بسم الله الرحمن الرحیم
مشاهده اربلی صاحب کشف الغمة عین عهد مأمون به ولایتعهدی و دستخط امام علیه السلام
هم فاطمة و
الامام الرضا علیه السلام
ولایت عهد و مأمون
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 148، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 148]
24 - قب: ذكر أخبار البيعة نحوا مما مر وذكر صورة خط الرضا عليه السلام على كتاب العهد نحوا مما سيأتي ثم قال: وقال ابن المعتز: وأعطاكم المأمون حق خلافة * لنا حقها لكنه جاد بالدنيا - فمات الرضا من بعد ما قد علمتم * ولاذت بنا من بعده مرة اخرى وكان دخل عليه الشعراء فأنشد دعبل: مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات وأنشد إبراهيم بن العباس: أزالت عزاء القلب بعد التجلد * مصارع أولاد النبي محمد وأنشد أبو نواس: مطهرون نقيات جيوبهم * تتلى الصلاة عليهم أينما ذكروا - من لم يكن علويا حين تنسبه * فما له في قديم الدهر مفتخر - والله لما برا خلقا فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر - فأنتم الملا الاعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور فقال الرضا عليه السلام: قد جئتنا بأبيات ما سبقك أحد إليها يا غلام هل معك من نفقتنا شئ ؟ فقال: ثلاثمائة دينار، فقال: أعطها إياه، ثم قال: يا غلام سق إليه البغلة (1).
25 - كشف: قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى أثابه الله: وفي سنة سبعين وستمائة، وصل من مشهده الشريف أحد قوامه ومعه العهد الذي كتبه له المأمون بخط يده وبين سطوره وفي ظهره بخط الامام عليه السلام ما هو مسطور فقبلت مواقع أقلامه، وسرحت طرفي في رياض كلامه، وعددت الوقوف عليه من منن الله وإنعامه ونقلته حرفا فحرفا وهو بخط المأمون: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه عبد الله بن هارون الرشيد أمير المؤمنين لعلي بن موسى بن جعفر ولي عهده أما بعد فان الله عزوجل اصطفى الاسلام ---
_________________________
(1) مناقب آل أبى طالب ج 4 ص 362 - 366. ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 149، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 149]
دينا، واصطفى له من عباده رسلا دالين وهادين إليه، يبشر أولهم بآخرهم ويصدق تاليهم ماضيهم، حتى انتهت نبوة الله إلى محمد صلى الله عليه وآله على فترة من الرسل ودروس من العلم، وانقطاع من الوحي، واقتراب من الساعة، فختم الله به النبيين وجعله شاهدا لهم ومهيمنا عليهم وأنزل عليه كتابه العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، بما أحل وحرم، ووعد وأوعد، وحذر وأنذر، وأمر به ونهى عنه، ليكون له الحجة البالغة على خلقه، ليهلك من هلك عن بينة، ويحيى من حي عن بينة، وإن الله لسميع عليم. فبلغ عن الله رسالته، ودعا إلى سبيله بما أمره به من الحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، ثم بالجهاد والغلظة حتى قبضه الله إليه واختار له ما عنده، فلما انقضت النبوة وختم الله بمحمد صلى الله عليه وآله الوحي والرسالة جعل قوام الدين ونظام أمر المسلمين بالخلافة وإتمامها وعزها والقيام بحق الله تعالى فيها بالطاعة، التي بها يقام فرائض الله وحدوده، وشرائع الاسلام وسننه ويجاهد لها عدوه. فعلى خلفاء الله طاعته فيما استحفظهم واسترعاهم من دينه وعباده، وعلى المسلمين طاعة خلفائهم ومعاونتهم على إقامة حق الله وعدله وأمن السبيل وحقن الدماء وصلاح ذات البين، وجمع