بسم الله الرحمن الرحیم
عوائد الایام-النراقي-عائدة ۵۴-ولاية الحاكم
فهرست فقه
القواعد الفقهیة و الاصولیة
ولايت فقيه
سامانه بينش شيعي
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
العناوين الفقهية للمراغى-العنوان الرابع و السبعون-ولاية الحاكم الشرعي
رسائل في ولاية الفقيه؛ ص: 49
عوائد الأيّام
الفاضل المحقّق المولى احمد النراقي (1185- 1245 ه)
________________________________________
رحمان ستايش، محمد كاظم، رسائل في ولاية الفقيه، در يك جلد، انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1425 ه ق
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام:
عائدة(54) في بيان ولاية الحاكم و ما له فيه الولاية ؛ ص : 529
......الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد إلا من ولاه الله سبحانه ؛ ص : 529
......فهاهنا مقامان: ؛ ص : 531
.............المقام الأول: في ذكر الأخبار اللائقة بالمقام: ؛ ص : 531
.............المقام الثاني: في بيان وظيفة العلماء الأبرار و الفقهاء الأخيار في أمور الناس، و هي أمران ؛ ص : 536
....................أما الأول كل ما كان للنبي و الإمام ؛ ص : 536
....................و أما الثاني أن كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم ؛ ص : 538
..........................فمنها: الإفتاء. ؛ ص : 539
.................................فوائد: ؛ ص : 544
........................................الأولى ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه و وجوب التقليد على العامي متلازمان ؛ ص : 544
........................................الثانية يجب على العامي الاجتهاد في تعيين من يقلده من الفقهاء ؛ ص : 544
........................................الثالثة في بيان مورد وجوب الإفتاء و التقليد ؛ ص : 545
........................................الرابعة بيان المراد من المجتهد و المقلد ؛ ص : 547
........................................الخامسة: لا بد للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الإفتاء عليه و ما لا يجب. ؛ ص : 548
..........................و منها: القضاء. ؛ ص : 552
..........................و منها: الحدود و التعزيرات. ؛ ص : 553
..........................و منها: أموال اليتامى. ؛ ص : 555
.................................و ها هنا فوائد: ؛ ص : 558
........................................الأولى: هل هذه الولاية ثابتة مطلقا، أو بعد انتفاء الأب و الجد و الوصي؟ ؛ ص : 558
........................................الثانية اختصاص جواز التصرف في أموال اليتامى لعدول المسلمين بصورة فقد الفقيه، ؛ ص : 559
........................................الثالثة عدم جواز التصرف للغير مع ثبوت جواز التصرف للفقيه ؛ ص : 559
........................................الرابعة هل يجب على الحاكم التصرف في أموال اليتامى بنفسه أو الإذن فيه، أم لا؟. ؛ ص : 560
........................................الخامسة: تصرف الفقيه في أموال اليتامى على قسمين ؛ ص : 560
..........................و منها: أموال المجانين و السفهاء ؛ ص : 562
..........................و منها: أموال الغيب. ؛ ص : 564
..........................و منها: الأنكحة. ؛ ص : 566
.................................الاولى: في الصغيرين الخاليين عن الأب و الجد، ؛ ص : 566
.................................الثانية: في المجنونين البالغين، ؛ ص : 569
.................................الثالثة: في السفيهين بمعنى خفيفي العقل، ؛ ص : 571
........................................هل تثبت ولاية الحاكم على نكاح السفيهين مع عدم ولي آخر ؛ ص : 571
........................................بيان دلائل الولاية الاستقلالية للحاكم - لو كان به قائل - و الجواب عنه ؛ ص : 575
..........................و منها: ولاية الأيتام و السفهاء في أجارتهم و استيفاء منافع أبدانهم، ؛ ص : 580
..........................و منها: استيفاء حقوقهم المالية و غيرها. ؛ ص : 580
..........................و منها: التصرف في أموال الإمام. ؛ ص : 580
..........................و منها: جميع ما ثبت مباشرة الإمام له من أمور الرعية. ؛ ص : 581
..........................و منها: كل فعل لا بد من إيقاعه لدليل عقلي أو شرعي. ؛ ص : 581
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 529
عائدة (54) في بيان ولاية الحاكم و ما له فيه الولاية
[الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد إلا من ولاه الله سبحانه]
اعلم أنّ الولاية من جانب اللّه سبحانه على عباده ثابتة لرسوله و أوصيائه المعصومين عليهم السلام، و هم سلاطين الأنام، و هم الملوك و الولاة و الحكّام، و بيدهم أزمّة الأمور، و سائر الناس رعاياهم و المولّى عليهم.
و أما غير الرسول و أوصيائه، فلا شكّ أنّ الأصل عدم ثبوت ولاية أحد على أحد إلّا من ولّاه اللّه سبحانه، أو رسوله، أو أحد أوصيائه، على أحد في أمر. و حينئذ فيكون هو وليا على من ولّاه فيما ولّاه فيه.
و الأولياء كثيرون، كالفقهاء العدول، و الآباء، و الأجداد، و الأوصياء، و الأزواج، و الموالي، و الوكلاء، فإنهم الأولياء على العوامّ، و الأولاد، و الموصى له، و الزوجات، و المماليك، و الموكّلين، و لكن ولايتهم مقصورة على أمور خاصة على ما ثبت من ولاة الأمر.
و لا كلام لنا هنا في غير الفقهاء، فإنّ أحكام كلّ من الباقين مذكورة في موارد مخصوصة من كتب الفروع.
و المقصود لنا هنا بيان ولاية الفقهاء الذين هم الحكّام في زمان الغيبة، و النوّاب عن الأئمة، و أنّ ولايتهم هل هي عامّة فيما كانت الولاية فيه ثابتة لإمام
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 530
الأصل، أم لا؟ و بالجملة في أنّ ولايتهم فيما هي؟
فإنّي قد رأيت المصنّفين يحيلون كثيرا من الأمور إلى الحاكم في زمن الغيبة و يولّونه فيها، و لا يذكرون عليه دليلا، و رأيت بعضهم يذكرون أدلة غير تامّة، و مع ذلك كان ذلك أمرا مهمّا غير منضبط في مورد خاص.
و كذا نرى كثيرا من غير المحتاطين من أفاضل العصر و طلّاب الزمان إذا وجدوا في أنفسهم قوّة الترجيح و الاقتدار على التفريع، يجلسون مجلس الحكومة و يتولّون أمور الرعية، فيفتون لهم في مسائل الحلال و الحرام، و يحكمون بأحكام لم يثبت لهم وجوب القبول عنهم، كثبوت الهلال و نحوه، و يجلسون مجلس القضاء و المرافعات، و يجرون الحدود و التعزيرات، و يتصرّفون في أموال اليتامى و المجانين و السفهاء و الغيّاب، و يتولّون أنكحتهم، و يعزلون الأوصياء، و ينصبون القوّام، و يقسّمون الأخماس، و يتصرّفون في المال المجهول مالكه، و يؤجرون الأوقاف العامة، إلى غير ذلك من لوازم الرئاسة الكبرى.
و نراهم ليس بيدهم فيما يفعلون دليل، و لم يهتدوا في أعمالهم إلى سبيل، بل اكتفوا بما رأوا و سمعوا من العلماء الأطياب، فيفعلون تقليدا بلا اطّلاع لهم على محطّ فتاويهم، فيهلكون و يهلكون، أ أذن اللّه لهم أم على اللّه يفترون؟!.
فرأيت أن أذكر في هذه العائدة الجليلة وظيفة الفقهاء، و ما فيه ولايتهم، و من عليه ولايتهم على سبيل الأصل و الكلّيّة.
و لنقدّم أولا شطرا من الأخبار الواردة في حق العلماء الأبرار، المعيّنة «1» لمناصبهم و مراتبهم، ثم نستتبعه بما يستفاد منها كلية، ثم نذكر بعد ذلك بعض موارد هذه الكلّية.
______________________________
(1) في «ب»، «ج»، «ح»: المثبتة
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 531
فهاهنا مقامان:
المقام الأول: في ذكر الأخبار اللائقة بالمقام:
فنقول: إنّ الأخبار في ذلك كثيرة جدّا، إلّا أنّا نذكر شطرا منها.
الاولى: ما ورد في الأحاديث المستفيضة، منها صحيحة أبي البختري، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «العلماء ورثة الأنبياء» «1».
الثانية: رواية إسماعيل بن جابر، عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «العلماء أمناء» «2».
الثالثة: مرسلة الفقيه، قال أمير المؤمنين عليه السلام: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم: اللهم ارحم خلفائي، قيل: يا رسول اللّه و من خلفاؤك؟ قال: الذين يأتون بعدي و يروون حديثي و سنّتي» «3»، و رواه في معاني الأخبار، و غيره أيضا.
الرابعة: رواية علي بن أبي حمزة، عن أبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام، و فيها: «لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها» «4».
الخامسة: رواية السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم:
الفقهاء أمناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا، قيل: يا رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم و ما دخولهم في الدنيا؟ قال: اتّباع السلطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم» «5».
______________________________
(1) الكافي 1: 32- 2، بصائر الدرجات 1: 10- 1، الاختصاص: 4، بحار الأنوار 2: 92- 21، الوسائل 18: 53 أبواب صفات القاضي ب 8 ح 2.
(2) الكافي 1: 33- 5، مستدرك الوسائل 13: 124 أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 8.
(3) الفقيه 4: 302- 915، معاني الأخبار: 374، عيون أخبار الرضا (ع) 2: 37- 94، الوسائل 18:
100 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 7.
(4) الكافي 1: 38- 3، الوافي 1: 148- 63، الوسائل 2: 924 أبواب الدفن ب 88 ح 1 و 2.
(5) الكافي 1: 46- 5، الوافي 1: 213- 148، مستدرك الوسائل 13: 124 أبواب ما يكتسب به ب 35 ح 8، بسند آخر.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 532
السادسة: ما رواه في جامع الأخبار، عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «أفتخر يوم القيامة بعلماء أمّتي فأقول علماء أمّتي كسائر الأنبياء قبلي» «1».
السابعة: المروي في الفقه الرضوي أنه قال: «منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل» «2».
الثامنة: المروي في الاحتجاج في حديث طويل، قيل لأمير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق اللّه بعد أئمة الهدى و مصابيح الدجى؟ قال: «العلماء إذا صلحوا» «3».
التاسعة: المروي في المجمع عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «فضل العالم على الناس كفضلي على أدناهم» «4».
العاشرة: المروي في المنية أنه تعالى قال لعيسى: «عظّم العلماء و اعرف فضلهم، فإنّي فضّلتهم على جميع خلقي إلّا النبيين و المرسلين، كفضل الشمس على الكواكب، و كفضل الآخرة على الدنيا، و كفضلي على كل شيء» «5».
الحادية عشر: المروي في كنز الكراجكي عن مولانا الصادق عليه السلام أنه قال:
«الملوك حكّام على الناس و العلماء حكّام على الملوك» «6».
الثانية عشر: التوقيع الرفيع المروي في كتاب إكمال الدين بإسناده المتّصل، و الشيخ في كتاب الغيبة، و الطبرسي في الاحتجاج، و فيها: «و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا، فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة اللّه عليهم» «7».
______________________________
(1) جامع الأخبار: 38، الفصل العشرون في العلم.
(2) فقه الرضا عليه السلام: 338.
(3) الاحتجاج 2: 264.
(4) مجمع البيان 9: 253 أوردها في تفسير قوله تعالى يَرْفَعِ اللّٰهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجٰاتٍ المجادلة 58: 11.
(5) منية المريد: 121.
(6) كنز الفوائد 2: 33.
(7) كمال الدين و تمام النعمة 2: 483- 4، الغيبة: 176، الاحتجاج 2: 283، الوسائل 18: 101- أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 533
الثالثة عشر: ما رواه الإمام في تفسيره عليه السلام عن آبائه، عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال:
«أشدّ من يتم اليتيم يتيم انقطع عن إمامه، لا يقدر على الوصول إليه و لا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا فهدي الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا، كان معنا في الرفيق الأعلى».
قال: «و قال عليّ عليه السلام: من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به، جاء يوم القيامة و على رأسه تاج من نور يضيء لأهل تلك العرصات».
إلى أن قال: «و قال الحسين بن علي عليه السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنّا محنتنا باستتارنا، فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده و هداه، قال اللّه سبحانه: أيها العبد الكريم المواسي أنا أولى منك بهذا الكرم، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف حرف علّمه ألف ألف قصر».
إلى أن قال: «و قال موسى بن جعفر عليه السلام: فقيه واحد يتفقّد يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا و التعلّم من علومنا، أشدّ على إبليس من ألف عابد».
إلى أن قال: «و يقال للفقيه: أيها الكافل لأيتام آل محمد- صلى اللّه عليه و آله أجمعين- الهادي لضعفاء محبّيه و مواليه، قف حتى تشفع في كل من أخذ عنك أو تعلّم منك».
إلى أن قال: «و قال علي بن محمد عليه السلام: لو لا من يبقى بعد غيبة قائمنا من العلماء الداعين إليه و الدالّين عليه»، إلى أن قال: «لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ و جلّ» «1».
الرابعة عشر: رواية أبي خديجة، قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السلام: «انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضيا،
______________________________
(1) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 339- 344، البحار 2: 2- 3.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 534
فتحاكموا إليه» «1».
الخامسة عشر: رواية أخرى له: «اجعلوا بينكم رجلا ممن قد عرف حلالنا و حرامنا، فإني قد جعلته قاضيا» «2».
السادسة عشر: مقبولة عمر بن حنظلة، و فيها: «ينظران إلى من كان منكم قد روى حديثنا، و نظر في حلالنا و حرامنا، و عرف أحكامنا، فليرضوا به حكما، فإني قد جعلته عليكم حاكما، فإذا حكم بحكمنا، فلم يقبله منه، فإنما استخفّ بحكم اللّه، و علينا ردّ، و الرادّ علينا الرادّ على اللّه، و هو على حدّ الشرك باللّه» «3».
السابعة عشر: ما روي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم في كتب الخاصة و العامّة أنه قال:
«السلطان وليّ من لا وليّ له» «4».
الثامنة عشر: ما رواه الشيخ الجليل [أبو] محمد الحسن بن علي بن شعبة في كتابه المسمّى بتحف العقول، عن سيد الشهداء الحسين بن علي عليهما السلام، و الرواية طويلة ذكرها صاحب الوافي في كتاب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و فيها: «و ذلك بأنّ مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء باللّه، الأمناء على حلاله و حرامه» «5» الحديث.
التاسعة عشر: ما رواه في العلل بإسناده عن الفضل بن شاذان، عن أبي الحسن الرضا عليه السلام، في حديث قال فيه: «فإن قال: فلم وجب عليهم معرفة
______________________________
(1) الفقيه 3: 2- 1، التهذيب 6: 219- 516، الكافي 7: 412- 4، الوسائل 18: 4 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 5.
(2) التهذيب 6: 303- 846، الوسائل 18: 100 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 6.
(3) الكافي 1: 67- 10، و 7: 412- 5، الفقيه 3: 5- 18، التهذيب 6: 301- 845، الاحتجاج 2:
106، الوسائل 18: 98 أبواب صفات القاضي ب 11 ح 1.
