بسم الله الرحمن الرحیم

تفصیل خطبه أنا فقأت عین الفتنة و لم یکن لیجتری علیها احد غیری

هم فاطمة و

أمير المؤمنين علیه السلام---فهرست
اختصاصيات امير المؤمنين صلوات الله عليه
نهج البلاغة-فو الذي نفسي بيده-فیما بینکم و بین الساعة-الا أنبأتکم
فقأت عين الفتنة- ما بينكم و بين الساعة الا اخبرتكم




كتاب سليم بن قيس الهلالي ؛ ج‏2 ؛ ص712
الحديث السابع عشر [1]
أبان عن سليم بن قيس‏ «1» قال‏ صعد أمير المؤمنين ع المنبر فحمد الله و أثنى عليه و قال: «2» أيها الناس أنا الذي فقأت‏ «3» عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها غيري و ايم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل و لا أهل صفين‏ «4» و لا أهل النهروان [و ايم الله‏] «5» لو لا أن تتكلموا «6» و تدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيه ص لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه ثم قال ع سلوني [عما شئتم‏] «7» قبل أن تفقدوني فو الله إني بطرق السماء أعلم مني بطرق الأرض أنا يعسوب المؤمنين 164- 1] و أول السابقين و إمام المتقين و خاتم الوصيين و وارث النبيين و خليفة رب العالمين أنا ديان الناس يوم القيامة و قسيم الله بين أهل الجنة و النار «8» و أنا الصديق الأكبر و الفاروق الذي أفرق بين‏
______________________________
[1] في هذا الحديث: كلام لأمير المؤمنين عليه السلام بعد وقعة النهروان يذكرهم فضائله، إخباره عليه السلام عن البلايا، إخباره عليه السلام عن فتنة بني أمية العمياء، وظيفة المسلم في البلايا و الفتن، إخباره عليه السلام عن آخر أمر بني أمية، خطبة له عليه السلام يخبر فيها عن شأن أهل البيت عليهم السلام و بعض ما يجري عليهم. راجع التخريج (17).
______________________________
(1) «ب»: و عنه عن أبان عن سليم.
(2) «ب»: ثم قال.
(3) أي قلعت.
(4) «ب»: أصحاب صفين.
(5) الزيادة من «الف».
(6) «ب»: أن تتعلموا.
(7) الزيادة من «الف».
(8) «ب» و «د»: أنا ديان الناس يوم الدين و قسيم الله بين الجنة و النار.
كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 713
الحق و الباطل و إن عندي علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و ما من آية [نزلت‏] «9» إلا و قد علمت فيما نزلت و أين نزلت و على من نزلت أيها الناس [إنه وشيك أن تفقدوني‏] «10» إني مفارقكم و إني ميت أو مقتول‏ «11» ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها «12» يعني لحيته من دم رأسه و الذي فلق الحب و برأ النسمة «13» لا تسألوني من فئة تبلغ ثلاثمائة فما فوقها فيما بينكم و بين قيام الساعة إلا أنبأتكم بسائقها و قائدها و ناعقها «14» و بخراب العرصات متى تخرب و متى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن البلايا فقال ع إذا سأل سائل فليعقل و إذا سئل مسئول فليلبث‏ «15» إن من ورائكم أمورا ملتجة مجلجلة «16» و بلاء مكلحا مبلحا «17» و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لو قد فقدتموني و نزلت عزائم الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و اشتغل‏ «18» كثير من المسئولين و ذلك إذا ظهرت حربكم و نصلت عن ناب‏ «19» و قامت عن ساق و صارت الدنيا بلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن فقال ع إن الفتن إذا أقبلت شبهت‏ «20» و إذا أدبرت أسفرت [و إن‏
______________________________
(9) الزيادة من «الف».
(10) الزيادة من «الف».
(11) «ب» و «د»: إني ميت أو مقتول بل مقتول.
(12) «ب»: ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا.
(13) «الف» خ ل: و الذي نفسي بيده.
(14) تشبيه بالراعي إذا نعق بغنمه أي صاح بها و زجرها.
(15) «ب»: فليثبت.
(16) أي مضطربة مرددة. و في «ب» و «د»: مبلجة ملجلجة أي ظاهرة مضعضعة.
(17) أي مفزعة معجزة.
(18) «ب»: و لشغل. و «الف» خ ل: و فشل.
(19) «ب» و «د»: إذا قلصت حربكم و قامت ...
(20) «الف» خ ل: أشبهت.

كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 714
الفتن‏] «21» لها موج كموج البحر و إعصار كإعصار الريح تصيب بلدا و تخطئ الآخر فانظروا أقواما كانوا أصحاب الرايات يوم بدر فانصروهم تنصروا و توجروا و تعذروا ألا إن أخوف الفتن عليكم من بعدي فتنة بني أمية إنها فتنة عمياء صماء مطبقة مظلمة عمت فتنتها و خصت بليتها أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمي عنها أهل باطلها ظاهرون على أهل حقها يملئون الأرض بدعا و ظلما و جورا و أول من يضع جبروتها و يكسر عمودها و ينزع أوتادها الله رب العالمين و قاصم الجبارين ألا إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي كالناب‏ «22» الضروس تعض بفيها و تخبط بيديها و تضرب‏ «23» برجليها و تمنع درها و ايم الله لا تزال فتنتهم حتى لا تكون نصرة أحدكم لنفسه إلا كنصرة العبد السوء لسيده‏ «24» إذا غاب سبه و إذا حضر أطاعه‏ «25» [و ايم الله لو شردوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم‏] «26» فقال الرجل فهل من جماعة يا أمير المؤمنين بعد ذلك قال ع إنها ستكونون جماعة شتى عطاؤكم و حجكم و أسفاركم [واحد] «27» و القلوب مختلفة [قال قال واحد كيف تختلف القلوب قال ع‏] «28» هكذا
______________________________
(21) الزيادة من «الف».
(22) «ب» و «د»: كالشاة.
(23) «ب» و «د»: و ترمح.
(24) «الف» و «ب»: كنصرة العبد لنفسه من سيده.
(25) «الف» خ ل: يسبه في نفسه. و في نهج البلاغة: و لا يزال بلائهم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا كانتصار العبد من ربه و الصاحب من مستصحبه.
(26) الزيادة من «ب» و «الف» خ ل.
(27) الزيادة من «د»، و في النسخ: ستكون مكان «ستكونون».
(28) الزيادة من «الف».

كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 715
و شبك بين أصابعه [ثم قال‏] «29» يقتل هذا هذا [و هذا هذا هرجا هرجا] «30» و يبقى طغام جاهلية ليس فيها منار هدى و لا علم يرى‏ «31» نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة قال فما أصنع في ذلك الزمان يا أمير المؤمنين قال ع انظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا [فالبدوا] «32» و إن استنصروكم فانصروهم تنصروا و تعذروا فإنهم لن يخرجوكم من هدى و لن يدعوكم إلى ردى‏ «33» و لا تسبقوهم بالتقدم فيصرعكم‏ «34» البلاء و تشمت بكم الأعداء قال فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين قال ع يفرج الله [البلاء] «35» برجل من بيتي كانفراج الأديم [من بيته ثم يرفعون إلى من‏] «36» يسومهم خسفا و يسقيهم بكأس مصبرة و لا يعطيهم و لا يقبل منهم إلا السيف هرجا هرجا يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر حتى [تود] «37» قريش بالدنيا و ما فيها أن يروني مقام واحد فأعطيهم و آخذ منهم بعض ما قد منعوني و أقبل منهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا ما هذا من قريش لو كان هذا من قريش و من ولد فاطمة لرحمنا يغريه الله ببني أمية «38» فيجعلهم تحت قدميه و يطحنهم طحن الرحى- ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله‏
______________________________
(29) الزيادة من «الف».
(30) الزيادة من «الف».
(31) «ب» و «د»: ليس فيها إمام هدى و لا عالم تقي.
(32) الزيادة من «ب» و لبد بالمكان بمعنى أقام به.
(33) «ب»: و لن يدخلوكم في ردى.
(34) «ب»: فيعمكم. «د»: فيما عمكم فيه البلاء.
(35) الزيادة من «ب» و «د».
(36) الزيادة من «الف».
(37) الزيادة من «ب» و «د».
(38) في «ب» هكذا: حتى تود قريش لو أن يروني مقاما واحدا فأعطيهم و آخذ منهم بعض الذي قد منعوني، و حتى يقولوا: «ما هذا من قريش، لو كان من قريش لرحمنا» يغريه الله بين يدي بني أمية.
و في «د»: حتى تود قريش أن لم يروا مقاما واحدا. ثم ان قوله «يغريه ...» اي يحضه عليهم.

كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 716
تبديلا «39» أما بعد «40» فإنه لا بد من رحى تطحن ضلالة فإذا طحنت قامت على قطبها ألا و إن لطحنها روقا و إن روقها حدها و على الله فلها ألا و إني و أبرار عترتي و أطائب أرومتي أحلم الناس صغارا و أعلمهم كبارا معنا راية الحق و الهدى من سبقها مرق و من خذلها محق و من لزمها لحق‏ «41» إنا «42» أهل بيت من علم الله علمنا [و من حكم الله الصادق‏] «43» قيلنا و من قول الصادق سمعنا «44» فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا و إن تتولوا عنا يعذبكم الله بأيدينا أو بما شاء نحن أفق الإسلام بنا يلحق المبطئ و إلينا يرجع التائب‏ «45» و الله لو لا أن تستعجلوا و يتأخر الحق لنبأتكم بما يكون في شباب العرب و الموالي فلا تسألوا أهل بيت محمد العلم قبل إبانه و لا تسألوهم المال على العسر فتبخلوهم فإنه ليس منهم البخل و كونوا أحلاس البيوت و لا تكونوا عجلا بذرا «46» كونوا من أهل الحق تعرفوا به و تتعارفوا عليه فإن الله خلق الخلق بقدرته و جعل بينهم الفضائل بعلمه و جعل منهم عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه فجعل علامة من أكرم منهم طاعته و علامة من أهان منهم معصيته و جعل ثواب أهل طاعته النضرة «47» في وجهه في دار الأمن و الخلد الذي لا يورع أهله و جعل [عقوبة] «48» أهل معصيته نارا تأجج لغضبه- و ما ظلمهم الله و لكن أنفسهم يظلمون‏ «49»
______________________________
(39) سورة الأحزاب: الآية 62.
(40) من هنا إلى آخر الحديث يوجد في النوع «ج» من النسخ مع زيادة قبلها و تفاوت ليس باليسير. و لذا سنورده حديثا مستقلا رقمه 54 فلاحظه.
(41) «الف» خ ل: و من لزمها سبق. و في «د»: من سبقها زهق.
(42) «ب» و «د»: نحن.
(43) الزيادة من «الف».
(44) «ب» و «د»: و قول الصادق صدقنا.
(45) «ب» و «د»: الثابت.
(46) «ب»: بطرا.
(47) «ب» و «د»: النظر.
(48) الزيادة من «الف».
(49) سورة النحل: الآية 33.

كتاب سليم بن قيس الهلالي، ج‏2، ص: 717
يا أيها الناس إنا أهل بيت بنا ميز الله الكذب و بنا يفرج الله الزمان الكلب و بنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم‏ «50» و بنا يفتح الله و بنا يختم الله فاعتبروا بنا و بعدونا و بهدانا و بهداهم و بسيرتنا و سيرتهم و ميتتنا و ميتتهم يموتون بالدال‏ «51» [بالداء] و القرح و الدبيلة و نموت بالبطن‏ «52» و القتل و الشهادة ثم التفت ع إلى بنيه فقال يا بني ليبر «53» صغاركم كباركم و ليرحم كباركم صغاركم و لا تكونوا أمثال السفهاء [الجفاة] «54» الجهال الذين لا يعطون في الله اليقين كبيض بيض في داح ألا ويح للفراخ فراخ آل محمد من خليفة يستخلف [جبار] «55» عتريف مترف يقتل خلفي و خلف الخلف بعدي أما و الله لقد علمت تبليغ الرسالات و تنجيز العدات و تمام الكلمات و فتحت لي الأسباب [و علمت الأنساب‏] «56» و أجري لي السحاب و نظرت في الملكوت فلم يعزب عني شي‏ء فات و لم يفتني ما سبقني و لم يشركني أحد فيما أشهدني ربي‏ يوم يقوم الأشهاد و بي يتم الله موعده و يكمل كلماته و أنا النعمة التي أنعمها الله على خلقه و أنا الإسلام الذي ارتضاه لنفسه كل ذلك من من الله به علي و أذل به منكبي و ليس إمام إلا و هو عارف بأهل ولايته و ذلك قول الله عز و جل- إنما أنت منذر و لكل قوم هاد «57» ثم نزل [صلى الله عليه و آله الطاهرين الأخيار و سلم تسليما كثيرا] «58»
______________________________
(50) «ب»: من الأعناق.
(51) «ب»: بالداء.
(52) «ب» و «د»: بما يشاء من البطن.
(53) «ب»: ليشير.
(54) الزيادة من «الف». و قوله «في داح»، الداح نقش يلوح به للصبيان يعللون به.
(55) الزيادة من «ب». و العتريف بمعنى الخبيث الفاجر و في «د»: الغطريف، بمعنى المتكبر.
(56) الزيادة من «ب».
(57) سورة الرعد: الآية 7.
(58) الزيادة من «الف».

________________________________________
هلالى، سليم بن قيس، كتاب سليم بن قيس الهلالي، 2جلد، الهادى - ايران ؛ قم، چاپ: اول، 1405ق.

الغارات (ط - القديمة) ؛ ج‏1 ؛ ص3
بسم الله الرحمن الرحيم‏ و به نستعين خبر علي ع و معاوية بن أبي سفيان و أهل الشام بعد حرب الخوارج و استنفار علي بن أبي طالب ع أهل العراق و سيره و أموره و كلامه بعد النهروان إلى حين مقتله ع‏
حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور «1» قال: حدثنا محمد بن يوسف‏ «2» قال: حدثنا الحسين بن علي بن عبد الكريم الزعفراني‏ «3» قال: قال‏ «4» إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي قال: حدثنا
______________________________
(1) الحسين بن إبراهيم هذا من مشايخ ابي إسحاق محمد بن إبراهيم بن إسحاق المكتب و أبو إسحاق المذكور من مشايخ الصدوق (انظر إكمال الدين و اتمام النعمة ص 154).
(2) قال السيد المحدث الأرموي رحمه الله في حاشيته على الكتاب: «كأن المراد به من ذكره الطوسي في رجاله فيمن لم يرو عن الأئمة عليهم السلام محمد بن يوسف بن يعقوب الجعفري الدين الزاهد من أصحاب العياشي».
(3) الصحيح الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني (انظر جامع الرواة 1/ 32).
(4) ظ «حدثنا»، و لا يخفى أن من أول السند إلى هنا ليس من كلام المصنف، و قد جرت العادة يومذاك بنقل الكتب بالسند و المناولة و القراءة و الإجازة لزيادة الوثوق بها، و الاطمئنان من صحة نقلها.