الالفة، وفي خلاف ذلك اضطراب حبل المسلمين واختلالهم، واختلاف ملتهم وقهر دينهم واستعلاء عدوهم، وتفرق الكلمة، وخسران الدنيا والآخرة. فحق على من استخلفه الله في أرضه، وائتمنه على خلقه، أن يجهد لله نفسه ويؤثر ما فيه رضى الله وطاعته، ويعتد لما الله موافقه عليه ومسائله عنه، ويحكم بالحق، ويعمل بالعدل فيما حمله الله وقلده، فان الله عز وجل يقول: لنبيه داود عليه السلام " يا داود إنا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 150، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 150]
يوم الحساب) (1) وقال الله عزوجل: " فوربك لنسئلنهم أجمعين عما كانوا يعملون " (2). وبلغنا أن عمر بن الخطاب قال: لو ضاعت سخلة بشاطئ الفرات لتخوفت أن يسألني الله عنها، وأيم الله إن المسؤل عن خاصة نفسه الموقوف على عمله فيما بين الله وبينه، ليعرض على أمر كبير وعلى خطر عظيم فكيف بالمسؤول عن رعاية الامة وبالله الثقة، وإليه المفزع والرغبة، في التوفيق والعصمة، والتسديد والهداية إلى ما فيه ثبوت الحجة، والفوز من الله بالرضوان والرحمة. وأنظر الامة لنفسه وأنصحهم لله في دينه وعباده من خلائقه في أرضه، من عمل بطاعة الله وكتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وآله في مدة أيامه وبعدها وأجهد رأيه ونظره فيمن يوليه عهده، ويختاره لامامة المسلمين ورعايتهم بعده، وينصبه علما لهم ومفزعا في جمع الفتهم، ولم شعثهم، وحقن دمائهم، والامن باذن الله من فرقتهم، وفساد ذات بينهم واختلافهم، ورفع نزع الشيطان وكيده عنهم، فان الله عزوجل جعل العهد بعد الخلافة من تمام أمر الاسلام وكماله، وعزه وصلاح أهله، وألهم خلفاءه من توكيده لمن يختارونه له من بعدهم ما عظمت به النعمة، وشملت فيه العافية، ونقض الله بذلك مكر أهل الشقاق والعداوة والسعي في الفرقة، والتربص للفتنة. ولم يزل أمير المؤمنين منذ أفضت إليه الخلافة، فاختبر بشاعة مذاقها، وثقل محملها، وشدة مؤنتها، وما يجب على من تقلدها من ارتباط طاعة الله، ومراقبته فيما حمله منها فأنصب بدنه، وأسهر عينه، وأطال فكره، فيما فيه عز الدين، وقمع المشركين، وصلاح الامة، ونشر العدل، وإقامة الكتاب والسنة، ومنعه ذلك من الخفض والدعة، ومهنؤ العيش، علما بما الله سائله عنه، ومحبة أن يلقى الله مناصحا له في دينه وعباده، ومختارا لولاية عهده، ورعاية الامة من بعده أفضل من ---
_________________________
(1) ص: 26. (2) الحجر: 92. ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 151، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 151]
يقدر عليه في دينه وورعه وعلمه وأرجاهم للقيام في أمر الله وحقه مناجيا الله بالاستخارة في ذلك ومسألته الهامة ما فيه رضاه وطاعته في آناء ليلة ونهاره معملا في طلبه والتماسه في أهل بيته من ولد عبد الله بن العباس وعلي بن أبي طالب فيكره ونظره، مقتصرا ممن علم حاله ومذهبه منهم على علمه، وبالغا في المسألة عمن خفي عليه أمره جهده وطاقته. حتى استقصى امورهم معرفة، وابتلى أخبارهم مشاهدة، واستبرأ أحوالهم معاينة، وكشف ما عندهم مسألة، فكانت خيرته بعد استخارته لله وإجهاده نفسه في قضاء حقه في عباده وبلاده في البيتين جميعا علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لما رأى من فضله البارع، وعلمه النافع، وورعه الظاهر، وزهده الخالص، وتخليه من الدنيا، وتسلمه من الناس. وقد استبان له ما لم تزل الاخبار عليه