(4) سنن أبي داود 2: 566- 2083، سنن الترمذي 2: 280- 1108، سنن ابن ماجة 1:
605- 1879- 1880 و أوردها في تذكرة الفقهاء 2: 592، و مسالك الأحكام 1: 453، و الحدائق 23: 239، و رياض المسائل 2: 81.
(5) تحف العقول: 238، الوافي 15: 179 أبواب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و في النسخ محمد بن الحسن، و هو سهو.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 535
الرسل، و الإقرار بهم، و الإذعان لهم بالطاعة؟
قيل له: لأنه لمّا لم يكن في خلقهم و قواهم ما يكملون به مصالحهم، و كان الصانع متعاليا عن أن يرى، و كان ضعفهم و عجزهم عن إدراكه ظاهرا، لم يكن بدّ من رسول بينه و بينهم معصوم، يؤدّي إليهم أمره و نهيه و أدبه، و يوقفهم على ما يكون به إحراز منافعهم و دفع مضارّهم، إذ لم يكن في خلقهم ما يعرفون به ما يحتاجون إليه من منافعهم و مضارّهم، فلو لم يجب عليهم معرفته و طاعته، لم يكن في مجيء الرسول منفعة و لا سدّ حاجة، و لكان إتيانه عبثا بغير منفعة و لا صلاح، و ليس هذا من صفة الحكيم الذي أتقن كل شيء.
فإن قال: فلم جعل اولي الأمر و أمر بطاعتهم؟
قيل: لعلل كثيرة: منها: أنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود، و أمروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك و لا يقوم إلّا بأن يجعل عليهم فيه أمينا يمنعهم من التعدّي و الدخول فيما حظر عليهم، لأنه إن لم يكن ذلك كذلك، لكان أحد لا يترك لذّته و منفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيّما يمنعهم من الفساد و يقيم فيهم الحدود و الأحكام.
و منها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بقيّم و رئيس لما لا بد لهم من أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم أن يترك الخلق مما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه، و لا قوام لهم إلّا به، فيقاتلون به عدوّهم، و يقسّمون به فيئهم، و يقيم لهم جمعهم و جماعتهم، و يمنع ظالمهم عن مظلومهم.
و منها: أنه لو لم يجعل لهم إماما قيّما أمينا حافظا مستودعا، لدرست الملّة، و ذهب الدين، و غيّرت السنّة و الأحكام، و لزاد فيه المبتدعون، و نقص منه الملحدون، و شبهوا ذلك على المسلمين، لأنّا قد وجدنا الخلق منقوصين، محتاجين، غير كاملين، مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم، و تشتّت أنحائهم، فلو لم يجعل لهم قيّما حافظا لما جاء به الرسول، لفسدوا على نحو ما بينّاه، و غيّرت الشرائع و السنن و الأحكام و الإيمان، و كان في
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 536
ذلك فساد الخلق أجمعين» «1»
المقام الثاني: في بيان وظيفة العلماء الأبرار و الفقهاء الأخيار في أمور الناس، [و هي أمران]
و ما لهم فيه الولاية على سبيل الكلية، فنقول و باللّه التوفيق:
أنّ كلية ما للفقيه العادل تولّيه و له الولاية فيه أمران:
أحدهما: كلّ ما كان للنبي و الإمام- الذين هم سلاطين الأنام و حصون الإسلام- فيه الولاية و كان لهم، فللفقيه أيضا ذلك، إلّا ما أخرجه الدليل من إجماع أو نصّ أو غيرهما.
و ثانيهما: أنّ كل فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم و لا بدّ من الإتيان به و لا مفرّ منه، إما عقلا أو عادة من جهة توقف أمور المعاد أو المعاش لواحد أو جماعة عليه، و إناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به.
أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع، أو نفي ضرر أو إضرار، أو عسر أو حرج، أو فساد على مسلم، أو دليل آخر.
أو ورود الإذن «2» فيه من الشارع و لم يجعل وظيفته لمعيّن واحد أو جماعة و لا لغير معيّن- أي واحد لا بعينه- بل علم لابدّيّة الإتيان به أو الإذن فيه، و لم يعلم المأمور به و لا المأذون فيه، فهو وظيفة الفقيه، و له التصرف فيه، و الإتيان به.
أما الأول [كلّ ما كان للنبي و الإمام]
فالدليل عليه بعد ظاهر الإجماع- حيث نصّ به كثير من الأصحاب «3»، بحيث يطهر منهم كونه من المسلّمات- ما صرّحت به الأخبار
______________________________
(1) علل الشرائع: 252- 254، بتفاوت.
(2) في «ب»: الأمر.
(3) انظر: التنقيح الرائع 1: 596، و الروضة البهية 2: 417، و الرياض 2: 388، و المسالك 1: 352، و رسالة صلاة الجمعة (رسائل المحقق الكركي) 1: 142، و إيضاح الفوائد 1: 398، و مجمع الفائدة و البرهان 7: 567، و كشف الغطاء: 420.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 537
المتقدمة من كونه وارث الأنبياء، و أمين الرسل، و خليفة الرسول، و حصن الإسلام، و مثل الأنبياء و بمنزلتهم، و الحاكم و القاضي و الحجة من قبلهم، و أنه المرجع في جميع الحوادث، و أنّ على يده مجاري الأمور و الأحكام، و أنه الكافل لأيتامهم الذين يراد بهم الرعية.
فإنّ من البديهيات التي يفهمها كل عامي و عالم و يحكم بها: أنه إذا قال نبيّ لأحد عند مسافرته أو وفاته: فلان وارثي، و مثلي، و بمنزلتي، و خليفتي، و أميني، و حجتي، و الحاكم من قبلي عليكم، و المرجع لكم في جميع حوادثكم، و بيده مجاري أموركم و أحكامكم، و هو الكافل لرعيتي، أنّ له كل ما كان لذلك النبي في أمور الرعية و ما يتعلق بأمّته، بحيث لا يشك فيه أحد، و يتبادر منه ذلك.
كيف لا؟ مع أنّ أكثر النصوص الواردة في حق الأوصياء المعصومين، المستدل بها في مقامات إثبات الولاية و الإمامة المتضمنين لولاية جميع ما للنبي فيه الولاية، ليس متضمنا لأكثر من ذلك، سيما بعد انضمام ما ورد في حقهم:
أنهم خير خلق اللّه بعد الأئمة، و أفضل الناس بعد النبيين، و فضلهم على الناس كفضل اللّه على كل شيء، و كفضل الرسول على أدنى الرعية «1».
و إن أردت توضيح ذلك: فانظر إلى أنه لو كان حاكم أو سلطان في ناحية و أراد المسافرة إلى ناحية أخرى، و قال في حق شخص بعض ما ذكر فضلا عن جميعه، فقال: فلان خليفتي، و بمنزلتي، و مثلي، و أميني، و الكافل لرعيتي، و الحاكم من جانبي، و حجتي عليكم، و المرجع في جميع الحوادث لكم، و على يده مجاري أموركم و أحكامكم.
فهل يبقى لأحد شك في أنه له فعل كل ما كان للسلطان في أمور رعية تلك الناحية؟ إلا ما استثناه، و ما أظن أحدا يبقى له ريب في ذلك، و لا شك و لا شبهة.
______________________________
(1) تفسير الإمام العسكري: 344، المحجة البيضاء 1: 16، بحار الأنوار 2: 25- 24، سنن الترمذي 4:
154- 2826.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 538
و لا يضر ضعف تلك الأخبار بعد الانجبار بعمل الأصحاب، و انضمام بعضها ببعض، و ورود أكثرها في الكتب المعتبرة.
و أما الثاني [أنّ كل فعل متعلّق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم]
فيدل عليه بعد الإجماع أيضا أمران:
أحدهما: أنه ممّا لا شك فيه أنّ كل أمر كان كذلك لا بدّ و أن ينصب الشارع الرؤف الحكيم عليه واليا و قيّما و متوليا، و المفروض عدم دليل على نصب معيّن، أو واحد لا بعينه، أو جماعة غير الفقيه.
و أما الفقيه، فقد ورد في حقه ما ورد من الأوصاف الجميلة و المزايا الجليلة، و هي كافية في دلالتها على كونه منصوبا منه.
و ثانيهما: أنّ بعد ثبوت جواز التولّي له، و عدم إمكان القول بأنه يمكن أن لا يكون لهذا الأمر من يقوم له، و لا متولّ له، نقول:
إنّ كل من يمكن أن يكون وليا و متوليا لذلك الأمر و يحتمل ثبوت الولاية له، يدخل فيه الفقيه قطعا من المسلمين أو العدول أو الثقات، و لا عكس، و أيضا كل من يجوز أن يقال بولايته يتضمن الفقيه.
و ليس القول بثبوت الولاية للفقيه متضمنا لثبوت ولاية الغير، سيما بعد كونه خير خلق اللّه بعد النبيين، و أفضلهم، و الأمين، و الخليفة، و المرجع، و بيده الأمور، فيكون جواز تولّيه و ثبوت ولايته يقينيا، و الباقون مشكوك فيهم، تنفى ولايتهم و جواز تصرفهم النافذ بالأصل المقطوع به، و كذا الوجوب الكفائي فيما يثبت الأمر به و وجوبه.
فإن قلت: هذا يتمّ فيما يثبت فيه الإذن و الجواز، و أما فيما يجب كفاية فالأصل عدم الوجوب على الفقهاء.
قلنا: الوجوب الكفائي عليهم أيضا مقطوع به، غاية الأمر أنه يشك في دخول غيرهم أيضا تحت الأمر الكفائي و عدمه، و الأصل ينفيه.
فإن قيل: الأصل عدم ملاحظة خصوصيتهم.
قلنا: الأصل عدم ملاحظة جهة العموم أيضا، مع أنّ إثبات الجواز كاف لنا
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 539
و لا معارض له، ثم يثبت له الوجوب فيما يجب بالإجماع المركب.
و لتكن هاتان الكليتان نصب عينيك و بين يديك، تجريهما في جميع المقامات الفرعية و الموارد الجزئية، و يندرج تحتهما جميع ما ذكره الفقهاء في المسائل الشخصية، و لا حاجة إلى ذكر الأنواع و الأصناف من تلك الأمور بعد الإحاطة بما ذكر.
إلّا أنا نذكر بعض أنواع هاتين الكليتين، لما فيها من الأدلة الخاصة، أو الفروع اللازم بيانها، أو لبيان ورود الإذن و الأمر من الشارع فيه.
و قد ذكر بعض تلك الأمور الشهيد في قواعده، قال ما خلاصته: قاعدة في ضبط ما يحتاج إلى الحاكم: كل قضية وقع النزاع فيها في إثبات شيء أو نفيه أو كيفيته، و كل أمر فيه اختلاف بين العلماء، كثبوت الشفعة مع الكثرة، أو احتيج فيه إلى التقويم، كالأرش و تقدير النفقات، أو إلى ضرب المدة، كالإيلاء و الظهار، أو إلى الإلقاء، كاللعان، و ما يحتاج إليه القصاص نفسا أو طرفا، و الحدود و التعزيرات، و حفظ مال الغيّاب، كالودائع و اللقطات «1».
انتهى.
ثم نقول: إنّ من الأمور التي هي وظيفة الفقهاء و منصبهم و لهم الولاية فيه كثيرة، يعلم مواردها مما ذكر، و نذكر هنا بعضها:
فمنها: الإفتاء.
فلهم ولايته، و على الرعية وجوب اتّباعهم في فتاويهم، و تقليدهم في أحكامهم، و هي ثابتة بكل من الأمرين الكليين المذكورين.
و يدل عليه أيضا من الأخبار المتقدّمة بخصوصه المروي عن تفسير الإمام عليه السلام «2»، و مقبولة عمر بن حنظلة «3».
أما الأولى: فلدلالتها على ترغيب العالمين بعلومهم إلى هداية الجهال
______________________________
(1) القواعد و الفوائد 1: 405 قاعدة 147.
(2): المتقدمتان في ص 533 و 534.
(3): المتقدمتان في ص 533 و 534.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 540
بالشريعة، و حثّهم على إخراجهم من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي أعطوه، و على مواساتهم مع أيتام الأئمة، الذين هم الجهال بالشريعة، من علومهم التي سقطت إليهم، و على تفقدهم الجهال و تعليمهم من علومهم، و على تكفّلهم لأيتام آل محمد صلوات اللّه عليهم أجمعين، و هدايتهم الضعفاء، و دعوتهم إلى العلوم، و دلالتهم عليها.
و بثبوت الجواز بل الرجحان يثبت الوجوب الكفائي بالإجماع، بل الضرورة، كما يثبت بذلك أيضا وجوب اتّباع الناس لهم فيما دعوهم، و هدوهم، و واسوهم، و دلّوهم.
فإن قيل: المصرّح به في تلك الرواية الترغيب في تعليم علومهم، و من أين يعلم أنه ما استنبطه هؤلاء العلماء هو علوم الأئمة؟.
قلنا: لا شك أنّ المراد أنّ علومهم بحسب علم العالم، أي ما يعلمه أنه من علومهم، إذ إرادة غير ذلك تكليف بما لا يعلم بل بما لا يطاق، فيكون المعنى: من علومنا بحسب علمه، و لا شك أنّ علوم العلماء علوم الأئمة عليه السلام بزعم العلماء و بحسب علمهم.
فإن قيل: لا نسلّم أنّ ما يعلمونه إنما هو من العلوم، فإنّ مستنبطاتهم ليست علما، و إنما هي ظنون يجب العمل بها لأجل المخمصة.
قلنا: الظن المنتهي إلى العلم علم، فإنه إذا ظن وجوب السورة لأجل خبر واحد، و علم حجية الخبر بالدليل القطعي، يعلم وجوب السورة، و أما الظن الغير المنتهي إلى العلم، فهو ليس مما يتكلّم فيه.
فإن قيل: هو حجة في حقه و حق مقلديه بعد ثبوت وجوب تقليده عليهم، فهو معلوم و علم في حقه دون حق الغير.
قلنا: هذا تخليط و اشتباه، كيف مع أنّ المظنون من الخبر الواحد هو وجوب السورة مطلقا دون وجوبها عليه خاصة، و المعلوم من الأدلة العلمية هو حجية الخبر الواحد، إما مطلقا أو لكل من كان مثله، لا لهذا الشخص بخصوصه، فإنه
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 541
لا دليل على حجيته مخصوصا بهذا الشخص.
و على هذا فيعلم هذا: أنّ خبر الواحد واجب العمل مطلقا، و يظن من الخبر أنّ السورة واجبة كذلك، فيعلم وجوب السورة كذلك.
نعم لمّا لم يكن علم غير المعصوم حجة على غيره، فيحتاج جواز اتّباع علمه للغير أو وجوبه إلى دليل، و هذا الخبر و ما يؤدي مؤدّاه من أدلة جواز التقليد أو وجوبه دليل على حجية علمه لمن يقلّده أيضا.
