سال بعدالفهرستسال قبل

الحسن المثنی بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)

الحسن المثنی بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)
شرح حال عبد الله بن الحسن بن الحسن ع-المحض(70 - 145 هـ = 690 - 762 م)
شرح حال محمد بن عبد الله بن الحسن-النفس الزكية(93 - 145 هـ = 712 - 762 م)
شرح حال إبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنی قتیل باخمری(97 - 145 هـ = 716 - 763 م)
شرح حال يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنی(000 - نحو 180 هـ = 000 - نحو 796 م)
شرح حال سليمان بن عبد الله بن الحسن المثنى(000 - 169 هـ = 000 - 875 م)
شرح حال إدريس بن عبد الله بن الحسن-مؤسس سلسله أدارسة مغرب(127 - 177 هـ = 745 - 793 م)
شرح حال جعفر بن الحسن المثنى-أبو الحسن( ح 80 - ح 148 هـ = ح 704 - ح 765 م)
شرح حال داود بن الحسن المثنى-أبو سليمان-دعاء أم داود-جد بني طاوس( ح 85 - ح 148 هـ = ح 704 - ح 765 م)
شرح حال علي بن الحسن بن الحسن ع(100 - 146 هـ = 717 - 762 م)
شرح حال محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى-ابن طباطبا(173 - 199 هـ = 789 - 815 م)
شرح حال الحسن المثلث بن الحسن بن الحسن ع(77 - 145 هـ = 695 - 762 م)
شرح حال الحسين بن علي بن الحسن(المثلث)بن الحسن(المثنى)بن الحسن(السبط)بن علي ابن أبي طالب-صاحب فخ(000 - 169 هـ = 000 - 785 م)
شرح حال علي بن إبراهيم بن الحسن المثنى(000 - ح 169 هـ = 000 - ح 785 م)

السبط الأکبر علیه السلام
اولاد الإمام الحسن المجتبی علیه السلام
شرح حال زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع‏( ح 25 - 120 هـ = ح 645 - 738 م)
شرح حال فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ع(40 - 110 هـ = 660 - 728 م)
شرح حال سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ع(000 - 117 هـ = 000 - 735 م)
شرح حال عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ابن قيس الكندي(000 - 85 هـ = 000 - 704 م)
الامام السجاد علیه السلام حین خلع معاویة بن یزید نفسه
ارتباط بني الحسن المثنی با زیدیة‏
ارتباط بني زید بن الحسن ع با بني العباس‏





الأعلام للزركلي (2/ 187)
الحَسَن المُثَنَّى
(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)
الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، أبو محمد، الهاشمي: كبير الطالبيين في عهده.
كان وصيّ أبيه ووليّ صدقة جده. إقامته ووفاته في المدينة. وكان عبد الملك بن مروان يهابه.
واتهم بمكاتبة أهل العراق وأنهم يمنُّونه بالخلافة، فبلغ ذلك الوليد بن عبد الملك، فأمر عامله بالمدينة بجلده، فلم يجلده العامل، وكتب للوليد يبرئه. وقيل للحسن: ألم يقل رسول الله: (من كنت مولاه فعليّ مولاه) فقال: بلى، ولكن والله لم يَعْنِ رسول الله بذلك الإمارة والسلطان ولو أراد ذلك لأفصح لهم به (1) .
__________
(1) تهذيب ابن عساكر 4: 162.


**************
الاسم : الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب القرشى الهاشمى ، أبو محمد المدنى ( والد الذى قبله < رقم : 1225 > )
الطبقة : 4 : طبقة تلى الوسطى من التابعين
الوفاة : 97 هـ
روى له : س ( النسائي )
رتبته عند ابن حجر : صدوق
رتبته عند الذهبي : لم يذكرها



الأعلام للزركلي (5/ 130)
فاطِمَة بنت الحُسَين
(40 - 110 هـ = 660 - 728 م)
فاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب: تابعية، من راويات الحديث. روت عن جدتها فاطمة مرسلا، وعن أبيها وغيرهما. ولما قتل أبوها حملت إلى الشام مع أختها سكينة، وعمتها أم كلثوم بنت علي، وزينب العقيلية، فأدخلن على يزيد، فقالت: يا يزيد أبنات رسول الله سبايا؟ قال: بل حرائر كرام، أدخلي على بنات عمك، فدخلت على أهل بيته، فما وجدت فيهن " سفيانية " إلا نادبة تبكي. وعادت إلى المدينة فتزوجها ابن عمها " الحسن بن الحسن ابن علي " ومات عنها، فتزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان (*) ، ومات، فأبت الزواج من بعده إلى أن توفيت. من كلامها: " ما نال أحد من أهل السفه بسفههم شيئا ولا أدركوا من لذاتهم شيئا إلا وقد ناله أهل المروآت فاستتروا بجميل ستر الله " (2) .
__________
(*) ابن عفان (زهير الشاويش)
(2) طبقات ابن سعد 8: 347 وفيه خبر لها مع عبد الرحمن ابن الضحاك. ومقاتل الطالبيين 119 و 120 و 202 و 237 وأعلام النساء 3: 1144 والدر المنثور 361.



عمدة الطالب، ابن عنبة ،ص:92
و كان الحسن بن الحسن شهد الطف مع عمه الحسين عليه السّلام و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوا به رمقا فقال أسماء بن خارجة بن عيينة بن خضر بن حذيفة بن بدر الفزاري: دعوه لي فان وهبه الأمير عبيد اللّه بن زياد «لع» لي و إلا رأى رأيه فيه. فتركوه له فحمله الى الكوفه، و حكوا ذلك لعبيد اللّه بن زياد. فقال: دعوا لأبي حسان ابن اخته.
و عالجه أسماء حتى برئ ثم لحق بالمدينة.
و كان عبد الرحمن بن الأشعث قد دعا اليه و بايعه، فلما قتل عبد الرحمن توارى الحسن حتى دس اليه الوليد «1» بن عبد الملك من سقاه سما فمات و عمره إذ ذاك خمس و ثلاثون سنة و كان يشبه برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله.
_____________________________
(1) الصحيح: سليمان بن عبد الملك. لأن الحسن هذا قد دس اليه السم سنة سبع و ستعين و الوليد مات سنة ست و تسعين و بويع بعده أخوه سليمان، فالذي دس اليه السم هو سليمان دون الوليد، ثم إن ما ذكره من أنه كان عمر الحسن عند موته خمسا و ثلاثين سنة لا يصح لأنه مات بعد والده بثمان و أربعين سنة فكيف يكون عند موته ابن خمس و ثلاثين؟ فالذي يغلب على الظن أن في العبارة تقديما و تأخيرا و أن الصحيح (أن عمره كان عند موته ثلاثا و خمسين سنة) لا خمسا و ثلاثين.



البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية (2/ 394)
أحمد بن يحيى بن المرتضى (ت 840هـ)
باب في تعداد أئمة الزيدية أئمة الزيدية الدعاة دون المقتصدين وهو مرتب على مراتبهم في القيام عليهم السلام فأولهم ( علي بن أبي طالب ) كرم الله وجهه

البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار - زيدية (2/ 397)
ثم الحسن بن الحسن قام ودعا وبايعه خلق كثير وكان زعيم أنصاره عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي وكان ولاه الحجاج " سجستان " فعظم حاله وخلع الحجاج وهم بالدعاء إلى نفسه فنهاه علماء الكوفة والبصرة وأمروه بإقامة رجل من أهل البيت فراسلوا إلى زين العابدين فامتنع فطالبوا الحسن بن الحسن فأجابهم بعد مطالبة كثيرة ، وأقام على جند ابن الأشعث عبد الله بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب داعيا إليه ، وخبرهم يطول إلا أنه توارى في الحجاز بعد انهزام أعوانه حتى زعم بعض أصحابنا أنه لم يدع وأن أول من دعا بعد الحسين عليه السلام : زيد بن علي والصحيح ما ذكرناه ، ومات سما وهو ابن ثمان وثلاثين .
وقيل : سبع وثلاثين سنة ، ودفن مع والده في البقيع ، والمعارض له عبد الملك في آخر أيامه وولده الوليد .



**********************
تحقیق و تعلیق سید علاء موسوی بر کتاب المختصر ابن طقطقی از نرم افزار انساب سادات نور از صفحه ۲۴۲ تا صفحه ۲۵۲:

وقال السَّيِّد أبو العبَّاس أحمد الحَسَنِيُّ الدَّاوديُّ في المَصابيح ص 382 بعدَ أن ذَكَرَ خَبَرَ خُرُوجِ عبدالرَّحمن بن محمَّد بن الأشعَثِ الكِنْديّ في أيَّامِ عبدالملك بن مروان، ودَعوَتِهِ للحسنِ ومبايَعَتِهِ لهُ‌:

«وتَوارَى الحسن بن الحسن بأرضِ الحجاز وتهامة حتَّى ماتَ عبدالملك بن مروان، فلمَّا وَلِيَ الوليدُ ابن عبدالملك اشْتَدَّ طَلَبُهُ للحسن بن الحسن، حتَّى دَسَّ إليه مَنْ سقاهُ السُّمَّ‌، وحُمِلَ إلى المَدينَةِ مَيِّتًا على أعناقِ الرِّجال، ودُفِنَ بالبقيع».

وقال السَّيِّدُ أبو إسماعيل الطَّباطبائيُّ في المُنْتَقِلَةِ ص 308: «قَتَلَهُ الوليد بن عبدالملك صَبْرًا».

وقال السَّيِّد ابن عِنَبَةَ في العُمدَةِ الوسطى الجلاليَّة: «وكانَ عبدالرَّحمن بن محمَّد بن الأشعَثِ قد دعا إليهِ وبايَعَهُ‌، فلمَّا قُتِلَ عبدُالرَّحمنِ تَوارَى الحسنُ حتَّى دَسَّ إليه الوليد بن عبدالملك مَنْ سَقاهُ سُمَّا، فمات».

قلتُ‌: وكَلامُهُ أشبَهُ بكلامِ السَّيِّد أبي العبَّاس، فتأمَّل.

والمُتَحَصِّلُ مِنْ هذه الأخبار هو أنَّ وفاةَ الحسن المُثنَّى كانت في أيَّام الوليد بن عبدالملك، وهو المشهور لتَضافُرِ النُّصُوصِ الواردة فيه، بحيثُ صارَ يُمكِنُنا الجَزْمُ بذلك بناءً على ما تقدَّمَ نَقلُهُ‌، ويُطرَحُ قَولُ الذَّهبيّ لتأخُّرِهِ وشذُوذِهِ بقَولِهِ عمَّنْ سَبَقَهُ‌، ومِنْ ثُمَّ تَردُّدِه، وكذلكَ يُطرحُ قَولُ مَنْ تابَعهُ وتأخَّرَ عنهُ‌؛ لأنَّ مَدارهُم عليه، ويُنظَرُ ما حكاهُ ابن حَجَرٍ في مَبلَغِ عُمْرِ الحسنِ مِنْ قَولِهِ‌: «بِضعٌ وخمسونَ سنةٍ‌».

وبعدَ أن عَرَفْتَ هذا وأنَّ ما يُركَنُ إليه ويُعتَمَدُ عليه في وفاةِ الحسن أنَّها كانت في أيَّامِ الوليد بن عبدالملك، بَقيَ أن نُعَيِّنَ سنةَ وفاته،
وقد عَرَفْتَ أيضًا مِنْ كلامِ السَّيِّدَينِ أبي العبَّاس وابنِ عِنَبَةَ أنَّ عبدالرَّحمن الكِنْدِيَّ كانَ قد دَعا وبايَعَ للحسنِ المُثَنَّى، فلمَّا قُتِلَ عبدالرَّحمن تَوارَى الحسنُ حتَّى دَسَّ إليه الوليدُ بن عبدالملك مَنْ سَقاهُ السُّمَّ فمات.
وكانَ السَّيِّدُ أبو العبَّاس قد رَوَى - في مَعرضِ كلامِهِ عن بيعة عبدالرَّحمن للحسن المُثنَّى - أنَّ عبدالرَّحمن وبعدَ أن خَلَعَ عبدالملك والحجَّاجَ هَمَّ بأن يدعُو إلى نَفْسِهِ‌، فمنَعَهُ مَنْ كانَ معهُ مِنْ عُلماءِ العراقِ مِنْ أن يَفعَل، وخَوَّفُوهُ أنَّ هذا الأمرَ لا يَلتَئِمُ إلاَّ برجلٍ مِنْ قُرَيش، فأقرَّهُم، فكَتَبُوا إلى زينِ العابدينَ عليه السلام فامتَنَعَ‌، وإلى الحسنِ فتوقَّفَ في بادِئ الأمر خِشيَةَ أن يَغدِروا به، ثُمَّ إنَّهُ قَبِلَ مِنْهُم على مَضَضٍ‌، وذلكَ بعدَ أن وَرَدَتْ عليه كُتُبُهُم بالبيعة والأيمانِ المُغلَّظَة، وخَرَجَ إليه مِنْهُم: عبدالرَّحمن بن أبي ليلى، وأبو البَخْتَريّ الطَّائيّ‌، والشَّعْبِيّ‌، وأبو وائلٍ شَقيق، وعاصم بن ضَمْرَة السَّلُولِيّ‌، هؤلاء عن أهل الكُوفة، وعن أهل البَصرة: محمَّد بن سيرين، وعبدالرَّحمنِ بن الشِّخِّير، والحسن البَصريّ‌، وحارِثَة ابن مُضَرَّبٍ‌، وحَرِيش بن قُدامَة، وسمُّوا الحسنَ ب «الرِّضا»،
ثُمَّ كانت الحربُ بينَ ابن الأشعث والحجَّاجِ ثلاثَ سنينٍ‌، ثُمَّ دَخلَ ابن الأشعث الكُوفة، فاجتَمَعَ إليه حمزة بن المُغيرة بن شُعبَة، وقُدامَةُ الضَّبِّيُّ‌، وابن مَصْقَلَةَ الشَّيبانيّ‌، في جماعةٍ مِنَ الفُقهاء والقُرَّاء، فقالوا لهُ‌: أظهِر اسمَ الرَّجلِ فقد بايَعناهُ ورَضينا به إمامًا ورِضًا. فلمَّا كان يوم الجمعة أظهَرَ اسمَهُ وخطبَ لهُ‌، حتَّى إذا كان يوم الجمعة الثَّانية أسقطَ اسمَهُ مِنَ الخُطبَة، ثُمَّ كانت وَقعَةُ دَيرِ الجَماجِم، فانهَزَمَ ابنُ الأشعث ومَضَى هارِبًا، وثَبُتَ عبدالله - كذا سمَّاهُ - بن العبَّاسِ بن رَبيعَة بن الحارث بن عبدالمُطَّلِب، وكانَ على خَيلِ ابنِ الأشعث داعِيَةً للحسنِ المُثنَّى، فانهَزمَ ولَحِقَ بابن الأشعث، هذا كلامُهُ‌، ثُمَّ ذَكَرَ ما حَكيناهُ عنهُ مِنْ تواري الحسن.