متواطئة، والالسن عليه متفقة والكلمة فيه جامعة، ولما لم يزل يعرفه به من الفضل يافعا وناشئا، وحدثا ومكتهلا فعقد له بالعقد والخلافة من بعده، واثقا بخيرة الله في ذلك إذ علم الله أنه فعله إيثارا له وللدين، ونظرا للاسلام والمسلمين، وطلبا للسلامة وثبات الحجة، والنجاة في اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين. ودعا أمير المؤمنين ولده وأهل بيته وخاصته وقواده وخدمه فبايعوا مسارعين مسرورين عالمين بايثار أمير المؤمنين طاعة الله على الهوى في ولده، وغيرهم ممن هو أشبك منه رحما وأقرب قرابة، وسماه الرضا إذ كان رضى عند أمير المؤمنين فبايعوا معشر أهل بيت أمير المؤمنين، ومن بالمدينة المحروسة من قواده وجنده وعامة المسلمين لامير المؤمنين، وللرضا من بعده علي بن موسى، على اسم الله وبركته، وحسن قضائه لدينه وعباده، بيعة مبسوطة إليها أيديكم، منشرحة لها صدوركم، عالمين بما أراد أمير المؤمنين بها، وآثر طاعة الله، والنظر لنفسه، ولكم فيها شاكرين لله على ما ألهم أمير المؤمنين من قضاء حقه في رعايتكم، وحرصه على رشدكم وصلاحكم، راجين عائدة ذلك في جمع الفتكم، وحقن دمائكم، ولم ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 152، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 152]
شعثكم، وسد ثغوركم، وقوة دينكم، ووقم عدوكم، واستقامة اموركم، وسارعوا إلى طاعة الله وطاعة أمير المؤمنين فانه الامن إن سارعتم إليه، وحمدتم الله عليه وعرفتم الحظ فيه إنشاء الله. وكتب بيده في يوم الاثنين لسبع خلون من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين. صورة ما كان على ظهر العهد بخط الامام علي بن موسى الرضا عليه السلام: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الفعال لما يشاء لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور، وصلى الله على نبيه محمد خاتم النبيين وآله الطيبين الطاهرين. أقول وأنا علي بن موسى بن جعفر إن أمير المؤمنين عضده الله بالسداد ووفقه للرشاد، عرف من حقنا ما جهله غيره، فوصل أرحاما قطعت، وآمن نفوسا فزعت، بل أحياها وقد تلفت، وأغناها إذ افتقرت، مبتغيا رضى رب العالمين لا يريد جزاء من غيره، وسيجزي الله الشاكرين ولا يضيع أجر المحسنين. وإنه جعل إلي عهده، والامرة الكبرى إن بقيت بعده، فمن حل عقدة أمر الله بشدها وقصم عروة أحب الله إيثاقها فقد أباح حريمه، وأحل محرمه، إذ كان بذلك زاريا على الامام، منتهكا حرمة الاسلام، بذلك جرى السالف، فصبر منه على الفلتات، ولم يعترض بعدها على العزمات خوفا على شتات الدين، واضطراب حبل المسلمين، ولقرب أمر الجاهلية، ورصد فرصة تنتهز، وبائقة تبتدر. وقد جعلت لله على نفسي إن استرعاني أمر المسلمين، وقلدني خلافته، العمل فيهم عامة وفي بني العباس بن عبد المطلب خاصة بطاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وأن لا أسفك دما حراما ولا ابيح فرجا ولا مالا إلا ما سفكته حدوده، وأباحته فرائضه وأن أتخير الكفاة جهدي وطاقتي، وجعلت بذلك على نفسي عهدا مؤكدا يسئلني الله عنه عزوجل يقول: " وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسؤولا " (1). ---
_________________________
(1) الاسراء: 34. ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 153، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 153]
