بسم الله الرحمن الرحیم

العناوين الفقهية للمراغى-العنوان الرابع و السبعون-ولاية الحاكم الشرعي

فهرست فقه
القواعد الفقهیة و الاصولیة
ولايت فقيه
سامانه بينش شيعي
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
عوائد الایام-النراقي-عائدة ۵۴-ولاية الحاكم



رسائل في ولاية الفقيه؛ ص: 105
العناوين‌
مير عبد الفتاح علي الحسيني المراغي (كان حيّا في سنة 1246 ه‍)
________________________________________
رحمان ستايش، محمد كاظم، رسائل في ولاية الفقيه، در يك جلد، انتشارات دفتر تبليغات اسلامى حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1425 ه‍ ق



للسيد ميرعبدالفتاح الحسينى المراغى ره( م 1250 قمرى)
العناوين الفقهية:
عناوين الولايات و السياسات و ما يلحقها من بعض المباحث ؛ ج‌2، ص : 555
......العنوان الثالث و السبعون في ذكر الأولياء و المولى عليهم إجمالا و بيان مراتبهم في الولاية ؛ ج‌2، ص : 555
.............نذكر هنا أمورا ؛ ج‌2، ص : 557
....................أحدها: أن الولي على مال الغير أو على نفسه إنما هو الأب و الجد للأب ؛ ج‌2، ص : 557
....................و ثانيها: أن المولى عليهم على ما يظهر من التتبع -: الصغير ؛ ج‌2، ص : 558
....................و ثالثها: أن تصرف الولي مشروط بالمصلحة بالإجماع و ظواهر الأدلة ؛ ج‌2، ص : 559
......العنوان الرابع و السبعون ولاية الحاكم الشرعي ؛ ج‌2، ص : 561
.............الأدلة الدالة على ولاية الحاكم الشرعي أقسام: ؛ ج‌2، ص : 563
....................أحدها: الإجماع المحصل ؛ ج‌2، ص : 563
....................و ثانيها: منقول الإجماع في كلامهم على كون الحاكم وليا ؛ ج‌2، ص : 563
....................و ثالثها: النصوص الواردة في هذا الباب: ؛ ج‌2، ص : 564
..........................منها: ما ورد في الأخبار: من كون العلماء ورثة الأنبياء ؛ ج‌2، ص : 564
..........................و منها: ما ورد من أن العلماء أمناء أو أمناء الرسل ؛ ج‌2، ص : 566
..........................و منها: ما دل على أن العلماء خلفاء رسول الله صلى الله عليه و آله ؛ ج‌2، ص : 566
..........................و منها: ما دل على أن العلماء خير الخلق بعد أئمة الهدى ؛ ج‌2، ص : 568
..........................و منها: ما دل على أن العلماء حكام على الملوك ؛ ج‌2، ص : 569
..........................و منها: مقبولة عمر بن حنظلة، و رواية أبي خديجة الدالتين على كون من عرف أحكام الأئمة ؛ ج‌2، ص : 570
..........................و منها: ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له ؛ ج‌2، ص : 570
......العنوان الخامس و السبعون ولاية عدول المؤمنين ؛ ج‌2، ص : 579
.............و هنا بحثان: ؛ ج‌2، ص : 580
....................أحدهما: في جواز تصرف العدول فيما هو وظيفة الحاكم لو كان موجودا ؛ ج‌2، ص : 580
....................و ثانيهما: في وجوب مباشرتهم في الصورة المذكورة ؛ ج‌2، ص : 581
.............بقي هنا شيئان يمكن التمسك بهما: ؛ ج‌2، ص : 583
....................الأول: ما مر من خبر الوصية فإن ظاهره كون ذلك بيانا لحكم شرعي ؛ ج‌2، ص : 583
....................الثاني: قوله تعالى و المؤمنون و المؤمنات بعضهم أولياء بعض ؛ ج‌2، ص : 584
......العنوان السادس و السبعون قاعدة: البينة على المدعي و اليمين على من أنكر ؛ ج‌2، ص : 587




العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 555‌
عناوين الولايات و السياسات و ما يلحقها من بعض المباحث‌
العنوان الثالث و السبعون في ذكر الأولياء و المولى عليهم إجمالا و بيان مراتبهم في الولاية‌



