عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي(000 - 85 هـ = 000 - 704 م)
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي(000 - 85 هـ = 000 - 704 م)
شرح حال الأشعث بن قيس بن معدى كرب الكندي(23 ق هـ - 40 هـ = 600 - 661 م)
شرح حال محمد بن الأشعث بن قيس الكندي(000 - 67 هـ = 000 - 686 م)
شرح حال الحسن المثنی بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)
الامام السجاد علیه السلام حین خلع معاویة بن یزید نفسه
الأعلام للزركلي (3/ 323)
ابن الأَشْعَث
(000 - 85 هـ = 000 - 704 م)
عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي: أمير، من القادة الشجعان الدهاة.
وهو صاحب الوقائع مع الحجاج الثقفي. سيره الحجاج بجيش لغزو بلاد رتبيل (ملك الترك) فيما وراء سجستان. فغزا بعض أطرافها، وأخذ منها حصونا وغنائم. وكتب إلى الحجاج يخبره بذلك وأنه يرى ترك التوغل في بلاد رتبيل إلى أن يختبر مداخلها ومخارجها. فاتهمه الحجاج بالضعف والعجز، وأجابه: (إن كتابك كتاب امرئ يحب الهدنة، ويستريح إلى الموادعة، قد صانع عدوا قليلا ذليلا، فامضى لما أمرتك به من الوغول في أرضهم والهدم لحصونهم وقتل مقاتلتهم، وإلا فأخوك إسحاق بن محمد أمير الناس) فاستشار عبد الرحمن من معه، فلم يروا رأي الحجاج، واتفقوا على نبذ طاعته، وبايعوا عبد الرحمن، على خلع الحجاج وإخراجه من أرض العراق. وقال بعضهم: إذا خلعنا الحجاج عامل عبد الملك، فقد خلعنا عبد الملك. فخلعوا عبد الملك بن مروان أيضا. وزحف بهم عبد الرحمن (سنة 81 هـ عائدا إلى العراق، لقتال الحجاج. ونشبت بينه وبين جيوش الحجاج وعبد الملك معارك ظفر فيها عبد الرحمن، وتم له ملك سجستان وكرمان والبصرة وفارس (إلا خراسان، وكان عليها المهلب واليا لعبد الملك بن مروان) ثم خرجت البصرة من يده فاستولى على الكوفة، فقصده الحجاج، فحدثت بينهما موقعة (دير الجماجم) التي دامت مئة وثلاثة أيام، وانتهت بخروج ابن الأشعث من الكوفة، وكان جيشه ستين ألفا، فتتابعت هزائم جيشه، في مسكن وسجستان. وتفرق من معه فبقي في عدد يسير، فلجأ إلى (رتبيل) فحماه مدة، فوردت عليه كتب الحجاج تهديدا ووعيدا إذا هو لم يقتل ابن الأشعث أو يقبض عليه، فأمسكه رتبيل وقتله وبعث برأسه إلى الحجاج. فأرسله هذا إلى عبد الملك بالشام، وبعث به عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز بمصر (1) .
__________
(1) ابن الأثير 4: 192 والطبري 8: 39 والاخبار الطوال 306.
نزول القرآن على سبعة أحرف (ص: 10)
(7) سعيد بن جبير الأسدي بالولاء، الكوفى تابعى من العلماء الفضلاء، قتله الحجاج لموالاته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث- ت 95 هـ (تهذيب التهذيب 4/ 11).
إكفار الملحدين في ضروريات الدين (ص: 29)
وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر عن علي، وذكر الخوارج فقال: إن خالفوا إماماً عادلاً فقاتلوهم، وإن خالفوا إماماً جائراً فلا تقاتلوهم، فإن لهم مقالاً.
قلت: وعلى ذلك يحمل ما وقع للحسين بن على - رضي الله عنه -، ثم لأهل المدينة في الحرة، ثم لعبد الله بن الزبير، ثم للقراء الذين خرجوا على الحجاج في قصة عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث. والله أعلم.
مروج الذهب (1/ 406، بترقيم الشاملة آليا)
ودخل ابن الأشعث الكوفة، وكتب الحجاج كتاباً إلى عبد الملك يذكر فيه جيوش ابن الأشعث وكثرتها، ويستنجد عبد الملك ويسأله الأمداد، وقال في كتابه: واغوثاه يا أللّه، واغوثاه يا أللّه، واغوثاه يا أللهّ، فأمده بالجيوس وكتب إليه: يا لبيك، يا لبيك، يا لبيك.