و محط دلالة الثانية: عموم قوله: «فاذا حكم بحكمنا»، فإنه لا يمكن أن يكون المعنى إذا حكم بما هو معلوم عند سامعه أنه حكمنا، إذ لا يكون حينئذ حاجة إلى قبول قول الغير و الرجوع إليه، بل تتمة الحديث- الدالة على اختلاف الخبر- صريحة في جهل السامع بالحكم، فيكون المعنى: إذا حكم بحكم ينسبه إلينا، أو ما هو حكمنا باعتقاده، يجب القبول. و ليس المراد بالحكم خصوص ما يكون بعد الترافع، لأعميته لغة و عرفا، و عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فيه.
و منه يظهر إمكان الاستدلال بروايتي أبي خديجة، لأنّ القضاء أيضا بمعنى الحكم.
و يدلّ على المطلوب أيضا أخبار أخر كثيرة: كالمروي في الأمالي بإسناده عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «يرفع اللّه- أي بالعلم- أقواما، فيجعلهم في الخير قادة، تقتبس آثارهم، و يهتدى بفعالهم، و ينتهي إلى آرائهم» «1».
و المروي في عوالي اللآلي عن بعض الصادقين عليه السلام: «إن الناس أربعة: رجل يعلم، و هو يعلم أنه يعلم، فذاك مرشد حاكم فاتّبعوه» «2».
و رواية محمد بن مسلم، المروية في الكافي، و فيها: «فتعلّموا العلم من حملة العلم» «3».
______________________________
(1) أمالي الطوسي 2: 102.
(2) عوالي اللآلي 4: 79- 74. و فيه: فذاك عالم فاتبعوه.
(3) الكافي 1: 35- 2، الوافي 1: 157- 74.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 542
و المروي في الاحتجاج عن مولانا الكاظم عليه السلام أنه قال: «فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه أشد على إبليس من ألف عابد» «1».
و فيه أيضا عن أبي محمد العسكري عليه السلام: «فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوامّ أن يقلدوه» «2».
و يدل عليه أيضا: مفاهيم الأخبار المستفيضة الناهية عن الإفتاء بغير علم، و من غير العلم بالناسخ و المنسوخ، و المحكم و المتشابه، و المبينة لصفات المفتي، و أمر الأئمة بعض أصحابهم بالإفتاء، و أمر الناس بالرجوع إليهم.
و الأخبار المتكثرة المتضمنة: لأنّ اللّه سبحانه لا يدع الأرض خالية من عالم يعرّف الناس حلالهم و حرامهم، و لئلا تلتبس عليهم أمورهم، كما في رواية عبد اللّه العامري عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «ما زالت الأرض إلّا و للّه فيها الحجة يعرف الحلال و الحرام و يدعو إلى سبيل اللّه» «3».
و المروي في إكمال الدين عنه عليه السلام أيضا، قال: «إن اللّه تبارك و تعالى لم يدع الأرض إلّا و فيها عالم يعلم الزيادة و النقصان، و لو لا ذلك لالتبست على المؤمنين أمورهم» «4».
و الحجة و العالم فيهما لا يحملان على الإمام المعصوم الغائب، لأنه لا يعرّف الناس مسائلهم، و لا يدعوهم إلى سبيل اللّه، و لا يبيّن لهم أمورهم.
و يدل على المطلوب أيضا: الإجماع القطعي، بل الضرورة الدينية، بل ضرورة جميع الأديان، فإنّ الكل قد أجمعوا على إفتاء العلماء للعوامّ، و على
______________________________
(1) تفسير الإمام العسكري عليه السلام: 343- 222، الاحتجاج 2: 170، منية المريد: 117.
(2) الاحتجاج 2: 263.
(3) الكافي 1: 178- 3.
(4) كمال الدين: 203- 11.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 543
ترك الإنكار في تقليد غير العلماء لهم من غير مانع لهم من الإنكار، بل ترغيبهم عليه و ذمّهم على تركه.
بل هذا أمر واضح لكل عامي حتى النسوان و الصبيان، لأنهم يرجعون فيما لا يعلمون إلى العلماء. و ليس علم كل عامي بأنّ ما لا يعلمه من أحكام اللّه يجب أخذه من العالم، أضعف من علمه بوجوب الصلاة و كونها مثلا أربع ركعات.
و يدل عليه أيضا: أنه لا شك أنّ الرسول صلى اللّه عليه و آله و سلم مبعوث إلى العالم و العامي، و ليس بعثه مقصورا على العلماء، و أنّ أحكامه مقررة للفريقين من غير تفرقة بينهما.
و لا شك أيضا أنه لم يقرر هذه الأحكام لكل أحد حتى من لم يتمكن من الوصول إليها و تحصيلها بعد السعي و الاجتهاد، و لم يخصصها أيضا بمن وصلت إليه هذه الأحكام من دون سعي و فحص.
بل أتى بها و أمر بالفحص عنها فحصا تامّا، بمعنى أنّا أمرنا بالفحص عن أحكام الرسول، بل وجوب هذا الفحص مما يحكم به العقل القاطع، فمن وصل إليه بعد الفحص فهو حكمه، و إلّا فهو معذور، فكل من العلماء و العوامّ بالفحص مأمور، و في تركه غير معذور.
ثم إنّ الفحص تارة يكون بالفحص عن مأخذها و مداركها و استنباطها منها بعد فهم المراد منها، و علاج معارضتها، و رفع اختلالاتها، و رفع شبهاتها، و نحو ذلك.
و اخرى بالفحص عمن فعل ذلك.
و من البديهيات القطعية: أنّ أمر غير العلماء في زمان من الأزمنة بالفحص بالطريق الأول يوجب العسر الشديد و الحرج العظيم و اختلال أمر المعاش و تعطيل أكثر الأمور، سيما بعد مرور الدهور.
فغير العلماء الذين يسهل لهم الاجتهاد ينحصر طريق فحصهم- المكلفين به في جميع الأزمنة- بالسؤال عمن فحص بالطريق الأول، فيكون واجبا عليه.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 544
و قد يتوهم: أنّ المرجع في التقليد إلى إفادته الظن.
و قد بيّنا فساده في كتاب مناهج الأحكام «1».
فوائد:
الأولى [ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه و وجوب التقليد على العامي متلازمان]
اعلم أنّ ها هنا مسألتين:
إحداهما: ثبوت ولاية الإفتاء للفقيه و وجوب الإفتاء عليه كفاية.
و الثانية: وجوب التقليد على العامي.
و كلتاهما متلازمتان، و جميع الأدلة المذكورة تثبت المسألتين و أدلة لهما.
و المسألة الأولى متضمنة لحكم الفقيه، فيجب عليه الاجتهاد فيه.
و الثانية لحكم العامي، و حيث لا يجوز التقليد له في هذه المسألة لاستلزامه الدور، يجب عليه فيها الاجتهاد بنفسه أيضا، و عمله في تلك المسألة باجتهاده.
و قد يتكلّم فيها الفقهاء لأجل تحصيلهم العلم بحكم العامي، و لتقرير حال الإجماع فيها، بل قد يحتاج الفقيه إليها أيضا، حيث يضطر إلى التقليد لضيق الوقت عن الاجتهاد و نحوه.
و من ثمّ أنّ مستند الفقيه في المسألتين هو الأدلة المذكورة بأجمعها.
و أما مستند المقلد، ففي الغالب هما الدليلان الأخيران، أي: دليل الإجماع، و دليل بقاء التكليف، و أما غيرهما، فليس من شأن غالب المقلدين الاستناد إليه، لتوقّفه على إثبات حجية الآحاد، و علاج المعارضات، و الاجتهاد في وجوه الدلالات و نحوها.
الثانية [يجب على العامي الاجتهاد في تعيين من يقلده من الفقهاء]
كما يجب على العامي الاجتهاد في هذه المسألة، يجب عليه الاجتهاد في
______________________________
(1) مناهج الأحكام: 302. منهاج: يشترط في المفتي الاجتهاد.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 545
تعيين الفقيه الذي يقلّده من بين أصناف الفقهاء من الأصولي و الأخباري، و الحي و الميت، و الأعلم و غيره، و المتجزّئ و المطلق. و طريق اجتهاده فيه سهل، لا صعوبة فيه، ذكرناه في منهاج تقليد الأموات من كتاب مناهج الأحكام «1»، و لم نذكره هنا، لخروجه عما نحن بصدده.
الثالثة [في بيان مورد وجوب الإفتاء و التقليد]
مورد وجوب الإفتاء و التقليد هو الذي يفهمه الفقيه من قول الشارع و ينسبه إليه، و يستنبط إرادته من الأمور المتعلقة بالدين الفرعي، سواء كان حكما شرعيا، أو وضعيا، أو موضوعا، أو محمولا، أو متعلقا له، استنباطيا أو غير استنباطي من حيث هو موضوع أو محمول أو متعلّق للحكم الديني، لا مطلقا و بالجملة كلّ ما يخبره من الأمور الفرعية الدينية.
مثلا: إذا استنبط الفقيه أنّ الخمر نجسة، و أنّ هذه الخمر هي العصير العنبي، و أن نجاستها عبارة عن كونها واجب الاجتناب في الصلاة، فيجب إفتاؤه بذلك، و يجب على مقلّده تقليده في ذلك. فيقلّده في تعيين الموضوع و هو الاختصاص بالعصير العنبي، و في معنى المحمول و هو كونه واجب الاجتناب في الصلاة، و في الحكم و هو ثبوت المحمول للموضوع.
و لا يجوز للمفتي حوالة المقلّد في فهم الخمر و النجاسة إلى العرف أو اللغة و لو كانا مخالفين لما فهمه، بعد فهمه أنّ مراد الشارع من الخمر النجس هو العصير العنبي، و من النجاسة ما ذكر، إلّا إذا استنبط أنّ مراد الشارع أيضا هو المعنى العرفي، فيفتي بأنّ الخمر العرفي نجسة عرفا.
و لو فهم المقلّد من الخمر معنا عرفيا، لا يفيده في هذا المقام، إذ لعل للفقيه دليلا على التجوّز، أو اختلاف العرفين، أو غير ذلك.
و إن علم المقلد أنه ليس للفقيه قرينة و لا دليل على هذا التعيين، و أنّ معه
______________________________
(1) مناهج الأحكام: 304، منهاج: في تقليد الأموات.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 546
يجب الرجوع إلى العرف، يكون هو بنفسه مجتهدا في هذه المسألة.
نعم لو لم يكن الخمر متعلقة لحكم من الشارع، يعمل المقلّد فيه بما فهم.
و كذا إذا حكم الفقيه بأنّ إناء الذهب غير جائز الاستعمال، و فسّر الإناء بما يشمل المكحلة و ظرف المرآة، و الاستعمال بما يشمل رؤية الوجه في المرآة أيضا، فإنه يجب على المقلّد قبول الحرمة فيما فسّره به، و لا يجوز له أن يقول: لا تقليد في الموضوع، لشمول جميع الأدلة لهذا الاستنباط أيضا، لأنه إخبار عن قول الشارع.
نعم لو قال الفقيه: إنّ مراد الشارع الإناء و الاستعمال العرفيين، يجب على المقلّد قبوله.
و لو اختلفا حينئذ في فهم المعنى العرفي، لا يجب فيه التقليد، لأنه ليس إخبارا عن قول الإمام، بل قال: إن الإمام حرّم الإناء العرفي، و لكنّي أفهم أن العرف يحكم بكون ذلك إناء، فهذا اختلاف فيما نسب إلى العرف.
و لو قال المقلّد: إنّي أعلم أنّ مراد الشارع الإناء العرفي، فهو نفسه يكون مجتهدا في هذه المسألة.
و بالجملة: الثابت من الأدلة هو وجوب الإفتاء و التقليد في جميع ما يحكيه عن الشارع و ينسبه إليه من الأمور الشرعية الفرعية من حيث هو هو.
و أما غير ذلك فلا يجب على الفقيه فيه الإفتاء و لا على المقلّد القبول ما لم يكن حكما في مقام التخاصم و التنازع، فلا يقبل قوله في غير مقام المرافعة في رؤية الهلال، و وقوع النجاسة في هذا الإناء، و وقوع التذكية على ذلك الجلد، و نحو ذلك مما ليس فيه إخبار عن قول الشارع، لعدم دليل عليه. فإنّ الأخبار إنما هي واردة في أحكام الأئمة و علومهم، و قضاياهم و نحو ذلك، و لا يشمل شيء منها مثل رؤية الهلال.
و بالجملة: جميع الأخبار الآمرة بالرجوع إلى الفقهاء و حكمهم واردة فيما يتعلق بالدعاوي و القضاء بين الخصوم، و الفتوى في الأحكام الشرعية.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 547
و لا يتوهم شمول قوله: «حكمنا» في المقبولة له، لأنّ كون مثل ذلك من أحكامهم ممنوع جدّا.
و أما قوله في التوقيع: «و أما الحوادث الواقعة» إلى آخره، ففيه أنّ الثابت منه وجوب الرجوع إليهم، و هو مسلّم، و الكلام فيما يحكم به الفقيه حينئذ، فإنه لا شك في أنه إذا ثبت عند الفقيه الهلال مثلا، و أفتى بوجوب قبول قوله فيه أيضا لكون فتواه كذلك، يجب القبول، و إنما الكلام فيما يفتي به.
و لا يدل الرجوع إليهم أنهم إذا قالوا: ثبت عندنا الهلال، يجب الصوم أو الفطر، بل هذا أيضا واقعة حادثة، فيجب الرجوع فيها، بأن يسأل عنه أنّه إذا ثبت ذلك عندك فما حكمنا؟
و الإجماع و الضرورة أيضا غير متحقق فيه، و الدليل العقلي المتقدّم أيضا لا يجري في غيره، إذ مأخذ هذه الأمور ليس منحصرا بالأدلة الشرعية، الموجب وجوب التفحّص عنها العسر و الحرج أو التقليد.
إلّا أنّ ما ذكرنا في القسم الثاني إنما هو من باب الأصل، و يمكن أن يوجد في مورد جزئي دليل على وجوب قبول قول الفقيه، كما استدل له في مسألة رؤية الهلال بصحيحة محمد بن قيس «1»، و لكنها غير تامّة كما ذكرناه في موضعه.
الرابعة [بيان المراد من المجتهد و المقلد]
اعلم أنّ أهل زمان الغيبة بين مجتهد، و غير مجتهد.
و مرادنا من المجتهد: من كانت له ملكة الترجيح، و قوة الاستنباط من مظانّ الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية.
و لا شك في جواز التقليد للثاني، بل وجوبه فيما لم يحتط فيه، بل في أصل الاحتياط أيضا.
و أما الأول: فإمّا اجتهد في المسألة فعلا، أو لا.
______________________________
(1) الكافي 4: 169- 1، الفقيه 2: 109- 467، الوسائل 7: 199 أبواب أحكام شهر رمضان ب 6 ح 1.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 548
فعلى الأول: لا يجوز له التقليد إجماعا، و لا يدخل تحت شيء من أدلته أيضا، كما سيظهر وجهه.
و على الثاني: فإمّا لا يتمكن من الاجتهاد لمانع، من ضيق وقت أو فقد شرط و نحوه، أو يتمكن.
فعلى الأول: فالظاهر جواز التقليد، بل وجوبه له، لكثير من الأخبار المذكورة، بل للإجماع و الدليل العقلي.
