة دمشق‏ترجمة الإمام الحسين: ص 198، الإمامة والسياسة: ج 1 ص 201، البداية والنهاية: ج 8 ص 162.

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 95
بها، رغبة بي عنها، وإن الحسنات لا يهدي لها، ولا يسدد إليها إلاالله تعالى، وأما ما ذكرت أنه رقي إليك عني، فإنما رقاه الملاقون، المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، وكذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا ولا خلافا، وإني لأخشى لله في ترك ذلك، منك ومن حزبك، القاسطين المحلين، حزب الظالم، وأعوان الشيطان الرجيم.
توبيخه على قتل حجر و أصحابه‏
ألست قاتل حجر، وأصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، ويأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما وعدوانا، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، والعهود المؤكدة، جراء ة على الله واستخفافا بعهده.
تعجبه عليه السلام من استلحاق زياد
أو لست بقاتل عمرو بن الحمق، الذي أخلقت وأبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم، نزلت من شعف الجبال.
أو لست المدعي زيادا في الإسلام‏ «1»، فزعمت أنه ابن أبي سفيان، وقد قضى رسول الله صلى الله عليه و آله: أن الولد للفراش، وللعاهر الحجر؛ ثم سلطته على أهل الإسلام، يقتلهم ويقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف، ويصلبهم على جذوع النخل.
سبحان الله يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، وليسوا منك.
______________________________
(1) يريد زياد بن أبيه، حيث استلحقه معاوية، و جعله أخيه، و سماه زياد بن أبي سفيان، و كان أبو سفيان قد أنكر أنه ابنه من سمية (انظر ما ذكره المسعودي في مروج الذهب: ج 3 ص 7).
مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 96
لومه على قتل الحضرمي‏
أو لست قاتل الحضرمي الذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم الله وجهه، ودين علي هو دين ابن عمه صلى الله عليه و آله، الذي أجلسك مجلسك الذي أنت فيه، ولولا ذلك كان أفضل شرفك وشرف آبائك تجشم الرحلتين: رحلة الشتاء والصيف، فوضعها الله عنكم بنا، منة عليكم.
وقلت فيما قلت: لا ترد هذه الأمة في فتنة، وإني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها.
وقلت فيما قلت: انظر لنفسك ولدينك ولأمة محمد، وإني والله، ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي، وإن لم أفعله فأستغفر الله لديني، وأسأ له التوفيق لما يحب ويرضى.
في عدم الاكتراث بتهديده‏
وقلت فيما قلت: متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديما يكاد الصالحون، وإني لأرجو أن لا تضر إلانفسك، ولا تمحق إلاعملك، فكدني ما بدا لك.
أمره بالتقوى و تحذيره من الحساب‏
واتق الله يا معاوية، واعلم أن لله كتابا لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاأحصاها.
واعلم أن الله ليس بناس لك قتلك بالظنة، وأخذك بالتهمة، وإمارتك صبيا يشرب الشراب، ويلعب بالكلاب، ما أراك إلاوقد أوبقت‏ «1» نفسك، وأهلكت‏
______________________________
(1) وبق: هلك، ويتعدى بالهمزة، فيقال: أوبقته (المصباح المنير: ص 646).

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 97
دينك، وأضعت الرعية، والسلام. «1»
و قال الكشي: روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية، و هو عامله على المدينة:
أما بعد؛ فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجلا من أهل العراق، و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، و ذكر أنه لا يأمن وثوبه، و قد بحثت عن ذلك، فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا، و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إلي برأيك في هذا، و السلام.
فكتب إليه معاوية: أما بعد، فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شي‏ء، و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن تعرض له في شي‏ء ما وفى ببيعتنا، و لم ينز «2» على سلطاننا «3»، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته‏ «4»، و السلام.
و كتب معاوية إلى الحسين بن علي عليه السلام:
______________________________
(1). الإمامة و السياسة: ج 1 ص 202.
(2) ينزو: بفتح حرف المضارعة و إسكان النون و ضم الزاء، من نزا على الشي‏ء ينزو، نزوا و نزوانا: أي وثب وثوبا و وثبانا، و قلب فلان ينزو إلى كذا ينازع و يتوق إليه، و التنزي التوثب و التسرع. و في مجمل اللغة: التنزي تسرع الإنسان إلى الشر، و ما نزاك على كذا أي ما حملك عليه، يقال: بالتشديد و بالتخفيف، و رجل منزو بكذا مولع به.
يقال: نزوت على الشي‏ء أنزو نزوا، إذا و ثبت عليه، و قد يكون في الأجسام و المعاني (النهاية: ج 5 ص 44).
(3) و في نسخة: «و لم ينازعنا سلطاننا».
(4) قوله: «فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته»؛ من كمن له كمونا، بمعنى تواري و استخفي. قال في المغرب: و منه الكمين من حيل الحرب، و هو أن يستخفوا في مكمن لا يفطن لهم، و كمن عنه كمونا، أي اختفي. و في القاموس: إن الفعل منه من بابي نصر و سمع، و يقال: في المشهور من بابي ضرب و نصر.
مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 98
أما بعد؛ فقد انتهت‏ «1» إلي أمور عنك، إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، و لعمر الله، إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، و إن كان الذي بلغني باطلا، فإنك أنت أعذل الناس لذلك، وعظ نفسك فاذكره، و لعهد الله أوف، فإنك متى ما أنكرك تنكرني، و متى أكدك تكدني، فاتق شقك عصا هذه الأمة، و أن يردهم الله على يديك في فتنة، و قد عرفت الناس و بلوتهم، فانظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد صلى الله عليه و آله، و لا يسخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون.
فلما وصل الكتاب إلى الحسين عليه السلام كتب إليه: ... «2»
2 كتابه عليه السلام إلى معاوية بعد حيازته عليه السلام قافلة من اليمن‏
ورد في‏ شرح نهج البلاغة:
كان مال حمل من اليمن إلى معاوية، فلما مر بالمدينة وثب عليه الحسين بن علي عليه السلام، فأخذه و قسمه في أهل بيته و مواليه، و كتب إلى معاوية:
من الحسين بن علي إلى معاوية بن أبي سفيان:
أما بعد؛ فإن عيرا مرت بنا من اليمن، تحمل مالا وحللا وعنبرا وطيبا إليك لتودعها خزائن دمشق، وتعل‏ «3» بها بعد النهل‏ «4» بني أبيك، وإني احتجت إليها
______________________________
(1). في المصدر: «انتهيت»، وما أثبتناه هو الصحيح.
(2). رجال الكشي: ج 1 ص 250 الرقم 97- 99.
(3). عله: إذا سقاه السقية الثانية (الصحاح: ج 5 ص 1773).
(4). النهل: الشرب الأول (الصحاح: ج 5 ص 1837).

مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 99
فأخذتها، والسلام.
فكتب إليه معاوية:
________________________________________
احمدى ميانجى، على، مكاتيب الأئمة عليهم السلام، 7جلد، دار الحديث - قم، چاپ: اول، 1426ق.









****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Monday - 19/5/2025 - 10:11

نامه امام به معاویه ملعون

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 47
97- قال الكشي: و روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية و هو
__________________________________________________
 (1)- في النسخة: لطلبك.
 (2)- مسح الله مابه: اي ازاله و عافاه.
 (3)- اى دنت و لحقت.
 (4)- عار فرسه: انفلت و ذهب.
 (5)- الحية السوداء العظيمة و السالخ صفة لها لانسلاخ جلدها في كل عام.
                        

