بسم الله الرحمن الرحیم
مروج الذهب مسعودی-أبو دعامة-أيهما أحسن الحديث أم الإسناد-ایمان-اسلام-الإیمان ما وقرته القلوب
فهرست مباحث حدیث
فهرست شناسنامه حدیث
الامام الهادی علیه السلام
مروج الذهب،ج4،ص:84
وزراء المعتز:
و كان على وزارة المعتز جعفر بن محمد، ثم استوزر جماعة، فكانت الكتب تخرج باسم صالح بن وصيف كأنه مرسوم بالوزارة.
و كانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد في خلافة المعتز باللَّه.
و ذلك في يوم الاثنين، لأربع بقين من جمادى الآخرة، سنة أربع و خمسين و مائتين، و هو ابن أربعين سنة، و قيل ابن اثنتين و أربعين سنة، و قيل أكثر من ذلك، و سمع في جنازته جارية تقول: ما ذا لقينا في يوم الاثنين قديماً و حديثاً؟ و صلى عليه أحمد بن المتوكل على الله، في شارع أبي أحمد، و في داره بسامرا، و دفن هناك.
علي بن محمد الطالبي:
حدثنا ابن الأزهر، قال: حدثني القاسم بن عباد قال: حدثني يحيى بن هرثمة، قال: وَجَّهني المتوكل الى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر لشيء بلغه عنه، فلما صرت إليها ضجّ أهلها و عجوا ضجيجاً و عجيباً ما سمعت مثله، فجعلت اسكنهم و أحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه، و فتشت بيته، فلم أجد فيه الا مصحفاً و دعاء و ما أشبه ذلك، فأشخصته و توليت خدمته و أحسنت عشرته، فبينا أنا نائم
مروج الذهب،ج4،ص:85
يوماً من الأيام، و السماء صاحية، و الشمس طالعة، إذ ركب و عليه ممطر، و قد عقد ذنب دابته فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك الا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عزَاليها، و نالنا من المطر أمر عظيم جداً، فالتفت إليّ، و قال: أنا اعلم انك أنكرت ما رأيت، و توهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه، و ليس ذلك كما ظننت، و لكن نشأتُ بالبادية، فأنا اعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر فلما اصبحت هبَّتْ ريح لا تخلف و شممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك، فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق ابن إبراهيم الطاهري- و كان على بغداد- فقال لي: يا يحيى، إن هذا الرجل قد ولده رسول الله صلى الله عليه و سلم، و المتوكل من تعلم، و إن حرضته على قتله كان رسول الله صلى الله عليه و سلم خصمك، فقلت: و الله ما وقفت له الا على كل أمر جميل، فصرت «1» الى سامرا، فبدأت بوصيف التركي، و كنت من اصحابه، فقال: و الله لئن سقطت من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون المطالب بها غيري، فعجبت من قولهما، و عرفت المتوكل ما وقفت عليه، و ما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، و أظهر بره و تكرمته.
و حدثني محمد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة ببئر أبي عنان «2» قال: حدثني أبو دعامة، قال أتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائداً في علته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلما هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك، أ فلا أحدثك بحديث تسر به؟ قال: فقلت له:
ما أحوَجَنِي إلى ذلك يا ابن رسول الله، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني أبي جعفر بن محمد قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم! قال: قال رسول الله صلى الله عليه
----------------
(1) في نسخة: فسرت الى سامرا.
(2) في نسخة: المعروفة بسراي غسان.
مروج الذهب،ج4،ص:86
و سلم «أكتب يا علي» قال: قال: قلت: و ما أكتب؟ قال لي: «اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، الإيمان ما وقرته القلوب، و صدقته الأعمال، و الإسلام ما جري به اللسان، و حلت به المناكحة» قال أبو دعامة: فقلت:
يا ابن رسول الله، ما أدري و الله أيهما أحسن: الحديث أم الإسناد؟ فقال:
انها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب بإملاء رسول الله صلى الله عليه و سلم نتوارثها صاغراً عن كابر.
