+ علي بن موسى بن جعفر بن طاووس(589 - 664 هـ = 1193 - 1266 م)
سال بعدالفهرستسال قبل

بسم الله الرحمن الرحیم

علي بن موسى بن جعفر بن طاووس(589 - 664 هـ = 1193 - 1266 م)

علي بن موسى بن جعفر بن طاووس(589 - 664 هـ = 1193 - 1266 م)
شرح حال محمد بن الحسن أبوجعفر الطوسي(385 - 460 هـ = 995 - 1067 م)
شرح حال محمد بن منصور بن أحمد بن إدريس أبو جعفر العجلي الحلّي المعروف بابن إدريس الحلّي(543 - 598 هـ = 1149 - 1202 م)
کتاب اقبال الاعمال-ایجاد شده توسط: حسن خ
شرح حال قريش بن السبيع بن المهنا(541 - 620 هـ = 1147 - 1223 م)
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت

ذکر تطبیق سید بن طاوس قده روایت حاکم عدل را بر خودشان


الأعلام للزركلي (5/ 26)
ابن طاوُوس
(589 - 664 هـ = 1193 - 1266 م)
علي بن موسى بن جعفر بن طاووس الحسني: فاضل إمامي. من كتبه " الأمان من أخطار الأسفار والأزمان - ط " أربعة عشر بابا في آداب السفر، و " سعد السعود - خ " و " زوائد الفوائد - خ " و " فرج المهموم - خ " و " الطرائف خ " و " جمال الأسبوع - خ " و " الملهوف على قتلى الطفوف - ط " (2) .
__________
(1) فوات الوفيات 2: 91 وغاية النهاية 1: 581 وكشف الظنون 1029 وانظر مخطوطات الرباط (الثاني من القسم الثاني) الأرقام 2468 و 2469 و 2470.
(2) منهج المقال 239 هامشه. والذريعة 2: 343 ومجلة الزهراء 2: 635 ومكتبة الحكيم 66 و 103 و " مشاركة العراق في نشر التراث العربيّ " الرقم 58 ففيه أسماء كتب من تصنيفه طبعت في العراق. وكتابخانه دانشكاه تهران: جلد أول 127 واسمه فيه: " علي بن علي بن موسى "؟ ومجلة المجمع العلمي العراقي 12: 192 ومجلة معهد المخطوطات 4: 216.


ابن طاوس رضى الدين على بن موسى روز پنجشنبه پانزدهم ماه محرم سال 589 در شهر «حله» از شهرهاى عراق ديده به جهان گشود



*********************
ذکر تشرف سید قده به زبان خودشان در مهج الدعوات:

مهج الدعوات و منهج العبادات ؛ ؛ ص296
فصل‏
و كنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعاءه ع فحفظت منه ع من الدعاء لمن ذكره من الأحياء و الأموات و أبقهم أو قال و أحيهم في عزنا ملكنا و سلطاننا و دولتنا و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة

________________________________________
ابن طاووس، على بن موسى، مهج الدعوات و منهج العبادات، 1جلد، دار الذخائر - قم، چاپ: اول، 1411 ق.



إقبال الأعمال (ط - القديمة) ؛ ج‏1 ؛ ص87
فصل فيما نذكره من الدعاء أول يوم من شهر رمضان خاصة
فمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه و نور ضريحه فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة رحمه الله عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد عن والده محمد بن الحسن الطوسي جد والدي من قبل أمه عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمدهم الله جل جلاله جميعا بالرضوان و أخبرني أيضا والدي قدس الله روحه عن شيخه الفقيه علي بن محمد المدائني عن سعيد بن هبة الله الراوندي عن علي بن عبد الصمد النيشابوري عن الدوريستي عن المفيد أيضا بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة قال‏ إذا طلع الفجر أول يوم من شهر رمضان فادع و قل اللهم قد حضر شهر رمضان و قد افترضت علينا صيامه و أنزلت‏ فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان‏ اللهم أعنا على صيامه و تقبله عنا و تسلمه منا و سلمه لنا في يسر منك و عافية إنك على كل شي‏ء قدير


الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) ؛ ج‏1 ؛ ص198
فصل (5) فيما نذكره من الدعاء أول يوم من شهر رمضان خاصة
فمن ذلك ما رويته عن والدي قدس الله روحه و نور ضريحه، فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة، بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن بطة رحمه الله، عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي جد والدي من قبل امه، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمدهم الله جل جلاله جميعا بالرضوان.
و أخبرني أيضا والدي قدس الله روحه، عن شيخه الفقيه علي بن محمد المدائني، عن سعيد بن هبة الله الراوندي، عن علي بن عبد الصمد النيشابوري، عن الدوريستي، عن المفيد أيضا بجميع ما تضمنه كتاب المقنعة.
قال: إذا طلع الفجر أول يوم من شهر رمضان فادع و قل:
اللهم قد حضر شهر رمضان، و قد افترضت علينا صيامه، و أنزلت فيه القرآن، هدى للناس و بينات من الهدى و الفرقان، اللهم أعنا على صيامه و تقبله عنا و تسلمه منا و سلمه لنا، في يسر منك و عافية، إنك على كل شي‏ء قدير.



************
الشیخ آقابزرگ الطهرانی:
نكت النهاية، ج‌1، ص: 60‌
و خلف شيخ الطائفة أعلى الله درجاته غير ولده الشيخ أبي علي على ما ذكره المتقدمون ابنتين كانتا من حملة العلم و ربات الإجازة، و من أهل الدراية و الرواية، قال في «رياض العلماء»: كانتا عالمتين فاضلتين، إحداهما أم ابن إدريس العلامة الشهير صاحب «السرائر» الحلي كما ذكر في ترجمته، و أمها بنت المسعود بن ورام.
و قال صاحب «اللؤلؤة» ص 212 في ترجمة السيد رضي الدين أبي القاسم علي و السيد جمال الدين أبي الفضائل أحمد ابني السيد سعيد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر آل طاوس ما لفظه: و هما أخوان من أم و أب و أمهما- على ما ذكره بعض علمائنا- بنت الشيخ مسعود ورام بن أبي الفراس بن فراس بن حمدان، و أم أمهما بنت الشيخ، و أجاز لها و لأختها أم الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته و مصنفات الأصحاب.
و نقل ذلك عنه في «الروضات» ص 392 من الطبعة الاولى و زاد عليه ما لفظه: و وقع النص على جدتيهما له أيضا من جهة الأم في مواقع كثيرة من مصنفات نفسه فليلاحظ.
و قال العلامة البحاثة الشيخ علي آل كاشف الغطاء في «الحصون المنيعة» في طبقات الشيعة المخطوط ج 1 ص 328 ما لفظه بنتا الشيخ الطوسي كانتا عالمتين فاضلتين، و كانت إحداهما أم ابن إدريس، و أما أختها فهي التي أجازها بعض العلماء، و لعل المجيز أخوها الشيخ أبو علي أو والدها.
الى غير هؤلاء ممن ذكر هذا المعنى من المتقدمين و هم كثيرون، و جاء بعدهم المتأخرون فأخذوها عنهم إرسال المسلمات و مروا بها كراما.
أقول: هذه النسبة غير صحيحة فليس الشيخ الطوسي الجد الأمي بغير واسطة لابن طاوس، و لا لابن إدريس، فقد صرح السيد رضي الدين علي بن طاوس في كثير من تصانيفه و منها «الإقبال» في دعاء أول يوم من شهر رمضان في ص 334 من طبعة تبريز بأن الشيخ الطوسي جد والده- السيد الشريف أبي إبراهيم موسى ابن جعفر- من قبل امه، و الشيخ أبا علي خاله كذلك، لكن ليس مراده الجد و الخال أيضا بلا واسطة بأن تكون والدة أبيه الشريف موسى ابنة الشيخ الطوسي كما استظهره شيخنا الحجة الميرزا حسين النوري في «مستدرك الوسائل» ج 3‌


************
نكت النهاية، ج‌1، ص: 61‌
ص 471، لأن السيد ابن طاوس ولد في سنة 589 ه‍ و كان والده حيا الى أن بلغ السيد من العمر حدا كان قابلا فيه لقراءة كتاب «المقنعة» للشيخ المفيد و «الأمالي» للشيخ الطوسي و غير ذلك من الكتب عليه كما صرح به في تصانيفه، فتكون حياة والده تقريبا الى حدود سنة 610 ه‍، و أما ولادته فلم تعلم تحقيقا لكن الظاهر أنه لم يكن من المعمرين المناهزين للثمانين أو التسعين و إلا لكان قابلا للذكر، و كان يصرح به ولده و لو بالمناسبة في موضع من تصانيفه الكثيرة، و لو فرض بلوغه الثمانين لكانت ولادته في حدود سنة 530 ه‍ و كانت وفاة الشيخ الطوسي سنة 460 ه‍ فلو فرضت له بنت صغيرة في التاريخ لم تكن تلد بعد الخمسين من عمرها و لهذا فلا تكون بنت الشيخ أم السيد موسى لبعد ذلك و لامتناعه عادة و إن كان ممكنا عقلا بأن كانت البنت آخر ولد الشيخ و كان السيد موسى آخر ما ولدت البنت و قد عمر نيفا و مائة سنة، لكن ذلك ليس على مجاري العادة، فلعل بنت الشيخ كانت والدة أم السيد موسى و كان الشيخ جد أم السيد موسى، و يصح أن يطلق الجد و الخال على جد الام و خالها، و لو كانت والدة أم السيد موسى بنت ابن الشيخ و هو الشيخ أبو علي فيكون هو جده لامه لا خاله كما صرح به السيد ابن طاوس نفسه، هذا ما نعتقده في الموضوع، و الظاهر أنه حقيقة المطلب.
و كذا الحال في الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي الذي قيل: إن امه بنت الشيخ. لأن ابن إدريس ولد في سنة 543 ه‍ فكيف تكون امه بنت الشيخ، و لو فرضنا إمكان ما مر من المحالات و المستبعدات من أنها آخر ما ولد للشيخ، و أنه آخر ما ولد لها فما نصنع لقول عدة من القدماء أن الشيخ أجاز ابنتيه، و هو قول ثابت لا يمكن إنكاره أو تضعيفه.
ثمَّ إن هناك خلطا آخرا و هو التعبير عن الشيخ ورام بالمسعود الورام أو مسعود ابن ورام، حيث إن المسعود الورام، و ابن ورام غير الشيخ و رام الزاهد صاحب «تنبيه الخاطر» كما نبه عليه شيخنا النوري.



التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص61
و بعد: فإنني وجدت الاهتمام بمعرفة الملاحم، و ما يشتمل عليه من المعجزات الدالة على وجوب قبول المراسم، و تعظيم ... و تفصيل‏
________________________________________
ابن طاووس، على بن موسى، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم و الفتن، 1جلد، مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) - قم، چاپ: اول، 1416ق.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص62
ثم أنقل كل ما وقفت عليه، و حفظت يسيرا من كثير مما اعتقدت أنني أحتاج إليه.
و رأيت بالله جل جلاله و لله جل جلاله أن أذكر من ثلاثة تصانيف منها ما رأينا لا غنى لمن يحتاج إليها عنها.
أحدها: كتاب الفتن، تأليف نعيم بن حماد الخزاعي؛ لأنه أقرب عهدا بالصحابة و التابعين، و قد زكاه جماعة من المفسرين.
فقال الخطيب في تأريخ بغداد في ترجمته:


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص64
فصل‏ التصنيف الثاني: كتاب الفتن لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن شيخ الحساني، تأريخ نسخة الأصل سنة سبع و ثلاثمائة بخط مصنفها في المدرسة المعروفة بالتركي بالجانب الغربي من واسط ... هي الأصل على ما حكاه من ذكر أنه شاهدها.
فصل‏ التصنيف الثالث: كتاب الفتن تأليف أبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز، تأريخ كتابتها سلخ شهر ربيع الأول سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة، استعرتها من وقف النظامية «1».
فصل‏ و قد اقتضت الاستخارة أنني أذكر من هذه الثلاثة المصنفات ما يوفقني الله جل جلاله لذكره، و أكون في نقله متابعا لقدس أمره، و حافظا بجمعه ما تفرق من سره، و مستفتحا لأبواب بره و نصره، و تعظيم قدره و التعريف لما يجب علي ذلك من حمده و شكره.
و أجعله أبوابا، و في كل باب أذكر ما اشتمل عليه الباب من خبره و خبره‏ «2»، و اقيد ذكر الأبواب التي في ذلك الكتاب؛ ليعرف الناظر فيها ما اشتملت عليه، فيطلبه من حيث ترشده إليه إن شاء الله تعالى.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص213
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس: هذا آخر ما علقناه من كتاب الفتن لنعيم بن حماد الممدوح في الإصدار و الإيراد.
و كان آخر الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر من المحرم سنة ثلاث و ستين و ستمائة في داري بالحلة، و قد حضرت من بغداد قاصدا لزيارة مولانا الحسين‏ «3» و مولانا علي صلوات الله جل جلاله على أرواحهما المعظمة النبوية، و أقمت بالحلة أياما لمهمات دينية، فمن وقف على شي‏ء مما ذكرناه‏
______________________________
(1) الهرج: كثرة النكاح، و يتهارجون تهارج البهائم: أي يتسافدون. النهاية- لابن الأثير- 5:
257 «هرج».
(2) الفتن 2: 663- 664/ 1857، و أخرجه الحاكم في مستدركه 4: 521- 522.
(3) و إنما قدمت ذكر مولانا الحسين على مولانا علي عليهما السلام؛ لأني زرت- لما وصلت من بغداد إليهما- الحسين أولا ثم مولانا عليا صلوات الله عليهما. هامش الأصل.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص215
ما نقله المصنف من كتاب الفتن للسليلى‏
بسم الله الرحمن الرحيم‏ و صلاته على سيد المرسلين محمد النبي و آله الطاهرين.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي: أحمد الله جل جلاله بلسان حالي و لسان حال كل حال، منذ شملتني نعمه جل جلاله، و مع دوام نعمائه فيما لا يزال على الدوام و الاتصال و المضاعفة إلى ما لا نهاية له من الحمد على أبلغ صفاته في الكمال.
و أشهد أن لا إله إلا هو، شهادة مكملة الإخلاص، و محملة لما وهب المنعم بها من خلع الاختصاص.
و أشهد أن جدي محمدا صلوات الله عليه و آله أشرف و أعرف من اتصف بأسرارها و أنوارها و هدي إلى علو منارها.
و أشهد أن نوابه عليهم السلام في حفظ ناموسها و شعارها، و صيانتها عمن يهجم على التحيل في كشف شموسها و أقمارها، يجب أن يكونوا سائرين على مراكب القوة، و في مواكب النبوة، و عليهم خلع العصمة و الجلالة و سلاح صاحب الرسالة لتقوى هممهم على ما قوي عليه، و يسيروا على منهاجه دافعين لخطر من يريد منعهم مما قصدوا إليه ليتم تصديق ما نطق به القرآن المصون‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 216
في قوله جل جلاله: و الله متم نوره و لو كره الكافرون‏ «1».
و بعد فإنني عازم على أن اعلق في هذه الأوراق ما وجدته على سبيل الاتفاق في كتاب الفتن تأليف السليلي ابن أحمد بن عيسى بن شيخ الحسائي من رواة الجمهور من نسخة أصلها في المدرسة المعروفة بالتركي بالجانب الغربي من البلاد الواسطية، تأريخ كتابتها سنة سبع و ثلاثمائة، و درك ما تضمنته على الرواة، و أنا بري‏ء من خطره؛ لأنني أحكي ما أجده بلفظه و معناه إن شاء الله تعالى، و هذا أول الأبواب:
الباب 1 فيما نذكره من مقدار الزمان من كتاب الفتن للسليلي.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص302
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس: هذا آخر ما رأينا ذكره من كتاب الفتن لأبي صالح السليلي، و كان آخر تعليقه يوم الخميس الثالث عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و ستين و ستمائة، و صلى الله على سيد البرية محمد النبي و عترته الطاهرة الهادية المهدية.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص303
ما نقله المصنف من كتاب الفتن لأبي يحيى زكريا
بسم الله الرحمن الرحيم‏ و صلاته على سيد المرسلين محمد النبي و آله الطاهرين.
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الفاطمي: أحمد الله جل جلاله الذي ابتدأ جل جلاله بالمنن، و الهداية إلى الدروع الواقية و الجنن، و من علينا بجدنا محمد رسوله صلوات الله عليه في إحياء ما درس من السنن، و جعل من جملة معجزاته و كراماته تعريفه عليه السلام بما حدث بعده من الفتن، و ما يختص به عترته عليهم السلام من العداوة و الحسد و المحن، و وعدهم على الصبر و الرضى على أجمال أهل الأحقاد و الإحن، بالأعلى و الأغلى من الثمن، و السكنى معه في جواره في دار قراره و مساره، صلى الله عليه و آله الحافظين لأسراره صلاة تزيد في علو مناره، و ضياء أنواره.
أما بعد: فإنني ذكرت في خطبة هذا الكتاب «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن» ما حضرني من السبب الباعث على جمع جواهره و إظهار سرائره، و حيث قد تكمل ما هدانا الله جل جلاله إليه، و دلنا عليه من كتاب «الفتن» لنعيم بن حماد، و كتاب «الفتن» لأبي صالح السليلي كما قدمناه، فها نحن نذكر ما نختاره بالله جل جلاله من كتاب الفتن لأبي يحيى زكريا،
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 304
و نقصد نقل لفظه و معناه، فنقول:
الباب 1 فيما نذكره من كتاب الفتن تأليف أبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز، تأريخ كتابته يوم الأربعاء سلخ ربيع الأول سنة إحدى و تسعين و ثلاثمائة من وقف النظامية.


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص349
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاوس العلوي الفاطمي: و هذا آخر ما علقناه من الثلاث المجلدات في الفتن و ما يتجدد من المحن و الإحن، فكل ما صدق فيها الخبر الخبر و العيان الأثر، فهو من آيات الله جل جلاله الباهرة و معجزات رسوله صلوات الله عليه و آله المتظاهرة، و تعظيما لعترته الطاهرة، و زيادة في دلائل سعادة الدار الآخرة، و ما ظهر أن‏ الخبر خلاف ما تضمنه معناه فيكون الدرك على من ابتدأ الغلط فيما رواه، إن كان تعمد، فعليه درك الاعتماد، و خشية خطر يوم المعاد، و غضب المطلع على أسرار العباد، و إن كان عن غير عمد منه، فعسى الله جل جلاله أن يعفو عنه، فمن وقف على شي‏ء مما ذكرناه فليعلم أننا قصدنا كشف ما رأيناه، و لا درك علينا فيما علقناه، و صلى الله على جدنا محمد رسوله صلوات الله عليه و آله صلاة تبلغ من حقه أقصاه و رضاه و رضى من اصطفاه، و صلى الله على آله الطاهرين، و الحمد لله رب العالمين.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 351
ما ألحقه المصنف بالكتب الثلاثة


التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص394
______________________________
(1) إلى هنا انتهت النسخة الخطية التي بخط المصنف السيد ابن طاوس رحمه الله، و قد انتهينا من تحقيق الكتاب بعون الله تعالى في اليوم التاسع من شهر ربيع الثاني سنة 1416 ه.
و الحمد لله أولا و آخرا، و ظاهرا و باطنا، إنه نعم المولى و نعم النصير.



الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)، ج‏3، ص: 93
و يقدسونه حتى طلع الفجر «1».
أقول: فينبغي ان تكون تلك الليلة عندك من ليالي الإقبال و تتقرب فيها إلى الله جل جلاله لصالح الأعمال، فإنها كانت‏ «2» ابتداء غرس شجرة الحكمة الإلهية و الرحمة النبوية، بإنشاء ائمة البلاد و العباد و الحجج لسلطان المعاد و الحفظة للشرائع و الأحكام و الملوك للإسلام و الهادين إلى شرف دار المقام، و توسل بما في تلك الليلة السعيدة من الأسرار المجيدة في كل حاجة لك قريبة أو بعيدة.
يقول علي بن موسى بن طاوس- مصنف هذا الكتاب، كتاب الإقبال-:
و كنت لما رأيت هذه الإشارة من الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان تغمده الله بالرحمة و الرضوان، بأن فاطمة عليها السلام كان وقت دخولها على مولانا و إمامنا أمير المؤمنين علي عليه السلام ليلة إحدى و عشرين من محرم، أكاد ان أتوقف في العمل عليها، و أجد خلافا في روايات وقفت عليها، فلما حضرت ليلة إحدى و عشرين من محرم سنة خمس و خمسين و ستمائة، و انا إذ ذلك ببغداد في داري بالمقيدية، عرفت ذريتي و عيالي و جماعتي بما ذكره الشيخ المفيد قدس الله روحه ليقوموا في العمل و ذكره مشروحة.
و جلست انظر في تذييل محمد بن النجار لاختار منه ما عزمت عليه من اخباره و فوائد إسراره، فوقع نظري اتفاقا على حديث طريف يتضمن زفاف فاطمة عليها السلام لمولانا علي عليه السلام كرامة لله جل جلاله و كرامة لأهل بيت النبوة، فقلت: عسى أن يكون هذا الاتفاق مؤيدا للشيخ المفيد فيما اعتمد هو عليه، و يكون هذه الليلة ليلة الزفاف المقدس الذي أشار إليه، فإن هذا الحديث ما اذكر انني وقفت من قبيل هذه الليلة عليه و خاصته من هذا الطريق، و ها انا ذا اذكر الحديث، و بالله العصمة و التوفيق.
فأقول: قد رأيت في هذه الليلة زفاف فاطمة والدتنا المعظمة صلى الله عليها الحديث المشار إليه من طرق الأربعة المذاهب فأحببت ذكره هاهنا.
______________________________
(1) عنه البحار 43: 92.
(2) كانت فيها (خ ل).


الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)، ج‏3، ص: 94
أخبرني به الشيخ محمد بن النجار شيخ المحدثين بالمدرسة المستنصرية ببغداد، فيما أجاز لي من كتاب تذييله على تاريخ أحمد بن ثابت صاحب تاريخ بغداد المعروف بالخطيب من المجلد العاشر من التذييل من النسخة التي وقفها الخليفة المستعصم جزاه الله عنا خير الجزاء برباط والدته، في ترجمة أحمد بن محمد الدلال، و هو أبو الطيب الشاهد من أهل سامراء.
حدث عن أحمد بن محمد الأطروش و أبي بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي، روى عنه أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن يوسف البزاز و أبو محمد الحسن بن محمد بن يحيى الفحام السامريان، أخبرنا أبو علي ضياء بن أحمد بن أبي علي و أبو حامد عبد الله بن مسلم بن ثابت و يوسف بن الميال بن كامل، قالوا: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي‏ «1» البزاز، أخبرنا أبو الحسين محمد بن أحمد البرسي، قال: حدثني حلبي القاضي أبو الحسن أحمد بن محمد بن يوسف السامري، حدثنا أبو الطيب أحمد بن محمد الشاهد المعروف بالدلال، أخبرنا محمد بن أحمد المعروف بالأطروش، أخبرنا أبو عمرو سليمان بن أبي معشر الجرابي، أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، عن أسماء بنت واثلة بن الأسقع، قال: سمعت أسماء بنت عميس الخثعمية تقول:
سمعت سيدتي فاطمة عليها السلام تقول: ليلة دخلت بي علي بن أبي طالب عليه السلام أفزعني في فراشي، قلت: و أفزعت‏ «2» يا سيدة النساء؟ قالت: سمعت الأرض تحدثه و يحدثها، فأصبحت و انا فزعة، فأخبرت والدي صلى الله عليه و آله، فسجد سجدة طويلة ثم رفع رأسه، فقال: يا فاطمة أبشري بطيب النسل، فان الله فضل بعلك على سائر خلقه، و أمر الأرض تحدثه بأخبارها و ما يجري على وجهها من شرقها إلى غربها «3»
- هذا لفظ ما رويناه و ما رأيناه.
أقول: و اما صوم يومها كما قال شيخنا المفيد رضوان الله عليه، فهو الثقة الأمين‏
______________________________
(1) محمد بن محمد بن عبد الباقي (خ ل).
(2) بم أفزعت (ظ).
(3) عنه البحار 43: 118، مدينة المعاجز: 16 و 111.


الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)، ج‏3، ص: 95
الذي يعمل بقوله في ذلك و يعتمد عليه، فصم شاكرا و كن لفضل الله عز و جل ناشرا و لأيامه المعظمة ذاكرا، فإنه جل جلاله أراد الاذكار بأيامه من المخلصين لله، فقال:
«و ذكرهم بأيام الله» «1».

فصل (1) فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم‏
اعلم ان في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرم، و كان يوم الاثنين سنة ست و خمسين و ستمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيما بها في داري بالمقيدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوة المحمدية، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية.
فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبوية، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظمة، جزاه الله بالمجازاة المكرمة في صفر و ولاني على العلويين و العلماء و الزهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلة ظافرين بالآمال.
و قد قررت مع نفسي انني أصلي في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدنا محمد صلوات الله و سلامه عليه و آله فيما كان أخبر به من متجددات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي عليها السلام زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.
و ينبغي ان يختم شهر محرم بما قدمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل الله تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الذي ذكرناه.
______________________________
(1) إبراهيم: 5.







مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 439
[الثامن السيد رضي الدين أبو القاسم (أبو الحسن) علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس‏]
الثامن «1»: السيد الأجل الأكمل، الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، رضي الدين أبو القاسم و أبو الحسن علي بن سعد الدين موسى بن جعفر آل طاوس، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب- على اختلاف مشاربهم و طريقتهم- على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه، أو تأخر عنه، غيره.
قال العلامة في إجازته الكبيرة: و من ذلك جميع ما صنفه السيدان الكبيران السعيدان رضي الدين علي، و جمال الدين أحمد، ابنا موسى بن طاوس، الحسنيان قدس الله روحيهما، و هذان السيدان زاهدان عابدان ورعان، و كان رضي الدين علي رحمه الله صاحب كرامات، حكى لي بعضها، و روى لي والدي- رحمه الله عليه- البعض الآخر «2» انتهى.
و لنتبرك بذكر بعض كراماته «3» أداء لبعض حقوقه على الإسلام.
__________________________________________________
(1) من مشايخ العلامة. (منه قدس سره)
(2) انظر بحار الأنوار 107: 63.
(3) جاء في هامش المخطوط:
و أنا أقول لا يخفى على الناظر المتأمل في كتبه أنه قدس سره ممن له طريق إلى لقاء مولانا صاحب الزمان أرواحنا فداه حينما أراد كما قال في معرفة هلال شهر رمضان و معرفة ليلة القدر، و ذكر بعض العلامات الشرعية قال هذا كله لمن لم يوفقه الله تعالى لما وفقنا به من فضله و إنعامه، و أنا أعرف رجلا يعرف أوائل الشهور و ليلة القدر و نحوهما على طبق الواقع من غير هذه الطرق، و لم أر مثله في العلماء في الاحتياط في الدين، و يظهر ذلك منه من جهات:
أحدها: انه قال رحمة الله عليه: إن عثرت على قوله تعالى: و لو تقول علينا بعض الأقاويل.

لأخذنا منه باليمين. ثم لقطعنا منه الوتين [الحاقة 69: 44- 46] لم أتجرأ على فتوى لأحد في الدين.
و ثانيها: ان بعد ذكره الأخبار الواردة في أن شهر رمضان لا ينقص عن ثلاثين أو يصيبه ما يصيب سائر الشهور لاختلاف الأخبار و الآراء فيه.
قال: و يضعف من هذه الأخبار ترجيحا على الآخر تركت ذكره حذرا من اعتبار المرجوح مع إن هذا الترجيح مما أجمع الأصحاب على جوازه و خروجه عن المنهي عنه. إلى غير ذلك من المقامات التي يظهر منها نهاية ورعه و احتياطه في أمور الدين.
لمحرره يحيى بن محمد شفيع الأصفهاني عفى الله عنهما.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 440
فمن ذلك ما ذكره في كتاب أمان الأخطار ما لفظه: إن بعض الجوار و العيال جاؤني ليلة و هم منزعجون، و كنت إذ ذاك مجاورا بعيالي لمولانا علي عليه السلام فقالوا: قد رأينا مسلخ الحمام تطوى الحصر الذي كان فيه و تنشر، و ما نبصر من يفعل ذلك، فحضرت عند باب المسلخ، و قلت: سلام عليكم، قد بلغني عنكم ما قد فعلتم، و نحن جيران مولانا علي عليه السلام و أولاده و ضيفانه، و ما أسأنا مجاورتكم، فلا تكدروا علينا مجاورته، و متى فعلتم شيئا من ذلك شكوناكم إليه. فلم نعرف منهم تعرضا لمسلخ الحمام بعد ذلك أبدا.
و من ذلك ما فيه قال: إن ابنتي الحافظة الكاتبة شرف الأشراف، كمل الله تعالى لها تحف الألطاف، عرفتني أنها تسمع سلاما عليها ممن لا تراه، فوقفت في الموضع فقلت: سلام عليكم أيها الروحانيون، فقد عرفتني ابنتي شرف الأشراف بالتعرض لها بالسلام، و هذا الإنعام مكدر علينا، و نحن نخاف منه أن ينفر بعض العيال منه، و نسأل أن لا تتعرضوا لنا بشي‏ء من المكدرات، و تكونوا معنا على جميل العادات. فلم يتعرض لها أحد بعد ذلك بكلام جميل.
و من ذلك ما فيه قال: و كنت مرة قد توجهت من بغداد إلى الحلة على طريق المدائن، فلما حصلنا في موضع بعيد من القرايا جاءت الغيوم و الرعود، و استوى الغمام و المطر، و عجزنا عن احتماله، فألهمني الله جل جلاله أن أقول: يا من يمسك السموات و الأرض أن تزولا، أمسك عنا مطره و خطره و كدره و ضرره بقدرتك القاهرة، و قوتك الباهرة. و كررت ذلك و أمثاله كثيرا، و هو متماسك بالله‏



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 441
جل جلاله، حتى وصلنا إلى قرية فيها مسجد فدخلته، و جاء الغيث شيئا عظيما في اللحظة التي دخلت فيها المسجد، و سلمنا منه.
و ذكر بعد ذلك قصة أخرى تقرب منها «1».
و من ذلك ما ذكره في مهج الدعوات قال: و كنت أنا بسر من رأى فسمعت سحرا دعاء القائم صلوات الله عليه، فحفظت منه الدعاء لمن ذكره: الأحياء و الأموات، و أبقهم- أو قال: و أحيهم- في عزنا و ملكنا. أو سلطاننا و دولتنا.
و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة «2». انتهى.
و يظهر من مواضع من كتبه خصوصا كتاب كشف المحجة أن باب لقائه إياه صلوات الله عليه كان له مفتوحا «3»، قد ذكرنا بعض كلماته فيها في رسالتنا جنة المأوى «4».
و من ذلك ما ذكره في رسالة المواسعة و المضايقة، في قصة طويلة، و فيها:
و توجهنا من هناك لزيارة أول رجب بالحلة، فوصلنا ليلة الجمعة سابع و عشرين جمادى الآخرة سنة 641، بحسب الاستخارة، فعرفني حسن بن البقلي يوم الجمعة المذكورة أن شخصا فيه صلاح يقال له (عبد المحسن) من أهل السواد قد حضر بالحلة، و ذكر أنه قد لقيه مولانا المهدي صلوات الله عليه ظاهرا في اليقظة، و أنه أرسله إلى عندي برسالة.
فنفدت قاصدا و هو محفوظ بن قرأ، فحضر ليلة السبت ثامن و عشرين شهر جمادى الآخرة، فخلوت بهذا الشيخ عبد المحسن فعرفته، و هو رجل‏
__________________________________________________
(1) الأمان من إخطار الأسفار و الأزمان: 128.
(2) مهج الدعوات: 296.
(3) كشف المحجة: 151.
(4) جنة المأوى (ضمن بحار الأنوار) 53: 302.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 442
صالح لا تشك النفس في حديثه، و مستغن عنا، و سألته فذكر أن أصله من حصن بشر، و أنه انتقل إلى الدولاب الذي بإزاء المحولة المعروفة بالمجاهدية، و يعرف الدولاب بابن أبي الحسن، و أنه مقيم هناك، و ليس له عمل بالدولاب و لا زرع، و لكنه تاجر في شراء غليلات و غيرها، و أنه كان قد ابتاع غلة من ديوان السرائر، و جاء ليقبضها، و بات عند المعيدية في المواضع المعروفة بالمحبر.
فلما كان وقت السحر كره استعمال ماء المعيدية فخرج يقصد النهر، و النهر في جهة المشرق فما أحسن بنفسه إلا و هو في تل السلام في طريق مشهد الحسين عليه السلام في جهة المغرب، و كان ذلك ليلة تاسع عشر «1» من شهر جمادى الآخرة من سنة إحدى و أربعين و ستمائة-، التي تقدم شرح بعض ما تفضل الله علي فيها، و في نهارها في خدمة مولانا أمير المؤمنين عليه السلام- فجلست أريق ماء، و إذا فارس عندي ما سمعت له حسا، و لا وجدت لفرسه حركة و لا صوتا، و كان القمر طالعا، و لكن كان الضباب كثيرا.
فسألته عن الفارس و فرسه، فقال: كان لون فرسه صديا، و عليه ثياب بيض، و هو متحنك بعمامة، و متقلد بسيف.
فقال الفارس لهذا الشيخ عبد المحسن: كيف وقت الناس؟
قال عبد المحسن: فظننت أنه يسأل عن ذلك الوقت، فقلت: الدنيا عليها ضباب و غبرة.
فقال: ما سألتك عن هذا، أنا سألتك عن حال الناس.
قال فقلت: الناس طيبين مرخصين، آمنين في أوطانهم و على أموالهم.
فقال: تمضي إلى ابن طاوس و تقول له كذا و كذا.
و ذكر لي ما قال صلوات الله عليه، ثم قال عنه عليه السلام: فالوقت قد
__________________________________________________
(1) في المخطوطة و الحجرية: تاسع عشرين.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 443
دنا، فالوقت قد دنا.
قال عبد المحسن: فوقع في قلبي و عرفت نفسي أنه مولانا صاحب الزمان صلوات الله عليه، فوقعت على وجهي، و بقيت كذلك مغشيا علي إلى أن طلع الصبح.
قلت له: فمن أين عرفت أنه قصد «1» ابن طاوس عني؟
قال: ما أعرف من بني طاوس إلا أنت، و ما [وقع‏] «2» في قلبي إلا أنه قصدني بالرسالة إليك.
قلت: أي شي‏ء فهمت بقوله: فالوقت قد دنا فالوقت قد دنا، هل قصد وفاتي قد دنت، أم قد دنا وقت ظهوره صلوات الله و سلامه عليه؟
فقال: بل قد دنا وقت ظهوره صلوات الله عليه.
قال: فتوجهت ذلك اليوم إلى مشهد الحسين عليه السلام، و عزمت أنني ألزم بيتي مدة حياتي أعبد الله تعالى، و ندمت كيف ما سألته صلوات الله عليه عن أشياء كنت أشتهي أسأله فيها.
قلت له: هل عرفت بذلك أحدا؟
قال: نعم عرفت بعض من كان عرف بخروجي من المعيدية، و توهموا أني قد ضللت و هلكت بتأخري عنهم، و اشتغالي بالغشية التي وجدتها، و لأنهم كانوا يروني طول ذلك النهار يوم الخميس في أثر الغشية التي لقيتها من خوفي منه عليه السلام.
فوصيته أن لا يقول ذلك لأحد أبدا، و عرضت عليه شيئا فقال: أنا مستغن عن الناس، و بخير كثير.
__________________________________________________
(1) قصدني عن ظاهرا (منه قدس سره) هامش الحجرية.
(2) ما بين المعقوفين أثبتناه من المصدر.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 444
فقمت أنا و هو، فلما قام عني نفذت له غطاء، و بات عندنا في المجلس على باب الدار التي هي مسكني الآن بالحلة.
فقمت و كنت أنا و هو في الروشن في خلوة، فنزلت لأنام، فسألت الله تعالى زيادة كشف في المنام في تلك الليلة أراه أنا، فرأيت كأن مولانا الصادق عليه السلام قد جائني بهدية عظيمة، و هي عندي، و كأنني ما أعرف قدرها.
فاستيقظت فحمدت الله، و صعدت الروشن لصلاة نافلة الليل، و هي ليلة السبت ثامن و عشرين جمادى الآخرة.
فأصعد فتح «1» الإبريق إلى عندي، فمددت يدي فلزمت عروته لأفرغ على كفي فأمسك ماسك فم الإبريق و إدارة عني، و منعني من استعمال الماء في طهارة الصلاة. فقلت: لعل الماء نجس، فأراد الله جل جلاله أن يصونني عنه، فإن لله عز و جل علي عوائد كثيرة، أحدها مثل هذا، و أعرفها.
فناديت إلى فتح و قلت: من أين ملأت الإبريق؟
قال: من المسببة «2».
فقلت: هذا لعله نجس فاقلبه و طهره «3» و أملاه من الشط.
فمضى و قلبه، و أنا أسمع صوت الإبريق، و شطفه و ملأه من الشط، و جاء به، فلزمت عروته، و شرعت أقلب منه على كفي، فأمسك ماسك فم الإبريق و إدارة عني، و منعني منه، فعدت و صبرت و دعوت بدعوات، و عاودت الإبريق، و جرى مثل ذلك.
فعرفت أن هذا منع لي من صلاة الليل تلك الليلة، و قلت في خاطري:
لعل الله يريد أن يجري علي حكما و ابتلاء غدا، و لا يريد أن أدعو الليل في‏
__________________________________________________
(1) فتح: اسم غلامه. (منه رحمه الله) كما في هامش البحار.
(2) في المصدر: المسيبة.
(3) نسخة بدل: و اشطفه. (منه قدس سره)