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 556‌
عنوان 73 لا ريب أن الولاية على الناس إنما هي لله تبارك و تعالى في مالهم و أنفسهم، و للنبي صلى الله عليه و آله لقوله تعالى النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ «1» و للأئمة «2» عليهم السلام قدس سره رحمهم الله (2 لأن من كان النبي صلى الله عليه و آله مولاه فعلي عليه السلام مولاه بالنص المتواتر، و لا فرق بينه و بين سائر الأئمة بضرورة المذهب. و يدلُّ على هذا المجموع قوله تعالى إِنَّمٰا وَلِيُّكُمُ اللّٰهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا. «3» الآية. و أما بعدهم فلا ريب أن الأصل الأولي عدم ثبوت ولاية أحد من الناس على غيره لتساويهم في المخلوقية و المرتبة ما لم يدل دليل على ثبوت الولاية، و لأن الولاية تقتضي أحكاما توقيفية لا ريب في أن الأصل عدمها إلا بالدليل. و قد ورد الدليل كتابا و سنة و إجماعا على ولاية جملة من الناس على بعض منهم، و قد ذكره الفقهاء في البيع، و في كتاب الحجر، و في كتاب النكاح، و في الطلاق، و غير ذلك من المباحث على حسب ما يقتضيه المقام، و في بيان أحكام الأولياء و أقسامها و مواردها، و المباحث المتعلقة بها: من التعارض و الترجيح و اشتراط المصلحة في تصرفهم، أو عدم المفسدة، أو غير ذلك من المباحث المذكورة في‌
______________________________
(1) الأحزاب: 6.
(2) في «ن، د»: و الأئمّة.
(3) المائدة: 55.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 557‌
كتب الفروع. و حيث إنها مبنية على أدلة خاصة في كل مقام و غرضنا في الباب ذكر ما يجعل قاعدة كلية في الفقه طوينا الكلام في ذلك، لكن‌
نذكر هنا أمورا‌
حتى توجب التنبه «1» للباقي.
أحدها: أن الولي على مال الغير أو على نفسه [إنما هو الأب و الجد للأب]
على ما ظهر من استقراء الفقه و تتبع مقاماته إنما هو الأب و الجد للأب، و في تعميمه لما كان من طرف أم الأب أيضا أو اختصاصه بما كان من طرف أب الأب نظر، منشأه: إطلاق النص و الفتوى الظاهر في التعميم، و انصرافه إلى ما كان من طرف أب الأب عند إطلاقه دون أم الأب. و لا ولاية للأم و إن علت مطلقا، لا في مال و لا في نفس في مقام من المقامات، و لا للأخ من حيث هو كذلك و إن وردت فيه رواية بالنكاح «2» لكنها محمولة على صورة كونه وصيا، لمعارضتها بما هو أقوى. و لا لغيره من الأقارب من حيث القرابة، للأصل و عدم الدليل. و الوصي «3» للأب أو للجد السابق و الزوج بالنسبة إلى زوجته، و الموالي بالنسبة إلى مماليكهم، و الحاكم الشرعي، و عدول المؤمنين، و وكيل الأب أو الجد أو الوصي أو المولى أو الحاكم أو الزوج، و وكيل الوكيل و هكذا. مع كون الوكيل مأذونا في التوكيل، و وصي الوصي على تقدير كونه مأذونا في التوصية، و المقاص للمال بشرائط التقاص. فأقسام الأولياء بحسب النوع تسعة، و لو أخرجنا الزوج نظرا إلى كون البحث في ولاية المال و ولاية النفس في النكاح و نحوه، و لا ولاية للزوج على زوجته كذلك من حيث هو زوج تكون ثمانية، و لذلك لم يذكره الفقهاء في ذكر‌
______________________________
(1) في «ن، د»: التنبيه.
(2) الوسائل 14: 211، الباب 7 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد، ح 2.
(3) عطف على: الأب و الجد.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 558‌
الأولياء في مقام من المقامات، فتدبر. و مرادهم من (الولي) في الفقه: ولاية المال و النفس، و هو خارج عن ذلك، و لو أريد ما يعم ولاية الإطاعة و نحوها لاتسعت الدائرة و دخلت أشخاص آخر، كالأم و الضيف و صاحب المنزل و نحو ذلك، للزوم إطاعتهم في بعض الأمور، فتدبر.
و ثانيها: أن المولى عليهم على ما يظهر من التتبع-: الصغير‌
، ذكرا أو أنثى، عاقلا أو مجنونا، رشيدا أو سفيها. و المجنون، مطبقا كان أو أدواريا، بالغا أو صغيرا. و السفيه، بالغا أو صغيرا، ذكرا أو أنثى. و الغائب في بعض الأمور. و الممتنع عن أداء الحق الذي عليه. و البكر و إن كانت بالغة رشيدة على قول. فالولاية للأب على الصغير في المال و النكاح، و على المجنون المتصل جنونه بالصغر و مطلقا على قول، و السفيه المتصل سفهه بصغره أو مطلقا في قول. و ولاية الجد تجتمع مع ولاية الأب في المولى عليه في النكاح، و كل من سبق منهما في العقد يمضي تصرفه و يبطل اللاحق، و مع التعارض يقدم عقد الجد هنا بالنص «1» و الإجماع و إن كان [مقتضى] «2» القاعدة البطلان، لعدم إمكان الجمع و عدم المرجح، و على هذه القاعدة تعارض الأولياء مطلقا، حتى في تعارض الجد مع جد الأب، فإنه لا نص فيه، و إلحاقه بالقياس لا وجه له، فيبقى تحت القاعدة. و كذلك في المال «3» إلا أنه مع التعارض يبطلان. و الوصي لا ولاية له إلا مع فقدهما، حتى لو كان وصيا لأحد الوليين الاجباريين على الولاية على الأطفال بطل مع وجود الأخر، لأنه ولي، و الوصي فرع انتفائه «4». و كذا وصي الوصي لا يجتمع مع الولي الإجباري و مع الوصي، و الوجه واضح.
______________________________
(1) راجع الوسائل 14: 217، الباب 11 من أبواب عقد النكاح و أولياء العقد.
(2) من «م».
(3) عطف على: في النكاح.
(4) في العبارة ما لا يخفى، و لذا غيّرها مصحّح «م» بما يلي: و الوصيّ لا ولاية له على الأطفال إلّا مع فقد الوليّين الإجباريّين، حتّى أنّه لو أوصاه أحدهما بطلت الوصيّة مع وجود الآخر، إذ ولاية الوصيّ موقوفة على انتفائهما معا.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 559‌
و المولى يجتمع مع أب وجد، و لكن ولايتهما تسقط مع المولى و إن كانا حرين، لأن المملوك لا تسلط لأحد عليه غير مالكه. و وكيل كل واحد من الأولياء يجتمع معه، و هو تابع لمرتبة الموكل، فيجتمع مع ما يجتمع به الموكل، و لا يجتمع مع ما لا يجتمع معه. ولاية الحاكم لا تجتمع مع شي‌ء من الأولياء السابقة، لأنه ولي من لا ولي له. و ولاية العدول لا تجتمع مع الحاكم، و لا مع الأولياء الأخر على ما يجي‌ء بيانه. و أمين الحاكم بحكم الحاكم. و ولاية الوصي تابعة للتوصية و ولاية الموصي. و في التوصية على النكاح لمن «1» للموصي ولاية النكاح عليه أقوال معروفة. و المولى ولي لمملوكه في المال و النكاح و إن قلنا بأن المملوك يملك. و الحاكم ولي من لا ولي له، و في ولايته على من اتصل جنونه أو سفهه بالصغر قولان مع وجود الولي الإجباري أو وصيه، و بدونهما «2» فهو له بلا كلام «3» كمن تجدد جنونه أو سفهه بعد البلوغ و الرشد و العقل. و العدول ولي على ما كان الحاكم وليا عليه مع وجوده، على تفصيل يأتي. و الوكيل ولي على من لموكله عليه ولاية في مال كان أو في نكاح. و هنا مباحث شريفة متعلقة بالولايات أعرضنا عنها.
و ثالثها: أن تصرف الولي مشروط بالمصلحة بالإجماع و ظواهر الأدلة‌
، و لأن المتيقن من أدلة الولايات إنما هو ذلك، إذ الغرض الإصلاح في النفس و المال، و المولى عليه لنقصه عاجز عن ذلك، و لو كان الإفساد سائغا لما احتيج إلى ولاية. و في كون الشرط علمية أو واقعية فيبطل التصرف مع انكشاف عدم المصلحة و إن اعتقدها عنده وجهان.
______________________________
(1) في «ن، د»: فيمن.
(2) في غير «م»: بدونه.
(3) في «ن، د»: بدون كلام.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 560‌
إلا في المولى «1» فإن له التصرف كيف شاء، لأنه مسلط على ماله. و قيل في الأب و الجد باشتراط عدم المفسدة و عدم اعتبار المصلحة «2» و يرشد إلى ذلك إطلاق أدلة ولايتهما، غايته خروج المفسدة بالدليل، و لا دليل على اعتبار المصلحة. و يدلُّ على ذلك ما ورد من النص على جواز اقتراضه مال الطفل «3» و على جواز تقويم جاريته على نفسه «4» مع عدم مصلحة في ذلك، و ظاهر الوفاق على جوازهما من دون مصلحة بشرط عدم المفسدة. و لكن كلام الأصحاب في اشتراط المصلحة في تصرف الولي مطلق. نعم، ذكر عدم اشتراطها في الإجباري الشهيد رحمه الله في قواعده «5».
______________________________
(1) استثناء عن قوله فيما تقدّم: إنّ تصرّف الوليّ مشروط بالمصلحة.
(2) لم نظفر على قائله.
(3) الوسائل 12: 192، الباب 76 من أبواب ما يكتسب به، ح 1.
(4) راجع الوسائل 14: 543، الباب 40 من أبواب نكاح العبيد و الإماء.
(5) قد عنون الشهيد قدّس سرّه هذه المسألة (في القاعدة: 133) و ذكر الاحتمالين و لم يرجّح شيئا، و لم يفصّل بين الوليّ الإجباري و غيره، راجع القواعد و الفوائد 1: 352.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 561‌
العنوان الرابع و السبعون ولاية الحاكم الشرعي‌



