بسم الله الرحمن الرحیم

هل ولاء الجريرة عقد؟-التوالي-الضمان-الحدث-الإرث-الجريرة

فهرست فقه
كتاب الإرث
النسب من موجبات الإرث
المرتبة الأولی من النسب من موجبات الإرث
المرتبة الثانية من النسب من موجبات الإرث
المرتبة الثالثة من النسب من موجبات الإرث

السبب من موجبات الإرث
الزوجية-السبب الأول من موجبات الإرث
الولاء-السبب الثاني من موجبات الإرث
العتق-الولاء-السبب من موجبات الإرث
ضمان الجريرة-الولاء-السبب من موجبات الإرث
الإمامة-الولاء-السبب من موجبات الإرث

فهرست مباحث ریاضیات
فهرست مباحث ریاضیات در فقه



***********************
تقسیم کلی موجبات ارث:
ضمان الجريرة-الولاء-السبب من موجبات الإرث

جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام؛ ج‌39، ص: 254
[القسم الثاني ولاء الجريرة]
القسم الثاني ولاء تضمن الشخص الجريرة و هي الجناية و لا خلاف نصا «1» و فتوى في مشروعيته بل الإجماع بقسميه على أن من توالى و ركن إلى أحد‌
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب ضمان الجريرة.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌39، ص: 255‌
برضاه فاتخذه و ليا يعقله و يضمن حدثه و يكون ولاؤه له صح ذلك و يثبت به الميراث بل كان الميراث في الجاهلية و صدر الإسلام بذلك ثم نسخ بآية المهاجرة «1» ثم نسخت بآية الأرحام «2» و بقي هذا الفرد منه على شرعه الأصلي، بل ظاهر الأصحاب أنه من العقود المعتبر فيها الإيجاب و القبول، بل قيل: إن كان أحدهما لا وارث له كان الإيجاب من طرفه، فيقول: «عاقدتك على أن تنصرني و تمنع عني و تعقل عني و ترثني» فيقول الآخر: «قبلت» و إن كانا معا لا وارث لهما قال أحدهما: «عاقدتك على أن تنصرني و أنصرك، و تمنع عني و أمنع عنك، و تعقل عني و أعقل عنك، و ترثني و أرثك» فيقول الآخر: «قبلت» و على هذا الفرد ينزل ما عن المحقق الثاني من أن صورة عقد الضمان على ما ذكره بعض الأصحاب أن يقول أحد المتعاقدين: «دمك دمي، و ثارك ثاري، و حربك حربي، و سلمك سلمي، و ترثني و أرثك» فيقول الآخر: «قبلت» ضرورة عدم اعتبار التوارث و العقل فيه من الطرفين كضرورة عدم اعتبار ما زاد على العقل و الإرث فيه، بل قد يقال بكفاية أحدهما عن الآخر، خصوصا العقل، فان النصوص كالصريحة في الاكتفاء به في العقد في استحقاق الميراث، بل ظاهرها كون الميراث من الأحكام المترتبة على ذلك.
قال الصادق (عليه السلام) في خبر ابن سنان «3»: «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من أعتق سائبة أنه لا ولاء لمواليه عليه فان شاء توالى إلى رجل من المسلمين فليشهد أنه ضمن جريرته و كل حدث يلزمه، فإذا فعل ذلك فهو يرثه».
______________________________
(1) سورة الأنفال: 8- الآية 72.
(2) سورة الأنفال: 8- الآية 75.
(3) الوسائل- الباب- 3- من أبواب ولاء ضمان الجريرة- الحديث 12.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌39، ص: 256‌
و قال الحذاء «1»: «سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجل أسلم فتوالى رجلا من المسلمين قال: إن ضمن عقله و جنايته ورثه».
و في‌
خبر ابن سنان «2» عن أبي عبد الله (عليه السلام) «قضى أمير المؤمنين (عليه السلام) في من كاتب عبدا أن يشترط ولاؤه إذا كاتبه، و قال: إذا أعتق المملوك سائبة أنه لا ولاء لأحد عليه إن كره ذلك، و لا يرثه إلا من أحب أن يرثه، فإن أحب أن يرثه ولي نعمة أو غيره فليشهد رجلين بضمان ما ينوب لكل جريرة جرها أو حدث».
إلى غير ذلك من النصوص الظاهرة في تحقق العقد بمجرد إنشاء ضمان الجريرة و الحدث، و أنه حينئذ يترتب عليه الميراث.