وفي هذا الكلامِ نَظَرٌ عِندِي، فإنَّ عبدالرَّحمن كانَ قائِدًا على جَيشِ الحجَّاج الَّذي أرسَلَهُ لفَتحِ بلادِ التُّركِ‌، ومَلِكُها رُتْبِيل، وكانَ عبدالرَّحمن يَرَى في نَفْسِهِ أنَّهُ أحقُّ مِنَ الحجَّاجِ بإمارَةِ العراق، بل أحقُّ مِنْ عبدالملك بالخلافَةِ نَفْسِها، وكانَ بَينهُ وبينَ الحجَّاج كُرهٌ شديد، فدَفَعَتهُ أنَفَتُهُ وخُيَلاؤهُ وكُرهُهُ للحجَّاجِ إلى الخُروجِ عليه وخَلْعِ طاعَتِهِ وإعلانِ نَفْسِهِ أميرًا على العِراقِ‌، ومِنْ ثُمَّ خَلَعَ بيعة عبدالملك بن مروان وأعلنَ نفْسَهُ خليفةً وبايَعَهُ أصحابُهُ على ذلك، والتَفَّ أهلُ العراق حَولَهُ مِنْ كُلِّ جانب، حتَّى قِيلَ‌: إنَّهُ سارَ معهُ ثلاثَةٌ وثلاثُونَ ألفَ فارِسٍ‌، ومِائَةٌ وعشرونَ ألفَ راجلٍ‌، وأيَّدَهُ في ثَورتهِ على الحجَّاجِ جَمعٌ مِنْ فُقهاء الكُوفة وقُرَّائِها وصُلَحائِها، لِما كانَ مِنْ ظُلمِ الحجَّاجِ وجَوْرِهِ وإماتَتِهِ لوَقتِ الصَّلاةِ‌، فوَجَدوا في عبدالرَّحمن خلاصَهَم مِنَ الحجَّاج وعَسْفِهِ‌، حتَّى أنَّ شعارَ عبدالرَّحمن وصَحبِهِ كانَ يا لِثاراتِ الصَّلاة.
وجَرَتْ بينَهُ وبَيْنَ الحجَّاجِ وقائِعُ كثيرَة، كانَ الظَّفَرُ في أكثَرِها لعبدالرَّحمن، حتَّى كانت وَقعَةُ دَيرِ الجَماجِم، وفيها اجتَمَعَ أهلُ العراق وخَلَعوا عبدالملك بن مروان مُجدَّدًا، فقال عبدالرَّحمن - كما في تاريخ ابن الأثير 496/3 -: «ألا إنَّ بني مروانَ يُعَيَّرُونَ بالزَّرْقاءِ‌، واللهِ ما لَهُم نَسَبٌ أصَحُّ مِنْهُ‌، ألا إنَّ بني أبي العاص أعلاجٌ مِنْ أهلِ صَفُّورِيَة، فإن يَكُن هذا الأمرُ فِي قُرَيشٍ فعَنِّي فُقِئَتْ بَيْضَةُ قُرَيشٍ‌، وإن يَكُن في العَرَبِ فأنا ابنُ الأشعث»، ومدَّ بها صَوتَهُ يُسْمِعِ النَّاس.

قال أبو الحسنِ المُوسَويُّ مُحقِّقُ هذا الكتاب: لأنَّ أُمَّ محمَّد بن الأشعث والد عبدالرَّحمن: أُمُّ فَرْوَةَ بنت أبي قُحافَة، أُخت أبي بكرٍ.

ثُمَّ إنَّ عبدالرَّحمن انهَزَمَ بعدَ حربٍ طويلةٍ دامَتْ نحو مِائَةِ يومٍ‌، ثُمَّ انهَزَمَ في وقعة مَسْكِنٍ أيضًا، فهَربَ إلى رُتْبِيل، فأمَّنَهُ‌، ثُمَّ غدَرَ به، فقَتَلهُ وبعَثَ برأسِهِ إلى الحجَّاج، وقِيلَ ماتَ عبدالرَّحمن بالسُّلِّ‌، فقَطَعَ رُتْبِيلُ رأسَهُ قَبْلَ أن يُدفَنَ وأرسَلَهُ إلى الحجَّاج، وقِيلَ‌: إنَّ رُتْبِيلَ قيَّدَهُ وأرسَلَهُ إلى عُمارَةَ عامِلِ الحجَّاج، فألقَى عبدالرَّحمن نَفْسَهُ مِنْ سَطْحٍ فماتَ‌، فاحْتُزَّ رأسُهُ وسُيِّرَ إلى الحجَّاج، وكانَ ذلكَ سنةَ خَمسٍ وثمانينَ‌، وقِيلَ‌: سنةَ أربعٍ وثمانين.

ومَنْ شاءَ الاستزادَةَ في أخبار ابن الأشعث وثورته فليَنظُر: حوادِثَ سنة ثمانين إلى سنة خمس وثمانين في تاريخ الطَّبريّ‌، وتاريخ ابن الأثير، وتاريخ الذَّهبيّ‌، وحوادث سنةِ ثمانين إلى سنةِ أربع وثمانين في تاريخ ابن كثير، ولينظُر كذلك: تجارب الأُمم: 221/1-244.

وكما تَرَى فليسَ للحسنِ أيُّ ذِكْرٍ أو أثَرٍ في ثورة عبدالرَّحمن، وقَدْ عَرَفتَ كلامَهُ وكيفَ أنَّهُ كانَ يَرَى نَفْسَهُ مُسْتَحقًّا للخلافة، وكادَ أن يُزيلَ بثورتهِ سلطان بني أُميَّة، وقد استوعَبَ المُؤرِّخونَ أخبارَ خُروجهِ وثورتهِ‌، وفصَّلوا في أسبابِها وأحداثِها ومُجْرَياتِها ووقائِعِها.

وما ذَكَروهُ مِنْ حالِ عبدالرَّحمنِ وطِباعِهِ لا يُحتَمَلُ بِمثْلِهِ أن يُودِعَ ثورَتَهُ في أحدٍ مِنَ العَلَويِّين، وأن يُقدِمَ على مُبايَعَتِهِ والدَّعوَةِ لهُ‌، يضُافُ إليه أيضًا أنَّ الرَّجُلَ ابن محمَّد بن الأشعث، وهو مَنْ دَلَّ أباهُ على مُسْلِمِ بن عقيل، وأبوهُ مَنْ قادَ عسكَرَ ابن زيادٍ لقِتالِهِ ومِنْ ثُمَّ سَلَّمَهُ لابن زيادٍ، ثُمَّ شَرَكَ في دَمِ الحسين عليه السلام، وجَدُّهُ الأشعثُ كانَ مِنْ أشدِّ المُنحَرفينَ عن عليٍّ عليه السلام ومِمَّنَ شَرَكَ في دَمِهِ‌، وعمُّهُ قَيْسُ بن الأشعث ممَّن شَرَكَ في دَمِ الحسين عليه السلام، وعمَّتُهُ جَعدَةُ كانت زوجَةَ الحسنِ عليه السلام وهي الَّتي سَقَتْهُ السُّمَّ فقَتَلَتهُ‌، وكانَ عبدالرَّحمنِ ممَّن قاتَلَ المُختارَ الثَّقَفِيَّ إلى جانِبِ مُصعب بن الزُّبَير، فأينَ هذا مِنْ الحسنِ المُثنَّى، وأينَ الحسنُ مِنْهُ ومِنْ أخبارِهِ ووقائِعهِ‌،

فالرَّجُلُ أبعَدُ ما يَكونُ عن العلويِّين، ولو كانَ يُريدُ أن يَضَعَ هذا الأمرَ في بني هاشِمٍ لكانَ فعَل، فإنَّ عبدَالرَّحمنِ بن العبَّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمُطَّلِب الهاشميّ كانَ مِنْ قادَتِهِ‌، وممَّنْ أبلَى معهُ بلاءً حَسَنًا، ولمَّا مَضَى عبدالرَّحمن ابن الأشعث مِنَ البَصْرَةِ إلى الكُوفة وَثَبَ البَّصريُّونَ إلى عبدالرَّحمن بن العبَّاس الهاشميّ فبايَعُوهُ أميرًا عليهِم، فقاتَلَ بِهِم خمسَ ليالٍ أشدَّ القِتال، ثُمَّ لَحِقَ بابن الأشعث إلى الكُوفة، فلو أنَّ الأخيرَ أرادَ أن يَجعَلَ الأمرَ في أحدٍ مِنْ قُرَيشٍ أو بني هاشمٍ لَوضَعَها في يَدِ عبدالرَّحمن الهاشميّ‌، على أنَّ المُؤرِّخينَ لَمْ يَغفَلوا عن اسمِ هذا الأخير وأخبارِهِ في هذه الثَّورة، فلو كانَ للحسنِ المُثنَّى أثَرٌ فيها لما أغفَلوهُ‌، وأنَّى لمِثْلِ هذا أن يُغفَلَ عنهُ أو يُترَكَ ذِكْرُهُ؟!.

ثُمَّ لا تَغفَلْ عن ما تَقدَّم إيرادُهُ مِنْ قَولِ ابن الأشعث في دَيرِ الجَماجِمِ وبعدَ أن أعادَ العراقيُّونَ خَلْعَ عبدالملك، فقامَ فيهم خاطِبًا، فقال: «فإن يكُن هذا الأمرُ في قُرَيشٍ فعَنِّي فُقِئَتْ بَيْضَةُ قُرَيشٍ‌، وإن يكُن في العَرَبِ فأنا ابنُ الأشعث»، ومدَّ بها صَوتَهُ يُسْمِعِ النَّاس.

وأمَّا الأسماءُ الَّتي ذَكَرَ السَّيِّد أبو العبَّاس - فيما تقدَّم نَقلهُ عنهُ - أنَّها وَفَدَتْ على الحسن بكُتُبِ العراقيِّين تُبايعهُ‌، فإنَّ فيهم مَنْ لا ذِكْرَ لهُ ولا أثَر في ثورة ابن الأشعث، بل فيهِم مَنْ اشتُهِرَ اعتزَالُهُ عنها مُنذُ بدايَتها، نَعَم، عبدالرَّحمن بن أبي ليلى الفقيهُ‌، وأبو البَخْتَريّ الطَّائيّ مولاهُم؛ خَرَجا وقُتِلا في الحَرب، وكذلكَ خَرَجَ الشَّعبِيُّ - وهو عامِرٌ الفقيهُ الكُوفيُّ المعروف - ثُمَّ عَفا الحجَّاجُ عنهُ بعدَ أن اعتَذَرَ وأظهَرَ النَّدامَة على خُروجِهِ‌.

وأمَّا أبو وائِلٍ شَقيق - وهو شَقيقُ بن سَلَمَة الأسَدِيّ الكُوفِيّ -، وعاصمُ بن ضَمْرَة السَّلُولِيُّ‌، فلَمْ يُذْكَرا فيمَنْ خَرَجَ على الحجَّاج، وليسَ لهُما أيُّ خَبَرٍ أو أثَرٍ في أخبارِ ابن الأشعث وثورتِه. وأمَّا محمَّد بن سيرين؛ فلَمْ يَخْرُج، وهذا مِنَ الأمُورِ المَشهورَةِ‌، حتَّى أنَّ الحافِظَ العِجْليَّ قال فِي معرفة الثِّقات 282/2: «لَمْ يَنْجُ مِنْ فتنَةِ ابن الأشعث بالبصرَةِ إلاَّ رَجُلانِ‌: محمَّد بن سِيرين، ومُطَرِّفُ بن عبدالله بن الشِّخِّير». وأمَّا عبدالرَّحمن بن الشِّخِّير، فلا يُعرَفُ اسمٌ كهذا، وقد ذَكَرَ الإمام عبدالله بن حمزة الزَّيديُّ (ت 614 ه) في الشَّافي محلَّهُ‌: عبدالله بن الشِّخِّير، وهذا الاسمُ صحيح، ولا أدري هل غلطَ فيه أبو العبَّاس وصوَّبهُ صاحبُ الشَّافي، أم أنَّ تصحيفًا نالَ نُسخَةَ المَصابيح، أم أنَّ صاحِبَ المَصابيح وَهِمَ في اسمِ الرَّجُل‌؟ أيًّا يَكُن؛ فإن كانَ عبدالرَّحمن، فلا يُعرَفُ اسمٌ كهذا، فهو مجهول، وإن كانَ عبدالله؛ فهو عبدالله بن الشِّخِّير العامِريُّ الحَرَشِيُّ‌، وكانَ صحابيًّا رَوَى عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله، ولا يُظَنُّ أنَّهُ أدرَكَ ثورة ابنِ الأشعث، بل مِنَ البَعيدِ جدًّا أن يَكونَ قد أدركها، والَّذي يُذْكَرُ فيها فهو وَلَدُهُ مُطَرِّفُ الفقيه، وحالُهُ معلومَةٌ في كونِهِ لَمْ يَخْرُجْ على الحجَّاج، وقد تقدَّمَ ما قالهُ الحافِظُ العِجْليُّ عندَ الكلامِ على ابنِ سِيرين. وأمَّا الحسنُ البَصريُّ‌، فلَمْ يَخْرُجْ مع ابنِ الأشعث، وكانَ يَنهَى عن الخُروجِ على الحجَّاج، وقيل: أُكْرِهَ على الخُروجِ‌، فلمَّا غَفِلوا عنهُ هَرَبَ واعتَزَل. فأينَ هذا مِنْ أن يأتي المدينة ويكونَ رأسًا في بيعةِ الحسنِ المُثنَّى‌؟!.