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 4
إسماعيل بن أبان قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد «1» من أصحاب رسول الله ص قال: حدثنا المنصور بن عمرو عن زر «2» بن حبيش قال: سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع يخطب قال إبراهيم و أخبرني أحمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن‏ «3» بن أبي ليلى قال: قال: حدثني أبي قال حدثني ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب علي ع بالنهروان‏ «4» ثم اتفقا «5» يزيد «6» أحدهما حرفا و ينقص حرفا و المعنى‏
______________________________
(1) قهد- بالقاف- و الصفة لقيس بن قهد ففي أسد الغابة 4/ 224 في ترجمة قيس بن قهد: «و أما قهد بالقاف» و في نسخة الظاهرية فهد- بالفاء- و هو خطأ.
(2) زر- بكسر الزاي و تشديد الراء- و هو زر بن حباشة- بضم الحاء المهملة بعدها باء موحدة- أو حبيش- مصغرا- ابن حباشة أبو مريم الكوفي ثقة عند الجميع قال ابن عبد البر: «أدرك الجاهلية و لم ير النبي صلى الله عليه و سلم، و هو من جلة التابعين ... و كان عالما بالقرآن فاضلا توفي سنة ثلاث و ثمانين و هو ابن مائة و عشرين سنة (الاستيعاب 1/ 588 باب الإفراد في الزاي).
(3) «عبد الرحمن» ساقطة من «ظ» و هو المراد من «ابن أبي ليلى» و اسم أبي ليلى يسار من ولد أحيحة بن الجلاح و من أشراف أهل الكوفة مات عبد الرحمن سنة 86 و قيل:
غرق و ولده محمد بن عبد الرحمن ولي القضاء لبني أمية و ولد العباس توفي سنة 148 و هو يلي القضاء لأبي جعفر المنصور، و المراد «بأبي» من السند والده عمران بن محمد فانه من الرواة عن أبيه كما بترجمته من تهذيب التهذيب 8/ 3 و 137 و 9/ 301.
(4) النهروان: قال ياقوت: «و أكثر ما يجري على الالسنة بكسر النون، و هي ثلاثة نهروانات الأعلى و الأوسط و الأسفل، و هي كورة واسعة بين بغداد و واسط من الجانب الشرقي، حدها الأعلى متصل ببغداد، و فيها عدة بلاد متوسطة- الى أن قال-:
و فيها وقعة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه مع الخوارج مشهورة» (معجم البلدان 5/ 324).
(5) يعني إسماعيل بن أبان و أحمد بن عمران.
(6) ظ «لم يزد» و ما في المتن أوجه‏

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 5
واحد قال‏: خطب فحمد الله و أثنى عليه ثم قال: «أيها الناس أما بعد «1» أنا فقأت عين الفتنة «2» و لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري» و في حديث ابن أبي ليلى «لم يكن ليفقأها أحد غيري و لو لم أك بينكم‏ «3» ما قوتل أصحاب الجمل و أهل النهروان و ايم الله‏ «4» لو لا أن تنكلوا «5» و تدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيكم ص لمن فاتكهم‏ «6» مبصرا لضلالتهم‏
______________________________
(1) ظ «أما بعد، أيها الناس».
(2) فقأت عين الفتنة بخقتها، و معنى فقئه للفتنة إقدامه عليها، فكأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس، فأقدم عليه السلام عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها و هيجانها، و هذا من باب الاستعارة، قال أحد العلماء: «لو كان الواجب في كل اختلاف يقع بين المسلمين الهرب منه بلزوم المنازل، و كسر السيوف لما أقيم حق، و لا أبطل باطل، و لوجد أهل الفسق سبيلا لارتكاب المحرمات من غصب الأموال، و سفك الدماء، و هتك الحريم لقعود المسلمين عن حربهم، و كف أيديهم عنهم، و بقولهم: هذه فتنة و قد نهينا عن الدخول فيها، و هذا مخالف للأخذ على أيدي السفهاء».
(3) ظ «فيكم».
(4) أيم الله- بضم الميم- أصلها أيمن- بضم الميم و النون- جمع يمين، و هو اسم وضع للقسم ثم حذف النون، و ربما أبقوا الميم وحدها فقالوا: م و الله و م الله- بضم و بالكسر أيضا، و ربما حذفوا الهمزة فقالوا من الله- بضم الميم و النون و بفتحهما و بكسرهما- و يجمع اليمين على أيمان أيضا، و إنما سميت بذلك لأنهم كانوا إذا تحالفوا ضرب كل امرئ منهم يمينه على يمين صاحبه.
(5) تنكلوا: تمتنعوا عن العمل و تتركوه اتكالا على هذا العمل و ثوابه، و في ظ «تتكلوا» و لا يختلف المعنى.
(6) الفتك: القتل على غرة.

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 6
عارفا للهدى الذي نحن عليه» ثم قال: «سلوني قبل أن تفقدوني‏ «1» إني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم» و ضرب بيده إلى لحيته‏ «2» «و الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا أنبأتكم بناعقها و سائقها» «3» فقام إليه رجل فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء؟ قال: «إنكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل و إذا سئل مسئول فليثبت ألا و إن من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا و بلاء مكلحا ملحا «4» و الذي فلق الحبة
______________________________
(1) ظ «سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني» قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 3/ 217 «أجمع الناس كلهم على أنه لم يقل أحد من الصحابة و لا أحد من العلماء: سلوني غير علي بن أبي طالب عليه السلام ذكر ذلك المحدث ابن عبد البر في الاستيعاب».
و قد وهم ابن أبي الحديد بهذا القول فإن جماعة تورطوا بهذه الكلمة فانقطعوا و بدا عجزهم لما سئلوا أمثال إبراهيم بن إسماعيل بن هشام المخزومي (تاريخ بغداد 13/ 163) و مقاتل بن سليمان (تاريخ بغداد 13/ 163) و قتادة بن دعامة (الانتقاء ص 163) و محمد بن إدريس الشافعي (طبقات الحفاظ 2/ 288) و ينقل ابن أبي الحديد قصة لطيفة حصلت لأحد الوعاظ في بغداد تورط بقوله: «سلوني» لا يسع المجال لذكرها تجدها في شرح النهج م 3/ 217 و الخطبة المذكورة في المتن نقل مختارها الشريف الرضي في نهج البلاغة (انظر مصادر نهج البلاغة و أسانيده 2/ 180).
(2) ما بين القوسين ساقط من النسختين و أثبتناه عن البحار 8/ 606 عن الغارات.
(3) الفئة: الطائفة، و الناعق: الداعي من نعيق الراعي بأبله و هو صوته و في «نهج البلاغة»: (بناعقها و قائدها و سائقها) قال ابن أبي الحديد: «فان قلت: لما ذا قال: عن فئة تهدي مائة؟ و ما فائدة التقييد بهذا العدد؟ قلت: لأن ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به و يخبر عنه فكأنه قال: مائة فصاعدا».
(4) الجلل- بالتحريك-: العظيم، و مزوجا: أي مقرونا بمثله، و مكلحا: أي يكلح-

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 7
و برأ النسمة أن لو فقدتموني و نزلت كرائه [كراهية] الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين‏ «1» و ذلك إذا قلصت‏ «2» حربكم و شمرت عن ساق‏ «3» و كانت الدنيا بلاء عليكم و على أهل بيتي حتى يفتح الله لبقية الأبرار فانصروا قوما «4» كانوا أصحاب رايات يوم بدر و يوم حنين تنصروا و تؤجروا و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية» فقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن قال: «إن الفتنة «5» إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت نبهت‏ «6» يشبهن مقبلات و يعرفن مدبرات إن الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا و يخطئن أخرى ألا إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية إنها فتنة عمياء مظلمة مطينة «7» عمت فتنتها و خصت بليتها و أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من‏
______________________________
- الناس لشدته، و الكلوح: العبوس، و ملحا من الإلحاح، و في رواية ابن الأثير في النهاية «مبلحا» أي معيبا.
(1) أي ان السائل لشدة البلاء يطرق دهشة، و يفشل عجزا أو خوفا.
(2) قلصت- بالتشديد- انكمشت و- بالتخفيف- كثرت و تزايدت و في ظ «قلصت حربكم».
(3) كشف الساق: كناية عن اشتداد الأمر و صعوبة الخطب.
(4) ظ «أقواما».
(5) في نهج البلاغة و البحار «الفتن» و هو الاشبه باعتبار «يشبهن».
(6) شبهت على المعلوم و المجهول كناية على التباس الحق بالباطل، و اشتباه الأمر و إشكاله على الناس و «نبهت» أيقظت من نوم الغفلة و خلص الحق من الباطل، و تبين الرشد من الغي، قال ابن أبي الحديد: «معناه إن الفتن عند إقبالها و ابتداء حدوثها يلتبس أمرها، و لا يعلم الحق منها من الباطل الى أن تنقضي و تدبر فحينئذ ينكشف حالها و يعلم ما كان مشبها منها» و في ظ «استقرت».
(7) مطينة من طان الحائط بالطين، و المراد مخفية و في ظ «مطمة مطنبة» و معنى مطمة عامة لأن كل شي‏ء كثر حتى علا و غلب فقد طم، و مطنبة: ممتدة.

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 8
عمي عنها يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا و ظلما و بدعا ألا و إن أول من يضع جبروتها و يكسر عمدها و ينزع أوتادها الله رب العالمين و ايم الله لتجدن بني أمية أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضروس تعض بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجليها تمنع درها «1» لا يزالون بكم حتى لا يتركوا في مصركم إلا تابعا لهم أو غير ضار «2» و لا يزال بلاؤهم‏ «3» بكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا مثل انتصار العبد من ربه‏ «4» إذا رآه أطاعه و إذا توارى عنه شتمه و ايم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم ألا إن من بعدي جماع‏ «5» شتى إن قبلتكم واحدة و حجكم واحد و عمرتكم واحدة و القلوب مختلفة» ثم أدخل أصابعه بعضها في بعض‏ «6» فقام رجل إليه فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: «هذا هكذا يقتل هذا هذا و يقتل هذا هذا قطعا جاهلية ليس فيها هدى و لا علم يرى‏ «7» نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة» «8»
______________________________
(1) الناب: الناقة و جمعها نيب، و الضروس: التي تعض حالبها، و الدر: اللبن.
(2) أي لا يزالون يؤذونكم و لم يسلم منهم إلا من تبعهم، و لا يرون منه ضررا في مخالفتهم أو الخروج عليهم.
(3) ظ «لا يزالون بكم».
(4) أي مالكه.
(5) جماع الناس- بتشديد الميم-: أخلاطهم.
(6) أي شبكها.
(7) المراد بالعلم- هنا- الإمام الظاهر.
(8) أي في موضع نجاة و المراد خلاصهم من لحوق الآثام، و المتابعة في الدعوة الى الباطل لا الخلاص من الأذى.

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 9
فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان قال: «انظروا أهل بيت نبيكم فإن لبدوا فالبدوا «1» و إن استصرخوكم‏ «2» فانصروهم تؤجروا «3» فلا تسبقوهم فتصرعكم البلية» فقام رجل آخر فقال: ثم ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: «ثم إن الله تعالى يفرج الفتن برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم‏ «4» بأبي ابن خيرة الإماء «5» يسومهم خسفا و يسقيهم بكأس مصبرة «6» فلا يعطيهم إلا السيف هرجا هرجا «7» يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر ودت قريش عند ذلك بالدنيا و ما فيها لو يروني مقاما واحدا قدر حلب شاة أو جزر جزور «8» لأقبل منهم بعض الذي يرد عليهم‏ «9» حتى تقول قريش لو كان‏
______________________________
(1) البدوا: أي الزموا الأرض و اقعدوا في منازلكم.
(2) استصرخوكم: استغاثوا بكم، و المستصرخ: المستغيث و المصرخ: المغيث.
(3) ظ «تنصروا و تؤجروا».
(4) الأديم: الجلد، و تفريجه: سلخه عن اللحم، قال المجلسي رحمه الله «و يحتمل أن يكون المراد بالأديم الجلد الذي يلف به الإنسان للتعذيب لأنه يضغطه شديدا، و في تفريجه راحة له».
(5) المراد بابن خيرة الإماء المهدي المنتظر عليه السلام و خيرة الإماء أمه عليه السلام لأنها أم ولد، و وصف أمير المؤمنين عليه السلام لها بأنها خيرة الإماء دليل على جلالة قدرها، و عظيم منزلتها، كما هو المعروف عنها رضوان الله عليها.
(6) يسومهم: يكلفهم، و الخسف: الهوان، و المصبرة الممزوجة بالصبر أو المملوءة الى أصبارها أي جوانبها.
(7) الهرج- بسكون الراء- الفتنة و الاختلاط، و المراد به هنا القتل كما ورد في الحديث الشريف قال ابن الأثير في النهاية مادة «هرج»: (بين يدي الساعة هرج) أي قتال و اختلاط.
(8) الجزور: الناقة.
(9) في نهج البلاغة: «لا قبل منهم ما أطلب بعضه فلا يعطوني» و الذي يطلب بعضه-

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 10
هذا من ولد فاطمة لرحمنا فيغريه‏ «1» الله ببني أمية فيجعلهم‏ ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا «2»»
حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا إبراهيم‏ «3» قال: أخبرني إبراهيم بن المبارك البجلي و إبراهيم بن العباس البصري الأزدي أنهما حدثاني بهذا الحديث عن ابن المبارك قال: حدثنا بكر بن عيسى‏ «4» قال: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد البجلي‏ «5» عن عمرو بن قيس‏ «6» عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش الأسدي أنه قال: سمعت عليا ع يقول‏: «أنا فقأت عين الفتنة و لو لا أنا ما قوتل أهل النهروان و لا أصحاب الجمل و لو لا أني أخشى أن تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى‏
______________________________
- الطاعة و الانقياد، و المعنى يتمنون أن يروني بينهم فيعطوني الطاعة التامة مع أني طلبت منهم القليل منها فمنعوني.
(1) يغربه بهم: يسلطه عليهم.
(2) من سورة الأحزاب 61 و 62.
(3) محمد و الحسن هما المذكوران في سند الخطبة المتقدمة و إبراهيم هو صاحب الكتاب و هكذا فيما يأتي من الاسناد فنكتفي بهذا عن الإشارة الى ذلك فيما يأتي.
(4) هو أبو بشر بكر بن عيسى الراسبي البصري المتوفى سنة 204 (تقريب التهذيب 1/ 106).
(5) إسماعيل بن أبي خالد الاحمسي البجلي بالولاء قال ابن حجر: «ثقة ثبت» توفي سنة 146 (تقريب التهذيب 1/ 68) سنة 146.
(6) هو عمرو بن قيس الملائي- بضم الميم و تخفيف اللام- أبو عبد الله الكوفي مات بعد سنة 140 قال ابن حجر في تهذيب التهذيب 8/ 93 «قال أبو زرعة: ثقة مأمون، و قال العجلي: ثقة من كبار الكوفيين متعبد و قال ابن حبان: من ثقات أهل الكوفة و متقيهم، و عباد أهل بلده و قرائهم» الخ.