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 445
السلامة من ذلك، و جلست لا يخطر بقلبي غير ذلك، فنمت و أنا جالس، و إذا برجل يقول لي- يعني عبد المحسن- الذي جاء بالرسالة: كان ينبغي أن تمشي بين يديه.
فاستيقظت و وقع في خاطري أنني قد قصرت في احترامه و إكرامه، فتبت إلى الله جل جلاله، و اعتمدت ما يعتمد التائب من مثل ذلك، و شرعت في الطهارة و لم يمسك أحد الإبريق، و تركت على عادتي، فتطهرت و صليت ركعتين فطلع الفجر، فقضيت نافلة الليل.
و فهمت أنني ما قمت بحق هذه الرسالة، فنزلت إلى الشيخ عبد المحسن و تلقيته و أكرمته، و أخذت له من خاصتي ستة «1» دنانير، و من غير خاصتي خمسة عشر دينارا مما كنت أحكم فيه كما لي، و خلوت به في الروشن و عرضت ذلك عليه، و اعتذرت إليه، فامتنع من قبول شي‏ء أصلا، و قال: إن معي نحو مائة دينار ما آخذ شيئا، أعطه لمن هو فقير. و امتنع غاية الامتناع، فقلت: إن رسول مثله صلوات الله عليه يعطى لأجل الإكرام لمن أرسله، لا لأجل فقره و غناه، فامتنع. فقلت له: مبارك، أما الخمسة عشر فهي من غير خاصتي فلا أكرهك على قبولها، و أما هذه الستة دنانير فهي من خاصتي فلا بد أن تقبلها مني، فكاد أن يؤيسني من قبولها، فألزمته فأخذها، و عاد و تركها فألزمته، فأخذها، و تغديت أنا و هو، و مشيت بين يديه كما أمرت في المنام إلى ظاهر الدار، و أوصيته بالكتمان، و الحمد لله، و صلى الله على سيد المرسلين محمد و آله الطاهرين «2».
انتهى.
و كان رحمه الله من عظماء المعظمين لشعائر الله تعالى، لا يذكر في أحد
__________________________________________________
(1) في المخطوط و الحجرية: ستا سير، و ما أثبتناه هو نسخة بدل (منه قدس سره) و من المصدر. و تأتي الإشارة إليه بعد أسطر.
(2) رسالة المواسعة و المضايقة المنشورة ضمن مجلة تراثنا 7- 8: 349.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 446
من تصانيفه الاسم المبارك (الله) إلا و يعقبه بقوله: جل جلاله.
و قال العلامة في منهاج الصلاح في مبحث الاستخارة: و رويت عن السيد السند السعيد رضي الدين علي بن موسى بن طاوس، و كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه «1». انتهى.
و كان دأبه في زكاة غلاته- كما ذكره في كتاب كشف المحجة- أن يأخذ العشر منها، و يعطي الفقراء الباقي منها «2». و كتابه هذا مغن عن شرح حاله، و علو مقامه، و عظم شأنه، فلنذكر في ترجمته مطالب اخرى نافعة مهمة:
الأول: عد العلامة المجلسي في أول البحار من كتبه، كتاب (ربيع الشيعة) «3» و قال بعد ذلك: و كتب السادة الأعلام أبناء طاوس كلها معروفة، و تركنا منها كتاب ربيع الشيعة، لموافقته لكتاب أعلام الورى في جميع الأبواب و الترتيب، و هذا مما يقضي منه العجب «4».
__________________________________________________
(1) منهاج الصلاح: لم نعثر عليه فيه.
(2) كشف المحجة: 143.
(3) بحار الأنوار 1: 12.
(4) العجب منهم كيف نسبوا إلى مثل السيد الأجل علي بن طاوس هذا الكتاب و نتعوذ في هذه النسبة بمحض الشهرة فإنه رحمه الله عد مصنفاته في مواضع متعددة من تصنيفاته و لم يعد منها كتابا موسوما بربيع الشيعة.
ثانيا: ان دأبه و ديدنه ذكر اسمه أول الكتاب بل أول كل باب بل يسمي نفسه في العلامات المنفصلة عن سابقها و في هذا الكتاب من أوله إلى آخره ليس من اسم علي بن طاوس عين و لا أثر.
و ثالثا: ان عادته ذكر خطب طويلة كثيرة الألفاظ و المعاني في الحمد و الثناء لنعم الله و آلائه و الصلاة و السلام على خير رسله و أنبيائه و أوصيائه. فكيف يسلمون النسبة و يفرضونها صدقا ثم يتعجبون.
و هذا دليل على أن الشهرة و ان كان من العلماء و الخواص أو لداعة.
و أقول لا شك في أن واحدا من الطلاب المتوسطين الفاقدين للأسباب و الكتب وجه كتاب إعلام الورى للطبرسي و سقط عنه الورق الأول فلم يعرف أنه إعلام الورى و سأل عن جماعة مثل نفسه فلم يعرفوه فكتب له خطبة مختصرة متوسطه يعلمها كل طلبة و كتب ظهره هذا هو كتاب ربيع الشيعة لعلي بن طاوس حيث سمع لفظ الربيع في جملة مصنفاته و لا يدري انه ربيع الألباب أو ربيع الشيعة و قد راى كتب الأدعية المشهورة مثل الإقبال و المهج و المجتنى و لم ير ربيع ابن طاوس و لا إعلام الورى. قد رتب هذا الكاتب من العالم كما هو العادة واصل الكتاب على يد من هو أكبر منه علما فرآى كتابا نفيسا كتب ظهره انه ربيع الشيعة لابن طاوس فظنه كذلك و كتب ظهره كذلك ثم أنفذه إلى آخر بعده فرأى شخصين ممن يحسن الظن بهما و يقطع بأنهما لا يكذبان كتبا ظهر كتاب نفيس في مواليد الأئمة و معجزاتهم و لم ير هذا الثالث العالم إعلام الورى و لا ربيع الألباب فظنه لحسن الظن بالشخصين السابقين ربيع الشيعة و انه من ابن طاوس و هكذا الى ان اشتهر و اشتبه الأمر على الأساطين مثل المير الداماد في الرواشح مكررا يقول: قال ابن طاوس في باب كذا من ربيع الشيعة، و الجليل السيد الميرزا محمد الأسترآبادي يقول في رجاله الوسيط في كثير من التراجم انه قال علي بن طاوس في كتاب ربيع الشيعة في الخبر الفلاني كم أيقن فلان ثقة و هكذا إلى أواخره فافهم و لا تحتمل أسانيد ربيع الشيعة إلى السيد قدس سره فإنه إعلام الورى و انه مر كما ذكرنا.
لمحرره يحيى.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 447
و قال العالم الجليل المولى عبد النبي الكاظمي في حاشية كتابه تكملة الرجال: قد وقفت على اعلام الورى للطبرسي، و ربيع الشيعة لابن طاوس، و تتبعتهما من أولهما إلى آخرهما، فوجدتهما واحدا من غير زيادة و لا نقصان، و لا تقديم و لا تأخير أبدا إلا الخطبة، و هو عجيب من ابن طاوس على جلالته و قدرته على هذا العمل، و لتعجبي و استغرابي صرت احتمل احتمالات، فتارة أقول: لعل ربيع الشيعة غيره، و نحو هذا. حتى رأيت المجلسي (رحمه الله) في البحار ذكر الكتابين، و نسبهما إليهما، ثم قال: هما واحد «1» و هو عجيب «2».
و قال في حاشية أخرى: كنت أنقل عن ربيع الشيعة، لابن طاوس و اعلام الورى، فرأيتهما من أولهما إلى آخرهما متحدين لا ينقصان شيئا، و لا يتغيران لا عنوانا و لا ترتيبا و لا غير ذلك إلا خطبتهما، فأخذ في العجب‏
__________________________________________________
(1) بحار الأنوار 1: 31.
(2) تكملة الرجال 1: 11 هامش 2.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 448
العجاب، و حدست أن لا يكونا كتابين، و احتملت أن يكون اشتباها من الناس تسمية أحدهما ربيع الشيعة، فتتبعت كتب الرجال فلم أجد أحدا ذكر اتحادهما، حتى وقفت على البحار، فوجدت ذكر كتاب ربيع الشيعة أنه هو بعينه اعلام الورى، و تعجب هو من اتحادهما «1». انتهى.
قلت: هذا الكتاب غير مذكور في فهرست كتبه في كتاب إجازاته، و لا في كشف المحجة، و ما عثرت على محل أشار إليه و أحال عليه كما هو دأبه غالبا في مؤلفاته بالنسبة إليها، و هذان الجليلان مع عثورهما على الاتحاد و استغرابهما لم يذكرا له وجها، و قد ذاكرت في ذلك مع شيخنا الأستاذ «2» طاب ثراه، فقال- و أصاب في حدسه-: إن الظاهر أن السيد عثر على نسخة من الاعلام لم يكن لها خطبة فأعجبه فكتبه بخطه، و لم يعرفه، و بعد موته وجدوه في كتبه بخطه،
__________________________________________________
(1) و الله الخالق جل جلاله شاهد اني لما رأيت المجلسي رحمه الله في أول البحار يقول ما معناه ان كتاب ربيع الشيعة و كتاب إعلام الورى قريبان فتصفحتهما و تتبعتهما و رأيت أنهما واحد سوى الخطبة فرجعت إلى كلمات السيد الأجل ابن طاوس في تعداد مصنفاته فلم أجده يسمي ربيع الشيعة، نعم قال: ربيع الألباب، و هو مشتمل على أربعة أجزاء كل واحد مخصوص بخطبة و ظن أنه في احوالات العلماء و بعض المواعظ فحصل لي القطع بأن ربيع الشيعة لم يكن من علي ابن طاوس، و خطبته غير سياق خطب ابن طاوس في خطبه و لم يسم نفسه في أوله كما هو عادته في عامة كتبه فظننت انه وجد بعض الطلاب هذا الكتاب بلا أول و هو إعلام الورى فظنه كتاب الربيع لابن طاوس فظنه ربيع الشيعة بدل ربيع الألباب، و ألحق به خطبة مختصرة فنسخ الناسخون عنه و اشتهر بين العلماء يستعين من مثل المير الداماد في الرواشح و غيره و كتبت ذلك في حواشي نسختي من البحار و غيره، و ذكرته للأصحاب مرارا و ما كنت عثرت على كلام الشيخ عبد النبي هذا كما نقله في المتن و الحاصل ان ربيع الشيعة لم يكن من مصنفات علي بن طاوس و لم يعده من مصنفاته نفسه و هذا المشهور هو بعينه إعلام الورى سوى الخطبة المختصرة و الحمد لله الذي هدانا لهذا و ما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. لمحرره يحيى بن محمد شفيع عفي عنهما في الدارين.
(2) الشيخ عبد الحسين. (هامش المخطوط)