و على الثاني: لا يجوز له التقليد، بل يجب عليه الاجتهاد أو الاحتياط بعد اجتهاده فيه، و كأنه إجماعي أيضا، لأصالة عدم حجية قول الغير، و عدم كونه حكما «1» في حق الغير، و عدم ثبوت الإجماع فيه، و عدم جريان الدليل العقلي، لإمكان الرجوع إلى الأدلة الشرعية له.
و لا يتوهم شمول بعض الأخبار لمثل ذلك أيضا، لأنّها بين ما لا عموم فيه و لا إطلاق يشمل مثل ذلك، و بين ضعيف غير منجبر في المقام، أو متضمن للعوامّ، أو الضعفاء، أو الجاهل، أو نحو ذلك مما لا يصدق على مثل ذلك الشخص، أو غير معلوم صدقه، أو مشتمل على أمر دالّ على الوجوب، المنتفي في حق مثل ذلك قطعا، فيرجع إلى التخصيص.
و توهم إمكان إجراء الاستصحاب في حقه ضعيف، لتغيّر الموضوع، و معارضته مع استصحاب حال العقل.
و لمسألة الإفتاء و التقليد فروع أخر مذكورة في كتب الأصول.
الخامسة: لا بد للفقيه المفتي أن يعلم ما يجب فيه الإفتاء عليه و ما لا يجب.
فنقول: الفقيه الجامع لشرائط الإفتاء في بلد المستفتي أو في مكان لا يتعسّر الوصول إليه، إما واحد، أو متعدد.
______________________________
(1) في «ه» زيادة: للّه.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 549
فإن كان واحدا، فإما يكون وقت السؤال وقت الحاجة إلى السؤال- إما من جهة كونه وقت العمل، أو من جهة عدم إمكان السؤال وقته مع العلم بأنه يحتاج إليه في وقت- أو لا يكون.
فعلى الثاني لا يجب على المفتي الجواب، للأصل.
و على الأول: يجب الإفتاء إن اجتهد فيه، و الاجتهاد ثم الإفتاء إن لم يجتهد، إذا اتّسع الوقت للاجتهاد، إن كان السؤال مما يجب على المستفتي علمه أو يتضرر بجهله. و بالجملة: إذا كان السؤال عن واجباته و محرماته، أو عما يدفع الضرر الحاصل به عن نفسه، كما إذا سئل عن خيار الغبن بعد البيع بما فيه غبن.
و يستحب الجواب إن كان من المستحبات، بل سائر الفتاوى أيضا، لكونه تعليما لمسلم و جوابا عن سؤاله.
و لا يجب الإفتاء في غير ما ذكر من أنواع المعاملات و الإيقاعات مما لا يجب تعلّمه، فلا يجب الجواب عن سؤال من يسأل عن مسقطات خيار الغبن إذا أراد إيقاع المعاملة بوجه يسقطه مثلا، و نحو ذلك.
و إن كان متعددا- أي باعتقاد المستفتي- فإن علم المفتي إصابته في ذلك الاعتقاد، لا يجب عليه الإفتاء عينا أيضا، بل يجب كفاية و إن قال المستفتي أنا أريد تقليدك، إلّا فيما إذا تعيّن له تقليده.
و كذلك إن علم خطأه مع عدم تقصيره، و إن كان له تنبيهه على خطئه من باب الإرشاد و الهداية.
و إن كان لأجل تقصيره في السعي، يجب عليه الإفتاء، لأنه يكون الجواب عليه واجبا عينيا.
و إن لم يعلم خطأه أو إصابته و احتمل كونه مصيبا، لا يجب عليه الإفتاء أيضا.
و إن تعدد المفتون و لم يعرفهم المستفتي، بل اعتقد الانحصار، يجب عليه
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 550
أحد الأمرين: من الإفتاء، أو الإرشاد إلى غيره إن قلنا بالاكتفاء في معرفة المجتهد بإخبار مجتهد آخر.
و خلاصة المقال: أنّه كلّ ما يجب فيه على المستفتي السؤال يجب على المفتي الجواب، فإن وجب على الأول السؤال من ذلك عينا، يجب عليه الجواب كذلك، و ما يجب فيه عليه من أحد الفقيهين، يجب عليه الجواب كفاية.
و كذا ما يتضرر المستفتي بجهله يجب عليه الجواب إما عينا أو كفاية، و لا يجب في غير ذلك.
و دليل الكلّ الإجماع، مضافا في الأولين إلى قوله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مٰا أَنْزَلْنٰا مِنَ الْبَيِّنٰاتِ وَ الْهُدىٰ مِنْ بَعْدِ مٰا بَيَّنّٰاهُ لِلنّٰاسِ فِي الْكِتٰابِ أُولٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللّٰاعِنُونَ «1».
و المروي في الصافي عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم أنه قال: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه، الجم يوم القيامة بلجام من نار» «2».
و رواه في إحقاق الحق أيضا هكذا: «من علم علما و كتمه، ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من النار» «3».
و ما رواه في الكافي بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام أنه قال: «قرأت في كتاب عليّ عليه السلام: إنّ اللّه لم يأخذ على الجهّال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهّال» «4».
و الأخيرة مخصوصة بالواجبات، لأنها التي أخذ العهد على الجهّال بطلبها.
و أما ما تقدّمها و إن كانت عامة، إلّا أنّ صدق الكتمان في الآية الشريفة على
______________________________
(1) البقرة 2: 159.
(2) تفسير الصافي 1: 189.
(3) إحقاق الحق: 4.
(4) الكافي 1: 41- 1، الوافي 1: 185- 112.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 551
سكوت فقيه عن رأيه في مستحب، أو مباح، أو معاملة، غير معلوم، سيما بعد انتشار الجميع في كتب الأحاديث و الفقه، من العربية و الفارسية، فإنّ المنهيّ عنه: الكتمان المطلق دون الكتمان عن شخص خاص.
و الروايتان اللاحقتان ضعيفتان غير معلوم انجبارهما بعمومهما.
و مع ذلك روى في الكافي بإسناده عن أبي الحسن موسى عليه السلام، قال: «دخل رسول اللّه المسجد فإذا جماعة قد أطافوا برجل، قال: ما هذا؟ فقيل: علّامة، فقال: و ما العلّامة؟ قالوا: أعلم الناس بأنساب العرب، و وقائعها، و أيام الجاهلية، و الأشعار العربية.
قال: فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: ذلك علم لا يضر من جهله و لا ينفع من علمه.
ثم قال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم: إنما العلم ثلاثة: آية محكمة، أو فريضة عادلة، أو سنة قائمة» «1».
و فسّرت الآية المحكمة: بأصول العقائد التي براهينها الآيات المحكمات، و الفريضة العادلة: بفضائل الأخلاق، و عدالتها كناية عن توسّطها، و السنة القائمة: بشرائع الأحكام و مسائل الحلال و الحرام.
و روى أيضا بإسناده عن أبي عبد اللّه عليه السلام يقول: «وجدت علم الناس كلّه في أربع: أوّلها أن تعرف ربّك، و الثاني أن تعرف ما صنع بك، و الثالث أن تعرف ما أراد منك، و الرابع أن تعرف ما يخرجك عن دينك» «2».
و المراد من الأول واضح، و من الثاني: علم النفس الإنسانية و صفاتها، و ما يعود إليه من النشأة الأخروية، و ما يوجب شكر المنعم. و من الثالث:
الفضائل النفسانية، و الأوامر الشرعية. و من الرابع: الرذائل و النواهي.
و يخرج من هاتين الروايتين كثير مما تعمّه الروايتان المرسلتان المتقدمتان، بل
______________________________
(1) الكافي 1: 32- 1، الوافي 1: 133- 50.
(2) الكافي 1: 50- 11، الوافي 1: 135- 51.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 552
يمكن أن يقال بعدم خلوّ المعاني الثلاثة المذكورة في الرواية الأولى عن إجمال، و لأجله يدخل الإجمال في العمومات أيضا، فتأمل.
و منها: القضاء.
فلهم ولاية القضاء و المرافعات، و على الرعية الترافع إليهم و قبول أحكامهم.
و يدلّ على ثبوتها لهم- مع الإجماع القطعي، بل الضرورة، و القاعدتان الكليتان المتقدمتان- المرويّ عن كنز الكراجكي، و التوقيع الرفيع، و مقبولة ابن حنظلة، و روايتا أبي خديجة، المتقدمة جميعا في صدر العائدة «1»، و المروي عن العوالي، المتقدم في الإفتاء «2».
و رواية داود بن الحصين عن أبي عبد اللّه عليه السلام، في رجلين اتفقا على عدلين، جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف، فرضيا بالعدلين، فاختلف العدلان بينهما، عن قول أيهما يقضى الحكم؟ فقال: «ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و أورعهما، فينفذ حكمه و لا يلتفت إلى الآخر» «3».
و رواية النميري عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: سئل عن رجل يكون بينه و بين أخ له منازعة في حق، فيتفقان على رجلين، إلى أن قال: «ينظر إلى أعدلهما و أفقههما في دين اللّه فيمضي حكمه» «4».
و الظاهر وجوب القضاء على الفقيه، للإجماع، فإن اتّحد في البلد فعينا، و إلّا فكفاية، على التفصيل المتقدّم في التقليد.
و لا يصير باختيار المدّعي أحد المجتهدين واجبا عينيا عليه و إن كان الاختيار مع المدعي، للأصل، إلّا أن يكون بحيث لا يجوز له الرجوع إلى الآخر.
______________________________
(1) المتقدّمتان في ص 532 و 533.
(2) تقدّم في ص 541.
(3) الفقيه 3: 5- 17، التهذيب 6: 301- 843، الوسائل 18: 80 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 20.
(4) التهذيب 6: 301- 844، الوسائل 18: 88 أبواب صفات القاضي ب 9 ح 45.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 553
و منها: الحدود و التعزيرات.
و اختلفوا في ثبوت ولايتها للفقيه في زمن الغيبة.
فذهب الشيخان «1» إلى ثبوتها له، و اختاره الديلمي «2»، و الفاضل في كتبه «3»، و الشهيدان «4»، و صاحب المهذب «5»، و صاحب الكفاية «6»، و الشيخ الحرّ «7»، بل أكثر المتأخرين «8».
و نسب إلى المشهور، بل ادّعى بعضهم عليه الإجماع في مسألة عمل الحاكم بعلمه في حقوق اللّه «9».
و نقل عن الحلي منعها «10».
و ظاهر الشرائع و النافع التردّد «11».
و الأول: هو الحق، للقاعدتين المتقدمتين، مضافتين إلى رواية حفص بن غياث، المنجبر ضعفها- لو كان- بالشهرة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: من يقيم الحدود السلطان أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم» «12».
______________________________
(1) الشيخ المفيد في المقنعة: 810، و الشيخ الطوسي في النهاية: 732.
(2) المراسم: 261.
(3) قواعد الأحكام 1: 119، تذكرة الفقهاء 1: 459، تحرير الأحكام 1: 158.
(4) الشهيد الأول في اللمعة الدمشقية: 46، و الشهيد الثاني في الروضة البهية 2: 417، و المسالك 1: 162.
(5) المهذب البارع 2: 328.
(6) كفاية الأحكام: 83.
(7) وسائل الشيعة 18: 338، أبواب مقدمات الحدود و أحكامها العامّة ب 28.
(8) كفخر المحققين في إيضاح الفوائد 1: 400، و الفاضل المقداد في التنقيح الرائع 1: 597، و الفاضل الهندي في كشف اللثام 2: 149، و صاحب الرياض فيه 2: 389.
(9) كصاحب رياض المسائل فيه 2: 389.
(10): السرائر 2: 24.
(11): شرائع الإسلام 1: 344، المختصر النافع: 139.
(12): الفقيه 4: 51- 179، التهذيب 10: 155- 621، الوسائل 18: 338 أبواب مقدمات الحدود ب 28 ح 1.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 554
و تؤيّده رواية أبي مريم، قال: «قضى أمير المؤمنين عليه السلام: أن ما أخطأت القضاة في دم أو قطع، فعلى بيت مال المسلمين» «1».
و رواية أبي عقبة، الواردة في حكاية أبي عبد اللّه عليه السلام مع غيلان قاضي ابن هبيرة، و فيها: «يا غيلان ما أظن ابن هبيرة وضع على قضائه إلّا فقيها»، قال:
أجل، قال: «يا غيلان تجمع بين المرء و زوجه؟» قال: نعم، قال: «و تفرّق بين المرء و زوجه؟» قال: نعم، قال: «و تقتل؟» قال: نعم، قال: «و تضرب الحدود؟» قال: نعم، قال: «و تحكم في أموال اليتامى؟» قال: نعم «2». الحديث.
و قد يستدل أيضا بالإطلاقات، مثل قوله سبحانه فَاقْطَعُوا «3» و قوله عزّ شأنه فَاجْلِدُوا «4» و نحوهما.
و يمكن الخدش فيه بعدم معلومية شمول تلك الخطابات لمثل الفقهاء.
و هل ذلك لهم على سبيل الوجوب أو الجواز؟
الظاهر من القائلين بثبوت الولاية لهم الأوّل، حيث استدلوا بإطلاقات الأوامر، و بإفضاء ترك إجراء الحدود إلى المفاسد، و صرّحوا بوجوب مساعدة الناس لهم، و هو كذلك، لظاهر الإجماع المركب.
و قول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية ميثم- الطويلة- التي رواها المشايخ الثلاثة، الواردة في حدّ الزنا: «و إنك قد قلت لنبيك صلى اللّه عليه و آله و سلم فيما أخبرته به من دينك:
يا محمد صلى اللّه عليه و آله و سلم من عطّل حدّا من حدودي فقد عاندني و طلب بذلك مضادّتي، اللهم و إنّي غير معطّل حدودك، و لا طالب مضادّتك، و لا مضيّع أحكامك» «5» الحديث.
______________________________
(1) الكافي 7: 354- 3، التهذيب 10: 203- 801، الوسائل 19- 111 أبواب دعوى القتل ب 7 ح 1، عن أبي جعفر عليه السلام. و أوردها في الفقيه 3: 5- 16 عن الأصبغ بن نباتة بتفاوت يسير.
(2) الكافي 7: 429- 13.
(3) المائدة 5: 38.
(4) النور 24: 2 و 4.
(5) الكافي 7: 185- 1، الفقيه 4- 22- 52، التهذيب 10: 9- 23، الوسائل 18: 377 أبواب حدّ الزّنا ب 16 ح 1.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 555
و يمكن الاستدلال بعموم هذه الرواية على نفس ثبوت هذه الولاية أيضا للفقهاء.
ثم ما ذكر و إن اختص بالحدود و لكن يتعدّى إلى التعزيرات بالإجماع المركب، مضافا إلى أن الظاهر دخول التعزيرات في الحدود أيضا.
و منها: أموال اليتامى.
و ثبوت ولايتها للفقهاء الجامعين لشرائط الحكم و الفتوى إجماعي، بل ضروري، و حكاية الإجماع و عدم الخلاف فيه مستفيضة، بل متواترة.
و يدل عليه أولا: الإجماع القطعي.
و ثانيا: الآية الشريفة، و هي قوله سبحانه وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «1» دلّت على جواز قرب ماله بالتي هي أحسن لكل أحد من الناس، و منهم الفقهاء، فيجوز لهم قطعا.