الغارات (ط - القديمة)، ج‏1، ص: 11
الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا بضلالهم عارفا للهدى الذي نحن عليه»
في غني و باهلة «1»
حدثنا محمد قال:
________________________________________
ثقفي، ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال، الغارات أوالإستنفار و الغارات (ط - القديمة)، 2جلد، دار الكتاب الإسلامي - قم، چاپ: اول، 1410 ق.

الغارات (ط - الحديثة) ؛ ج‏1 ؛ ص1
[خطبه على عليه السلام بالنهروان‏]
بسم الله الرحمن الرحيم‏
خبر على- عليه السلام- و معاوية بن أبى سفيان و أهل الشام بعد حرب الخوارج، و استنفار على بن أبى طالب- عليه السلام- أهل العراق، و سيره، و أموره، و كلامه، [و غارات معاوية على أعماله،] بعد النهروان الى حين مقتله عليه الصلاة و السلام‏ «1».
حدثنا أبو علي الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور «2»، قال: حدثنا محمد بن يوسف‏ «3»، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني‏ «4»،
______________________________
(1) اشارة من المصنف (رحمه الله) الى رءوس مطالب الكتاب، و عناوين الفصول منه و الأبواب.
(2) قال الشيخ الجليل آقا بزرگ الطهراني (رحمه الله) في كتاب نوابغ الرواة في رابعة المئات من طبقات أعلام الشيعة (ص 104- 105) ما نصه:
«الحسين بن إبراهيم بن عبد الله بن منصور، روى عن محمد بن هارون الهاشمي عن أحمد بن عيسى كما في كمال الدين، و روى عنه أبو العباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق من مشايخ الصدوق» و سيجي‏ء البسط في شرح حاله في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى.
(انظر التعليقة رقم 1).
(3) كأن المراد به من ذكره الشيخ الطوسي (رحمه الله) في رجاله فيمن لم يرو عن الأئمة عليهم السلام بهذا العنوان: «محمد بن يوسف بن يعقوب الجعفري الدين الزاهد من أصحاب العياشي» و نقل عنه العبارة أصحاب التراجم من الخاصة كالعلامة و ابن داود و الميرزا محمد و الأردبيلي و المامقاني- رحمهم الله تعالى- في كتبهم و الشيخ آقا بزرگ (رحمه الله) (في نوابغ الرواة في رابعة المئات من طبقات أعلام الشيعة) و أما علماء العامة فذكره ابن أبى حاتم الرازي في الجرح‏
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 2
[قال:] قال إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي‏ «1»، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان‏ «2»
______________________________
و التعديل بهذه العبارة: «محمد بن يوسف الأصبهاني الزاهد روى عن ...، روى عنه أحمد بن عصام الأصبهاني» و أحمد بن عصام هذا هو ابن أخت محمد بن يوسف كما في ترجمته في الجرح و التعديل. و قال أبو نعيم في تاريخ أصبهان: «محمد بن يوسف أبو العباس الأصبهاني سكن بغداد، حدثنا محمد بن المظفر، حدثنا ابو العباس محمد بن يوسف الأصبهاني (الى آخر ما قال) «و في تاريخ بغداد (ج 3؛ ص 406): «محمد بن يوسف أبو العباس الأصبهاني حدث ببغداد، و ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه سكنها (فنقل عبارة أبى نعيم كما نقلناه)».
في الأصل: «الحسين» مكان «الحسن» قال الشيخ الطوسي (رحمه الله) في الفهرست في ترجمة مصنف الكتاب إبراهيم الثقفي (رحمه الله) بعد ذكر أسامى كتبه: «أخبرنا بجميع هذه الكتب أحمد بن عبدون، عن على بن محمد بن الزبير القرشي، عن عبد الرحمن بن إبراهيم المستملي، عن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي، و أخبرنا بكتاب المعرفة ابن- أبى جيد القمي، عن محمد بن الحسن بن الوليد، عن أحمد بن علوية الأصفهاني المعروف بابن- الأسود، عن إبراهيم بن محمد الثقفي، و أخبرنا به الأجل المرتضى على بن الحسين الموسوي- أدام الله تأييده- و الشيخ أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان المفيد- رضى الله عنهم- جميعا عن على بن حبيش الكاتب عن الحسن بن على بن عبد الكريم الزعفراني، عن أبى إسحاق إبراهيم بن محمد بن سعيد».
و سيجي‏ء لترجمته بسط و تفصيل في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى (انظر التعليقة رقم 2).
(1)- هو مؤلف الكتاب و ترجمته في مقدمة الكتاب.
(2)- في تقريب التهذيب: «إسماعيل بن أبان الوراق الأزدي أبو إسحاق أو أبو إبراهيم كوفى ثقة تكلم فيه للتشيع، مات سنة ست عشرة [و مائتين‏] من التاسعة/ خ مدت».
و في تهذيب التهذيب في ترجمته المبسوطة: «قال الجوزجاني: إسماعيل الوراق كان مائلا عن الحق و لم يكن يكذب في الحديث، قال ابن عدي: يعنى ما عليه الكوفيون من التشيع، و أما الصدق فهو صدوق في الرواية» و في ميزان الاعتدال: «إسماعيل بن‏
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 3
قال: حدثنا عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد من أصحاب رسول الله‏ «1» صلى الله عليه و آله و سلم، قال: حدثنا المنصور بن عمرو «2»، عن زر بن حبيش‏ «3»، قال: سمعت أمير المؤمنين علي‏
______________________________
أبان الأزدي [خ ت‏] الكوفي الوراق شيخ البخاري روى عن مسعر و عبد الرحمن بن الغسيل، حدث عنه يحيى و أحمد، و قال البخاري: صدوق، و قال غيره: كان يتشيع، و روى الحاكم عن الدار قطنى أنه قال: ليس عندي بالقوى، قلت: توفى سنة ست عشرة و مائتين».
أقول: يأتى ذكر الرجل أيضا في موردين من الكتاب؛ الأول في باب استنفاره (ع) الناس الى قتال أهل الشام، و الثاني في باب عماله و أموره، و وصفه في الأول بنسبة: «الأزدي»؛ و قال الأردبيلي (رحمه الله) في جامع الرواة بعد نقله من رجال الشيخ (رحمه الله) أنه من أصحاب الصادق (ع) ما نصه: «روى عنه إبراهيم بن محمد الثقفي في الكافي في باب خدمة المؤمن» و قال ابن حجر في لسان الميزان: «إبراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال بن عاصم بن سعد الثقفي يروى عن إسماعيل بن أبان و غيره (الى آخر ما قال)» و يظهر مما ذكرنا أن إسماعيل هذا كان معمرا فان أبا عبد الله الصادق (ع) توفى سنة ثمان و أربعين و مائة فيكون بين وفاتيهما ثمان و ستون سنة؛ فتدبر.
(1)- قوله: «من أصحاب رسول الله (ص)» قيد لقيس بن قهد، قال العلامة (رحمه الله) في الخلاصة: «عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد بالقاف أبو مريم الأنصاري، روى عن أبى جعفر و أبى عبد الله عليهما السلام ثقة» و قال الساروى في توضيح الاشتباه: «عبد الغفار بن القاسم بن قيس بن قهد بالقاف المفتوحة و الهاء الساكنة و الدال المهملة أبو مريم الأنصاري، روى عن الباقر و الصادق عليهما السلام ثقة».
و سيجي‏ء له و لجده ترجمة مبسوطة في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى.
(انظر التعليقة رقم 3).
(2)- كذا في النسخة و الظاهر أن هنا سقطا و الصحيح هكذا: «المنصور بن المعتمر عن المنهال بن عمرو» فيستقيم السند ففي تقريب التهذيب: «منصور بن المعتمر بن عبد الله السلمي أبو عثاب بمثلثة ثقيلة ثم موحدة الكوفي ثقة ثبت و كان لا يدلس من طبقة الأعمش، مات سنة اثنتين و ثلاثين و مائة/ ع» و في تهذيب التهذيب في ترجمته: «روى عن المنهال بن عمرو» و فيها أيضا: «قال على بن المديني عن يحيى بن سعيد قال سفيان:
كنت لا أحدث الأعمش عن أحد من أهل الكوفة إلا رده فإذا قلت: منصور؛ سكت» و أيضا في تهذيب التهذيب في ترجمة المنهال بن عمرو: «روى عنه المنصور بن المعتمر».
(3)- قال الساروى (رحمه الله) في توضيح الاشتباه (ص 161): «زر بكسر الزاء المعجمة
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 4
بن أبى طالب عليه السلام يخطب ...
قال إبراهيم: و أخبرنى أحمد بن عمران بن محمد بن أبى ليلى الأنصاري قال:
حدثنى أبى قال: حدثنى ابن أبى ليلى‏ «1» عن المنهال بن عمرو «2» عن زر بن حبيش‏
______________________________
و تشديد الراء المهملة ابن حبيش بالحاء المهملة و الباء الموحدة و الشين المهملة كزبير من قراء التابعين كما في الصحاح و القاموس و قال في الخلاصة: زر بن حبيس بالسين المهملة من رجال أمير المؤمنين عليه السلام و كان فاضلا و الظاهر أنهما واحد، و قال ابن داود:
بالشين المعجمة و من أصحابنا من صحفه بالمهملة و هو وهم، و قال بعض الأعلام: انا وجدناه في نسخة معتبرة من كتاب الرجال للشيخ بالشين المعجمة» أقول: يريد ببعض الأعلام الشهيد الثاني- رحمه الله- كما في تنقيح المقال للمامقانى و قد أطال (رحمه الله) الكلام في ترجمته في الكتاب و استفاد مما نقل في حقه توثيقه فراجع ان شئت.
و سيجي‏ء له ترجمة مفصلة في تعليقات آخر الكتاب.
(انظر التعليقة رقم 4).
(1)- قال ابن دريد في الاشتقاق عند ذكره بطون الأوس و رجالها (ص 441):
«و من رجالهم أحيحة بن الجلاح بن الحريش بن جحجبى سيد الأوس في الجاهلية (الى ان قال) و من ولد أحيحة عبد الرحمن بن أبى ليلى من أشراف أهل الكوفة صاحب رأى، و من ولده محمد بن عبد الرحمن ولى القضاء» و في الفهرست لابن النديم: «ابن أبى ليلى و هو محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى، و اسم أبى ليلى يسار من ولد احيحة بن الجلاح و قيل: انه كان مدخول النسب، قال عبد الله بن شبرمة يهجوه:
و كيف ترجى لفصل القضاء و لم تصب الحكم في نفسكا
فتزعم أنك لابن الجلاح‏ و هيهات دعواك من أصلكا

و ولى القضاء لبني أمية و ولد العباس، و كان يفتى بالرأي قبل أبى حنيفة، و مات سنة ثمان و أربعين و مائة و هو يلي القضاء لأبي جعفر، و له من الكتب كتاب الفرائض». أقول:
بين كلاميهما تناقض من جهة و هي أن ابن دريد نسب الرأى الى عبد الرحمن و لكن ابن النديم نسبه الى محمد بن عبد الرحمن؛ فتدبر. و في تقريب التهذيب (في باب الكنى):

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 5
قال: خطب علي عليه السلام بالنهروان‏ «1» ثم اتفقا يزيد أحدهما حرفا و ينقص حرفا و المعنى واحد.
قال: خطب فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
______________________________
«ابن أبى ليلى هو عبد الرحمن و ابناه محمد و عيسى و ابن ابنه عبد الله بن عيسى» و في باب الأسماء منه: «محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى الأنصاري الكوفي القاضي أبو عبد الرحمن صدوق سيئ الحفظ جدا من السابعة، مات سنة ثمان و أربعين [و مائة]/ 4». و في تهذيب- التهذيب في ترجمته: «روى عن المنهال بن عمرو، و روى عنه ابنه عمران» و أما ابنه عمران ففي تقريب التهذيب: «عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى مقبول من الثامنة/ ت ق» و في تهذيب التهذيب في ترجمته: «روى عن أبيه و روى عنه ابنه محمد». أقول: فعلى هذا يحتمل اما أن تكون كلمة «أحمد» المذكورة في السند محرفة عن «محمد» ففي تقريب التهذيب: «محمد بن عمران بن محمد بن عبد الرحمن بن أبى ليلى أبو عبد الرحمن الكوفي صدوق من العاشرة/ بخ ت» و في تهذيب التهذيب في ترجمته: «روى عن أبيه» و في ترجمته المذكورة فيه أيضا: «قال ابو حاتم كوفى صدوق أملى علينا كتاب الفرائض عن أبيه عن ابن أبى ليلى عن الشعبي من حفظه، لا يقدم مسألة على مسألة» و اما أن يكون أحمد ابنا آخر لعمران المذكور مجهولا غير مذكور في كتب الرجال.
ثم ان ابن أبى ليلى المذكور في السند من رواة الشيعة أيضا و عده الشيخ (رحمه الله) في رجاله من أصحاب الصادق (ع) فمن أراد الخوض في ترجمته فليراجع كتب رجال الشيعة.
- في تاج العروس: «المنهال بن عمرو الأسدي محدث» و في تقريب التهذيب:
«المنهال بن عمرو الأسدي مولاهم الكوفي صدوق ربما و هم من الخامسة/ خ 4» و نقل المامقاني (رحمه الله) في تنقيح المقال عن رجال الشيخ (رحمه الله) كونه من أصحاب الحسين و السجاد و الباقر و الصادق عليهم السلام بعناوين مختلفة فراجع ان شئت.
(1)- في القاموس: «النهروان بفتح النون و تثليث الراء و بضمهما ثلاث قرى أعلى و أوسط و أسفل؛ هن بين واسط و بغداد» و في تاج العروس في شرحه: «و كان بها وقعة لأمير المؤمنين على- رضى الله عنه- مع الخوارج مشهورة».