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 449
و لم يكن له «1» علم بإعلام الورى، فحسبوا أنه من مؤلفاته فجعلوا له خطبة على طريقة السيد في مؤلفاته، و نسبوه إليه. و لقد أجاد فيما أفاد.
الثاني: أغرب السيد الفاضل المعاصر (رحمه الله) في الروضات في ترجمة هذا السيد الجليل، فأراد مدحه و تبجيله فقدحه، و أخرج كتابه الشريف مصباح الزائر عن الاعتبار، و أخرج جملة من الأدعية و الزيارات عن حريم ساحة الأخبار، لمجرد الخرص و التخمين، و متابعة ما دار في أفواه القاصرين.
فقال- في مقام ذكر مناقب السيد و فضائله-: و منها كونه في فصاحة المنطق، و بلاغة الكلام، بحيث تشتبه كثيرا ما عبارات دعواته الملهمة، و زياراته الملقمة بعبارات أهل بيت العصمة عليهم السلام، بل أراه في كتاب مصباح الزائر- و أمثاله- كأنه يرى نفسه مأذونا في «2» جعل وظائف مقررة لمواضع مكرمة و مواقف صالحة، كما ترى أنه يذكر أعمالا من عند نفسه ظاهرا لمسجد الكوفة و أمثالها غير مأثورة في شي‏ء من كتب أصحابنا المستوفين لوظائف الشريعة في مؤلفاتهم، و لا منسوبة في كلمات نفسه إلى أحد من المعصومين عليهم السلام، مع أن ديدنه المعروف ذكر السند المتصل إليهم في كل ما يجده من الجليل و الحقير، و لا ينبئك مثل خبير «3»، انتهى.
__________________________________________________
(1) في الحجرية: لهم، و كلاهما يصح.
(2) جاء في هامش المخطوط:
إنه كذلك و ذكر مستنده من الأخبار المعتبرة في إنشاء دعاء يدعو به ربه بكل ما القي في روعة، كما أنشأ أدعية لأول بعض الشهور و ذكره في كتابه الإقبال و صرح بأنه من نفسه، و أما جمل الكتاب التي مختصة بالشارع بأنه يفعل كذا و يصلي ركعتين بسورتين مخصوصتين أو يرفع يده في الموضع الفلاني مثلا عند رأس الحسين عليه السلام عند القول الحاصل و نحوه فلا يجوز ذلك، و لم يفعله أبدا، بل هو بدعة محرمة بالإجماع و ما ظنه لولا ظن- كذا- (منه عفى الله عنه)
(3) روضات الجنات 4: 330/ 405.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 450
و فيه أولا: أن ديدن السيد في بعض مؤلفاته كالأمان «1» و المهج «2» و الدروع «3»، أنه إذا أراد ذكر دعاء أنشأه بنفسه التصريح به، فلا حظ حتى يظهر لك صدق ما ادعيناه، و لولا خوف الإطالة لأشرت إلى مواضعه.
و ثانيا: أنه صرح في كتاب مصباح الزائر بأن كلما فيه مما رواه أو رآه، قال- بعد ذكر الزيارة المختصة بأبي عبد الله عليه السلام في أول رجب، و زيارة الشهداء بأساميهم بعدها ما لفظه-: قد تقدم عدد الشهداء في زيارة عاشوراء برواية تخالف ما سطرناه في هذا المكان، و تختلف في أسمائهم أيضا، و في الزيادة و النقصان، و ينبغي أن تعرف- أيدك الله جل جلاله- بتقواه إننا تبعنا في ذلك ما رأيناه أو رويناه، و نقلنا في كل موضع كما وجدناه «4».
و قال في آخر الكتاب: هذا آخر ما وقع اختيارنا عليه، و انصرفت الهمة إليه، قد وصل على الوجه الذي استحسناه و اعتمدنا فيه على ما رويناه، أو نظرناه «5». انتهى.
فكيف ينسب إليه مع ذلك أنه أنشأ بنفسه تلك الدعوات الكثيرة؟!.
و ثالثا: أن السيد ذكر في جملة من تلك المواضع و المواقف- غير الدعاء- آدابا مخصوصة، و وظائف معينة، و لو لا أنها واردة مأثورة لكان ذكرها و الأمر بالعمل بها غير مشروع، فإنها بدعة محرمة، و تشريع غير جائز، و نسبته إلى مثل هذا السيد الجليل قبيح في الغاية.
و رابعا: إن ما ذكره السيد من الآداب و الأعمال المتعلقة بالمسجد، ذكره‏
__________________________________________________
(1) الأمان من الاخطار: 20، 99، 117.
(2) مهج الدعوات: 336، 337.
(3) الدروع الواقية: 3، 57، 60 و غيرها.
(4) مصباح الزائر: 109 ب.
(5) مصباح الزائر: آخر النسخة المخطوطة.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 451
قبله الشيخ محمد بن المشهدي في مزاره «1»، و ذكره قبله الشيخ الجليل المفيد (رحمه الله) في مزاره «2»، و العجب من قوله: في شي‏ء من كتب أصحابنا. إلى آخره. فهب أنه ما عثر على المزارين، فهلا نظر إلى مزار البحار؟
و قوله فيه: و لما استوفينا الأخبار التي وصلت إلينا في أعمال هذا المسجد، فلنذكر ما أورده الشيخ المفيد، و السيد ابن طاوس، و مؤلف المزار الكبير، و الشيخ الشهيد رضي الله عنه، في كتبهم مرتبا، و إن لم يصل في بعضها إلينا الخبر، و اللفظ للسيد (رحمه الله) قال «3»:. إلى آخره.
و أورد تلك الأعمال- أيضا- قبل السيد مؤلف المزار القديم، الذي أشرنا إليه في ضمن حال مزار المشهدي، في الفائدة السابقة، و كأنه للقطب الراوندي، أو صاحب الاحتجاج.
و خامسا: إن السيد و من قبله و بعده، و إن لم يصرحوا عند إيراد تلك الأعمال بكونها مأثورة مروية عن الحجج عليهم السلام، و لذا لم يذكرها العلامة المجلسي في كتاب تحفته، لبنائه فيه على إيراد ما وقف على كونه مرويا، إلا أن هنا قرائن و شواهد تدل على أنها مأثورة.
منها: قول الشيخ الجليل محمد بن المشهدي في أول مزاره ما لفظه: فإني قد جمعت في كتابي هذا من فنون الزيارات للمشاهد، و ما ورد في الترغيب في المساجد المباركات، و الأدعية المختارات، و ما يدعى به عقيب الصلوات، و ما يناجي به القديم تعالى من لذيذ الدعوات في الخلوات، و ما يلجأ إليه من الأدعية عند المهمات، مما اتصلت به من ثقات الرواة إلى السادات عليهم‏
__________________________________________________
(1) مزار المشهدي: 201، 232.
(2) مزار المفيد: 23/ 1- 2.
(3) بحار الأنوار 100: 407.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 452
السلام «1». إلى آخره.
و منها: ما في المزار القديم، فإنه أورد أولا أعمالا مرتبة، و أدعية طويلة، للمواقف الشريفة من المسجد، غير الشائعة الدائرة، و بعد الفراغ منها، قال:
أعمال الكوفة برواية أخرى «2»، ثم ساق الأعمال على ما هو الموجود في تلك الكتب، فيظهر منه أن كليهما مرويان مأثوران.
و منها: ما أشرنا إليه سابقا أن هذه الأعمال بهذا الترتيب و الآداب كيف يجوز نسبة جعلها إلى مثل الشيخ المفيد في عصر زينه الله تعالى بوجود أعلام للدين في بلد مملوء من الرواة و المحدثين؟ ثم يتلقاها الأصحاب مثل الشهيد بالقبول، و يوردونها في زبرهم كسائر المنقول، و هذا واضح بحمد الله تعالى لمن عد من ذوي النهي و العقول.
و سادسا: قوله: مع أن ديدنه. إلى آخره.
صحيح في غير هذا الكتاب و كتابه اللهوف، فإنه ما أسند فيهما شيئا من الأخبار و القصص، و الأعمال و الأدعية و الزيارات إلى مأخذ، و فيها ما هو مأثور بسند أو أسانيد متعددة، ألفهما في عنفوان عمره- كما يأتي «3»- ثم غير طريقته في سائر مؤلفاته، و بنى على ذكر المأخذ و لو لدعاء صغير، و عمل حقير.
و سابعا: ما في قوله: و زياراته الملقمة، فإنه ظن- كبعض من أهل العلم الغير الباحثين عن مآخذ السنن- أن هذه الزيارات المخصوصة بالأيام الشريفة، كأول الرجب و نصفه و نصف شعبان و ليالي القدر و العيدين و عرفة، المختصة بأبي عبد الله عليه السلام، غير مأثورة، و إن كان في المصباح زيارات مطلقة غير مسندة، إلا أن المهم في بيان أنها مأثورة، لكثرة الحاجة إليها.
__________________________________________________
(1) مزار المشهدي: 3.
(2) المزار القديم: لم نعثر عليه فيه.
(3) يأتي في صفحة: 456.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 453
فنقول: إن هنا أيضا شواهد تدل على أنها مأثورة عن الحجج عليهم السلام، بعضها يتعلق بجميعها، و اخرى ببعضها.
منها: أنه قال السيد في المصباح في شرح زيارة أبي عبد الله عليه السلام في أول يوم من رجب، بعد ذكر ثوابه ما لفظه: شرح زيارته في ذلك اليوم، و يزار بها ليلة النصف من شعبان أيضا، إذا أردت ذلك فاغتسل «1». إلى آخره.
ثم قال في فضل زيارته ليلة النصف من شعبان ما لفظه: و أما الزيارة في هذه الليلة، فقد روي أنه يزار فيها بالزيارة التي قدمناها في أول رجب، فتؤخذ من هناك «2».
و منها: قوله في زيارة النصف من رجب بعد ذكر فضلها: فأما كيفية زيارته عليه السلام في هذا الوقت، فينبغي أن يزار بالزيارة الجامعة في أيام رجب، أو بما تقدم من الزيارات المنقولة لسائر الشهور، فإني لم أقف على زيارة مختصة بهذا الوقت المذكور «3». انتهى.
و قال في الإقبال- بعد ذكر فضل زيارته عليه السلام في النصف من رجب- أقول: و أما ما يزار به الحسين صلوات الله عليه في هذا النصف من رجب المشار إليه، فإني لم أقف على لفظ متعين له إلى الآن، فيزار بالزيارة المختصة بشهر رجب «4»،. إلى آخره.
و الظاهر أنه لم يكن عنده مزار المفيد (رحمه الله)، كما ستعرف.
و منها: قوله (رحمه الله)- في زيارة ليلة القدر-: شرح الزيارة، و هي مختصة
__________________________________________________
(1) مصباح الزائر: 107- أ-.
(2) مصباح الزائر: 114- أ-.
(3) مصباح الزائر: 111- أ-.
(4) الإقبال: 657.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 454
بهذه الليلة، و يزار بها في العيدين إذا أردت ذلك «1». إلى آخره.
و قال محمد بن المشهدي في مزاره: زيارة الحسين بن علي عليهما السلام أيضا مختصرة، يزار بها في ليلة القدر، و في العيدين، و بالإسناد عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام: إذا أردت «2». و ساق الزيارة كما ساقها السيد، و الشيخ المفيد «3».
و قال السيد في الإقبال: و منها زيارة الحسين عليه السلام في ليلة عيد الفطر، و قد ذكرنا في الجزء الثاني من كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر بعض فضلها، و ما اخترناه من الرواية ألفاظ الزيارة المختصة، فإن لم يكن كتابنا عنده موجودا في مثل هذا الميقات فليزر الحسين عليه أفضل الصلوات بغير تلك الزيارة من الزيارات المرويات «4».
و قال في ذكر أعمال يوم الأضحى: و أما لفظ ما نذكره في هذا اليوم في زيارته عليه السلام، فقد كنا ذكرنا في كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر زيارتين تختص بهذا الميقات، و ليس هذا الكتاب مما نقصد به ذكر الزيارات، فإن وجد تلك الزيارتين، و إلا فزر الحسين عليه السلام، ليلة الأضحى و يوم الأضحى، بما ذكرناه في هذا الكتاب من الزيارة ليوم عرفة «5».
و قال في الإقبال أيضا: فصل فيما نذكره من لفظ الزيارة المختصة بالحسين عليه السلام يوم عرفة. اعلم أنه سيأتي في بعض ما نذكره من الدعوات يوم عرفة زيارة النبي و الأئمة عليهم أفضل الصلوات، و إنما نذكر في‏
__________________________________________________
(1) مصباح الزائر: 120- أ-.
(2) مزار المشهدي: 590.
(3) مزار المفيد: 61، و فيه: فضل زيارته عليه السلام ليلة القدر فقط.
(4) الإقبال: 274.
(5) الإقبال: 422.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 455
هذا الفصل زيارة تختص بهذا اليوم غير داخلة في دعواته. و ذكر هذه الزيارة «1»، و ساق ما ساقه في مصباحه «2»، و قبله الشيخ المفيد في مزاره «3»، و الشيخ المشهدي في مزاره «4»، باختلاف يسير.
و قال فيه أيضا: فصل فيما نذكره من لفظ زيارة الحسين عليه السلام في نصف شعبان. أقول: إن هذه الزيارة مما يزار بها الحسين عليه السلام في أول رجب أيضا، و إنما أخرنا ذكرها في هذه الليلة لأنها أعظم «5»، فذكرناها في الأشرف من المكان. و ساق ما ساقه في المصباح في زيارة أول رجب.
و منها ما تقدم «6» ذكره من عبارة خطبة مزار المشهدي، من التصريح بأن كلما فيه من الدعوات و الزيارات مما رواها عن الثقات متصلة إلى الأئمة الهداة عليهم السلام.
و منها: أن الشيخ الكفعمي (رحمه الله) ذكر في كتابه البلد الأمين في أعمال شهر ربيع الأول بعض ما ورد في ثواب زيارة أبي عبد الله عليه السلام في كل شهر، ثم قال: قلت: فلهذين الحديثين أوردنا في كتابنا هذا للحسين عليه السلام في أول كل شهر زيارة مفردة، إلا أن يكون في الشهر زيارة موظفة، فنكتفي بذكرها «7». انتهى.
و ذكر في الأيام المتقدمة الزيارات المعروفة المختصة بها التي صرح بأنها موظفة، و كأن عنده عدة مزارات من الأقدمين لم تصل إلينا. و لعل المنصف إذا
__________________________________________________
(1) الإقبال: 332.
(2) مصباح الزائر: 260.
(3) مزار المفيد: لم نعثر عليه فيه.
(4) مزار المشهدي: لم نعثر عليه فيه.
(5) الإقبال: 712.
(6) تقدم في صفحة: 451.
(7) البلد الأمين: 275.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 456
تأمل في هذه القرائن تطمئن نفسه بكونها مأثورة، و تستبعد أن يكون مثل الشيخ المفيد أو من قبله يخترع زيارة بكيفية مخصوصة، و يصرح باختصاصها بيوم مخصوص من دون ورود أثر، ثم يتلقاها العلماء مصرحين باختصاصها به، هذا مما لا يناسب نسبته إلى أصاغر أهل العلم فضلا عن إعلامهم.
و من الغريب- بعد ذلك كله- ما ذكره المحقق المحدث البحراني في الدرة الرابعة و الثلاثين من كتابه الدرة النجفية، حيث قال: و منها: ما ذكره في مزار البحار- أيضا- عن السيد الزاهد العابد المجاهد رضي الدين ابن طاوس رضي الله عنه، في كتاب مصباح الزائر في زيارة طويلة حيث قال فيها: ثم أعدل إلى موضع الرأس، و استقبل القبلة، وصل ركعتين صلاة الزيارة، تقرأ في الأولى: الحمد و سورة الأنبياء، و في الثانية: الحمد و سورة الحشر، أو ما تهيأ لك. إلى آخره.
أقول: و هذه الزيارة إما أن تكون من مرويات السيد قدس سره فيكون سبيلها سبيل الروايات المتقدمة، أو تكون من إنشائه كما يقع منه كثيرا، فيكون فيه تأييد لما ذكرناه لدلالته على كون ذلك هو المختار عنده، و الأفضل لديه، أو المتيقن «1» انتهى.
و قد عرفت تصريح السيد في المصباح بأن كل ما فيه مما رواه أو رآه، و ليس فيه من منشآته شي‏ء فضلا عن الكثرة، و ليس له كتاب مزار غيره، و هذا من إتقان المحدث المذكور و تثبته عجيب بأن يذكر ما لا أصل له أصلا.
و ثامنا: إن السيد ألف المصباح في أول تكليفه، قال (رحمه الله) في كتاب الإجازات: فصل: مما ألفته في بداية التكليف من غير ذكر الأسرار
__________________________________________________
(1) الدرة النجفية: 159.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 457
و التكشيف: كتاب مصباح الزائر و جناح المسافر، ثلاث مجلدات «1»، انتهى.
و إنشاؤه في هذا السن هذه الأدعية يعد من خوارق العادة، و منه يظهر وجه عدم مشابهته- كاللهوف- لسائر مؤلفاته من ذكر الأسانيد و بيان الأسرار.
الثالث: قال في اللؤلؤة: و أمهما- أي السيد رضي الدين علي و جمال الدين أحمد- على ما ذكره بعض علمائنا- بنت الشيخ المسعود الورام بن أبي الفوارس ابن فراس بن حمدان. و أم أمهما بنت الشيخ الطوسي، و أجاز لها و لأختها أم الشيخ محمد بن إدريس جميع مصنفاته، و مصنفات الأصحاب «2»، و نقله صاحب الروضات أيضا معتمدا عليه، و زاد: و وقع النص على جدتيهما له من جهة الأم في مواضع كثيرة من مصنفات نفسه، فليلاحظ «3». انتهى.
و لا يخفى أن الذي يظهر من مؤلفات السيد أن أمه بنت الشيخ ورام الزاهد، و أنه ينتهي نسبه من طرف الأب إلى الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله، و لذا يعبر عنه أيضا بالجد، و أما كيفية الانتساب إليه فقال السيد في الإقبال: فمن ذلك ما رويته عن والدي- قدس الله روحه، و نور ضريحه- فيما قرأته عليه من كتاب المقنعة بروايته عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة (رحمه الله) عن خال والدي السعيد أبي علي الحسن بن محمد، عن والده محمد بن الحسن الطوسي- جد والدي من قبل أمه- عن الشيخ المفيد «4». إلى آخره فظهر أن انتساب السيد إلى الشيخ من طرف والده أبي إبراهيم موسى الذي أمه بنت الشيخ، لا من طرف أمه بنت الشيخ ورام.
و ما ذكروه من أن أم أم السيد- يعني زوجة ورام- بنت الشيخ، فباطل‏
__________________________________________________
(1) بحار الأنوار 107: 39.
(2) لؤلؤة البحرين: 236.
(3) روضات الجنات 4: 325.
(4) الإقبال: 87.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 458
من وجوه:
أما أولا: فلأن وفاة ورام في سنة 605، و وفاة الشيخ في سنة 460 فبين الوفاتين مائة و خمسة و أربعون سنة، فكيف يتصور كونه صهرا للشيخ على بنته؟ و إن فرضت ولادة هذه البنت بعد وفاة الشيخ، مع أنهم ذكروا أن الشيخ أجازها.
و أما ثانيا: فلأنه لو كان كذلك لأشار السيد في موضع من مؤلفاته، لشدة حرصه على ضبط هذه الأمور.
و أما ثالثا: فلعدم تعرض أحد من أرباب الإجازات و أصحاب التراجم لذلك، فإن صهرية الشيخ من المفاخر التي يشيرون إليها، كما تعرضوا في ترجمة ابن شهريار الخازن و غيره.
و يتلو ما ذكروه هنا في الغرابة ما في اللؤلؤة «1» و غيرها أن أم ابن إدريس بنت شيخ الطائفة، فإنه في الغرابة بمكان يكاد يلحق بالمحال في العادة. فإن وفاه الشيخ في سنة ستين بعد الأربعمائة، و ولادة ابن إدريس كما ذكروه في سنة ثلاث و أربعين بعد خمسمائة، فبين الوفاة و الولادة ثلاثة و ثمانون سنة. و لو كانت أم ابن إدريس في وقت إجازة والدها لها في حدود سبعة عشر سنة مثلا كانت بنت الشيخ ولدت ابن إدريس في سن مائة سنة تقريبا، و هذه من الخوارق التي لا بد أن تكون في الاشتهار كالشمس في رابعة النهار.
و العجب من هؤلاء الأعلام كيف يدرجون في مؤلفاتهم أمثال هذه الأكاذيب، بمجرد أن رأوها مكتوبة في موضع من غير تأمل و نظر.
ثم إن تعبيرهما عن الشيخ ورام بالمسعود الورام أو مسعود بن ورام اشتباه‏
__________________________________________________
(1) لؤلؤة البحرين: 278.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 459
آخر، لعلنا نشير إليه فيما بعد إن شاء الله، فإن المسعود الورام أو مسعود بن ورام غير الشيخ ورام الزاهد صاحب تنبيه الخاطر، فلا تغفل.
الرابع: في مجموعة الشهيد: تولى السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس العلوي الحسني، صاحب المقامات و الكرامات و المصنفات، نقابة العلويين من قبل هولاكو خان، و ذكر أنه كان قد عرضت عليه في زمان المستنصر، و كان بينه و بين الوزير مؤيد الدين محمد بن أحمد بن العلقمي و بين أخيه و ولده عز الدين أبي الفضل محمد بن محمد صاحب المخزن صداقة متأكدة، أقام ببغداد نحوا من خمس عشرة سنة، ثم رجع إلى الحلة، ثم سكن بالمشهد الشريف برهة، ثم عاد في دولة المغول إلى بغداد، و لم يزل على قدم الخير و الآداب و التنزه عن الدنيات، إلى أن توفي بكرة الاثنين خامس ذي القعدة من سنة أربع و ستين و ستمائة، و كان مولده يوم الخميس منتصف محرم سنة تسع و ثمانين و خمسمائة، و كانت مدة ولايته النقابة ثلاث سنين و أحد عشر شهرا «1». انتهى. و ظاهر هذه العبارة أنه توفي ببغداد.
و قال السيد (رحمه الله) في كتابه فلاح السائل: ذكر صفة القبر، ينبغي أن يكون القبر قدر قامة إلى الترقوة، و يكون فيه لحد من جهة القبلة بمقدار ما يجلس الجالس فيه، فإنه منزل الخلوة و الوحدة، فيوسع بحسب ما أمر الله جل جلاله مما يقرب إلى مراضيه، و قد كنت مضيت بنفسي، و أشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي و مولاي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه، متضيفا و مستجيرا و رافدا و سائلا و آملا، و متوسلا بكل ما توسل به أحد من الخلائق إليه، و جعلته تحت قدمي والدي رضوان الله جل جلاله عليهما، لأني‏
__________________________________________________
(1) مجموعة الشهيد: 143.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 460
وجدت الله جل جلاله يأمرني بخفض الجناح لهما، و يوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت تحت القبور تحت قدميهما «1». انتهى.
و مقتضى ما ذكره هنا أنه أوصى بحمله إليه و دفنه فيه، و إلا فلا بد أن يكون قبره في جوار الكاظمين عليهما السلام. و لكن في الحلة في خارج البلد قبة عالية في بستان تنسب إليه، و يزار قبره و يتبرك فيها، و لا يخفى بعده لو كان الوفاة ببغداد، و الله العالم.
الخامس: في مشايخه، و هم جماعة، صرح بهم متفرقا في مؤلفاته و غيره في إجازاتهم:
أ- العالم الصالح الشيخ حسين بن محمد «2» السوراوي. قال في الفلاح:
أجازني في جمادى الآخرة سنة تسع و ستمائة «3».
عن الشيخ الجليل عماد الدين الطبري، صاحب بشارة المصطفى، الآتي في مشايخ شاذان بن جبرئيل القمي «4».
ب- أبو الحسن علي «5» بن يحيى بن علي، الفقيه الجليل الحناط- بالحاء المهملة، و النون المشددة- كما هو المضبوط في نسخ جمال الأسبوع «6»، و فلاح السائل «7»، و أربعين الشهيد «8»، نسبة إلى بيع الحنطة. أو الخياط كما هو
__________________________________________________
(1) فلاح السائل: 73.
(2) كذا، و لعل الصحيح: احمد، و قد تقدم، و يؤيده ما في الفلاح.
(3) فلاح السائل: 14، و في كشف اليقين: 79 تاريخ الإجازة سنة 607.
(4) يأتي في الجزء الثالث: 13.
(5) لا يوجد له ذكر في المشجرة و لا لمشايخه الثمان كرواة عنه، نعم يوجد بعضهم كما سنذكر.
(6) جمال الأسبوع: 23، و فيه: الخياط.
(7) فلاح السائل: 14، و فيه: الخياط.
(8) أربعين الشهيد: 3، و فيه: الخياط.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 461
المضبوط في كتابه فتح الأبواب «1»، نسبته إلى عمل الخياطة.
و قال رحمه الله في كتاب كشف اليقين: أخبرني بذلك- يعني بكتاب تفسير محمد بن العباس الماهيار- الشيخ علي بن يحيى الحافظ «2»، و لعله تصحيف الحناط أو الخياط، أو هو لقب مخصوص. و صرح في الفلاح «3» و الفتح «4» و اليقين «5» و الجمال «6» أنه أجازه سنة تسع و ستمائة.
عن جماعة:
1- منهم: الشيخ عربي بن مسافر، الآتي في مشايخ مشايخ المحقق «7».
2- و منهم: نصير الدين علي بن حمزة بن الحسن الطوسي، في الأمل:
فاضل جليل، له مصنفات يرويها علي بن يحيى الخياط «8».
3- و منهم: الشيخ علي بن نصر الله بن هارون- المعروف جده بالكمال- الحلي، صرح بهما في الرياض «9»، و صاحب المعالم في إجازته الكبيرة «10». لم أعثر على طريقيهما.
4- و منهم: الشيخ المحقق محمد بن إدريس الحلي «11».
__________________________________________________
(1) فتح الأبواب: 51- أ-، و فيه: الحناط، و في الطبعة المحققة: 264: الحافظ، و في الهامش عن نسخة: الخياط و لعلها التي كانت لدى الشيخ المصنف.
(2) كشف اليقين: 79.
(3) فلاح السائل: 15.
(4) فتح الأبواب: 51- أ-، و لم يرد فيه ذكر لتاريخ الإجازة.
(5) كشف اليقين: 80.
(6) جمال الأسبوع: 23.
(7) يأتي في الجزء الثالث: 31.
(8) أمل الآمل 2: 186/ 552.
(9) رياض العلماء 4: 287.
(10) انظر بحار الأنوار 109: 47- 67.
(11) يأتي في الجزء الثالث: 18 و 40.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 462
5- و منهم: العالم النحرير ابن بطريق الحلي، و يأتي ذكر طرقهما «1».
6- و منهم: برهان الدين الحمداني القزويني، الذي مر ذكره «2».
7- و منهم: الشيخ المقري جعفر بن أبي الفضل محمد بن محمد بن شعرة الجامعي.
8- و منهم: الشيخ الفقيه العالم أبو طالب نصير الدين عبد الله بن حمزة ابن عبد الله بن حمزة بن الحسن بن علي بن نصير الطوسي، صرح بجميع ذلك صاحب المعالم في الإجازة الكبيرة «3». و هذا الشيخ عظيم الشأن، جليل القدر، من أعيان علماء الإمامية.
قال محمد بن الحسين القطب الكيدري- تلميذه- في كتاب كفاية البرايا في معرفة الأنبياء و الأوصياء: حدثني مولاي و سيدي الشيخ الأفضل العلامة، قطب الملة و الدين، نصير الإسلام و المسلمين، مفخر العلماء، و مرجع الفضلاء، عمدة الخلق، ثمال الأفاضل، عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن حمزة الطوسي، أدام الله تعالى ظل سموه و فضله للأنام و أهله ممدودا، و شرع نكتة و فوائده لعلماء العصر مشهودا، قراءة عليه بساتروار بهق «4» في شهور سنة ثلاث و سبعين و خمسمائة.
عن الشيخ الإمام عفيف الدين محمد بن الحسين الشوهاني.
عن شيخه الفقيه علي بن محمد القمي.
عن شيخه المفيد عبد الجبار بن عبد الله المقري.
عن شيخ الطائفة «5». انتهى.
__________________________________________________
(1) يأتي في الجزء الثالث: 13، 20.
(2) تقدم في صفحة: 420، 428.
(3) انظر بحار الأنوار 109: 21.
(4) كذا في الحجرية: و لعل الصواب: بسابزوار بيهق كما في معجم البلدان 1: 537.
(5) كفاية البرايا: غير متوفر لدينا، و لا يوجد هذا الطريق في المشجرة.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 463
و في المنتجب: الشيخ الإمام نصير الدين أبو طالب عبد الله بن حمزة بن عبد الله الطوسي المشهدي المشارحي، فقيه ثقة وجه «1».
و قال في الرياض: رأيت من مؤلفاته: الوافي بكلام المثبت و النافي، و هو مختصر، و هو غير ابن حمزة صاحب الوسيلة «2».
ج- الشيخ الفاضل الجليل أبو السعادات أسعد بن عبد القاهر بن أسعد الأصفهاني، العالم الفاضل المعروف، صاحب كتاب رشح الولاء في شرح دعاء صنمي قريش، الذي نقل عنه الشيخ إبراهيم الكفعمي في حواشي جنته و غيرها.
قال في الفلاح: أخبرني في مسكني بالجانب الشرقي من بغداد الذي أسكنني به الخليفة المستنصر جزاه الله جل جلاله عنا جزاء المحسنين، في صفر سنة خمس و ثلاثين و ستمائة «3».
و في الأمل: قرأ عليه الخواجه نصير الدين و ابن ميثم «4».
عن الشيخ الإمام عماد الدين أبي الفرج علي ابن الشيخ الإمام قطب الدين أبي الحسين الراوندي، الفقيه الثقة، كما في المنتجب «5».
عن والده قطب الدين الراوندي، الآتي ذكره «6».
و عن جماعة كثيرة نذكرهم في مشايخ نجيب الدين ابن نما.
د- الشيخ نجيب الدين ابن نما.
__________________________________________________
(1) فهرس منتجب الدين: 125/ 272.
(2) رياض العلماء 3: 215.
(3) فلاح السائل: 15.
(4) أمل الآمل 2: 33/ 89.
(5) فهرس منتجب الدين: 127/ 275.
(6) يأتي في الجزء الثالث: 79.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 464
قال السيد في الدروع الواقية: و أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما، فيما أجازه لي من كل ما رواه، لما كنت أقرأ عليه في الفقه «1». و يأتي في مشايخ المحقق (رحمه الله) «2».
ه- السيد شمس الدين فخار بن معد الموسوي، الآتي ذكره «3».
و- الشيخ تاج الدين الحسن بن الدربي.
قال في الدروع: و أخبرني الشيخ الزاهد حسن بن الدربي، فيما أجازه لي من كل ما رواه، أو سمعه أو أنشأه، أو قرأه «4». و يأتي طريقه في مشايخ المحقق «5».
ز- الشيخ صفي الدين محمد بن معد الموسوي، الذي مر ذكره في مشايخ والد العلامة «6».
ح- الشيخ سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة بن وشاح السوراوي الحلي، الفقيه العالم الفاضل، صاحب المنهاج في الكلام، الذي قرأ عليه المحقق علم الكلام و شيئا من علم الأوائل:
قال الشهيد- في الحديث التاسع من أربعينه-: أخبرنا السيد الإمام شيخنا عميد الدين أيضا قال: أخبرني خالي الإمام السعيد الحجة شيخ الإسلام جمال الدين، قال: أخبرنا السيد الإمام العالم الطاهر أزهد أهل زمانه، ذو الكرامات رضي الدين أبو القاسم علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد
__________________________________________________
(1) الدروع الواقية: لم نعثر عليه في النسخة التي بأيدينا.
(2) يأتي في الجزء الثالث: 18.
(3) يأتي في الجزء الثالث: 32.
(4) الدروع الواقية: 78.
(5) يأتي في الجزء الثالث: 56.
(6) مر في صفحة: 421.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 465
ابن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد الطاوس، عن الشيخ الإمام العلامة رئيس المتكلمين، سالم بن محفوظ بن عزيزة الحلي، عن الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأكبر «1». إلى آخره و هو جد المحقق، و يأتي ذكره «2».
ط- السيد أبو حامد محي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الإسحاقي، ابن أخي ابن زهرة الحلبي، صاحب الغنية، كما صرح به الشهيد في الحديث الثاني و الثلاثين من أربعينه «3».
ي- نجيب الدين محمد السوراوي «4»، كما في بعض الإجازات، و لكن في الرياض: الشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي، كان فاضلا صالحا، يروي عن ابن شهرآشوب، و يروي العلامة عن أبيه عنه. كذا أفاد الشيخ المعاصر في أمل الأمل «5».
و أقول: يروي العلامة عن هذا الشيخ بتوسط جماعة أخرى أيضا، منهم: الشيخ أبو القاسم جعفر بن سعيد المحقق الحلي، و السيد جمال الدين بن طاوس، و غيرهما، كلهم عن هذا الشيخ. و هو يروي عن الشيخ الفقيه الحسين بن هبة الله بن رطبة أيضا، عن ولد الشيخ الطوسي.
ثم قد وقع في أوائل عوالي اللآلي لابن جمهور الأحسائي، أن والد العلامة يروي عن الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي، عن الشيخ هبة الله‏
__________________________________________________
(1) أربعين الشهيد: 7.
(2) يأتي في الجزء الثالث: 5.
(3) أربعين الشهيد: 74/ 32.
(4) و ذكر هنا للسيد ابن طاوس (رحمه الله) عشرة مشايخ مع طرقهم، و لم يذكر في المشجرة سوى: الشيخ صفي الدين محمد بن الموسوي (ز) بعنوان محمد بن سعد الموسوي، و الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي، و انظر صحيفة: 438، هامش: 5.
(5) أمل الآمل 2: 349/ 1075، رياض العلماء 5: 375.



مستدرك الوسائل و مستنبط المسائل، الخاتمةج‏2، ص: 466
ابن رطبة، عن الشيخ أبي علي [ابن‏] الشيخ الطوسي «1». و هو سهو في سهو، إذ الصواب: يحيى بن محمد السوراوي، عن الحسين بن هبة الله بن رطبة، اللهم إلا أن يقال: إن والد العلامة يروي عن الوالد و الولد معا، و كذا الشيخ نجيب الدين محمد السوراوي أيضا يروي عن الوالد و الولد جميعا، فلا حظ، و تأمل، انتهى.
[التاسع خاله الشيخ أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن بن يحيى بن سعيد الهذلي الحلي الملقب بالمحقق الحلي‏]








بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 199
جنة المأوى في ذكر من فاز بلقاء الحجة ع أو معجزته في الغيبة الكبرى لمؤلفه العلامة الحاج ميرزا حسين النوري قدس سره النوري‏
.......
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 302
الحكاية الخامسة و الخمسون [تشرف السيد علي بن طاووس رحمه الله في السرداب الشريف سحرا يسمع دعاءه عليه السلام‏]
رأيت في ملحقات كتاب أنيس العابدين و هو كتاب كبير في الأدعية و الأوراد ينقل عنه العلامة المجلسي في المجلد التاسع عشر من البحار و الآميرزا عبد الله تلميذه في الصحيفة الثالثة ما لفظه نقل عن ابن طاوس رحمه الله أنه سمع سحرا في السرداب عن صاحب الأمر ع أنه يقول اللهم إن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا و بقية طينتنا و قد فعلوا ذنوبا كثيرة اتكالا على حبنا و ولايتنا فإن كانت ذنوبهم بينك و بينهم فاصفح عنهم فقد رضينا و ما كان منها فيما بينهم فأصلح بينهم و قاص بها عن خمسنا و أدخلهم الجنة و زحزحهم عن النار و لا تجمع بينهم و بين أعدائنا في سخطك قلت و يوجد في غير واحد من مؤلفات جملة من المتأخرين الذين قاربنا عصرهم و المعاصرين هذه الحكاية بعبارة تخالف العبارة الأولى و هي هكذا



بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 303
اللهم إن شيعتنا منا خلقوا من فاضل طينتنا و عجنوا بماء ولايتنا اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا و ولائنا يوم القيامة و لا تؤاخذهم بما اقترفوه من السيئات إكراما لنا و لا تقاصهم يوم القيامة مقابل أعدائنا فإن خففت موازينهم فثقلها بفاضل حسناتنا.
و لم نجد أحدا منهم إلى الآن أسند هذه الحكاية إلى أحد رواها عن السيد أو رآها في واحد من كتبه و لا نقله العلامة المجلسي و معاصروه و من تقدم عليه إلى عهد السيد و لا يوجد في شي‏ء من كتبه الموجودة التي لم يكن عندهم أزيد منها نعم الموجود في أواخر المهج و قد نقله في البحار أيضا هكذا كنت أنا بسرمن‏رأى فسمعت سحرا دعاء القائم ع فحفظت منه من الدعاء لمن ذكره الأحياء و الأموات «1» و أبقهم أو قال و أحيهم في عزنا و ملكنا و سلطاننا و دولتنا و كان ذلك في ليلة الأربعاء ثالث عشر ذي القعدة سنة ثمان و ثلاثين و ستمائة.
و أظن و إن كان بعض الظن إثما أن ما نقلناه أولا مأخوذ من كلام الحافظ الشيخ رجب البرسي و نقل كلماته بالمعنى فإنه قال في أواخر مشارق الأنوار بعد نقل كلام المهج إلى قوله ملكنا ما لفظه و مملكتنا و إن كان شيعتهم منهم و إليهم و عنايتهم مصروفة إليهم فكأنه ع يقول.
اللهم إن شيعتنا منا و مضافين إلينا و إنهم قد أساءوا و قد قصروا و أخطئوا
__________________________________________________
(1) كذا في الأصل المطبوع و هكذا المصدر ص 368، لكنه ذكر قبل ذلك دعاء عن الحجة عليه السلام و لفظه:
«الهى بحق من ناجاك، و بحق من دعاك، في البر و البحر، تفضل على فقراء المؤمنين و المؤمنات، بالغناء و الثروة، و على مرضى المؤمنين و المؤمنات، بالشفاء و الصحة، و على أحياء المؤمنين و المؤمنات، باللطف و الكرم، و على أموات المؤمنين و المؤمنات، بالمغفرة و الرحمة، و على غرباء المؤمنين و المؤمنات بالرد الى أوطانهم سالمين غانمين بحق محمد و آله الطاهرين» فكأنه يريد أنه سمع ذلك الدعاء و قد زيد فيه عند ذكر أحياء المؤمنين قوله «و أحيهم في عزنا و ملكنا» الخ فتحرر.



بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 304
رأونا صاحبا لهم رضا منهم و قد تقبلنا عنهم بذنوبهم و تحملنا خطاياهم لأن معولهم علينا و رجوعهم إلينا فصرنا لاختصاصهم بنا و اتكالهم علينا كانا أصحاب الذنوب إذ العبد مضاف إلى سيده و معول المماليك إلى مواليهم.
اللهم اغفر لهم من الذنوب ما فعلوه اتكالا على حبنا و طمعا في ولايتنا و تعويلا على شفاعتنا و لا تفضحهم بالسيئات عند أعدائنا و ولنا أمرهم في آخره كما وليتنا أمرهم في الدنيا و إن أحبطت أعمالهم فثقل موازينهم بولايتنا و ارفع درجاتهم بمحبتنا انتهى..
و هذه الكلمات كما ترى من تلفيقاته شرحا لكلمات الإمام ع تقارب العبارة الشائعة و عصره قريب من عصر السيد و حرصه على ضبط مثل هذه الكلمات أشد من غيره فهو أحق بنقلها من غيره لو صحت الرواية و صدقت النسبة و إن لم يكن بعيدا من مقام السيد بعد كلام مهجه بل له في كتاب كشف المحجة كلمات تنبئ عن أمر عظيم و مقام كريم.
منها قوله و اعلم يا ولدي محمد ألهمك الله ما يريده منك و يرضى به عنك أن غيبة مولانا المهدي صلوات الله عليه التي تحيرت المخالف و بعض المؤالف هي من جملة الحجج على ثبوت إمامته و إمامة آبائه الطاهرين صلوات الله على جده محمد و عليهم أجمعين لأنك إذا وقفت على كتب الشيعة و غيرهم مثل كتاب الغيبة لابن بابويه و كتاب الغيبة للنعماني و مثل كتاب الشفاء و الجلاء و مثل كتاب أبي نعيم الحافظ في أخبار المهدي و نعوته و حقيقة مخرجه و ثبوته و الكتب التي أشرت إليها في الطوائف وجدتها أو أكثرها تضمنت قبل ولادته أنه يغيب ع غيبة طويلة حتى يرجع عن إمامته بعض من كان يقول بها فلو لم يغب هذه الغيبة كان طعنا في إمامة آبائه و فيه فصارت الغيبة حجة لهم ع و حجة له على مخالفيه في ثبوت إمامته و صحة غيبته مع أنه ع حاضر مع الله على اليقين و إنما غاب من لم يلقه عنهم لغيبتهم عن حضرة المتابعة له و لرب العالمين.
و منها قوله فيه و إن أدركت يا ولدي موافقة توفيقك لكشف الأسرار عليك‏



بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 305
عرفتك من حديث المهدي صلوات الله عليه ما لا يشتبه عليك و تستغني بذلك عن الحجج المعقولات و من الروايات فإنه ص حي موجود على التحقيق و معذور عن كشف أمره إلى أن يأذن له تدبير الله الرحيم الشفيق كما جرت عليه عادة كثير من الأنبياء و الأوصياء فاعلم ذلك يقينا و اجعله عقيدة و دينا فإن أباك عرفه أبلغ من معرفة ضياء شمس السماء.
و منها قوله و اعلم يا ولدي محمد زين الله جل جلاله سرائرك و ظواهرك بموالاة أوليائه و معاداة أعدائه أنني كنت لما بلغتني ولادتك بمشهد الحسين ع في زيارة عاشوراء قمت بين يدي الله جل جلاله مقام الذل و الانكسار و الشكر لما رأفني به من ولادتك من المسار و المبار و جعلتك بأمر الله جل جلاله عبد مولانا المهدي ع و متعلقا عليه و قد احتجنا كم مرة عند حوادث حدث لك إليه و رأيناه في عدة مقامات في مناجات و قد تولى قضاء حوائجك بإنعام عظيم في حقنا و حقك لا يبلغ وصفي إليه.
فكن في موالاته و الوفاء له و تعلق الخاطر به على قدر مراد الله جل جلاله و مراد رسوله و مراد آبائه ع و مراده ع منك و قدم حوائجه على حوائجك عند صلاة الحاجات و الصدقة عنه قبل الصدقة عنك و عمن يعز عليك و الدعاء له قبل الدعاء لك و قدمه ع في كل خير يكون وفاء له و مقتضيا لإقباله عليك و إحسانه إليك و اعرض حاجاتك عليه كل يوم الإثنين و يوم الخميس من كل أسبوع بما يجب له من أدب الخضوع.
و منها قوله بعد تعليم ولده كيفية عرض الحاجة إليه ع و اذكر له أن أباك قد ذكر لك أنه أوصى به إليك و جعلك بإذن الله جل جلاله عبده و أنني علقتك عليه فإنه يأتيك جوابه صلوات الله و سلامه عليه.
و مما أقول لك يا ولدي محمد ملأ الله جل جلاله عقلك و قلبك من التصديق لأهل الصدق و التوفيق في معرفة الحق إن طريق تعريف الله جل جلاله لك بجواب مولانا المهدي صلوات الله و سلامه عليه على قدرته جل جلاله و رحمته.



بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏53، ص: 306
فمن ذلك ما رواه محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الوسائل عمن سماه قال: كتبت إلى أبي الحسن ع أن الرجل يحب أن يفضي إلى إمامه ما يحب أن يفضي به إلى ربه قال فكتب إن كانت لك حاجة فحرك شفتيك فإن الجواب يأتيك.
و من ذلك ما رواه هبة الله بن سعيد الراوندي في كتاب الخرائج عن محمد بن الفرج قال: قال لي علي بن محمد ع إذا أردت أن تسأل مسألة فاكتبها و ضع الكتاب تحت مصلاك و دعه ساعة ثم أخرجه و انظر فيه قال ففعلت فوجدت ما سألته عنه موقعا فيه و قد اقتصرت لك على هذا التنبيه و الطريق مفتوحة إلى إمامك لمن يريد الله جل جلاله عنايته به و تمام إحسانه إليه.
و منها قوله في آخر الكتاب ثم ما أوردناه بالله جل جلاله من هذه الرسالة ثم عرضناه على قبول واهبه صاحب الجلالة نائبه ع في النبوة و الرسالة و ورد الجواب في المنام بما يقتضي حصول القبول و الإنعام و الوصية بأمرك و الوعد ببرك و ارتفاع قدرك انتهى. و عليك بالتأمل في هذه الكلمات التي تفتح لك أبوابا من الخير و السعادات و يظهر منها عدم استبعاد كل ما ينسب إليه من هذا الباب و الله الموفق لكل خير و ثواب.





التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص9
و هذا الكتاب الذي بين يديك عزيزي القارئ مصدر من مصادر الملاحم و الفتن، خطه يراع علم من أعلام المسلمين في القرن السابع، و اعتمده جل الذين جاءوا بعده و كتبوا في هذا الموضوع.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 10
و من المؤسف جدا أن يطبع هذا الكتاب الجليل عدة طبعات في العراق و لبنان و ايران مملوءا بالأخطاء الفظيعة و الأسقاط الكثيرة.
و قبل البدء بتحقيقه كنا على اطلاع بسيط بهذه الأخطاء و الأسقاط، و ما إن شرعنا بتحقيقه حتى بدت لنا صعوبة العمل به متمثلة بصعوبة- و في بعض الأحيان استحالة- قراءة النسخة الخطية المتوفرة لدينا و التي هي بخط السيد ابن طاوس، و عدم توفر أغلب المصادر التي اعتمدها المصنف.
________________________________________
ابن طاووس، على بن موسى، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم و الفتن، 1جلد، مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) - قم، چاپ: اول، 1416ق.

التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص11
الفصل الأول: حول المؤلف، و يحتوي على:
اسمه و نسبه و اسرته ولادته و نشأته الفكرية أساتذته و شيوخه تلامذته و الراوين عنه اطراء العلماء له مؤلفاته وفاته و مدفنه‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 12
اسمه و نسبه و اسرته:
هو السيد رضي الدين أبو القاسم علي بن سعد الدين أبي إبراهيم موسى ابن جعفر بن محمد بن طاوس العلوي الفاطمي.
عرف بابن طاوس لأن أحد أجداده- و هو أبو عبد الله محمد بن إسحاق ابن الحسن- كان حسن المنظر و رجلاه قبيحتين فسمي بالطاوس، و لقب أولاده و أحفاده من بعده بهذا اللقب.
و عرف بذي الكرامات؛ لكثرتها، نقل بعضها هو نفسه في طي كتبه، و نقل بعضها من ترجم له، و قيل: إنه كان على اتصال مستقيم بالحجة المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف.
و لقب بذي الحسبين لأن نسبه ينتهي إلى الإمام الحسن عليه السلام من طرف أبيه، و إلى الإمام الحسين عليه السلام من طرف امه‏ «1».
والده: السيد الجليل سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد ابن طاوس، من الرواة المحدثين، روى عنه ولده المترجم له، و علي بن محمد المدائني، و الحسين بن رطبة. توفي رحمه الله في المائة السابعة و دفن في الغري‏ «2».
والدته: بنت المحدث الشيخ ورام بن أبي فراس النخعي الأشتري، المتوفى سنة 605 ه. و ادعى الشيخ يوسف البحراني في اللؤلؤة- و تبعه السيد الخوانساري في الروضات- أن أم السيد ابن طاوس- و كذلك أم ابن ادريس- هي بنت الشيخ الطوسي. و هذا خطأ واضح، و قد رد هذا المدعى المحدث‏
______________________________
(1) كشف المحجة: 39- 42، أمل الآمل 2: 205، روضات الجنات 4: 325، لؤلؤة البحرين: 235، عمدة الطالب: 190، مستدرك الوسائل 3: 469.
(2) عمدة الطالب: 190.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 13
النوري في خاتمة مستدركه بوجوه أربعة «1».
إخوته: السيد عز الدين الحسن بن موسى ابن طاوس، المتوفى سنة 654 ه «2».
و السيد شرف الدين أبو الفضائل محمد بن موسى ابن طاوس، استشهد عند احتلال التتر بغداد سنة 656 ه «3».
و السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد بن موسى ابن طاوس، من مشايخ العلامة الحلي و ابن داود. كان عالما فاضلا، له عدة تصانيف، توفي سنة 673 ه «4».
زوجته: زهراء خاتون بنت الوزير ناصر بن مهدي، تزوجها بعد هجرته إلى مشهد الإمام الكاظم عليه السلام، و قد كان كارها لهذا الزواج؛ لأنه قد أبعده عن بلدته الحلة السيفية و أشغله عن أعماله الاخروية. و قد أوضح ذلك بشكل جلي في كتابه كشف المحجة: الفصل السادس و العشرون و المائة «5».
و لا توجد لدينا معلومات كافية عن زوجته هذه هل أنجبت له أم لا؟
و أولاده المعروفون كلهم من امهات أولاد.
أولاده: النقيب جلال الدين محمد بن علي ابن طاوس، ولد في يوم الثلاثاء المصادف التاسع من محرم الحرام سنة 643 ه في مدينة الحلة السيفية، ذكر ذلك المصنف رحمه الله في الفصل التاسع من كتابه كشف المحجة، و تولى النقابة بعد وفاة أبيه إلى أن توفي سنة 680 ه «6».
و النقيب رضي الدين علي بن علي بن موسى ابن طاوس، ولد في يوم‏
______________________________
(1) لؤلؤة البحرين: 235، روضات الجنات 4: 325، مستدرك الوسائل 3: 471.
(2) عمدة الطالب: 190.
(3) عمدة الطالب: 190.
(4) عمدة الطالب: 190، رجال ابن داود: 46.
(5) كشف المحجة: 166.
(6) كشف المحجة: 44، عمدة الطالب: 190، لؤلؤة البحرين: 238.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 14
الجمعة 8 محرم الحرام سنة 647 ه في مدينة النجف الأشرف، و ولي النقابة بعد وفاة أخيه محمد إلى أن توفي سنة 704 ه «1».
و شرف الأشراف، ذكرها المصنف في كتابه الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان قائلا: الحافظة الكاتبة. و ذكرها أيضا في كتابه سعد السعود قائلا:
ابنتي الحافظة لكتاب الله المجيد شرف الأشراف، حفظته و عمرها اثنتا عشرة سنة. و قد أجازها والدها و اختها فاطمة برواية الحديث‏ «2».
و فاطمة، ذكرها المصنف في كتابه سعد السعود قائلا: فيما نذكره من مصحف معظم تام أربعة أجزاء وقفته على ابنتي الحافظة للقرآن الكريم فاطمة، حفظته و عمرها دون تسع سنين‏ «3».
ولادته و نشأته الفكرية
. ولد السيد ابن طاوس رضوان الله تعالى عليه في يوم الخميس منتصف محرم الحرام سنة 589 ه في مدينة الحلة السيفية، كما أشار إلى ذلك في كتابه كشف المحجة «4».
و كانت الحلة آنذاك تعيش فترة ازدهار حركتها الثقافية العلمية، و التي شكلت فيما بعد مدرسة فقهية خاصة عرفت بمدرسة الحلة، حيث تخرج منها عدد كبير من علماء الطائفة، الذين لهم اليد الطولى في تقدم الحركة العلمية بصورة عامة و الفقهية بصورة خاصة.
و لا شك أن هكذا جو يؤثر تأثيرا ايجابيا و ملحوظا على نشأة السيد ابن طاوس خصوصا و أنه يعيش في بيت جل أفراده فراده من العلماء و الادباء، و لا شك‏
______________________________
(1) عمدة الطالب: 190.
(2) الأمان: 128، سعد السعود: 26.
(3) سعد السعود: 27
(4) كشف المحجة: 166.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 15
أن والده كان هو المعلم الأول له و المرشد و الناصح الأمين.
و مما ممتاز به السيد ابن طاوس أنه كثيرا ما يذكر في كتبه أحواله الشخصية و ما يتعلق بحياته الخاصة من نشأته و دراسته و سفره، بل حتى زواجه و تأريخ ولادة أبنائه.
فيحدثنا في كتابه كشف المحجة عن نشأته و دراسته و ما يتعلق بذلك قائلا:
أول ما نشأت بين جدي ورام و والدي .... و تعلمت الخط و العربية، و قرأت علم الشريعة المحمدية ... و قرأت كتبا في اصول الدين ..
و اشتغلت بعلم الفقه، و قد سبقني جماعة إلى التعليم بعدة سنين، فحفظت في نحو سنة ما كان عندهم و فضلت عليهم.
ثم يقول: و ابتدأت بحفظ الجمل و العقود ... و كان الذين سبقوني ما لأحدهم إلا الكتاب الذي يشتغل به، و كان لي عدة كتب في الفقه من كتب جدي ورام انتقلت إلي من والدتي بأسباب شرعية في حياتها.
ثم يقول: فصرت اطالع بالليل كل شي‏ء يقرأ فيه الجماعة الذين تقدموني بالسنين، و أنظر كل ما قاله مصنف عندي، و أعرف ما بينهم من الخلاف على عادة المصنفين، و إذا حضرت مع التلامذة بالنهار أعرف ما لا يعرفون و اناظرهم.
ثم يقول: و فرغت من الجمل و العقود، و قرأت النهاية، فلما فرغت من الجزء الأول منها، استظهرت على علم الفقه، حتى كتب شيخي محمد بن نما خطه لي على الجزء الأول و هو الآن عندي.
ثم يقول: فقرأت الجزء الثاني من النهاية أيضا و من كتاب المبسوط، و قد استغنيت عن القراءة بالكلية. و قرأت بعد ذلك كتبا لجماعة بغير شرح، بل للرواية المرضية، و سمعت ما يطول ذكر تفصيله‏ «1».
______________________________
(1) كشف المحجة: 185 الفصل الثالث و الأربعون و المائة
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 16
و هاجر السيد ابن طاوس رضوان الله تعالى عليه من الحلة إلى بغداد، و تزوج فيها بنت الوزير ناصر بن مهدي زهراء خاتون، و استوجب هذا الزواج أن يبقى في بغداد مدة طويلة، كما ذكره في كشف المحجة «1».
و في خلال تلك الفترة التي قضاها السيد في بغداد كان يتمتع بجاه كبير و علو شأن عند المسئولين آنذاك، حيث إنهم كثيرا ما عرضوا عليه أن يتولى المناصب الحكومية أو يكون رسولا من قبل الخليفة المستنصر إلى بعض الملوك و الرؤساء، إلا أنه كان يرفض ذلك؛ لكي يتفرغ لعبادة الله تعالى و يبتعد عن الدنيا و زخرفها.
و حينما طلب منه الخليفة المستنصر أن يقبل الوزارة فإنه رفضها معللا رفضه بجواب المستنصر قائلا:
إذا كان المراد بوزارتي على عادة الوزراء يمشون امورهم بكل مذهب و كل سبب، سواء كان ذلك موافقا لرضى الله جل جلاله و رضى سيد الأنبياء و المرسلين أو مخالفا لهما في الآراء، فإنك من أدخلته الوزارة بهذه القاعدة قام بما جرت عليه العوائد الفاسدة.
و إن أردت العمل في ذلك بكتاب الله جل جلاله و سنة رسوله صلى الله عليه و آله، فهذا أمر لا يحتمله من في دارك و لا مماليكك و لا خدمك و لا حشمك و لا ملوك الأطراف و يقال لك إذا سلكت سبيل العدل و الانصاف و الزهد: إن هذا علي ابن طاوس علوي حسني ما أراد بهذه الامور إلا أن يعرف أهل الدهور أن الخلافة لو كانت إليهم كانوا على هذه القاعدة من السيرة، و أن في ذلك ردا على الخلفاء من سلفك و طعنا عليهم، فيكون مراد همتك أن تقتلني في الحال ببعض أساب الأعذار و الأحوال، فإذا كان الأمر يفضي إلى هلاكي بذنب في الظاهر، فها أنا ذا بين يديك اصنع بي ما شئت‏
______________________________
(1) كشف المحجة: 166.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 17
قبل الذنب، فأنت سلطان قادر «1».
ثم بعد هذه الحادثة رجع المصنف إلى الحلة و بقي فيها مدة من الزمن، ثم انتقل إلى النجف الأشرف و بقي فيها ثلاث سنين، ثم انتقل إلى كربلاء، ثم إلى بغداد سنة 652 ه و بقي فيها إلى حين احتلال المغول بغداد، فشارك أهلها في المصائب و المحن التي جرت من جراء ذلك الاحتلال المشؤوم.
و في سنة 661 ه ولي السيد ابن طاوس نقابة الطالبيين، و بقي فيها إلى أن وافاه الأجل المحتوم في سنة 664 ه «2».
أساتذته و شيوخه:
تتلمذ السيد ابن طاوس على يد ثلة خيرة من علمائنا الأعلام و استجاز منهم، كما استجاز من عدد من علماء العامة. فمن اساتذته و شيوخه:
1- أسعد بن عبد القاهر الأصفهاني.
2- بدر بن يعقوب المقرئ العجمي.
3- تاج الدين الحسن بن علي الذربي.
4- الحسين بن أحمد السواري.
5- كمال الدين حيدر بن محمد بن زيد بن محمد بن عبد الله الحسيني.
6- سديد الدين سالم بن محفوظ بن عزيزة السوراوي.
7- أبو الحسن علي بن يحيى بن علي الحافظ.
8- شمس الدين فخار بن معد الموسوي.
9- نجيب الدين محمد السوراوي.
10- أبو حامد محيي الدين محمد بن عبد الله بن زهرة الحسيني الحلبي.
______________________________
(1) كشف المحجة: 170.
(2) الكنى و الألقاب 1: 328.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 18
11- أبو عبد الله محب الدين محمد بن محمود المعروف بابن النجار البغدادي.
12- صفي الدين محمد بن معد الموسوي.
13- الشيخ محمد بن نما.
14- والده الشريف أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد ابن طاوس.
15- جده الشيخ المحدث ورام بن أبي فراس النخعي.
تلامذته و الراوون عنه:
و تتلمذ على يده المباركة، و روى عنه عدد من الأعلام، منهم:
1- إبراهيم بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.
2- أحمد بن محمد العلوي.
3- جعفر بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.
4- جعفر بن نما الحلي.
5- الحسن بن داود الحلي.
6- العلامة الحلي الحسن بن يوسف بن المطهر.
7- السيد عبد الكريم بن أحمد ابن طاوس.
8- السيد علي بن علي بن طاوس (ولد المصنف).
9- علي بن عيسى الأربلي.
10- علي بن محمد بن أحمد بن صالح القسيني.
11- محمد بن أحمد بن صالح القسيني.
12- محمد بن بشير.
13- السيد محمد بن علي بن طاوس (ولد المصنف).
14- يوسف بن حاتم الشامي.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 19
15- يوسف بن علي بن المطهر (والد العلامة).
إطراء العلماء له:
ذكر المصنف رحمه الله و أطراه كل من تأخر عنه، و كل من صنف في حياة العلماء و العظماء و المؤلفين، نذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر:
1- العلامة الحلي، قال في (منهاج الصلاح) في مبحث الاستخارة و نقله عنه العلامة النوري في المستدرك-: السيد السند رضي الدين علي بن موسى ابن طاوس، كان أعبد من رأيناه من أهل زمانه‏ «1».
2- ابن عنبة في عمدة الطالب قال: السيد الزاهد صاحب الكرامات، نقيب النقباء بالعراق‏ «2».
3- التفريشي في نقد الرجال قال: من أجلاء هذه الطائفة و ثقاتها، جليل القدر، عظيم المنزلة، كثير الحفظ، نقي الكلام، حاله في العبادة و الزهد أشهر من أن يذكر، له كتب حسنة «3».
4- الحر العاملي في أمل الآمل قال: حاله في العلم و الفضل و الزهد و العبادة و الثقة و الفقه و الجلالة و الورع أشهر من أن يذكر، و كان أيضا شاعرا أديبا منشئا بليغا «4».
5- العلامة المجلسي قال في البحار: السيد النقيب، الثقة الزاهد، جمال العارفين‏ «5».
6- أسد الله الدزفولي قال في مقابس الأنوار: السيد السند، المعظم‏
______________________________
(1) مستدرك الوسائل 3: 469.
(2) عمدة الطالب: 190.
(3) نقد الرجال: 244.
(4) أمل الآمل 2: 205.
(5) بحار الأنوار 1: 113.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 20
المعتمد، العالم، العابد، الزاهد، الطيب الطاهر، مالك أزمة المناقب، صاحب الدعوات و المقامات، و المكاشفات و الكرامات، مظهر الفيض السني و اللطف الجلي‏ «1».
7- محمد باقر الخوانساري قال في الروضات: السيد الفاضل، الكامل العابد، الزاهد المجاهد «2».
8- الشيخ النوري قال في مستدر الوسائل: السيد الأجل الأكمل الأسعد الأورع الأزهد، صاحب الكرامات الباهرة، الذي ما اتفقت كلمة الأصحاب- على اختلاف مشاربهم و طريقتهم- على صدور الكرامات عن أحد ممن تقدمه أو تأخر عنه غيره‏ «3».
9- الشيخ عباس القمي قال في الكنى و الألقاب: السيد الأجل، الأورع الأزهد، قدوة العارفين. كان رحمه الله مجمع الكمالات السامية، حتى الشعر و الأدب و الانشاء، و ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء «4».
10- عمر رضا كحالة قال في معجم المؤلفين: فقيه، محدث، مؤرخ، أديب، مشارك في بعض العلوم‏ «5».
مؤلفاته:
من الصعب جدا الإحاطة بكل مؤلفات السيد ابن طاوس- و إن كان رحمه الله كثيرا ما يذكر أسماء مؤلفاته في بعض كتبه- لأنه رحمه الله صرح بنفسه أن هناك مختصرات و رسائل لا تخطر بباله عند ذكره لمصنفاته في كتاب‏
______________________________
(1) مقابس الأنوار: 12.
(2) روضات الجنات 4: 325.
(3) مستدرك الوسائل 3: 367.
(4) الكنى و الألقاب 1: 327.
(5) معجم المؤلفين 7: 248.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 21
الإجازات حيث قال:
و جمعت و صنفت مختصرات كثيرة ما هي الآن على خاطري، و أنشأت من المكاتبات و الرسائل و الخطب ما لو جمعته أو جمعه غيري كان عدة مجلدات، و مذاكرات في المجالس في جواب المسائل بجوابات و إشارات و بمواعظ شافيات ما لو صنفها سامعوها كانت ما يعلمه الله جل جلاله من مجلدات‏ «1».
و ما نذكره هنا لا يمثل بالضرورة كل ما ألفه أو كتبه رحمه الله، بل هو ما عثرنا عليه:
1- الإبانة في معرفة أسماء كتب الخزانة.
2- الإجازات لكشف طرق المفازات فيما يخصني من الإجازات.
3- الأسرار المودعة في ساعات الليل و النهار.
4- أسرار الصلاة.
5- الاصطفاء في تأريخ الملوك و الخلفاء.
6- إغاثة الداعي و إعانة الساعي.
7- الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرة في السنة.
8- الأمان من أخطار الأسفار و الأزمان.
9- الأنوار الباهرة.
10- البهجة لثمرة المهجة.
11- التحصيل إلى التذييل.
12- التحصين في أسرار ما زاد على كتاب اليقين.
13- التراجم فيما نذكره عن الحاكم.
14- التشريف بالمنن في التعريف بالفتن (الملاحم و الفتن).
15- التعريف للمولد الشريف.
______________________________
(1) بحار الأنوار 104: 42.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 22
16- التمام لمهام شهر الصيام.
17- التوفيق للوفاء بعد التعريف في دار الفناء.
18- جمال الأسبوع بكمال العمل المشروع.
19- الدروع الواقية من الأخطار.
20- ربيع الألباب.
21- روح الأسرار.
22- ري الضمان من مروي محمد بن عبد الله بن سليمان.
23- زهرة الربيع في أدعية الأسابيع.
24- السعادات بالعبادات.
25- سعد السعود.
26- شفاء العقول من داء الفضول.
27- الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف.
28- طرف من الأنباء و المناقب.
29- غياث سلطان الورى لسكان الثرى.
30- فتح الأبواب بين ذوي الألباب و بين رب الأرباب.
31- فتح الجواب الباهر.
32- فرج المهموم في معرفة الحلال و الحرام من علم النجوم.
33- فرحة الناظر و بهجة الخواطر.
34- فلاح السائل و نجاح المسائل.
35- القبس الواضح من كتاب الجليس الصالح.
36- الكرامات.
37- كشف المحجة لثمرة المهجة.
38- لباب المسرة من كتاب مزار ابن أبي قرة.
39- المجتنى.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 23
40- محاسبة النفس.
41- المختار من أخبار أبي عمرو الزاهد.
42- مسلك المحتاج إلى مناسك الحاج.
43- مصباح الزائر و جناح المسافر.
44- مضمار السبق في ميدان الصدق.
45- الملهوف على قتلى الطفوف.
46- المنتقى.
47- مهج الدعوات و منهج العنايات.
48- المواسعة و المضايقة.
49- اليقين باختصاص مولانا أمير المؤمنين عليه السلام بإمرة المؤمنين.
وفاته و مدفنه:
لم نجد اختلافا في وفاته رضوان الله تعالى عليه، فالمصادر التي رأيناها اتفقت على أنه توفي في بغداد يوم الاثنين خامس ذي القعدة سنة 664 ه.
إلا أن الاختلاف وقع في مكان دفنه:
فالشيخ يوسف البحراني في لؤلؤة البحرين يذهب إلى أن قبره غير معروف الآن‏ «1».
و المحدث النوري في المستدرك يقول: إن في الحلة في خارج المدينة قبة عالية في بستان نسب إليه و يزار قبره و يتبارك فيها، و لا يخفى بعده لو كانت الوفاة ببغداد، و الله العالم‏ «2».
و علق السيد محمد صادق بحر العلوم محقق كتاب لؤلؤة البحرين قائلا
______________________________
(1) لؤلؤة البحرين: 241.
(2) مستدرك الوسائل 3: 472.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 24
في هامش اللؤلؤة: في الحلة اليوم مزار معروف بمقربة من بناية سجن الحلة المركزي الحالي يعرف عند أهالي الحلة بقبر رضي الدين علي بن موسى بن جعفر ابن طاوس، يزوره الناس و يتبركون به‏ «1».
و قال أيضا: قال سيدنا العلامة الحجة السيد حسن الصدر الكاظمي رحمه الله في خاتمة كتابه تحية أهل القبور بما هو مأثور ما نصه: و أعجب من ذلك خفاء قبر السيد جمال الدين علي ابن طاوس صاحب الإقبال، مات ببغداد لما كان نقيب الأشراف بها و لم يعلم قبره، و الذي يعرف بالحلة بقبر السيد علي ابن طاوس في البستان هو قبر ابنه السيد علي ابن السيد علي المذكور، فإنه يشترك معه في الاسم و اللقب‏ «2».
و قال ابن الفوطي في الحوادث الجامعة: و فيها- أي في سنة 664 ه- توفي السيد النقيب الطاهر رضي الدين علي ابن طاوس، و حمل إلى مشهد جده علي بن أبي طالب عليه السلام، و قيل: كان عمره نحو ثلاث و سبعين سنة «3».
و مما يؤيد قول ابن الفوطي و يرجحه- إضافة إلى دقته و ضبطه حيث يعتبر أفضل من أرخ حوادث القرن السابع- أن السيد ابن طاوس عين في حياته موضع قبره حيث أوصى أن يدفن إلى جنب جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام، فقال في كتاب فلاح السائل:
و قد كنت مضيت بنفسي و أشرت إلى من حفر لي قبرا كما اخترته في جوار جدي و مولاي علي بن أبي طالب عليه السلام، متضيفا و مستجيرا و وافدا و سائلا و آملا، متوسلا بكل ما يتوسل به أحد من الخلائق إليه، و جعلته تحت قدمي والدي رضوان الله عليهما؛ لأني وجدت الله جل جلاله يأمرني بخفض‏
______________________________
(1) لؤلؤة البحرين (هامش): 241.
(2) لؤلؤة البحرين (هامش): 242.
(3) الحوادث الجامعة: 356.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 25
الجناح لهما و يوصيني بالإحسان إليهما، فأردت أن يكون رأسي مهما بقيت في القبور تحت قدميهما «1».
______________________________
(1) فلاح السائل: 73.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 27
الفصل الثاني حول الكتاب، و يحتوي على:
الكتب المؤلفة في هذا الموضوع اسمه ماهيته منهج المؤلف و مصادره تأريخ تأليفه مكان تأليفه سبب تأليفه طبعاته الأخطاء الواردة في الطبعة السابقة ترجمته النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق منهجية التحقيق‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 28
الكتب المؤلفة في هذا الموضوع:
قبل التحدث عن هذا الكتاب و ما يتعلق به، لا بد من معرفة موقع موضوعه- الملاحم و الفتن- في المكتبة الإسلامية، و من ألف فيه بشكل منفرد أو منضما إلى أبواب اخرى. و قد بينا في أول هذه المقدمة أن علماء الإسلام كتبوا كثيرا في الملاحم و الفتن، و أشراط الساعة، و اسم المهدي و صفاته عجل الله تعالى فرجه الشريف.
إذا فالسيد ابن طاوس ليس أول من كتب في هذا الموضوع، و لا يكون آخرهم. و نحن لو أردنا أن نستقصي كل من كتب فيه لطال بنا المقام، و لاحتجنا إلى تأليف كتاب في ذلك.
و تعميما للفائدة، و عملا بمقولة: (ما لا يدرك كله لا يترك كله)، نبين بعض المصادر الرئيسية التي ألفها علماء الإسلام قديما بشكل مستقل، و نتبعها ببيان أسماء بعض الأعلام الذين أوردوا هذا الموضوع في موسوعاتهم الحديثية، معتمدين في ذلك كله على عدة مصادر منها: الفهرست للشيخ الطوسي، و رجال النجاشي، و الذريعة للشيخ الطهراني، و معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام تأليف و نشر مؤسسة المعارف الإسلامية، و مقدمة عقد الدرر في أخبار المنتظر ليوسف بن يحيى بن علي المقدسي الشافعي السلمي.
فمن الكتب المؤلفة بشكل مستقل:
1- أخبار المهدي: لأبي العلاء الهمداني الحسن بن أحمد بن الحسن العطار.
2- البرهان في علامات مهدي آخر الزمان: لعلي بن حسام الدين بن عبد الملك المتقي الهندي.
3- البيان في أخبار صاحب الزمان: لمحمد بن يوسف بن محمد
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 29
القرشي الكنجي الشافعي.
4- تلخيص البيان في علامات مهدي آخر الزمان: لعلي بن حسام الدين بن عبد الملك المتقي الهندي.
5- العرف الوردي في أخبار المهدي: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
6- علامات آخر الزمان: للشيخ الصدوق محمد بن علي بن الحسين ابن موسى بن بابويه القمي.
7- علامات المهدي: لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي.
8- علامات المهدي المنتظر: لابن حجر الهيتمي الشافعي.
9- الفتن: للحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني.
10- الفتن: لنعيم بن حماد المروزي الخزاعي.
11- الفتن: لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن الشيخ الحساني (الحسائي).
12- الفتن: لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز النيشابوري.
13- الفتن: لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني.
14- الفتن: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني.
15- الفتن و الملاحم: لأبي عبد الله جعفر بن محمد بن مالك بن عيسى ابن سابور الكوفي.
16- الملاحم: لأبي محمد الحسن بن علي بن فضال.
17- الملاحم: لأبي أحمد محمد بن أبي عمير زياد بن عيسى الأزدي.
18- الملاحم: لمحمد بن الحسن بن فروخ الصفار.
19- الملاحم: لأبي حيون.
20- الملاحم: لأبي إسحاق إبراهيم بن الحكم بن ظهير الفزاري.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 30
21- الملاحم: لأحمد بن ميثم بن أبي نعيم الفضل بن عمر.
22- الملاحم: لإسماعيل بن مهران بن أبي نصر السكوني.
23- الملاحم: للحسين بن سعيد بن حماد بن مهران.
24- الملاحم: لأبي الحسن علي بن أبي صالح محمد بزرج.
25- الملاحم: لأبي الحسن علي بن الحسن بن علي بن فضال.
26- الملاحم: لأبي القاسم علي بن الحسن بن القاسم اليشكري الخزاز الكوفي، المعروف بابن الطبال.
27- الملاحم: لأبي الحسن علي بن مهزيار الأهوازي الدورقي.
28- الملاحم: لأبي محمد الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري.
29- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن اورمة القمي.
30- الملاحم: لأبي محمد العمركي ابن علي البوفكي.
31- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الأشعري القمي.
32- الملاحم: لأبي عبد الله محمد بن عباس بن عيسى الغاضري.
33- الملاحم: لأبي جعفر محمد بن عبد الله بن مهران الكوفي.
34- الملاحم: لأبي النضر محمد بن مسعود بن محمد بن عياش السلمي السمرقندي، المعروف بالعياشي.
35- الملاحم الكبير: لأبي عبد الله محمد بن جمهور العمي البصري.
36- الملاحم و الفتن و ما أصاب السلف و يصيب الخلف من المحن:
لمحمد بن القاسم الطوسي.
37- مناقب المهدي: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني.
38- نهاية البداية و النهاية في الفتن و الملاحم: لأبي الفداء إسماعيل ابن محمد بن كثير الدمشقي.
و من الذين أوردوا هذا الموضوع في موسوعاتهم الحديثية:
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 31
1- أحمد بن حنبل في مسنده.
2- محمد بن إسماعيل البخاري في صحيحه.
3- مسلم بن الحجاج القشيري في صحيحه.
4- محمد بن يزيد بن ماجة القزويني في سننه.
5- سليمان بن الأشعث السجستاني (أبو داود) في سننه.
6- محمد بن عيسى بن سورة الترمذي في سننه.
7- سليمان بن أحمد الطبراني في معجميه الصغير و الكبير.
8- محمد بن عبد الله الحاكم النيسابوري في مستدركه على الصحيحين.
9- الحسين بن مسعود البغوي في مصابيح السنة.
10- المبارك بن محمد ابن الأثير الجزري في جامع الاصول.
اسمه:
الاسم الصحيح و الكامل لهذا الكتاب هو: «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن»، سماه بذلك صريحا مصنفه في بداية نقله عن الفتن لزكريا، حيث قال: فإنني ذكرت في خطبة هذا الكتاب «التشريف بالمنن في التعريف بالفتن» ما حضرني من السبب الباعث على جواهره، و إظهار أسراره‏ «1».
و تبع المصنف في هذه التسمية جمع من المفهرسين و الكتاب‏ «2».
و مع هذا التصريح من المؤلف باسم الكتاب، فإننا نجده قد سمي بأسماء مختلفة، و قد يصدر تعدد التسمية من شخص واحد و في مصدر واحد
______________________________
(1) صفحة: 303.
(2) الذريعة 4: 189/ 944 و 16: 113/ 118، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او:
104، فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران 15: 4165/ 5228.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 32
أيضا، كما فعله الميرزا عبد الله الأصفهاني في الرياض، و الشيخ الطهراني في الذريعة. و العجيب في الأمر أن الكتاب طبع تسع طبعات و لم يثبت الاسم الصحيح على واحدة منها!!!
فقد سمي هذا الكتاب ب «الفتن»، سماه بذلك الميرزا عبد الله الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ «1».
و سمي ب «الفتن و الملاحم»، سماه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ «2»، و كذلك الشيخ الطهراني في موضعين من الذريعة «3».
و سمي ب «الملاحم»، سماه الميرزا الأصفهاني في الرياض في ترجمة السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلي‏ «4»، و الشيخ الطهراني في الذريعة «5».
و سمي ب «الملاحم و الفتن»، سماه بذلك الميرزا الأصفهاني في موضعين من الرياض: في ترجمة السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلي‏ «6»، و في ترجمة السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد ابن طاوس‏ «7»، و كذلك في فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران‏ «8»، و فهرست كتابهاى‏
______________________________
(1) رياض العلماء 3: 169.
(2) رياض العلماء 3: 164 و 169.
(3) الذريعة 16: 113/ 181 و 22: 189.
(4) رياض العلماء 3: 182.
(5) الذريعة 18: 189.
(6) رياض العلماء 3: 181.
(7) رياض العلماء 3: 164.
(8) فهرست النسخ الخطية لمكتبة جامعة طهران 15: 4165/ 5228.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 33
چاپى عربي‏ «1».
و في الطبعات التسع للكتاب في العراق و لبنان و ايران سمي ب «الملاحم و الفتن في ظهور الغائب المنتظر عجل الله فرجه».
ماهيته:
ماهية الكتاب واضحة من عنوانه، سواء الصحيح أو الذي اثبت على المطبوع منه. فهو يتعرض للفتن عموما التي حصلت بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم، و التي جرت في زمن الخلفاء و في أيام بني امية و بني العباس.
فينقل فيه المصنف رحمه الله إخبار النبي صلى الله عليه و آله و سلم بأن هلاك عامة أمته على يد ولد مروان، و إخباره بما يلقى أهل بيته من القتل و التشريد، و إخباره بعدد الأئمة عليهم السلام و ما يجري في أيامهم.
و يبين فيه أيضا فتنة بني امية و بني العباس و ابتداء أيامهما و انتهائها، و تحذير النبي صلى الله عليه و آله و سلم عائشة من الخروج، و كيفية محاربة معاوية لعنه الله للإمام علي عليه السلام، و صالح الإمام الحسن عليه السلام.
و يوضح فيه علامات خروج صاحب الأمر و الزمان عليه السلام.
و يشير إلى خراب مصر و بغداد و جامع براثا، و هدم الكعبة.
و يصرح باسم صاحب العصر و الزمان عجل الله فرجه الشريف، و أوصافه و عمره و لوائه و أنصاره و صفة خروجه و كيفية مبايعته، و غيرها من المواضيع.
منهج المؤلف و مصادره:
يمكن التعريف بمنهج السيد ابن طاوس في هذا الكتاب بعدة نقاط:
الاولى: جعل المصنف رحمه الله كتابه هذا في عدة أبواب، مع ذكر عنوان‏
______________________________
(1) فهرست كتابهاى چاپى عربي: 898.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 34
معين لكل باب. و تتخلل هذه الأبواب عدة فصول، سواء كان لها علاقة بالباب الذي سبقها أم لا. و في بعض الموارد يتحدث المؤلف عن مواضيع معينة نقلا عن مصادر مختلفة دون أن يعنون لها بباب أو فصل.
الثانية: الصفة الغالبة على هذا الكتاب هو النقل عن عدة مصادر دون التعليق عليها أو شرح غوامض كلماتها، و دون بيان قبولها أو ردها، خصوصا الكتب الثلاثة الاولى التي نقل عنها المصنف؛ لذلك فإنه يبين في عدة موارد أن ما يرد فيه لا يمثل رأيه أو رأي أتباع أهل البيت عليهم السلام؛ لأنه غالبا ما ينقل من كتب عامية.
ففي آخر ما نقله عن الفتن لابن حماد قال: فمن وقف على شي‏ء مما ذكرناه و رآه يخالف الحق الذي كنا رويناه أو عرفناه فالدرك على من رواه، و نحن بريئون من الملامة في الدنيا و يوم القيامة، فإننا قصدنا كشف ما أشار إليه، فإن المصنف نعيم بن حماد ما هو من رجال شيعة أهل بيت النبي صلوات الله عليه و آله‏ «1».
و في بداية نقله عن الفتن للسليلي قال: و درك ما تضمنته على الرواة، و أنا بري‏ء من خطره لأنني أحكي ما أجده بلفظه و معناه‏ «2».
و في آخر ما نقله عن الفتن لزكريا يقول: و هذا آخر ما علقناه من الثلاث المجلدات في الفتن و ما يتجدد من المحن و الإحن، فكل ما صدق فيها الخبر الخبر و العيان الأثر، فهو من آيات الله جل جلاله الباهرة و معجزات رسوله صلوات الله عليه و آله المتظاهرة، و تعظيما لعترته الطاهرة، و زيادة في دلائل سعادة الدار الآخرة. و ما ظهر أن الخبر خلاف ما تضمنه معناه فيكون الدرك على من ابتدأ الغلط فيما رواه، إن كان تعمد فعليه درك الاعتماد، و خشية خطر يوم المعاد، و غضب المطلع على أسرار العباد. و إن كان عن غير عمد
______________________________
(1) صفحة: 213- 214.
(2) صفحة: 216.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 35
منه فعسى الله جل جلاله أن يعفو عنه. فمن وقف على شي‏ء مما ذكرناه فليعلم أننا قصدنا كشف ما رأيناه، و لا درك علينا فيما علقناه‏ «1».
الثالثة: في أثناء نقله عن الفتن لنعيم بن حماد يعد بابا خاصا برقم 24 يشرح فيه حال عبد الله بن سلام و كعب الأحبار، و يدافع عنهما، و يذهب إلى أنهما من خواص أمير المؤمنين عليه السلام، و يرد القائلين- من أتباع أهل البيت عليهم السلام- بأنهما من المخالفين لأهل بيت النبوة. و يذكر حديثا ينقله من كتاب ابناء النحاة لعلي بن يوسف الشيباني يدل على سلامة اعتقاد عبد الله بن سلام. و بعده يعقد فصلا للدفاع عن كعب الأحبار حيث ينقل عن كتاب مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام رواية أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد صاحب ثعلب. و يستدل به على كون كعب الأحبار من خواص الإمام علي عليه السلام‏ «2».
و معلوم أن رأيه هذا مخالف لجل- إن لم نقل: لكل- العلماء من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام.
الرابعة: في أثناء نقله من الفتن للسليلي يمدح السيد ابن طاوس عمر ابن عبد العزيز مدحا كثيرا، و يستدل على رأيه هذا بأحاديث عديدة ينقلها من مصادر مختلفة، فالحديث 348 و 349 ينقلهما من أحد اصول الشيعة، و الحديث 350 ينقله من تأريخ ابن الأثير، و الحديث 351 ينقله من كتاب حماد بن عثمان ذي الناب‏ «3».
الخامسة: المصادر التي اعتمدها المصنف في هذا الكتاب تنقسم إلى قسمين: كتب الفتن الثلاثة التي أخذت من الكتاب مساحة كبيرة و هي أساس هذا الكتاب، و كتب متفرقة اخرى ينقل عنها قليلا، فربما ورد ذكر بعضها مرة
______________________________
(1) صفحة: 349- 350.
(2) صفحة: 80- 82.
(3) صفحة: 241- 243.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 36
واحدة في الكتاب أو عدة مرات.
فكتب الفتن الثلاثة هي:
1- الفتن: لنعيم بن حماد المروزي الخزاعي، المتوفى عام 228 ه.
2- الفتن: لأبي صالح السليلي ابن أحمد بن عيسى ابن الشيخ الحساني (الحسائي)، من أعلام القرن الرابع.
3- الفتن: لأبي يحيى زكريا بن يحيى بن الحارث البزاز النيشابوري، المتوفى عام 298 ه.
و الكتب الاخرى هي:
1- أصل أبي عبد الله موسى بن القاسم بن معاوية البجلي (المجلي) ت أوائل القرن الثالث.
2- إنباه الرواة على أنباه النحاة، و قد ذكره المصنف باسم أنباء النحاة، لأبي الحسن علي بن يوسف الشيباني ابن القفطي، ت 646 ه.
3- حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصفهاني، ت 430 ه.
4- ذيل تأريخ بغداد: لأبي عبد الله محمد بن محمود بن الحسن المعروف بابن النجار البغدادي، ت 643 ه.
5- السفينة: مجهول المؤلف، قال المصنف: و رأيت في مجموع قالبه طويل يسمى السفينة.
6- عيون أخبار بني هاشم: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ت 310 ه.
7- الكامل في التأريخ: لابن الأثير عز الدين علي بن محمد، ت 630 ه.
8- كتاب أبي المغراء من اصول الشيعة.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 37
9- كتاب تأريخه سنة ست و خمسين و خمسمائة: مجهول المؤلف.
10- كتاب حماد بن عثمان ذي الناب بن عمرو الفزاري، ت 190 ه.
11- كتاب عتيق: مجهول المؤلف.
12- كراس بخط الولد المذكور (أبو منصور): مجهول المؤلف.
13- المبتدأ: لوهب بن منبه، ت 110 ه.
14- مجلد أوله الرسالة العزية للمفيد آخره أخبار و حكايات: مجهول المؤلف.
15- مجلد عتيق أوله فيه من بعض أمالي ابن ...: مجهول المؤلف.
16- مجلد مجهول، حيث قال المصنف: و أحاديث القاضي عندنا الآن في آخر مجلد أوله كتاب الديات لظريف بن ناصح.
17- مجموع مجهول.
18- مجموع محمد بن الحسين المرزبان، من أعلام القرن السادس.
19- المشيخة: لأبي علي الحسن بن محبوب السراد الكوفي، ت 224 ه.
20- معجم البلدان: لياقوت بن عبد الله الرومي الحموي، ت 626 ه.
21- مناقب الإمام الهاشمي أبي الحسن علي بن أبي طالب عليه السلام: رواية أبي عمر محمد بن عبد الواحد اللغوي الزاهد، ت 345 ه.
22- المناقب: لأبي جعفر رشيد الدين محمد بن علي بن شهرآشوب، ت 588 ه.
فما نقله عن الفتن لنعيم بن حماد هو (212) بابا و فيها (308) حديثا، فإذا حذفنا الباب (24)- الذي يتعلق بحال عبد الله بن سلام و كعب الأحبار الذي لم ينقله من الفتن لنعيم، و حذفنا الحديث (34) لأنه نقله عن حلية
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 38
الأولياء لأبي نعيم الأصفهاني، و الحديث (131) لأنه نقله عن مجلد عتيق، فيصبح المنقول عن الفتن لنعيم هو (211) بابا و فيها (306) حديثا.
و ما نقله عن الفتن للسليلي هو (84) بابا و فيها (115) حديثا، فإذا حذفنا بابي (27) و (28) لأنه نقلهما من كتاب عيون أخبار بني هاشم لمحمد بن جرير الطبري، و باب (82) لأنه نقله من تذييل محمد بن النجار، و حذفنا حديثي (345) و (346) لأنه نقلهما من كتاب عيون أخبار بني هاشم، و حديثي (348) و (349) لأنه نقلهما من أصل من اصول الشيعة، و حديث (350) لأنه نقله من تأريخ ابن الأثير، و حديث (351) لأنه نقله من كتاب حماد بن عثمان ذي الناب، و حديثي (352) و (353) في مدح عمر بن عبد العزيز، فيصبح المنقول عن الفتن للسليلي (81) بابا و فيها (107) حديثا.
و ما نقله عن الفتن لزكريا هو (52) بابا و فيها (92) حديثا.
و أما المنقول عن الكتب المتفرقة الاخرى فهو عدة فصول و عدة أحاديث، فأصبحت أبواب الكتاب و أحاديثه هي (348) بابا و (553) حديثا.
تأريخ تأليفه:
ذهب المتتبع الخبير الشيخ الطهراني إلى أن تأريخ الانتهاء من تأليف هذا الكتاب هو سنة 660 ه معتمدا على النسخة الخطية التي بخط المصنف، ذكر ذلك في موضعين من الذريعة «1».
إلا أننا لم نعثر على هذا التأريخ في نسخة خط المصنف المتوفرة لدينا المخرومة الآخر، فلعل الشيخ الطهراني رآه فيها قبل حصول هذا الخرم.
و السيد ابن طاوس ذكر تأريخين في هذا الكتاب:
الأول: عند انتهاء نقله من الفتن لنعيم بن حماد، و هو يوم الإثنين‏
______________________________
(1) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 181.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 39
الخامس عشر من المحرم سنة ثلاث و ستين و ستمائة «1».
الثاني: عند انتهاء نقله من الفتن للسليلي، و هو يوم الخميس الثالث عشر من ذي الحجة سنة اثنتين و ستين و ستمائة «2». و في النسخة المطبوعة سابقا وجدنا التأريخ هكذا: اثنتين و ثمانين و ستمائة «3»، و هو خطأ قطعا.
و من هذا يظهر أنه انتهى من نقله من الفتن للسليلي قبل النقل من الفتن لابن حماد.
أما لما ذا وضع المنقول عن ابن حماد قبل المنقول عن السليلي؟ فلعل ذلك لقدم ابن حماد المتوفى سنة 228 ه على السليلي الذي هو من أعلام القرن الرابع. لكن يرد الاشكال على المصنف هنا بوضع ما نقله عن زكريا المتوفى سنة 298 ه أخيرا. فإن كان التأريخ هو الملحوظ في التقديم فيجب تقديم المنقول عن الفتن لابن حماد ثم لزكريا ثم للسليلي.
و اعلم أن السيد ابن طاوس لم يذكر تأريخ انتهاء نقله من الفتن لزكريا، و كذلك تأريخ انتهاء نقله من المصادر المتفرقة التي أوردها بعد النقل من كتب الفتن الثلاثة.
و على أي حال فإن هذا الكتاب هو من أواخر ما كتبه السيد ابن طاوس؛ لذلك يعلل البعض رداءة خط النسخة الخطية المتوفرة لدينا- التي بخط المصنف- إلى حدوث رعشة في يده المباركة لكبر سنه‏ «4».
و نستطيع أن نقول بأنه الكتاب قبل الأخير حسب التسلسل الزمني لتأليفات ابن طاوس؛ لأن آخر ما كتبه هو اجازته للقسيني و أولاده في جمادى‏
______________________________
(1) صفحة: 213.
(2) صفحة: 302.
(3) صفحة: 154.
(4) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 105.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 40
الاولى سنة 664 ه، أي قبل وفاته بعدة شهور «1»، و يذهب الشيخ الطهراني إلى أن آخر ما كتبه قبل وفاته هو كتاب التحصين الذي شرع فيه سنة 662 ه «2»، فيكون المصنف رحمه الله في آخر أيامه مشغولا بهذا الكتاب و بالتحصين، و بعد الانتهاء من هذا الكتاب كتب خاتمة التحصين.
مكان تأليفه:
لم يصرح السيد ابن طاوس رحمه الله تعالى بالمكان الذي بدأ به تأليف هذا الكتاب، و لا المكان الذي أنهاه فيه، كما فعل في بعض مؤلفاته الاخرى. إلا أنه ذكر فيه مكانا واحدا و هو الحلة السيفية حيث أنهى فيها النقل من الفتن لنعيم بن حماد، فقال:
و كان آخر الفراغ منه يوم الاثنين خامس عشر من المحرم الحرام سنة ثلاث و ستين و ستمائة في داري بالحلة، و قد حضرت من بغداد قاصدا لزيارة مولانا الحسين و مولانا علي صلوات الله- جل جلاله- على أرواحهما المعظمة النبوية، و أقمت بالحلة أياما لمهمات دينية «3».
و كلامه هذا يدل على أنه شرع فيه في بغداد؛ لأنه أنهى المنقول عن الفتن للسليلي قبل المنقول عن الفتن لنعيم بن حماد بسنة تقريبا، كما أوضحناه سابقا.
و يدل أيضا على أن داره بالحلة كانت بيده رغم انتقاله إلى بغداد، فكان ينزل فيها عند مروره بالحلة «4».
______________________________
(1) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 67.
(2) الذريعة 25: 282، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 98.
(3) صفحة: 213.
(4) كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 33.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 41
سبب تأليفه:
المعروف عن السيد ابن طاوس رحمه الله ابتعاده عن التأليف في الفقه و الاصول و الفلسفة، و التوجه إلى الكتابة في الأخلاقيات، و ما يربي النفس الإنسانية. فكتب في الدعاء كثيرا، و كذلك في الكرامات، تراجم الرجال، و التأريخ، و وصايا خاصة لابنائه و اخرى عامة للمؤمنين، و الاستخارة، و الجواب عن بعض الإشكالات العقائدية المتعلقة باصول الدين و فروعه.
و من الطبيعي أن تنال الكتابة عن الملاحم و الفتن و ما يتعلق بصاحب العصر و الزمان- عجل الله تعالى فرجه الشريف- أهمية كبيرة عند المصنف، لذلك شرع في تأليف هذا الكتاب مبينا في مقدمته أسباب إقدامه على تأليفه:
فمن تلك الأسباب: أن في الملاحم و الفتن الحجج البالغات على إثبات وجود الخالق- سبحانه و تعالى- و أنها تشتمل على كثير من المعجزات الدالة على نبوة سيدنا و مولانا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله و سلم، و على إمامة أمير المؤمنين و أولاده المعصومين سلام الله عليهم أجمعين. لذلك فإن الاهتمام بها و تدوينها و دراستها في الواقع هو اهتمام بدراسة و اثبات التوحيد و النبوة و الإمامة.
و منها: أن الاهتمام بهذه الأحاديث و تدوينها من المصادر القديمة، كل ذلك خوفا عليها من الضياع و صيانة لها من الاتلاف، خصوصا و أن هكذا أحاديث تكون مستهدفة بشكل خاص من أعداء الإسلام‏ «1».
و فعلا فقد شاهد المصنف رحمه الله ما حل بالامة الإسلامية و بالنفائس من كتبها عند احتلال التتر بغداد، و قد نتج من ذلك ضياع الآلاف من المصادر
______________________________
(1) صفحة: 61- 62.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 42
الرئيسية لعلماء الإسلام، و التي منها بعض المصادر التي اعتمد عليها المصنف في هذا الكتاب، كالفتن للسليلي، و الفتن لزكريا و غيرهما، و قد مرت الإشارة إليها في هذه المقدمة.
و مع ذلك كله فإن السيد ابن طاوس لم يترك الاستخارة، فقد استخار الله سبحانه و تعالى و توكل عليه في تأليف هذا الكتاب.
طبعاته:
لأهمية هذا الكتاب المتمثلة بحساسية موضوعه و موقعية مؤلفه العلمية، فقد طبع تسع طبعات في العراق و لبنان و إيران، اعتمادا على الطبعة الاولى التي قوبلت على نسخة بخط المؤلف، و هي طبعة مغلوطة، سيأتي الكلام عنها قريبا.
الطبعة الاولى: في النجف الأشرف سنة 1365 ه، عن نسخة قوبلت بخط المؤلف الموجودة في تستر.
الطبعة الثانية: في النجف الأشرف سنة 1368 ه، المطبعة الحيدرية، في 176 صفحة.
الطبعة الثالثة: في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية، في 174 صفحة.
الطبعة الرابعة: في النجف الأشرف سنة 1963 م، المطبعة الحيدرية، في 188 صفحة.
الطبعة الخامسة: في النجف الأشرف، المطبعة الحيدرية.
الطبعة السادسة: في النجف الأشرف سنة 1398 ه، المطبعة الحيدرية في 224 صفحة.
الطبعة السابعة: في بيروت سنة 1404 ه، مؤسسة الوفاء، في 224 صفحة.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 43
الطبعة الثامنة: في بيروت، مؤسسة الأعلمي، في 224 صفحة.
الطبعة التاسعة: في قم سنة 1412 ه، انتشارات الشريف الرضي في 224 صفحة «1».
و تكون هذه الطبعة التي بين يديك عزيزي القارئ هي الطبعة العاشرة للكتاب، و الطبعة المحققة الاولى.
الأخطاء الواردة في الطبعة السابقة:
الطبعات المتعددة للكتاب اعتمدت جميعها على الطبعة الاولى التي اعتمدت بدورها على نسخة قوبلت بخط المؤلف الموجودة في تستر.
و بما أن هذه النسخة صعبة القراءة بل مستحيلة في بعض الموارد و قد أكلت الأرضة بعض كلماتها، فحصلت فراغات بين عبارات الكتاب، فجاء من ليس له معرفة كاملة بالكتاب و ملأ تلك الفراغات حسبما اقتضاه نظره. و أن الذين اشرفوا على الطبعة السابقة للكتاب لم يخرجوا أحاديثه من المصادر المتوفرة، و لم يطابقوا الأحاديث التي لم تتوفر مصادرها مع المصادر الرئيسية.
لذلك جاءت الطبعة السابقة مغلوطة سندا و متنا، و لا تكاد تخلو صفحة واحدة من عشرات الأخطاء و الأسقاط. فكلما ورد في السند (ضمرة) أصبح (حمزة)، و (رشدين) أصبح (رشدي)، و (ابن لهيعة) أصبح (أبي لهيعة)، و (ابن عياش) أصبح (ابن عباس) و بالعكس. و أما المتن ففيه الكثير الكثير من الأخطاء و التصحيفات و الأسقاط.
و نحن لو أردنا استقصاء الأخطاء و الأسقاط الواردة في الكتاب لاحتجنا إلى كتابة رسالة مستقله في ذلك، فمن الأفضل أن نشير إلى بعضها ليطلع‏
______________________________
(1) انظر: الذريعة 16: 114/ 181، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار او: 104، فهرست كتابهاى چاپى عربي: 898، معجم ما كتب عن الرسول و أهل البيت (عليهم السلام) 9:
265.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 44
القارئ الكريم عليها:
الأخطاء الواردة في المتن‏
رقم الحديث الخطأ الصواب 3 ثم فتنة خامسة يصير الناس ثم الفتنة السوداء المظلمة يصير
فيها كالبهائم الناس فيها كالبهائم‏
7 و الرابعة تصيبهم إذا كانت الامة و الرابعة يصيرون فيها إلى الكفر إذا
مع هذه مرة و مع هذه مرة بلا كانت الإمعة مع هذا مرة و مع هذا
إمام و لا جامع مرة بلا إمام و لا جماعة
9 فتنة الأجلاء فتنة الأحلاس‏
22 أمير الغضب أمير العصب‏
40 إن شيوخنا سألوا إن نشوعا سأل‏
50 خشالة العرب خشارة العرب‏
50 الخدع الجدع‏
79 ناقة خفيفة ناقة مقتبة
90 ضجت من جانب طمت من جانب‏
105 تفت البصرة تفت البعرة
119 خرسنا حرستا
139 قال ابن المسيب بيديه و فتل ابن المسيب بيديه‏
الباب 135 إن الذي يعرج برجل من ولد فاطمة إن الفتن تفرج برجل من ولد فاطمة
164 جبهتهم البردع جنتهم البراذع‏
184 لا أراني أسير من هنا أ لا أراني شر من هاهنا
191 المهدي خاشع لله كخشوع الزجاجة المهدي خاشع لله كخشوع النسر
جناحه‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 45
208 بين الحرم و مر بين الجماوين‏
234 كلهم ذو سلاح و سيف محلى كلهم ذو ساج و سيف محلى‏
234 الرغيف القطف‏
332 و لا طرفة عين و لا نعمة عين‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 46
الأخطاء الواردة في السند
رقم الحديث الخطأ الصواب 4 حدثني الثقة يزيد بن قعنب حدثني الثقة زيد بن وهب‏
8 حدثنا ابن وهيب عن أبي لهيعة حدثنا ابن وهب عن ابن لهيعة
8 رزين الغافقي زرير الغافقي‏
17 خالد الأحمر أبو خالد الأحمر
20 قيس بن جابر الصيداني قيس بن جابر الصدفي‏
25 عبد الله بن مروان بن أرطأة عن ابن امرأة كعب عبد الله بن مروان عن أرطأة بن‏
المنذر قال: حدثني تبيع ابن‏
امرأة كعب‏
30 سعد بن سالم عن أبي سالم الحبشاني سعيد بن سالم عن أبي سالم‏
الجيشاني‏
44 داود العسفاني داود الصنعاني‏
47 و رشيد بن أبي قتيل عن أبي مروان و رشدين عن ابن لهيعة عن أبي قبيل عن أبي رومان‏
79 عن منبه عن سعيد بن المسيب عن مسلمة بن علي عن قتادة عن سعيد بن المسيب‏
91 سمعت مهاجر الوصولي سمعت سعيد بن مهاجر الوصابي‏
91 الصفر بن رستم السقر بن رستم‏
92 عن الوليد بن عطا عن الوضين بن عطاء
98 و سعيد بن صالح و شعيب بن صالح‏
132 عن مطر بن خلية عن الحسن عن فطر بن خليفة عن حنش‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 47
145 الوليد بن مسلم بن عنبسة القرشي الوليد بن مسلم عن عنبسة القرشي‏
172 عن يوسف بن فاضل عن أبي رؤبة عن سيف بن واصل عن أبي يونس عن أبي رؤبة
175 معاوية بن مرة معاوية بن قرة
196 عن عاصم عن زرعة عن عاصم عن زر
200 فلان العامري فلان المعافري‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 48
الأسقاط الواردة في المتن‏
رقم الحديث السقط صفحة 63 و رأيت على النسخة التي أنقل منها ما هذا لفظه: ذكر أحمد بن حنبل رضي الله عنه، قال: نعيم بن حماد ثقة.
8 و فتنة الضراء و فتنة.
22 و العصب: أهل اليمن.
25 مائة عام، لبني مروان.
164 فيقتتلون، لا يبقى منهم إلا الشريد، فيهربون إلى السفياني.
201 قال: حق، قلت: فممن هو؟
201 قلت: من أي بني هاشم؟
234 فيفتحون الباب.
253 نخلة إلا ربطوا بها.
288 الأكاليل يعني هدم.
292 أصلع أصمع.
323 فقال: دعوه.
330 و ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شي‏ء، و ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شي‏ء.
340 أ لا ترون.
342 فدخل الحسين.
في الباب 31 من الفتن للسليلي سقط: لزيد بن علي بن الحسين عليهم السلام.
391 أن لا يجبى إليهم درهم و لا قفيز.
416 إلى جانب بحيرة الطبرية، فما يكون إلا كأكلة رأس حتى يهزموا أصحاب السفياني، فيقتلونهم و يذبح السفياني.
448 سقط هذا الحديث كاملا من الطبعة السابقة.
449 سقط هذا الحديث كاملا من الطبعة السابقة.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 49
الأسقاط الواردة في السند
رقم الحديث السقط 1 حدثنا أبو الزاهرية.
6 عمرو عن إسحاق بن عبد الله.
11 الحسن عن أبي موسى الأشعري.
18 عن النبي صلى الله عليه و سلم، و العوام بن حوشب عن إبراهيم التيمي.
26 أبي مريم عن راشد بن.
38 محمد بن زيد بن مهاجر قال: أخبرني.
44 عن أبي أسماء عن ثوبان عن.
49 نعيم عن عثمان بن كثير عن محمد بن مهاجر قال: حدثنا.
55 الأزهر بن عبد الله.
74 يزيد بن الوليد عن.
97 أرطأة بن المنذر.
175 عن أبي الصديق الناجي.
222 عن أبي سعيد الخدري.
239 بن مسلم عن أبي عبد الله عن الوليد.
246 عن أبي نضرة.
317 قال: حدثنا أبو الليث.
324 و ذكر باسناده عن أبي جرو المازني، قال: سمعت.
404 الحسين بن أحمد المالكي، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الضحاك، قال: أخبرنا.
422 سليمان بن داود البصري، قال: أخبرنا داود العسقلاني، قال:
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 50
أخبرنا.
430 يزيد عن عبد الله بن.
ترجمته:
ترجمه إلى الفارسية محمد جواد النجفي في مدينة النجف الأشرف سنة 1383 ه، و طبع في المكتبة الإسلامية بطهران تحت عنوان: الملاحم و الفتن، يا: فتنه و آشوبهاى آخر الزمان. تقع هذه الترجمة في 230 صفحة.
و قد صدر المترجم هذا الكتاب بمقدمة صغيرة تقع في أربع صفحات تحدث فيها بشكل مختصر عن السيد ابن طاوس و مؤلفاته، و ذكر أنه اعتمد في هذه الترجمة على ثلاث نسخ هي: النسخة الخطية المحفوظة في مكتبة صاحب الذريعة في مدينة النجف الأشرف و التي استنسخت عن نسخة خط المصنف، و الطبعة الاولى للكتاب، و الطبعة الثالثة للكتاب التي طبعت في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف.
إذا فالمترجم اعتمد في ترجمته هذه على الطبعة السابقة للكتاب و هي طبعة مغلوطة كما بينا، فما ورد من أخطاء و أسقاط فيها نجده في هذه الترجمة بعينه.
و يؤخذ على المترجم حذف مقدمة المصنف التي بين فيها سبب إقدامه على تأليف هذا الكتاب، و أنه ينقل من الكتب الثلاثة للفتن، و يبين فيها توثيق ابن حماد عند العامة.
و يؤخذ عليه أيضا حذف العناوين التي وضعها المصنف في بداية كل باب من أبواب الكتاب، و كذلك حذفه للأسانيد الواردة في كل الكتاب؛ معللا ذلك باختصار الكتاب، و بأن هدفه هو ترجمة المطالب الواردة في الكتاب‏ «1».
______________________________
(1) الملاحم و الفتن، يا: فتنة و آشوبهاى آخر الزمان: 5.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 51
النسخة الخطية المعتمدة في التحقيق:
النسخة التي اعتمدنا عليها في تحقيق هذا الكتاب هي نسخة فريدة بخط السيد ابن طاوس رحمه الله. انتقلت من بعده إلى ابن أخيه السيد عبد الكريم ابن السيد أحمد بن طاوس سنة 670 ه، و كتب عليها السيد عبد الكريم بعض الفوائد. و قد شاهد الميرزا عبد الله الأصفهاني هذه النسخة و عليها تلك الفوائد، و عبارة تدل على التملك، كلها بخط السيد عبد الكريم المتصف بالجودة المميز عن خط عمه المتصف بالرداءة «1».
و في سنة 705 ه اشترى هذه النسخة السيد غياث الدين عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلي، و كتب عليها عبارة التملك، و هي: تملكه بالابتياع الصحيح الشرعي عبد الكريم بن علي بن يحيى في شهور سنة خمس و سبعمائة هجرية «2».
و بعد وفاته و في سنة 750 ه وصلت هذه النسخة إلى ولده السيد عبد الرحيم ابن السيد عبد الكريم بن علي بن يحيى الحلي، فكتب عليها عبارة التملك، و هي: صار إلى ولده عبد الرحيم بن عبد الكريم‏ «3».
و من ثم وصلت إلى حفيده السيد لطف الله ابن السيد عبد الرحيم ابن السيد عبد الكريم، فكتب عليها عبارة التملك، و هي: انتقل إلى ولده لطف الله‏ «4».
ثم وصلت إلى يد المحدث الجزائري حيث ينقل عنها في الأنوار النعمانية «5».
______________________________
(1) رياض العلماء 3: 164، 165، الذريعة 16: 113/ 181، كتابخانه ابن طاوس و أحوال و آثار 1 و: 105.
(2) رياض العلماء 3: 181، كتابخانه ابن طاوس و: أحوال و آثار 1 و: 105.
(3) رياض العلماء 3: 182.
(4) رياض العلماء 3: 182.
(5) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 181.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 52
ثم أصحبت عند السيد محمد رضا ابن السيد محمد تقي شيخ الإسلام، ثم فقدت، كما يحدثنا بذلك الشيخ الطهراني في الذريعة قائلا:
و حدثني السيد محمد رضا ابن السيد محمد تقي شيخ الإسلام التستري عند تشرفه زائرا بسامراء أن النسخة المذكورة موجودة في مكتبته بتستر، فسألته الإذن في الاستنساخ عنها فأجاب مسئولي، فكتب الشيخ محمد تقي ابن الشيخ محمد كاظم ابن الشيخ محمد علي ابن الحاج الشيخ جعفر التستري في تستر عن تلك النسخة الأصلية المأكولة بعض كلماتها بالأرضة، و أرسل نسخته إلينا فاستنسخت أنا و بعض آخر من نسخته المطابقة للأصل، ثم بلغني أن الأصل فقد، و الله أعلم‏ «1».
و يظهر من العبارة الموجودة في آخر الطبعة السابقة من هذا الكتاب، أن هذه النسخة وصلت إلى يد الشيخ محمد السماوي، حيث صحح عليها نسخته المنقولة من نسخة منقولة من الأصل. أي أن الشيخ السماوي رأى أولا النسخة المنقولة من نسخة الأصل و التي بعثت من تستر إلى الشيخ الطهراني، فاستنسخ عليها نسخته، و رأى ثانيا نسخة الأصل فقابلها على نسخته الاولى ففي آخر الطبعة السابقة: تم الكتاب الملتقط الملحق بأجزاء كتاب التشريف بالمنن للسيد رضي الدين علي ابن طاوس، و كتبت على نسخة منقولة عن خط المصنف السيد رضي الدين في سادس صفر سنة الاثنتين و الخمسين و الثلاثمائة بعد الألف ثم صححها على نسخة الأصل التي بخط السيد ابن طاوس محمد ابن الشيخ طاهر السماوي عفا الله عنه في النجف سنة 1365 ه «2».
ثم وصلت هذه النسخة و استقرت إلى الآن في مكتبة جامعة طهران،
______________________________
(1) الذريعة 4: 190/ 944 و 16: 113/ 180.
(2) صفحة: 217.
________________________________________
ابن طاووس، على بن موسى، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم و الفتن، 1جلد، مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) - قم، چاپ: اول، 1416ق.