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 48
عامله على المدينة: أما بعد. فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، و ذكر أنه لا يأمن وثوبه، و قد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد «1» الخلاف يومه هذا، و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إلي برأيك في هذا! و السلام.
فكتب إليه معاوية: أما بعد- فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شي‏ء و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن تعرض له في شي‏ء ما وفى ببيعتنا و لم ينز على «2» سلطاننا، فاكمن عنه «3» ما لم يبد لك صفحته! و السلام.
98- و كتب معاوية إلى الحسين بن علي (ع) أما بعد- فقد انتهت إلي أمور عنك: إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها و لعمر الله إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، و إن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعزل «4» الناس لذلك و عظ نفسك فاذكر و لعهد الله «5» أوف! فإنك متى تنكرني أنكرك «6» و متى تكدني أكدك، فاتق شقك «7» عصا هذه الأمة و أن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم «8»، فانظر لنفسك و دينك‏
__________________________________________________
 (1)- في ج و الترتيب: يريد.
 (2)- لم ينازعنا سلطاننا- خ. نزى ينزو: وثب.
 (3)- فاكمن عليه- خ. و الكمون: الاختفاء.
 (4)- اعدل،. اعذل- خ.
 (5)- و بعهد الله- خ.
 (6)- في النسخ الخطية: فانك متى انكرك تنكرنى و متى اكدك تكدنى.
 (7)- شق- خ.
 (8)- و قلوبهم- خ.
                        

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 49
و لأمة محمد (ص) و لا يستخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون.
99- فلما وصل الكتاب إلى الحسين (ع) كتب إليه: أما بعد- فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب «1» و أنا بغيرها عندك جدير: فإن الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد «2» إليها إلا الله، و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني: فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا، و ايم الله إني لخائف لله في ترك ذلك و ما أظن الله راضيا بترك ذلك و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين، أ لست القاتل حجر بن عدي أخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون في الله لومة لائم ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم «3» بحدث كان بينك و بينهم و لا بإحنة «4» تجدها في نفسك، أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله (ص) العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و اصفرت لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد، أ و
__________________________________________________
 (1)- اى و مضمون كتابك انك معرض عنها و انا راغب إليها و بغيرها جدير. و في الإحتجاج: و زعمت انى راغب فيها و انا بغيرها عنك جدير.
 (2)- سد ده: ارشده الى الصواب.
 (3)- و لا تأخذهم- خ.
 (4)- بالكسر فالسكون الحقد.
                        

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 50
لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك و قد قال رسول الله (ص) الولد للفراش و للعاهر «1» الحجر، فتركت سنة رسول الله (ص) تعمدا و تبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و يسمل «2» أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك، أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي (ع) فكتبت إليه أن اقتل كل من كان على دين علي! فقتلهم و مثل بهم بأمرك، و دين علي (ع) و الله الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين «3»، و قلت فيما قلت انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم إلى فتنة: و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها و لا أعظم نظرا لنفسي و لديني و لأمة محمد (ص) و علينا «4» أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله و إن تركته فإني أستغفر الله لديني و أسأله توفيقه لإرشاد أمري، و قلت فيما قلت إني إن أنكرتك تنكرني و إن أكدك تكدني: فكدني ما بدا لك فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، على أنك قد ركبت‏
__________________________________________________
 (1)- عهر إليها: أتاها للفجور و عمل المنكرة.
 (2)- سمل عينه: قلعها.
 (3)- اشارة الى قوله تعالى رحلة الشتاء و الصيف.
 (4)- و لنا- خ.
                        

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 51
بجهلك و تحرضت «1» على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا، فأبشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب و اعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله بناس لأخذك بالظنة «2» و قتلك أوليائه على التهم و نفيك أوليائه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب «3»، لا أعلمك إلا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك و غششت رعيتك و أخربت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي لأجلهم «4»- و السلام.
فلما قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر «5» به.
فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله! قال، و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ ما
__________________________________________________
 (1)- و تحرصت- خ.
 (2)- بالكسر فالتشديد: بمعنى التهمة و هي بالضم جمعها التهم بالضم فالفتح.
 (3)- و في الإحتجاج: بالكعاب و هو فصوص النرد.
 (4)- في الإحتجاج: الحليم.
 (5)- شعر يشعر به من باب نصر: علم او احس به. و الضب: الحقد الخفى.
                        

رجال الكشي - إختيار معرفة الرجال، النص، ص: 52
رأيت ما كتب به الحسين قال و ما هو قال، فاقرأه الكتاب، فقال و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه و إنما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي فضحك معاوية فقال أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله فقد أصاب يزيد.
فقال معاوية أخطأتما أ رأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل «1» بصاحبه و لا يراه الناس شيئا كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و و الله ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده ثم رأيت ألا أفعل و لا أمحله «2»..

 

 

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏44، ص: 212
9- كش، رجال الكشي روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية و هو عامله على المدينة أما بعد فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي و ذكر أنه لا يأمن وثوبه و قد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلاف يومه هذا و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا و السلام فكتب إليه معاوية أما بعد فقد بلغني و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين فإياك أن تعرض للحسين في شي‏ء و اترك حسينا ما تركك فإنا لا نريد أن نعرض له في شي‏ء ما وفى بيعتنا و لم ينازعنا سلطاننا فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته و السلام و كتب معاوية إلى الحسين بن علي ع أما بعد فقد انتهت إلي أمور عنك إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها و لعمر الله إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء فإن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعزل الناس لذلك و عظ نفسك فاذكر و بعهد الله أوف فإنك متى ما تنكرني أنكرك و متى ما تكدني أكدك فاتق شق عصا هذه الأمة و أن يردهم الله على يديك في فتنة فقد عرفت الناس و بلوتهم فانظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد- و لا يستخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون فلما وصل الكتاب إلى الحسين صلوات الله عليه كتب إليه أما بعد فقد بلغني كتابك تذكر أنه قد بلغك عني أمور أنت لي عنها راغب و أنا بغيرها عندك جدير فإن الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد إليها إلا الله و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا و ايم الله إني لخائف لله في ترك ذلك و ما أظن الله راضيا بترك ذلك و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك و في أولئك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين أ لست القاتل حجرا أخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم-
                        

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏44، ص: 213
و يستعظمون البدع و لا يخافون في الله لومة لائم ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة و لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا بإحنة تجدها في نفسك أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ص العبد الصالح الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و صفرت لونه بعد ما أمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد أ و لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك و قد قال رسول الله ص الولد للفراش و للعاهر الحجر فتركت سنة رسول الله تعمدا و تبعت هواك بغير هدى من الله ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي صلوات الله عليه فكتبت إليه أن اقتل كل من كان على دين علي فقتلهم و مثل بهم بأمرك و دين علي ع و الله الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك و به جلست مجلسك الذي جلست و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين «1» و قلت فيما قلت انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم إلى فتنة و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها و لا أعلم نظرا لنفسي و لديني و لأمة محمد ص علينا أفضل من أن أجاهدك فإن فعلت فإنه قربة إلى الله و إن تركته فإني أستغفر الله لذنبي و أسأله توفيقه لإرشاد أمري و قلت فيما قلت إني إن أنكرتك تنكرني و إن أكدك تكدني فكدني ما بدا لك فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في و أن لا يكون على أحد أضر منه‏
__________________________________________________
 (1) يعني ما في قوله تعالى «لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف» 1- 7 106: 1- 2.
                        