قال المسعودي: و قد ذكرنا خبر علي بن محمد بن موسى رضي الله عنه مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل، و نزوله- رضي الله عنه- إلى بركة السباع، و تذللها له، و رجوع زينب عما ادعته من أنها ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام و أن الله تعالى أطال عمرها إلى ذلك الوقت، في كتابنا: «أخبار الزمان» و قيل: إنه مات مسموماً، عليه السلام!
موت م
مروج الذهب (2/ 111، بترقيم الشاملة آليا)
وزراء المعتز
وكان على وزارة المعتز جعفر بن محمد، ثم استوزر جماعة، فكانت الكتب تخرج باسم صالح بن وصيف كأنه مرسوم بالوزارة.
وكانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد في خلافة المعتز باللّه.
وذلك في يوم الاثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين، وهو ابن أربعين سنة، وقيل: ابن اثنتين وأربعين سنة، وقيل: أكثر من ذلك، وسمع في جنازته جارية تقول: ماذا لقينا في يوم الاثنين قديماً وحديثاً. وصلى عليه أحمد بن المتوكل على اللّه، في شارع أبي أحمد، وفي داره بسامرا، ودفن هناك.
علي بن محمد الطالبي
حدثنا ابن الأزهر، قال: حدثني القاسم بن عباد، قال: حدثني يحيى بن هرثمة، قال: وَجَّهني المتوكل إلى المدينة لِإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسىِ بن جعفر لشيء بلغه عنه؛ فلما صرت إليها ضجَّ أهلها وعجوا ضجيجاً وعجيجاً ما سمعت مثله، فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أومر فيه بمكروه، وفتشت بيته، فلم أجد فيه إلا مصحفاً ودعاء، وما أشبه ذلك، فأشخصته وتولّيْتُ خدمته وأحسنت عشرته، فبينا أنا نائم يوماً من الأيام، والسماء صاحية، والشمس طالعة؛ إذ ركب وعليه ممطر، وقد عقد ذنب دابته، فعجبت من فعله، فلم يكن بعد ذلك إلا هنيهة حتى جاءت سحابة فأرخت عَزَاليها، ونالنا من المطر أمر عظيم جداً، فالتفت إليَّ، وقال: أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت وتوهمت أني علمت من الأمر ما لا تعلمه، وليس ذلك كما ظننت، ولكن نشأتُ لبادية، فأنا أعرف الرياح التي يكون في عقبها المطر، فلما أصبحت هَبتْ ريح لا تخلف وشممت منها رائحة المطر، فتأهبت لذلك. فلما قدمت مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري - وكان على بغداد - فقال لي: يا يحيى، إن هذا الرجل قد وَلَدَهُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، والمتوكل منْ تعلم، وإن حرضته على قتله كان رسول الله صلى الله عليه وسلم خَصْمَكَ، فقلت: والله ما وقفت له إلا على كل أمر جميل.
فصرت إلى سامرا، فبدأت بوصيف التركي، وكنت من أصحابه، فقال: واللّه لئن سَقَطَتْ من رأس هذا الرجل شَعْرَة لا يكون المطالِبً بها غيري، فعجبت من قولهما، وعَرَّفت المتوكل ما وقفت عليه، وما سمعته من الثناء عليه، فأحسن جائزته، وأظهر بره وتكرمته.