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 6
أيها الناس أما بعد «1» أنا فقأت عين الفتنة «2» و لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري.
«3».
______________________________
(1)- كذا في النسخة صريحا؛ و قول الراوي «خطب» يقتضي وجودهما فان الخطبة تستلزم على عادة الخطباء وجود الكلمتين؛ ألا ترى قول سحبان بن وائل يقول:
«لقد علم الحي اليمانون أننى‏ إذا قلت: أما بعد؛ انى خطيبها»

و على هذا فالفاء محذوفة من الجملة الواقعة بعدها على ما هو القاعدة؛ قال ابن مالك:
أما كمهما يك من شي‏ء و فا لتلو تلوها وجوبا ألفا
و حذف ذي الفاء شذ في نثر إذا لم يك قول معها قد نبذا

و قال السيوطي في البهجة المرضية في شرحهما:
«نبذ أي حذف‏
كقوله عليه الصلاة و السلام: أما بعد ما بال رجال،.
فان كان معها قول و حذف جاز حذف الفاء بل وجب كقوله تعالى: فأما الذين اسودت وجوههم: أ كفرتم بعد إيمانكم؛ أي فيقال لهم: أ كفرتم» و قال الحكيم (رحمه الله) و هو من المحشين للكتاب المذكور و المعلقين عليه: «تمام الحديث [المذكور] يشترطون شروطا ليست في كتاب الله، هكذا في صحيح البخاري؛ فقوله (ص): ما بال؛ الأصل: أما بعد فما بال؛ فحذف الفاء» و من أراد التفصيل في ذلك فليراجع شرح العسقلاني أو القسطلاني أو غيرهما من شروح البخاري و نظائرها، و هنا بيانات مفيدة لعلماء اللغة و نقلناها في تعليقات آخر الكتاب فراجع (انظر التعليقة رقم 5).
(2)- في شرح النهج: «فقأت عينه أي بخقتها، و تفقأت السحابة عن مائها تشققت، و تفقأ الدمل و القرح، و معنى فقئه عليه السلام عين الفتنة اقدامه عليها حتى أطفأ نارها كأنه جعل للفتنة عينا محدقة يهابها الناس فأقدم هو عليها ففقأ عينها فسكنت بعد حركتها و هيجانها؛ و هذا من باب الاستعارة».
(3)-
في نهج البلاغة بعدها: «بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها».
و علل ابن أبى الحديد هذا الكلام في شرح النهج (ج 2؛ ص 175) و بين وجهه بشرح مبسوط و بيان مستوفى (و قال فيما قال): «و قد روى ابن هلال صاحب كتاب الغارات أنه (أي الحسن- عليه السلام-) كلم أباه في قتال أهل البصرة بكلام أغضبه فرماه ببيضة حديد عقرت ساقه فعولج منها شهرين».
أقول: كأنه نقل الحديث من غير كتاب الغارات كما هو ظاهر عبارته.
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 7
و في حديث ابن أبى ليلى: لم يكن ليفقأها أحد غيري و لو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل و أهل النهروان، و أيم الله لو لا أن تنكلوا «1» و تدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيكم صلى الله عليه و آله و سلم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه. ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني‏ «2» إني ميت أو مقتول بل قتلا، «3» ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم [و ضرب بيده إلى لحيته‏ «4»] و الذي نفسي بيده لا تسألونى عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تضل مائة
______________________________
(1)- هذه الكلمة قرئت في بعض موارد نقلها «تتكلموا» على ان تكون جمع مخاطب من باب التفعل من «كلم»، و في بعض الموارد الأخر: «تتكلوا» على ان تكون جمع مخاطب من باب الافتعال من «و كل»؛ و لكل معنى صحيح مناسب لكن الأصح الأنسب ما ذكرناه، و الدليل عليه‏
نص عبارة حديث نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب اخبار النبي (ص) بقتال الخوارج (ص 597) عن جامع الأصول نقلا عن صحيح مسلم و أبى داود و هي:
«لو يعلم الجيش الذين يصيبونهم ما قضى لهم على لسان نبيهم لنكلوا عن العمل».
و قال المجلسي (رحمه الله) في بيانه للحديث: لنكلوا عن العمل اى امتنعوا و تركوه اتكالا على هذا العمل و ثوابه» و قال المجلسي (رحمه الله) أيضا في ثامن البحار في باب اخبار النبي (ص) بقتال الخوارج و كفرهم (ص 599؛ س 33):
«في كتاب صفين للواقدي عن على (ع): «لو لا أن تبطروا فتدعوا العمل لحدثتكم بما سبق على لسان رسول الله (ص) لمن قتل هؤلاء».
و له نظائر في المضمون.
(2)- في البحار نقلا عن الغارات بتكرار هذه الفقرة و توسيط «سلوني عما شئتم» بينهما هكذا:
«سلوني قبل أن تفقدوني، سلوني عما شئتم، سلوني قبل أن تفقدوني».
(انظر ج 8؛ ص 606)
و في رواية سليم بن قيس على ما نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار (ج 8؛ ص 723): «سلوني عما شئتم قبل ان تفقدوني».
و نقلت الرواية بألفاظ شتى و عبارات مختلفة لكن المعنى في كلها واحد.
(3)- تأتى هذه القطعة من الرواية في موردين آخرين من الكتاب أيضا؛ أحدهما في باب دخوله (ع) الكوفة، و ثانيهما في باب سيرته (ع) في نفسه.
(4)- هذه الزيادة من البحار نقلا عن الغارات (ج 8؛ ص 606؛ س 5).
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 8
أو تهدى مائة «1» إلا نبأتكم بناعقها و سائقها.
فقام إليه رجل فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء قال:
إنكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل، و إذا سئل مسئول فليثبت، ألا و إن من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا «2» و بلاء مكلحا «3» مبلحا «4»، و الذي فلق الحبة و برأ النسمة إن لو فقدتموني و نزلت كرائه‏ «5» الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين‏ «6» و ذلك إذا قلصت‏ «7» حربكم‏
______________________________
(1)- قال ابن أبى الحديد في شرح النهج:
«فان قلت: لما ذا قال: عن فئة تهدى مائة، و ما فائدة التقييد بهذا العدد؟
قلت: لان ما دون المائة حقير تافه لا يعتد به ليذكر و يخبر عنه فكأنه قال: مائة فصاعدا».
(2)- في البحار: «الجلل» محركة الأمر العظيم، و «مزوجا» أي مقرونا بمثله».
(3)-
في النهاية: «في حديث على: ان من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا مبلحا.
أي يكلح الناس لشدته؛ و الكلوح العبوس، يقال: كلح الرجل و أكلحه الهم» و في البحار: «الكلوح العبوس يقال: كلح و أكلح».
(4)- في الأصل و في البحار «ملحا» من الإلحاح‏
ففي النهاية لابن الأثير نقلا عن غريب الحديث للهروي: «فيه: لا يزال المؤمن معنقا صالحا ما لم يصب دما حراما فإذا أصاب دما حراما بلح.
[بتشديد اللام‏]؛ بلح الرجل إذا انقطع من الإعياء فلم يقدر أن يتحرك، و قد أبلحه السير فانقطع به، يريد به وقوعه في الهلاك بإصابة الدم الحرام و قد تخفف اللام (الى ان قال نقلا عن الهروي):
و منه‏
حديث على: ان من ورائكم فتنا و بلاء مكلحا مبلحا.
أي معييا».
(5)- كذا في النهج لكن في الأصل و في البحار: «كراهية»؛ و في البحار:
«الكريهة النازلة، و كرائه الأمور المصائب التي تكرهها النفوس».
(6)- في شرح النهج: «فشل جبن؛ فان قلت: أما فشل المسئول فمعلوم، فما الوجه في اطراق السائل؟- قلت: لشدة الأمر و صعوبته حتى أن السائل ليبهت و يدهش فيطرق و لا يستطيع السؤال».
(7)- قال المجلسي (رحمه الله) في البحار (ج 8؛ ص 606): «قلصت بالتشديد أي انضمت و اجتمعت، و بالتخفيف أي كثرت و تزايدت، من: قلصت البئر إذا ارتفع ماؤها».