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏44، ص: 214
على نفسك لأنك قد ركبت جهلك و تحرصت على نقض عهدك و لعمري ما وفيت بشرط و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان و العهود و المواثيق فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا فأبشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب و اعلم أن لله تعالى كتابا- لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و ليس الله بناس لأخذك بالظنة و قتلك أولياءه على التهم و نفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة و أخذك الناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب لا أعلمك إلا و قد خسرت نفسك و بترت دينك و غششت رعيتك و أخزيت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي لأجلهم و السلام فلما قرأ معاوية الكتاب قال لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به فقال يزيد يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله قال و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص فقال له معاوية أ ما رأيت ما كتب به الحسين قال و ما هو قال فأقرأه الكتاب فقال و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه و إنما قال ذلك في هوى معاوية فقال يزيد كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي فضحك معاوية فقال أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك قال عبد الله فقد أصاب يزيد فقال معاوية أخطأتما أ رأيتما لو أني ذهبت لعيب علي «1» محقا ما عسيت أن أقول فيه و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه و لا يراه الناس شيئا و كذبوه و ما عسيت أن أعيب حسينا و و الله ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده ثم رأيت أن لا أفعل و لا أمحكه.
__________________________________________________
 (1) في الاحتجاج ص 153 أردت أن أعيب عليا.
                       

                        

عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج‏17-الحسين‏ع، ص: 90
6- رجال الكشي: روي أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية و هو عامله على المدينة:
أما بعد، فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي عليهما السلام، و ذكر أنه لا يأمن و ثوبه، و قد بحثت عن ذلك فبلغني أنه لا يريد الخلافة «2» يومه هذا، و لست آمن من أن يكون هذا أيضا «3» لما بعده فاكتب إلي برأيك في هذا و السلام.
فكتب إليه معاوية: أما بعد، فقد بلغني و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين عليه السلام فإياك أن تعرض للحسين عليه السلام في شي‏ء و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن نعرض له في شي‏ء ما وفى ببيعتنا، و لم ينازعنا سلطاننا، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته و السلام.
و كتب معاوية إلى الحسين بن علي عليهما السلام: أما بعد، فقد انتهت إلي امور عنك إن كانت «4» حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، و لعمر الله إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، و إن كان الذي بلغني (عنك) باطلا فإنك أنت أعزل الناس لذلك، وعظ
__________________________________________________
 (1)- 6/ 19 ح 7 و البحار: 44/ 211 ح 8.
 (2)- في المصدر و البحار: الخلاف.
 (3)- في الأصل: لمن.
 (4)- في الأصل: كان.
                        

عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج‏17-الحسين‏ع، ص: 91
نفسك فاذكر و بعهد الله أوف! فإنك متى «ما تنكرني انكرك «1»» و متى، تكدني أكدك فاتق شق عصا هذه الامة و أن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم، فانظر لنفسك، و لدينك و لامة محمد صلى الله عليه و آله و لا يستخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون.
فلما وصل الكتاب إلى الحسين عليه السلام كتب إليه: أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغك عني امور أنت لي عنها راغب، و أنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي [لها] و لا يسدد إليها إلا الله.
و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم و ما اريد لك حربا و لا عليك خلافا، و أيم الله إني لخائف لله في ترك ذلك و ما أظن الله راضيا بترك ذلك، و لا عاذرا بدون الاعذار فيه إليك، و إلى اولئك «2» القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين.
أ لست القاتل حجرا أخا كندة و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع و لا يخافون في الله لومة لائم؟ ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة، و لا تأخذهم بحدث «3» كان بينك و بينهم، و لا بإحنة تجدها في نفسك.
أ و لست قاتل عمرو بن الحمق (الخزاعي) صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمة، و صفرت لونه بعد ما آمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه ما لو اعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد.
أ و لست المدعي زياد بن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله: «الولد للفراش و للعاهر الحجر» فتركت سنة رسول الله صلى الله عليه و آله تعمدا و تبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين: يقطع أيدي المسلمين و
__________________________________________________
 (1)- في الأصل: ما انكرك تنكرني، و في المصدر: تنكرني أنكرك.
 (2)- في المصدر و البحار: و في أوليائك.
 (3)- في الأصل: بحديث.
                        

عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج‏17-الحسين‏ع، ص: 92
أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الامة، و ليسوا منك.
أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية إنهم كانوا على دين علي عليه السلام؟ فكتبت إليه أن اقتل كل من كان على دين علي! فقتلهم و مثل بهم بأمرك، و دين علي- و الله- الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين «1».
و قلت فيما قلت: «انظر لنفسك و لدينك و لامة محمد صلى الله عليه و آله، و اتق شق عصا هذه الامة و أن تردهم إلى فتنة» و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الامة من ولايتك عليها، و لا أعلم نظرا لنفسي و لديني و لامة محمد صلى الله عليه و آله و علينا أفضل من [أن‏] اجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، و إن تركته فإني أستغفر الله لذنبي «2» و أسأله توفيقه لإرشاد أمري.
و قلت فيما قلت: «إني إن أنكرتك تنكرني و إن أكدك تكدني»، فكدني ما بدا لك فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك، لأنك قد ركبت جهلك «3»، و تحرصت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصالح و الأيمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تسليمهم «4» حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا.
فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب، و اعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله بناس لأخذك بالظنة، و قتلك أولياءه على التهم و نقلك «5» أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك الناس «6» ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب، لا اعلمك إلا و قد خسرت نفسك و تبرت «7» دينك و غششت رعيتك و أخربت «8» أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقي‏
__________________________________________________
 (1)- إشارة إلى قوله تعالى: «رحلة الشتاء و الصيف».
 (2)- في المصدر: لديني.
 (3)- في المصدر: على أنك قد ركبت بجهلك.
 (4)- في المصدر و البحار: و تعظيمهم.
 (5)- في المصدر و البحار: و نفيك.
 (6)- في المصدر: و أخذ للناس.
 (7)- في البحار: و بترت، و تبرت بمعنى: أهلكت.
 (8)- في البحار: و أخزيت.
                        

عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج‏17-الحسين‏ع، ص: 93
الحليم لأجلهم و السلام.
فلما قرأ معاوية الكتاب، قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به، فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا يصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله، قال: و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص، فقال له معاوية: أ رأيت «1» ما كتب به الحسين عليه السلام؟ قال: و ما هو؟ [قال:] فأقرأه الكتاب، فقال: و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه، و إنما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي، فضحك معاوية، فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك.
قال عبد الله: فقد أصاب يزيد، فقال معاوية: أخطأتما أ رأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل «2» بصاحبه، و لا يراه الناس شيئا و كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و و الله ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده ثم رأيت أن لا أفعل و لا أمحكه «3».