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 562‌
عنوان 74 الأصل في كل شي‌ء لا ولي له معين من الشرع أن يكون الحاكم وليا له، و هو المعبر عنه بعموم ولاية الحاكم الذي يشير إليه الفقهاء في كثير من المباحث، كما في وجوب دفع ما بقي من الزكاة في يد ابن السبيل بعد الوصول إلى بلده إليه، و في وجوب دفع الزكاة ابتداء أو بعد الطلب إليه، و تخيره في أخذ خمس أرض الذمي أو منفعتها، و ولايته في مال الأمام و ميراث من لا وارث له، و في توقف إخراج الودعي الحقوق على إذنه، و ولايته في إجراء الحدود و في القضاء بين الناس، و في أداء دين الممتنع من ماله، و توقف حلف الغريم على إذنه، و في القبض في الوقف على الجهات العامة و في نظارته لذلك، و توقف التقاص من مال الغائب على إذنه و من الحاضر في وجه، و في بيع الوقف حيث يجوز و لا ولي له، و في قبض الثمن إذا امتنع البائع و قبضه عن كل ممتنع عن قبض حقه، و في الدين المأيوس عن صاحبه، و بيع الرهن المتسارع إليه الفساد بإذنه، و توليه «1» إجارة الرهن لو امتنعا، و تعيين عدل يقبض الرهن لو لم يرضيا، و تعيينه ما يباع به الرهن مع تعدد النقد، و في باب الحجر على المفلس أو على السفيه في قول، و في قبض وديعة الغائب لو احتيج إلى الأخذ، و في إجبار الوصيين على الاجتماع‌
______________________________
(1) في «ن، د»: تولية.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 563‌
الاستبدال بهما، و في ضم المعين إلى الوصي العاجز، و في عزل الخائن على القول بعدم انعزاله بنفسه، و في إقامة الوصي فيمن لا وصي له أو مات وصيه أو كان و انعزل، و في تزويج المجنون و السفيه البالغين، و في فرض المهر لمفوضة البضع، و ضرب أجل العنين، و بعث الحكمين من أهل الزوجين، و إجبار الممتنع على أداء النفقة، و في طلاق زوجة المفقود، و في إجبار المظاهر على أحد الأمرين، و في إجبار المولي كذلك، و احتياج إنفاق الملتقط على اللقيط على إذنه، و نحو ذلك من المقامات الأخر التي لا تخفى على من تتبع الفقه، فإنهم يقولون بهذه الأمور، و يتمسكون بعموم ما دل على ولاية الحاكم الشرعي. و لا ريب أن النائب الخاص الذي يصير في زمن الحضور كما يكون نائبا لجهة، خاصة كالقضاء و نحوه يكون لجهة عامة أيضا، و ذلك تابع لكيفية النصب و النيابة. و على هذا القياس في نائب زمن الغيبة، فإنه أيضا يمكن كون ولايته بطريق العموم أو الخصوص، فلا بد من ملاحظة ما دل من الأدلة على ولاية الحاكم حتى يعلم أنه هل يقتضي العموم أو لا؟ فنقول‌
الأدلة الدالة على ولاية الحاكم الشرعي أقسام:
أحدها: الإجماع المحصل‌
، و ربما يتخيل أنه أمر لبي لا عموم فيه حتى يتمسك به في محل الخلاف. و هو كذلك لو أردنا بالإجماع الإجماع القائم على الحكم الواقعي الغير القابل للخلاف و التخصيص. و لو أريد الإجماع على القاعدة بمعنى كون الإجماع على أن كل مقام لا دليل فيه على ولاية غير الحاكم فالحاكم ولي له فلا مانع من التمسك به في مقام الشك، فيكون كالإجماع على أصالة الطهارة و نحو ذلك، و الفرق بين الإجماع على القاعدة و الإجماع على الحكم واضح، فتدبر. و هذا الإجماع واضح لمن تتبع كلمة الأصحاب.
و ثانيها: منقول الإجماع في كلامهم على كون الحاكم وليا‌
فيما لا دليل فيه على ولاية غيره، و نقل الإجماع في كلامهم على هذا المعنى لعله مستفيض في كلامهم.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 564‌
و ثالثها: النصوص الواردة في هذا الباب:
منها: ما ورد في الأخبار: من كون العلماء ورثة الأنبياء‌
«1» و هذا المعنى ورد في روايات كثيرة، و لكن الكلام في دلالته «2» على المدعى بعد الإغماض عن سنده و الوثوق فيه إلى شهرة الرواية بل الصحة في بعضها. فنقول: ظاهر قولهم: (فلان وارث فلان) أن كل ما عنده قد انتقل إليه و صار عنده، و لا ريب أن الأنبياء كان لهم الولاية على الرعية مطلقا، إلا فيما كان حكم الله على عدمه، فينبغي ثبوت هذا المعنى في العلماء أيضا، و هو المدعى. و يرد على هذا القسم من الأخبار إشكالات: أحدها: أن إضافة الإرث إلى الأنبياء تقضي بكون «3» المراد من (العلماء) الأوصياء، لأنهم ورثة الأنبياء دون العلماء، إذ الظاهر من الإضافة كونه من دون واسطة، لا مع الواسطة، و لا ريب أن لكل نبي وصيا و هو وارثه، و العلماء في كل امة لا يكونون إلا ورثة الأوصياء و ورثة النبي مع الواسطة، فيدور الأمر بين حمل الوارثية على ما هو بالواسطة، و بين حمل (العلماء) على الأوصياء، و لا ريب أن التخصيص أولى من المجاز، غايته تساوي الاحتمال المسقط للاستدلال. بل الظاهر أن حمل (العلماء) على الأوصياء أوضح، سيما بعد ورود تفسيره بهم في بعض المقامات التي ذكر فيه اللفظ من كتاب «4» و سنة «5». و ثانيها: أن المتبادر من كونهم ورثة الأنبياء كونهم وارثين في العلم و لا بحث في ذلك، إذ ليس العلم إلا في العلماء، و لا يتخيل حينئذ كون الخبر إفادة للبديهي، إذ الغرض من ذلك بيان شرف العلم حتى لا يتخيل من فقر العلماء و عدم وجود‌
______________________________
(1) الكافي 1: 32، باب صفة العلم. ح 2، و ص 34 باب ثواب العالم و المتعلّم، ح 1.
(2) كذا في أصول النسخ، لكن مصحّح «م» قد أنّث الضمائر و غيّر العبارة بما لا حاجة إليه.
(3) في «ن، د»: يقتضي كون المراد.
(4) انظر البحار 23: 188، باب أنّهم عليهم السّلام أهل علم القرآن.
(5) مثل ما ورد عن أبى عبد اللّه عليه السّلام: «الناس يغدون على ثلاثة: عالم و متعلّم و غثاء، فنحن العلماء.» البحار 1: 187، ح 1 و 194، ح 8.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 565‌
المال عندهم حقارتهم، فأفاد أن العلم كان من صفات النبي و قد ورثه العالم، و كفى بذلك شرفا له. و ثالثها: أنه على فرض عدم تبادر ذلك كفى في التقييد ما ورد في تتمة الأخبار بأن الأنبياء لا يورثون دينارا و لا درهما، و إنما يورثون علما «1» فإن الظاهر من ذلك إرادة العلم من الإرث، و حينئذ لا دلالة فيه على إثبات الولاية بوجه من الوجوه، فتدبر. و رابعها: أن المراد من الرواية لو كان كل فرد من أفراد العالم وارثا لكل فرد من أفراد النبي للزم كون العلماء أزيد علما و ولاية من الأنبياء، و ليس كذلك بل الظاهر التوزيع [بمعنى أن] «2» علماء امة كل نبي ورثة ذلك «3» النبي، فيكون علماء هذه الأمة ورثة نبينا «4» صلى الله عليه و آله، و مقتضى كون الجماعة وارثا من واحد كون كل منهم آخذا بحصته من التركة، لا كل واحد آخذا للكل، و إذا كان كذلك فينبغي كون الولاية منقسمة على العلماء، و أين ذلك من إثبات الولاية للكل على الكل؟ فتدبر. و يمكن «5» أن يقال: إن الظاهر من الخبر: العموم، و لا وجه لحملة على الأوصياء، بل يمكن أن يقال: إن الأوصياء داخل في عموم (العلماء) فتكون نسبة الوارثية إلى المجموع، و لا بحث في كون ذلك حقيقة، فلا يلزم مجاز حتى يرجح التخصيص عليه، مضافا إلى أن ملاحظة صدر هذه الأخبار يدل على إرادة الأعم من هذا الخبر، بل يدل على إرادة غير الأوصياء من سائر العلماء، لأنها واردة في مقام مدحهم و الثناء عليهم، فراجع. و أما انصراف إطلاق التوارث على العلم فممنوع، فكما أن النبي ولي على رعيته فكذلك ورثته، و لو سلم الانصراف أو أثبت خصوص إرادة العلم بقرينة ذيل الخبر لقلنا أيضا بدلالتها على الولاية، من جهة أنه من المعلوم أن ولاية النبي على‌
______________________________
(1) الكافي 1: 34، باب ثواب العالم و المتعلّم، ذيل الحديث 1.
(2) من «م».
(3) في غير «م»: وارث لذلك.
(4) في غير «م»: وارثا لنبيّنا.
(5) في «ن»: فيمكن.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 566‌
الرعية ليست إلا من جهة علمه بالأحكام و الشرائع، فكل من تلقى منه الأحكام و صار عالما فهو ولي كذلك، فتأمل، فإن في تتميم الجواب عن هذا البحث إشكالا جدا. و أما الأشكال من جهة كونهم وارثين متعددين فيتبعض عليهم ما كان عند النبي و لا يدل على المدعى، مدفوع بأن المتبادر كون كل منهم وارثا لما عند النبي صلى الله عليه و آله من العلم و الحكم دون تبعض ذلك. أو نقول: متى ما ثبت في البعض ثبت في الكل. و فيه نظر، لأن بعض المقامات قد دل الدليل على ولاية الحاكم فيه.
أو نقول: عدم وجود الفرد المعهود و عدم إمكان إرادة الفرد الغير المعين و عدم وجود القرينة يوجب الحمل على الاستغراق إن لم يرد الأشكال بوجود القدر المتيقن المانع من ذلك.
و منها: ما ورد من أن العلماء أمناء «1» أو أمناء الرسل‌
«2» كما في بعض آخر، أو حصون الإسلام «3» كما في قسم ثالث، بتقريب: أن كونه أمينا على الإطلاق أو أمينا للرسل ليس معناه إلا رجوع أمور الرعية إليهم، و هذا معنى الولاية، و من ذلك يعلم معنى (الحصون). و يمكن أن يقال: إن الظاهر من كونهم أمناء: كونهم أمناء في الشريعة و العلم، بمعنى: أن ما جاء به من الأحكام فهو عند العلماء ينبغي أن يرجع إليهم، و لا دلالة فيه على ولايتهم في المقامات التي هي محل البحث، و كذلك كونهم (حصون الإسلام) معناه: كونهم حفظة الدين بنشر أحكامه، و أي دخل له بالولاية؟ اللهم إلا أن يقال: إن كونهم حفظة للشرع و حصنا للإسلام لا يتم إلا بالولاية، و إلا لم يمكن لهم حفظ الإسلام. و له وجه بعد التأمل، فتدبر.
و منها: ما دل على أن العلماء خلفاء رسول الله صلى الله عليه و آله‌
«4». و الوجه في الدلالة: أن‌
______________________________
(1) الكافي 1: 33، باب صفة العلم و فضله و فضل العلماء، ح 5.
(2) عوالي اللآلي 4: 77، ح 65، بلفظ «الفقهاء أمناء الرسل».
(3) الكافي 1: 38، باب فقد العلماء، ح 3 بلفظ «لأنّ المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام».
(4) الوسائل 18: 65، الباب 8 من أبواب صفات القاضي، ح 50، و ص 66 ح 53.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 567‌
إطلاق قولنا: (فلان خليفة فلان) أن ما له من التصرف فهو ثابت للخليفة، و ذلك واضح عند أهل العرف ما لم يتقيد بقيد، فقولهم: (إن العالم خليفة النبي صلى الله عليه و آله) بإطلاقه يقضي بأن كل ما للنبي صلى الله عليه و آله من التسلط و الولاية على الرعية فهو و للعالم ثابت، إلا ما دل الدليل على إخراجه. و لكن تجئ فيه المناقشة السابقة من ظهور إرادة الأوصياء من (العلماء) لأنهم الخلفاء، و العلماء خلفاء الخلفاء. إلا أن يجاب بأن المراد من (العلماء) ما يعم الأوصياء، و يصدق الخلفاء على المجموع من دون شبهة. و يبقى الإشكال في انصراف ذلك إلى الخلافة في العلم لا مطلقا. و هو مع أنه يجاب بما تقدم بعيد في المقام، بل الظاهر الإطلاق. نعم، هنا بحث يرد على هذا الخبر و على ما سبق و على ما يجي‌ء بعد هذا من الأخبار: أن مساقها إنما هو في مقام بيان فضل العلماء، و ليس في مقام إثبات الولاية لهم على الناس، فلا وجه للتمسك بها في الباب. نعم، يضعف هذا الإشكال في قسمين من هذه الروايات: أحدهما: ما اشتمل على لفظ (الخلفاء). و ثانيهما: ما اشتمل على أنهم (وكلاء «1» و أما في سائر ما ذكرناه و نذكره فهذا البحث آت فيه مع ما في دفعه من الأشكال. و منها: ما دل على أن العلماء كسائر الأنبياء «2» أو أنهم كسائر الأنبياء في بني إسرائيل «3» بتقريب: أن النبي لا شبهة في ولايته كلية، و مقتضى التشبيه مع عدم تعيين وجه الشبه كونهم كالأنبياء في كل ما هو من صفات النبي إلا فيما خرج بالدليل، و من جملة صفاتهم الولاية.
______________________________
(1) لم نقف على رواية مشتملة على اللفظ المذكور.
(2) المراد به ظاهرا ما ورد في نسخة من جامع الأخبار عنه صلّى اللّه عليه و آله بلفظ «فانّي أفتخر يوم القيامة بعلماء أمّتي، فأقول: علماء أمّتي كسائر الأنبياء قبلي» جامع الأخبار: 45، الفصل العشرون.
(3) عوالي اللآلي 4: 77، ح 67، بلفظ «علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل»، و في عوائد النراقي قدّس سرّه عن الفقه الرضوي أنّه عليه السّلام قال: «منزلة الفقيه في هذا الوقت كمنزلة الأنبياء في بني إسرائيل» عوائد الأيّام: 186.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 568‌
و يجي‌ء هنا مضافا إلى كونه مسوقا لبيان الفضل أن الحمل على العموم فرع عدم وجود الجهة الظاهرة في التشبيه، و الظاهر هنا التشبيه في العلم، فتدبر.
و منها: ما دل على أن العلماء خير الخلق بعد أئمة الهدى‌
«1» أو فضل العلماء على الناس كفضل رسول الله صلى الله عليه و آله على أدناهم «2» أو أن فضلهم على سائر الناس كفضل الآخرة على الدنيا «3» أو أن فضلهم على سائر الناس كفضل الشمس على سائر الكواكب «4» أو أن الله تعالى فضلهم على جميع خلقه بعد النبيين «5». و هذه الروايات لا دلالة فيها على الولاية، نظرا إلى أنها مسوقة لبيان الفضل لا لبيان الولاية، و لا نسلم الملازمة بين الفضل و الولاية، بمعنى كون كل فاضل وليا على مفضول، سيما إثبات الولاية العامة المطلقة التي نحن بصددها. نعم، كون كل ولي فاضلا قضى به قبح ترجيح المرجوح أو المساوي، و أما كون كل فاضل وليا فلا دليل عليه، و الأخبار لا دلالة فيها على أزيد من التفضيل، و هو غير المدعى، و ليس بمستلزم له. مضافا إلى أن الخبر الأخير و الخبر الثاني لا يمكن حملهما على العلماء، بل الظاهر أن المراد منهما: الأئمة، لأنهم خير جميع الخلق بعد النبيين، و فضلهم على الناس كفضل رسول الله صلى الله عليه و آله، دون سائر العلماء، فلو حمل عليهم لزم حمل هذا الكلام على المجاز و المبالغة و التخصيص في لفظ (جميع الخلق) كما أنه لو حمل على الأئمة لزم تخصيص العلماء أو إرادتهم منه مجازا، و أحدهما ليس بأولى من الأخر. إلا أن يقال في دفع الأشكال عن الأخير: بأنه لو أريد الأئمة فلا وجه لقوله: (بعد النبيين) لأن أئمتنا أفضل من أنبياء بني إسرائيل، كما ورد في الأخبار «6»‌
______________________________
(1) الاحتجاج 2: 458 (احتجاجات الإمام الحسن العسكري عليه السّلام).
(2) مجمع البيان 9: 253، ذيل الآية 11 من سورة المجادلة.
(3) البحار 2: 25، الباب 8 من كتاب العلم، ح 91، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام. الخبر.
(4) البحار 2: 25، الباب 8 من كتاب العلم، ح 91، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام. الخبر.
(5) البحار 2: 25، الباب 8 من كتاب العلم، ح 91، عن منية المريد، قال مقاتل بن سليمان: وجدت في الإنجيل: أنّ اللّه تعالى قال لعيسى عليه السّلام. الخبر.
(6) راجع البحار 26: 267، باب تفضيلهم عليهم السّلام على الأنبياء.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 569‌
فلا بد من إرادة العلماء هنا. و لا يمكن أن يقال: إنه لو أريد العلماء لزم تفضيلهم على الأئمة عليهم السلام أيضا، إذ لم يستثنهم في الرواية. لأنا نقول: استثناء النبيين إثبات «1» لهم، لأنهم بعد خاتم الأنبياء و قبل سائر النبيين في المرتبة، و العلماء إذا كانوا بعد النبيين فكانوا بعد الأئمة أيضا، فتدبر. نعم ما دل على كون فضلهم كفضل رسول الله صلى الله عليه و آله يدل على إثبات الولاية بظاهر التشبيه إن لم يجي‌ء فيه ما مر من الأشكال سابقا.
و منها: ما دل على أن العلماء حكام على الملوك‌
، كما أن الملوك حكام على الناس «2» أو على أن العالم حجة الأمام على الناس «3» و أنهم كافلون لأيتام آل محمد صلى الله عليه و آله «4». و ظاهر الخبر الأول إثبات ولاية الحكومة لهم على من هو حاكم على الناس «5»، و هذه العبارة تدل على كونهم حكاما على الناس بالأولوية، بل مثل هذه العبارة يساق في العرف لإفادة ذلك. و لكن كونهم حاكمين إنما يقتضي الولاية في القضاء و الفتوى لو سلم ذلك، و هما لا بحث فيهما، و أما في غيرهما فلا يدل على ذلك. و كذلك كونه حجة على الناس يراد به ما يحتج به عليهم يوم القيامة بالإبلاغ و الأنذار حتى لا يبقى عذر في التقصير، و لا يمكن الجواب بعدم العلم و الاطلاع أو الحجة، بمعنى كون ما يقوله العلماء حقا يجب اتباعه كالإمام، و أين ذلك من ثبوت الولاية؟ و كونهم كافلين للأيتام من آل محمد صلى الله عليه و آله كناية عن تعليمهم الأحكام و الشرائع الموجب‌
______________________________
(1) في هامش «م» استثناء- خ ل.
(2) مستدرك الوسائل 17: 316، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 17.
(3) الوسائل 18: 101، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 9.
(4) مستدرك الوسائل 17: 318، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 122.
(5) في غير «م»: حاكم للناس.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 570‌
لتربيتهم في بواطنهم بعد انقطاعهم عن الأب الباطني. إلا أن يقال: إن ذلك دال على كون النبي و الإمام بمنزلة الأب، و كون العالم بمنزلة وصي الأب، و هذا مثبت للولاية عليهم. و لا يخفى ما في هذه الأخبار الثلاثة من الظهور في الولاية، فتدبر.
و منها: مقبولة عمر بن حنظلة، و رواية أبي خديجة «1» الدالتين على كون من عرف أحكام الأئمة‌
أو عرف شيئا من قضاياهم حاكما أو قاضيا على الناس و يكون الرد عليه كالرد على الأمام، و الرد عل الأمام على حد الشرك بالله. و هذه الأخبار أيضا لا تقتضي «2» الولاية إلا في الفتوى و القضاء، و لا تدل «3» على كونه وليا مطلقا له التصرف كيف شاء. نعم تدلان على اعتبار حكمهم و فتواهم كما استدل بهما الأصحاب، مع ما فيهما من البحث و الإشكال.
و منها: ما دل على أن العلماء أولياء من لا ولي له‌
، و أن مجاري الأمور و الأحكام على أيدي العلماء الامناء على الحلال و الحرام كما ورد في الخبر الطويل «4». و هذا الخبر مع جبره بالفتوى و بالإجماع المنقول يكفي دليلا على كون الحاكم وليا في مقام ليس هناك من الشرع ولي بالخصوص، و يدلُّ على كون جريان كل أمر من أمور المسلمين من نكاحهم و عقودهم و إيقاعاتهم و مرافعاتهم و سائر أمورهم من الأخذ و الدفع و غير ذلك، و كل حكم من أحكامهم على أيدي العلماء خرج ما خرج بالدليل، و بقي الباقي تحت القاعدة المدلول عليها بالنص الموافق لعمل الأصحاب، فتدبر. هذا ما يمكن أن يجعل دليلا في هذا الباب من النص و الفتوى.
و قال الشهيد رحمه الله في قواعده في الضابط في ولاية الحاكم: إن كل قضية وقع‌
______________________________
(1) الوسائل 18: 99، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 1، و ص 100، ح 6.
(2) كذا في أصول النسخ، و المناسب: و هذان الخبران أيضا لا يقتضيان. و قد غيّر مصحّح «م» هذه العبارة من أصلها.
(3) كذا، و المناسب: و لا تدلّان.
(4) تحف العقول: 238.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 571‌
النزاع فيها في إثبات شي‌ء أو نفيه أو كيفيته، و كل أمر فيه اختلاف بين العلماء كثبوت الشفعة مع الكثرة، أو احتيج فيه إلى التقويم كالأرش و تقدير النفقات، أو إلى ضرب المدة، كالإيلاء و الظهار، أو إلى الإلغاء «1» كاللعان فهو إلى الحاكم، و مما يحتاج إليه أيضا القصاص نفسا و طرفا، و الحدود و التعزيرات، و حفظ مال الغائب كالودائع و اللقطات «2» انتهى كلامه رفع مقامه. و جعل الفاضل المدقق المعاصر في عوائده وظيفة الحاكم كلية في أمرين: أحدهما: أن كل ما كان للنبي أو الإمام فلهم ذلك، إلا ما دل الدليل على إخراجه. و ثانيهما: كل فعل متعلق بأمور العباد في دينهم أو دنياهم لا بد من الإتيان به و لا مفر منه إما عقلا أو عادة، من جهة توقف أمر المعاش أو المعاد لواحد أو لجماعة عليه، و إناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به شرعا، من جهة ورود أمر به أو إجماع، أو نفي ضرر أو ضرار، أو عسر أو حرج، أو فساد على مسلم، أو ورود الإذن فيه من الشارع أو دليل عليه، و لم يجعل وظيفة لمعين واحد أو جماعة، و لا لواحد لا بعينه، بل علم لابديته و الإذن فيه و لم يعلم المأمور به و المأذون، فهو وظيفة الفقيه «3» انتهى كلامه رفع مقامه. و حاصل غرضه: ما علم من قواعد الشرع لابدية الإتيان بشي‌ء مع عدم معلومية الاتي به من الشرع، فينبغي أن يأتي به الحاكم. و استدل عل الأمر الأول بالإجماع و قد قدمنا ذكره، و بما مر من الأخبار و قد عرفت قصور دلالتها على هذه الكلية، إلا فيما دل على الخلافة، و مثله الخبر الأخير و قد عرفت الأشكال. و استدل على الثاني بالإجماع أيضا و قد عرفته، و بأن كل أمر كان على ما فرضناه لا بد أن ينصب الشارع له شخصا، و المفروض أنه غير معلوم و الفقيه صالح له، و ما فيه من الجلالة كاف في كونه منصوبا، مع أن كل من فرض وليا فالفقيه‌
______________________________
(1) في «د» و المصدر: الإلقاء.
(2) القواعد و الفوائد 1: 405، القاعدة 147.
(3) عوائد الأيّام: 187.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 572‌
داخل فيه، و غيره مشكوك ينفى بالأصل. و يتطرق على ذلك أنه لا نسلم كون الشخص منصوبا له، إذ يمكن كونه من قبيل الواجبات الكفائية التي لا تعيين فيها، بل هو من الواجبات الكفائية قطعا، لأن سقوط هذا التكليف بفعل واحد من العلماء عن الباقين ليس محل بحث، للإجماع عليه، فلم لا يكون واجبا كفائيا يخاطب به كل من علم و قدر عليه؟ و لا دخل في ذلك لحكام الشرع. و لو قيل في الجواب: إنا قائلون في الواجب الكفائي على تعلق الخطاب على كافة المكلفين إلا أنه يسقط بفعل البعض، فيكون هنا أيضا قد تعلق الخطاب على سائر المكلفين و منهم الحكام، و التعلق بالعلماء مقطوع به، و لكن نشك في كون إتيان الباقين به مسقطا عنهم و عدمه، و الأصل عدم السقوط، فلا بد من مباشرتهم أو قيام دليل على السقوط بفعل، لورد «1» عليه أمران: أحدهما: أن الواجب الكفائي ما علم فيه انحصار الغرض في شي‌ء، و ليس سقوطه إلا لحصول الغرض و المصلحة الواقعية و لزوم اللغو في الإتيان بعد ذلك، فلو فرض أن ما فرضناه من الأمر مما لا بد منه لأمر معاد أو معاش فلا بد من إتيانه ليتم النظام، و كل من أتى به فقد حصل الغرض، و يلزمه السقوط، للعلم بزوال ما كان داعيا له على ما فرضناه بعد العلم القطعي بأن المراد ليس مباشرة كل أحد. و إن قلت: إنه لا يقدر على ذلك غير الحاكم. قلت: لا بد على هذا أولا: من إضافة كونه غير مقدور لغير الحاكم أيضا في الضابط. و ثانيا: كل من لا يقدر لا يجب عليه، و هو لا ينافي الوجوب الكفائي على الكل، إذ هو أيضا مشروط بالعلم و القدرة كالواجب العيني. و ثالثا: نمنع كونه غير مقدور إلا على الحاكم، فإن كل ما يقدر عليه الحاكم يقدر عليه عدول المسلمين، فتدبر. و ثانيهما: أنه لو فرض عموم الخطاب للمكلفين فلا وجه للشك في السقوط‌
______________________________
(1) جواب: «و لو قيل».