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 9
و شمرت عن ساق‏ «1» و كانت الدنيا بلاء عليكم و على أهل بيتي حتى يفتح الله لبقية الأبرار، فانصروا قوما «2» كانوا أصحاب رايات يوم بدر و يوم حنين تنصروا و توجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية.
فقام إليه رجل آخر فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن، قال:
ان الفتن‏ «3» إذا أقبلت شبهت‏ «4» و إذا أدبرت نبهت‏ «5»، يشبهن‏ «6» مقبلات و
______________________________
و قال أيضا في ذلك المجلد لكن في باب ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله (ع) (ص 694) ما نصه: «و قلصت بالتشديد أي اجتمعت و انضمت، و الحرب إذا كانت في موضع واحد تكون أشد و أصعب؛ و يكون التشديد للمبالغة، و هي بالتخفيف بمعنى ارتفعت فالمراد شدتها و كثرتها، و يقال بالتشديد بمعنى استمرت في المضي، و يقال: قلص قميصه فقلص تقليصا اى شمر لازم متعد، و في بعض النسخ‏
«قلصت حربكم عن ساق».
بدون كلمة «شمرت» و يروى «إذا قلصت عن حربكم» بالتخفيف اى إذا انكشفت كرائه الأمور عن حربكم».
أقول: بيانه هذا (المذكور في ص 694 من ثامن البحار) ملخص مما في شرح النهج لابن أبى الحديد (انظر ج 2؛ ص 177).
(1)- في شرح النهج: «و شمرت عن ساق؛ استعارة و كناية يقال للجاد في أمره: قد شمر عن ساق؛ و ذلك لان سبوغ الذيل معثرة، و يمكن أن يجرى اللفظ على حقيقته و ذلك أن قوله تعالى: يوم يكشف عن ساق؛ فسروه فقالوا: الساق الشدة فيكون قد أراد بقوله (ع): و شمرت عن ساق أي كشفت عن شدة و مشقة» و أضاف الى ذلك في البحار (ج 8؛ ص 694) «و قيل:
كشف الساق مثل في اشتداد الأمر و صعوبة الخطب؛ و أصله: تشمير المخدرات عن سوقهن في الهرب، و قيل: يكشف عن ساق؛ أي عن أصل الأمر و حقيقته بحيث يصير عيانا».
(2)- في البحار: «أقواما».
(3)- كذا في النهج لكن في الأصل و البحار: «الفتنة».
(4)- قال المجلسي (رحمه الله) في البحار: «قوله (ع): « [شبهت‏] على المعلوم أي جعلت نفسها أو الأمور الباطلة شبيهة بالحق، أو على المجهول؛ أي أشكل أمرها و التبس على الناس، و قوله (ع): [نبهت‏] أي أيقظت القوم من النوم و أظهرت بطلانها عليهم،
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 10
يعرفن مدبرات، ان الفتن تحوم كالرياح يصبن بلدا و يخطئن اخرى، ألا ان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أمية، انها فتنة عمياء مظلمة مطينة «1» عمت فتنتها و خصت بليتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها، و أخطأ البلاء من عمى عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها، حتى يملأ الأرض عدوانا و ظلما و بدعا، و ان أول من يضع جبروتها و يكسر عمدها و ينزع أوتادها الله رب العالمين، و أيم الله لتجدن بنى أمية أرباب سوء لكم بعدي كالناب الضروس‏ «2» تعض بفيها و تخبط بيديها و تضرب برجليها و تمنع درها «3»، لا يزالون بكم‏ «4» حتى لا يتركوا في مصركم الا تابعا لهم أو غير ضار «5»، و لا يزال بلاؤهم بكم حتى لا يكون انتصار «6» أحدكم‏
______________________________
[ينكرن‏] أي لا يعرف حالهن» و قال ابن أبى الحديد في شرح النهج:
«ان الفتن إذا أقبلت شبهت،.
معناه أن الفتن عند إقبالها و ابتداء حدوثها يلتبس أمرها و لا يعلم الحق منها من الباطل الى أن تنقضي و تدبر؛ فحينئذ ينكشف حالها و يعلم ما كان مشتبها منها، ثم أكد عليه السلام هذا المعنى بقوله: ينكرن مقبلات و يعرفن مدبرات؛ و مثال ذلك فتنة الجمل و فتنة الخوارج كان كثير من الناس فيهما في مبدإ الأمر متوقفين و اشتبه عليهم الحال و لم يعلموا موضع الحق الى ان انقضت الفتنة و وضعت الحرب أوزارها بان لهم صاحب الضلالة من صاحب الهداية».
- في الأصل: «استقرت».
- في النهج: «ينكرن».
(1)- في البحار: «أي مخفية» أقول: هو من قولهم: «طان الحائط و البيت طلاه بالطين، و مثله: طينه تطيينا» و هو كناية عن اختفاء الشى و استتاره كما هو ظاهر.
(2)- في البحار: «الناب الناقة المسنة، و الضروس السيئة الخلق تعض حالبها».
(3)- في البحار: «الدر اللبن و يقال لكل خير على التوسع».
(4)- في البحار: «لا يزالون بكم يؤذونكم بأنواع الأذى حتى لا يبقى منكم الا من ينفعهم في مقاصدهم، أو لا يضرهم بإنكار المنكرات عليهم».
(5)- في النهج: «غير ضائر» و قال المجلسي (رحمه الله) في البحار: «الضائر المضر»
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 11
منهم الا مثل انتصار العبد من ربه، إذا رآه أطاعه و إذا توارى عنه شتمه، و أيم- الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم، ألا ان من بعدي جماع‏ «1» شتى، ألا ان قبلتكم واحدة، و حجكم واحد، و عمرتكم واحدة، و القلوب مختلفة؛ ثم أدخل أصابعه بعضها في بعض.
فقام رجل فقال: ما هذا يا أمير المؤمنين؟
قال: هذا هكذا، يقتل هذا هذا، و يقتل هذا هذا، قطعا جاهلية ليس فيها هدى و لا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة «2» و لسنا فيها بدعاة.
فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين: ما نصنع في ذلك الزمان؟
قال: انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا «3» و ان استصرخوكم فانصروهم توجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية.
فقام رجل آخر فقال: ثم ما يكون بعد هذا يا أمير المؤمنين؟
______________________________
ففي النهاية لابن الأثير: «في حديث الرؤيا: لا تضارون في رؤيته؛ من ضاره يضيره ضيرا أي ضره؛ لغة فيه».
- في البحار «الانتصار الانتقام».
(1)- في ثامن البحار (ص 606): «و جماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى، و كل ما تجمع و انضم بعضه الى بعض».
(2)- في البحار: «المنجاة موضع النجاة، و الغرض خلاصهم من لحوق الآثام و المتابعة في الدعوة الى الباطل لا الخلاص من الاذية».
(3)- في البحار: «لبد كنصر و فرح أقام و لزق» و في النهاية بعد ذكر شي‏ء من معاني «لبد»: «و منه حديث حذيفة و ذكر فتنة فقال: البدوا لبود الراعي على عصاه لا يذهب بكم السيل؛ اى الزموا الأرض و اقعدوا في بيوتكم لا تخرجوا منها فتهلكوا و تكونوا كمن ذهب به السيل، يقال: لبد بالأرض و ألبد بها إذا لزمها و أقام، و منه حديث على قال لرجلين أتياه يسألانه: البدا بالأرض حتى تفهما؛ أي أقيما».
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 12
قال: ثم ان الله تعالى يفرج الفتن برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم‏ «1»، بأبي ابن خيرة الإماء «2» يسومهم خسفا «3» و يسقيهم بكأس مصبرة «4»؛ فلا يعطيهم الا السيف هرجا «5» هرجا، يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر؛ ودت قريش‏ «6» عند ذلك بالدنيا و ما فيها لو يرونى مقاما واحدا قدر حلب شاة أو جزر جزور «7» لأقبل منهم بعض‏ «8» الذي يرد عليهم حتى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا،
______________________________
(1)- في البحار: «كتفريج الأديم» الأديم الجلد، و تفريجه أي الجلد عن اللحم، و وجه الشبه انكشاف الجلد عما تحته من اللحم، و يحتمل أن يكون المراد بالأديم الجلد الذي يلف- الإنسان فيه للتعذيب لانه يضغطه شديدا إذا جف؛ و في تفريجه راحة».
(2)- في شرح النهج و البحار: «ابن خيرة الإماء القائم عليه السلام».
(3)- في البحار: «يسومهم خسفا أي يوليهم و يكلفهم و يلزمهم، و الخسف النقصان و الهوان».
(4)- في البحار: «المصبرة الممزوجة بالصبر المر، و قيل أي المملوءة الى أصبارها أي جوانبها».
(5)- في البحار: «في النهاية: فيه بين يدي الساعة هرج أي قتال و اختلاط، و أصل الهرج الكثرة في الشي‏ء و الاتساع».
(6)- في البحار نقلا عن شرح النهج: «هو اشارة الى ظهور دولة بنى العباس؛ و قد روى في السير أن مروان بن محمد و هو آخر ملوك بنى أمية قال يوم الزاب لما شاهد عبد الله بن محمد بن على بن عبد الله بن العباس بإزائه في صف خراسان: لوددت أن على بن أبى طالب تحت هذه الراية بدلا من هذا الفتى، و يحتمل أن يكون التمني عند قيام القائم عليه السلام».
أقول: هنا كلام لابن أبى الحديد نفيس جدا ننقله في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله تعالى.
(انظر التعليقة رقم 6).
(7)- في البحار: «الجزور الناقة التي تجزر».
(8)- أورد الرضى (رحمه الله) في النهج مكان الجملة هذه:
«لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني».
و قال المجلسي (رحمه الله) في شرح العبارة ما نصه: «قوله (ع): ما أطلب اليوم بعضه؛.
أي الطاعة و الانقياد اى يتمنون أن يرونى فيطيعونى إطاعة كاملة و قد رضيت منهم اليوم بأن يطيعوني إطاعة ناقصة فلم يقبلوا».
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 13
فيغريه‏ «1» الله ببني أمية فيجعلهم ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا «2»* سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا «3».
______________________________
(1)- في المصباح المنير: «غرى بالشي‏ء غرى من باب تعب اولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، و أغريته به إغراء فأغرى به بالبناء للمفعول؛ و الاسم الغراء بالفتح و المد» و في مجمع- البحرين: «قوله تعالى: لنغرينك بهم‏ أي لنسلطنك عليهم يعنى ان لم ينته المنافقون عن عداوتهم لنأمرنك أن تفعل بهم ما يسوؤهم و يضطرهم الى طلب الجلاء من المدينة فسمى ذلك إغراء و هو التحريش على سبيل المجاز» و قال في «حرش»: «التحريش الإغراء بين القوم و الكلاب و تهييج بعضها على بعض؛ و منه الحديث: فلما جاء أبى حرشة على، و حديث على (ع): فذهب الى رسول الله (ص) محرشا على فاطمة؛ أراد بالتحريش هنا ما يوجب عتابها».
أقول: قوله (قدس سره) في تفسير «لنغرينك» ناظر الى تمام الآية و هي: «لئن لم ينته المنافقون و الذين في قلوبهم مرض و المرجفون في المدينة لنغرينك بهم ثم لا يجاورونك فيها إلا قليلا» (آية 60 سورة الأحزاب) و يعلم من ذكره (ع) الآيتين التاليتين لهذه الآية بعدها في آخر الخطبة أنه (ع) أخذ الكلمة من الآية المذكورة بعنوان الاقتباس و لذا ذيل قوله بذكر الآيتين التاليتين لها؛ فتدبر.
(2)- هي مع ما بعدها آية 61 و 62 من سورة الأحزاب.
(3)- نقلها المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب قتال الخوارج و احتجاجاته (ص 605- 606) موردا بعدها بيانا للغاتها قائلا في آخر البيان: «أقول: و قد مضى بعض هذه الخطبة مشروحا».
أقول: هذا المورد المشار اليه لم أظفر به فيما تقدم من المجلدات و لكن شرحه فيما يأتى؛ ففي المجلد نفسه (ج 8) شرح الخطبة (بعد نقلها عن النهج للرضى فإنه (رحمه الله) نقل فيه منتخبا من الخطبة و هو معظمها) شرحا مفصلا مبسوطا في باب ما جرى من الفتن (ص 693- 694) و نقل الخطبة أيضا في المجلد الثامن في باب نوادر ما وقع في أيام خلافته عن كتاب سليم بن قيس (ص 723- 724) قائلا بعده: «كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد الثقفي (الى ان قال: و ساق الحديث نحو حديث سليم الى قوله:
و لن تجد لسنة الله تبديلا)» مع بيان مفصل للخطبة، و نقل الخطبة أيضا في المجلد التاسع في باب معجزات كلامه (ص 592- 594) مع تبيين مفصل للغاتها و بيان مبسوط لمشكلاتها
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 14
حدثنا محمد قال: حدثنا الحسن قال: حدثنا إبراهيم، قال: أخبرنى إبراهيم‏
______________________________
و نقل هنا بيانات مفيدة جدا عن ابن أبى الحديد و قال نقلا عنه هنا و كذلك فيما أشرنا اليه (ج 8؛ ص 693- 694): «و هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة و هي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها على- عليه السلام- بعد انقضاء أمر النهروان و فيها ألفاظ لم يوردها الرضى فذكر الألفاظ المتروكة و آخرها: لن تجد لسنة الله تبديلا» و الألفاظ المتروكة كلها موجودة في كتاب الغارات و قال في آخر بيانه «أقول: أوردت تمام تلك الخطبة برواية سليم بن قيس في كتاب الفتن».
و نقل الشيخ الحر العاملي (رحمه الله) في كتابيه «وسائل الشيعة، و إثبات الهداة» قطعات من الخطبة؛ أما الوسائل ففي باب حكم الخروج بالسيف من كتاب الجهاد (ج 2 من طبعة أمير بهادر؛ ص 223) ما نصه: «إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي في كتاب الغارات عن إسماعيل بن أبان عن عبد الغفار بن القاسم عن المنصور بن عمرو عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين، و عن أحمد بن محمد بن أبى ليلى عن أبيه عن ابن أبى- ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب على (ع) بالنهروان (الى أن قال) فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن فقال: ان الفتنة إذا أقبلت شبهت؛ ثم ذكر الفتن بعده (الى أن قال) فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟- قال: انظروا أهل- بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا و ان استصرخوكم فانصروهم توجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية، ثم ذكر حصول الفرج بخروج صاحب الأمر».
و أما إثبات الهداة ففي المجلد الخامس ص 20 ما نصه: «و روى إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي في كتاب الغارات قال: حدثنا إسماعيل بن أبان عن عبد الغفار بن القاسم عن المنصور بن عمرو عن زر بن حبيش عن أمير المؤمنين (ع) و ذكر خطبة يقول فيها: انى ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها ان يخضبها من فوقها بدم (الى أن قال) أما و الله لتجدن بنى أمية (الحديث الى قوله) أو غير ضائر».
ثم قال بعده:
«و عن أبى حمزة عن أبيه قال سمعت عليا (ع) يقول: تالله لتخضبن هذه من دم هذه.
يعنى لحيته من رأسه، و رواه بأسانيد اخر».
أقول: هذه الخطبة من أمهات خطب أمير المؤمنين عليه السلام و مشتمله على اخباره (ع) فيها بأمور واقعة بعده (ع)، و في ذيلها بناء على رواية سليم زيادات لم نذكرها هنا

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 15
ابن المبارك البجلي‏ «1» و إبراهيم بن العباس البصري الأزدي‏ «2» أيهما حدثنى بهذا الحديث عن ابن المبارك‏ «3» قال: حدثنا بكر بن عيسى‏ «4» قال: حدثنا إسماعيل بن‏
______________________________
خوف الاطالة فمن أرادها فليطلبها من كتاب سليم أو ثامن البحار باب النوادر (ص 723- 724) و من ثم خاض الشراح في شرحها و أطنبوا الكلام بما تقتضيه الخطبة، و لما كان هذا المقام لا يسع شرحها اقتصرنا بما ذكرناه و الا كانت الخطبة من مصاديق قول من قال بالفارسية:
«بايد درين حديث نوشتن كتابها».
و لما كان الاكتفاء بما ذكرنا هنا غير واف بشرح الخطبة و كشف اللثام عن وجه معانيها بنينا الأمر على أن ننقل كلامين مهمين من المجلسي (رحمه الله) و ابن أبى الحديد في تعليقات آخر الكتاب ان شاء الله.
(فراجع التعليقة رقم 6).
(1)- في جامع الرواة للأردبيلي (رحمه الله) نقلا عن النجاشي و رجال الشيخ: «إبراهيم بن المبارك له كتاب» و هو واقع في طرق روايات كثيرة في الكتاب.
(2)- لعل المراد منه من ذكره ابن سعد في الطبقات عند ذكره البغداديين (ج 7 القسم الثاني ص 75 من طبعة اروبا) بقوله: «إبراهيم بن العباس و يكنى ابا إسحاق و يعرف بالسامري روى عن أبى أويس و شريك و غيرهما و كان قد اختلط في آخر عمره فحجبه أهله في منزله حتى مات» و ذكر ترجمته الخطيب في تاريخ بغداد على سبيل التفصيل (انظر ج 6؛ ص 116).
(3)- كأن المراد به عمرو بن المبارك أبو إبراهيم الآتي ذكره في مثل السند في باب استنفاره (ع) الناس (انظر الحديث الثالث من الباب) و أما ترجمته فلم نظفر بها في مظانها.
(4)- في تقريب التهذيب: «بكر بن عيسى الراسبي بمهملة ثم موحدة أبو بشر البصري ثقة من التاسعة، مات سنة أربع و مائتين/ س» و في القاموس: «و بنو راسب حي».
و في تاج العروس في شرحه: «منهم في الأزد راسب بن مالك بن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد» و في الاشتقاق لابن دريد: «و من قبائل جرم بن ربان بنو راسب بطن بالبصرة، و في الأزد راسب بن الحارث بن عبد الله بن الأزد» و في جامع الرواة و تنقيح المقال نقلا عن رجال الشيخ: «بكر بن عيسى أبو زيد البصري الأحول؛ أسند عنه من أصحاب الصادق (ع)» أقول: المتبادر من العبارات اتحادهما و الاختلاف في الكنية لا ينافيه لتحقق كنيتين في كثير من الرواة.

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 16
خالد «1» البجلي عن عمرو بن قيس‏ «2» عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش الأسدي أنه قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: أنا فقأت عين الفتنة، و لو لا أنا ما قوتل أهل النهروان و لا أصحاب الجمل، و لو لا أنى أخشى أن تنكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا بضلالهم عارفا للهدى الذي نحن عليه‏ «3».
______________________________
(1)- كذا في الأصل و الظاهر أنه «إسماعيل بن أبى خالد» ففي تقريب التهذيب:
«إسماعيل بن أبى خالد الأحمسي مولاهم البجلي ثقة ثبت من الرابعة، مات سنة ست و أربعين [و مائة]/ ع» و هو يروى عن عمرو بن قيس كما يأتى التصريح به عن علماء الرجال، و نقل المامقاني (رحمه الله) في تنقيح المقال عن رجال الشيخ عد الرجل من أصحاب الباقر و الصادق عليهما السلام، و كذلك عن النجاشي و فهرست الشيخ بهذا العنوان: «إسماعيل بن أبى خالد محمد بن مهاجر بن عبيد الأزدي، روى أبوه عن أبى جعفر (ع) و روى هو عن أبى- عبد الله (ع) و هما ثقتان من أصحابنا الكوفيين» و في جامع الرواة مثله.
(2)- في تقريب التهذيب: «عمرو بن قيس الملائى بضم الميم و تخفيف اللام و المد أبو عبد الله الكوفي ثقة متقن عابد من السادسة، مات سنة بضع و أربعين [و مائة]/ بخ م 4» و في تهذيب التهذيب: «روى عن أبى إسحاق السبيعي و عكرمة و المنهال بن عمرو (الى أن قال) و روى عنه إسماعيل بن أبى خالد و هو أكبر منه (الى آخر ما قال)».
و في تذهيب تهذيب الكمال: «عمرو بن قيس الملائى أبو عبد الله الكوفي عن عكرمة و عون بن أبى جحيفة، و عنه إسماعيل بن أبى خالد مع تقدمه و الثوري، و ثقة أبو حاتم».
و في تنقيح المقال و جامع الرواة: «عمرو بن قيس أبو عبد الله الملائى الكوفي عده الشيخ (رحمه الله) في رجاله من أصحاب الصادق عليه السلام».
(3)- نقله المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب قتال الخوارج (ص 603؛ س 24) و نقله الطبري في تأريخه نقلا عن أبى مخنف (ج 6؛ ص 50) باختلاف يسير في العبارة، و كذا نقله ابن الأثير في كامل التواريخ تحت عنوان «قتل ذي الثدية» (ج 3، ص 139).
و قال ابو نعيم الأصبهاني في حلية الأولياء (ج 4؛ ص 186) في ترجمة زر بن حبيش: «حدثنا أبو عمرو بن حماد حدثنا الحسن بن سفيان حدثنا محمد بن عبيد النحاس‏.