وقائع دير الجماجم وقتل ابن الأشعث
فالتقى الحجاج وابن الأشعث بالموضع المعروف بدير الجماجم، فكانت بينهم وقائع نيف وثمانون وقعة تَفَانى فيها خلق، وذلك في سنة اثنتين وثمانين، وكانت على ابن الأشعث، فمضى حتى أنتهى إلى ملوك الهند، ولم يزل الحجاج يحتال في قتله حتى قتل، وأتى برأسه، فعلا الحجاج منبر الكوفة، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلى
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 334)
ذكر الخبر عن خلاف ابن الاشعث على الحجاج
قال أبو جعفر: وفي هذه السنة خالف عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الحجاج ومن معه من جند العراق، وأقبلوا إليه لحربه في قول أبي مخنف وروايته لذلك عن أبي المخارق الراسبي، وأما الواقدي فإنه زعم أن ذلك كان في سنة اثنتين وثمانين.
ذكر الخبر عن السبب الذي دعا عبد الرحمن بن محمد إلى ما فعل من ذلك وما كان من صنيعه بعد خلافه الحجاج في هذه السنة:
قد ذكرنا فيما مضى قبل ما كان من عبد الرحمن بن محمد في بلاد رتبيل، وكتابه إلى الحجاج بما كان منه هناك، وبما عرض عليه من الرأي فيما يستقبل من أيامه في سنة ثمانين، ونذكر الآن ما كان من أمره في سنة إحدى وثمانين في رواية أبي مخنف، عن أبي المخارق.
ذكر هشام عن أبي مخنف قال: قال أبو المخارق الراسبي: كتب الحجاج إلى عبد الرحمن بن محمد جواب كتابه:
أما بعد، فإن كتابك أتاني، وفهمت ما ذكرت فيه، وكتابك كتاب امرئ يحب الهدنة، ويستريح إلى الموادعة، قد صانع عدوا قليلا ذليلا، قد أصابوا من المسلمين جندا كان بلاؤهم حسنا، وغناؤهم في الاسلام عظيما.
لعمرك يا بن أم عبد الرحمن، إنك حيث تكف عن ذلك العدو بجندي وحدي
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 335)
لسخي النفس عمن أصيب من المسلمين إني لم أعدد رأيك الذي زعمت أنك رأيته رأي مكيدة، ولكني رأيت أنه لم يحملك عليه إلا ضعفك، والتياث رأيك، فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم، والهدم لحصونهم، وقتل مقاتلتهم، وسبي ذراريهم.
ثم أردفه كتابا فيه أما بعد، فمر من قبلك من المسلمين فليحرثوا وليقيموا، فإنها دارهم حتى يفتحها الله عليهم.
ثم أردفه كتابا آخر فيه:
أما بعد، فامض لما أمرتك به من الوغول في أرضهم، وإلا فإن إسحاق ابن محمد أخاك أمير الناس، فخله وما وليته.
فقال حين قرأ كتابه: أنا أحمل ثقل إسحاق، فعرض له، فقال:
لا تفعل، فقال: ورب هذا- يعني المصحف- لئن ذكرته لأحد لأقتلنك فظن أنه يريد السيف، فوضع يده على قائم السيف، ثم دعا الناس إليه، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، إني لكم ناصح، ولصلاحكم محب، ولكم في كل ما يحيط بكم نفعه ناظر، وقد كان من رأيي فيما بينكم وبين عدوكم رأي استشرت فيه ذوي أحلامكم، وأولي التجربة للحرب منكم، فرضوه لكم رأيا، ورأوه لكم في العاجل والآجل صلاحا، وقد كتبت إلى أميركم الحجاج، فجاءني منه كتاب يعجزني ويضعفني، ويأمرني بتعجيل الوغول بكم في أرض العدو، وهي البلاد التي هلك إخوانكم فيها بالأمس، وإنما أنا رجل منكم أمضي إذا مضيتم، وآبي إذا أبيتم فثار إليه الناس فقالوا: لا، بل نأبى على عدو الله، ولا نسمع له ولا نطيع.