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 573‌
بفعلهم، إذ لا شبهة في كون إتيان المكلف بالمأمور به موجبا للسقوط. و إن قلت: إن غير الحاكم ليس بمكلف. قلنا: إن الفرض عدم تعيين المكلف، فمن أين علمت كونه مكلفا؟ فإن كان من عدم التعيين فذلك يوجب الكفائية الثابتة لكل أحد، و إن كان من قصد الشارع خصوص الحكام يلزم أولا: خلاف الفرض، لأن كلامنا في مقام لم نعلم من كلف به مطلقا و على هذا الفرض يصير المكلف معلوما. و ثانيا: لا ريب أن مقتضى القواعد عدم قصد خصوصية الحاكم. و لا يمكن المعارضة بأصالة عدم قصد التعميم، إذ التعميم يكفي فيه عدم قصد الخصوصية، و لا يحتاج إلى قصد التعميم حتى يعارض بذلك. و بعبارة اخرى: متى ما كان التكليف ثابتا و لم يعلم المكلف فالظاهر تساوي الكل في ذلك، و لا يحتاج إلى دلالة على قصد التعميم. مع أن مقتضى أدلة الاشتراك بعد عدم التعيين عموم الحكم لكل مكلف، فلو فرض تعارض قصد التعميم مع قصد الخصوصية و تساقطهما تقوم أدلة الاشتراك في التكليف حجة على التعميم. و من ذلك يندفع احتمال القول بأن الأجمال يوجب الأخذ بالمتيقن، لعدم الأجمال أولا بعد معلومية الغرض و إمكان حصوله من أي مكلف كان. و لو فرض إجمال فهو و إن اقتضى الأخذ بالمتيقن بمعنى لزوم مباشرة الحكام للشك في سقوط فعل غيرهم عنهم لكن ما دل على الاشتراك في التكليف يوجب كونها كفائية على الجميع المستلزم للسقوط بفعل أي منهم كان. و لو قيل: إن مقتضى الفرض ثبوت هذا الإتيان على أحد من المكلفين، و لو لم يلزم من ذلك الوجوب على الحكام فلا أقل من الجواز، إذ هو أيضا كسائر الناس و ليس أقل منهم، و إذا ثبت الجواز ثبت الوجوب بالإجماع المركب. قلنا: إن أريد بذلك الإجماع الدال على الولاية، فلا وجه لتسميته بالإجماع المركب، لأنه بسيط. و إن أريد من ذلك: الملازمة بين الجواز و الوجوب، قلنا: الظاهر الجواز له و لغيره، فكذا الوجوب، و مقتضاه الوجوب الكفائي و قد سلمناه،