مروج الذهب (2/ 112، بترقيم الشاملة آليا)
وحدثني محمد بن الفرج بمدينة جرجان في المحلة المعروفة ببئر أبي عنان قال: حدثني أبو دعامة، قال: أتيت علي بن محمد بن علي بن موسى عائداً في علّته التي كانت وفاته منها في هذه السنة، فلما هممت بالانصراف قال لي: يا أبا دعامة قد وجب حَقّكَ، أفلا أحدثك بحديث تُسَرُّ به؟ قال: فقلت له: ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول اللّه، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي علي بن موسى، قال: حدثني أبي موسى بن جعفر، قال: حدثني جعفر بن محمد، قال: حدثني أبي محمد بن علي، قال: حدثني أبي عليُّ بن الحسين، قال: حدثني أبي الحسين بن علي، قال: حدثني أبي علي بن أبي طالب، رضي اللّه عنهم! قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم " اكتب يا علي " قال: قلت: وما أكتب؟ قال لي: " اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم، الإِيمان ما وقرته القلوب وصدقته الأعمال، والإِسلام ما جرى به اللسان وحلت به المناكحة " قال أبو دعامة: فقلت: يا ابن رسول اللّه، ما أدري أيهما أحسن: الحديث أم الإِسناد؟ فقال: إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب بإملاء رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نتوارثها صاغراً عن كابر.
قال المسعودي: وقد ذكرنا خبر علي بن محمد بن موسى رضي اللّه عنه مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل، ونزوله رضي اللّه عنه! إلى بركة السباع، وتذللها له، ورجوع زينب عما ادعته من أنها ابنة الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام وأن اللّه تعالى أطال عمرها إلى ذلك الوقت، في كتابنا أخبار الزمان وقيل: إنه مات مسموماً، عليه السلام.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج50 ؛ ص207
23- مروج الذهب للمسعودي، كانت وفاة أبي الحسن علي بن محمد ع في خلافة المعتز بالله و ذلك يوم الإثنين لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة أربع و خمسين و مائتين و هو ابن أربعين سنة و قيل ابن اثنتين و أربعين سنة و قيل أقل من ذلك و سمعت في جنازته جارية سوداء و هي تقول ما ذا لقينا من يوم الإثنين و صلى عليه أحمد بن المتوكل على الله في شارع أبي أحمد و دفن هناك في داره بسامراء «2».
و حدثنا ابن أبي الأزهر عن القاسم بن أبي عباد عن يحيى بن هرثمة قال: وجهني المتوكل إلى المدينة لإشخاص علي بن محمد بن علي بن موسى ع لشيء بلغه عنه فلما صرت إليها ضج أهلها و عجوا ضجيجا و عجيجا ما سمعت مثله فجعلت أسكنهم و أحلف أني لم أومر فيه بمكروه و فتشت منزله فلم أصب فيه إلا مصاحف و دعاء و ما أشبه ذلك فأشخصته و توليت خدمته و أحسنت عشرته فبينا أنا في يوم من الأيام و السماء صاحية و الشمس طالعة إذا ركب و عليه ممطر قد عقد ذنب دابته فتعجبت من فعله فلم يكن من ذلك إلا هنيئة حتى جاءت سحابة فأرخت عزاليها و نالنا من المطر أمر عظيم جدا فالتفت إلي فقال أنا أعلم أنك أنكرت ما رأيت و توهمت أني أعلم من الأمر ما لم تعلم و ليس ذلك كما
______________________________
(1) إعلام الورى ص 339.
(2) سامرا بلدة شرقي دجلة من ساحلها، و قد يقال سامرة، و اصلها لغة اعجمية و نظيرها «تامرا» اسم طسوج من سواد بغداد و اسم لاعالى نهر ديالى، نهر واسع كان يحمل السفن في أيام المدود، و هذا وزن ليس في أوزان العرب له مثال.
لكنه قد لعبت بها يد أدباء العرب، و صرفوها، فقالوا: سرمنرأى: اي سرور لمن رأى: و سرمنرأى، على انه فعل ماض، و سرمنراى، على انه مصدر مجرد، و قيل:
أصله: ساء من رأى.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج50، ص: 208
ظننت و لكني نشأت بالبادية فأنا أعرف الرياح التي تكون في عقبها المطر فتأهبت لذلك فلما قدمت إلى مدينة السلام بدأت بإسحاق بن إبراهيم الطاهري و كان على بغداد فقال يا يحيى إن هذا الرجل قد ولده رسول الله ص و المتوكل من تعلم و إن حرضته عليه قتله و كان رسول الله ص خصمك فقلت و الله ما وقفت منه إلا على أمر جميل فصرت إلى سامراء فبدأت بوصيف التركي و كنت من أصحابه فقال لي و الله لئن سقط من رأس هذا الرجل شعرة لا يكون الطالب بها غيري فتعجبت من قولهما و عرفت المتوكل ما وقفت عليه من أمره و سمعته من الثناء فأحسن جائزته و أظهر بره و تكرمته.