الغارات (ط - الحديثة)، ج‏1، ص: 17
______________________________
حدثنا أبو مالك عمرو بن هاشم عن ابن أبى خالد أخبرنى عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن زر أنه سمع عليا (ع) يقول: أنا فقأت عين الفتنة لو لا أنا ما قتل أهل النهر و أهل الجمل، و لو لا أن أخشى أن تتركوا العمل لا نبأتكم بما قضى الله على لسان نبيكم (ص) لمن قاتلهم مبصرا ضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن فيه».
غريب من حديث المنهال و عمرو و إسماعيل بن أبى خالد لم نكتبه الا بهذا الاسناد».
________________________________________
ثقفى، ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال، الغارات أوالإستنفار و الغارات (ط - الحديثة)، 2جلد، انجمن آثار ملى - تهران، چاپ: اول، 1395 ق.




الغارات (ط - الحديثة) ؛ ج‏2 ؛ ص676
التعليقة 6 (ص 13) خطبة أمير المؤمنين (ع) من البحار و شرح النهج‏
قال المجلسي (رحمه الله) في ثامن البحار في باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعمال على (ع) (ص 693) ما نصه:
«في نهج البلاغة؛ أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسألونني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة الا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها، و من يقتل من أهلها قتلا و من يموت منهم موتا، و لو قد فقدتموني و نزلت كرائه الأمور و حوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين و ذلك إذا قلصت حربكم و شمرت عن ساق و ضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون أيام البلاء عليكم حتى‏
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 677
يفتح الله لبقية الأبرار منكم، ألا ان الفتن إذا أقبلت شبهت، و إذا أدبرت نبهت، ينكرن مقبلات و يعرفن مدبرات، يحمن حوم الرياح، يصبن بلدا و يخطئن بلدا، ألا ان أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فانها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها و خصت بليتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها، و أخطأ البلاء من عمي عنها، و أيم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم بفيها و تخبط بيدها و تزبن برجلها و تمنع درها، لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم الا نافعا لهم أو غير ضائر بهم و لا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم الا مثل انتصار العبد من ربه و الصاحب من مستصحبه، ترد عليكم فتنتهم شوهاء مخشية و قطعا جاهلية ليس فيها منار هدى و لا علم يرى، نحن أهل البيت منها بمنجاة و لسنا فيها بدعاة ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا و يسوقهم عنفا، و يسقيهم بكأس مصبرة، لا يعطيهم الا السيف و لا يحلسهم الا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا و ما فيها لو يرونني مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا يعطونني.
إيضاح- قال ابن أبى الحديد:
هذه الخطبة ذكرها جماعة من أصحاب السيرة و هي متداولة منقولة مستفيضة خطب بها علي عليه السلام بعد انقضاء أمر النهروان و فيها ألفاظ لم يوردها الرضي رحمه الله ثم ذكر بعض الألفاظ المتروكة.
منها
قوله عليه السلام: و لم يكن ليجترئ عليها غيري، و لو لم أك فيكم ما قوتل أهل- الجمل و النهروان و أيم الله لو لا أن تنكلوا فتدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله عز و جل على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه، سلوني قبل أن تفقدوني فاني ميت عن قريب أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه بدم هذه، و ضرب بيده على لحيته.
و منها في ذكر بني أمية:
يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض ظلما و عدوانا و بدعا
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 678
الى أن يضع الله عز و جل جبروتها و يكسر عمدها و ينزع أوتادها، ألا و انكم مدركوها فانصروا قوما كانوا أصحاب رايات بدر و حنين توجروا، و لا تمالئوا عليهم عدوهم فتصرعكم البلية و يحل بكم النقمة.
و منها: الا مثل انتصار العبد من مولاه إذا رآه أطاعه، و إذا توارى عنه شتمه، و أيم الله لو فرقوكم تحت كل حجر لجمعكم الله لشر يوم لهم.
و منها: فانظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا، و ان استنصروكم فانصروهم فليفرجن الله الفتنة برجل منا أهل البيت، بأبي ابن خيرة الإماء لا يعطيهم الا السيف هرجا هرجا موضوعا على عاتقه ثمانية أشهر حتى تقول قريش: لو كان هذا من ولد فاطمة لرحمنا، يغريه الله ببني أمية حتى يجعلهم حطاما و رفاتا، ملعونين أينما ثقفوا أخذوا و قتلوا تقتيلا، سنة الله في الذين خلوا من قبل و لن تجد لسنة الله تبديلا.
ثم قال:
فان قيل: فمن هذا الرجل الموعود به؟- قيل: أما الإمامية فيزعمون أنه امامهم الثاني عشر و أنه ابن أمة اسمها نرجس، و أما أصحابنا فيزعمون أنه فاطمي يولد في مستقبل الزمان لأم ولد و ليس بموجود الآن.
فان قيل: فمن يكون من بني أمية في ذلك الوقت موجودا حتى ينتقم منهم؟
قيل: أما الإمامية فتقول بالرجعة و يزعمون أنه سيعاد قوم بأعيانهم من بني أمية و غيرهم إذا ظهر امامهم المنتظر و أنه يقطع أيدي أقوام و أرجلهم و يسمل عيون بعضهم و يصلب قوما آخرين و ينتقم من أعداء آل محمد عليهم السلام المتقدمين و المتأخرين، و أما أصحابنا فيزعمون أنه سيخلق الله تعالى في آخر الزمان رجلا من ولد فاطمة عليها السلام يستولى على السفياني و أشياعه من بني أمية.
ثم قال:
فان قيل: لما ذا خص أهل الجمل و أهل النهروان بالذكر و لم يذكر صفين؟
قيل: لأن الشبهة كانت في أهل الجمل و أهل النهروان ظاهرة الالتباس و أما
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 679
أهل الجمل لحسن ظنهم بطلحة و الزبير و كون عائشة زوجة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم معهم و أما أهل النهروان فكانوا أهل قرآن و عبادة و اجتهاد و عزوف عن الدنيا و هم كانوا قراء العراق و زهادها، و أما معاوية فكان فاسقا مشهورا بقلة الدين و الانحراف عن الإسلام و كذلك ناصره و مظاهره على أمره عمرو بن العاص و من اتبعهما من طغام أهل الشام و أجلافهم و جهال الأعراب فلم يكن أمرهم خافيا في جواز قتالهم و محاربتهم (انتهى)».
أقول: ما نقله المجلسي (رحمه الله) تلخيص من كلام ابن أبى الحديد و الا فكلامه أبسط من ذلك فمن أراد البسط فليراجع شرح النهج لابن أبي الحديد.
ثم لا يخفى أن لابن أبى الحديد في شرح الخطبة كلاما آخر يعجبني نقله هناك و هو قوله (ج 2، ص 175):
«و اعلم أنه عليه السلام قد أقسم في هذا الفصل بالله الذي نفسه بيده أنهم لا يسألونه عن أمر يحدث بينهم و بين القيامة الا أخبرهم به و أنه ما صح من طائفة من الناس تهتدي بها مائة و تضل بها مائة الا و هو مخبر لهم ان سألوه برعاتها و قائدها و سائقها و مواضع نزول ركابها و خيولها و من يقتل منها قتلا و من يموت منها موتا، و هذه الدعوى ليست منه عليه السلام ادعاء الربوبية و لا ادعاء النبوة و لكنه كان يقول: ان رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أخبره بذلك و لقد امتحنا أخباره فوجدناه موافقا فاستدللنا بذلك على صدق الدعوى المذكورة كاخباره عن الضربة التي تضرب في رأسه فتخضب لحيته، و اخباره عن قتل الحسين ابنه عليهما السلام، و ما قاله في كربلا حيث مر بها، و اخباره بملك معاوية الأمر من بعده، و اخباره عن الحجاج و عن يوسف بن عمر، و ما أخبر به من أمر الخوارج بالنهروان، و ما قدمه الى أصحابه من اخباره بقتل من يقتل منهم و صلب من يصلب، و اخباره بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين، و اخباره بعدة الجيش الوارد من الكوفة لما شخص عليه السلام الى البصرة لحرب أهلها، و اخباره عن عبد الله بن الزبير، و قوله فيه: خب صب يروم أمرا و لا يدركه، ينصب حبالة الدين لاصطياد الدنيا و هو بعد مصلوب قريش، و كاخباره عن هلاك البصرة بالغرق، و هلاكها تارة اخرى بالزنج،
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 680
و هو الذي صحفه قوم فقالوا: بالريح، و كاخباره عن ظهور الرايات السود من خراسان، و تنصيصه على قوم من أهلها يعرفون ببني رزيق بتقديم المهملة و هم آل مصعب الذين منهم طاهر بن الحسين و ولده و إسحاق بن إبراهيم و كانوا هم و سلفهم دعاة الدولة العباسية، و كاخباره عن الائمة الذين ظهروا من ولده بطبرستان كالناصر و الداعي و غيرهما
في قوله عليه السلام: و ان لآل محمد بالطالقان لكنزا سيظهره الله إذا شاء، دعاؤه حق يقوم باذن الله فيدعو الى دين الله،.
و كاخباره عن مقتل النفس الزكية بالمدينة،
و قوله: انه يقتل عند أحجار الزيت،.
و كقوله: عن أخيه إبراهيم المقتول بباخمرى يقتل بعد أن يظهر، و يقهر بعد أن يقهر،.
و قوله فيه أيضا: يأتيه سهم غرب يكون فيه منيته فيا بؤسا للرامى شلت يده و وهن عضده،.
و كاخباره عن قتلى وج‏
و قوله فيهم: هم خير أهل الأرض،.
و كاخباره عن المملكة العلوية بالغرب، و تصريحه بذكر كتامة و هم الذين نصروا أبا عبد الله الداعي المعلم،
و كقوله‏ و هو يشير الى أبي عبد الله المهدي و هو أولهم ثم يظهر صاحب القيروان الغض النض ذو النسب المحض المنتخب من سلالة ذي البداء المسجى بالرداء و كان عبيد الله المهدي أبيض مترفا مشربا بحمرة رخص البدن تار الأطراف، و ذو البداء.
إسماعيل بن جعفر بن محمد عليهما السلام و هو المسجى بالرداء لأن أباه أبا عبد الله جعفرا سجاه بردائه لما مات، و أدخل اليه وجوه الشيعة يشاهدونه ليعلموا موته و تزول عنهم الشبهة في أمره، و كاخباره عن بني بويه‏
و قوله فيهم: و يخرج من ديلمان بنو الصياد؛.
اشارة اليهم و كان أبوهم صياد السمك يصيد منه بيده ما يتقوت هو و عياله بثمنه، فأخرج الله تعالى من ولده لصلبه ملوكا ثلاثة و نشر ذريتهم حتى ضربت الأمثال بملكهم،
و كقوله عليه السلام فيهم: ثم يستشرى أمرهم حتى يملكوا الزوراء و يخلعوا الخلفاء، فقال له قائل: فكم مدتهم يا أمير المؤمنين؟- فقال: مائة أو تزيد قليلا،.
و كقوله فيهم: و المترف بن الأجذم يقتله ابن عمه على دجلة،.
و هو اشارة الى عز الدولة بختيار بن معز الدولة أبى الحسين، و كان معز الدولة أقطع اليد قطعت يده النكوص في الحرب و كان ابنه عز الدولة بختيار مترفا صاحب لهو و طرب، و قتله عضد الدولة فناخسرو ابن عمه بقصر الجص‏
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 681
على دجلة في الحرب و سلبه ملكه، فأما خلعهم للخلفاء فان معز الدولة خلع المستكفي و رتب عوضه المطيع، و بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة خلع الطائع و رتب عوضه القادر، و كانت مدة ملكهم كما أخبر به عليه السلام، و كاخباره عليه السلام لعبد الله بن العباس رحمة الله تعالى عن انتقال الأمر الى أولاده فان علي بن عبد الله لما ولد أخرجه أبوه عبد الله الى علي عليه السلام فأخذه و تفل في فيه و حنكه بتمرة قد لاكها، و دفعه اليه و
قال: خذ إليك أبا الاملاك،.
هكذا الرواية الصحيحة و هي التي ذكرها أبو العباس المبرد في كتاب الكامل و ليست الرواية التي يذكر فيها العدد بصحيحة و لا منقولة من كتاب معتمد عليه، و كم له من الاخبار عن الغيوب الجارية هذا المجرى مما لو أردنا استقصاءه لكسرنا له كراريس كثيرة و كتب السير تشتمل عليها مشروحة.
فان قلت: لما ذا غلا الناس في أمير المؤمنين عليه السلام فادعوا فيه الإلهية لإخباره عن الغيوب التي شاهدوا صدقها عيانا و لم يغلوا في رسول الله صلى الله عليه و آله فيدعوا له الإلهية و اخباره عن الغيوب الصادقة قد سمعوها و علموها يقينا و هو كان أولى بذلك لأنه الأصل المتبوع و معجزاته أعظم و اخباره عن الغيوب أكثر؟
قلت: ان الذين صحبوا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و شاهدوا معجزاته و سمعوا اخباره عن الغيوب الصادقة عيانا كانوا أشد آراء و أعظم أحلاما و أوفر عقولا من تلك الطائفة الضعيفة العقول السخيفة الأحلام الذين رأوا أمير المؤمنين عليه السلام في آخر أيامه كعبد الله ابن سبإ و أصحابه فانهم كانوا من ركاكة البصائر و ضعفها على حال مشهورة فلا عجب عن مثلهم أن تستخفهم المعجزات فيعتقدوا في صاحبها أن الجوهر الإلهي قد حله لاعتقادهم أنه لا يصح من البشر هذا الا بالحلول.
و قد قيل: ان جماعة من هؤلاء كانوا من نسل النصارى و اليهود و قد كانوا سمعوا من آبائهم و سلفهم القول بالحلول في أنبيائهم و رؤسائهم فاعتقدوا فيه عليه السلام مثل ذلك، و يجوز أن يكون أصل هذه المقالة من قوم ملحدين أرادوا إدخال الإلحاد في دين الإسلام فذهبوا الى ذلك، و لو كانوا في أيام رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم لقالوا فيه مثل هذه المقالة اضلالا لأهل الإسلام و قصدا لإيقاع الشبهة في قلوبهم و لم يكن في الصحابة مثل‏
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 682
هؤلاء و لكن قد كان فيهم منافقون و زنادقة و لم يهتدوا الى هذه الفتنة و لا خطر لهم مثل هذه المكيدة.
و مما ينقدح لي في الفرق بين هؤلاء القوم و بين العرب الذين عاصروا رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم أن هؤلاء من العراق و ساكني الكوفة، و طينة العراق ما زالت تنبت أرباب الأهواء و أصحاب النحل العجيبة و المذاهب البديعة، و أهل هذا الإقليم أهل بصر و تدقيق و نظر و بحث عن الآراء و العقائد و شبه معترضة في المذاهب و قد كان منهم في أيام الأكاسرة مثل ماني و ديصان و مزدك و غيرهم، و ليست طينة الحجاز هذه الطينة، و لا أذهان أهل الحجاز هذه الأذهان، و الغالب على أهل الحجاز الجفاء و العجرفية و خشونة الطبع، و من سكن المدن منهم كأهل مكة و المدينة و الطائف فطباعهم قريبة من طباع أهل البادية بالمجاورة و لم يكن فيهم من قبل حكيم و لا فيلسوف و لا صاحب نظر و جدل و لا موقع شبهة و لا مبتدع نحلة و لهذا نجد مقالة الغلاة طارئة و ناشئة من حيث سكن علي عليه السلام بالعراق و الكوفة لا في أيام مقامه بالمدينة و هي أكثر عمره فهذا ما لاح لي من الفرق بين الرجلين في المعنى المقدم ذكره».
قال العالم الخريت الخبير و الناقد النحرير البصير الحاج السيد حبيب الله الهاشمي العلوي الاذربيجانى الخوئى- قدس الله تربته و أعلى في أعلى عليين رتبته- في منهاج البراعة بعد أن شرح ما اختاره السيد الرضي- رضي الله عنه- في نهج البلاغة من هذه الخطبة تحت عنوان «و من خطبة له عليه السلام و هي الثانية و التسعون من المختار في باب الخطب خطب بها بعد انقضاء أمر النهروان و هي من خطبه المشهورة رواها غير واحد حسبما تطلع عليه في ضمن فصلين ما نصه (انظر المجلد الثالث من الطبعة الاولى ص 146- 147):
«تكملة- اعلم أن هذه الخطبة الشريفة ملتقطة من خطبة طويلة أوردها في البحار بزيادة و اختلاف كثير لما أورده السيد (رحمه الله) في الكتاب أحببت أن أورد تمامها توضيحا للمرام و غيرة على ما أسقطه السيد (رحمه الله) اختصارا أو اقتصارا من عقائل الكلام فأقول:
روى المحدث العلامة المجلسي (رحمه الله) من كتاب الغارات لإبراهيم بن محمد
الغارات (ط - الحديثة)، ج‏2، ص: 683
الثقفي عن إسماعيل بن أبان عن عبد الغفار بن القاسم عن المنصور بن عمر عن زر بن حبيش، و عن أحمد بن عمران بن محمد بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب علي عليه السلام بالنهروان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال:
أما بعد أنا فقأت عين الفتنة لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري (فساق الخطبة الى آخرها و هو هذه الفقرة من كتاب الله تعالى: و لن تجد لسنة الله تبديلا).
ثم قال:
بيان- و رواه في البحار أيضا من كتاب سليم بن قيس الهلالي نحو ما رواه من كتاب الغارات مع زيادات كثيرة في آخره و لا حاجة لنا الى إيرادها و انما المهم تفسير بعض الألفاظ الغريبة في تلك الرواية فأقول:
الجلل بالضم جمع جلى وزان ربى و هو الأمر العظيم و مزوجا في النسخة بالزاء المعجمة و الظاهر أنه تصحيف و الصحيح مروجا من: راج الريح اختلطت و لا يدرى من أين تجي‏ء، و يمكن تصحيحه بجعله من: زاج بينهم يزوج زوجا إذا أفسد بينهم و حرش، و كلح كلوحا تكشر في عبوس كتكلح، و دهر كالح شديد، و طان الرجل البيت و السطح يطينه من باب باع طلاه بالطين، و طينه بالتثقيل مبالغة و تكثير و المطينة فاعل منه، و في رواية سليم بن قيس بدلها مطبقة. و جماع الناس كرمان أخلاطهم من قبائل شتى؛ و من كل شي‏ء مجتمع أصله و كل ما تجمع و انضم بعضه الى بعض، و لبد بالمكان من باب نصر و فرح لبدا و لبودا أقام و لزق.
و قوله عليه السلام: بأبي ابن خيرة الإماء؛.
اشارة الى أيام زمان الغائب المنتظر- عجل الله فرجه و سهل مخرجه- و هرجا هرجا منصوبان على المصدر قال في القاموس: هرج الناس يهرجون وقعوا في فتنة و اختلاط و قتل. و في رواية سليم بن قيس حتى يقولوا: ما هذا من قريش لو كان هذا من قريش و من ولد فاطمة رحمنا. و غرى بالشي‏ء غرى من باب تعب اولع به من حيث لا يحمله عليه حامل، و أغريته به اغراءا».
أقول: انما نقلنا هذا الكلام لما فيه من الفوائد لأهل النظر و التحقيق.