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 574‌
و أين ذلك من إثبات الوجوب و التعيين على الحكام بالخصوص؟ فتدبر. مضافا إلى أن مجرد صلاحية الفقيه للنصب لا تقتضي التعيين، و جلالته لا تفيد ذلك، إذ الجلالة قد توجب التعيين على غيره، إذ ليس جميع ما فرض أشد لياقة بالجليل من غيره، بل فيه ما هو بالعكس. و بالجملة: فالعمدة: الإجماع و ما مر من الأخبار على ما ذكرناه في بعضه، و لو لا ذلك لما اقتضى كون الشي‌ء مما لا بد منه ثبوته على الفقيه، بل كان سبيله كسبيل الواجبات الكفائية. نعم، لو أريد إثبات جواز مباشرة الحكام أو وجوبها عليهم و لو كفاية و بعبارة اخرى: عدم المنع عليهم في هذا التصرف لأمكن إثباته على هذا الفرض، و هو ليس محل البحث، فتدبر. و يمكن التمسك في إثبات ولاية الحاكم بعموم (قاعدة الإحسان) السالفة «1». و لكنه لا يدل على الولاية أولا بل يدل على عدم الضمان، لأن ذلك لمحض الإحسان و على الانحصار ثانيا. و دعوى كون تصرف الحاكم إحسانا دون غيره تحكم. و بعموم قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ «2» و هو أيضا غير دال على الانحصار. مضافا إلى أن الفرض: إثبات الولاية من جهة الحكومة، لا من جهة الأيمان و الإحسان، و هما لا يدلان على المدعى. و من ذلك ظهر: عدم إمكان التمسك بعموم أدلة الحسبة و المعاونة على البر و التقوى أيضا، إذا العمدة هنا: إثبات الولاية للحكام من حيث هم كذلك، و هذه الأدلة تقضي باشتراك الغير معهم، مع أن المدعى نفيه. نعم، بقي في الأخبار إشكال و هو: أن أغلبها إنما هو بلفظ (العلماء) و الظاهر منه اعتبار العلم في ذلك، و علماؤنا يدور مدارهم على الظنون، فلا وجه لأدراجهم‌
______________________________
(1) تقدّم البحث عنها في العنوان: 64.
(2) التوبة: 71.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 575‌
تحت الأخبار. و يمكن الجواب أولا: بأنه يكفي في إطلاق (العلماء) عليهم كونهم عالمين بالبعض. و ثانيا: بأن كل ظنونهم منتهية إلى العلم. و ثالثا: أن متى ما ثبت في العالم بالعلم الوجداني ثبت في المجتهد بالإجماع المركب. و رابعا: أنه لو لم يكن المراد به ما يعم المجتهدين لم يكن للأخبار مورد في مثل زماننا، مع أنه مسوق لبيان حكم هذا الزمان، إذ لا حاجة إليهم يعتد بها في زمن حضور الأمام عليه السلام، فتأمل جدا. و بقي هنا كلام، و هو أن الحاكم إذا عرض له جنون أو إغماء زالت عنه الولاية، و إذا عاد إلى الكمال عادت الولاية، مع أن أمينه لو عرض له جنون أو إغماء زالت ولايته، و لا تعود بالكمال، بل بنصب جديد، و كذلك النائب الخاص للإمام إذا زال عنه الجنون و الإغماء لم تعد إليه الولاية إلا بنصب جديد من الأمام، فأي فرق بين المقامين؟ و ربما يتوهم أن الفارق هنا هو العموم و الخصوص، فإن الإمام عليه السلام إذا كان غرضه نصب كل من هو بشرائط الفتوى فيذكره بلفظ عام، كقوله: (من كان على هذه الصفة فهو وكيلي و خليفتي) و لازم هذه العبارة أنه كلما اتصف بالصفة دخل تحت الوكالة، و كلما خرج عن الصفة خرج عن الوكالة، و إذا عاد إلى الوصف عاد أيضا، لشمول النصب و التوكيل. و إذا كان المراد نصب شخص، فيقول: (أنت وكيلي) و هو مستجمع للشرائط، فإذا عرض له الجنون انعزل، و لا وجه لعوده بعد ذلك إلا بتوكيل جديد، لأن اللفظ الأول لم يشمل المقام، و لو كان شموله بإطلاقه فقد بطل العقد و لم يبق له أثر. و لا يمكن أن يقال: إنه اقتضى وكالة هذا الشخص دائما خرج حالة الجنون بالدليل و بقي الباقي. لأنا نقول: دلالته على توكيل هذا الشخص دائما فرع تعلقه بالشخص، و عروض المانع أخرجه عن أهلية التعلق، فإذا لم يتعلق بالشخص فبطل العقد‌