10- و حدثني محمد بن الفرج عن أبي دعامة قال: أتيت علي بن محمد ع عائدا في علته التي كانت وفاته بها فلما هممت بالانصراف قال لي يا أبا دعامة قد وجب علي حقك أ لا أحدثك بحديث تسر به قال فقلت له ما أحوجني إلى ذلك يا ابن رسول الله قال حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن موسى قال حدثني أبي موسى بن جعفر قال حدثني أبي جعفر بن محمد قال حدثني أبي محمد بن علي قال حدثني أبي علي بن الحسين قال حدثني أبي الحسين بن علي قال حدثني أبي علي بن أبي طالب ع قال قال لي رسول الله ص يا علي اكتب فقلت ما أكتب فقال اكتب بسم الله الرحمن الرحيم الإيمان ما وقر في القلوب و صدقته الأعمال و الإسلام ما جرى على اللسان و حلت به المناكحة قال أبو دعامة فقلت يا ابن رسول الله و الله ما أدري أيهما أحسن الحديث أم الإسناد فقال إنها لصحيفة بخط علي بن أبي طالب ع و إملاء رسول الله ص نتوارثهما صاغر عن كابر.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج50، ص: 209
قال المسعودي و قد ذكرنا خبر علي بن محمد مع زينب الكذابة بحضرة المتوكل و نزوله إلى بركة السباع و تذللها له و رجوع زينب عما ادعته من أنها ابنة للحسين و أن الله أطال عمرها إلى ذلك الوقت في كتابنا أخبار الزمان و قيل إنه ع مات مسموما.
________________________________________
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط - بيروت)، 111جلد، دار إحياء التراث العربي - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج2 ؛ ص26
3- علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن فضيل بن يسار قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن الإيمان يشارك الإسلام و لا يشاركه الإسلام إن الإيمان ما وقر في القلوب «1» و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء و الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان.
4- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد عن الحسن بن محبوب عن أبي الصباح الكناني قال: قلت لأبي عبد الله ع أيهما أفضل الإيمان أو الإسلام فإن من قبلنا يقولون إن الإسلام أفضل من الإيمان فقال الإيمان أرفع من الإسلام قلت فأوجدني ذلك «2» قال ما تقول فيمن أحدث في المسجد الحرام متعمدا قال قلت يضرب ضربا شديدا قال أصبت قال فما تقول فيمن أحدث في الكعبة متعمدا قلت يقتل قال أصبت أ لا ترى أن الكعبة أفضل من المسجد و أن الكعبة تشرك المسجد و المسجد لا يشرك الكعبة و كذلك الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان.
5- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد و محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد جميعا عن ابن محبوب عن علي بن رئاب عن حمران بن أعين عن أبي جعفر ع قال سمعته يقول الإيمان ما استقر في القلب و أفضى به إلى الله عز و جل و صدقه العمل بالطاعة لله و التسليم لأمره و الإسلام ما ظهر من قول أو فعل و هو الذي عليه جماعة الناس من الفرق كلها و به حقنت الدماء و عليه جرت المواريث و جاز النكاح و اجتمعوا على الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج فخرجوا بذلك من الكفر و أضيفوا إلى الإيمان و الإسلام لا يشرك الإيمان و الإيمان يشرك الإسلام و هما في القول و الفعل يجتمعان كما صارت الكعبة في المسجد و المسجد ليس في الكعبة و كذلك الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان و قد قال الله عز و جل- قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الإيمان في قلوبكم «3» فقول الله عز و جل أصدق القول قلت فهل للمؤمن فضل على المسلم في شيء من الفضائل و الأحكام و الحدود و غير ذلك فقال لا هما يجريان في ذلك مجرى واحد و لكن للمؤمن فضل على المسلم-
______________________________
(1) وقر في القلب اي سكن فيه و ثبت من الوقار.