نعم ظاهرها اعتبار الاشهاد فيه، إلا أني لم أجده لأحد من الأصحاب و إن تقدم في ولاء العتق عن بعضهم ما يستأنس به لذلك.
كما أنه لم نجد تصريحا في شي‌ء من النصوص بالاكتفاء في العقد بصورة العكس، بأن يتعاهدا على الإرث من غير تعرض للجريرة، و يترتب عليه حينئذ ضمانها و إن كان هو غير بعيد، كما أنه لم يبعد عدم اعتبار الإيجاب فيه من طرف خاص في الفرد الأول أيضا، بل هو كالصلح يصح من كل منهما.
نعم يعتبر فيه جمع الأمرين، فلو تراضيا على الإرث دون العقل أو بالعكس لم يصح، للأصل و غيره.
و هل يعتبر اتحاد الضامن و المضمون؟ وجهان، أقواهما العدم، لإطلاق الأدلة، فيجوز ضمان الواحد للأكثر بعقد واحد و بالعكس، فيشتركون حينئذ في عقله و ميراثه، بل لا يبعد جواز ذلك على الترتيب‌
______________________________
(1) الوسائل- الباب- 1- من أبواب ولاء ضمان الجريرة- الحديث 5.
(2) الوسائل- الباب- 43- من كتاب العتق- الحديث 3.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌39، ص: 257‌
بمعنى أنه يتولى شخصا ثم إنه يتولى آخر و إن كان لا يخلو من إشكال.
كما أنه لا يخلو الحكم بكونه عقدا على وجه يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة من الألفاظ المخصوصة و العربية و المقارنة بين الإيجاب و القبول و تقديم الأول و نحو ذلك من إشكال أيضا، خصوصا بعد التصريح من بعض و الظهور من آخر بعدم اعتبار شي‌ء فيه من ذلك.
و من هنا لم يتعرضوا لألفاظ إيجابه و قبوله، و لم يراعوا اشتقاقها من لفظه و ما يقرب منه، كما هي عادتهم في العقود سيما اللازمة التي هذا منها على المشهور منهم شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا، مستدلين عليه بأصالته و عموم «أَوْفُوا» «1» و غير ذلك.
بل عن ظاهر السرائر الإجماع عليه، بل لم يحك الخلاف فيه إلا عن الخلاف و الوسيلة، و أنه مال إليه في المختلف، مع أن المنقول من عبارة مختصر الأول أنه قال: «ولاء الموالاة عندنا جائز، و معناه أن يسلم رجل على يد رجل و يواليه، و له أن ينقل ولاءه إلى غيره ما لم يعقل عنه أو عن أحد أولاده الذين كانوا صغارا» و كأنه غير ما نحن فيه.
بل لم نجد تصريحا من أحد بجريان الإقالة فيه كغيره من العقود و لا باشتراط الخيار و لا بغير ذلك مما يجري في العقود اللازمة، فلا يبعد إرادة من أطلق العقد عليه كونه كالعقد في الإنشائية المشتركة من شخصين، و إلا فهو أشبه شي‌ء في الأسباب و المسببات و إن كانت كيفية السبب فيه مركبة من رضا الطرفين.
و لعله لذا لم يذكر المصنف (رحمه الله) و جماعة كونه من العقود بل اكتفى بما سمعته من العبارة الظاهرة في تحققه بكل ما يتحقق به التوالي المخصوص من غير اعتبار لفظ فضلا عن أن يكون مخصوصا، فيكفي‌
______________________________
(1) سورة المائدة: 5- الآية 1.


جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، ج‌39، ص: 258‌
فيه حينئذ العقل المقترن بما يدل على ذلك، و لا يكون حكمه حكم المعاطاة في غيره من العقود.
و على كل حال فالظاهر جريان الوكالة فيه، بل الظاهر جواز اتحاد الموجب و القابل فيه مع الوكالة أو الولاية بوصاية أو حكومة فضلا عن جواز إيقاعه من الوصي و الحاكم عمن لهم الولاية عليه ضامنية أو مضمونية مع مراعاة المصلحة، بل الظاهر جريان الفضولية فيه و إن لم نقل بكونه عقدا بناء على جريانها في الأعم منه.
________________________________________
نجفى، صاحب الجواهر، محمد حسن، جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام، 43 جلد، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، هفتم، 1404 ه‍ ق














































هل ولاء الجريرة عقد؟-التوالي-الضمان-الحدث-الإرث-الجريرة