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 576‌
فبطل إطلاقه و دوامه. بخلاف اللفظ العام، فإنه لم يتعلق بهذا الشخص، بل تعلق بالموصوف بهذه الأوصاف أي شخص كان، و عروض المانع لهذا الشخص لا يقدح في قابلية الكلي من حيث هو كلي، فالعقد «1» و التوكيل باق على حاله، و كلما عاد الفرد إلى الاتصاف بالكلي تعلق به الوكالة، من دون فرق بين الابتداء و الاستدامة. و لكن يشكل بإمكان فرض نظير ذلك في النائب الخاص، فإن أحوال الفرد كالإفراد للكلي، فيمكن القول في الوكيل الخاص: ب (أنك وكيلي كلما كنت عاقلا رشيدا) أو (أنت وكيلي إلا حالة الجنون و الإغماء) فيكون نصبا للشخص الموصوف بالصفة، فكلما اتصف دخل تحت اللفظ، و كلما عرض المانع خرج، و لا مدخل للكلي و الجزئي في ذلك، فينبغي صحة هذا الفرض [أيضا] «2» مع أنه إذا عرض الجنون للنائب الخاص لا يعود إلا بالنصب، و لا ثمرة لقوله: (كلما صرت عاقلا فأنت وكيلي) بل هذا باطل من أصله، كما نبينه. و لا يمكن الفرق بأن الكلي أمر قابل لاعتبار الصفات فيه و ملاحظة الأفراد، بخلاف الفرد، فإنه لا يمكن جعله كليا، فإما أن تكون الوكالة متعلقة بهذا الشخص أم لا. لأنا نقول: لم لا تكون الوكالة متعلقة بالمفهوم المركب من الشخص و الصفة؟ و هو قابل للوجود و العدم، فكلما وجد تعلق، و كلما عدم زال، كما في النائب العام بعينه. مضافا إلى أن قاعدة تعلق الوكالة بالكلي كقوله: (من لبس ثوبا أبيض فهو وكيلي) أو (من كان عنده ألف درهم فهو وكيلي) ليس التعلق بكل ما تجدد، بل الظاهر انحصار التعلق بكل من كان متصفا بالصفة عند الإنشاء، فلا يكون من حصل بعد الإنشاء ألف درهم أو لبس ثوبا أبيض وكيلا بالعقد السابق، فقوله: (كل من كان على وصف العلم فهو وكيلي) اقتضى وكالة من هو عالم في ذلك الوقت،
______________________________
(1) في «م» فكلّ من العقد.
(2) لم يرد في «ن، د».



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 577‌
و لا يسري إلى كل من حصل له العلم بعد ذلك. و سر ذلك كله: ما مضى منا في بحث إبطال التعليق للعقود «1» و في بحث اشتراط التنجيز «2» و في بحث بطلان العقود الجائزة بالموت و الجنون و الإغماء «3» أن العقد لا بد من تعلقه بشي‌ء متصل بآن العقد قابل لتعلقه به على اختلاف أحكام العقود في ذلك و التوكيل يقتضي كون الوكيل بالغا عاقلا، فإذا كان كذلك حال العقد تعلق به، و إذا زال بطل، لعدم شمول التوكيل إلا حال العقل، و إذا عاد العقل لا تعود الوكالة، لبطلان العقد السابق. و فرض العموم فيه بأنه (كلما صرت عاقلا فأنت وكيلي) ينحل إلى وكالة معلقة، و قد عرفت أن التعليق مبطل، و ليس هذا إلا كقولك: (إن جاء زيد فأنت وكيلي) قاصدا تحقق الوكالة في ذلك الوقت، لا التصرف، فإن تعليقه مع تنجيز التوكيل لا بأس به. و لا فرق في لزوم التعليق بين الخاص و العام، فلو عمم أيضا لم يتعلق إلا بالمتصف حين العقد، و يصير بالنسبة إلى غير المتصف تعليقا، كما لو أريد به حالة عود العقل على هذا المتصف بعد عروض الجنون عليه صار تعليقا أيضا، إذ معناه حينئذ: أيها العاقل إذا جننت ثم عقلت فأنت وكيلي، و هو باطل بالضرورة، فالوكالة الاولى زالت بالمانع، و الثانية غير صحيحة للتعليق. و إذا تأملت في أطراف هذا الكلام الذي هو من مطارح الأعلام و مزالق الأفهام عرفت أن الفرق ليس بذلك، و لكن قد أشرنا فيما سبق أيضا في بحث بطلان العقد الجائز بالجنون و الإغماء أن تفويض أمر إلى آخر يصير بأقسام ثلاثة: مرة: يكون من باب النيابة كالتوكيل و لازمه: العزل و عدم العود إلا بالنصب الجديد، و كونه تابعا للموكل معزولا بعزله و بانعزاله و بموته و جنونه و إغمائه و إن بقي الوكيل عاقلا.
______________________________
(1) العنوان: 48.
(2) العنوان: 40.
(3) العنوان: 56.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 578‌
و مرة: يكون من باب النصب، بمعنى كون التفويض موجبا للولاية كالوصية فإنه إحداث ولاية لا استنابة، و لذلك يبقى التصرف و إن خرج المستنيب عن أهلية التصرف بالموت. و مرة: يكون بطريق بيان الحكم الشرعي، و هو: أن هذا الفرض من الموضوع حكمه الولاية، و هذا لا يتبع الأصل في البقاء و العدم، و لا يصير بالخروج عن الوصف معزولا بالمرة، بل كلما عاد عاد، كسائر الموضوعات إذا تبدلت ثم عادت، فإن الخمر إذا صارت خلا حلت، و إذا عادت خمرا حرمت، لدوران الحكم مدار الاسم. و الظاهر أن ولاية الحاكم الشرعي من قبيل بيان الحكم، و جعل المعصوم كاشف، لا من قبيل التوكيل، و لا من قبيل النصب و إن كان قوله عليه السلام في الخبر: (إني جعلته عليكم حاكما «1» يدل على النصب، و المقام مقام تأمل و تدبر. و يمكن القول بالتوكيل و التمسك في عود الوكالة بالإجماع. و هو بعيد. و بالجملة: نصب الحاكم دائر مدار هذه الأمور الثلاثة، و إن كان أظهرها ما ذكرناه.
______________________________
(1) الوسائل 18: 99، الباب 11 من أبواب صفات القاضي، ح 1.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 579‌
العنوان الخامس و السبعون ولاية عدول المؤمنين‌