التشريف بالمنن في التعريف بالفتن ؛ ؛ ص53
و هي تحمل رقم 5228، مذكورة في فهرست النسخ الخطية لهذه المكتبة 15: 4165- 4166.
أما كيف وصلت هذه النسخة إلى يد الشيخ محمد السماوي، ثم انتقلت إلى مكتبة جامعة طهران؟ الله أعلم بذلك.
و على أي حال، فإن هذه النسخة تقع في 128 ورقة، حجم كل ورقة 18* 5/ 25 سم، كل ورقة تحتوي على 19 سطرا بحجم 11* 20 سم.
و هي تتصف برداءة الخط و صعوبة قراءته، و قد سقط من أولها عدة أسطر، و أكلت الأرضة بعض كلماتها، فأصبحت فيها فراغات، ملئ بعضها بشكل مغلوط، و بقي البعض الآخر بياضا.
منهجية التحقيق:
اعتمدنا في عملنا على نسخة الأصل بخط المصنف قدس سره، التي تقدم ذكر مواصفاتها آنفا.
و اعتمدنا أيضا على النسخة الخطية لكتاب الفتن لنعيم بن حماد المحفوظة في مكتبة المتحف البريطاني و تأريخها سنة 706 ه، حيث إن المطبوع من هذا الكتاب الذي حققه سمير بن أمين الزهيري، و طبع في مكتبة التوحيد بالقاهرة سنة 1412 ه لاحظنا فيه بعض الأخطاء لذلك اضطررنا إلى الرجوع إلى النسخة الخطية له.
و كان عملنا في هذا الكتاب كما يلي:
1- عملية المقابلة: قابلنا النسخة المطبوعة في منشورات الشريف الرضي بقم المقدسة سنة 1412 ه- و هي افست على الطبعة الخامسة المطبوعة في المطبعة الحيدرية في النجف الأشرف سنة 1398 ه- مع نسخة الأصل، و ثبتنا الاختلافات الواردة فيها.
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 54
2- عملية الاستخراج: و شملت استخراج الآيات القرآنية الكريمة، و الأحاديث الشريفة و لا بد هنا من وقفة بسيطة على عملية استخراج الأحاديث، حيث إن أكثر مصادر الكتاب لم تتوفر؛ لذلك انقسمت الأحاديث الواردة في الكتاب إلى قسمين:
الأول: الأحاديث المتوفرة مصادرها، كالفتن لنعيم بن حماد، و غيره، لذلك فإننا خرجنا هكذا أحاديث من مصادرها التي ينقل عنها المصنف، و أضفنا إليها مصادر اخرى رئيسية نقلناها نصا متنا و سندا، أو مع بعض الاختلافات البسيطة في المتن، و ذلك من أجل تدعيم ما ورد في الكتاب بعدد كبير من المصادر الرئيسية
الثاني: الأحاديث التي لم تتوفر مصادرها، و هي تنقسم إلى قسمين أيضا: قسم مصادرها معلومة إلا أنها مفقودة كالفتن للسليلي و الفتن لأبي يحيى زكريا و غيرهما، و قسم مصادرها مجهولة كمجلد عتيق أو كتاب عتيق أو أصل من اصول أصحابنا. فهكذا أحاديث خرجناها من مصادر رئيسية اخرى حسب الإمكان‏
3- عملية تقويم النص: حيث قمنا بتقطيع الكتاب تقطيعا فنيا، واضعين عنوان كل باب في وسط الصفحة، مع ترقيم أبواب كل كتاب من الكتب الثلاثة للفتن ترقيما مستقلا، و ترقيم الأحاديث ترقيما متسلسلا من أول الكتاب إلى آخره. ثم شرعنا بإثبات الصحيح أو الأصح في المتن مشيرين إلى الاختلافات الواردة بين الأصل و المصدر، حيث اعتبرنا المصدر نسخة ثانية للكتاب‏
أما الفراغات الواردة في الأصل و الناتجة عن أكل الأرضة لبعض كلماته، فما لم نستطع ملأها منها وضعنا مكانها ثلاث نقاط
4- أوضحنا الكلمات اللغوية التي تحتاج إلى توضيح، معتمدين في ذلك على المصادر الرئيسية كالصحاح و القاموس المحيط و لسان العرب‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 55
و غيرها.
5- ضبطنا نص أسماء الأماكن و البقاع و المدن الواردة في الكتاب، و أشرنا إلى مواقعها معتمدين على معجم البلدان، حيث إن أسماءها وردت مغلوطة بشكل كبير جدا في الطبعة السابقة
6- بما أن بعض مطالب الكتاب قد تكررت نتيجة لاعتماد المصنف ثلاث كتب في الفتن، لذلك أشرنا إلى هذا التكرار بعبارتي: «تقدم» و «يأتي».
7- و تعميما للفائدة عملنا فهارس فنية كاملة للكتاب؛ ليتسنى للقارئ الكريم العثور على مطلبه بسهولة.
شكر و تقدير:
و في الختام لا يسعنا إلا أن نقدم جزيل شكرنا و تقديرنا لشيخ المحققين البحاثة الكبير سماحة حجة الإسلام و المسلمين السيد عبد العزيز الطباطبائي اليزدي، حيث هيأ لنا مصورة نسخة الأصل. كما نخص بالشكر الوافر مشفوعا بالاحترام و التقدير أخانا الاستاذ أسعد الطيب، حيث ساعدنا في حل بعض مشكلات هذا الكتاب و في قراءة بعض كلماته الغامضة، و نتشكر أيضا من سماحة حجة الإسلام و المسلمين الشيخ مهدي عادل نيا حيث قابل معنا الكتاب و ساعدنا في عملية الاستخراج.
محمد الباقري محمد الحسون‏
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 57
صورة الصفحة الاولى من نسخة الأصل التي بخط المصنف (قده)
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 58
صورة الصفحة الأخيرة من نسخة الأصل التي بخط المصنف (قده)
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن، ص: 59
التشريف بالمنن في التعريف بالفتن‏ المعروف ب:
الملاحم و الفتن تأليف رضي الدين أبي القاسم على بن موسى بن جعفر بن محمد بن طاوس المتوفى سنة 664 ه نشر مؤسسة صاحب الأمر عجل الله فرجه‏
________________________________________
ابن طاووس، على بن موسى، التشريف بالمنن في التعريف بالفتن المعروف بالملاحم و الفتن، 1جلد، مؤسسة صاحب الأمر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) - قم، چاپ: اول، 1416ق.