قال أبو مخنف: فحدثني مطرف بن عامر بن واثلة الكناني أن أباه كان أول متكلم يومئذ، وكان شاعرا خطيبا، فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه:
أما بعد، فإن الحجاج والله ما يرى بكم إلا ما رأى القائل الأول إذ قال
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (6/ 336)
لأخيه: احمل عبدك على الفرس، فإن هلك هلك، وإن نجا فلك إن الحجاج والله ما يبالي أن يخاطر بكم فيقحمكم بلادا كثيرة اللهوب واللصوب، فإن ظفرتم فغنمتم أكل البلاد وحاز المال، وكان ذلك زيادة في سلطانه، وإن ظفر عدوكم كنتم أنتم الأعداء البغضاء الذي لا يبالي عنتهم، ولا يبقي عليهم، اخلعوا عدو الله الحجاج وبايعوا عبد الرحمن، فإني أشهدكم أني أول خالع فنادى الناس من كل جانب، فعلنا فعلنا، قد خلعنا عدو الله، وقام عبد المؤمن بن شبث بن ربعي التميمي ثانيا- وكان على شرطته حين أقبل- فقال: عباد الله، إنكم إن أطعتم الحجاج جعل هذه البلاد بلادكم ما بقيتم، وجمركم تجمير فرعون الجنود، فإنه بلغني أنه أول من جمر البعوث، ولن تعاينوا الأحبة فيما أرى أو يموت أكثركم بايعوا أميركم، وانصرفوا إلى عدوكم فانفوه عن بلادكم، فوثب الناس إلى عبد الرحمن فبايعوه، فقال:
تبايعوني على خلع الحجاج عدو الله وعلى النصرة لي وجهاده معي حتى ينفيه الله من أرض العراق، فبايعه الناس، ولم يذكر خلع عبد الملك إذ ذاك بشيء.
قال أبو مخنف: حدثني عمر بن ذر القاص أن أباه كان معه هنالك، وأن ابن محمد كان ضربه وحبسه لانقطاعه كان إلى أخيه القاسم بن محمد، فلما كان من أمره الذي كان من الخلاف دعاه فحمله وكساه واوطاه، فأقبل معه فيمن أقبل، وكان قاصا خطيبا.
قال أبو مخنف: حدثني سيف بن بشر العجلي، عن المنخل بن حابس العبدي أن ابن محمد لما أقبل من سجستان أمر على بست عياض ابن هميان البكري، من بني سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وعلى زرنج عبد الله بن عامر التميمي ثم الدارمي، ثم بعث إلى رتبيل، فصالحه على أن ابن الأشعث إن ظهر فلا خراج عليه أبدا ما بقي، وإن هزم فأراده ألجأه عنده....
المحن (ص: 220)
ذكر من قتله الحجاج ممن خرج مع ابن الأشعث
قال وحدثني محمد بن أسامة (1) قالا حدثنا علي بن عبد العزيز قال حدثنا أبو عبيد عن حجاج عن أبي معشر أن ابن الأشعث لما انهزم تحصن ناس من أصحابه في قلعة بأرض فارس منهم الفضل بن عبد الرحمن بن عياش وعمرو بن موسى التميمي ومحمد بن سعد بن أبي وقاص في ناس من قريش فأتى بهم الحجاج يومئذ وهم اثنا عشر رجلا من وجوه الناس عامتهم من قريش فكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان يخبره بخبرهم فكتب إليه عبد الملك يأمره بضرب أعناقهم قال فأبرزهم فأمر بضرب رقابهم وإنما كانوا نزلوا بالأمان وقتل الحجاج الهلقام بن نعيم بن القعقاع وجده ممن قدم على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني تميم قتله الحجاج بن يوسف في أيام خرج عليه عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
وحدثني محمد بن أسامة عن علي قال أخبرنا إسحاق بن إسماعيل الطالقاني عن جرير عن مغيرة عن أبي الربيع أنه قال قاتل الحجاج في الجماجم حتى قتل
وحدثني عن مغيث عن الكوفي قال إبراهيم بن يزيد بن شريك التميمي كوفي ثقة قتله الحجاج وكان يطعمه الجمر بالرماد حتى قتله وما رئي رافعا رأسه إلى السماء قط وكان يقول إن الرجل ليظلمني فأرحمه