(2) أي أظفرنى ذلك.
________________________________________
كلينى، محمد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي (ط - الإسلامية)، 8جلد، دار الكتب الإسلامية - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ؛ ج5 ؛ ص147
عظة للحسن البصري
و هذا الكلام من مواعظ أمير المؤمنين البالغة و نحوه من
كلام الحسن البصري ذكره شيخنا أبو عثمان في البيان و التبيين «2»
______________________________
(1- 1) ساقط من ا، ب، و أثبته من ج.
(2) البيان و التبيين 3: 132، 133.
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج5، ص: 148
ابن آدم بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا و لا تبع آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا و إذا رأيت الناس في الخير فقاسمهم فيه «1» و إذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم عليه البقاء «2» هاهنا قليل و البقاء هناك طويل أمتكم آخر الأمم و أنتم آخر أمتكم و قد أسرع بخياركم فما تنتظرون «3» المعاينة فكأن قد هيهات هيهات ذهبت الدنيا بحاليها «4» و بقيت الأعمال قلائد في الأعناق فيا لها موعظة لو وافقت من القلوب حياة ألا إنه لا أمة بعد أمتكم و لا نبي بعد نبيكم و لا كتاب بعد كتابكم أنتم تسوقون الناس و الساعة تسوقكم و إنما ينتظر بأولكم أن يلحق آخركم من رأى محمدا ص فقد رآه غاديا رائحا «5» لم يضع لبنة على لبنة و لا قصبة على قصبة رفع له علم فسما إليه فالوحى الوحى النجاء النجاء على ما ذا تعرجون «6» ذهب أماثلكم و أنتم ترذلون «7» كل يوم فما تنتظرون.
إن الله بعث محمدا على علم منه اختاره لنفسه و بعثه برسالته و أنزل إليه كتابه و كان صفوته من خلقه و رسوله إلى عباده ثم وضعه من الدنيا موضعا ينظر إليه أهل الأرض فآتاه فيها قوتا و بلغة ثم قال لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة «8» فركن أقوام إلى غير عيشته و سخطوا ما رضي له ربه فأبعدهم و أسحقهم.
يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك و اعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك رحم الله امرأ نظر فتفكر و تفكر فاعتبر و اعتبر
______________________________
(1) البيان: «فنافسهم فيه».
(2) البيان: «الثواء».
(3) ب: «فلا تنتظرون المعاينة»، و ما أثبته من ج و البيان و التبيين.
(4) بحاليها؛ أى حالتي الخير و الشر.
(5) أي في كسب الضرورى من العيش.
(6- 6) البيان. «أتيتم و رب الكعبة؛ قد أسرع بخياركم؛ و أنتم كل يوم ترذلون فما ذا تنتظرون».
(7) ترذلون: تصيرون رذلاء.
(8) سورة الأحزاب 21
شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، ج5، ص: 149
فأبصر و أبصر فأقصر فقد أبصر أقوام و لم يقصروا ثم هلكوا فلم يدركوا ما طلبوا و لا رجعوا إلى ما فارقوا.
يا ابن آدم اذكر قوله عز و جل و كل إنسان ألزمناه طائره في عنقه و نخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا عدل و الله عليك من جعلك حسيب نفسك.
خذوا صفوة الدنيا و دعوا كدرها و دعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم ظهر الجفاء و قلت العلماء و عفت السنة و شاعت البدعة لقد صحبت أقواما ما كانت صحبتهم إلا قرة عين لكل مسلم و جلاء الصدور و لقد رأيت أقواما كانوا من حسناتهم أن ترد عليهم أشفق منكم من سيئاتكم أن تعذبوا عليها و كانوا مما أحل الله لهم من الدنيا أزهد منكم فيما حرم عليكم منها.