وأمَّا حارِثَةُ بن مُضَرَّبٍ‌، فهو كُوفِيٌّ وليسَ بَصْرِيًا، وكانَ ممَّنْ أدرَكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله فيما قِيل، ولا يُظَنُّ بأنَّهُ أدرَكَ ثورة ابن الأشعث، وبالجُملَةِ فلا ذِكْرَ ولا خَبَرَ لهُ في ثورتهِ‌. وأمَّا حَرِيشُ بن قُدامَة، وهو أبو قُدامَةَ الضُّبَعِيّ‌، ذَكَرَهُ البُخاريُّ في التَّاريخ الكبير 114/3، ولَمْ أجد مَنْ ذَكَرَهُ في أخبارِ ابنِ الأشعث وثورتِهِ‌، ووَجدتُ مَنْ اسمُهُ قُدامَةُ بن الحَريش التَّميميّ‌، كانَ مع ابنِ الأشعث في دَيرِ الجَماجِم، ذَكَرَهُ الطَّبريُّ في تاريخِهِ 361/6 عن الواقديّ في خَبَرِ اقتِتالِهِ مع سعيدٍ الحَرَشيّ‌، ووصَفَهُ بأنَّهُ‌: «رَجُل مِنْ أهلِ العِراق»، ممَّا يَدلُّ على كَونِهِ مَجهُولاً. وهناكَ مَنْ اسمُهُ قُدامَةُ بن الحَريشِ الكُوفيّ‌، عدَّهُ الشَّيخُ الطُّوسيُّ في رجالِهِ مِنْ أصحابِ أبي عبدالله عليه السلام، ومِنَ البعيدِ أن يكونَ مُتَّحِدًا مع قُدامَةَ بن الحَريشِ التَّميميّ الَّذي ذكَرَهُ الطَّبريُّ في حَربِ دَيرِ الجَماجِم، وأن يكونَ أدرَكَ إمامَةَ أبي عبدالله عليه السلام، إضافَةً إلى كونِ بني تميم مِنْ أهل البصرة لا مِنْ أهلِ الكُوفة كما لا يَخفى، ويُحتَمَلُ أن يَكونَ هذا التَّميميُّ هو المَعنيّ بكلامِ أبي العبَّاس في المَصابيح؛ باعتبارِ أنَّهُ تميميٌّ ومِنْ ثَمَّ فهو بَصْرِيٌّ‌، وإن صَحَّ هذا فيكونُ السَّيِّد أبو العبَّاس قد وَهِمَ في اسمِهِ‌، وخَلَطَ بينَهُ وبينَ حَريشِ بن قُدامَةَ الضُّبَعِيّ‌، على أنَّ هذا إن صحَّ لا يَرفَعُ الجَهالَةَ عنهُ حتَّى يُعَدَّ في أعيان البَصريِّين الوافدينَ على الحسن المُثنَّى، ويُقْرَنَ مع فُقهائِها المَذكورين، فتأمَّل.

وأمَّا ما حكاهُ مِنْ أنَّ حمزة بن المغيرة بن شُعْبَةَ‌، وقُدامَةَ الضَّبِّيَّ‌، وابنَ مَصْقَلَة الشَّيبانيّ‌، في جماعَةٍ مِنَ الفُقهاء والقُرَّاء، سألوا ابنَ الأشعث أن يُظهِرَ اسمَ الرَّجُلِ الَّذي دَعا إليه وعَقَدَ لهُ البَيعَةَ - يعني الحسن المُثنَّى - فأظهَرَ ابنُ الأشعث اسمَهُ وخَطَبَ لهُ في أوَّلِ جمعةٍ ثُمَّ أسقَطَ اسمَهُ في الجمعةِ الثَّانية، ففيه مِنَ الغَرابَةِ ما لا يَقلُّ عمَّا سَبَقَهُ‌، فقد تقدَّمَ مِنْ كلامِهِ أنَّ عُلماءَ الكُوفة والبَصرةِ كانوا هُم مَنْ أشارَ على ابنِ الأشعث أن يَضَعَ هذا الأمرَ في رجلٍ مِنْ قُرَيشٍ‌، وأنَّهُم راسلوا عليَّ بن الحسين زين العابدين عليه السلام والحسن المُثنَّى، فامتَنَعَ الأوَّلُ وقَبِلَ الثَّاني بعدَ أن استوثَقهُم، فوَرَدتْ عليهِ كُتُبُهُم وبَيْعَتُهم، وانتَخَبوا عنهُم وَفدًا مِنْ عُلمائِهم وفُقهائِهم، فوفدوا على الحسن المُثنَّى فبايَعوهُ وسمُّوهُ «الرِّضا»
فكيفَ بعدَ هذا يَخفَى عليهِم اسمُهُ حتَّى يسألوا ابنَ الأشعث أن يُظهِرَهُ وقد رَضُوهُ وبايَعوهُ على حَدِّ قولِ أبي العبَّاس‌؟!

فإن قِيلَ‌: إنَّ البيعَةَ كانت سِرِّيَّةً ولا يَعرِفُ باسمِ المُبايَعِ لهُ إلاَّ ابنُ الأشعث كما يُفهَمُ مِنْ سؤالهم لهُ في إظهارِ اسمِهِ‌، فهذا يُناقِضُ ما قالَهُ مِنْ أنَّ الفُقهاءَ والقُرَّاءَ هُم مَنْ أشارَ على ابنِ الأشعث في أن يَضَعَ الأمرَ في رَجُلٍ مِنْ قُريشٍ بعدَ أن هَمَّ بأن يَدعو إلى نَفْسِهِ‌، وأنَّهُم مَنْ راسَلَ الحسنَ المُثنَّى وكاتَبَهُ وبايَعه، وأنَّ الحسنَ لَمْ يَقبَل مِنْهُم حتَّى وردَ عليهِ كِتابُ ابن الأشعث هو والَّذين معهُ بالبَيعَةِ والأيمانِ المُغلَّظَة، كما تقدَّمَ ذِكْرُهُ عنهُ‌، فتأمَّل.

وأمَّا حمزة بن المُغيرة، فقِيلَ إنَّهُ ماتَ في حبسِ هَمذان، بعد أن عَزَلَهُ الحجَّاجُ عنها لمَّا خَرَجَ أخوهُ مُطَرِّفُ بن المُغيرة عليه، وقِيلَ‌: إنَّهُ كانَ في الكُوفة حينما دَخَلها مَطَرُ بن ناجية الرِّياحيّ‌، وكانَ الأخيرُ قد بَلَغَهُ هزيمَةُ ابن الأشعث في وَقعَةِ الزَّاويَةِ إلى جانِبِ البَصرة، وفِقدان خَبَرِه، وأنَّ أهل البَصرة وَثَبَتْ إلى عبدالرَّحمن بن العبَّاس بن ربيعة بن الحارث ابن عبدالمُطَّلِب فبايَعتهُ‌، فطَلَبَ إليهم مَطر أن يُبايعوا عبدالرَّحمن بن العبَّاس، وقال لهم: «قُوموا فبايعوا لهُ‌، فإنَّهُ رجُلٌ مِنْ قُريشٍ ثُمَّ مِنْ بني هاشِمٍ مِنْ أهلِ بيتِ نبيِّكُم صلى الله عليه وآله»، فبايَعَ جماعَةٌ كانَ منهم حمزةُ بن المُغيرة بن شُعبَة، وأبى آخرون وقالوا: نحنُ على بيعَتِنا الأولى، يعني بيعة ابنِ الأشعث، وكانَ هذا قَبْلَ دَيرِ الجَماجِم، ثُمَّ انقَطَع خَبَرُ حمزة بن المُغيرة بعد ذلك، فعلى القَولِ الأوَّل؛ يَخرُجُ حمزةُ مِنْ ثورة ابن الأشعث، وعلى القَولِ الثَّاني؛ تكونُ بيعَتُهُ لشخصِ ابنِ الأشعَث لذاتِهِ‌، ثُمَّ بايَعَ عبدالرَّحمن الهاشميّ الحارثيّ لشخصِهِ أيضًا كونهُ مِنْ قُريشٍ ثُمَّ مِنْ بني هاشمٍ مِنْ أهلِ بيتِ رسول الله صلى الله عليه وآله، فتأمَّل.

وأمَّا قُدامَةُ الضَّبِّيُّ‌؛ وهو قُدامَةُ بن حَماطَةَ الضَّبِّيُّ الْكُوفيُّ‌، فلَمْ أقف على ذِكرٍ لهُ في أخبارِ ثورة ابنِ الأشعث، وكان ممَّن وَفَدَ على عمر بن عبدالعزيز في أيَّامِهِ‌. وأمَّا ابن مَصْقَلَةَ الشَّيبانيّ‌، فهو بِسطامُ بن مَصْقَلَة، وكانَ في الرَّيّ‌، وإنَّما لحِقَ بابنِ الأشعث بدَيرِ الجَماجِم، فلَمْ يَكُن في الكُوفة حينما كانَ فيها ابن الأشعث، فتأمَّل.

وأمَّا قولُهُ إنَّ عبدالله بن العبَّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمُطَّلِب كان على خيلِ ابنِ الأشعث داعيةً للحسنِ المُثنَّى، فالصَّحيحُ في اسمهِ عبدالرَّحمن لا عبدالله. وأمَّا أنَّهُ كانَ داعيَةً للحسنِ المُثنَّى، فهو مِنْ الغَرابَةِ بمكان، فكيفَ يكونُ داعيَةً للحسنِ وهو على خيلِ ابنِ الأشعَثِ وتَحتَ إمرَته‌؟! وقد عَرَفتَ أنَّ ابنَ الأشعث كانَ يَرَى الأمرَ في نَفْسِهِ‌، وعَرفتَ أيضًا أنَّ جَمعًا مِنَ الكُوفيِّين كانوا قد بايَعوا لعبدالرَّحمن الهاشميّ حينَ فُقِدَ خَبَرُ ابنِ الأشعث، وقَبْلَهُم بايَعَهُ أهلُ البَصرة حينَ هَربَ ابنُ الأشعث،

وعرفتَ أيضًا أنَّ المُؤرِّخينَ لَمْ يُغْفِلُوا أخبارَ عبدالرَّحمن الهاشميّ في ثورة ابنِ الأشعث، ولَمْ أقفْ على قولٍ لأحدِهِم يَذكُرُ فيه أنَّ الهاشميَّ كانَ داعيَةً للحسنِ المُثنَّى، بل لقد عَرَفتَ أنَّ الحسنَ المُثنَّى لا أثرَ لهُ ولا ذِكْرَ ولا خَبَرَ في ثورة ابنِ الأشعثِ وأخبارِها وأحداثِها وفُصولِها ومُجرياتِها، وبذلكَ يَنتَفي ما رَواهُ السَّيِّد أبو العبَّاسِ مِنْ أنَّ عبدالرَّحمن بن محمَّد بن الأشعث الكِندِيّ هو ومَنْ معهُ مِنْ أهلِ العِراقِ كانوا قد دَعوا إلى الحسنِ المُثنَّى وكَتَبوا لهُ بالبَيعَةِ وسَمُّوهُ «الرِّضا».

وممَّا يُقَويِّ ما نَفيناهُ مِنْ دَعوَةِ ابن الأشعث للحسنِ المُثنَّى ومبايَعَتِهِ‌؛ قَولُ الشَّيخِ أبي عبدالله المُفيد في الإرشاد 26/2: «ومَضَى الحسنُ بن الحسنِ ولَمْ يَدَّعِ الإمامَة، ولا ادَّعاها لهُ مُدَّعٍ‌، كما وصَفناهُ مِنْ حالِ أخيهِ زيدٍ رحمةُ اللهِ عليهِما».

هذا؛ ولَمْ أقفْ على أحدٍ سَبَقَ السَّيِّد أبا العبَّاس الحَسَنيَّ إلى القَولِ بأنَّ ابنَ الأشعَثِ كانَ داعِيَةً إلى الحسنِ المُثنَّى، وأنَّ أهلَ العراقِ وعُلماءَهُ وفُقهاءَهُ وقُرَّاءَهُ ممَّنَ خرَجَ على الحجَّاجِ وعبدالملك، كانوا قد بايَعوا الحسنَ المُثنَّى، اللَّهُم إلاَّ ما جاءَ في رسالَةِ يحيى صاحب الدَّيلَم إلى هارون العبَّاسيّ‌، المذكورَةِ في الكتاب المُسمَّى «أخبار فخٍّ وخَبَرُ يحيى ابن عبدالله وأخيه إدريس بن عبدالله» لمؤلِّفه أحمد بن سهلٍ الرَّازيّ‌،

إلاَّ أنَّ هذا الكتاب لا يُطمأنُّ إليه، ولا يُمكِنُ الوثوقُ بصحَّتهِ ولا بما جاء فيه، فضلاً عن جهالةِ مؤلِّفهِ‌، والكتاب برمَّتهِ لا تخلو مضامينهُ مِنَ الغرابة، فضلاً عن الرِّسالة المذكورة، ومَنْ وَقَفَ على الكتاب وتمعَّنَ في مواردهِ مع ملاحَظَةِ مُقدِّمةِ المُحقِّق يُدركُ جيِّدًا ما حكيناه.

وعليه فإنَّ أقدَمُ مَنْ وَقَفتُ عليه ممَّن نَقَلَ ما حُكِيَ في المصابيح في مسألة ابن الأشعثِ بعد عَصْرِ السَّيِّد أبي العبَّاس هو الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة الحَسَنِيّ الزَّيديّ اليَمنيّ المُتوفَّى سنة أربعَ عشرةَ وستِّمِائَةٍ في كتابهِ «الشَّافي»، ثُمَّ بَعدَهُ القاضي أبو الحسن حُسامُ الدِّين حُمَيد بن أحمد المُحْلِيّ الوادعيّ الصَّنعانيّ المُتوفَّى سنة اثنَتين وخمسين وستِّمِائَةٍ‌، في كِتابهِ «الحدائق الورديَّة في مَناقِبِ أئمَّة الزَّيديَّة»، ثُمَّ بَعدَهُ الإمام المَهْدِيُّ لدين اللهِ أحمد بن يحيى بن المُرتضى الحسنيّ الزَّيديّ اليَمنيّ المُتوفَّى سنة أربعين وثَمانمِائَةٍ‌، في كتابهِ «البحر الزَّخَّار»، ثُمَّ بَعدهُ الفقيهُ محمَّد بن عليٍّ الزُّحَيف الصَّعْدِيّ المعروفُ بابن فَنْدٍ المُتوفَّى بعد سنة ستَّ عشرةَ وتِسعمِائَةٍ‌، في كِتابهِ «مَآثِر الأبرار»، ثُمَّ مَنْ تأخَّرَ عنهُم مِنْ عُلماء الزَّيديَّةِ‌، وجميعُهم ناقِلونَ عن السَّيِّد أبي العبَّاسِ الحَسَنِيّ‌، وإن لَمْ يُصرِّح بَعضُهم، وبناءً على ما رواهُ السَّيِّد أبو العبَّاس عَدَّ مُتأخِّرو الزَّيديَّةِ الحسنَ المُثنَّى في أئمَّتِهم.

وكانَ قد تَقدَّمَ حينَ نقلنا نصَّ ابنِ عِنَبَةَ عن كِتابهِ العُمدَةِ الوسطى الجلاليَّة مِنْ أنَّ كلامَهُ أشبَهُ بكلامِ السَّيِّد أبي العبَّاس في المَصابيح، فليسَ مِنَ البَعيدِ مُطلقًا أن يَكونَ ابنُ عِنَبَةَ ناقَلاً كلامَهُ عن المَصابيح، أو عمَّن نَقَلَ عنهُ‌، واللهُ أعلَم.