المحن (ص: 243)
قال عبد الله بن الوليد وحدثني عبد الله بن محمد عن المقدام بن داود عن أبي صالح قال قال الحجاج لسعيد بن جبير لأعذبنك عذابا شديدا فقال له سعيد والله لقد عبدت الله عبادة لأنت في عيني أصغر من الذباب ولقد بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما أوذي نبي ولا صديق في الله إلا أذهب الله عنه ألما يجده
وأخبرني عبد الله بن الوليد قال حدثني إبراهيم بن محمد عن ابن قتيبة قال كان سعيد بن جبير مولى لبني والبة من بني أسد يكنى أبا عبد الله وكان أسود وكان كاتبا لعبد الله بن عتبة ثم كتب لأبي بردة وهو على القضاء وبيت المال وخرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس فلما انهزم ابن الأشعث من دير الجماجم هرب سعيد إلى مكة فأخذه خالد بن عبد الله القسري وكان والي عبد الملك على مكة فبعث به إلى الحجاج قال فحدثني أبو الخطاب قال حدثنا أبو داود عن عمارة بن زاذان قال حدثنا أبو الصهباء قال قال الحجاج لسعيد بن جبير اختر أي قتلة شئت قال بل أنت اختر لنفسك فإن القصاص أمامك وقال له ألم أقدم الكوفة وبها العرب فجعلتك إماما قال بلى قال ألم أولك القضاء فضج الناس وقالوا لا يصلح القضاء إلا لعربي فاستقضيت
المحن (ص: 244)
أبا بردة وأمرته أن لا يقطع أمرا دونك قال بلى قال أو ما جعلتك في سماري قال بلى قال أو ما أعطيتك من المال كذا وكذا تفرقه في ذوي الحاجة لم أسألك عن شيء منه قال بلى قال فما أخرجك قال بيعة كانت لابن الأشعث في عنقي قال فغضب الحجاج وقال بيعة أمير المؤمنين عبد الملك قبل في عنقك والله لأقتلنك قال وقتله الحجاج وهو ابن تسع وأربعين سنة (1) قال سعيد للقتال سألتك بالله لا تقتلني حتى أتكلم بكلمتين فقال له تكلم بما شئت فقال سعيد اللهم ما عاداني إلا فيك ولا أبغضني إلا من أجلك اللهم لا تحل له دمي ولا تمهله بعدي فقدم فذبح فما قتل حتى ضرب الحجاج الزمهرير في بطنه فصاحوا خلوا سبيل الرجل فخرج الناس فأصابوه قتيلا فأخبروا الحجاج فنادى دثروني فما انتفع بشيء قال ما أرى الدثار ينفعني شيئا علي بالنار فأتوه بالكوانين فجعلوا النار حوله من كل ناحية حتى احترقت ثيابه وهو في ذلك يصيح من شدة البرد فتجرد وأقبل يصطلي حتى تفطر جسده ولم ينفعه شيئا فلما عظم البلاء عليه قال ائتوني بالحسن فأتوه به فصاح الحجاج يا أبا سعيد أدركني مالي ولسعيد فقال له الحسن ما لسعيد ومالك يا حجاج لو تركت سعيدا لتركك الله أما نهيتك يا حجاج أن لا تتعرض لأحد من أولياء الله فلما نظر الحسن إلى ما نزل به من العذاب وضع يده على أم رأسه ثم صاح بأعلى صوته ثم أقبل يبكي على نفسه فقال له الحجاج يا أبا سعيد أرسلت إليك أستغيث بك وأنت تبكي على نفسك فقال الحسن أما أنت يا حجاج فقد عجل لك ما صنعت وأما أنا فلا أدري ما يصنع بي في أمري أيؤخرني فيمن يؤخر ثم يعجل بي ثم خرج
التنبيه والإشراف (1/ 271)
ومما كان في أيام عبد الملك بن مروان من الحوادث العظيمة والأنباء الجليلة في الملك خلع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معديكرب الكندي في سنة 81، وكان الحجاج وجهه في جيش كثيف حسن العدة، وكان يسمى جيش الطواويس الى سجستان لغزو رتبيل ملك زابلستان، ففتح كثيرا من بلادهم، وكتب اليه الحجاج يستعجزه ويغلظ له، فدعا من معه من رؤساء أهل العراق إلى خلع الحجاج، فأجابوه الى ذلك، لبغضهم الحجاج، وخوفهم سطوته، فخلعوه.