****************
ارسال شده توسط:
سید حسین
Saturday - 24/5/2025 - 13:26

نامه سید الشهدا سلام الله علیه به معاویه

وَ قُلْتَ فِيمَا قُلْتَ انْظُرْ لِنَفْسِكَ وَ لِدِينِكَ وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ وَ اتَّقِ شَقَّ عَصَا هَذِهِ الْأُمَّةِ وَ أَنْ تَرُدَّهُمْ إِلَى فِتْنَةٍ وَ إِنِّي لَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ مِنْ وَلَايَتِكَ عَلَيْهَا وَ لَا أَعْلَمُ نَظَراً لِنَفْسِي وَ لِدِينِي وَ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ص عَلَيْنَا أَفْضَلَ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَكَ فَإِنْ فَعَلْتُ فَإِنَّهُ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَ إِنْ تَرَكْتُهُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِذَنْبِي وَ أَسْأَلُهُ تَوْفِيقَهُ لِإِرْشَادِ أَمْرِي‏

اگر به وظیفه عمل کردند استغفار از گناه برای چیست؟

  1. تحلیل روایت با نسخه کشی:

باید توجه شود که نسخه کشی لدینی است که در اینجا این تقیه به عنوان گناه آورده نشده است که در این صورت می توان با آن روایت های التقیة دینی و دین آبائی بینشان جمع کرد و استغفار را این طور معنی کرد برای عمل به دین خویش و این صبری که انجام می دهم از خدا طلب استغفار و بالا رفتن رتبه می کنم و اگر هم ترک صبر کنم و بر تو جهاد کنم مرتکب خطایی نشده ام که این عبارت به نظر نشان دهنده این مطلب باشد که تقیه از تقیه های واجب نبوده است بلکه به خاطر مصالحی (این مصالح شاید این باشد که حرکت حضرت در زمان یزید با توجه به حماقت و ظهور پلیدی بیشتر او مثمر ثمر تر می بود برای فارق حق و باطل بودن و الا با توجه به امر به سب امیرالمومنین و کشتن شیعیان آن حضرت معاویه پیمان صلح را شکسته بود.) تقیه اولی تر بوده است و این روایت شبیه به این روایت می شود که:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ: رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أُخِذَا، فَقِيلَ لَهُمَا: ابْرَءَا مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَ السَّلَامُ، فَبَرِئَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَ أَبَى الْآخَرُ، فَخُلِّيَ سَبِيلُ الَّذِي بَرِئَ، وَ قُتِلَ الْآخَرُ؟ فَقَالَ: «أَمَّا الَّذِي بَرِئَ فَرَجُلٌ فَقِيهٌ فِي دِينِهِ، وَ أَمَّا الَّذِي لَمْ يَبْرَأْ فَرَجُلٌ تَعَجَّلَ إِلَى الْجَنَّةِ».کافی/ج3/ ص559

که در این روایت هم می شود این طور گفت که عدم تبری از وجود مبارک امیرالمومنین سلام الله علیه موجب به خطر افتادن جامعه شیعی یا جان و عرض دیگر مومنین نیست بلکه فقط بحث جان خود شخص هست که در این صورت هم اولی تقیه است لکن اگر به خاطر شدت محبت به حضرت کسی در این مقام تقیه نکند، باز مرتکب خطا و گناهی نشده و قطعا اهل بهشت خواهد بود.

  1.  تحلیل روایت با نسخه بحار و احتجاج: (استغفر الله لذنبی)

جواب اول که در کلاس نیز مطرح شد این است که گفته شود ذنب از منظر دیگران است که چنین عملی را گناه می دیدند که مثلا رای به ثبوت تقیه ندارند یا تحلیل درستی از مقام امامت ندارند که امام هر چه انجام می دهند به دستور خاص الهی و مطابق حق است.

اما جواب دوم که در کلاس به آن اشاره شد این است که با توجه به این که تقیه از اوامر ظرف اضطرار و احکام ثانوی است آن را ذیل این آیه مورد بررسی قرار بدهیم که:

البقرة : 173 إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحيم

که طبق آیه شریفه کسی که به خاطر اضطرار مرتکب یکی از این افعال بشود مرتکب اثم نشده لکن نیاز به غفران الهی دارد پس در چنین حالتی طلب استغفار محل اشکال نمی باشد اما چرا نیاز به غفران دارد؟

باید به معنای غفران توجه کرد چیزی بیش از بخشش برای گناهان است.مرحوح علامه مصطفوی در التحقیق درباره آن می فرمایند:

التحقيق فى كلمات القرآن الكريم ؛ ج‏7 ؛ ص293

أنّ الأصل الواحد في المادّة: هو محو الأثر، و تستعمل في الذنوب و المعاصي، و مفهوم المحو أعمّ.

و أمّا مفاهيم الستر و الصفح و الإصلاح و غيرها: فمن لوازم محو الأثر، فانّه يوجب ستر الخطاء الواقع و الصفح عنه و الإصلاح.[1]

که به نظر روایت حضرت امیر سلام الله علیه در نهج البلاغه هم اشاره به این اعمیت غفران از بخشش گناه اشاره داشته باشد چرا که بعد از بیان تمام مراتب ششگانه ندم و عزم به عدم تکرار و جبران های مختلف، می فرمایند عند ذلک تقول استغفرالله که با توجه به این که طبق روایت دیگر همان مراحل قبل موجب بخشش است این استغفار بعد از این ها نشان از این دارد که غفران مرحله ای بعد از بخشش است که محو جمیع آثار ناپسند باشد.

با توجه به این مطلب در اوامر اضطراری هم هر چند عمل به وظیفه شده است و هیچ گناهی صورت نگرفته اما با توجه به وجود آثار وضعی و آثار سلوکی نفسی در افعال برای رفع جمیع آثار ناپسند فعل اضطراری نیاز به استغفار هست باید توجه شود که در مقام حتی ترک اولی نیست لکن اثر فعل چنین است.

اما درباره اینکه چرا چنین فعلی را امام سلام الله علیه ذنب دانسته اند می تواند گفت ذنب معنای اعمی دارد که مطلق هر آنچه موجب ثقل و هبوط شود را در بر بگیرد و اینجا اشاره به چنین معنایی است(حسن جبل /معجم الاشتقاقی ص727 چنین معنایی را گفته است) یا از عبارت حسنات الابرار سيّئات المقرّبين‏ بهره برد و اینطور گفت که امام سلام الله علیه چنین آثاری را هر چند گناه یا ترک اولی نیست اما به منزله ذنب برای وجود مطهرشان می دانند.

بابت اطاله کلام عذرخواهم و از این باب می نویسم که عرضه مطلب بشود و از خطا ها و اشتباهات مطلع بشوم.التماس دعا

 

 

[1] مصطفوى، حسن، التحقيق فى كلمات القرآن الكريم - بيروت-قاهره-لندن، چاپ: سوم، 1430 ه.ق.






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Sunday - 25/5/2025 - 6:12

الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي)، ج‏2، ص: 296
احتجاجه ع على معاوية توبيخا له على قتل من قتله من شيعة أمير المؤمنين و ترحمه عليهم‏
عن صالح بن كيسان «1» قال: لما قتل معاوية حجر بن عدي و أصحابه حج ذلك العام فلقي الحسين بن علي ع فقال يا أبا عبد الله هل بلغك ما صنعنا بحجر و أصحابه و أشياعه و شيعة أبيك؟-
__________________________________________________
 (1) صالح بن كيسان المدني: عده الشيخ من أصحاب علي بن الحسين عليه السلام ص 93 من رجاله.
                        

الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي)، ج‏2، ص: 297
فقال ع و ما صنعت بهم-؟
قال قتلناهم و كفناهم و صلينا عليهم فضحك الحسين ع ثم قال خصمك القوم يا معاوية لكننا لو قتلنا شيعتك ما كفناهم- و لا صلينا عليهم و لا قبرناهم و لقد بلغني وقيعتك في علي و قيامك ببغضنا و اعتراضك بني هاشم بالعيوب فإذا فعلت ذلك فارجع إلى نفسك ثم سلها الحق عليها و لها فإن لم تجدها أعظم عيبا فما أصغر عيبك فيك و قد ظلمناك يا معاوية فلا توترن غير قوسك و لا ترمين غير غرضك و لا ترمنا بالعداوة من مكان قريب فإنك و الله لقد أطعت فينا رجلا ما قدم إسلامه و لا حدث نفاقه و لا نظر لك فانظر لنفسك أو دع يعني عمرو بن العاص.
و قال ع في جواب كتاب كتب إليه معاوية على طريق الاحتجاج أما بعد فقد بلغني كتابك أنه بلغك عني أمور إن بي عنها غنى و زعمت أني راغب فيها و أنا بغيرها عنك جدير أما ما رقي إليك عني فإنه رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنمائم المفرقون بين الجمع كذب الساعون الواشون ما أردت حربك و لا خلافا عليك و ايم الله إني لأخاف الله عز ذكره في ترك ذلك و ما أظن الله تبارك و تعالى براض عني بتركه و لا عاذري بدون الاعتذار إليه فيك و في أولئك القاسطين الملبين حزب الظالمين بل أولياء الشيطان الرجيم أ لست قاتل حجر بن عدي أخي كندة و أصحابه الصالحين المطيعين العابدين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون المنكر و البدع- و يؤثرون حكم الكتاب و لا يخافون في الله لومة لائم فقتلتهم ظلما و عدوانا بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا بإحنة تجدها في صدرك عليهم أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه و نحلت جسمه بعد أن آمنته و أعطيته من عهود الله عز و جل و ميثاقه ما لو أعطيته العصم ففهمته لنزلت إليك من شعف الجبال «1» ثم قتلته جرأة على الله عز و جل و استخفافا بذلك العهد أ و لست المدعي زياد بن سمية- المولود على فراش عبيد عبد ثقيف فزعمت أنه ابن أبيك و قد قال رسول الله الولد للفراش و للعاهر الحجر فتركت سنة رسول الله و اتبعت هواك بغير هدى من الله ثم سلطته على أهل العراق فقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و سمل أعينهم و صلبهم على جذوع النخل كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم على دين علي و رأيه فكتبت إليه اقتل كل من كان على دين علي ع و رأيه فقتلهم و مثل بهم بأمرك و دين علي و الله و ابن علي الذي كان يضرب عليه أباك و هو أجلسك بمجلسك الذي أنت فيه و لو لا ذلك لكان أفضل شرفك و شرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعهما عنكم و قلت فيما تقول انظر نفسك و لدينك و لأمة محمد ص و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم في‏
__________________________________________________
 (1) أي رءوس الجبال.
                        

الإحتجاج على أهل اللجاج (للطبرسي)، ج‏2، ص: 298
فتنة فلا أعرف فتنة أعظم من ولايتك عليها و لا أعلم نظرا لنفسي و ولدي و أمة جدي أفضل من جهادك فإن فعلته فهو قربة إلى الله عز و جل و إن تركته فأستغفر الله لذنبي و أسأله توفيقي لإرشاد أموري و قلت فيما تقول إن أنكرك تنكرني و إن أكدك تكدني و هل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت فكدني ما بدا لك إن شئت- فإني أرجو أن لا يضرني كيدك و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك على أنك تكيد فتوقظ عدوك و توبق نفسك كفعلك بهؤلاء الذين قتلتهم و مثلت بهم بعد الصلح و الأيمان و العهد و الميثاق فقتلتهم من غير أن يكونوا قتلوا إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا بما به شرفت و عرفت مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا أبشر يا معاوية بقصاص و استعد للحساب و اعلم أن لله عز و جل كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها و ليس الله تبارك و تعالى بناس أخذك بالظنة و قتلك أولياءه بالتهمة و نفيك إياهم من دار الهجرة إلى الغربة و الوحشة و أخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان يشرب الشراب و يلعب بالكعاب لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك- و شريت دينك و غششت رعيتك و أخزيت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت التقي الورع الحليم قال فلما قرأ معاوية كتاب الحسين ع قال لقد كان في نفسه غضب على ما كنت أشعر به.
فقال ابنه يزيد و عبد بن أبي عمير بن جعفر أجبه جوابا شديدا تصغر إليه نفسه و تذكر أباه بأسوإ فعله و آثاره.
فقال كلا أ رأيتما لو أني أردت أن أعيب عليا محقا ما عسيت أن أقول إن مثلي لا يحسن به أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف الناس و متى عبت رجلا بما لا يعرف لم يحفل به صاحبه و لم يره شيئا و ما عسيت أن أعيب حسينا و ما أرى للعيب فيه موضعا- إلا أني قد أردت أن أكتب إليه و أتوعده و أهدده و أجهله ثم رأيت أن لا أفعل.
قال فما كتب إليه بشي‏ء يسوؤه و لا قطع عنه شيئا كان يصله به كان يبعث إليه في كل سنة ألف ألف درهم سوى عروض و هدايا من كل ضرب.

 

 

الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، ص: 533
و من كتاب كتبه الحسين بن علي عليهما السلام الى معاوية: أما بعد، فقد بلغني عنك امور و أن بي عنها غناء، و زعمت أني راغب فيها و أنا بغيرها عنك جدير. أما ما رقى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الكاذبون و الملاقون المشاءون بالنمائم، المفرقون بين الجمع، كذب الساعون الواشون، ما أردت حربك و لا خلافا عليك و أيم الله إني لأخاف الله عز و جل في ترك ذلك، و ما أظن الله تبارك و تعالى براض عني بتركه، و لا عاذري بدون الإعذار إليه فيك و في أوليائك القاسطين المجلبين حزب الظالمين و أولياء الشياطين أ لست قاتل حجر بن عدي أخي كندة و أصحابه المطيعين الصالحين العابدين، و لقد كانوا ينكرون الظلم، و يستعظمون المنكر و البدع، و يؤثرون حكم الكتاب، و لا يخافون في الله لومة لائم، فقتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة أن لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم و لا بإحنة تجدها في صدرك عليهم؟ أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله صلى الله عليه و آله العبد الصالح الذي أبلته العبادة فصفرت لونه و أنحلت جسمه بعد أن آمنته و أعطيته من عهود الله عز و جل و مواثيقه ما لو أعطيته العصم و فهمته نزلت إليك من شعف الجبال، ثم قتلته جرأة على الله تعالى و استخفافا بذلك العهد؟ أو لست المدعي زياد بن سمية المولود
__________________________________________________
 (1) معاني الأخبار: ص 401 ذيل ح 62.
                        

الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، ص: 534
على فراش عبد ثقيف و زعمت أنه ابن أبيك، و قد قال رسول الله صلى الله عليه و آله:
 «الولد للفراش و للعاهر الحجر» فتركت سنة رسول الله صلى الله عليه و آله و اتبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على أهل العراق يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلبهم في جذوع النخل، كأنك لست من هذه الامة و ليسوا منك؟
أ و لست صاحب الحضرمية الذي كتب إليك فيهم ابن سمية أنهم على دين علي و رأيه. فكتبت إليه أن اقتل من كان على دين علي و رأيه، فقتلهم؟ و دين علي و الله و أولاد علي الذي ضرب عليه أبوك، و هو الذي أجلسك هذا المجلس الذي أنت فيه، لو لا ذاك لكان أفضل شرفك و شرف أبيك تجشم الرحلتين اللتين بنا من الله عليكم فوضعها عنكم. و قلت فيما تقول: «انظر لنفسك و لذريتك و لامة محمد صلى الله عليه و آله و اتق شق عصا هذه الامة و أن تردهم في فتنة». [فلا أعرف فتنة] أعظم من ولايتك عليهم. و لا أعلم نظرا لنفسي و ولدي و أمة محمد صلى الله عليه و آله أفضل من جهادك، فإن فعلته فهو قربة الى الله تعالى، و إن تركته فأستغفر الله لذنبي و ترك توفيقي و إرشاد اموري. و قلت فيما تقول: «إن أمكر بك تمكر بي، و إن أكدك تكدني» و هل رأيك إلا كيد الصالحين منذ خلقت؟! فكدني ما بدا لك إن شئت، فإني لأرجو أن لا يضرني كيدك و أن لا يكون أضر منه لأحد كضرره على نفسك، على أنك تكيد فتوقظ عدوك و توبق نفسك، كفعلك بهؤلاء القوم الذين قتلتهم و مثلت بهم بعد الصلح و الأيمان و العهد و الميثاق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قد قتلوا إلا لذكرهم فضلنا و تعظيم حقنا و لما به شرقت و غربت و مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يقتلوا أو ماتوا قبل أن يذكروا. ابشر يا معاوية بالقصاص، و استعد للحساب، و اعلم ان لله عز و جل كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله تعالى بناس أخذك بالظنة، و قتلك أولياءه بالتهمة، و نقلك إياهم من دار الهجرة الى دار الغربة، و أخذك الناس ببيعة ابنك غلام من الغلمان يشرب الشراب و يلعب بالكعاب. لا أعلمك إلا قد خسرت نفسك، و بعت دينك، و غششت رعيتك، و أكلت‏
                        

الدر النظيم في مناقب الأئمة اللهاميم، ص: 535
أمانتك، و سمعت مقالة السفيه الجاهل، و أخفت التقي الورع الحليم «1».






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Sunday - 25/5/2025 - 7:16

معجم رجال الحدیث و تفصیل طبقات الرواة، جلد: ۱۹، صفحه: ۲۱۲-۲۱۵

12467 - معاوية بن أبي سفيان:
عده الشيخ في رجاله من أصحاب رسول الله ص (6).
و قال الكشي في ذيل ترجمة عمرو بن الحمق (13):
«روى أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية ، و هو عامله على المدينة : (أما بعد فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز ، يختلفون إلى الحسين بن علي ، و ذكر أنه لا يأمن وثوبه، و قد بحثت عن ذلك، فبلغني أنه يريد الخلاف يومه هذا، و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إلي برأيك في هذا و السلام). فكتب إليه معاوية : (أما بعد فقد بلغني كتابك، و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين ، فإياك أن تعرض للحسين في شيء و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن نعرض له في شيء ما وفى ببيعتنا و لم ينازعنا سلطاننا، فاكمن عليه ما لم يبد لك صفحته، و السلام).
و كتب معاوية إلى الحسين بن علي ع : (أما بعد فقد انتهت إلي أمور عنك، إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها، و لعمر الله إن من أعطى الله عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، إن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعدل الناس لذلك، و عظ نفسك و اذكر و بعهد الله أوف، فإنك متى تنكرني أنكرك، و متى تكدني أكدك، فاتق شق عصا هذه الأمة، و أن يردهم الله على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم، فانظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد (ص) ، و لا يستخفك السفهاء و الذين لا يعلمون). فلما وصل الكتاب إلى الحسين ع كتب إليه: (أما بعد فقد بلغني كتابك، تذكر أنه قد بلغت عني أمور أنت لي عنها راغب، و أنا بغيرها عندك جدير، فإن الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد إليها إلا الله. و أما ما ذكرت أنه انتهى إليك عني فإنه إنما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما أريد لك حربا و ل ا عليك خلافا، و ايم الله إني لخائف الله في ترك ذلك، و ما أظن الله راضيا بترك ذلك، و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك، و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين، أ لست القاتل حجر بن عدي أخا كندة ، و المصلين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم، و يستعظمون البدع، و لا يخافون في الله لومة لائم، ثم قتلتهم ظلما و عدوانا، من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم، و لا بإحنة تجدها في نفسك‌؟ أ و لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله ص العبد الصالح الذي أبلته العبادة، فنحل جسمه، و اصفر لونه، بعد ما أمنته و أعطيته من عهود الله و مواثيقه، ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل‌؟ ثم قتلته جرأة على ربك و استخفافا بذلك العهد، أ و لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف ، فزعمت أنه ابن أبيك، و قد قال رسول الله ص :
(الولد للفراش و للعاهر الحجر)، فتركت سنة رسول الله ص تعمدا، و تبعت هواك بغير هدى من الله، ثم سلطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم، و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل، كأنك لست من هذه الأمة و ليسوا منك، أ و لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنهم كانوا على دين علي ص فكتبت إليه: (أن اقتل كل من كان على دين علي )، فقتلهم و مثل بهم بأمرك، و دين علي ع و الله الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين، و قلت فيما قلت (انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد ، و اتق شق عصا هذه الأمة و أن تردهم إلى فتنة)، و إني لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، و لا أعظم نظرا لنفسي و لديني، و لأمة محمد ص علينا أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنه قربة إلى الله، و إن تركته فإني أستغفر الله لذنبي و أسأله توفيقه لإرشاد أمري.
و قلت فيما قلت: (إني إن أنكرتك تنكرني، و إن أكدك تكدني) فكدني ما بدا لك، فإني أرجو أن لا يضرني كيدك في، و أن لا يكون على أحد أضر منه على نفسك علي، إنك قد ركبت بجهلك، و تحرصت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر، الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان، و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا أو قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلا لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا، أو ماتوا قبل أن يدركوا، فابشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب، و اعلم أن لله تعالى كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و ليس الله بناس لأخذك بالظنة، و قتلك أولياءه على التهم، و نفيك أولياءه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر، و يلعب بالكلاب، لا أعلمك إلا و قد خسرت نفسك و تبرت دينك، و غششت رعيتك و أخربت أمانتك، و سمعت مقالة السفيه الجاهل، و أخفت الورع التقي لأجلهم، و السلام).
فلما قرأ معاوية الكتاب قال: لقد كان في نفسه صب ما أشعر به. فقال يزيد : يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه، و تذكر فيه أباه بشر فعله، قال: و دخل عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال له معاوية : أ ما رأيت ما كتب به الحسين ؟ قال: و ما هو؟ قال: فأقرأه الكتاب، فقال: و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه - و إنما قال ذلك في هوى معاوية -، فقال يزيد : كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي‌؟ فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار علي بمثل رأيك، قال عبد الله : فقد أصاب يزيد . فقال معاوية أخطأتما أ رأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه، و لا يراه الناس شيئا و كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا ، و و الله ما أرى للعيب فيه موضعا، و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده، ثم رأيت أن لا أفعل و لا أمحله».