وكما تَرَى، فإنَّ أقدَمَ مَنْ نقَلَ الخَبَرَ بعدَ السَّيِّد أبي العبَّاس هو الإمام عبدالله بن حمزة، وقد تقدَّم أنَّ وفاتَهُ كانت سنة أربع عشرة وستِّمِائَةٍ‌، فبين وفاتِهِ ووفاةِ السَّيِّد أبي العبَّاس إحدى وستُّون ومِائَتان مِنَ السِّنين، ولَمْ أقفْ على أحدٍ نَقَلَ هذا الخَبَرَ خلالَ هذهِ المُدَّة.

وممَّا يَدعو إلى الغَرابَةِ أنَّ السَّيِّد الإمامَ النَّاطِقَ بالحَقِّ أبا طالبٍ يحيى بن الحسين الحَسَنِيّ الهارونيّ المُتوفَّى سنةَ أربعٍ وعشرين وأربعمِائَةٍ‌، وهو مِنْ تلاميذِ السَّيِّد أبي العبَّاس، وقد أكثرَ مِنَ الرِّوايَةِ عنهُ‌، لَمْ يَذْكُر في كِتابهِ «الإفادة في تاريخِ الأئمَّةِ السَّادة» شيئًا ممَّا حَكاهُ السَّيِّد أبو العبَّاس في الحسنِ المُثنَّى، ولا عَدَّهُ مِنَ الأئمَّة، بل الأعجبُ أنَّهُ ذَكَرَهُ استطرادًا حينما عَدَّ أولادَ الإمام الحسن السِّبطِ المُجتَبَى عليه السلام، واكتَفَى مِنْ ترجمَتِهِ بقولِهِ‌: «الحسنُ بن الحسنِ‌، وهو الحسنُ الثَّاني، وأُمُّهُ خَولَة بنت مَنْظُور بن زَبَّان الفَزاريّ‌، وكان وَصِيَّ أبيهِ ووالي صَدَقَتِهِ‌». وكما تَرَ فليسَ في هذا الكلامِ ما يُشيرُ إلى أنَّ الحسنَ المُثنَّى كانَ إمامًا، ومِثْلُ هذا الكلامِ لا يُقالُ في رجُلٍ عُقِدَتْ لَهُ بيعَةٌ وقامَتْ تحت اسمِها ثورةٌ كادَتْ أن تُزيلَ سلطانَ بني أُميَّةَ مِنْ الوُجُود، معَ العِلْمِ أنَّ كتابَ الإفادَةِ - وكما هو واضِحٌ مِنْ عِنوانهِ - هو في تراجِمِ أئمَّةِ الزَّيديَّةِ وطبقاتِهم وأخبارِهم، رَتَّبَهُ مُصَنِّفُهُ على وفقِ اعتقادِ الزَّيديَّةِ في ترتيبِ الأئمَّةِ مِنْ أهل البيت وطَبقاتِهم، وترتيبُ فُصولِهِ يُشابِهُ ترتيبَ السَّيِّد أبي العبَّاس لكتابهِ المَصابيح، إلاَّ أنَّ السَّيِّد أبا طالبٍ انتَقَلَ رأسًا بعدَ الإمامِ الحسين عليه السلام إلى زيد بن عليٍّ عليهما السلام، بخلافِ السَّيِّد أبي العبَّاس الَّذي جعَلَ الحسنَ المُثنَّى إمامًا بينَ الحسين عليه السلام وبينَ زيد بن عليٍّ عليهما السلام، وعَقَدَ ترجمةً لهُ ذَكَرَ فيها أخبارَهُ وبيعَتَهُ مِمَّا تقدَّمَ ذِكْرُهُ والكلامُ عليه، مِمَّا يَدلُّ على عدَمِ اعتقادِ السَّيِّد أبي طالبٍ بأنَّ الحسنَ المُثنَّى كانَ إمامًا، وهذا مِنَ الغرابَةِ بمكان ومِمَّا يُورثُ الشَّكَّ بحدوثِ عبَثٍ في كِتابِ المَصابيح، وكأنَّ ما حُكِيَ مِنْ دَعوةِ ابنِ الأشعث وبيعَتِهِ للحسنِ المُثنَّى ليسَ مِنْ كلامِ السَّيِّد أبي العبَّاس، وإنَّما أُحدِثَ وزِيدَ على الكِتابِ بعدَ عَصْرِهِ بل عَصْرِ السَّيِّد أبي طالبٍ الهارونيّ‌،

ومِمَّا يُقوِّيهِ أنَّ السَّيِّد الأجلَّ رضيَّ الدِّين أبا القاسمِ عليَّ ابن طاوس الحَسَنِيّ كانَ قد نَقَلَ في مُصنَّفاتِهِ عن كِتابِ المَصابيحِ لأبي العبَّاس مِمَّا لا يُوجَدُ اليَومَ في كِتابِهِ‌، فتأمَّل.

ومِمَّا يُقويِّ أيضًا ما حكيناهُ أنَّ السَّيِّد الإمام مَانْگْدِيْم أحمد الحُسَينيّ (ت 421 ه) - وهو الَّذي صَلَّى على المُؤيَّد بالله الهارونيّ وقامَ بالأمر بعدَهُ كما سيأتي في ترجمة الأخير، وظاهِرًا مِمَّن أدرَكَ السَّيِّد أبا العبَّاس الحَسَنِيّ - حينما أتَى على بيانِ مُعتَقَدِ الزَّيديَّة في تعيينِ الإمام لَمْ يَعدَّ الحسن المُثنَّى في أئمَّة الزَّيديَّة، فقد قال في الفصل الخامس مِنْ شرح الأصول الخمسة ص 757، في تعيين الإمام، ما نَصُّهُ‌: «اعلَمْ أنَّ مَذهَبنا، أنَّ الإمام بعد النَّبيِّ صلَّى الله عليه: عليُّ بن أبي طالب، ثُمَّ الحسن، ثُمَّ الحسين، ثُمَّ زيد بن عليٍّ‌، ثُمَّ مَنْ سارَ بسيرَتِهِم». فكما تَرَى ليسَ للحسن المُثنَّى ذِكْرٌ في أئمَّة الزَّيديَّة، ومِنَ البعيد أن يَغفَلَ مِثْلُهُ عن مسألة كهذهِ وهو يُقرِّرُ مُعتقدَ الزَّيديَّة في تعيين الإمام، فلاحِظ وتأمَّل.

وبَعدَ أن عَرَفْتَ هذا، وعَرَفْتَ أنَّ الحسنَ المُثنَّى تُوفِّيَ على الصَّحيحِ في أيَّامِ الوليدِ بن عبدالملك، وعَرَفْتَ أنَّ جمعًا مِنَ أعاظِمِ العُلماءِ الأعلام وأساطينِ النَّسَّابين الأجلاَّء قد نصُّوا على أنَّ الحسنَ المُثنَّى عاشَ خمسًا وثلاثينَ سنةً‌، وأنَّ هذا لا يَتَمَشَّى مع كونِهِ توفِّيَ في أيَّامِ الوليد بن عبدالملك، ولا يَتَمَشَّى مع خَبَرِهِ مع الحجَّاج، وقد فَطِنَ إلى ذَلِكَ بعضُ عُلمائِنا المُتأخِّرين، في صدارَتِهم العلاَّمَةُ الأديبُ المُؤرِّخ الميرزا محمَّد عليّ اللَّكهَنويّ الكشميريّ (1260-1309 ه)، في تعليقتِهِ على العُمدَة الوسطى الجلاليَّة، وكانت قد طُبعَتْ قديمًا لأوَّلِ مَرَّةٍ في المَطبَعِ الجَعفريِّ في مدينة لكهنو في الهِند بأمرِهِ رحمه الله، ثُمَّ أعادَ المَرحوم الشَّيخ عليّ المحلاَّتي الحائريّ طباعَة الكِتاب بتعليقاتِ الميرزا محمَّد علي في مطبعَتِهِ في بومباي بالهِند في ربيعٍ الثَّاني سنة (1318 ه)، فقال حيال ما كَتَبَهُ ابنُ عِنَبَة في خَبَرِ وفاةِ الحسنِ المُثنَّى: «أظنُّ الصَّحيح سليمان بن عبدالملك مَكانَ الوليد بن عبدالملك؛ لأنَّهُ تُوفِّي في زَمَنِهِ سنةَ سبعٍ وتسعين، وقَولُهُ [يعني السَّيِّد ابن عِنَبَة]: وعُمْرُهُ إذ ذاكَ خمسٌ وثلاثون سنة، فيه تقديمٌ وتأخير، بل يَنبَغي أن يكونَ ثلاثًا وخمسين، فإنَّهُ ماتَ بعدَ والِدهِ بثمانٍ وأربعينَ سنةً‌».

ثُمَّ إنَّ السَّيِّد أبا عبدالله جعفر بن محمَّد الحسينيّ العُبَيْدُلِيّ الأعرجيّ البغداديّ النَّسَّابة رحمه الله (ت 1332 ه) وَقَفَ على إحدَى هاتَينِ الطَّبعتين، فاستفادَ مِنْ حَواشيها، وأدخَلَ بعضَها في مُصنَّفاتِه، كما هو بَيِّنٌ لِمَنْ تأمَّلَ فيها، وكان قد ذَكَرَ في المُجلَّد الثَّاني مِنْ كِتابهِ مَناهِل الضَّرَب أنَّ الحسن تُوفِّي مسمومًا بالمدينة سنةَ تسعين، وعُمْرُهُ إذ ذاكَ ثلاثٌ وخمسونَ سنةً‌، وتردَّدَ في مَنْ سقاهُ السُّمّ بين الوليد بن عبدالملك وأخيه سُليمان. وكما تَرَى فقد أخذَ بمَبلَغِ عُمْرِهِ الَّذي في تعليقةِ العُمدَة، وهو ثلاثٌ وخمسون، واعتَبَرَ أنَّ زواجَ الحسنِ عليه السلام مِنْ خَولَةَ كان بعدَ حَربِ الجَمَل الَّتي كانت سنةَ ستٍّ وثلاثين، فكانت ولادَةُ الحسنِ المُثنَّى في سنةِ سَبعٍ وثلاثين، أي في السَّنَةِ الَّتي كانت فيها حَربُ صِفِّين، وبناءً على مبلَغِ عُمْرِهِ وهو ثلاثٌ وخمسون تكونُ وفاتُهُ سنةَ تِسعين، وهذا مِنَ الغرابَةِ بمكان، إذ كيفَ يأخذُ بمبلغِ عُمْرِهِ وهو مُستَخْرَجٌ على كونِ الحسنِ قد تُوفِّي سنةَ سبعٍ وتسعين، ويَطرحُ ما سِواه‌؟!! إذ كان عليه إمَّا أن يأخذَ بكامِل التَّعليقَةِ وإمَّا أن يَطرَحَها برُمَّتِها، فالأصلُ فيها مَبنيٌّ على تاريخِ الوفاة وهو سنةُ سبعٍ وتسعين، فطَرَحَ مِنْهُ - صاحب التَّعليقة - تاريخَ وفاةِ الإمام الحسن عليه السلام وهو سنةُ تسعٍ وأربعين، واستخرجَ أنَّ الحسنَ المُثنَّى عاشَ بعد أبيهِ ثمانيةً وأربعين سنةً‌، وعليه فيكونُ تاريخ ولادتهِ في سنةِ أربعٍ وأربعين،

إذن فالأصلُ في ذلكَ جميعًا هو تاريخُ الوفاة، أي سنةَ سبعٍ وتسعين، وهو قَولُ الذَّهبيّ كما تقدَّم، وعليهِ فإنَّ كلامَ السَّيِّد جعفر الأعرجيّ لا طائِلَ مِنْهُ‌.

ثُمَّ إنَّ العلاَّمَة المُحقِّق السَّيِّد محمَّد الصَّادق آل بحر العلومِ الطَّباطبائي رحمه الله، استفادَ أيضًا مِنْ هذه التَّعليقَة، وأعادَ صِياغَتَها في تعليقهِ على العُمدةِ الوسطى الجلاليَّة، الطَّبعة النَّجفيَّة، وتابَعَهُ على ذلكَ جَمعٌ مِنَ المُعاصِرين فاعتمَدَ قَولَهُ‌، والأصلُ فيه ما استَخرَجَهُ الشَّيخ اللَّكهنويّ كما عَرَفتَ‌، وكان قد بناهُ على التَّاريخِ الَّذي ذَكَرَهُ الذَّهبيُّ في تاريخه، وقد تقدَّمَ بطلانُ قَولِ الذَّهبيّ‌،

وأمَّا احتمالُ التَّقديمِ والتَّأخيرِ في عِبارَةِ «خمسٍ وثلاثين» فلا يُمكِنُ الرُّكونُ إليهِ مُطلقًا، فقد أوردَها جمعٌ مِنَ المُتَقدِّمين، ولا يُحتَمَلُ أبدًا أنَّ تقديمًا وتأخيرًا أو تَصحِيفًا نالَها في أثناءِ إنشائِها عِندَ كُلِّ واحِدٍ مِمَّنْ أوردَها مِنْ هؤلاءِ الأعلام، ولا يَخفَى أنَّ المُتقدِّمين لَمْ يَألَفوا تَدوينَ الأعداد والسَّنوات أرقامًا بل كِتابَةً‌، فاحتمال اشتباهِ هذا الجَمعِ مِنَ المُتقدِّمينَ بعيدٌ جدًّا، ولا يُمكنُ التَّصديقُ به، ويَغلبُ على الظَّنِّ أنَّ صاحِبَ تعليقَةِ العُمدة احتمَلَ التَّقديمَ والتأخيرَ في العِبارَةِ ظنًّا مِنْهُ أنَّها وَرَدَتْ في العُمدَةِ فقط، واللهُ أعلم.