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 580‌
عنوان 75 إذا تعذر الأولياء أو فقدت حتى الحاكم، فهل الولاية للعدول مطلقا، أو ليس لهم مطلقا، أو فيما لا يمكن التأخير فيه لهم ولاية دون غيره؟ و يرجع إلى الثاني في وجه وجوه، بل أقوال،
و هنا بحثان:
أحدهما: في جواز تصرف العدول فيما هو وظيفة الحاكم لو كان موجودا‌
، مع ضيق الوقت و عدم إمكان التفصي، كالصرف من مال اليتيم لنفقته بمقدار يعيش به، و نحو ذلك. و هذا مما لا كلام في جوازه على الظاهر للأصحاب، و يدلُّ على هذا الجواز وجوه من الأدلة: الأول: أن هذا التصرف مع عدم إمكان التأخير و عدم إمكان الوصول إلى الحاكم داخل في باب الإحسان، إذ هو دفع مضرة لا مدفع لها إلا ذلك، و هو داخل في الإحسان من دون تشكيك، و كل إحسان جائز بالعقل و النقل، و لا ضمان عليه أيضا. و الثاني: قوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوا مٰالَ الْيَتِيمِ إِلّٰا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ* «1» فإن ظاهر الاستثناء كون القرب إذا كان حسنا جائزا، و هنا كذلك. و ليس الخطاب للحكام خاصة، بل ظاهره العموم، و إذا ثبت ذلك في مال اليتيم ثبت في غيره بالأولوية و بعدم القول بالفصل.
______________________________
(1) الأنعام: 152، و الإسراء: 34.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 581‌
و الثالث: قوله تعالى تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ «1» و أقله الاستحباب، فضلا عن الجواز، و المفروض: أن فرضنا هذا داخل في الإعانة على البر من دون شبهة، و غير ذلك من أدلة الحسبة و المعروف، كلها دالة على ذلك. و الرابع: خصوص الخبر في باب الوصية في من مات و لم يعين وصيا قال عليه السلام ما معناه: (إن قام رجل ثقة فباشر ذلك، فلا بأس به «2» و إذا ثبت في هذا الباب فلا قائل بالفرق. و لا يرد الإشكال في أن ذلك إذن من الأمام عليه السلام و الكلام فيما إذا لم يكن هنا حاكم، لأن الظاهر من الخبر كونه بيانا للحكم الشرعي، لا إذنا في واقعة خاصة، و له نظائر كثيرة، منها قوله: (من أحيى أرضا ميتة فهي له «3» فإنه حكم، لا إذن في الأحياء، فتبصر. و الخامس: ظهور إجماع الأصحاب على الجواز من دون نكير، كما يظهر بالتتبع. السادس: أن هذه الواقعة لا بحث في كون واحد مكلفا أو مرخصا في مباشرتها من الشارع، لما قرر أن الواقعة المحتاج إليها قد جعل الشارع ما هو المخلص و المناص قطعا فيه «4» و حيث لا تعيين فيتخير الكل في ذلك كفاية، و منهم عدول المؤمنين، ثم نقول: قد دل الشرع على عدم ولاية الكافر و عدم أمانة الفاسق مطلقا، فلا يجوز كونهم «5» مرخصين من الشرع في ذلك، فينحصر في عدول المؤمنين، و هذا مما لا كلام فيه.
و ثانيهما: في وجوب مباشرتهم في الصورة المذكورة‌
. و الحق ذلك، لظاهر إجماع الأصحاب على ذلك، و لظاهر آية المعاونة و إن خرج منها ما خرج، و لأن كل ما جاز وجب، و إلا لزم الحرج و المرج في النظام، سيما في أغلب البلاد الخالية عن وجود حاكم الشرع، فتدبر.
و إذا عرفت هذا فنقول: هل للعدول ولاية إذا تعذر الحاكم مطلقا فلا يحتاج إلى فرض صورة اللابدية و الاضطرار، أو لا؟
______________________________
(1) المائدة: 2.
(2) الوسائل 13: 474، الباب 88 من أبواب أحكام الوصايا، ح 2.
(3) الوسائل 17: 327، الباب 1 من أبواب إحياء الموات، ح 5، و فيه: أرضا مواتا.
(4) كذا في أصول النسخ، لكن مصحّح «م» أسقط كلمة «قطعا» و أنّث الضمير.
(5) في «م» كونهما.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 582‌
قد يستدل عليه بعموم (نفي السبيل عن المحسنين) و هذا إحسان. و فيه: أن كونه إحسانا إنما يسلم فيما كان هناك مضرة لا تندفع إلا بذلك، و في ذلك الفرض سلمنا جواز التصرف، و أما في صورة إمكان التأخير و التعطيل إلى أن يتمكن من حاكم الشرع فلا نسلم كون تصرفه إحسانا، إذ قد مر في قاعدة الإحسان: أن أخذ مال الناس بغير إذنهم و التصرف فيه للاسترباح و نحو ذلك لا يعد إحسانا، بل هو موجب للضمان مع التلف، و أموال الأيتام و الغياب و نحوهم كذلك، و لو فرض صدق الإحسان فيشكل انصراف الإحسان إليه و شموله له، مضافا إلى ما يستفاد من اتفاق الأصحاب على عدم كون مثل ذلك في حكم الإحسان و لو فرض دخوله تحت اسمه، فتدبر. و قد يتمسك بعموم أدلة الحسبة و المعاونة على البر و التقوى، و هو قاصر من وجوه: أحدها: منع كون كل تصرف في مال المولى عليه معاونة على البر و التقوى، لعدم صدقها عرفا عليه. و ثانيها: منع كون ذلك معاونة على البر مع التمكن من الحاكم و لو بالتأخير كما هو الفرض و إلا لزم جواز تصرف كل أحد في مال الغير باسترباح و نحوه لأنه معاونة عل البر، مع أنه ليس كذلك، بل يدور مدار إذن المالك و من بحكمه. و ثالثها: أن الكلام في إثبات الولاية، و الآية لا تثبتها، بل تفيد الجواز أو الاستحباب أو الوجوب من جهة كونه إعانة على البر، مضافا إلى عدم الشك في شمول هذا الخطاب للكافر و المسلم، و الفاسق و العادل، و المخالف و المؤمن، فيلزم جواز تصرف الفساق أيضا، مع أنه مخالف للإجماع. فإن قلت: نتمسك في خروج الفاسق في هذا المقام بالإجماع و النص، و كذا من هو مثله، فيكون كل أحد مكلفا بالمعاونة على كل بر و تقوى، إلا الفاسق [و نحوه] «1» في أموال الغير. قلت: الظاهر أن قوله تعالى وَ تَعٰاوَنُوا «2» مسوق لبيان حكم العقل، بمعنى: أن بعد كون الشي‌ء برا و تقوى فالمعاونة مطلوبة، و هذا المعنى مما يحكم به العقل، و ليس قابلا للتخصيص حتى يخرج الفاسق و الكافر من هذا الحكم. و الظاهر أن ذلك لعدم كون ذلك معاونة على البر، بل هو ولاية تحتاج إلى دليل يدل عليها.
______________________________
(1) من «م».
(2) المائدة: 2.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 583‌
مضافا إلى أن كلمة (البر) و (التقوى) في هذه الآية مفرد محلى باللام، و لا عموم فيه حتى يشمل المقام و إن فرض كونه من البر و التقوى، و غايته: إطلاق ينصرف إلى ما هو الشائع في إطلاق البر و التقوى عليه من المندوبات و الأعمال الصالحة، و ما نحن فيه ليس منه قطعا. و لو سلم كون البر و التقوى عامين، فنقول: المعاونة ليست عامة، بل هي أيضا مطلقة، و كل معاونة لا نسلم كونها مأمورا بها. و بالجملة: فالاستدلال بهذه الآية على ولاية العدول خال عن الوجه، و مثله ما بمعناه من أدلة الحسبة. نعم،
بقي هنا شيئان يمكن التمسك بهما:
الأول: ما مر من خبر الوصية «1» فإن ظاهره كون ذلك بيانا لحكم شرعي‌
، و هو جواز مباشرة العدول و تسلطهم على ذلك. و لو أورد عليه بظاهره، فإنه «2» قاض بالجواز و إن أمكن الرجوع إلى الحاكم، أجبنا عنه بأن المطلق يقيد، بمعنى: أنه يجوز تصرف الثقة مع عدم وجود الولي العام أو الخاص مع أن سياق الخبر دال على اعتبار عدم وجود ما هو المرجع في مثل ذلك التصرف، فيكون تقيدا لا تقييدا. و لو أورد «3» بأنه لا عموم فيه، و لعله ينزل على صورة لزوم التصرف و الاضطرار إليه لنفقة و نحوها بحيث لا يمكن التأخير إلى التمكن من الحاكم، فإن ذلك لا بحث في جواز التصرف فيه، كما مر ذكره. قلت: ظاهر الخبر في مطلق الوصية، و من البعيد جدا كون كل واحد من التصرفات فيها فوريا لا يمكن تأخيره إلى التمكن من الحاكم، فلا شبهة في وجود المضيق و الموسع في مورد السؤال عادة، و ترك الاستفصال من المعصوم دال على التعميم، و هو جواز تصرف العادل مع عدم وجود من ينبغي أن يرجع إليه، سواء كان من الأمور التي لو أخرت يمكن فيه الوصول إلى الولي كالإمام و نحوه أو من الأمور التي لا يجوز فيها التأخير. و بالجملة: تنزيله على ما لا يمكن التأخير فيه في كمال الصعوبة. و لو أورد بأن الخبر وارد في الوصية مع عدم وجود الوصي، و هذا مما علم عدم إمكان التمكن من الولي، لأن الإمام في ذلك الوقت لم يكن مبسوط اليد،
______________________________
(1) مرّ في ص: 581.
(2) في «م»: بأنّ ظاهره قاض.
(3) في «م»: فإن قلت.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 584‌
و غيره لا ولاية له، و في مثل هذا المقام الذي حصل اليأس من الوصول إلى الولي لعلنا نجوزه، و هو أعم من المدعى. أجبنا أولا: بأن الفرض: أن ظاهر الخبر هو بيان الحكم في وصية لا وصي لها، و ليس قضية في تلك الواقعة حتى نقول بأن ذلك لعله حكم صورة اليأس، و لا ريب أن فرض الوصية بدون الوصي قابل لليأس عن الحاكم و قابل الصورة إمكان الوصول بتأخير التصرف، و الحكم وارد على الصورتين، و هو المدعى. و إذا ثبت ذلك في باب الوصية ثبت في غيره بعدم القول بالفصل، فتدبر.
الثاني: قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ‌
«1» فإن ظاهر الآية دليل على ثبوت الولاية لبعض المؤمنين على بعض آخر، خرج ما لا يكون «2» مولى عليه كالبالغ الرشيد الحاضر القادر مثلا بالدليل، و بقي ما يكون «3» مولى عليه تحت الدليل، و كذا خرج صورة وجود الولي الخاص أو العام المانع عن ولاية العدل من حيث هو عدل بالدليل و بقي الباقي. و يرد عليه: أن مقتضى الآية ولاية بعض على بعض، و هو محتمل لإرادة البعض المعين كالأب و الجد و الحاكم و الوصي و نحو ذلك و إرادة أي بعض كان ليدل على ولاية العدل و المؤمن مطلقا أي فرد كان، فمن أين إرادة البعض اللابعينه حتى يثبت ولاية العدل. و يمكن الجواب: بأن ظاهر البعض التنكير، و إرادة البعض المعين في الواقع خلاف الظاهر يحتاج إلى قرينة، و هي في المقام منتفية. و يرد أيضا: أن الظاهر من ذيل الآية الشريفة و هو قوله تعالى يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ* كون المراد بالبعض هنا الحاكم، فإنه الذي له ولاية الأمر و النهي. و يجاب: بأن الأمر و النهي واجب كفائي لا يختص بالحاكم، بل يجب على سائر الناس كفاية، و الظاهر من الآية: أن الأمرين بالمعروف و الناهين عن المنكر المقيمين الصلاة و هم العدول أولياء لمن ليس كذلك. و لا يقال: إنه حينئذ لا يثبت ولاية العدول على مال الغائب مثلا، إذ يمكن‌
______________________________
(1) التوبة: 71.
(2) كذا، و المناسب: من لا يكون. من يكون.
(3) كذا، و المناسب: من لا يكون. من يكون.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 585‌
كون الغائب أيضا من العدول الأمرين و الناهين.
لأنا نقول أولا: ليس في ظاهر الآية دلالة على كون العادلين أولياء على غير العدول، بل الظاهر كونهم أولياء، و حذف المتعلق يفيد العموم، و ليس هنا أمر ظاهر ينصرف إليه الإطلاق. و يرد أيضا: أن الظاهر من الآية إثبات ولاية الأمر و النهي، و لا نزاع فيها، إذ قوله تعالى يَأْمُرُونَ* في قوة التفسير للولاية، و المراد إثبات ولاية الأموال و النفوس. و يمكن التمسك بإطلاق كونهم أولياء، و منع كون ذلك تفسيرا، بل الظاهر كونه تعليلا، و على تقدير كونه تفسيرا لا يلزم منه الانحصار فيه مع إمكان تتميمه بعدم القول بالفصل بعد ثبوت ولاية العدول على الأمر و النهي، سيما مع إمكان إدراج التعزيرات و الحدود و نحو ذلك أيضا في النهي عن المنكر، فإنه بعد ثبوت ولايتهم على ذلك يثبت في غيره بالأولوية، فضلا عن عدم الفرق. لا يقال: إن الظاهر من المؤمنين هو المسلم العارف بالحق كما تدل عليه الآية الأخرى: و المنافقون و المنافقات «1» و هو شامل «2» للعادل و الفاسق، فلا وجه لتخصيص العادل بالولاية. لأنا نقول: قام الإجماع و النص على أن الفاسق لا أمانة له، فكيف يجعل وليا على مال الضعيف و السفيه و الغائب و نحو ذلك فهو خارج بالدليل. لا يقال: إن هذا مستلزم لتخصيص الأكثر، فإن الفاسق أكثر من العادل، كما يدل عليه قوله تعالى وَ أَكْثَرُهُمْ فٰاسِقُونَ «3». مضافا إلى أن الواسطة بين الفاسق و العادل موجودة فهي أيضا خارجة عن العموم. و لو جعلنا (المؤمنين) شاملا للصبيان و السفهاء و نحو ذلك كان الخارج أكثر بمراتب، و هو قبيح، فلا بد من إرادة معنى آخر. لأنا نقول أولا: إن هذا ليس من باب التخصيص، بل قوله الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ في قوة التقسيم، فيكون تقسيما للمؤمنين قسمين: ولي، و مولى عليه، و هو كذلك و لا تعميم هنا و لا تخصيص. و لو كان الصبيان و نحوهم داخلين‌
______________________________
(1) التوبة: 67.
(2) لا يخفى ما في هذه الفقرة من بعض المسامحات، و قد غيّر مصحّح «م» بعض الكلمات، و لا حاجة إليه بعد وضوح المراد.
(3) التوبة: 8.