و كذا يجوز قرب غيرهم مع إذن الفقيه أيضا كذلك، و أما بدونه فجوازه من الآية غير معلوم، لجواز أن يكون الأحسن كونه مع إذن الفقيه الذي بيده مجاري الأمور، و المرجع في الحوادث، و الحجة و الحاكم و القاضي من جانب الإمام، و أمين الرسول، و كافل الأيتام، و حصن الإسلام، و وارث الأنبياء و بمنزلتهم، و أعلم بوجوه التصرّف، بل يظهر منه عدم جواز قرب الغير بدون إذنه.
و ثالثا: القاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين.
و بيانها: أنه لا شك و لا ريب في أنّ الصغير ممنوع عن التصرف في ماله شرعا، إجماعا و نصّا، كتابا و سنّة.
فأما لم ينصب من جانب اللّه سبحانه أحد لحفظ أمواله و إصلاحه و التصرف فيه فيما يصلحه، أو نصب.
و الأول غير جائز على الحكيم المتقن عقلا، كما صرّح به في رواية العلل
______________________________
(1) الأنعام 6: 152.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 556
المتقدّمة أيضا، و يدل عليه استفاضة الأخبار بأنّ الشارع لم يدع شيئا مما تحتاج إليه الأمّة إلّا بيّنه «1» لهم، و لا شك أنّ هذا أشد ما يحتاجون إليه، بل يبطله في الأكثر نفي الضرر و الضرار.
فتعيّن الثاني، و هذا المنصوب لا يخلو: إما يكون معيّنا، أو لا على التعيين، أي كل من كان. و على التعيين، إما يكون هو الفقيه، أو الثقة العدل، لعدم القول بتعيين آخر.
و على التقادير الثلاث يكون الفقيه منصوبا، فهو المتيقن و الباقي مشكوك فيه، مع أنّ المرجحات المتقدّمة لتعيّن الفقيه موجودة أيضا.
و رابعا: الأخبار الكثيرة، كصحيحة ابن بزيع، قال: مات رجل من أصحابنا و لم يوص، فرفع أمره إلى قاضي الكوفة، فصيّر عبد الحميد القيّم بماله، و كان الرجل خلّف ورثة صغارا، و متاعا، و جواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما أراد بيع الجواري ضعف قلبه عن بيعهن، إذ لم يكن الميت صيّر إليه وصيته، و كان قيامه بهذا بأمر القاضي، لأنهنّ فروج.
فذكرت ذلك لأبي جعفر عليه السلام، فقلت له: يموت الرجل من أصحابنا، و لم يوص إلى أحد، و خلّف الجواري، فيقيم القاضي رجلا منا لبيعهن، أو قال:
يقوم بذلك رجل منا، فيضعف قلبه لأنهنّ فروج، فما ترى في ذلك القيم؟ قال، فقال: «إذا كان القيّم به مثلك أو مثل عبد الحميد فلا بأس» «2».
وجه الدلالة: أنّ مثل عبد الحميد إما يراد به في الفقاهة و العدالة، أو العدالة خاصة؟ و على التقديرين يجوز التصرّف للفقيه. و لا شك أنّ نصب قاضي الكوفة لا مدخلية له في ذلك أيضا.
و صحيحة ابن رئاب، قال: سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن رجل بيني و بينه
______________________________
(1) الكافي 1: 59- 2- 4.
(2) الكافي 5: 209- 2، التهذيب 9: 240- 932، الوسائل 12: 270 أبواب عقد البيع ب 16 ح 2.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 557
قرابة مات، و ترك أولادا صغارا، و ترك مماليك، غلمانا و جواري، و لم يوص، فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتخذها أم ولد؟ و ما ترى في بيعهم؟ قال:
فقال: «إن كان لهم وليّ يقوم بأمرهم، باع عليهم، و نظر لهم، و كان مأجورا فيهم».
قلت: فما ترى فيمن يشتري منهم الجارية يتّخذها أمّ ولد؟ قال: «لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيّم الناظر لهم فيما يصلحهم، فليس لهم أن يرجعوا فيما صنع القيّم لهم الناظر لهم فيما يصلحهم» «1».
وجه الدلالة: أنها تدل على ثبوت الولاية لغير الأب و الجدّ و الوصي، حيث انتفت هذه الثلاثة في المورد، أما الأب و الوصي فظاهر، و أما الجد، فلأنه أيضا لو كان لكان هو المتولي لأمرهم، لذكره. و بعد ثبوت الولاية لغير الثلاثة تثبت للفقيه بالإجماع.
و صحيحة إسماعيل بن سعد، عن الرجل يموت بغير وصية و له ورثة، صغار و كبار، أ يحلّ شراء خدمه و متاعه من غير أن يتولى القاضي بيع ذلك؟ فإن تولّاه قاضٍ قد تراضوا به و لم يستعمله الخليفة، أ يطيب الشراء منه أم لا؟ قال:
«إذا كان الأكابر من ولده معه في البيع، فلا بأس به إذا رضي الورثة بالبيع و قام عدل في ذلك» «2».
و موثقة سماعة، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السلام: عن رجل مات و له بنون و بنات، صغار و كبار، من غير وصية، و له خدم و مماليك و عقد، كيف يصنع الورثة بقسمة ذلك الميراث؟ قال: «إن قام رجل ثقة قاسمهم ذلك كله فلا بأس» «3».
______________________________
(1) الكافي 5: 208- 1، الفقيه 4: 161- 564، التهذيب 9: 239- 928، الوسائل 13: 474 أبواب أحكام الوصايا ب 88 ح 1.
(2) الكافي 7: 66- 1، التهذيب 9: 239- 927، الوسائل 12: 270 أبواب عقد البيع ب 16 ح 1.
(3) الكافي 7: 67- 3، الفقيه 4: 161- 563، التهذيب 9: 240- 929، الوسائل 13: 474 أبواب أحكام الوصايا ب 88 ح 2.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 558
وجه دلالة هاتين الروايتين: أنهما دلّتا على جواز بيع العدل و قسمة الثقة، و لا شك في صدقهما على الفقيه الجامع للشرائط.
و المروي في الفقه الرضوي أنه قال: «لأيسر القبيلة- و هو فقيهها و عالمها- أن يتصرّف لليتيم في ماله فيما يراه حظا و صلاحا، و ليس عليه خسران و لا له الربح، و الربح و الخسران لليتيم و عليه» «1».
و قد ثبت من هذه الأدلة برمّتها ثبوت الولاية للفقيه على الأيتام في أموالهم، بمعنى جواز تصرّفه فيها، و نفوذ بيعه و شرائه و معاملاته، و بها يخرج عن أصل عدم جواز التصرف في مال الغير و عدم نفوذ التصرفات.
و ها هنا فوائد:
الأولى: هل هذه الولاية ثابتة مطلقا، أو بعد انتفاء الأب و الجد و الوصي؟
الظاهر عدم الخلاف في الترتيب، و أنها مخصوصة بصورة انتفاء هؤلاء، و لم يثبت من الأدلة أزيد من ذلك أيضا.
أما الإجماع فظاهر.
و أما الآية، فلعدم معلومية كون قرب الفقيه مع وجود أحد الثلاثة بدون إذنه أحسن.
و أما الدليل العقلي، فلعدم جريانه مع أحد هؤلاء.
و أما الروايات، فكلها واردة في صورة فقد الأب، و غير الرضوي في صورة فقد الوصي أيضا، و أما هو و إن شمل بظاهره لصورة وجوده أيضا، إلّا أنّ ضعفه المانع عن العمل به في غير صورة الانجبار يمنع من العمل بعمومه.
و أما الجد، و إن شملت الروايات بإطلاقها صورة وجوده أيضا، إلّا أن أدلّة ثبوت الولاية للجد، المذكورة في مظانّها، خصّصتها بصورة انتفائه، مضافا إلى
______________________________
(1) فقه الرضا عليه السلام: 333.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 559
كون ذلك الإطلاق مخالفا لعمل الأصحاب شاذا، فلا يكون معمولا به.
ثم أدلة ثبوت ولاية هذه الثلاثة فذكرها ليس من وظيفة هذا المقام.
الثانية [اختصاص جواز التصرف في أموال اليتامى لعدول المسلمين بصورة فقد الفقيه،]
الظاهر من صحيحة إسماعيل و موثقة سعد و إن كان جواز التصرف في أموال اليتامى لكل واحد من عدول المسلمين و ثقاتهم، و ثبوت الولاية له- و مال إليه المحقق الأردبيلي قدّس سرّه في شرح الإرشاد أيضا لهاتين الروايتين «1»- إلّا أنه مخالف لعمل الأصحاب الثابت بالتتبع، و حكايات الإجماع على اختصاص جواز التصرف من العدول أو العدل بصورة فقد الفقيه، فلا يكون معمولا به.
مضافا إلى عدم كون تصرفه أحسن في صورة إمكان الوصول إلى الفقيه، و إلى إشعار الرضوي بل ظهوره في الاختصاص بالفقيه.
و كذا يشعر به رواية تحف العقول، المتقدمة في صدر العائدة، المصرّحة بأنّ مجاري الأمور بيد العلماء، فالحقّ اختصاص الولاية بعد الثلاثة المذكورين بالفقهاء مع وجودهم و عدم تعسّر الوصول إليهم.
الثالثة [عدم جواز التصرف للغير مع ثبوت جواز التصرف للفقيه]
بعد ما عرفت من اختصاص الولاية الثابتة- بمعنى جواز التصرف و نفوذ تصرفاته- في الفقيه، تعرف عدم جواز تصرف غيره، لأصالة عدم جواز التصرف في مال الغير بدون وجه مجوّز إجماعا و نصا.
ففي النبوي: «لا يأخذنّ أحدكم متاع أخيه جادّا و لا لاعبا» «2».
و في المروي عن صاحب الزمان عليه السلام: «لا يحلّ لأحد أن يتصرف في مال الغير بغير إذنه» «3».
و للنهي في الآية الشريفة عن قرب مال اليتيم إلّا بالتي هي أحسن، و لم يعلم كون تصرف غير الفقيه بدون إذنه أحسن، فيكون حراما.
______________________________
(1) مجمع الفائدة و البرهان 8: 157، 161.
(2) سنن الترمذي 3: 313- 2249، كنز العمال 10: 637- 30341، عوالي اللآلي 3: 473 مع اختلاف.
(3) كمال الدين و تمام النعمة 2: 521 ب 45 ح 49.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 560
مضافا- في عدم نفوذ معاملات غير الفقيه- إلى الأصل، و مفهوم الشرط في صحيحتي ابن بزيع و ابن رئاب، و بعد عدم جواز تصرف الغير ثبت وجوب منع الفقيه له عن التصرف نهيا للمنكر.
الرابعة [هل يجب على الحاكم التصرف في أموال اليتامى بنفسه أو الإذن فيه، أم لا؟.]
و إذ ثبت عدم جواز تصرّف الغير بدون إذن الحاكم و وجوب نهيه إياه عنه، فهل يجب على الحاكم التصرف بنفسه أو الإذن فيه، أم لا؟.
التحقيق أنه إن كان في معرض التلف و خوف الضرر على الصغير بدونه، يجب للإجماع، و إلّا فلا يجب من غير جهة النهي عن المنكر، فلو كان لصغير مال مدفون في موضع مأمون أو محفوظ في بيت، لا يجب على الفقيه التصرف فيه، أو في ذمّة شخص مأمون، و نحو ذلك.
الخامسة: تصرف الفقيه في أموال اليتامى [على قسمين]
تارة يكون بمجرد الحفظ من التلف، و حكمه ظاهر، و اخرى بنحو الإقراض، و التجارة، و البيع، و الشراء، و الصلح، و نحوها.
و لا كلام في الأول.
و أما الثاني، فلا شك في جوازه، و الأخبار المتقدمة تدلّ عليه، و لكنه مخصوص بصورة انتفاء المفسدة فيه، و إلّا فلا يجوز، للإجماع، و قوله سبحانه وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ «1».
و هل يكفي عدم المفسدة، أو يشترط وجود المصلحة؟ الظاهر الثاني، للآية الشريفة، فإنّ المراد بالأحسن: إمّا الأحسن من جميع الوجوه، أو من تركه- كما قيل «2»- و مع عدم المصلحة لا يكون أحسن بشيء من المعنيين.
و كذلك يدل عليه قوله: «و نظر لهم» في صحيحة ابن رئاب المتقدّمة، فإنّ معنى النظر لهم: ملاحظة نفعهم و مصلحتهم، بل مفهوم الشرط في قوله: «إذا
______________________________
(1) الأنعام 6: 152.
(2) زبدة البيان: 394.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 561
باع» إلى الآخر، يدل على ثبوت البأس الذي هو العذاب إذا لم يكن البيع ما يصلح لهم.
فإن قيل: هذا إذا كان «ما يصلحهم» متعلّقا بقوله «باع أو صنع»، و لو تعلّق بالناظر، لم يفد ذلك المعنى.
قلنا: يكفي الاحتمال الأول، إذ معه يحصل الإجمال، و بهذا المجمل يخصص مطلقات جواز بيع الحاكم، فلا يكون حجة في موضع الإجمال، فلا يكون دليل على جواز البيع في موضع عدم المصلحة.
و هل يكفي تحقق المصلحة، أو يجب مراعاة الأصلح مهما أمكن و تيسّر؟
فلو كانت مصلحة في بيع ملكه، و كانت قيمته مائة، و له من يشتريه بهذه القيمة، و يشتريه غيره بمائة و عشرين، هل يجوز بيعه بالمائة، أم لا؟ الظاهر الثاني، لعدم معلومية كون البيع بالمائة حينئذ مصلحة عرفا. سلمنا، و لكن لا شك أنه ليس بأحسن.
فإن قيل: فلعل المعنى: الأحسن من الترك لا من جميع الوجوه.
قلنا: المخصص بالمجمل المتصل حجة في غير ما علم خروجه و تخصيصه، و لم يعلم خروج الأحسن من الترك خاصة، فيكون منهيا عنه.
فإن قيل: إطلاق صحيحة ابن رئاب و سائر المطلقات المتقدمة يكفي في إثبات جواز البيع بالصالح و لو لم يكن أصلح.
قلنا: الآية لها مخصصة، مع أنه قد عرفت الإجمال في الآية، و المخصص بالمنفصل ليس بحجة في مقام الإجمال، فلا يكون المطلقات حجة في مقامه.
و لا يخفي أنّ ذلك إنما هو فيما إذا تصرف بأحد الأمرين مجدّدا، و أما لو لم يتصرف أصلا تصرفا جديدا، فلا يجب ملاحظة الأصلحية، لعدم دلالة الآية.
فلو ضبط المال في مكان محفوظ، أو في يد أمين، و أراد أحد الاتّجار به، لا يجب دفعه إليه و لو مع المصلحة، إذ لا يقرب حينئذ حتى تجب مراعاة الأصلح.
نعم، لو دفعه حينئذ إلى أحد الشخصين يجب مراعاة الأصلح، و كذا
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 562
لو اشترى أحد ملكه بأضعاف قيمته، و كانت فيه المصلحة لم يجب. نعم لو باعه تجب مراعاة الأصلح.