هذا، وقد عَرَفتَ أنَّ الحسنَ المُثنَّى كانَ قد وُلِدَ سَنَةَ أربعين كما بَيَّناهُ فيما تَقَدَّم، وأنَّهُ كانَ يَومَ الطَّفِّ في العِشرينَ مِنْ عُمْرِهِ‌، وكانَ قد تَقدَّمَ أيضًا عن ابنِ الجوزيّ أنَّ الحسنَ المُثنَّى قد تُوفِّيَ في سنةِ إحدى وتسعين، فعليه يكون الحسن قد عاشَ إحدى وخمسينَ سنةً‌، وهذا يُخالِفُ ما تقدَّمَ عن ابنِ حَجَرٍ مِنْ أنَّ الحسنَ عاشَ بِضعًا وخمسينَ سنةً‌، ولا يَخفى أنَّ «البِضْعَ‌» أقلُّهُ ثلاثةٌ وأكثرهُ تسعةٌ‌، فأن يكونَ الحسنُ عاشَ إحدى وخمسينَ سَنَةً يَخرُجُ عن قَولِ ابنِ حَجَرٍ، فإذا أضفنا أكثرَ «البِضْع» وهو تسعةٌ‌، فتكونُ وفاةُ الحسنِ سنةَ تِسعٍ وتِسعين، وهو القَولُ الَّذي قَدَّمَهُ الذَّهبيُّ في سِيَرهِ‌، ويَكونُ بذلكَ مُوافِقًا لهُ‌، وعليه فوفاتُهُ في السَّنَةِ الَّتي تُوفِّيَ فيها سليمان بن عبدالملك، إلاَّ أنَّهُ يَخرجُ عن كونِ الحسنِ قد تُوفِّيَ في أيَّامِ الوليد، وقد تقدَّمَ أنَّ الصَّحيحَ المشهور في وفاتِهِ أنَّها كانت في أيَّامِ الوليد. ولمَّا كانت النُّصًوصُ الوارِدَةُ عن المُتقدِّمين تَذْكُرُ أنَّ الحسنَ عاشَ خمسًا وثلاثينَ سنةً‌، وفيها رِوايَةٌ عن موسى الجون، فإنَّ مِثْلَ هذا لا يُمكِنُ تجاوزهُ مُطلقًا، فإن تأمَّلنا فيه جيِّدًا لوجدناهُ صحيحًا لا خَلَلَ في مَنشَئِهِ بل الخَلَلُ وقعَ في تَوجيههِ وربَّما في فهمِهِ‌، فإنَّ الحسنَ المُثنَّى عليه السلام عاشَ خمسًا وثلاثينَ سنةً بعدَ أن استُنْقِذَ وسَلِمَ مِنْ واقِعَةِ الطَّفّ‌، فإذا أضفنا خمسًا وثلاثين سنةً بعدَ سنةِ إحدى وستِّين يكون التَّاريخُ سنةَ ستٍّ وتسعين، أي في أيَّامِ الوليد بن عبدالملك، وهي السَّنَةُ الَّتي يُفهَمُ مِنْ كلامِ الصَّفديّ أنَّ الحسنَ المُثنَّى تُوفِّيَ فيها، وهي أيضًا السَّنةُ الَّتي تُوفِّيَ فيها الوليد بن عبدالملك، ولمَّا كانت وفاةُ الحسنِ في أيَّامِ الوليد أي في مُلكِهِ‌، وكانَ الوليدُ قد تُوفِّي في النِّصفِ مِنْ جمادى الآخِرَة، فتكون وفاةُ الحسنِ قَبَلَ هذا التَّاريخ، وبالجُملَةِ هي في النِّصفِ الأوَّل مِنْ سنةِ ستٍّ وتسعين، واللهُ المُوفِّقُ للصَّواب.

أمَّا كيفيَّةُ وفاتِهِ‌، فقد تقدَّمَ عن السَّيِّد أبي العبَّاس، والسَّيِّد أبي إسماعيل الطَّباطبائيّ‌، والسَّيِّد ابن عِنَبَةَ أنَّ الحسنَ تُوفِّي مقتُولاً، وأنَّ قاتِلَهُ هو الوليد بن عبدالملك، ونصَّ أبو العبَّاس وابنُ عِنَبَةَ على أنَّ الوليد دَسَّ إليه السُّمَّ فقَتَلَهُ‌، وذَكَرَ السَّيِّد أبو إسماعيل أنَّ الوليدَ قَتَلَهُ صَبْرًا، وقد عرفتَ حال الرِّواية عِندَ السَّيِّد أبي العبَّاس وكذلك عِندَ السَّيِّد ابن عِنَبة إلاَّ أنَّ هذا لا يَلزَمُ مِنْهُ نفيُ قَتْلِ الوليد للحسن إذ يَعضدُهُ كلامُ السَّيِّد أبي إسماعيل وإن اختَلَفتْ روايتهُ عنهُما في كيفيَّةِ ذلك، ووقوعُ مِثْلِهِ مِنْ قِبَلِ الوليد ليسَ بمدفوعٍ أصلاً،

فعزمُ الوليدِ على قتلِهِ له شاهدٌ صريحٌ في الأخبار، فقد أورَدَ المِزِّيُّ في ترجمة الحسنِ المُثنَّى مِنْ كِتابهِ تهذيب الكمال 93/6 عن أبي جعفرٍ محمَّد بن الحسين البُرْجُلانيّ‌، قال: «عن محمَّد ابن سعيد ابن الأصبهانيّ‌، عن شَرِيك، عن عبدالملك بن عُمَير: كَتَبَ الوليدُ إلى عثمان بن حيَّان المُرِّيِّ‌: انظُرِ الحسنَ بن الحسنِ فاجلِدهُ مِائَةَ ضَربَةٍ‌، وقِفهُ للنَّاسِ يَومًا، ولا أرانِي إلاَّ قاتلهُ‌»، ورواهُ ابن عساكر في تاريخ دمشق 66/13 بإسنادِهِ إلى عبدالملك بن عُمَير.

ومنطوق الأخبارِ يُفيدُ أنَّ الوليدَ كانَ مُبغِضًا للحسنِ مُتحامِلاً عليه حاسِدًا لهُ‌، فقد أورَدَ السَّمهُوديّ في الفَصلِ السَّادس عشر مِنْ كِتابِهِ وفاء الوفاء 89/2، عن ابنِ زَبالَةَ‌، قال: «حَدَّثَني عبدالعزيز بن محمَّد عن بعضِ أهلِ العِلْمِ‌، قال: قَدِمَ الوليدُ بن عبدالملك حاجًّا، فبَينا هو يَخطب النَّاسَ على منبَرِ رسول الله صلى الله عليه وآله إذ حانَتْ مِنْهُ التِفاتَةٌ فإذا بحسنِ بن حسنِ ابن عليِّ بن أبي طالبٍ في بَيتِ فاطمة، في يَدِهِ مِرآةٌ يَنظُرُ فيها، فلمَّا نَزلَ أرسَلَ إلى عُمَر ابن عبدالعزيز [وكانَ واليهِ على المدينة وقتئذ] فقال: لا أرَى هذا قد بقيَ بعد، اشْتَرِ هذه المواضِعَ وأدخِل بيتَ النَّبيّ صلى الله عليه وآله المَسجِدَ واسْدُدْهُ‌».

وقال السَّمهُوديُّ في الفصلِ الثَّامن مِنْ خُلاصَةِ الوفاء 106/2: «وفي خَبَرٍ ليحيى [يعني يحيى بن الحسن العلويّ النَّسَّابة، وفي وفاءِ الوفاء رواهُ يَحيى عن عبدالله الأشتر بن محمَّد النَّفْسِ الزَّكيَّة، ورَوَى عنهُ الَّذي قَبْلَهُ أيضًا]: «إنَّهُ لمَّا نَزَلَ مِنْ خُطبَتِهِ أمرَ بِهَدْمِ بَيتِ فاطمة، وأنَّ حسنَ بن حسنٍ وفاطمةَ بنت الحسينِ أبوا أن يَخرُجوا مِنْهُ فأرسَلَ إليهِم الوليدُ إن لَمْ تَخرُجوا مِنْهُ هَدَمتُهُ عليكُم فأبوا أن يَخرُجوا فأمرَ بهَدمِهِ عليهِم وهُما فيه ووَلَدَهُما، فنَزَعَ أساسَ البيتِ وهُم فيه، فلمَّا نُزِعَ قالوا لهُم إن لَمْ تَخرُجوا قَوَّضناهُ عليكُم، فخَرَجُوا مِنْهُ حَتَّى أتوا دارَ عليٍّ نَهارًا».

فإنَّ مِثْلَ هذهِ الأخبار - مع ما تَقدَّمَ مِنَ نصوص ذَكرناها - تُقوِّي وتعضدُ إقدامَ الوليد على قَتْلِ الحسنِ ولا تَدفعهُ‌، فلاحِظ وتأمَّل.

وأمَّا مَوضِعُ قَبْرِهِ‌؛ فكما نصَّ عليهِ المُصنِّفُ وغَيرهُ‌، بالبقيع الغَرقَد، حيثُ كانت وفاتُهُ بالمَدينة سنةَ ستٍّ وتسعين كما بيَّنَّاهُ‌، ثُمَّ حُمِلَ عليه السلام إلى البقيع الغَرقَدِ فدُفِنَ فيه، فهذا هو الصَّحيحُ في مَوضِعِ قَبْرِهِ‌، وأمَّا ما يُردِّدهُ بعضُ العامَّةِ مِنْ أهلِ ينبع النَّخل مِنْ أرض الحجاز أنَّ قَبْرَ المُثنَّى عِندَهُم، فلا دليلَ عليه، ولا يُلْتَفَتُ إليه، إذ إنَّ جميعَ مَنْ وَقَفتُ لهُ على كلامٍ في مَحلِّ وفاة الحسنِ ومَوضِعِ قَبْرِهِ مِنْ أهلِ العِلْمِ لا سِيَّما النَّسَّابينَ مِنْهُم؛ يَذكرونَ أنَّ وفاتَهُ كانت في المدينة، وأنَّهُ دُفِنَ بالبقيع.

والمُتحصِّلُ مِنْ هذا كُلِّه أنَّ الحسن المُثنَّى وُلِدَ سنةَ أربعين، وكانَ لهُ يوم الطَّف عشرون سنةً‌، وقد دخَلَ في الواحدة والعشرين، وعاشَ بعدَ ذلكَ خمسًا وثلاثينَ سنة، إلى أن كانت وفاتُهُ بالمدينة في النِّصف الأوَّل مِنْ سنةِ ستٍّ وتسعين، وهو ابن خمسٍ وخمسين سنةً وأشهر، ودُفِنَ بالبقيع الغَرقد، ولا يَثبُتُ وقوع بيعةٍ لهُ فضلاً عن بيعةِ ابن الأشعث لهُ‌، ولا يَثبُتُ عنهُ أنَّهُ ادَّعى الإمامة لنَفْسِهِ ولا ادِّعاها لهُ مُدَّعٍ في حياتِهِ‌.

*************************



قال المزي في تهذيب الكمال :
( س ) : الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب القرشى الهاشمى ، أبو محمد المدنى ، والد الذى قبله ، و هو أخو إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله لأمه ،
و أمهما خولة بنت منظور بن زبان بن سيار الفزارى . اهـ .
و قال المزى :
ذكره محمد بن سعد فى الطبقة الثالثة من أهل المدينة .
و قال الزبير بن بكار : فولد الحسن بن على بن أبى طالب : الحسن بن الحسن ،
و أمه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمى ابن مازن بن فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان ، و أمها مليكة بنت خارجة ابن سنان بن أبى حارثة بن نشبة بن غيظ بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان ، و أمها تماضر بنت قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة ابن عبس بن بغيض .
و إخوته لأمه : إبراهيم و داود ، و القاسم ، بنو محمد بن طلحة بن عبيد الله ،
و كان الحسن بن على ، خلف على خولة بنت منظور ، حين قتل محمد بن طلحة .
قال الزبير : حدثنى محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامى ، عن أبيه ، قال : زوجه إياها عبد الله بن الزبير ، و كانت عنده أختها لأبيها ، و أمها تماضر بنت منظور ابن زبان ، و هى أم بنيه : خبيب و حمزة ، و عباد ، و ثابت بنى عبد الله بن الزبير ، فبلغ ذلك منظور بن زبان ، فقال : مثلى يقتات عليه ببيته ، فقدم المدينة فركز راية سوداء فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يبق قيسى فى المدينة إلا دخل تحتها ، فقيل لمنظور : أين نذهب بك ؟ تزوجها الحسن بن على ، و زوجها عبد الله بن الزبير ، و ملكه الحسن أمرها ، فأمضى ذلك التزويج ، و فى ذلك يقول حفين العبسى :
إن الندى من بنى ذبيان قد علموا و الجود فى آل منظور بن سيار
الماطرين بأيديهم ندى ديما و كل غيث من الوسمى مدرار
تزور جارتهم وهنا هديتهم و ما فتاهم لها وهنا بزوار
ترضى قريش بهم صهرا لأنفسهم و هم رضى لبنى أخت و أصهار
قال : و كان الحسن بن الحسن وصى أبيه ، و ولى صدقة على بن أبى طالب فى عصره ، قال : و كان حجاج بن يوسف قال له يوما ، و هو يسايره فى موكبه بالمدينة ،
و حجاج يومئذ أمير المدينة : ادخل عمك عمر بن على معك فى صدقة على ، فإنه عمك
و بقية أهلك ، قال : لا أغير شرط على ، و لا أدخل فيها من لم يدخل .
قال : إذا أدخله معك ، فنكص عنه الحسن بن على حين غفل الحجاج ، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه ، فوقف ببابه يطلب الإذن ، فمر به يحيى بن الحكم ، فلما رآه يحيى عدل إليه فسلم عليه ، و سأله عن مقدمه و خبره و تحفى به ، ثم قال له : إنى سأتبعك عند أمير المؤمنين ْ يعنى عبد الملك ْ فدخل الحسن على عبد الملك فرحب و أحسن مساءلته ، و كان الحسن بن الحسن قد أسرع اليه الشيب فقال له
عبد الملك : لقد أسرع إليك الشيب ـ ، ويحيى بن الحكم فى المجلس ـ فقال له يحيى : و ما يمنعه ، شيبته أمانى أهل العراق ، كل عام يقدم عليه منهم ركب يمنونه الخلافة ، فأقبل عليه الحسن ، فقال : بئس و الله الرفد رفدت ، و ليس كما قلت ، و لكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب ، و عبد الملك يسمع ، فأقبل عليه عبد الملك فقال له : هلم ما قدمت له ، فأخبره بقول الحجاج ، فقال : ليس ذلك له ، اكتبوا اليه كتابا لا يجاوزه .
و وصله و كتب له ، فلما خرج من عنده لقيه يحيى بن الحكم ، فعاتبه الحسن بن الحسن على سوء محضره ، و قال : ما هذا الذى وعدتنى ، فقال له يحيى : أيها عنك و الله لا يزال يهابك ، و لولا هيبته إياك ما قضى لك حاجة ، و ما ألوتك رفدا .
و قال زائدة ، عن عبد الملك بن عمير : حدثنى أبو مصعب أن عبد الملك بن مروان كتب إلى عامله بالمدينة هشام بن إسماعيل : إنه بلغنى أن الحسن بن الحسن يكاتب أهل العراق ، فإذا جاءك كتابى هذا فابعث إليه فليؤت به ، قال : فجىء به إليه ، و شغله شىء ، قال : فقام إليه على بن حسين ، فقال : يا ابن عم قل كلمات الفرج : " لااله إلا الله الحليم الكريم ، لا اله إلا الله العلى العظيم ، سبحان رب السموات السبع و رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " قال : فجلا للآخر
وجهه ، فنظر إليه ، فقال : أرى وجها قد قشب بكذبة ، خلو سبيله ، و لنراجع فيه
أمير المؤمنين .
قاله الحسن بن على بن عفان ، عن حسين بن على الجعفى ، عن زائدة .
و قال محمد بن الحسين البرجلانى ، عن محمد بن سعيد ابن الأصبهانى ، عن شريك ، عن عبد الملك بن عمير : كتب الوليد بن عبد الملك إلى عثمان بن حيان المرى : انظر الحسن بن الحسن فاجلده مئة ضربة ، و قفه للناس يوما ، و لا أرانى إلا قاتله . قال : فبعث إليه ، فجىء به ، و الخصوم بين يديه ، قال : فقام إليه على ابن حسين ، فقال : يا أخى تكلم بكلمات الفرج ، يفرج الله عنك : " لا اله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السموات السبع و رب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " .
قال : فقالها ، قال : فانفرجت فرجة من الخصوم فرآه ، فقال : أرى وجه رجل قد قرفت عليه كذبة ، خلوا سبيله ، أنا كاتب إلى أمير المؤمنين بعذره ، فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب .
و الرواية الأولى أشبه بالصواب . و الله أعلم .
و قال بشر بن موسى ، عن عبد الله بن صالح العجلى : حدثنا فضيل ْ يعنى بن مرزوق ْ عن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب ، قال : سمعته يقول لرجل من الرافضة : و الله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم و أرجلكم ، ثم لا نقبل منكم توبة ، فقال له رجل : لم لا تقبل منه توبة ؟ قال : نحن أعلم بهؤلاء منكم ، إن هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم و إن شاؤوا كذبوكم ، و زعموا أن ذلك يستقيم لهم فى التقية ، ويلك إن التقية إنما هى باب رخصة للمسلم ، إذا اضطر إليها ، و خاف من ذى سلطان ، أعطاه غير ما فى نفسه ، يدرأ عن ذمة الله عز و جل ، و ليس بباب فضل ، إنما الفضل فى القيام بأمر الله و قول الحق ، وايم الله ما بلغ من أمر التقية ، أن يجعل بها لعبد من عباد الله أن يضل عباد الله .
هكذا قال ، و الأشبه أن هذا القول عن الحسن بن الحسن بن الحسن ، فإن الفضيل بن مرزوق قد روى عنه شبيها بذلك ، كما تقدم فى ترجمه . و الله أعلم .
و قال الزبير بن بكار ، عن عمه مصعب بن عبد الله : توفى الحسن بن الحسن فأوصى إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة ، و هو أخوه لأمه .
و قال البخارى فى الجنائز من " الجامع " : و لما مات الحسن بن الحسن بن على ضربت امرأته القبة على قبره سنة ثم رفعت ، فسمعوا صائحا يقول : ألا هل وجدوا ما فقدوا ؟ فأجابه آخر : بل يئسوا فانقبلوا .
روى له النسائى حديثا واحدا ، عن عبد الله بن جعفر ، عن على فى كلمات الفرج ،
و فى إسناده اختلاف . اهـ .
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ