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Sunday - 25/5/2025 - 7:17

  

الإمامة و السياسة، جلد: ۱، صفحه: ۲۰۱

 ما كتب به إلى الحسين
و كتب إلى الحسين: أما بعد، فقد انتهت إليّ منك أمور، لم أكن أظنك بها رغبة عنها، و إن أحقّ الناس بالوفاء لمن أعطى بيعة من كان مثلك، في خطرك و شرفك و منزلتك التي أنزلك اللّٰه بها، فلا تنازع إلى قطيعتك، و اتّق اللّٰه و لا تردنّ هذه الأمة في فتنة، و انظر لنفسك و دينك و أمة محمد، و لا يستخفنّك الذين لا يوقنون.

  

الإمامة و السياسة، جلد: ۱، صفحه: ۲۰۲-۲۰۳

و
كتب إليه الحسين رضي اللّٰه عنه: أما بعد، فقد جاءني كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عني أمور، لم تكن تظنني بها، رغبة بي عنها، و إن الحسنات لا يهدي لها، و لا يسدد إليها إلا اللّٰه تعالى، و أما ما ذكرت أنه رقي إليك عني، فإنما رقّاه الملاقون، المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الجمع، و كذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا و لا خلافا، و إني لأخشى للّٰه في ترك ذلك، منك و من
حزبك، القاسطين المحلّين، حزب الظالم، و أعوان الشيطان الرجيم. أ لست قاتل حجر ، و أصحابه العابدين المخبتين، الذين كانوا يستفظعون البدع، و يأمرون بالمعروف، و ينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما و عدوانا، من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، و العهود المؤكدة، جراءة على اللّٰه و استخفافا بعهده، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق، الّذي أخلقت و أبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من شعف الجبال، أ و لست المدعي زيادا في الإسلام ، فزعمت أنه ابن أبي سفيان، و قد قضى رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم، أن الولد للفراش و للعاهر الحجر، ثم سلطته على أهل الإسلام، يقتلهم و يقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف و يصلبهم على جذوع النخل، سبحان اللّٰه يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، و ليسوا منك. أو لست قاتل الحضرميّ الّذي كتب إليك فيه زياد أنه على دين علي كرم اللّٰه وجهه، و دين علي هو دين ابن عمه صلّى اللّٰه عليه و سلّم، الّذي أجلسك مجلسك الّذي أنت فيه، و لو لا ذلك كان أفضل شرفك و شرف آبائك تجشم الرحلتين: رحلة الشتاء و الصيف، فوضعها اللّٰه عنكم بنا، منّة عليكم، و قلت فيما قلت: لا ترد هذه الأمة في فتنة، و إني لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها، و قلت فيما قلت: انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد، و إني و اللّٰه ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربي، و إن لم أفعله فأستغفر اللّٰه لديني، و أسأله التوفيق لما يحب و يرضى، و قلت فيما قلت: متى تكدني أكدك، فكدني يا معاوية فيما بدا لك، فلعمري لقديما يكاد الصالحون، و إني لأرجو أن لا تضر إلا نفسك، و لا تمحق إلا عملك، فكدني ما بدا لك، و اتّق اللّٰه يا معاوية، و اعلم أن للّٰه كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها. و اعلم أن اللّٰه ليس  بناس لك قتلك بالظنة، و أخذك بالتهمة، و إمارتك صبيا يشرب الشراب، و يلعب بالكلاب، ما أراك إلا و قد أوبقت نفسك، و أهلكت دينك، و أضعت الرعية و السلام.


  

  