وإن أحدثت أو غيرت أو بدلت كنت للغير مستحقا، وللنكال متعرضا وأعوذ بالله من سخطه، وإليه أرغب في التوفيق لطاعته، والحول بيني وبين معصيته في عافية لي وللمسلمين. والجامعة والجفر يدلان على ضد ذلك، وما أدري ما يفعل بي، ولا بكم إن الحكم إلا لله يقضي بالحق وهو خير الفاصلين. لكني امتثلت أمر أمير المؤمنين، وآثرت رضاه، والله يعصمني وإياه، و أشهدت الله على نفسي بذلك، وكفى بالله شهيدا. وكتب بخطي بحضرة أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، والفضل بن سهل وسهل بن الفضل، ويحيى بن أكثم، وعبد الله بن طاهر، وثمامة بن أشرس، وبشر بن المعتمر، وحماد بن النعمان في شهر رمضان سنة أحدى ومائتين. الشهود على الجانب الايمن: شهد يحيى بن أكثم على مضمون هذا المكتوب ظهره وبطنه، وهو يسأل الله أن يعرف أمير المؤمنين وكافة المسلمين بركة هذا العهد والميثاق، وكتب بخطه في التاريخ المبين فيه. عبد الله بن طاهر بن الحسين أثبت شهادته فيه بتاريخه. شهد حماد بن النعمان بمضمونه ظهره وبطنه وكتب بيده في تاريخه بشر بن المعتمر يشهد بمثل ذلك. الشهود على الجانب الايسر: رسم أمير المؤمنين أطال الله بقاءه قراءة هذه الصحيفة التي هي صحيفة الميثاق نرجو أن نجوز بها الصراط - ظهرها وبطنها بحرم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله بين الروضة والمنبر على رؤس الاشهاد بمرأى ومسمع من وجوه بني هاشم وسائر الاولياء والاحفاد، بعد استيفاء شروط البيعة عليه بما أوجب أمير المؤمنين الحجة به على جميع المسلمين، ولتبطل الشبهة التي كانت اعترضت آراء الجاهلين، وما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه وكتب الفضل بن سهل بأمر أمير المؤمنين بالتاريخ فيه (1). ---
_________________________
(1) كشف الغمة ج 3 ص 172 - 179. ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 154، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 154]
بيان: أقول: أخذنا أخبار كشف الغمة من نسخة قديمة مصححة كانت عليها إجازات العلماء الكرام، وكان مكتوبا عليها في هذا الموضع على الهامش أشياء نذكرها وهي هذه: وكتب بقلمه الشريف تحت قوله والخلافة من بعده " جعلت فداك " وكتب تحت ذكر اسمه عليه السلام " وصلتك رحم وجزيت خيرا " وكتب عند تسميته بالرضا " رضي الله عنك وأرضاك وأحسن في الدارين جزاك " وكتب بقلمه الشريف تحت الثناء عليه " أثنى الله عليك فأجمل وأجزل لديك الثواب فأكمل " ثم كان على الهامش بعد ذلك " العبد الفقير إلى الله تعالى الفضل بن يحيى عفى الله عنه، قابلت المكتوب الذي كتبه الامام على بن موسى الرضا صلوات الله عليه وعلى آله الطاهرين مقابلة بالذي كتبه الامام المذكور عليه السلام حرفا فحرفا وألحقت ما فات منه وذكرت أنه من خطه عليه السلام وذلك في يوم الثلثاء مستهل المحرم من سنة تسع وتسعين وست مائة الهلالية بواسط، والحمد لله على ذلك وله المنة " انتهى. قوله عليه السلام " أن أتخير الكفاة " أي أختار لكفاية امور الخلق وإمارتهم من يصلح لذلك، قوله " للغير " هو بكسر الغين وفتح الياء اسم للتغيير، قوله " رسم " أي كتب وأمر أن يقرأ هذه الصحيفة في حرم الرسول صلى الله عليه وآله. 26 - كشف: رأيت خطه عليه السلام في واسط سنة سبع وسبعين وستمائة جوابا عما كتبه إليه المأمون وهو: " بسم الله الرحمن الرحيم وصل كتاب أمير المؤمنين أطال الله بقاءه يذكر ما ثبت من الروايات ورسم أن أكتب له ما صح عندي من حال هذه الشعرة الواحدة والخشبة التي لرحا اليد (1) لفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليها وعلى أبيها وزوجها وبنيها، فهذه الشعرة الواحدة شعرة من شعر رسول الله صلى الله عليه وآله لا شبهة ولا شك وهذه الخشبة المذكورة لفاطمة عليها السلام لا ريب ولا شبهة، وأنا قد تفحصت وتحديت وكتبت إليك فاقبل قولي فقد أعظم الله لك في هذا الفحص أجرا عظيما، وبالله التوفيق، وكتب ---