التنبيه والإشراف (1/ 272)
وسار عبد الرحمن راجعا لإخراج الحجاج من العراق، ومسألة عبد الملك إبدالهم به، فلما عظمت جموعه ولحق به كثير من أهل العراق ورؤسائهم وقرائهم ونساكهم عند قربه منها خلع عبد الملك، وذلك بإصطخر فارس وخلعه الناس جميعا وسمى نفسه «ناصر المؤمنين» وذكر له أنه القحطانى الّذي ينتظره اليمانية وأنه يعيد الملك فيها، فقيل له إن القحطانى على ثلاثة أحرف، فقال اسمى عبد وأما الرحمن فليس من اسمى، وسار الحجاج للقائه حتى لقيه دون تستر من كور الأهواز بسبعة فراسخ، فهزم أصحاب الحجاج، وقتل منهم نحو من ثمانية آلاف. وسار الحجاج الى البصرة، فنزل الراوية وسار ابن الأشعث حتى نزل الخريبة، وذلك في سنة 83. فأقاموا يقتتلون نحوا من شهرين، ثم خرج ابن الأشعث الى الكوفة ليلا لينغلب عليها في نفر يسير وأصبح أصحابه، فبايعوا عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، فلقيهم الحجاج فهزمهم، ولحقوا بابن الأشعث، فخرج ابن الأشعث من الكوفة حتى نزل دير الجماجم، وسار الحجاج حتى نزل دير قرة، وكان كتب الى عبد الملك يستمده فأمده بابنه عبد الله بن عبد الملك وأخيه محمد بن مروان، فاقتتلوا بدير الجماجم نحوا من اربعة أشهر، فكانت الوقائع بينهم فيما قيل نحوا من ثمانين وقعة، وابن الأشعث في نحو من ثمانين الفا، وقيل أكثر من ذلك. والحجاج في دون جمعه ولم يكن بعد وقائع صفين أعظم من هذه الحروب ولا أهول من هذه الزحوف، ثم انهزم ابن الأشعث وأهل العراق، وقتل منهم جمع كثير، وسار ابن الأشعث إلى البصرة، وتبعه الحجاج فخرج عنها، فكان التقاؤهم بمسكن من أرض العراق، فهزم أهل العراق وقتلوا قتلا ذريعا، ومضى ابن الأشعث فيمن تبعه حتى صار إلى سجستان، وكاتب رتبيل وصار اليه فوجه الحجاج بجيش كثيف الى سجستان. وكتب الى رتبيل بتسليم ابن الأشعث فيمن تبعه، ورغبه إن فعل ذلك في مال جزيل ورفع الاتاوة عنه ويخوفه إن أبى ذلك بقصده وتسرية الجيوش اليه، فغدر به رتبيل وسلمه إلى صاحب الحجاج فسار به يريده فألقى ابن الأشعث نفسه من فوق قصر من قصور الرخّج فمات، فأخذ رأسه وصير به إلى الحجاج، وذلك في سنة 84. فوجه به الحجاج إلى عبد الملك فوجه به عبد الملك إلى أخيه عبد العزيز بمصر وفي ذلك يقول الشاعر:
الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى (1/ 297)
(ط) الحسن بن الحسن بن الحسن المثلث أبو علي، كان عليه السلام متألهاً فاضلاً يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مذهب الزيدية، توفي في حبس الدوانيقي، روى عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين، وعنه فضيل ابن مرزوق وعمر بن شبيب، وكان وفاته سنة خمس وأبعين ومائة.
(5 هـ). الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الإمام الرابع، دعا إليه عبد الرحمن الأشعث وبايعه الحسن وابن سيرين والشعبي وأعيان علماء العراق، وكان مشهوراً بالفضل، حضر مع عمه الحسين كربلاء، ثُمَّ توارى بالحجاز بعد انهزام أعوانه، روى عن أبيه وعنه أولاده وغيرهم، توفي مسموماً سنة ست أو ثمان وتسعين ودفن إلى جنب أبيه صلى الله عليهما.
المصابيح في السيرة (ص: 342)
الزیدی-للإمام السيد أبو العباس أحمد بن إبراهيم عليه السلام-353 هـ
[(8) الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أبو محمد الرضا)]
(... - نحو 90 وقيل: 97، 99هـ / ... نحو 708م)
المصابيح في السيرة (ص: 343)
[جهاده (ع) تحت لواء عمه الحسين (ع)]
[193] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى أن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قاتل بين يدي عمه الحسين عليه السلام وهو فارس، وله يومئذ عشرون سنة، وقيل: تسع عشرة سنة، وأصابته ثمان عشرة جراحة حتى ارْتَث ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري، ورده إلى الكوفة وداووا جراحه، وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم، وانصرف إلى المدينة، فبنى بعد انصرافه بسنة بفاطمة بنت الحسين بنت عمه، وكان عمه الحسين زوجه إياها فولد له منها عبد الله، وإبراهيم والحسن بنو حسن بن حسن وأم كلثوم وزينب.