****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Sunday - 25/5/2025 - 7:20

ناسخ التواريخ، جلد: ۱، صفحه: ۱۶۳-۱۶۶

و روى الكشي: أن مروان بن الحكم كتب إلى معاوية و هو عامله على المدينة: أما بعد، فإن عمرو بن عثمان ذكر أن رجالا من أهل العراق و وجوه أهل الحجاز يختلفون إلى الحسين بن علي، و ذكر أنه لا يأمن و ثوبه، و قد بحثت عن ذلك فبلغني أنّه لا يريد الخلاف يومه هذا، و لست آمن أن يكون هذا أيضا لما بعده، فاكتب إليّ برأيك في هذا و السلام.
فكتب إليه معاوية: أما بعد فقد بلغني كتابك و فهمت ما ذكرت فيه من أمر الحسين، فإياك أن تعرض للحسين في شيء و اترك حسينا ما تركك، فإنا لا نريد أن تعرض له في شيء ما وفى ببيعتنا و لم ينز على سلطاننا، فاكمن عنه ما لم يبد لك صفحته و السلام.
و كتب معاوية إلى الحسين بن علي عليه السّلام: أما بعد، فقد إنتهت إلي أمور عنك إن كانت حقا فقد أظنك تركتها رغبة فدعها و لعمر اللّه إن من أعطى اللّه عهده و ميثاقه لجدير بالوفاء، و إن كان الذي بلغني باطلا فإنك أنت أعزل الناس لذلك وعظ نفسك فاذكر و لعهد اللّه أوف فإنك متى تنكرني أنكرك و متى تكدني أكدك، فاتق شقك عصا هذه الأمة و أن يردهم اللّه على يديك في فتنة، فقد عرفت الناس و بلوتهم، فانظر لنفسك و دينك و لأمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و لا يستخفنك السفهاء و الذين لا يعلمون.
فلمّا وصل الكتاب إلى الحسين عليه السّلام كتب إليه: أما بعد، فقد بلغني كتابك، تذكر أنّه قد بلغك عنّي أمور أنت لي عنها راغب و أنا بغيرها عندك جدير، فإنّ الحسنات لا يهدي لها و لا يسدد إليها إلاّ اللّه، و أما ما ذكرت أنّه انتهى إليك عنّي فإنّه إنّما رقاه إليك الملاقون المشاءون بالنميم، و ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا، و أيم اللّه إنّي لخائف للّه في ترك ذلك، و ما أظن اللّه راضيا بترك ذلك و لا عاذرا بدون الإعذار فيه إليك و في أوليائك القاسطين الملحدين حزب الظلمة و أولياء الشياطين.
ألست القاتل حجر بن عدي أخا كندة، و المصلّين العابدين الذين كانوا ينكرون الظلم و يستعظمون البدع، و لا يخافون في اللّه لومة لاثم، ثم قتلتهم ظلما و عدوانا من بعد ما كنت أعطيتهم الأيمان المغلظة و المواثيق المؤكدة، لا تأخذهم بحدث كان بينك و بينهم، و لا بإحنة تجدها في نفسك‌؟
أو لست قاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله العبد الصالح، الذي أبلته العبادة فنحل جسمه و صفرت لونه، بعد ما آمنته و أعطيته من عهود اللّه و مواثيقه ما لو أعطيته طائرا لنزل إليك من رأس الجبل، ثم قتلته جرأة على ربّك، و استخفافا بذلك العهد؟
أو لست المدعي زياد ابن سمية المولود على فراش عبيد ثقيف، فزعمت أنّه ابن أبيك، و قد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: الولد للفراش و للعاهر الحجر، فتركت سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله تعمدا، و تبعت هواك بغير هدى من اللّه، ثم سلّطته على العراقين يقطع أيدي المسلمين و أرجلهم و يسمل أعينهم و يصلبهم على جذوع النخل، كأنّك لست من هذه الأمة و ليسوا منك‌؟
أو لست صاحب الحضرميين الذين كتب فيهم ابن سمية أنّهم كانوا على دين علي عليه السّلام، فكتبت إليه أن أقتل كلّ من كان على دين علي، فقتلهم و مثّل بهم بأمرك، و دين علي عليه السّلام و اللّه الذي كان يضرب عليه أباك و يضربك، و به جلست مجلسك الذي جلست، و لو لا ذلك لكان شرفك و شرف أبيك الرحلتين.
و قلت فيما قلت: انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد و اتق شقّ عصا هذه الأمة، و أن تردهم إلى فتنة، و إنّي لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها، و لا أعظم نظرا لنفسي و لديني و لأمة محمد صلّى اللّه عليه و آله و علينا أفضل من أن أجاهدك، فإن فعلت فإنّه قربة إلى اللّه، و إن تركته فإنّي أستغفر اللّه لديني، و أسأله توفيقه لإرشاد أمري.
و قلت فيما قلت: إنّي إن أنكرتك تنكرني، و إن أكدك تكدني، فكدني ما بدا لك، فإنّي أرجو أن لا يضرّني كيدك في، و أن لا يكون على أحد أضرّ منه على نفسك، على أنّك قد ركبت بجهلك و تحرضت على نقض عهدك، و لعمري ما وفيت بشرط، و لقد نقضت عهدك بقتلك هؤلاء النفر الذين قتلتهم بعد الصلح و الأيمان و العهود و المواثيق، فقتلتهم من غير أن يكونوا قاتلوا و قتلوا، و لم تفعل ذلك بهم إلاّ لذكرهم فضلنا و تعظيمهم حقنا، فقتلتهم مخافة أمر لعلك لو لم تقتلهم مت قبل أن يفعلوا أو ماتوا قبل أن يدركوا، فأبشر يا معاوية بالقصاص و استيقن بالحساب.
و اعلم أن للّه تعالى كتابا لاٰ يُغٰادِرُ صَغِيرَةً وَ لاٰ كَبِيرَةً إِلاّٰ أَحْصٰاهٰا ، و ليس اللّه بناس لأخذك بالظنة و قتلك أوليائه على التهم و نفيك أوليائه من دورهم إلى دار الغربة، و أخذك للناس ببيعة ابنك غلام حدث يشرب الخمر و يلعب بالكلاب، لا أعلمك إلاّ و قد خسرت نفسك و تبرت دينك و غششت رعيتك و أخربت أمانتك و سمعت مقالة السفيه الجاهل و أخفت الورع التقى لأجلهم و السلام.
فلمّا قرأ معاوية الكتاب، اظلمت الدنيا في عينيه و قال: لقد كان في نفسه ضب ما أشعر به.
فقال يزيد: يا أمير المؤمنين أجبه جوابا تصغر إليه نفسه و تذكر فيه أباه بشر فعله، و دخل عبد اللّه بن عمرو بن العاص، فقال له: معاوية أما رأيت ما كتب به الحسين، قال: و ما هو؟ قال: فاقرأه الكتاب، فقال: و ما يمنعك أن تجيبه بما يصغر إليه نفسه و إنّما قال ذلك في هوى معاوية، فقال يزيد: كيف رأيت يا أمير المؤمنين رأيي، فضحك معاوية فقال: أما يزيد فقد أشار عليّ بمثل رأيك، قال عبد اللّه: فقد أصاب يزيد. فقال معاوية: أخطأتما أرأيتما لو أني ذهبت لعيب علي محقا ما عسيت أن أقول فيه، و مثلي لا يحسن أن يعيب بالباطل و ما لا يعرف، و متى ما عبت رجلا بما لا يعرفه الناس لم يحفل بصاحبه و لا يراه الناس شيئا كذبوه، و ما عسيت أن أعيب حسينا، و و اللّه ما أرى للعيب فيه موضعا و قد رأيت أن أكتب إليه أتوعده و أتهدده، ثم رأيت ألا أفعل و لا أمحله .
فلم يتعرض له بما يسوءه و فرض له ألف ألف درهم من بيت المال و كان يصله دائما.

 

جمهرة رسائل العرب في عصور العربیة الزاهرة، جلد: ۲، صفحه: ۵۸-۶۴

70 - رد الحسين على معاوية
و كتب إليه الحسين رضى اللّه عنه:
«أما بعد: فقد جاءنى كتابك تذكر فيه أنه انتهت إليك عنى أمور لم تكن تظنّنى بها رغبة بى عنها، و إن الحسنات لا يهدى لها و لا يسدّد إليها إلا اللّه تعالى، و أما ما ذكرت أنه رقّى إليك عنى، فإنما رقّاه الملاّقون ، المشّاءون بالنّميمة المفرّقون بين الجمع، و كذب الغاوون المارقون، ما أردت حربا و لا خلافا، و إنى
لأخشى اللّه فى ترك ذلك منك و من حزبك القاسطين ، المحلّين ، حزب الظالم، و أعوان الشيطان الرجيم، ألست قاتل حجر و أصحابه العابدين المخبتين ، الذين كانوا يستفظعون البدع، و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر، فقتلتهم ظلما
و عدوانا من بعد ما أعطيتهم المواثيق الغليظة، و العهود المؤكّدة ، جراءة على اللّه و استخفافا بعهده، أو لست بقاتل عمرو بن الحمق الذى أخلقت و أبلت وجهه العبادة، فقتلته من بعد ما أعطيته من العهود ما لو فهمته العصم نزلت من سقف الجبال‌؟ أو لست المدّعى زيادا فى الإسلام، فزعمت أنه ابن أبى سفيان، و قد قضى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أن الولد للفراش و للعاهر الحجر، ثم سلّطته على أهل
الإسلام: يقتلهم، و يقطّع أيديهم و أرجلهم من خلاف، و يصلّبهم على جذوع النخل ، سبحان اللّه يا معاوية! لكأنك لست من هذه الأمة، و ليسوا منك، أ و لست قاتل الحضرمىّ‌ الذى كتب إليك فيه زياد أنه على دين علىّ كرم اللّه وجهه، و دين علىّ هو دين ابن عمه صلى اللّه عليه و سلم الذى أجلسك مجلسك الذى أنت فيه، و لو لا ذلك كان أفضل شرفك و شرف آبائك تجشّم الرّحلتين: رحلة الشتاء و الصّيف ، فوضعها اللّه عنكم بنا، منّة عليكم، و قلت فيما قلت: لا تردّنّ هذه الأمة فى فتنة، و إنى لا أعلم لها فتنة أعظم من إمارتك عليها، و قلت فيما قلت: انظر لنفسك و لدينك و لأمة محمد، و إنى و اللّه ما أعرف أفضل من جهادك، فإن أفعل فإنه قربة إلى ربى، و إن لم أفعله فأستغفر اللّه لدينى، و أسأله التوفيق لما يحبّ و يرضى، و قلت فيما قلت:
متى تكدنى أكدك ، فكدنى يا معاوية ما بدا لك، فلعمرى لقديما يكاد الصالحون، و إنى لأرجو أن لا تضرّ إلا نفسك، و لا تمحق إلا عملك، فكدنى ما بدا لك، و اتق اللّه يا معاوية. و اعلم أن للّه كتابا لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها، و اعلم أن اللّه ليس بناس لك قتلك بالظّنّة، و أخذك بالتّهمة، و إمارتك صبيّا يشرب الشراب، و يلعب بالكلاب ، ما أراك إلا قد