قال الحافظ في تهذيب التهذيب 2 / 263 :
قرأت بخط الذهبى : مات سنة سبع و تسعين .
و الذى فى " صحيح البخارى " فى الجنائز قال : " لما مات الحسن بن الحسن بن على ضربت امرأته القبة على قبره . . " الحديث ، و قد وصله المحاملى فى " أماليه " من طريق جرير عن مغيرة .
و قال الجعابى : و حضر مع عمه كربلاء ، فحماه أسماء بن خارجة الفزارى ، لأنه ابن عم أمه .
و ذكره ابن حبان فى " الثقات " . اهـ .
ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ ْ




الجداول الصغرى مختصر الطبقات الكبرى (1/ 297)
(ط) الحسن بن الحسن بن الحسن المثلث أبو علي، كان عليه السلام متألهاً فاضلاً يذهب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، مذهب الزيدية، توفي في حبس الدوانيقي، روى عن أبيه وأمه فاطمة بنت الحسين، وعنه فضيل ابن مرزوق وعمر بن شبيب، وكان وفاته سنة خمس وأبعين ومائة.
(5 هـ). الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الإمام الرابع، دعا إليه عبد الرحمن الأشعث وبايعه الحسن وابن سيرين والشعبي وأعيان علماء العراق، وكان مشهوراً بالفضل، حضر مع عمه الحسين كربلاء، ثُمَّ توارى بالحجاز بعد انهزام أعوانه، روى عن أبيه وعنه أولاده وغيرهم، توفي مسموماً سنة ست أو ثمان وتسعين ودفن إلى جنب أبيه صلى الله عليهما.


المصابيح في السيرة (ص: 342)
الزیدی-للإمام السيد أبو العباس أحمد بن إبراهيم عليه السلام-353 هـ
[(8) الإمام الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب (أبو محمد الرضا)]
(... - نحو 90 وقيل: 97، 99هـ / ... نحو 708م)

المصابيح في السيرة (ص: 343)
[جهاده (ع) تحت لواء عمه الحسين (ع)]
[193] أخبرنا محمد بن جعفر القرداني بإسناده عن أبي مخنف لوط بن يحيى أن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قاتل بين يدي عمه الحسين عليه السلام وهو فارس، وله يومئذ عشرون سنة، وقيل: تسع عشرة سنة، وأصابته ثمان عشرة جراحة حتى ارْتَث ووقع في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري، ورده إلى الكوفة وداووا جراحه، وبقي عنده ثلاثة أشهر حتى عوفي وسلم، وانصرف إلى المدينة، فبنى بعد انصرافه بسنة بفاطمة بنت الحسين بنت عمه، وكان عمه الحسين زوجه إياها فولد له منها عبد الله، وإبراهيم والحسن بنو حسن بن حسن وأم كلثوم وزينب.

المصابيح في السيرة (ص: 344)
[بيعته وخروجه]
[194] أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان البجلي بإسناده عن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام أن مبدأ بيعة الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث الكندي ولاَّه الحجاج سجستان، فسار إليه في جيش عظيم حتى اجتمع له ثلاثون ألفاً، فخلع عبد الملك والحجاج وهّمَّ بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا أمر لا يلتئم إلاّ برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن بن الحسن، فأما علي بن الحسين فامتنع، وأما الحسن بن الحسن فقال: مالي رغبة عن القيام بأمر الله، ولا زهد في إحياء دين الله ولكن لاوفاء لكم تبايعونني ثم تخذلونني، فلم يزالوا به حتى أجابهم، وورد عليه كتاب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث هو والذين معه بالبيعة وأيمانهم المغلظة وأنهم لا يخالفونه فبايعهم، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البحتري الطائي والشعبي وأبو وائل شقيق وعاصم بن ضمرة السلولي، ومن أهل البصرة محمد بن سيرين وعبد الرحمن بن الشخير، والحسن البصري وحارثة بن مضرب وحريش بن قدامة، وسموا الحسن بن الحسن الرضى.
وخرج عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث حتى وافى فارس، وجمع الناس من العرب والعجم والموالي حتى اجتمع له مائة ألف، ووافى البصرة واستقبله الحجاج بن يوسف واشتد القتال بينهم، ثلاث سنين حتى كان بينهما سبعون وقعة أو خمس وسبعون وقعة، كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وقتل بينهما خلق كثير، وتَقَوَّى أمر ابن الأشعث ودخل الكوفة، واجتمع إليه حمزة بن المغيرة بن شعبة، وقدامه الضبي وابن مصقلة الشيباني في جماعة الفقهاء والقراء، فقالوا له: أظهر اسم الرجل فقد بايعناه ورضينا به إماماً ورضاً فلما كان يوم الجمعة خطب عليه، حتى إذا كان يوم الجمعة الثانية أسقط اسمه من الخطبة.

المصابيح في السيرة (ص: 345)
[حرب الجماجم (الملحمة الكبرى)]
قال: وقدم الحجاج بن يوسف، فكانت حرب الجماجم الملحمة الكبرى التي انهزم فيها ابن الأشعث، ومضى في جماعة أصحابه فثبت عبد الله بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وكان على خيل ابن الأشعث داعية للحسن بن الحسن وهو حدث السن، فقاتل الحجاج حتى هزم ولحق بابن الأشعث بفارس، ثم مضيا جميعا إلى سجستان، وتوارى الحسن بن الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك بن مروان، فلما ولي الوليد بن عبد الملك اشتد طلبه للحسن بن الحسن حتى دسّ إليه من سقاه السم، وحمل إلى المدينة ميتاً على أعناق الرجال، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثلاثين «سنة وقيل: سبع وثلاثين».

المصابيح في السيرة (ص: 346)
[أولاده عليه السلام]
وله من البنين: عبد الله، و إبراهيم، والحسن، ومن البنات زينب، وأم كلثوم، فهؤلاء أمهم فاطمة بنت الحسين عليه السلام ثم داود وسليمان وجعفر، وأم الحسن بن الحسن خولة بنت منظور بن زيَّان من بني غطفان من فزارة، وفي الحسن بن الحسن قيل:
أبلغ أبا ذبان مخلوع الرسن .... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن .... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن

المصابيح في السيرة (ص: 347)
[الحسن بن الحسن وصدقات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وأوقاف جده (ع)]
وكان عليه السلام يلي صدقات رسول الله صلّى الله عَلَيْهِ وآله وسَلّم وأوقاف أمير المؤمنين، فلما مات ولاَّها عبد الله بن الحسن بن الحسن حتى حازها الدوانيقي لما حبسه وقتله في الحبس مع من قتل منهم.
[195] أخبرنا ابن عافية بإسناده عن موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن قال: تزوج الحسن بن علي عليه السلام خولة بنت منظور أم الحسن بن الحسن، وكانت جعلت أمرها إليه فزوجها نفسه، فبلغ أباها منظور بن زيان بن سيار، فقدم المدينة وركز رايته في مسجد رسول الله فدخل تحتها كل قيسى بالمدينة، وقال: مثلي يفتات عليه في ابنته، فبلغ ذلك الحسن عليه السلام فبعث إليه: شأنك بها فأخذها وخرج بها، فلما كانا بقباء جعلت خولة تندمه وتقول له: الحسن بن علي وابن رسول الله وسيد شباب أهل الجنة، فقال: تلبثي هاهنا، فإن كان للرجل حاجة فسيلحقنا، فلحقه الحسن والحسين عليهما السلام وابن جعفر وابن عباس، فتزوج بها الحسن بن علي عليه السلام ورجع بها.
وقيل في غير هذا الحديث: إنه قيل له: أين يذهب بك، تزوجها الحسن بن علي؟ فأمضى ذلك التزويج.

المصابيح في السيرة (ص: 348)
[بين الحسن بن الحسن والحجاج وعبد الملك بن مروان]
[196] أخبرنا أحمد بن محمد بن بهرام بإسناده عن الزبير بن بكار أن الحسن بن الحسن عليه السلام كان والي صدقات علي عليه السلام في عصره، وكان الحجاج بن يوسف قال له يوماً - وهو يسايره في موكبه بالمدينة والحجاج يومئذ أميرها: أدخل عمك عمر بن علي معك في صدقة علي فإنه عمك وبقية أهلك.
قال: لا أغيَّر شرط علي، ولا أدخل فيها من لم يدخل.
قال: إذن أدخله معك، فنكص عنه الحسن حين غفل الحجاج، ثم كان وجهه إلى عبد الملك حتى قدم عليه، فوقف ببابه يطلب الأذن، فمر به يحيى بن الحكم، فلما رآه عدل إليه وسلم عليه وسأل عن مقدمه فأخبره، فقال يحيى: إني سأنفعك عند عبد الملك.
ودخل الحسن بن الحسن عليه السلام على عبد الملك فرحب به، وأحسن مساءلته، وكان الحسن قد أسرع إليه الشيب، فقال له عبد الملك: لقد أسرع إليك الشيب.
فقال يحيى: ومَا يمنعه يا أمير المؤمنين شيبه أماني أهل العراق كل عام يقدم عليه منه ركب يمنونه الخلافة.
فأقبل عليه الحسن بن الحسن وقال: بئس والله الرفد رفدت، وليس كما قلت ولكنا أهل بيت يسرع إلينا الشيب، وعبد الملك يسمع فأقبل عليه عبد الملك وقال: هلم ما قدمت له؟ فأخبره بقول الحجاج فقال: ليس ذلك له فاكتبوا إليه كتابا لا يجاوزه، ووصله وكتب له، فلما خرج من عنده لقي يحيى بن الحكم وعاتبه على سوء محضره، وقال: ما هذا الذي وعدتني.
فقال له يحيى: إيهاً عنك، والله لا يزال يهابك، ولو لا هيبته إياك ما قضى لك حاجة، ومَا ألَوْتُك رفداً، أي: ما قصرت في معاونتك.



مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال (ص: 161)
للقاضي الحسين بن ناصر النيسائي الشرفي المعروف بالمهلا
[(15) الإمام الحسن بن الحسن بن علي (ع)]
(……- نحو90وقيل 97 ، 99 هـ /…… - نحو 708 م)
أما الإمام الكبير الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فكان رجلاً جليلاً مهيباً عابداً فاضلاً رئيساً ورعاً زاهداً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بـ(المدينة)، ولما قام بايعه خلق كثير، وكان زعيم أنصاره عبد الرحمن بن الأشعث.
وكان ولاه الحجاج (سجستان) فعظم حاله، وخلع الحجاج وهم بالدعاء لنفسه؛ فنهاه علماء (الكوفة) و(البصرة) وأمروه بإقامة رجل من أهل البيت عليهم السلام فراسلوا (زين العابدين) فامتنع، وطالبوا الحسن بن الحسن فأجابهم، ثم توارى في (الحجاز) بعد انهزام أعوانه حتى زعم بعض أصحابنا أنه لم يدع، وأن أول من دعا بعد الحسن السبط: زيد بن علي [عليه السلام] والصحيح ما ذكرناه.


مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال (ص: 162)
[(16) (17) استطراد: فاطمة وسكينة بنتي الحسين بن علي (ع)]
( 40 -110 هـ / 660 - 728 م) [و] (000 - 117 هـ / 000 - 735 م)
وخطب إلى عمه الحسين [عليه السلام] إحدى ابنتيه فاطمة [31ب]وسكينة.
- فقال: اختر يا بني أحبهما إليك؛ فاستحى الحسن ولم يجب؛ فقال له عمه الحسين: قد اخترت لك بنتي فاطمة فهي أكثر شبهاً بأمي فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فزوجها منه، وحضر الحسن بن الحسن مع عمه الحسين[عليه السلام] بـ(كربلاء) فلما قتل الحسين [عليه السلام] وأسر الباقون من أهله، أسر الحسن بن الحسن من جملتهم، فجاء أسماء بن خارجة فانتزع الحسن من بين الأسرى وقال: والله لا يوصل إلى ابن خولة أبداً، فجزى الله (ابن خارجة) خيراً.
ولما مات الحسن بن الحسن ضربت فاطمة بنت الحسين على قبره فسطاطاً، وكانت تقوم الليل وتصوم النهار، وكانت تشبه بالحور العين لجمالها، وكان الحسن المثنى من أعظم عباد الله زهداً في الدنيا، محباً للمساكين، مقرباً للمؤمنين، كثير التفقد لإخوانه، رحيماً بأهله وجيرانه؛ فسلام عليه وعلى آبائه الطاهرين.