العناوين الفقهية، ج‌2، ص: 586‌
في الآية لكانوا تحت البعض المولى عليه، و خروج البعض الذي ليس بولي و لا مولى عليه غير قادح، لكمال ندرة هذا الفرد. و ليس غرضنا من الآية إثبات خصوص ولاية العدالة «1» بل الولاية مطلقا، فإن ثبت له «2» خصوصية اتبعت، و إلا بقي على إطلاق ولاية العدل «3». و ثانيا: أن كون الخارج مما لا يعتنى بشأنه لسفه أو ضعف أو فسق أو نحو ذلك و كونه لا يعد في جنب العدول موجودا فضلا عن كونه أكثر، لا قبح في ذلك لو كان من باب التخصيص، و قبح تخصيص الأكثر إنما هو للاستهجان العرفي و هو تابع للمقامات و الاعتبارات، كما لا يخفى على المتتبع. لا يقال: إنها مجملة في متعلق الولاية، و لم يبين فيها أن ولايتهم على المال أو على شي‌ء آخر. لأنا نقول: المتبادر من إطلاق الولاية: ولي المال و النفس، فإذا قيل: (فلان ولي فلان) يستفاد منه أن أمره في ماله و نفسه بيده كما هو المتعارف، فتدبر. و بهذه الآية استدل الأصحاب على ولاية العدول في كل باب و تلقوه بالقبول، و هو أقوى جابر للدلالة مع قطع النظر عن التخريجات اللفظية و الاحتمالات العرفية، فمقتضى ظاهر الآية المؤيدة بخبر باب الوصية المعتضد بالفتوى كون مقتضى القاعدة: أن كل ما كان الحاكم وليا فيه إذا فقد أو تعذر فالولاية للعدول. و لا يعتبر فيه التعدد، لإطلاق البعض في الآية الشامل للواحد، و صريح خبر الوصية، فإنه جعل الولاية للثقة، فما يوهمه بعض عبائر الأصحاب من اعتبار التعدد لتعبيرهم بلفظ (العدول) ليس مرادا جزما. و لو اقتصر في ولايتهم على صورة تعذر الحاكم و عدم إمكان تأخير التصرف إلى زمن التمكن من الحاكم أو أمينه حتى يكون مندرجا تحت أدلة الحسبة و المعاونة مضافا إلى ظاهر الآية و الخبر لكان أحوط في النظر و أقرب إلى التقوى. و لكن المختار: أن مع تعذر الحاكم فالأصل ولاية العادل في كل ما للحاكم عليه ولاية، إلا ما أخرجه الدليل، كالقضاء و الإحلاف و نحو ذلك.
______________________________
(1) كذا، و الظاهر: «العدول» و أسقطها مصحّح «م».
(2) كذا، و الظاهر: «لها» أسقطها أيضا مصحّح «م».
(3) العبارة في «م» هكذا: «و إلّا فلا يعدل عن إطلاق ولاية العدول» و لعلّ الصواب: و إلّا يعدل.



العناوين الفقهية، 2 جلد، دفتر انتشارات اسلامى وابسته به جامعه مدرسين حوزه علميه قم، قم - ايران، اول، 1417 ه‍ ق























العناوين الفقهية للمراغى-العنوان الرابع و السبعون-ولاية الحاكم الشرعي‌