و هل يجب على الفقيه إجازة ضياعه و نحوها مما له غلّة و نفع؟. الظاهر نعم فيما يعدّ تركه ضررا، و هو ما ثبتت اجرة مثله على متصرفة إذا كان له راغب إجارة، لأنّ تركه إتلاف و إضرار عرفا.
و منها: أموال المجانين و السفهاء
فإنّ ولاية أموالهم مع الحاكم إذا لم يكن لهم وليّ آخر.
بيان ذلك: أنّ المجنون بجميع فنونه، و السفيه ببعض أقسامه- أي من ليس له ملكة إصلاح المال، أو له ملكة إفساده- ممنوعان من التصرف فيه بالإجماع القطعي المحقّق و المحكيّ متواترا.
و يدل عليه مع الإجماع: الكتاب و السنّة.
قال اللّه سبحانه وَ لٰا تُؤْتُوا السُّفَهٰاءَ أَمْوٰالَكُمُ «1»، و قال سبحانه فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ «2».
و في موثقة ابن سنان: «و جاز أمره، إلّا أن يكون سفيها أو ضعيفا»، فقال:
و ما السفيه؟ فقال: «الذي يشتري الدرهم بأضعافه»، قال: و ما الضعيف؟ قال:
«الأبله» «3».
و في صحيحة عيص قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: «إذا علمت أنها لا تفسد و لا تضيع» «4».
و في صحيحة هشام بن سالم: «و إن احتلم و لم يؤنس منه رشد، و كان
______________________________
(1) النساء 4: 5.
(2) النساء 4: 6.
(3) التهذيب 9: 182- 731، الوسائل 13: 430 أحكام الوصايا ب 44 ح 8.
(4) الكافي 7: 68- 4، الفقيه 4: 164- 572، التهذيب 9: 184- 740، الوسائل 13: 432 أحكام الوصايا ب 45 ح 1.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 563
سفيها أو ضعيفا، فليمسك عنه وليّه ماله» «1».
و في رواية أبي بصير: «فإن احتلم و لم يكن له عقل، لم يدفع إليه شيئا أبدا» «2». إلى غير ذلك.
ثم وليّهما و من له التصرف في أموالهما- حيث لم يكن وليّ آخر من أب أو جد أو وصي- و فيما لهم الولاية- كما حقّق في كتب الفروع- الحاكم، بدليل الإجماع المقطوع به، و للقاعدة الثانية من القاعدتين المتقدمتين.
بيانه: أنّ بعد حجر الشارع عليهما و منعهما من التصرف في أموالهما، لا بد و أن يقيم مقامهما قيّما و وليا لهما، يحفظ أموالهما بحكم العقل و الشرع، كما تشعر به رواية العلل المتقدمة «3»، و نفي الضرر «4»، و العلة المعلومة من منعهما عن التصرف «5»، و المستفاد من قوله في صحيحة هشام المتقدّمة: «فليمسك عنه وليه ماله».
و ثبوت الولاية للحاكم، حيث لا دليل على ولاية غيره، متيقّن، إذ كل من يحتمل كونه وليا يدخل فيه الحاكم و لا عكس.
و أيضا صرّح في رواية التحف المتقدمة «6» «إنّ على يده مجاري الأمور» التي منها ذلك الأمر.
و صرّح في النبوي «بأنّ السلطان وليّ من لا وليّ له» «7».
______________________________
(1) الكافي 7: 68- 2، الفقيه 4: 163- 569، التهذيب 9: 183- 737، الوسائل 12: 268 أبواب عقد البيع ب 14 ح 2.
(2) الكافي 7: 68- 3، الفقيه 4: 164- 570، و بسند آخر في التهذيب 9: 240- 931، الوسائل 13: 433 أبواب أحكام الوصايا ب 45 ح 5.
(3) المتقدمة ص 534، و هي في علل الشرائع: 252.
(4) الكافي 5: 280- 4، الفقيه 3: 45- 154، الوسائل 17: 319 أبواب الشفعة ب 5 ح 1، عوالي اللآلي 1: 220- 93.
(5) الواو ليست في «ب».
(6) في ص 534، و هي في تحف العقول: 238.
(7) سنن أبي داود 2: 566- 2083، سنن الترمذي 2: 280- 1108، سنن ابن ماجة 1: 605- 1879.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 564
و الحاكم: إما سلطان إن أريد منه من له السلطنة الشرعية من اللّه.
أو خليفته و وارثه و بمنزلته و حجته و أمينه- كما مرّ في الأخبار المتقدمة- إن حمل على النبي و الإمام، فيكون هو وليهما و قيّمهما في أموالهما على أنّ بعد ثبوت ولاية السلطان تثبت ولايته بحكم القاعدة الاولى.
و هل تنحصر ولايته في الحفظ و الإصلاح، أو يجوز له التصرّف فيها على نحو التصرّف في أموال الأيتام من البيع و الشراء و التجارة و التبديل، و سائر أنواع التصرفات على الوجه الأصلح؟
ظاهر الأصحاب الثاني، بل الظاهر أنّ عليه الإجماع البسيط و المركب من وجهين:
أحدهما: عدم الفصل بين الحفظ و سائر التصرفات المصلحة.
و ثانيهما: عدم الفصل بين أموالهما و أموال اليتامى.
و منها: أموال الغيّب.
و التحقيق: أنّ الغيّاب على ثلاثة أقسام:
الأول: الغائب عن بلده، المعلوم خبره و ناحيته، و المتوقع رجوعه عادة و عرفا، و المظنون إيابه و لو باستصحاب البقاء، و المتمكّن من رجوعه أو توكيله و لو بالكتابة و نحوها، كالمسافرين للتجارة و الزيارة و الحج و نحوها «1».
الثاني: الأول إلّا أنه غير متمكن من استخبار أحواله، و التصرف في أمواله، و لو لبعد مسافة، و امتداد مدة، أو حبس، و نحوه.
الثالث: الغائب المفقود خبره.
و للحاكم القضاء على كل من الأنواع الثلاثة، و بيع ماله لقضاء دينه المعجّل بعد مطالبة الدائن إن لم يمكنه التخلص بوجه آخر بلا عسر و حرج، كما حقّق في
______________________________
(1) العبارة في «ج، ح» هكذا: المعلوم خبره و ناحيته، كالمسافرين للتجارة و الزيارة و الحج و نحوها، و المتمكّن من رجوعه أو توكيله و لو بالكتابة و نحوها، و المتوقع رجوعه عادة و عرفا و المظنون إيابه و لو باستصحاب البقاء.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 565
كتاب القضاء من الفروع.
و يدل عليه: مرسلة جميل عنهما عليهما السلام قالا: «الغائب يقضى عليه إذا قامت عليه البينة، و يباع ماله و يقضى دينه، و هو غائب» «1» الحديث.
و إن أمكنه التخلص بوجه آخر من غير عسر، فالظاهر التخيير، لإطلاق المرسلة.
و أما الولاية في أموالهم على الإطلاق، فإن كان الغائب من القسمين الأولين، فلا ولاية للحاكم من حيث هو حاكم على ماله من حيث هو غائب، للأصل و الإجماع. فليس له استيفاء حقوقه و مطالبته بما حلّ أجله من مطالباته و إجارة ضياعه، و نحو ذلك.
نعم، لو كان مال منه في معرض الهلاك و مشرفا على التلف، و منه منافع ضياعه و عقاره، يجوز حفظه إجماعا، و لقوله سبحانه مٰا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ «2»، و للإذن الحاصل بشاهد الحال، بل قد يجب كفاية على كل من اطّلع عليه. و ليس ذلك من باب الولاية، لعدم ثبوت الولاية عليهما، بل لحفظ حقوق الاخوّة، و إعانة البرّ.
و إن كان من القسم الثالث، فظاهر سيرة العلماء و طريقتهم، و المصرّح به في كلام جماعة، ثبوت ولاية الحاكم في أمواله، بل الظاهر أنه إجماعي، فهو الدليل عليه، مضافا إلى القاعدة الثانية من القاعدتين.
و هل ولايته فيها منحصرة بالحفظ، أو له أنواع التصرفات من جهة المحافظة و مراعاة المصلحة فيها و لو بالبيع و التبديل، أو له التصرفات النافعة، كالبيع مع المصلحة بدون مفسدة في الترك؟ الظاهر الأول، للأصل، فتأمل.
______________________________
(1) الكافي 5: 102- 2، التهذيب 6: 296- 827، الوسائل 18: 216 أبواب كيفية الحكم ب 26 ح 1.
(2) التوبة 9: 91.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 566
و منها: الأنكحة.
فإنّ للحاكم ولاية فيها في الجملة إجماعا، و إن اختلفوا في مواردها.
و تحقيق الكلام في المقام: أنه لا خلاف في عدم ثبوت ولاية له في النكاح على غير الصغيرين و المجنونين و السفيهين، و إنما الكلام في هذه الثلاثة.
و نذكرها في مسائل ثلاث:
الاولى: في الصغيرين الخاليين عن الأب و الجد،
و المشهور عدم ثبوت ولاية النكاح عليهما للحاكم «1»، و نسبه في الحدائق إلى الأصحاب، مؤذنا بدعوى الإجماع «2»، و احتمل الإجماع جماعة «3».
و قال صاحب المدارك في شرح النافع: إنّه المعروف من مذهب الأصحاب «4». انتهى.
و تنظّر في ذلك صاحب المسالك «5»، و بعض آخر ممن تأخر عنه «6».
و الحق هو الأول، للأصل، و مفهوم الشرط في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: في الصبي يتزوّج الصبية يتوارثان؟ قال: «إذا كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم» «7».
و الأخرى: عن الصبي يزوّج الصبية؟ قال: «إن كان أبواهما اللذان زوّجاهما فنعم جائز» «8».
______________________________
(1) انظر رياض المسائل 2: 81.
(2) الحدائق 23: 237.
(3) منهم: صاحب عناوين الأصول فيها: 344.
(4) نهاية المرام 1: 80.
(5) مسالك الافهام 1: 453.
(6) كالفاضل الهندي في كشف اللثام 1: 10.
(7) التهذيب 7: 388- 1556، الوسائل 14: 220 أبواب عقد النكاح ب 12 ح 1، و رواه في الكافي 7: 132- 3 عن عبيد بن زرارة.
(8) التهذيب 7: 382- 1543، الإستبصار 3: 236- 854، الوسائل 14: 208 أبواب عقد النكاح ب 6 ح 8.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 567
و اشتمال ذيل الأخيرة على إثبات الخيار غير ضائر، لأنّ خروج جزء من الخبر عن الحجية لا يضر في الباقي.
و رواية داود بن سرحان عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و فيها: «و اليتيمة في حجر الرجل لا تزوّج إلّا برضاها» «1».
و الاستدلال بالأخيرة، بناءا على أن يحمل على أنه: إلّا برضاها في زمان يعتبر رضاها، أي بعد البلوغ. و لو حملت اليتيمة على البالغة- كما في قوله سبحانه وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «2»- مجازا، لخرجت عن المسألة.
و ما يمكن أن يستدل به للثبوت- و لأجله تنظّر فيه من تنظّر-: النبوي المشهور:
«السلطان وليّ من لا وليّ له» «3» بضميمة عموم النيابة المتقدّم ثبوته، و صحيحة ابن سنان: «الذي بيده عقدة النكاح هو وليّ أمرها» «4»، و لا شك أنّ الحاكم وليّ أمر الصغيرين. و سائر الأخبار الواردة في بيان من بيده عقدة النكاح و عدّ وليّ الأمر منه.
و رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا كانت المرأة مالكة أمرها، تبيع و تشتري و تعتق و تشهد و تعطي مالها ما شاءت، فإنّ أمرها جائز، تزوّج إن شاءت بغير إذن وليها، و إن لم تكن كذلك، فلا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها» «5».
______________________________
(1) الكافي 5: 393- 3، التهذيب 7: 386- 1550، الإستبصار 3: 239- 856، الوسائل 14: 201 أبواب عقد النكاح ب 3 ح 3.
(2) النساء 4: 6.
(3) سنن أبي داود 2: 280- 2083، سنن الترمذي 2: 280- 1108، سنن ابن ماجة 1: 605- 1879، المسالك 1: 453.
(4) التهذيب 7: 392- 1570، الوسائل 14: 212 أبواب عقد النكاح ب 8 ح 2.
(5) التهذيب 7: 378- 1530، الإستبصار 3: 234- 842، الوسائل 14: 215 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 6.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 568
و صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «المرأة التي ملكت نفسها غير السفيهة و لا المولّى عليها، إنّ تزويجها بغير وليّ جائز» «1».
و صحيحة ابن يقطين: أتزوّج الجارية، و هي بنت ثلاثة سنين، أو يزوّج الغلام، و هو ابن ثلاث سنين؟ و ما أدنى حدّ ذلك الذي يزوّجان فيه؟ فإذا بلغت الجارية فلم ترض فما حالها؟ قال: «لا بأس بذلك إذا رضي أبوها أو وليها» «2».
و يردّ على الأول بقبول ولاية السلطان و الحاكم، و إنّما الكلام في جواز عقد كل ولي و نكاحه، و ما الدليل عليه.
و الصحيحة بمعارضتها مع المفهومين بالعموم و الخصوص من وجه، حيث إنّ المفهومين واردان في غير الأب، وليّا كان أو لا، و الصحيحة واردة في الولي، أبا كان أو غيره، فيرجع إلى الأصل لو لا ترجيح المفهومين بالشهرة، بل مخالفة العامة.
بل المفهومان أخص مطلقا من الصحيحة، لاختصاصهما بالصغيرين، و عموم الصحيحة، فيجب تقديم الخاص، مضافا إلى ما سيأتي في ردّ الاستدلال بالصحيحة في المسألتين الآتيتين.
و بمثله يردّ الاستدلال بسائر الأخبار الواردة في بيان من بيده عقدة النكاح، مضافا إلى ورودها جميعا في المرأة، فيخرج عن المسألة.
و هو الجواب عن رواية زرارة و صحيحة الفضلاء، مضافا إلى ما يأتي في ردّ الاستدلال بهما في المسألتين الآتيتين.
و الصحيحة الأخيرة بالشذوذ الموجب للخروج عن الحجية، مضافا إلى معارضتها مع موثقة أبي عبيدة الحذّاء، قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن غلام و جارية
______________________________
(1) الكافي 5: 391- 1، الفقيه 3: 251- 1197، التهذيب 7: 377- 1525، الإستبصار 3:
232- 837، الوسائل 14: 201 أبواب عقد النكاح ب 3 ح 1.
(2) التهذيب 7: 381- 1542، الإستبصار 3: 236- 853، الوسائل 14: 208 أبواب عقد النكاح ب 6 ح 7.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 569
زوّجهما وليّان لهما، و هما غير مدركين، فقال: «النكاح جائز، و أيّهما أدرك كان له الخيار، و إن ماتا قبل أن يدركا، فلا ميراث بينهما و لا مهر، إلّا أن يكونا قد أدركا و رضيا». إلى أن قال: قلت: فإن كان أبوهما هو الذي زوّجها قبل أن تدرك، قال: «يجوز عليها تزويج الأب، و يجوز على الغلام، و المهر على الأب للجارية» «1».