_________________________
(1) وهى الطاحونة التى تدحرج باليد، وقد صحفت الكلمة في النسخة الكمبانى " المد " وفى نسخة المصدر المطبوع ج 3 ص 179 " المسد ". ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 155، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 155]
علي بن موسى بن جعفر وعلي سنة إحدى ومائتين من هجرة صاحب التنزيل جدي صلى الله عليه وآله (1). 27 - كا: عدة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن معمر بن خلاد قال: قال لي أبو الحسن الرضا عليه السلام: قال لي المأمون: يا أبا الحسن لو كتبت إلى بعض من يطيعك في هذه النواحي التي قد فسدت علينا قال قلت له: يا أمير المؤمنين إن وفيت لي وفيت لك إنما دخلت في هذا الامر الذي دخلت فيه على أن لا آمر ولا أنهى ولا اولي ولا أعزل، وما زادني هذا الامر الذي دخلت فيه في النعمة عندي شيئا ولقد كنت بالمدينة وكتابي ينفذ في المشرق والمغرب، ولقد كنت أركب حماري وأمر في سكك المدينة وما بها أعز مني، وما كان بها أحد يسألني حاجة يمكنني قضاؤها له إلا قضيتها له، فقال لي: أفي بذلك (2). 28 - ن: البيهقي، عن الصولي، عن المغيرة بن محمد، عن هارون القزويني قال: لما جاءتنا بيعة المأمون للرضا عليه السلام بالعهد إلى المدينة خطب بها الناس عبد الجبار بن سعيد بن سليمان المساحقي فقال في آخر خطبته: أتدرون من ولي عهدكم هذا ؟ علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام. سبعة آباؤهم من هم * أخير من يشرب صوب الغمام (3) تذييل: قال السيد المرتضى رضي الله عنه في كتاب تنزيه الانبياء: فان قيل: كيف تولى عليه السلام العهد للمأمون، وتلك جهة لا يستحق الامامة منها أو ليس هذا إيهاما فيما يتعلق بالدين ؟. قلنا: قد مضى من الكلام في سبب دخول أمير المؤمنين صلوات الله عليه في الشورى ما هو أصل لهذا الباب وجملته أن ذا الحق له أن يتوصل إليه من كل ---
_________________________
(1) كشف الغمة ج 3 ص 179 و 180. (2) الكافي ج 8 ص 151. (3) عيون أخبار الرضا ج 2 ص 145 ---
بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (49/ 156، بترقيم الشاملة آليا)
بحار الأنوار / جزء 49 / صفحة [ 156]
جهة وسبب لاسيما إذا كان يتعلق بذلك الحق تكليف عليه، فانه يصير واجبا عليه التوصل والتمحل بالتصرف فالامامة يستحقه الرضا عليه السلام بالنص من آبائه عليهم السلام عليه، فإذا دفع عن ذلك وجعل إليه من وجه آخر أن يتصرف وجب عليه أن يجيب إلى ذلك الوجه، ليصل منه إلى حقه. وليس في هذا إيهاما لان الادلة الدالة على استحقاقه عليه السلام للامامة بنفسه يمنع من دخول الشبهة بذلك، وإن كان فيه بعض الايهام يحسنه دفع الضرورة إليه كما حملته وآباءه عليهم السلام على إظهار مبايعة الظالمين، والقول بامامتهم، ولعله عليه السلام أجاب إلى ولاية العهد للتقية والخوف، لانه لم يؤثر الامتناع على من ألزمه ذلك وحمله عليه، فيفضي الامر إلى المجاهرة والمباينة، والحال لا يقتضيها وهذا بين. ---
مشاهده اربلی صاحب کشف الغمة عین عهد مأمون به ولایتعهدی و دستخط امام علیه السلام