مآثر الأبرار (1/ 269)
محمد بن علي بن يونس الزحيف الصعدي، بدر الدين، المعروف بابن فند
[أخبار الإمام الحسن بن الحسن المثنى بن علي - عليهم السلام-]
وبالإمام المثنى بعده فتكت.... فتكاً أقرَّ ابن مروان على السرر
[ونكت ابن زياد بالقضيب له.... ما كان يلثم منه خاتم النذر]
المراد بالإمام المذكور في هذا البيت هو: الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب -عليهم السلام-، وأمه خولة بنت منظور بن زيان الفزاري عقد بها ابن الزبير للحسن، لأن أباها كان خافياً فخرج منظور فركز رايته بين فزارة فلم يبق قيسي إلا دخل تحتها، وقال: أمثلي يقتات عليه في ابنته، فردَّها له الحسن فسار بها، فقالت له ابنته: ويلك!! إنه الحسن بن علي بن رسول الله ً أمثله يردَّ؟! فندم ووقف، ثم قال: إن كان له رغبة فهو يلحقنا، فلحقه الحسن وردَّها له، فولدت له الحسن فكان مشهوراً فضله، ظاهراً نبله، وكان له مواقف عظيمة بين يدي عمه الحسين بن علي -عليه السلام- في كربلاء، وكان فارساً، له يومئذٍ عشرون سنة، وقتل يومئذٍ من جنود الضلال عدة، وأصابته اثنتا عشرة جراحة حتى أرتث في وسط القتلى، فحمله خاله أسماء بن خارجة الفزاري، وردَّه إلى الكوفة، فداواه حتى عوفي، وانصرف إلى المدينة، وكان السبب في قيامه وبيعته عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث ولاَّه الحجاج سجستان، فسار إليها في جيش عظيم قدر ثلاثين ألفاً، فخلع عبد الملك والحجاج، وهمَّ بأن يدعو إلى نفسه، فقال له من معه من علماء الكوفة والبصرة: هذا لا يتمَّ إلا برجل من قريش، فراسلوا علي بن الحسين والحسن هذا، فامتنع علي بن الحسين، وقال الحسن: ما لي رغبة عن القيام بأمر الله، ولكن لا وفاء لكم تبايعوني، ثم

مآثر الأبرار (1/ 270)
تخذلوني، ولم يزالوا به حتى أجاب، وأخذ عليهم الأيمان المغلظة، وخرج إليه منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو البختري الطائي والشعبي وأبو وائل شقيق وابن سيرين والحسن البصري وجماعة من الأعيان، وتلقب بالرضى، وفي بيعته عليه السلام يقول بعضهم:
أبلغ أبا الذبان مخلوع الرسن.... أن قد مضت بيعتنا لابن الحسن
ابن الرسول المصطفى والمؤتمن.... من خير فتيان قريش ويمن
والحجة القائم في هذا الزمن
ثم خرج ابن الأشعث ولقيه الحجاج، واشتد القتال بينهم ثلاث سنين، كان بينهم سبعون وقعة كل ذلك على الحجاج سوى وقعتين، وتقوَّى أمر ابن الأشعث، ودخل الكوفة، فخطب للحسن بن الحسن حتى إذا كان [يوم] الجمعة الثانية أسقط اسمه، فلما كانت وقعة [دير الجماجم] انهزم فيها ابن الأشعث وتوارى الحسن بأرض الحجاز وتهامة حتى مات عبد الملك[لعنه الله] فلما ولي الوليد بن عبد الملك[لعنهما الله] اشتد طلبه له حتى دسَّ إليه من سقاه السمَّ، وحمل إلى المدينة ميتاً، وهو في ثلاث وثلاثين سنة وقيل: سبع وثلاثين سنة، ودفن بالبقيع، وله أولاد محمد وبه يكنى، أمه رملة بنت سعيد بن عمر بن نفيل وعبد الله، وإبراهيم، والحسن، وحبيبة، وزينب، وأم كلثوم، وهؤلاءأمهم فاطمة بنت الحسين -عليهم السلام-، ومن أولاده: جعفر، وداود وفاطمة، ومليكة، وأم القاسم، أمهم أم ولد.



العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين (ص: 64)
المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان-سنة614هـ
فأوَّل قائم من الذرية الزَّكيَّة بعد الحسين بن علي هو زيد بن علي عليهم السلام: وهو من ذرية الحسين عليه السلام إلاَّ أن الإمامية لا ترى بإمامته(2)؛ لأنها تقول بالنص على شخوص معينة من ولد الحسين عليهم السلام فيهم محمد بن علي وجعفر بن محمد عليهما السلام، ويقولون في زيد بن علي عليه السلام قولاً عظيماً، من أنه خارجي، وأن رايته راية ضلالة، وأجملهم فيه قولاً من يدعي عليه خلاف المعلوم منه ضرورة، وأنه كان داعياً لابن أخيه جعفر بن محمد.




الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (17/ 2)
وخرج زيد بن الحسن رحمة الله عليه من الدنيا ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع من الشيعة ولا غيرهم، وذلك ان الشيعة رجلان امامي وزيدى، فالامامى يعتمد في الامامة على النصوص وهى معدومة في ولد الحسن عليه السلام باتفاق منهم، ولم يدع ذلك أحد منهم لنفسه فيقع فيه ارتياب.
والزيدى يراعى في الامامة بعد علي والحسن والحسين عليه السلام الدعوة والجهاد، وزيد بن الحسن رحمة الله عليه كان مسالما لبنى امية ومتقلدا من قبلهم الاعمال، وكان رأيه التقية لاعدائه والتألف لهم والمداراة، وهذا يضاد عند الزيدية علامات الامامة كما حكيناه. واما الحشوية فانها تدين بامامة بنى امية، ولا ترى لولد رسول الله صلى الله عليه وآله امامة على حال.]

الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (17/ 4)
ومضى الحسن بن الحسن ولم يدع الامامة ولا ادعاها له مدع كما وصفناه من حال أخيه زيد رحمه الله،




بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (46/ 54، بترقيم الشاملة آليا)
(وحسن خلقه وخلقه وصوته وعبادته) " * * (صلوات الله وسلامه عليه) * 1 - عم (2) شا: أبو محمد الحسن بن محمد، عن جده، عن محمد بن جعفر، وغيره قالوا: وقف على علي بن الحسين رجل من أهل بيته فأسمعه وشتمه، فلم يكلمه فلما انصرف قال: لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، وأنا احب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا مني ردي عليه، قال: فقالوا له: نفعل ولقد كنا نحب أن يقول له ويقول، فأخذ نعليه ومشى وهو يقول: " والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " فعلمنا أنه لا يقول له شيئا. قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ به فقال: قولوا له: هذا علي بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثبا للشر وهو لا يشك أنه ---
_________________________
(1) كشف الغمة ج 2 ص 312. (2) اعلام الورى ص 154. ---

بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 55]
إنما جاء مكافئا له على بعض ما كان منه، فقال له علي بن الحسين: يا أخي إنك كنت قد وقفت علي آنفا فقلت وقلت، فإن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس في فغفر الله لك، قال: فقبل الرجل بين عينيه وقال: بل قلت فيك ما ليس فيك وأنا أحق به (1). قال الراوي للحديث: والرجل هو الحسن بن الحسن رضي الله عنه.


بحار الأنوار / جزء 46 / صفحة [ 96]
ونال منه الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام فلم يكلمه، ثم أتى منزله وصرخ به، فخرج الحسن متوثبا للشر، فقال للحسن: يا أخي إن كنت قلت ما في فأستغفر الله منه، وإن كنت قلت ما ليس في يغفر الله لك، فقبل الحسن بين عينيه وقال: بل قلت ما ليس فيك وأنا أحق به (1).


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (46/ 114، بترقيم الشاملة آليا)
6 - مهج: نقل من مجموع عتيق قال: كتب الوليد بن عبد الملك إلى صالح ابن عبد الله المري عامله على المدينة: أبرز الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وكان محبوسا في حبسه واضربه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله خمسمائة سوط، فأخرجه صالح إلى المسجد واجتمع الناس، وصعد صالح المنبر يقرأ عليهم الكتاب، ثم ينزل فيأمر بضرب الحسن، فبينما هو يقرأ الكتاب إذ دخل علي بن الحسين عليه السلام فأفرج الناس عنه، حتى انتهى إلى الحسن، فقال له: يا ابن عم ادع الله بدعاء الكرب يفرج عنك، فقال: ما هو يا ابن عم فقال: قل وذكر الدعاء، قال: وانصرف علي بن الحسين عليه السلام وأقبل الحسن يكررها، فلما فرغ صالح من قراءة الكتاب ونزل قال: أرى سجية رجل مظلوم أخروا أمره وأنا اراجع أمير المؤمنين فيه، وكتب صالح إلى الوليد في ذلك، فكتب إليه: أطلقه (3).


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (47/ 273، بترقيم الشاملة آليا)
10 - ج: روي عنه عليه السلام أنه قال: ليس منا إلا وله عدو من أهل بيته، فقيل له: بنو الحسن لا يعرفون لمن الحق ؟ قال: بلى ولكن يمنعهم الحسد (4). 11 - ج: عن ابن أبي يعفور، قال: لقيت أنا ومعلى بن خنيس الحسن بن الحسن ابن علي بن أبي طالب عليهما السلام فقال: يا يهودي، فأخبرنا بما قال جعفر بن محمد عليه السلام فقال: هو والله أولى باليهودية منكما، إن اليهودي من شرب الخمر (5). 12 - ج: بهذا الاسناد قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: لو توفي الحسن ابن الحسن بالزنا والربا وشرب الخمر كان خيرا مما توفي عليه (6).


بحار الأنوار - العلامة المجلسي - كامل (47/ 275، بترقيم الشاملة آليا)
16 - كش: حمدويه، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن ابن مسكان، عن سليمان بن خالد قال: لقيت الحسن بن الحسن فقال: أما لنا حق ؟ أما لنا حرمة ؟ إذا اخترتم منا رجلا واحدا كفاكم، فلم يكن له عندي جواب، فلقيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته بما كان من قوله، فقال لي: القه فقل له: أتيناكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند غيركم ؟ فقلتم لا فصدقناكم وكنتم أهل ذلك، وأتينا بني عمكم فقلنا: هل عندكم ما ليس عند الناس ؟ فقالوا: نعم فصدقناهم وكانوا أهل ذلك قال: فلقيته فقلت له ما قال لي

بحار الأنوار / جزء 47 / صفحة [ 276]
فقال لي الحسن: فان عندنا ما ليس عند الناس فلم يكن عندي شئ، فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته فقال لي: القه وقل: إن الله عزوجل يقول في كتابه: " إيتوني بكتاب من قبل هذا أو أثارة من علم إن كنتم صادقين " (1) فاقعدوا لنا حتى نسألكم، قال: فلقيته فحاججته بذلك فقال: أفما عندكم شئ إلا تعيبونا إن كان فلان تفرغ وشغلنا فذاك الذي يذهب بحقنا (2). بيان: إلا تعيبونا أي إلا أن تعيبونا، ويمكن أن يقرأ ألا بالفتح ليكون بدلا أو عطف بيان لقوله شئ، وفلان كناية عن الصادق عليه السلام، وغرضه أن تفرغه صار سببا لاعلميته، واشتغالنا بالامور سببا لجهلنا.





وقايع الايام (9/ 13)
بدانكه يك پسر ((امام حسن مجتبى )) عليه السلام را ((حسن مثنى )) ميگفتند و او داماد ((حضرت سيدالشهداء))(ع ) بود و آنحضرت ((فاطمه )) دختر خود را كه شبيه به ((فاطمه زهرا))(ع ) بود باو تزويج فرموده بود.
((حسن مثنى )) ده اولاد داشت كه پنج تن از آنها از ((فاطمه )) بودند: ((عبدالله ))، ((ابراهيم ))، ((حسن مثلث ))، ((زينب )) و ((ام كلثوم )).
((عبدالله ابن حسن )) را ((عبدالله محض )) ميناميدند و او شيخ بنى هاشم و اجمل و اكرم و اسخاى ناس بود و او را شش پسر بود:
1 - ((محمد)) معروف به ((نفس زكيه )).
2 - ((ابراهيم )) قتيل با خمرى و اين هر دو را ((منصور)) در جنگ بكشت .
3 - ((موسى الجون )).
4 - ((يحيى )) صاحب ديلم كه در واقعه ((فخ )) حضور داشت و بعد از آن واقعه ببلاد ديلم گريخت و بود تا زمان ((رشيد)) كه شهيد گرديد.
5 - ((سليمان )) كه در ((فخ )) شهيد شد.
6 - ((ادريس )) كه در ((فخ )) حضور داشت و بعد از آن واقعه در زمان ((رشيد)) مسموم شد.
و اما ((ابراهيم بن الحسن )) را يازده فرزند بوده كه از جمله ((اسماعيل طباطبا)) است و من شرح حالات بنى الحسن را در ((منتهى الامال )) نگاشتم .





التحف شرح الزلف (ص: 40)
الحسنان عليهما السلام
الزلف:
16- فسِبْطَا رسولِ الله بعدَهما الرِّضى .... إمامان نصٌ ليس فيه منازعُ
التحف:
أما السبطان فهما الإمامان الحسنان، أبوهما الوصي، وجدهما الرسول، وأمهما فاطمة البتول، وجدتهما خديجة بنت خويلد - أول من آمن بالله ورسوله وصدق بكلماته - صلوات الله عليهم وسلامه.
فيما صح لنا أنه لم يكن بينهما إلا مدة الحمل والوضع، ونزل بتسميتهما جبريل الأمين عليه السلام.

التحف شرح الزلف (ص: 50)
الإمام الحسن بن الحسن الرضا
وأما الرضا ، فهو : الإمام أبو محمد الحسن بن الحسن السبط ، قيامه عليه السلام في أيام عبد الملك . سمه الوليد بن عبد الملك بن مروان الأموي كافاه الله .
توفي : وله من العمر ثماني أو سبع وثلاثون سنة ، أفاده في المصابيح والحدائق ، ودفن في البقيع .
وهو ممن حضر الطف مع عمه الحسين بن علي ، وزوجه ابنته فاطمة ، وهي أم أولاده : عبدالله الكامل ، وإبراهيم الشِّبه ، والحسن المثلث ، وله من غيره : داود ، وجعفر عليهم السلام ، وسيأتي ذكرهم في آخر كتابنا .