ذکر تطبیق سید بن طاوس قده روایت حاکم عدل را بر خودشان:

شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
شناسنامه حدیث-ملاحم-مغول-چنگیز-هولاکو

الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) ؛ ج‏3 ؛ ص95
فصل فيما نذكره عن يوم ثامن و عشرين من محرم‏
اعلم ان في مثل هذا يوم ثامن و عشرين محرم، و كان يوم الاثنين سنة ست و خمسين و ستمائة فتح ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته ببغداد، و كنت مقيما بها في داري بالمقيدية، و ظهر في ذلك تصديق الاخبار النبوية و معجزات باهرة للنبوة المحمدية، و بتنا في ليلة هائلة من المخاوف الدنيوية.
فسلمنا الله جل جلاله من تلك الأهوال و لم نزل في حمى السلامة الإلهية و تصديق ما عرفناه من الوعود النبوية، الى ان استدعاني ملك الأرض إلى دركاته المعظمة، جزاه الله بالمجازاة المكرمة في صفر و ولاني على العلويين و العلماء و الزهاد، و صحبت معي نحو الف نفس، و معنا من جانبه من حمانا، الى ان وصلت الحلة ظافرين بالآمال.
و قد قررت مع نفسي انني أصلي في كل يوم من مثل اليوم المذكور ركعتي الشكر للسلامة من ذلك المحذور و لتصديق جدنا محمد صلوات الله و سلامه عليه و آله فيما كان أخبر به من متجددات الدهور، و أدعو لملك الأرض بالدعاء المبرور، و في ذلك اليوم زالت دولة بني العباس كما وصف مولانا علي عليها السلام زوالها في الاخبار التي شاعت بين الناس.
و ينبغي ان يختم شهر محرم بما قدمناه من خاتمة أمثاله، و نسأل الله تعالى ان لا يخرجنا من حماه عند انفصاله، و هذا الفصل زيادة في هذا الجزء بعد تصنيفه في التاريخ الذي ذكرناه.



الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) ؛ ج‏3 ؛ ص98
فصل (3) فيما نذكره في يوم عاشر صفر مما يخصني و يخص ذريتي و انه من أيام سعادتي‏
اعلم ان يوم عاشر صفر سنة ست و خمسين و ستمائة كان يوم حضوري بين يدي ملك الأرض زيدت رحمته و معدلته، و شملتني فيه عنايته و ظفرت فيه بالأمان و الإحسان، و حقنت فيه دماؤنا، و حفظت فيه حرمنا و أطفالنا و نساؤنا، و سلم على أيدينا خلق كثير من الأصدقاء و الأسرة و الاخوان، و دخلوا بطريقنا في الأمان كما أشرنا إليه في أواخر محرم، فهو يوم من أعظم الأعياد.
فيلزمني الشكر فيه و الدعاء على مقتضى رضا سلطان المعاد مدة حياتي بين العباد، و يلزم من يأتي بعدي من الذرية و الأولاد، فإنه يوم كان سبب بقائهم و بقاء من يأتي من أبنائهم و سعادة دار فنائهم و دار بقائهم، فلا يهملوا فضل هذا اليوم و ما يجب فيه، وفقنا الله تعالى و إياهم لمراضيه، و هذا الفصل استدركناه بعد تصنيف الكتاب في التاريخ الذي قدمناه.



الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة)، ج‏3، ص: 116
فصل (7) فيما نذكره مما يختص باليوم الثالث عشر من شهر ربيع الأول‏
من فضل شملني فيه قبل أن أتوسل «2» ليعلم ذريتي و ذوو مودتي انني كنت قد صمت يوم ثاني عشر ربيع الأول كما ذكرناه من فضله و شرف محله و عزمت على إفطار يوم ثالث عشر، و ذلك في سنة اثنتين و ستين و ستمائة، و قد أمرت بتهيئة الغذاء، فوجدت حديثا في كتاب الملاحم للبطائني عن الصادق عليه السلام يتضمن وجود الرجل من أهل بيت النبوة بعد زوال ملك بني العباس، يحتمل ان يكون «3» الإشارة إلينا و الانعام علينا.
و هذا ما ذكره بلفظه من نسخة عتيقة بخزانة مشهد الكاظم عليه السلام، و هذا ما رويناه و رأينا عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال:
الله أجل و أكرم و أعظم من ان يترك الأرض بلا امام عادل، قال: قلت له: جعلت فداك فأخبرني بما أستريح إليه، قال: يا أبا محمد ليس يرى امة محمد صلى الله عليه‏ و آله فرجا ابدا ما دام لولد بني فلان ملك حتى ينقرض ملكهم، فإذا انقرض ملكهم أتاح الله لامة محمد رجلا «1» منا أهل البيت، يشير بالتقى و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشى، و الله اني لا عرفه باسمه و اسم أبيه، ثم يأتينا الغليظ القصرة ذو الخال و الشامتين، القائم العادل الحافظ لما استودع يملأها قسطا و عدلا كما ملأها الفجار جورا و ظلما - ثم ذكر تمام الحديث.
أقول: و من حيث انقرض ملك بني العباس لم أجد و لا أسمع برجل من أهل البيت يشير بالتقي و يعمل بالهدي و لا يأخذ في حكمه الرشا، كما قد تفضل الله به علينا باطنا و ظاهرا، و غلب ظني أو عرفت ان ذلك إشارة إلينا و إنعام، فقلت ما معناه:
يا الله ان كان هذا الرجل المشار إليه أنا فلا تمنعني من صوم هذا يوم ثالث عشر ربيع الأول، على عادتك و رحمتك في المنع مما تريد منعي منه و إطلاقي فيما تريد تمكيني منه، فوجدت إذنا و أمرا بصوم هذا اليوم و قد تضاحى نهاره، فصمته.
و قلت في معناه: يا الله ان كنت انا المشار إليه فلا تمنعني من صلاة الشكر و أدعيتها، فقمت فلم امنع بل وجدت لشي‏ء مأمور فصليتها و دعوت بأدعيتها، و قد رجوت ان يكون الله تعالى برحمته قد شرفني بذكري في الكتب السالفة على لسان الصادق عليه السلام.
فاننا قبل الولاية على العلويين كنا في تلك الصفات مجتهدين، و بعد الولاية على العلويين زدنا في الاجتهاد في هذه الصفات و السيرة فيهم بالتقوى و المشورة بها و العمل معهم بالهدي، و ترك الرشى قديما و حديثا، لا يخفى ذلك على من عرفنا، و لم يتمكن أحد في هذه الدولة القاهرة من العترة الطاهرة، كما تمكنا نحن من صدقاتها المتواترة و استجلاب الأدعية الباهرة و الفرامين المتضمنة لعدلها و رحمتها المتظاهرة.
و قد وعدت ان كل سنة أكون متمكنا على عادتي من عبادتي اعمل فيه ما يهديني الله إليه من الشكر و سعادة دنياي و آخرتي، و كذلك ينبغي ان تعمله ذريتي، فإنهم‏ مشاركون فيما تضمنته كرامتي.
و وجدت بشارتين فيما ذكرته في كتاب البشارات في الملاحم، تصديق ان المراد نحن بهذه المراحم و المكارم.

سید قده خود را مصداق مبسوط الید (به صیغه مفعول) میدانستند.











شرح حال علي بن موسى بن جعفر بن طاووس(589 - 664 هـ = 1193 - 1266 م)


کتاب اقبال الاعمال-ایجاد شده توسط: حسن خ