دلّت على عدم نفوذ نكاح غير الأب من أولياء الصغيرة، فتعارض الصحيحة المتقدّمة، و كذا تعارضها رواية داود المتقدّمة، و يرجع إلى الأصل المتقدّم.
الثانية: في المجنونين البالغين،
و ثبوت ولاية النكاح عليهما للحاكم فيما إذا لم تثبت ولاية الغير- من أب أو جد أو وصي- مصرّح به في كلام أكثر المتأخرين، كالشرائع، و النافع «2»، و القواعد، و التذكرة، و التلخيص، و التبصرة، و الإرشاد، و التحرير «3»، و شرح القواعد للمحقق الثاني «4»، و اللمعة و الروضة «5»، و كنز العرفان «6»، و الكفاية «7»، و المفاتيح و شرحه «8»، و الحدائق «9»، و غيرها، بل الظاهر أنه متفق عليه بين المتأخرين.
و في كلام كثير منهم دعوى الشهرة عليه «10»، و في كلام بعضهم نفي
______________________________
(1) الكافي 5: 401- 4، التهذيب 7: 388- 1555.
(2) الشرائع 2: 277، المختصر النافع: 197.
(3) قواعد الأحكام 2: 5، تذكرة الفقهاء 2: 592، تلخيص المرام: 99، التبصرة: 132، إرشاد الأذهان 2: 8، تحرير الأحكام 1: 164.
(4) جامع المقاصد 4: 85.
(5) الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 5: 118.
(6) كنز العرفان 2: 209.
(7) كفاية الأحكام: 156.
(8) مفاتيح الشرائع 2: 266، و شرحه للوحيد البهبهاني- مخطوط.
(9) الحدائق الناضرة 23: 237.
(10): كالمحقق السبزواري في كفاية الأحكام: 156.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 570
الخلاف «1»، و في آخر دعوى الإجماع «2»، و لكن الكلّ يشترطونه بالصلاح.
و جماعة كالمبسوط، و الإرشاد، و التحرير، و المحقق الشيخ عليّ، و الفاضل الهندي و شارح المفاتيح، يشترطونه بالحاجة و الضرورة، بل يظهر من الشيخ عليّ ادّعاء الإجماع على اشتراطه «3».
و كلمات أكثر القدماء خالية عن ذكر ولاية الحاكم على النكاح، بل يظهر من كثير من مصنّفاتهم انتفاؤها، كالفقيه، و الخلاف، و المبسوط، و النهاية، و التبيان، و الجامع، و الوسيلة، و الغنية و غيرها «4».
و الحق ثبوت ولايته في النكاح عليهما فيما لم يثبت ولاية غيره، بشرط مسيس الحاجة، و دعاء الضرورة، و عدمه ما لم يكن كذلك.
أما الأول، فللقاعدة الثانية من القاعدتين الكليتين المذكورتين، المؤيّدة بمظنّة الإجماع.
و أما الثاني، فللأصل السالم عن المعارض، إذ ليس شيء هنا يوهم الولاية، سوى النبوي المصرّح بأنّ: «السلطان وليّ من لا وليّ له»، و قد عرفت ما فيه «5».
و أخبار «من بيده عقدة النكاح» «6»، و سيأتي ما يرد عليها «7».
______________________________
(1) كالعلّامة في التذكرة 2: 592.
(2) كصاحب رياض المسائل فيه 2: 81.
(3) المبسوط 4: 165، إرشاد الأذهان 2: 8، تحرير الأحكام 2: 6، جامع المقاصد 2: 304، كشف اللثام 1: 10، شرح المفاتيح مخطوط.
(4) و مظانها في الفقيه 3: 250، و الخلاف 2: 204 المسألة: 6، و المبسوط 4: 164، و النهاية:
465، و التبيان 2: 273، و الجامع للشرائع: 438، و الوسيلة: 299، و الغنية (الجوامع الفقهية):
547. فإنهم ذكروا ولاية الأب و الجد في النكاح و لم يذكروا سواهما.
(5) المتقدم ص 567. و الحديث في سنن أبي داود 2: 566- 2083، و سنن الترمذي 2: 280- 1108، و سنن ابن ماجة 1: 605- 1879.
(6) التهذيب 7: 392- 1570، الوسائل 14: 212 أبواب عقد النكاح ب 8 ح 2.
(7) يأتي في ص 578.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 571
و رواية زرارة السابقة «1»، حيث دلّت بمفهوم الاستثناء على جواز تزويج من لم تكن كذلك بأمر وليّها.
و فيه: أنه إنما يتمّ لو كان لفظ التزويج فيها مضافا إلى المفعول، أي يكون الضمير الراجع إلى المرأة مفعولا به «2»، و أما لو كان فاعلا، كما هو المحتمل بل الأظهر سيما على نسخة (تتزوج) مكان (تزوّج)، و الأنسب بقوله: «فإنّ أمرها جائز»، فلا يتم، إذ لا بدّ من تخصيص الرواية حينئذ بالسفيهة دون المجنونة، إذ المجنونة لا اعتبار بفعلها «3»، و لا يجوز لها تزويج نفسها، لا بأمر الولي و لا بدونه، و لا يعبأ بقولها.
الثالثة: في السفيهين بمعنى خفيفي العقل،
________________________________________
نراقى، مولى احمد بن محمد مهدى،
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، در يك جلد، انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1417 ه ق
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام؛ ص: 571
الشامل لمن ليس له أهليّة إصلاح المال أيضا.
[هل تثبت ولاية الحاكم على نكاح السفيهين مع عدم ولي آخر]
و قد وقع الخلاف في ثبوت ولاية الحاكم في النكاح لهما مع عدم وليّ آخر، و عدمه، في كلمات المتأخرين.
و أما القدماء، فكلام من عثرت على كلامه خال عن ذكر ولاية الفقيه على السفيهة و السفيه بالمرّة، كالصدوق، و المفيد، و الشيخ، و أبناء زهرة و حمزة و إدريس، و الحلبي، و الديلمي، و يحيى بن سعيد. بل ظاهر بعضهم كالصدوق في الفقيه: العدم «4». بل ظاهر الخلاف، و التبيان: ادّعاء الإجماع على اختصاص ولاية النكاح بالأب و الجدّ «5».
و أما المتأخرون، فقد اختلفوا فيه، فذهب المحقق في الشرائع، و الفاضل في
______________________________
(1) التهذيب 7: 378- 1530، الإستبصار 3: 234- 842، الوسائل 14: 215 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 6، و قد سبقت في ص 567.
(2) في النسخ: مفعولا له.
(3) في «ه»: لفعلها.
(4) الفقيه 3: 250.
(5) الخلاف 2: 204 المسألة: 6، ق، التبيان 2: 273.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 572
القواعد و التحرير و الإرشاد إلى عدم ثبوت الولاية أصلا، و صحة عقده بنفسه لو أوقعه بدون إذن الولي، كما صرّحوا به جميعا في مسألة نكاح المحجور عليه «1»، و إن كان لهم كلام في المهر.
و ذهب جمع آخر- كما في التذكرة، و نكت الإرشاد، و المسالك، و شرح القواعد للمحقق الشيخ عليّ «2»- إلى ثبوت الولاية، لا بمعنى استقلال الحاكم في تزويجهما، بل بمعنى عدم استقلالهما، و توقف صحة نكاحهما على إذن الحاكم، و إن لم يجز للحاكم تزويجهما بنفسه أيضا.
و أما بمعنى استقلال الحاكم، فلم أر مصرّحا به، و ربما ينسب إلى المحقق الشيخ عليّ في كتاب الحجر من شرح القواعد، و ليس كذلك، بل كلامه فيه أعمّ من الولاية الاستقلالية و غيرها «3».
و صرّح في موضع آخر بعدم الاستقلال، قال: لا ريب أنّ السفيه لا يجبر على النكاح، لأنه بالغ عاقل، و لا يجوز له الاستقلال، لأنه لسفهه و تبذيره محجور عليه شرعا، ممنوع من التصرفات المالية «4». انتهى.
و الحق هو الثاني، أي ثبوت الولاية بمعنى توقف صحة العقد على إذن الحاكم، و لا يستقل الحاكم في الولاية على النكاح، أي ليس وليّا إجباريا «5».
أما عدم استقلال الحاكم و توقف النكاح على إذن السفيه أو السفيهة أيضا، فللأصل السالم عن المعارض، بل ظاهر الإجماع، و إطلاق قوله سبحانه فَإِذٰا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلٰا جُنٰاحَ عَلَيْكُمْ فِيمٰا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ «6»، و قوله
______________________________
(1) انظر شرائع الإسلام 2: 277، و قواعد الأحكام 2: 5، و تحرير الأحكام 2: 6، و إرشاد الأذهان 2: 8.
(2) تذكرة الفقهاء 2: 597، غاية المراد: 181، المسالك 1: 454، جامع المقاصد 12: 102.
(3) جامع المقاصد 5: 197.
(4) جامع المقاصد 12: 114.
(5) في «ب، ج»: اختياريا بدل إجباريّا.
(6) البقرة 2: 239.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 573
سبحانه حَتّٰى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ «1».
و النصوص المستفيضة، كصحيحة منصور بن حازم عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «تستأمر البكر و غيرها، و لا تنكح إلّا بأمرها» «2».
و صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام: «لا تستأمر الجارية إذا كانت بين أبويها، ليس لها مع الأب أمر»، و قال: «يستأمرها كل أحد ما عدا الأب» «3».
و رواية إبراهيم بن ميمون عن أبي عبد اللّه عليه السلام، و فيها: «و إذا كانت قد تزوّجت، لم يزوّجها إلّا برضى منها» «4».
و موثقة البقباق، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «و أما الثيّب فإنها تستأذن و إن كانت بين أبويها، إذا أرادا أن يزوّجاها» «5».
و مرسلة الكافي: عن رجل يريد أن يزوّج أخته، قال: «يؤامرها فإن سكتت فهو إقرارها، و إن أبت لا يزوجها»، و رواه في الفقيه بطريق صحيح، و زاد في آخرها: «فإن قالت: زوّجني فلانا فليزوّجها ممن ترضى» «6».
و موثقة الحذّاء المتقدّمة «7»، حيث دلت على كفاية رضي غير المدركين بعد الإدراك مطلقا، مضافا إلى أنّ الغالب في أوائل الإدراك السفاهة.
و رواية داود بن سرحان المتقدّمة «8»، فإنها بكلا احتماليها تدل على المطلوب.
______________________________
(1) البقرة 2: 230.
(2) التهذيب 7: 380- 1535، الوسائل 14: 214 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 1.
(3) الكافي 5: 393- 2، التهذيب 7: 380- 1537، الإستبصار 3: 235- 849، الوسائل 14: 205 أبواب عقد النكاح ب 4 ح 3.
(4) التهذيب 7: 380- 1536، الإستبصار 3: 235- 848، الوسائل 14: 214 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 3.
(5) الكافي 5: 394- 5، الوسائل 14: 202 أبواب عقد النكاح ب 3 ح 6.
(6) الكافي 5: 393- 3، الفقيه 3: 251- 1196، الوسائل 14: 205 أبواب عقد النكاح ب 4 ح 4.
(7) المتقدّمة ص 568.
(8) المتقدّمة ص 567.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 574
و رواية يزيد الكناسي، و فيها: «فإذا بلغت تسع سنين جاز لها القول في نفسها بالرضى و التأني، و جاز عليها بعد ذلك» «1».
و رواية محمد بن هاشم عن أبي الحسن عليه السلام، قال: «إذا تزوّجت البكر بنت تسع سنين فليست مخدوعة» «2».
و صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنه قال في المرأة الثيّب تخطب إلى نفسها، قال: «هي أملك بنفسها، تولّي أمرها من شاءت» «3».
و صحيحة البزنطي، قال: قال أبو الحسن عليه السلام: «و الثيّب أمرها إليها» «4»، إلى غير ذلك.
و صحيحة زرارة، قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام قال: «لا ينقض النكاح إلّا الأب» «5».
و مثلها موثقة محمد بن محمد «6».
وجه الدلالة: أنه لو تزوّجت البالغة حدّ التسع، الفاقدة للأب و الجد، بدون إذن الحاكم، لم يكن للحاكم نقضه، لحصرهم عليهم السلام جواز النقض بالأب، فإذا لم يكن نقضه جائزا كان صحيحا. إلى غير ذلك من الأخبار.
و أما الثاني: أي توقف صحة تزويج السفيهين على إذن الولي، فلصحيحة الفضلاء المتقدمة «7» الدالة بالمفهوم على عدم جواز تزويج السفيهة بغير وليّ. و
______________________________
(1) التهذيب 7: 383 ذيل حديث 1544، الإستبصار 3: 237- 855، الوسائل 14: 209 أبواب عقد النكاح ب 6 ح 9، و في بعض النسخ: و التأبي.
(2) التهذيب 7: 468- 1875، الوسائل 14: 206 أبواب عقد النكاح ب 4 ح 6.
(3) التهذيب 7: 377- 1527، الإستبصار 3: 233- 839، الوسائل 14: 202 أبواب عقد النكاح ب 3 ح 4.
(4) الكافي 5: 394- 8، الوسائل 14: 206 أبواب عقد النكاح ب 5 ح 1.
(5) الكافي 5: 392- 8، التهذيب 7: 379- 1532 و الاستبصار 3: 235- 846، الوسائل 14: 214 أبواب عقد النكاح ب 9 ح 5.
(6) التهذيب 7: 379- 1533، الإستبصار 3: 235- 847.
(7) المتقدمة في ص 568.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 575
رواية زرارة المتقدمة «1»، المصرّحة بأنه لا يجوز تزويجها إلّا بأمر وليّها.
و مقتضى الجمع بينهما و بين الأخبار المتقدمة، إيقاع النكاح بإذن المولّى عليه و الولي معا.
و لا تنافي بين هاتين الروايتين و بين الأخبار المتقدّمة، سوى صحيحة الحلبي و ما بعدها.
و أما صحاح الحلبي و البزنطي و زرارة، و إن تعارض تلك الروايتين، إلّا أنهما أخص مطلقا من الثلاثة، لاختصاصهما بالسفيهة. و شمولهما للبكر لا يوجب جهة عموم، لأنها غير ملحوظة فيهما قطعا. و كذا تختص بالولي، و صحيحة زرارة تعمّ غير الأب مطلقا.
احتجّ النافي للولاية مطلقا بالأصل، و أنه ليس في نفسه من التصرفات المالية، فإنّ المهر غير لازم في العقد بنفسه، و النفقة تابعة كتبعية الضمان للإتلاف.
و جوابه: أنّ الأصل مندفع بما مرّ، و الدليل الآخر اجتهاد في مقابلة الحديث.
[بيان دلائل الولاية الاستقلالية للحاكم- لو كان به قائل- و الجواب عنه]
و دليل الولاية الاستقلالية- لو كان به قائل- يمكن أن يكون أمورا:
أحدها: التلازم بين ولاية المال و ولاية النكاح.
و جوابه: منع التلازم، كما في المفلّس و المفقود و الصغيرين.
و ثانيها: مسيس الحاجة إلى ولايته عليهما.