ما لي أسمع حسيسا و لا أرى أنيسا ذهب الناس و بقي النسناس «1» لو تكاشفتم ما تدافنتم تهاديتم الأطباق و لم تتهادوا النصائح أعدوا الجواب فإنكم مسئولون إن المؤمن من لا يأخذ دينه عن رأيه و لكن عن ربه «2» ألا إن الحق قد أجهد أهله و حال بينهم و بين شهواتهم و ما يصبر عليه إلا من عرف فضله و رجا عاقبته فمن حمد الدنيا ذم الآخرة «3» و لا يكره لقاء الله إلا مقيم على ما يسخطه إن الإيمان ليس بالتمني و لا بالتشهي و لكن ما وقر في القلوب و صدقته الأعمال
. و هذا كلام حسن و موعظة بالغة إلا أنه في الجزالة و الفصاحة دون كلام أمير المؤمنين ع بطبقات
______________________________
(1) النسناس: خلق على صورة الناس.
(2) البيان: «أخذه من قبل ربه».
(3) من كتاب البيان و التبيين.
________________________________________
ابن أبي الحديد، عبد الحميد بن هبه الله، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد، 10جلد، مكتبة آية الله المرعشي النجفي - قم، چاپ: اول، 1404ق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ؛ ج7 ؛ ص153
الحديث الثالث: حسن كالصحيح.
و هو خلاصة من الخبر الأول، و في النهاية بشيء وقر في القلب، أي سكن فيه و ثبت من الوقار الحلم و الرزانة، و قر يقر وقارا و في المصباح: الوقار الحلم و الرزانة و هو مصدر وقر بالضم مثل جمل جمالا، و يقال أيضا وقر يقر من باب وعد، و وقر من باب وعد أيضا أي جلس بوقار.
________________________________________
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، 26جلد، دار الكتب الإسلامية - تهران، چاپ: دوم، 1404 ق.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج65 ؛ ص249
10- كا، الكافي عن 1 علي عن أبيه عن ابن أبي عمير عن جميل بن دراج عن الفضيل قال سمعت أبا عبد الله ع يقول إن الإيمان يشارك الإسلام و لا يشاركه الإسلام إن الإيمان ما وقر في القلوب و الإسلام ما عليه المناكح و المواريث و حقن الدماء و الإيمان يشرك الإسلام و الإسلام لا يشرك الإيمان «2».
بيان وقر في القلب كوعد أي سكن فيه و ثبت من الوقار و الحلم و الرزانة كذا في النهاية.
________________________________________
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط - بيروت)، 111جلد، دار إحياء التراث العربي - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.
مجمع البحرين ؛ ج3 ؛ ص512
(وقر)
قوله تعالى: فالحاملات وقرا [51/ 2] هي السحاب تحمل الماء. قوله: ما لكم لا ترجون لله وقارا [71/ 13] أي ما لكم لا تخافون لله عظمة، من وقر بالضم عظم. قوله: في آذانهم وقر [41/ 44] هو بالفتح: الثقل في الأذن أو ذهاب السمع كله. و قد وقرت أذنه كوعد و وجل: أي ثقل سمعها أو صمت، و قياس مصدره التحريك إلا أنه جاء بالتسكين.
و في الحديث" الإيمان ما وقر في القلوب"
أي ثبت، يقال وقر في صدره: أي سكن فيه و ثبت. و الوقار كسحاب: الحلم و الرزانة
______________________________
(1). نهج البلاغة ج 3 ص 188.
________________________________________
طريحي، فخر الدين بن محمد، مجمع البحرين، 6جلد، مرتضوى - تهران، چاپ: سوم، 1375ش.
مروج الذهب مسعودی-أبو دعامة-أيهما أحسن الحديث أم الإسناد-ایمان-اسلام-الإیمان ما وقرته القلوب