________________________________________
ثقفى، ابراهيم بن محمد بن سعيد بن هلال، الغارات أوالإستنفار و الغارات (ط - الحديثة)، 2جلد، انجمن آثار ملى - تهران، چاپ: اول، 1395 ق.

شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام ؛ ج‏2 ؛ ص39
[410] و عن علي صلوات الله عليه، أنه قال في خطبة خطبها:
أنا فقأت عين الفتنة، [لم يكن ليفقأها أحد غيري‏] «2» و لو لم أك فيكم ما قوتل أهل الجمل و لا أهل الشام و لا أهل النهروان، [و أيم الله‏] لو لا أن تتكلموا فتدعوا العمل لأخبرتكم بما سبق على لسان نبيكم صلوات الله عليه و آله لمن قاتلهم منكم مبصرا لضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.
ثم قال: سلوني قبل أن تفقدوني‏ «3»، فانكم لا تسألوني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة، و لا عن فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا حدثتكم بناعقها و سائقها.
فقام إليه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين حدثنا عن البلاء.
فقال علي عليه السلام: إذا سأل سائل فليعقل، و اذا سئل مسئول فليثبت، [ألا و] إن من ورائكم امورا [أتتكم جللا مزوحا و بلاء مكلحا مبلحا] و الذي فلق الحبة و برأ النسمة، لو ترأت، و فقدتموني لفشل كثير من السائلين و أطرق كثير من المسئولين، و ذلك إذا قلصت حربكم عن ناب و كشف عن ساق، و صارت الأنباء «4» بلاء على‏
______________________________
(1) و في نسخة- ج-: قيل لأبي سعيد الخدري.
(2) هذه الزيادة موجودة في الغارات 1/ 7.
(3) و في الغارات: بعد تفقدوني: اني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم. و الذي نفسي بيده، لا تسألوني ...
(4) و في الغارات 1/ 9: و كانت الدنيا بلاء.
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، ج‏2، ص: 40
أهلها حتى يفتح الله لبقية الأبرار.
فقام رجل، فقال: حدثنا يا أمير المؤمنين عن الفتن.
قال: إن الفتن إذا أقبلت اشتبهت و إذا أدبرت أسفرت، و إنما الفتن تحوم كتحوم الرياح [يصبن بلدا و يخطئن اخرى‏]، و إن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أمية فانها عمياء مظلمة، خصت رزيتها، و عمت بليتها، و أصاب البلاء من أبصر فيها، و أخطأ البلاء من عمي عنها، يظهر أهل باطلها على أهل حقها حتى تملأ الأرض عدوانا و ظلما، و إن أول من يكسر عمدها، و يضع جبروتها، و ينزع أوتارها، الله رب العالمين. ألا و ستجدون في بني أمية أرباب سوء لكم بعدي كالناقة الضروس تعض بفيها، و تركض برجليها، و تخبط بيديها، و تمنع درها، و إنه لا يزال‏ «1» بلاؤهم بكم حتى لا يبقى في الأرض إلا نافع لهم، أو غير ضار، حتى لا تكون نصرة أحدكم إلا كنصرة العبد من سيده [اذا رآه أطاعه، و اذا توارى عنه شتمه‏]، و أيم الله لو فرقوكم تحت كل كوكب لجمعكم الله لشر يوم لهم.
فقام رجل، فقال: هل بعد ذلك جماعة، يا أمير المؤمنين؟
فقال: نعم إلا أنها جماعة «2» شتى غير إن قبلتكم واحدة و حجكم واحد [و عمرتكم واحدة] و القلوب مختلفة كذا- و شبك بين أصابعه-.
قال: فيم ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: يقتل هذا هذا، هجرا هجرا، فتنة، و قطيعة جاهلية ليس فيها إمام هدى، و لا عالم بر، و نحن أهل البيت فينا النجاة و لسنا فيها
______________________________
(1) و في نسخة- ج-: اونة لا يزال.
(2) و في الغارات: ألا ان من بعدي جماع شتى.
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، ج‏2، ص: 41
الدعاة «1».
قال‏ «2»: فما بعد ذلك يا أمير المؤمنين؟
قال: يفرج الله البلاء برجل منا أهل البيت كتفريج الأديم‏ «3» يأتي‏ «4» ابن خير الامة يسومهم الخسف و يسقيهم كأسا مرة، ودت قريش بالدنيا و ما فيها أن يقبل منهم بعض ما أعرض اليوم عليهم و يأبى إلا قتالا.
يعني الذي يفرج الله به البلاء المهدي صلوات الله عليه، و من يقوم بعده من ولده حتى يكون آخرهم الذي يجمع الله عز و جل له الامة كلها و يكون الدين كله لله كما أخبر عز و جل في كتابه، و لا تكون فتنة، و كما وعد سبحانه‏ «5»، و نسب ذلك الى المهدي عليه السلام لأنه أول قائم به، و باذل نفسه فيه كما أن ذلك و غيره مما يكون في الإسلام من كل أحد يقوم من الأئمة فيه، و يجري الله عز و جل به بركة على يديه فمنسوب الى رسول الله صلى الله عليه و آله لأنه أول قائم بدعوة الإسلام.
و من ذلك قوله صلى الله عليه و آله و قد ذكر المهدي عليه السلام. فقيل له:
ممن هو يا رسول الله؟ فقال: منا أهل البيت، بنا يختم الله الدين كما فتحه بنا،
______________________________
(1) و في نسخة- ج-: و إنا فيها دعاة.
(2) و في الغارات: فقام رجل فقال: يا أمير المؤمنين ما نصنع في ذلك الزمان؟ فقال (ع): انظروا أهل بيت نبيكم فان لبدوا فالبدوا و ان استصرخوكم فانصروهم تؤجروا، و لا تسبقوهم فتصرعكم البلية. فقام رجل آخر فقال:
(3) أي: تفريج الانسان المحصور في الجلد لتعذيبه، و في تفريجه راحة.
(4) في الغارات: بأبي.
(5) اشارة الى الآية الكريمة «... حتى لا تكون فتنة و يكون الدين لله» البقرة: 193.
شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، ج‏2، ص: 42
و بنا يستنقذكم الله من الفتنة كما استنقذكم بنا من الشرك.
فنسب ذلك صلى الله عليه و آله الى نفسه لأنه أول قائم به و كذلك ينسب الى المهدي عليه السلام ما قام به و ما يقوم به من بعده من وطد له الأمر من ولده.
و مما يبين ذلك إيضاحا ما جاء نصا فيه، عن النبي صلى الله عليه و آله، أنه ذكر المهدي عليه السلام، و ما يجريه الله عز و جل من الخيرات و الفتح على يديه.
فقيل له: يا رسول الله كل هذا يجمعه الله له؟
قال: نعم. و ما لم يكن منه في حياته و أيامه هو كائن في أيام الائمة من بعده من ذريته.
و سنذكر القول في هذا بتمامه في الفصل الذي نذكر فيه أخبار المهدي عليه السلام- من هذا الكتاب- إن شاء الله، و إنما ذكرت هاهنا ما ذكرت منه لما مر بي ما يوجب ذكره.
________________________________________
ابن حيون، نعمان بن محمد، شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار عليهم السلام، 3جلد، جامعه مدرسين - قم، چاپ: اول، 1409 ق.

نهج البلاغة (للصبحي صالح) ؛ ؛ ص137
93 و من خطبة له ع و فيها ينبه أمير المؤمنين على فضله و علمه و يبين فتنة بني أمية
أما بعد حمد الله و الثناء عليه أيها الناس فإني فقأت عين الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا [تسألونني‏] تسألوني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها و من يقتل من أهلها قتلا و من يموت منهم موتا و لو قد فقدتموني و نزلت بكم كرائه الأمور و حوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين و ذلك إذا قلصت حربكم و شمرت عن ساق و [كانت‏] ضاقت الدنيا عليكم ضيقا تستطيلون معه أيام البلاء عليكم حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم إن الفتن إذا أقبلت شبهت و إذا أدبرت نبهت ينكرن مقبلات و يعرفن مدبرات يحمن حوم الرياح يصبن بلدا و يخطئن بلدا ألا و إن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بني أمية فإنها فتنة عمياء مظلمة عمت خطتها و خصت بليتها-
نهج البلاغة (للصبحي صالح)، ص: 138
و أصاب البلاء من أبصر فيها و أخطأ البلاء من عمي عنها و ايم الله لتجدن بني أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس تعذم 45 بفيها و تخبط بيدها و تزبن برجلها و تمنع درها لا يزالون بكم حتى لا يتركوا منكم إلا نافعا لهم أو غير ضائر بهم و لا يزال بلاؤهم عنكم حتى لا يكون انتصار أحدكم منهم إلا [مثل انتصار] كانتصار العبد من ربه و الصاحب من مستصحبه ترد عليكم فتنتهم [شوها] شوهاء مخشية و قطعا جاهلية ليس فيها منار هدى و لا علم يرى نحن أهل البيت منها [بنجاة] بمنجاة و لسنا فيها بدعاة ثم يفرجها الله عنكم كتفريج الأديم بمن يسومهم خسفا و يسوقهم عنفا و يسقيهم بكأس مصبرة لا يعطيهم إلا السيف و لا يحلسهم إلا الخوف فعند ذلك تود قريش بالدنيا و ما فيها لو يرونني مقاما واحدا و لو قدر جزر جزور لأقبل منهم ما أطلب اليوم بعضه فلا [يعطوننيه‏] يعطونيه‏

________________________________________
شريف الرضى، محمد بن حسين، نهج البلاغة (للصبحي صالح)، 1جلد، هجرت - قم، چاپ: اول، 1414 ق.

مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهرآشوب) ؛ ج‏2 ؛ ص144
و قد اشتهر عنه ع قوله‏ أنا فقأت‏ «2» عين الفتنة و لم يكن ليفقأها غيري‏
________________________________________
ابن شهر آشوب مازندرانى، محمد بن على، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهرآشوب)، 4جلد، علامه - قم، چاپ: اول، 1379 ق.

مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهرآشوب) ؛ ج‏3 ؛ ص387
و قال ع‏ أنا دحوت أرضها و أنشأت جبالها و فجرت عيونها و شققت أنهارها و غرست أشجارها و أطعمت ثمارها و أنشأت سحابها و أسمعت رعدها و نورت برقها و أضحيت شمسها و أطلعت قمرها و أنزلت قطرها و نصبت نجومها و أنا البحر القمقام الزاخر و سكنت أطوادها «1» و أنشأت جواري الفلك فيها و أشرقت شمسها و أنا جنب الله و كلمته و قلب الله و بابه الذي يؤتى منه ادخلوا الباب سجدا أغفر لكم خطاياكم و أزيد المحسنين و بي و على يدي تقوم الساعة و في يرتاب المبطلون و أنا الأول و الآخر و الظاهر و الباطن‏ و أنا بكل شي‏ء عليم‏
شرح ذلك عن الباقر ع‏ أنا دحوت أرضها يقول أنا و ذريتي الأرض التي يسكن إليها و أنا أرسيت جبالها يعني الأئمة ذريتي هم الجبال الرواكد التي لا تقوم إلا بهم و فجرت عيونها يعني العلم الذي ثبت في قلبه و جرى على لسانه و شققت أنهارها يعني منه انشعب الذي من تمسك بها نجا و أنا غرست أشجارها يعني الذرية الطيبة و أطعمت أثمارها يعني أعمالهم الزكية و أنا أنشأت سحابها يعني ظل من استظل ببنائها و أنا أنزلت قطرها يعني حياة و رحمة و أنا أسمعت رعدها يعني لما يسمع من الحكمة و نورت برقها يعني بنا استنارت البلاد و أضحيت شمسها يعني القائم منا نور على نور ساطع و أطلعت قمرها يعني المهدي من ذريتي و أنا نصبت نجومها يهتدى بنا و يستضاء بنورنا و أنا البحر القمقام الزاخر يعني أنا إمام الأمة و عالم العلماء و حكم الحكماء و قائد القائدة يفيض علمي ثم يعود إلي كما أن البحر يفيض ماؤه على ظهر الأرض ثم يعود إليه بإذن الله و أنا أنشأت جواري الفلك فيها يقول أعلام الخير و أئمة الهدى مني و سكنت أطوادها يقول فقأت عين الفتنة و أقتل أصول الضلالة و أنا جنب الله و كلمته و أنا قلب الله يعني أنا سراج علم الله و أنا باب الله من توجه بي إلى الله غفر له و قوله بي و على يدي تقوم الساعة يعني الرجعة قبل القيامة ينصر الله في ذريتي المؤمنين و إلى المقام المشهود
______________________________
(1) الطود: الجبل العظيم.

________________________________________
ابن شهر آشوب مازندرانى، محمد بن على، مناقب آل أبي طالب عليهم السلام (لابن شهرآشوب)، 4جلد، علامه - قم، چاپ: اول، 1379 ق.

بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏26 153 باب 9 أنه لا يحجب عنهم شي‏ء من أحوال شيعتهم و ما تحتاج إليه الأمة من جميع العلوم و أنهم يعلمون ما يصيبهم من البلايا و يصبرون عليها و لو دعوا الله في دفعها لأجيبوا و أنهم يعلمون ما في الضمائر و علم المنايا و البلايا و فصل الخطاب و المواليد ..... ص : 137
رسول الله ص سلوني فأنا فقأت عين‏ الفتنة بباطنها و ظاهرها سلوا من عنده علم البلايا و المنايا و الوصايا و فصل الخطاب سلوني فأنا يعسوب المؤمنين حقا و ما من فئة تهدي مائة أو تضل مائة إلا و قد أتيت بقائدها و سائقها و الذي نفسي بيده لو طوي لي الوسادة فأجلس عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم و لأهل الإنجيل بإنجيلهم و لأهل الزبور بزبورهم و لأهل الفرقان بفرقانهم قال فقام ابن الكواء إلى أمير المؤمنين و هو يخطب الناس فقال يا أمير المؤمنين أخبرني عن نفسك فقال ويلك أ تريد أن أزكي نفسي و قد نهى الله عن ذلك مع أني كنت إذا سألت رسول الله ص أعطاني و إذا سكت ابتدأني و بين الجوانح مني علم جم و نحن أهل البيت لا نقاس بأحد.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏29 275 فصل نورد فيه: خطبة خطبتها سيدة النساء فاطمة الزهراء صلوات الله عليها احتج بها على من غصب فدك منها. ..... ص : 215
ابتدارا زعمتم خوف الفتنة ألا في الفتنة سقطوا و إن جهنم لمحيطة بالكافرين‏ .. ابتدارا مفعول له للأفعال السابقة، و يحتمل المصدر بتقدير الفعل، و في بعض الروايات: بدارا زعمتم خوف الفتنة .. أي ادعيتم و أظهرتم للناس كذبا و خديعة إنا إنما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها، و هو عين‏ الفتنة.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏32 304 باب 7 باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كل من قاتل عليا صلوات الله عليه و في بيان عقاب الناكثين ..... ص : 289
: و عن زر أنه سمع عليا ع يقول‏: أنا فقأت عين‏ الفتنة و لو لا أنا ما قتل أهل النهروان و أهل الجمل و لو لا أنني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم ص لمن قاتلهم مستبصرا ضلالهم عارفا للهدى الذي نحن عليه.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏32 316 باب 7 باب أمر الله و رسوله بقتال الناكثين و القاسطين و المارقين و كل من قاتل عليا صلوات الله عليه و في بيان عقاب الناكثين ..... ص : 289
286- أقول و روى في المستدرك، من كتاب حلية الأولياء بإسناده عن المنهال بن عمرو عن زر أنه سمع عليا يقول‏ أنا فقأت عين‏ الفتنة و لو لا أنا ما قوتل أهل النهروان و أهل الجمل و لو لا أنني أخشى أن تتركوا العمل لأنبأتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم ص لمن قاتلهم مبصرا بضلالتهم عارفا بالهدى الذي نحن عليه.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏33 356 باب 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته صلوات الله عليه ..... ص : 343
588- كتاب الغارات، لإبراهيم بن محمد الثقفي عن إبراهيم بن المبارك و إبراهيم بن العباس عن بكر بن عيسى عن إسماعيل بن خالد البجلي عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال سمعت عليا يقول‏ أنا فقأت عين‏ الفتنة و لو لا أنا ما قوتل أهل النهروان و لا أصحاب الجمل و لو لا أني أخشى أن تتكلوا فتدعوا العمل لأخبرتكم بالذي قضى الله على لسان نبيكم لمن قاتلهم مبصرا بضلالهم عارفا للهدى الذي نحن عليه.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏33 366 باب 23 باب قتال الخوارج و احتجاجاته صلوات الله عليه ..... ص : 343
و عن أحمد بن عمران بن أبي ليلى عن أبيه عن ابن أبي ليلى عن المنهال بن عمرو عن زر بن حبيش قال: خطب علي ع بالنهروان فحمد الله و أثنى عليه ثم قال أيها الناس أما بعد أنا فقأت عين‏ الفتنة لم يكن أحد ليجترئ عليها غيري و في حديث ابن أبي ليلى لم يكن ليفقأها أحد غيري و لو لم أك فيكم ما قوتل أصحاب الجمل و أهل النهروان و ايم الله لو لا أن تتكلوا و تدعوا العمل لحدثتكم بما قضى الله على لسان نبيكم ص لمن قاتلهم مبصرا لضلالتهم عارفا للهدى الذي نحن عليه ثم قال سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عما شئتم سلوني قبل أن تفقدوني إني ميت أو مقتول بل قتلا ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها بدم و ضرب بيده إلى لحيته و الذي نفسي بيده لا تسألوني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تضل مائة أو تهدي مائة إلا نبأتكم بناعقها و سائقها فقام إليه رجل فقال حدثنا يا أمير المؤمنين عن البلاء قال إنكم في زمان إذا سأل سائل فليعقل و إذا سئل مسئول فليثبت ألا و إن من ورائكم أمورا أتتكم جللا مزوجا و بلاء مكلحا ملحا و الذي فلق الحبة و برأ النسمة أن لو قد فقدتموني و نزلت بكم كراهية الأمور و حقائق البلاء لقد أطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين و ذلك إذا قلصت حربكم و شمرت عن ساق و كانت الدنيا بلاء عليكم و على أهل بيتي حتى يفتح الله لبقية الأبرار
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏34 116 [الباب الحادي و الثلاثون‏] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام و تثاقل أصحابه عن نصره و فرار بعضهم عنه إلى معاوية و شكايته عليه السلام عنهم و بعض النوادر ..... ص : 7
[951]-- نهج: [و] من خطبة له عليه السلام: أما بعد أيها الناس! فأنا فقأت عين‏ الفتنة، و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري، بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏34 120 [الباب الحادي و الثلاثون‏] باب سائر ما جرى من الفتن من غارات أصحاب معاوية على أعماله عليه السلام و تثاقل أصحابه عن نصره و فرار بعضهم عنه إلى معاوية و شكايته عليه السلام عنهم و بعض النوادر ..... ص : 7
قوله عليه السلام: «فأنا فقأت» يقال: فقأت العين: أي شققتها أو قلعتها بشحمها، أو أدخلت الإصبع فيها. و فقأ عين‏ الفتنة: كسر ثورانها. و حذف المضاف أي عين أهلها بعيد.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏34 259 [الباب الثالث و الثلاثون‏] باب نوادر ما وقع في أيام خلافته عليه السلام و جوامع خطبه و نوادرها ..... ص : 183
أيها الناس أنا الذي فقأت عين‏ الفتنة، و لم يكن ليجترئ عليها غيري.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏39 349 باب 90 ما بين من مناقب نفسه القدسية ..... ص : 335
و رحمة و أنا أسمعت رعدها يعني لما يسمع من الحكمة و نورت برقها يعني بنا استنارت البلاد و أضحيت شمسها يعني القائم منا نور على نور ساطع و أطلعت قمرها يعني المهدي من ذريتي و أنا نصبت نجومها يهتدى بنا و يستضاء بنورنا و أنا البحر القمقام الزاخر يعني أنا إمام الأئمة و عالم العلماء و حاكم الحكماء و قائد القادة يفيض علمي ثم يعود إلي كما أن البحر يفيض ماؤه على ظهر الأرض ثم يعود إليه بإذن الله و أنا أنشأت جواري الفلك فيها يقول أعلام الخير و أئمة الهدى مني و سكنت أطوادها يقول فقأت عين‏ الفتنة و أقتل أصول الضلالة و أنا جنب الله و كلمته و أنا قلب الله يعني أنا سراج علم الله و أنا باب الله يعني من توجه بي إلى الله غفر له و قوله بي و على يدي تقوم الساعة يعني الرجعة قبل القيامة ينصر الله في ذريتي المؤمنين و لي المقام المشهود.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏41 9 باب 100 تنمره في ذات الله و تركه المداهنة في دين الله ..... ص : 8
إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي و ابتغاء مرضاتي‏ أيها المؤمنون‏ تسرون إليهم بالمودة تخفون إليهم بالكتاب بخبر النبي ص و تتخذون عندهم النصيحة و أنا أعلم بما أخفيتم‏ من إخفاء الكتاب الذي كان معها و ما أعلنتم‏ و ما قاله أمير المؤمنين ع للزبير و الله لا صدقت المرأة أن ليس معها كتاب بل الله أصدق و رسوله فأخذه منها ثم قال‏ و من يفعله منكم‏ عند أهل مكة بالكتاب‏ فقد ضل سواء السبيل‏ و قد اشتهر عنه ع قوله أنا فقأت عين‏ الفتنة و لم يكن ليفقأها غيري و أخذ ع رجلا من بني أسد في حد فاجتمعوا قومه ليكلموا فيه و طلبوا إلى الحسن ع أن يصحبهم فقال ائتوه فهو أعلى بكم عينا فدخلوا عليه و سألوه فقال لا تسألوني شيئا أملكه إلا أعطيتكم فخرجوا يرون أنهم قد أنجحوا فسألهم الحسن ع فقالوا أتينا خير مأتي و حكوا له قوله فقال ما كنتم فاعلين إذا جلد صاحبكم فأصغوه فأخرجه علي ع فحده ثم قال هذا و الله لست أملكه.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ج‏41 348 باب 114 معجزات كلامه من إخباره بالغائبات و علمه باللغات و بلاغته و فصاحته صلوات الله عليه ..... ص : 283
61- نهج، نهج البلاغة من خطبة له ع‏ أما بعد أيها الناس فأنا فقأت عين‏ الفتنة و لم يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها و اشتد كلبها فاسألوني قبل أن تفقدوني فو الذي نفسي بيده لا تسألونني عن شي‏ء فيما بينكم و بين الساعة و لا عن فئة تهدي مائة و تضل مائة إلا أنبأتكم بناعقها و قائدها و سائقها و مناخ ركابها و محط رحالها و من يقتل من أهلها قتلا و يموت منهم موتا و لو قد فقدتموني و نزلت كرائه الأمور و حوازب الخطوب لأطرق كثير من السائلين و فشل كثير من المسئولين و ذلك إذا قلصت حربكم و شمرت عن ساق و ضاقت الدنيا عليكم ضيقا









تفصیل خطبه أنا فقأت عین الفتنة و لم یکن لیجتری علیها احد غیری