المصابيح في السيرة (ص: 344)
[بيعته وخروجه]
[194] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن مبدأ بيعة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ولاَّه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفاً، فخلع عبد الملك والحجاج وهّمَّ بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلاّ برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: مالي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله ولكن لاوفاء لكم تبايعونني ثم تخذلونني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث هو والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة وأنهم لا يخالفونه فبايعهم، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البحتري الطائي والشعبي وأبو وائل شقيق وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن الشخير، والحسن البصري وحارثة بن مضرب وحريش بن قدامة، وسموا الحسن بن الحسن الرضى.
وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع له مائة ألف، ووافى البصرة واستقبله الحجاج بن يوسف واشتد القتال بينهم، ثلاث سنين حتى كان بينهما سبعون وقعة أو خمس وسبعون وقعة، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وقتل بينهما خلق كثير، وتَقَوَّى أمر ابن الأشعث ودخل الكوفة، واجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وقدامه الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء، فقالوا له: أظهر اسم الرجل فقد بايعناه ورضينا به إماماً ورضاً فلما كان يوم الجمعة خطب عليه، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة.
المصابيح في السيرة (ص: 345)
[حرب الجماجم (الملحمة الكبرى)]
قال: وقدم الحجاج بن يوسف، فكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن بن الحسن وهو حدث السن، فقاتل الحجاج حتى هزم ولحق بابن الأشعث بفارس، ثم مضيا جميعا إلى سجستان، وتوارى الحسن بن الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك بن مروان، فلما ولي الوليد بن عبد الملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن حتى دسّ إليه من سقاه السم، وحمل إلى المدينة ميتاً على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثلاثين «سنة وقيل: سبع وثلاثين».
المصابيح في السيرة (ص: 346)
[أولاده عليه السلام]
وله من البنين: عبد الله، و إبراهيم، والحسن، ومن البنات زينب، وأم كلثوم، فهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسين عليه السلام ثم داود وسليمان وجعفر، وأم الحسن بن الحسن خولة بنت منظور بن زيَّان من بني غطفان من فزارة، وفي الحسن بن الحسن قيل:
أبلغ أبا ذبان مخلوع الرسن .... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن .... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن
المصابيح في السيرة (ص: 347)
[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأوقاف جده (ع)]
وكان عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم وأوقاف أمير المؤمنين، فلما مات ولاَّها عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى حازها الدوانيقي لما حبسه وقتله في الحبس مع من قتل منهم.
[195] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: تزوج الحسن بن علي عليه السلام خولة بنت منظور أم الحسن بن الحسن، وكانت جعلت أمرها إليه فزوجها نفسه، فبلغ أباها منظور بن زيان بن سيار، فقدم المدينة وركز رايته في مسجد رسول الله فدخل تحتها كل قيسى بالمدينة، وقال: مثلي يفتات عليه في ابنته، فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فبعث إليه: شأنك بها فأخذها وخرج بها، فلما كانا بقباء جعلت خولة تندمه وتقول له: الحسن بن علي وابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، فقال: تلبثي هاهنا، فإن كان للرجل حاجة فسيلحقنا، فلحقه الحسن والحسين عليهما السلام وابن جعفر وابن عباس، فتزوج بها الحسن بن علي عليه السلام ورجع بها.
وقيل في غير هذا الحديث: إنه قيل له: أين يذهب بك، تزوجها الحسن بن علي؟ فأمضى ذلك التزويج.
المصابيح في السيرة (ص: 348)
[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان]
[196] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن الزبير بن بكار أن الحسن بن الحسن عليه السلام كان والي صدقات علي عليه السلام في عصره، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوماً - وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك.
قال: لا أغيَّر شرط علي، ولا أدخل فيها من لم يدخل.
قال: إذن أدخله معك، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الأذن، فمر به يحيى بن الحكم، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره، فقال يحيى: إني سأنفعك عند عبد الملك.
ودخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبد الملك فرحب به، وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب.
فقال يحيى: ومَا يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة.
فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال: هلم ما قدمت له؟ فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له فاكتبوا إليه كتابا لا يجاوزه، ووصله وكتب له، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره، وقال: ما هذا الذي وعدتني.
فقال له يحيى: إيهاً عنك، والله لا يزال يهابك، ولو لا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، ومَا ألَوْتُك رفداً، أي: ما قصرت في معاونتك.
مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال (ص: 161)
للقاضي الحسين بن ناصر النيسائي الشرفي المعروف بالمهلا
[(15) الإمام الحسن بن الحسن بن علي (ع)]
(……- نحو90وقيل 97 ، 99 هـ /…… - نحو 708 م)
أما الإمام الكبير الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فكان رجلاً جليلاً مهيباً عابداً فاضلاً رئيساً ورعاً زاهداً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بـ(المدينة)، ولما قام بايعه خلق كثير، وكان زعيم أنصاره عبد الرحمن بن الأشعث.
وكان ولاه الحجاج (سجستان) فعظم حاله، وخلع الحجاج وهم بالدعاء لنفسه؛ فنهاه علماء (الكوفة) و(البصرة) وأمروه بإقامة رجل من أهل البيت عليهم السلام فراسلوا (زين العابدين) فامتنع، وطالبوا الحسن بن الحسن فأجابهم، ثم توارى في (الحجاز) بعد انهزام أعوانه حتى زعم بعض أصحابنا أنه لم يدع، وأن أول من دعا بعد الحسن السبط: زيد بن علي [عليه السلام] والصحيح ما ذكرناه.
مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال (ص: 162)
[(16) (17) استطراد: فاطمة وسكينة بنتي الحسين بن علي (ع)]
( 40 -110 هـ / 660 - 728 م) [و] (000 - 117 هـ / 000 - 735 م)
وخطب إلى عمه الحسين [عليه السلام] إحدى ابنتيه فاطمة [31ب]وسكينة.
- فقال: اختر يا بني أحبهما إليك؛ فاستحى الحسن ولم يجب؛ فقال له عمه الحسين: قد اخترت لك بنتي فاطمة فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجها منه، وحضر الحسن بن الحسن مع عمه الحسين[عليه السلام] بـ(كربلاء) فلما قتل الحسين [عليه السلام] وأسر الباقون من أهله، أسر الحسن بن الحسن من جملتهم، فجاء أسماء بن خارجة فانتزع الحسن من بين الأسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبداً، فجزى الله (ابن خارجة) خيراً.
ولما مات الحسن بن الحسن ضربت فاطمة بنت الحسين على قبره فسطاطاً، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين لجمالها، وكان الحسن المثنى من أعظم عباد الله زهداً في الدنيا، محباً للمساكين، مقرباً للمؤمنين، كثير التفقد لإخوانه، رحيماً بأهله وجيرانه؛ فسلام عليه وعلى آبائه الطاهرين.
مآثر الأبرار (1/ 269)
محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي، بدر الدين، المعروف بابن فند
[أخبار الإمام الحسن بن الحسن المثنى بن علي - عليهم السلام-]
وبالإمام المثنى بعده فتكت.... فتكاً أقرَّ ابن مروان على السرر
[ونكت ابن زياد بالقضيب له.... ما كان يلثم منه خاتم النذر]
المراد بالإمام المذكور في هذا البيت هو: الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، وأمه خولة بنت منظور بن زيان الفزاري عقد بها ابن الزبير للحسن، لأن أباها كان خافياً فخرج منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يقتات عليه في ابنته، فردَّها له الحسن فسار بها، فقالت له ابنته: ويلك!! إنه الحسن بن علي بن رسول الله ً أمثله يردَّ؟! فندم ووقف، ثم قال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا، فلحقه الحسن وردَّها له، فولدت له الحسن فكان مشهوراً فضله، ظاهراً نبله، وكان له مواقف عظيمة بين يدي عمه الحسين بن علي -عليه السلام- في كربلاء، وكان فارساً، له يومئذٍ عشرون سنة، وقتل يومئذٍ من جنود الضلال عدة، وأصابته اثنتا عشرة جراحة حتى أرتث في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري، وردَّه إلى الكوفة، فداواه حتى عوفي، وانصرف إلى المدينة، وكان السبب في قيامه وبيعته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ولاَّه الحجاج سجستان، فسار إليها في جيش عظيم قدر ثلاثين ألفاً، فخلع عبد الملك والحجاج، وهمَّ بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا لا يتمَّ إلا برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن هذا، فامتنع علي بن الحسين، وقال الحسن: ما لي رغبة عن القيام بأمر الله، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني، ثم
مآثر الأبرار (1/ 270)
تخذلوني، ولم يزالوا به حتى أجاب، وأخذ عليهم الأيمان المغلظة، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البختري الطائي والشعبي وأبو وائل شقيق وابن سيرين والحسن البصري وجماعة من الأعيان، وتلقب بالرضى، وفي بيعته عليه السلام يقول بعضهم:
أبلغ أبا الذبان مخلوع الرسن.... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن.... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن
ثم خرج ابن الأشعث ولقيه الحجاج، واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، كان بينهم سبعون وقعة كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وتقوَّى أمر ابن الأشعث، ودخل الكوفة، فخطب للحسن بن الحسن حتى إذا كان [يوم] الجمعة الثانية أسقط اسمه، فلما كانت وقعة [دير الجماجم] انهزم فيها ابن الأشعث وتوارى الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك[لعنه الله] فلما ولي الوليد بن عبد الملك[لعنهما الله] اشتد طلبه له حتى دسَّ إليه من سقاه السمَّ، وحمل إلى المدينة ميتاً، وهو في ثلاث وثلاثين سنة وقيل: سبع وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع، وله أولاد محمد وبه يكنى، أمه رملة بنت سعيد بن عمر بن نفيل وعبد الله، وإبراهيم، والحسن، وحبيبة، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاءأمهم فاطمة بنت الحسين -عليهم السلام-، ومن أولاده: جعفر، وداود وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، أمهم أم ولد.
الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (17/ 2)
وخرج زيد بن الحسن رحمة الله عليه من الدنيا ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك ان الشيعة رجلان امامي وزيدى، فالامامى يعتمد في الامامة على النصوص وهى معدومة في ولد الحسن عليه السلام باتفاق منهم، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب.
والزيدى يراعى في الامامة بعد علي والحسن والحسين عليه السلام الدعوة والجهاد، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبنى امية ومتقلدا من قبلهم الاعمال، وكان رأيه التقية لاعدائه والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الامامة كما حكيناه. واما الحشوية فانها تدين بامامة بنى امية، ولا ترى لولد رسول الله صلى الله عليه وآله امامة على حال.]
الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (17/ 4)
ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه زيد رحمه الله،
این بعد از پدر مترجم است به سالها:
معجم رجال الحديث ج : 4 ص : 105
2249 - جعفر بن محمد بن الأشعث:
الكوفي، من أصحاب الصادق ع. رجال الشيخ (4): كان عاميا، فاستبصر، كما يظهر من رواية الكليني بسنده عنه. الكافي: الجزء 1، كتاب الحجة 4، باب مولد أبي عبد الله ع 119، الحديث 6.
الكافي للكليني قده (1/ 475)
6- أبو علي الاشعري، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، عن جعفر بن محمد بن الاشعث قال: قال لي: أتدري ما كان سبب دخولنا في هذا الامر و معرفتنا به؟ وما كان عندنا منه ذكر ولا معرفة شئ مما عند الناس،
قال: قلت له: ما ذاك؟
قال: إن أبا جعفر - يعني أبا الدوانيق - قال لابي، محمد بن الاشعث: يا محمد ابغ لي رجلا له عقل يؤدي عني فقال له أبي: قد أصبته لك هذا فلان ابن مهاجر خالي قال: فأتني به، قال: فأتيته بخالي
فقال له أبو جعفر: يا ابن مهاجر خذ هذا المال وأت المدينة وأت عبد الله بن الحسن بن الحسن وعدة من أهل بيته فيهم جعفر بن محمد فقل لهم: إني رجل غريب من أهل خراسان وبها شيعة من شيعتكم وجهوا إليكم بهذا المال، وادفع إلى كل واحد منهم على شرط كذا وكذا، فإذا قبضوا المال فقل: إني رسول واحب أن يكون معي خطوطكم بقبضكم ما قبضتم،
فأخذ المال وأتى المدينة فرجع إلى أبي الدوانيق ومحمد بن الاشعث عنده، فقال له أبو الدوانيق ما وراءك قال: أتيت القوم وهذه خطوطهم بقبضهم المال خلا جعفر بن محمد، فإني أتيته وهو يصلي في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله فجلست خلفه وقلت حتى ينصرف فأذكر له ما ذكرت لاصحابه، فعجل وانصرف، ثم التفت إلي فقال: يا هذا اتق الله ولا تغر أهل بيت محمد فإنهم قريبوا العهد بدولة (1) بني مروان وكلهم محتاج،
فقلت: وما ذاك؟ أصلحك الله قال: فأدنى رأسه مني وأخبرني بجميع ما جرى بيني وبينك حتى كأنه كان ثالثنا قال: فقال له أبو جعفر: يا أبن مهاجر! اعلم أنه ليس من أهل بيت نبوة إلا وفيه محدث وإن جعفر بن محمد محدثنا اليوم،
وكانت هذه الدلالة سبب قولنا بهذه المقالة.
شرح حال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي(000 - 85 هـ = 000 - 704 م)