و فيه: أنه فرع ثبوت حجرهما و منعهما عن النكاح مطلقا، و عدم جواز تزويجهما نفسهما عند الحاجة، و لم يثبت.
و ثالثها: النبوي: «السلطان وليّ من لا وليّ له» «2».
______________________________
(1) المتقدمة في ص 567.
(2) سنن أبي داود 2: 566- 2083، سنن الترمذي 2: 280- 1108، سنن ابن ماجة 1: 605- 1879.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 576
و جوابه: أنّ معناه أنه وليّ من لا وليّ له و يحتاج إلى الوليّ، لا أنه وليّ من لا وليّ له سواء كان محتاجا إلى الوليّ أم لا.
و رابعها: أنّه تصرّف ماليّ، أما من جهة الرجل فظاهر، و أما من جهة المرأة، فلأنها تجعل البضع في مقابل الصداق، و هو ملحق بالأشياء المتقوّمة.
و جوابه: منع كونه ماليا من جهة الزوجة، و إنما هو اكتساب، و هو ليس ممنوعا منه، و لو كان كذلك لزم عدم صحة خلع السفيه و أخذ مال الخلع، و هو خلاف الإجماع المصرّح به.
و خامسها: صحيحة الفضلاء المتقدّمة «1».
و جوابه: عدم الدلالة بوجه من الوجوه، غايته عدم جواز تزويج السفيهة بغير وليّ، و هو أعم من الولاية الاستقلالية.
و سادسها: رواية زرارة السابقة «2»، دلّت بالمفهوم على جواز تزويجها بأمر الوليّ، سواء أذنت السفيهة أم لا.
و جوابه: أنّه إنما يتم لو كان إضافة التزويج إلى الضمير المؤنث إضافة إلى المفعول، و لو كان من باب الإضافة إلى الفاعل- كما هو الأظهر- لم يدل على المطلوب، بل يدل على ثبوت الولاية الاشتراكية.
مضافا إلى أنه لا عموم و لا إطلاق في مفهوم الاستثناء، أي الحكم الإيجابي، لأنّ المقصود من الجملة الاستثنائية هو الحكم السلبي، أما الإيجابي فمقصود في الجملة، فيكون من باب المطلق الوارد في مقام حكم آخر، كما هو المتبادر عرفا.
و على هذا فيكون مفاد المفهوم: جواز التزويج مع إذن الوليّ في الجملة، فيمكن أن يكون هو فيما إذا أذنت السفيهة أيضا، كما هو قول جمع كثير من الفقهاء.
______________________________
(1): تقدمتا في ص 567 و 568.
(2): تقدمتا في ص 567 و 568.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 577
مع أنه على فرض الدلالة معارض مع الأخبار المتقدّمة الدالة على استئمار البالغة بالعموم من وجه، الموجب للرجوع إلى الأصل.
و سابعها: صحيحة ابن سنان، السالفة «1».
و جوابه أولا: بالمعارضة المذكورة الموجبة للرجوع إلى الأصل، حيث إنّ الصحيحة و إن اختصت بالوليّ إلّا أنها شاملة للصغيرة و المجنونة و غيرهما.
و الأخبار المتقدّمة و إن اختصّت بالبالغة العاقلة إلّا أنها شاملة للوليّ و غيره.
و ثانيا: أنه كما يمكن أن يكون المراد تعريف من بيده عقدة النكاح، يمكن أن تكون واردة في بيان تعريف وليّ الأمر، و ادّي بلفظ «من بيده عقدة النكاح» اقتباسا من كلام اللّه سبحانه، بل هو الظاهر و الأصل بمقتضى القواعد الأدبيّة في القضايا الحملية، فإنّ الأصل و الظاهر فيها إثبات المحمولات المجهولة للموضوعات المعلومة، لا إثبات الموضوعات المجهولة للمحمولات المعلومة.
و على هذا فيكون المعنى: كلّ من كان بيده عقدة النكاح كان بيده ولاية المال، دون العكس. و مطلوبهم إنما يثبت على الثاني دون الأول، و ليس في كلام الراوي سؤال حتى يقال بتعيين العكس بقرينة السؤال.
فإن قيل: يدل حينئذ على أنه ليس عقدة النكاح بيد غير الولي و منه السفيهة بنفسها، فإذا لم تكن العقدة بيدها، تكون بيد وليها لا محالة.
قلت: هذا كلام سخيف، إذ الصغيرة الخالية عن الأب و الجد ليست بيدها عقدة النكاح و لا بيد ولي أمرها.
و أيضا الاشتراك غير كون النكاح بيده، فيمكن أن تكون السفيهة شريكة مع الولي. و لو كانت الشركة أيضا موجبة لصدق أنّ النكاح بيده، لجرى ذلك في الولي أيضا.
مع أنه لو كان المراد بيان من بيده عقدة النكاح، لكان هو الولي الذي بيده
______________________________
(1) تقدمت في ص 567.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 578
العفو عن الصداق لا مطلقا، كما يستفاد من الآية الشريفة «1»، و صرّحت به الأخبار المستفيضة، كصحيحة رفاعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن الذي بيده عقدة النكاح، فقال: «الولي الذي يأخذ بعضا و يدع بعضا، و ليس له أن يدع كله» «2» و غيرها.
و عليه الإجماع في كلام الفاضل الهندي «3»، و صاحب الكفاية «4»، و نقله الأول عن الخلاف و المبسوط «5».
و قال في التبيان، و مجمع البيان، و روض الجنان للشيخ أبي الفتوح، و فقه القرآن للراوندي: أنّه المذهب «6».
و الذي بيده العفو هو الأب و الجد، أو مع الوصي و الوكيل للرشيدة لا غير، كما في مجمع البيان، مشعرا بدعوى الإجماع عليه، و كنز العرفان ناسبا له إلى أصحابنا «7»، و في التحرير و القواعد و شرحه «8» و الروضة و الشرائع و المسالك «9»، و غيرها. و يدل عليه الأخبار المستفيضة أيضا «10».
و ثامنها: مفاهيم الأخبار المصرّحة بأنها إذا كانت مالكة أمرها تزوّجت
______________________________
(1) البقرة 2: 237.
(2) التهذيب 7: 392- 1572، الوسائل 14: 213 أبواب عقد النكاح ب 8 ح 3.
(3) كشف اللثام 1: 84.
(4) كفاية الأحكام: 183.
(5) الخلاف 3: 10 مسألة 34، المبسوط 4: 305.
(6) التبيان 2: 273، مجمع البيان 1: 342، روض الجنان 1: 406، فقه القرآن 2: 150.
(7) كنز العرفان 2: 207.
(8) في «ب»: و شروحه.
(9) تحرير الأحكام 2: 38، قواعد الأحكام 2: 42، إيضاح الفوائد 3: 226، جامع المقاصد 2: 112، كشف اللثام 1: 84، الروضة البهية 5: 355، شرائع الإسلام 2: 330، المسالك 1: 552.
(10): الكافي 6: 106- 2 و 3، التهذيب 8: 142- 493، الفقيه 3: 327- 1584، الوسائل 15: 62- 63 أبواب المهور ب 52 ح 1، 3، 5،.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 579
من شاءت «1».
و فيه أولا: المعارضة المذكورة.
و ثانيا: أنّ غايتها أنّ مع عدم مالكية الأمر لا تتزوج من شاءت، لا أنّ الولي يزوّجها من شاء، لجواز أن لا يكون تزويجها بيد أحد، أو يكون موقوفا بإذنها و إذن الولي.
و منه يظهر الجواب عن الاستدلال بالعامي المتضمّن لقوله: «لا نكاح إلّا بولي» «2»، و ما بمعناه.
و يؤيد المطلوب أيضا: تصريح جماعة من الأصحاب باختصاص الولاية الإجبارية- أي الاستقلالية- في النكاح بالأب و الجد، بحيث تظهر منه مسلّميّة القاعدة.
قال المحقق الشيخ علي: و غير الأب و الجد لا يملك الإجبار. و قال في موضع آخر: و ولاية الإجبار لا تثبت لغير الأب و الجد «3».
و قال الفاضل الهندي: إلّا أنه لا يكفي في إثبات الولاية للحاكم، فإنه لا يملك الإجبار «4».
و يؤيده أيضا: اكتفاء العلماء طرّا في شرائط المتزوجين بالبلوغ و العقل و الحرّيّة في باب النكاح، و تفريعهم عليه عدم صحة عقد الصبي و الصبيّة و المجنون و المجنونة و السكران فقط، من غير تعرّض لذكر السفيه أصلا، و تفريعهم عدم صحة التصرفات المالية من السفيه في باب المعاملات على اشتراط الرشد.
______________________________
(1) الكافي 5: 391- 391- 392، الفقيه 3: 251- 1195- 1997، التهذيب 7: 377 باب 32، الوسائل 14: 201 أبواب عقد النكاح ب 3، 4.
(2) عوالي اللآلي 1: 306- 9. سنن الدارقطني 3: 218- 4، السنن الكبرى 7: 107، مسند أحمد 4:
413.
(3) جامع المقاصد 12: 113، 114.
(4) كشف اللثام 1: 12.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 580
و منها: ولاية الأيتام و السفهاء في أجارتهم و استيفاء منافع أبدانهم،
مع ملاحظة المصالح.
للإجماع. و لأنّ في انتفائها ضررا عليهم، و هو منفيّ في الشريعة. و في عموم بعض الأخبار المتقدّمة في أمور الأيتام شمول لذلك أيضا، كالرضوي «1»، و صحيحة ابن رئاب «2».
و منها: استيفاء حقوقهم المالية و غيرها.
كحق الشفعة، و الفسخ بالخيار، و دعوى الغبن، و الإحلاف، و ردّ الحلف، و حق القصاص في الدم، و الجنايات، و إقامة البينة، و جرح الشهود، و أمثالها.
و قد ادّعى بعض معاصرينا الفضلاء الشهرة عليه في حق القصاص، و قوّاه «3».
و في كلّ ذلك، الولاية للحاكم مع المصلحة، لصحيحة ابن رئاب و الرضوي المنجبرين.
بل قد تجب إذا كانت في تركه مفسدة من ضرر و نحوه، كما أنه لا يجوز التصرّف إذا كانت المصلحة في الترك.
و لو تساوى الطرفان، فهل يجوز له التصرف و الاستيفاء، و ينفذ و يمضي، أم لا؟
الظاهر الثاني، للأصل الخالي عن الدافع.
و منها: التصرّف في أموال الإمام.
من نصف الخمس، و المال المجهول مالكه، و مال من لا وارث له، و نحو ذلك.
______________________________
(1) فقه الرضا عليه السلام: 333.
(2) الكافي 5: 208- 1، الفقيه 4: 161- 564، التهذيب 9: 239- 928، الوسائل 13: 474 أبواب أحكام الوصايا ب 88 ح 1.
(3) رياض المسائل 2: 521.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 581
و قد يستدل لثبوت «1» ولايته فيها بأنها أموال الغائب، و التصرّف فيها للحاكم.
و ضعفه ظاهر، إذ لا دليل على ولايته في أموال مطلق الغائب حتى الإمام، مع أنّ الولاية في أموال الغيّب إنما هي بالحفظ لهم، لا التفريق بين الناس.
و قد يستدل أيضا بعموم الولاية، و هو أيضا ضعيف، لأنّ مقتضاه ثبوت الولاية فيما يتعلّق بأمر الرعية، لا ما يتعلق بنفس الإمام و أمواله.
و الصواب: الاستدلال فيه بالقاعدة الثانية، فإنه بعد ثبوت لزوم التصرف في هذه الأموال و التفريق، لا بد له من مباشر، و ليس أولى من الحاكم، بل هو المتيقن و غيره مشكوك فيه.
و أيضا تفريق هذه الأموال إنما هو بإذن شاهد الحال، و هو إنما هو إذا كان المباشر له الفقيه العادل، كما بيّنّاه في كتاب مستند الشيعة «2».
و منها: جميع ما ثبت مباشرة الإمام له من أمور الرعية.
كبيع مال المفلّس، و طلاق المفقود زوجها بعد الفحص، و نحو ذلك، للقاعدة الاولى من القاعدتين المتقدمتين، و للإجماع.
و على الفقيه في كل مورد مورد أن يفتش عن عمل السلطان و الإمام، فإن ثبت فيحكم به للفقيه أيضا.
و منها: كلّ فعل لا بدّ من إيقاعه لدليل عقلي أو شرعي.
كالتصرف في الأوقاف العامة، و الإتيان بالوصايا التي لا وصيّ لها ابتداء أو بعد ممات الوصي، و عزل الأوصياء، و نصب العوام، و غير ذلك، للقاعدة الثانية من القاعدتين المذكورتين.
و يلزم أن تكون القاعدتان ملحوظتين عندك في كل مقام يرد عليك من أعمال
______________________________
(1) في «ج، ح، ه»: بثبوت.
(2) مستند الشيعة 2: 87 كتاب الخمس، و ص 762 كتاب الميراث.
عوائد الأيام في بيان قواعد الأحكام، ص: 582
الحكام و الفقهاء و وظائفهم، و تحكم بمقتضاهما، و لا تحكمنّ بشيء ما لم يثبت من القاعدة أو من دليل آخر.
فمن الموارد التي لا أرى عليه دليلا: ما تداول في هذه الأعصار في المبايعات الشرطية التي فيها خيار الفسخ للبائع بشرط ردّ الثمن إلى المشتري في زمان معيّن، فإذا لم يحضر المشتري في الزمان المعيّن، يجيئون بالثمن إلى الفقيه و يفسخون المبايعة.
و لا أرى لذلك وجها، فإنّ شرط الخيار هو ردّ الثمن إلى المشتري، فإذا لم يتحقق الشرط، كيف يتحقق الفسخ؟ و كون الفقيه قائماً مقامه حتى في ذلك مما لا دليل عليه أصلا.
و توهم أنّ ذلك لدفع الضرر و الضرار فاسد، إذ هذا الضرر مما أقدم البائع نفسه عليه، مع أنّ الفسخ لا عند المشتري متضمن لضرر المشتري.
سلّمنا الضرر المنفيّ، فلم يجبر بردّ الثمن إلى الفقيه و الفسخ عنده؟ إذ بعد ما جاز للحاكم التجاوز عن مقتضى الشرط لدفع الضرر، فيمكن دفعه بزيادة مدة الخيار، أو بإلزام المشتري على ما يجبر به الضرر، أو بغير ذلك من الاحتمالات.
و من تلك الموارد ما ذكروه في باب النسيئة: أنه إذا لم يقبل البائع الثمن في الأجل، يؤدّيه إلى الحاكم و يبرأ بذلك، و يكون التلف من البائع حينئذ.
و هو أيضا مما لا دليل عليه، و حديث الضرر يعلم ما فيه مما مرّ، إلى غير ذلك من الموارد.
فإن قيل: لا بدّ في أمثال تلك الموارد من الرجوع إلى الحاكم.
قلت: نعم لا شك في ذلك، و هو المرجع في جميع الحوادث، و له منصب المرجعية في جميع ما يتعلّق بالشريعة، و لكن الكلام في وظيفة الحاكم بعد الرجوع إليه أنها ما هي؟ و اللّه العالم بحقائق أحكامه.
عوائد الایام-النراقي-عائدة ۵۴-ولاية الحاكم