التحف شرح الزلف (ص: 51)
إشارة إلى إمامة زين العابدين عليه السلام
وفي كلام الإمام الهادي إلى الحق ، المروي في (شرح الأساس) ما يدل على أن سيد العابدين علي بن الحسين صلوات الله عليهم من دعاة الأئمة ، حيث قال : الأخيار من ذرية الحسن والحسين أولهم علي بن الحسين ، وآخرهم المهدي ، ثم الأئمة فيما بينهما .
وذلك أن تثبيت الإمامة عند أهل الحق في هؤلاء الأئمة من الله عز وجل على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمن ثبت الله فيه الإمامة واختاره واصطفاه ، وبين فيه صفات الإمام ، فهو الإمام عندهم ، مستوجب للإمامة ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ((من أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر من ذريتي ، فهو خليفة الله في أرضه ، وخليفة كتابه ، وخليفة رسوله)) ..إلى آخره.

التحف شرح الزلف (ص: 56)
قال الإمام الكامل عبدالله بن الحسن بن الحسن: (العَلَم بيننا وبين الناس علي بن أبي طالب، والعلم بيننا وبين الشيعة زيد بن علي).
وقال ابنه الإمام محمد بن عبدالله النفس الزكية: (أما والله لقد أحيا زيد بن علي ما دثر من سنن المرسلين، وأقام عمود الدين إذْ اعوج، ولن نقتبس إلا من نوره، وزيد إمام الأئمة)، انتهى. فلم يزل دعاء الأئمة، ولا يزال على ذلك إن شاء الله إلى يوم القيامة.
وكان أبو حنيفة النعمان بن ثابت - المتوفى سنة مائة وخمسين - من تلامذة الإمام زيد بن علي وأتباعه.

التحف شرح الزلف (ص: 61)
وروى حسن بن علي بن يحيى بن أبي يعلى عن عمر بن موسى، قال: قلت لزيد بن علي: أكان علي إماماً؟
فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نبياً مرسلاً، لم يكن أحد من الخلق بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا كان لعلي ما ينكر الغالية، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان علي من بعده إماماً للمسلمين في حلالهم وحرامهم، وفي السنة عن نبي الله وتأويل كتاب الله فما جاء به علي من حلال أو حرام أو كتاب أو سنة كان رده عليه كفراً، فلم يزل ذلك حتى أظهر السيف وأظهر دعوته واستوجب الطاعة ثم قبضه الله شهيداً.
ثم كان الحسن والحسين فوالله ما ادعيا منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا كان من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من القول فيهما ما قال في علي عليه السلام، وأيضاً أنه قال: سيدا شباب الجنة، فهما كما سماهما رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانا إمامين عدلين فلم يزالا كذلك حتى قبضهما الله تعالى شهيدين، ثم كنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من بعدهما ولد الحسن والحسين، ما فينا إمام مفترضة طاعته، ووالله ما ادعى علي بن الحسين أبي ولا أحد منزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولا منزلة علي، ولا كان من رسول الله فينا ما قال في الحسن والحسين غير أنا ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهؤلاء يقولون حسدت أخي وابن أخي، أحسد أبي حقاً هو له، لبئس الولد أنا من ولد، إني إذاً لكافر إن جحدته حقاً هو له من الله، فوالله ما ادعاها علي بن الحسين، ولا ادعاها أخي محمد بن علي منذ صحبته حتى فارقني.
ثم قال: إن الإمام منا أهل البيت المفروض علينا وعليكم وعلى المسلمين من شهر سيفه ودعا إلى كتاب ربه وسنة نبيه وجرى على أحكامه وعرف بذلك، فذلك الإمام الذي لا تسعنا وإياكم جهالته.

التحف شرح الزلف (ص: 62)
فأما عبد جالس في بيته، مرخٍ عليه ستره، مغلق عليه بابه تجري عليه أحكام الظالمين لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ؛ فأنى يكون ذلك إماماً مفروضة طاعته؟
وفي فضل زيد ما روى محمد بن سالم، قال: قال لي جعفر بن محمد: يا محمد، هل شهدت عمي زيداً؟ قلت: نعم، قال: فهل رأيت فينا مثله: قلت: لا، قال: ولا أظنك والله ترى فينا مثله إلا أن تقوم الساعة، كان والله سيدنا ما ترك فينا لدين ولا دنيا مثله.
وروى عن محمد بن علي أنه قال - وأشار إلى زيد -: هذا سيد بني هاشم، إذا دعاكم فأجيبوه، وإذا استنصركم فانصروه.

التحف شرح الزلف (ص: 63)
وخفقت رايات الجهاد
ولما دعا الخلق إلى كتاب الله وسنة جده، أخبرهم بما عهد إليه آباؤه بأنه سيقتل ويصلب، وأمرهم بالتثبت في الدين، وأن لا يقاتلوا على الشك.
وقال صلوات الله عليه حين خفقت عليه الرايات: (الحمد لله الذي أكمل لي ديني، والله ما يسرني أني لقيت محمداً صلى الله عليه وآله وسلم ولم آمر في أمته بمعروف، ولم أنههم عن منكر، والله ما أبالي إذا قمت بكتاب الله وسنة نبيه أنه تأجج لي نار، ثم قذفت فيها، ثم صرت بعد ذلك إلى رحمة الله، والله لا ينصرني أحد إلا كان في الرفيق الأعلى، مع محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ويحكم أما ترون هذا القرآن بين أظهركم، جاء به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ونحن بنوه، يا معاشر الفقهاء ويا أهل الحجا أنا حجة الله عليكم).
وقال: (نحن الأوصياء والنجباء والعلماء، ونحن خزان علم الله، وورثة وحي الله، وعترة رسول الله، وشيعتنا رعاة الشمس والقمر - أي أهل المراقبة للصلوات في هذه الأوقات، بهذا المعنى فسر كلامه الناصر للحق عليه السلام -).
وقال - والمصحف منشور بين يديه -: (سلوني، فوالله ما تسألوني عن حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وناسخ ومنسوخ، وأمثال وقصص، إلا أنبأتكم به، والله ما وقفت هذا الموقف إلا وأنا أعلم أهل بيتي بما تحتاج إليه هذه الأمة).
استشهد عليه السلام: في زمن هشام بن عبد الملك الأموي، ليلة الجمعة لخمس بقين من محرم سنة اثنتين وعشرين ومائة، وله من العمر ست وأربعون سنة.

التحف شرح الزلف (ص: 170)
الإمام علي بن موسى الرضا
الزلف:
26- ومأمونُهُم سمَّ الرِّضَا وابنَ جعفرٍ .... محمداً الصوامَ فالخطبُ فاجِعُ
التحف: في هذا البيت إمامان:
الإمام أبو الحسن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي سيد العابدين بن الحسين السبط بن علي الوصي صلوات الله وسلامه عليهم، ولقب الإمام الرضا، وصف بالمصدر مبالغة كعَدْل، وليس برضيٍّ صفة على فعيل خلاف ما في القاموس.
قال الإمام الحسن بن بدر الدين في الأنوار:
أو كعلي ذي المناقب الرضا .... المدره الحبر بن موسى المرتضى
أولاده: محمد التقي، والحسن، وعلي، وحسين، وموسى.
بيعته: قال في الشافي: وكان المأمون وأولاده وأهل بيته وبنو هاشم أول من بايعه، ثم الناس على مراتبهم، والأمراء والقواد، وجميع الأجناد، وأعطى الناس المأمون عطاء واسعاً للبيعة، وضرب اسمه في السكة والطراز، وجعل له في الخطبة موضعاً، فكان إذا بلغه الخطيب، قال: اللهم صل على الإمام الرضا علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين سيد شباب أهل الجنة بن علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، ثم يقول:
ستة آباءٍ همُ ما همُ .... همْ خير من يشرب صوب الغمام
وكلام الإمام يشير إلى أن البيعة كانت بالإمامة، وكلام غيره أنها بولاية العهد.
قال عليه السلام: وكانت بيعة المأمون لعلي بن موسى الرضا لليلتين خلتا من شهر رمضان سنة إحدى ومائتين، قال: وقلبوا السواد إلى الخضرة، ومن لبس السواد مزق عليه في جميع الآفاق، وكذلك كسوة البيت الحرام.
إلى أن قال: ثم دس عليه السم، فقتله، ولم يختلف في قتله بالسم، ثم قال: كما قال أبو فراس بن حمدان:
باءوا بقتل الرضا من بعد بيعته .... وأبصروا بعض يومٍ رشدهم وعموا

مطمح الآمال في إيقاظ جهلة العمال من سيرة الضلال (ص: 161)
[(15) الإمام الحسن بن الحسن بن علي (ع)]
(……- نحو90وقيل 97 ، 99 هـ /…… - نحو 708 م)
أما الإمام الكبير الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فكان رجلاً جليلاً مهيباً عابداً فاضلاً رئيساً ورعاً زاهداً، وكان يلي صدقات أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بـ(المدينة)، ولما قام بايعه خلق كثير، وكان زعيم أنصاره عبد الرحمن بن الأشعث.
وكان ولاه الحجاج (سجستان) فعظم حاله، وخلع الحجاج وهم بالدعاء لنفسه؛ فنهاه علماء (الكوفة) و(البصرة) وأمروه بإقامة رجل من أهل البيت عليهم السلام فراسلوا (زين العابدين) فامتنع، وطالبوا الحسن بن الحسن فأجابهم، ثم توارى في (الحجاز) بعد انهزام أعوانه حتى زعم بعض أصحابنا أنه لم يدع، وأن أول من دعا بعد الحسن السبط: زيد بن علي [عليه السلام] والصحيح ما ذكرناه.






صفحه زیذیه در ویکی شیعه:
پیدایش
پس از شهادت امام حسین(ع) برخی از علویان، اندیشه قیام مسلحانه را به عنوان یکی از شروط امامت و راهبرد مقابله با ظالمان قلمداد کردند. با شکل‎‌گیری این تفکر سیاسی در دوره امام سجاد(ع)، سنگ بنای زیدیه نهاده شد.[۱][۲]
اختلاف میان علویان به دو دیدگاه مبارزه فرهنگی یا قیام مسلحانه علیه دستگاه اموی برمی‎‌گشت. نتیجه این اختلاف پس از شهادت امام زین‎‌العابدین(ع) پدید آمد. عده‌‎ای امامت امام باقر (ع) را پذیرفتند و گروهی دیگر به امامت زید بن علی برادر امام محمد باقر(ع) معتقد و به زیدیه مشهور شدند. بر این اساس شیعیانِ معتقد به قیام مسلحانه، زید بن علی را پس از امام علی(ع)، حسنین(ع) و امام سجاد(ع)[یادداشت ۱] به عنوان امام پنجم اهل بیت(ع) می‎دانند.[۳]
در برخی از منابع از حسن مثنی به عنوان امام زیدیه پس از امام سجاد(ع) نام برده شده است.[۴]
-----------------
۱- مصطفی سلطانی، تاریخ و عقاید زیدیه، ص۲۰.
۲- احمد محمود صبحی، فی علم الکلام دراسة فلسفیة لآراء الفرق الإسلامیة فی اصول الدین، بیروت ۱۴۰۵ق، ج۳، ص۴۸ ـ ۵۲.
۳- فضیلة عبدالامیر شامی، تاریخ فرقه الزیدیة بین القرنین الثانیة و الثالثة للهجرة، ص۴۰.
۴- شهرستانی، ملل و نحل، القاهره، ۱۹۵۶م، ج۱، ۲۷.
------------------
یادداشت: در مورد امامت امام سجاد(ع) در متون کهن زیدیه اتفاق وجود دارد اما برخی از علمای معاصر زیدیه از امام سجاد(ع) به عنوان داعی(مقامی پایین تر از امام) نام برده‌اند و از حسن مثنی به عنوان امام در فاصله زمانیِ پس از شهادت امام حسین(ع) تا امامت زید بن علی یاد کرده‌اند.(ر.ک:حسینی جلالی، جهاد الامام السجاد، ۱۴۱۸ق، ص۳۰ و ۳۱.)

******************************

باورهای زیدیان
اندیشه امامت
مهم‌ترین ویژگی امام از نظر زیدیان قیام مسلحانه و علنی علیه ستمگران است. به اعتقاد زیدیه تنها امامت سه امام یعنی امامان علی، حسن و حسین علیهم السلام از سوی پیامبر(ص) تعیین و ابلاغ شده بود و بعد از ایشان امامت از آن فردی از فزرندان حضرت فاطمه (س) است که به جهاد علنی و قیام علیه ستمگران بپردازد. بر اساس این عقیده امامت سایر امامان شیعه که به قیام علنی نپرداختند، مورد قبول زیدیان نیست و در عوض افرادی از نسل فاطمه(س) که قیام کردند امامان زیدی به شمار می‌روند مانند زید بن علی، یحیی بن زید، محمد بن عبدالله بن حسن (نفس زکیه)، ابراهیم بن عبدالله و شهید فخ.[۲۵] در عین حال در برخی از متون کهن و منابع زیدیه به امامت امام سجاد(ع) پس از امام حسین (ع) تصریح شده است.[۲۶] برخی از پژوهشگران امامت امام سجاد را مورد اتفاق عالمان گذشته زیدیه می‌دانند.[۲۷]
از دیگر شرایط امام این است که عالم، زاهد، شجاع و سخی باشد.[۲۸] زیدیان در عدم جواز قیام دو امام در زمان و سرزمین واحد اتفاق نظر دارند اما در صورتی‎که دو امام در دو نقطه دور از یکدیگر باشند اختلاف نظر دارند برخی آن را جایز دانسته و عده‌‎ای دیگر آن را رد می‎‌کنند.[۲۹][۳۰]
زید، امامت مفضول با وجود فاضل را جایز می‌شمرد. این اعتقاد تا زمان ناصر اطروش در زیدیه پایه داشت و پس از آن زیدیان از این اعتقاد برگشتند. در نگاه زیدیه عصمت شرط امامت نیست. آنها به اصل مهدویت معتقدند اما انطباق مصداق آن در امام دوازدهم شیعیان را نمی‌پذیرند.[۳۱]
---------------------
برنجکار،‌ آشنایی با فرق و مذاهب اسلامی، قم، طه، ۱۳۹۰ش، ۸۸-۸۹.
بصری، رسائل العدل و التوحید، تحقیق محمد عماره، ۱۹۷۱م، ج۲، ص۸۲.
حسینی جلالی، جهاد الامام السجاد، ۱۴۱۸ق، ص۳۰ و ۳۲.
سلطانی، تاریخ و عقاید زیدیه، ص۲۷۱ و ۲۷۲.
سید احسان صادقیان، «بررسی مفهوم امامت از دیدگاه دو فرقه زیدیه و امامیه» خردنامه، ص۸۶.
هادی بن ابراهیم الوزیر، هدایة الراغبین الی مذهب العترة الطاهرین، تحقیق عبدالرقیب بن مطهر، ص ۲۷۹.
سلطانی، تاریخ و عقاید زیدیه، ص۲۹۲-۲۹۴.












شرح حال الحسن المثنی بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)