بسم الله الرحمن الرحیم
روایات کافی شریف در باره جناب زید بن علي الشهید
شرح حال زيد بن علي بن الحسين(79 - 122 هـ = 698 - 740 م)
يحيى بن زيد بن علي بن الحسين(98 - 125 هـ = 716 - 743 م)
زیدیة
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
الزیدیة والإمام المفترض الطاعة
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 356
16- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الجارود عن موسى بن بكر بن دأب «2» عمن حدثه عن أبي جعفر ع أن زيد بن علي بن الحسين ع دخل على أبي جعفر محمد بن علي و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج فقال له أبو جعفر ع هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول الله ص و لما يجدون في كتاب الله عز و جل من وجوب مودتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء
فقال له أبو جعفر ع إن الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة أمضاها في الأولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و أمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور- و أجل مسمى لوقت معلوم ف لا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فلا تعجل فإن الله لا يعجل لعجلة العباد و لا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك
قال فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الإمام منا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد و لكن الإمام منا من منع حوزته و جاهد في سبيل الله حق جهاده و دفع عن رعيته و ذب عن حريمه
قال أبو جعفر ع هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله ص أو تضرب به مثلا فإن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سن سننا و لم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله أو يجاهد فيه قبل حلوله- و قد قال الله عز و جل في الصيد- لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم «1» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله* و جعل لكل شيء محلا و قال الله عز و جل- و إذا حللتم فاصطادوا «2» و قال عز و جل لا تحلوا شعائر الله و لا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر و اعلموا أنكم غير معجزي الله «3» ثم قال تبارك و تعالى- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «4» فجعل لذلك محلا و قال- و لا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله «5» فجعل لكل شيء أجلا و لكل أجل كتابا
فإن كنت على بينة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك فشأنك و إلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام و لأعقب الله في التابع و المتبوع الذل و الصغار أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع
أ تريد يا أخي أن تحيي ملة قوم- قد كفروا بآيات الله و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله و ادعوا الخلافة بلا برهان من الله و لا عهد من رسوله أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب- بالكناسة ثم ارفضت عيناه و سالت دموعه ثم قال الله بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و أفشى سرنا و نسبنا إلى غير جدنا و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 118
و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا
__________________________________________________
ثم اعلم أن الأخبار اختلفت في حال زيد فمنها ما يدل على ذمه بل كفره لدلالتها على أنه ادعى الإمامة و جحد إمامة أئمة الحق و هو يوجب الكفر كهذا الخبر، و أكثرها يدل علي كونه مشكورا، و أنه لم يدع الإمامة، و أنه كان قائلا بإمامة الباقر و الصادق عليهما السلام، و إنما خرج لطلب ثار الحسين عليه السلام و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم و أنه كان عازما على أنه إن غلب على الأمر فوضه إلى أفضلهم و أعلمهم، و إليه ذهب أكثر أصحابنا بل لم أر في كلامهم غيره.
و قيل: إنه كان مأذونا من قبل الإمام عليه السلام سرا، و يؤيده ما استفيض من بكاء الصادق عليه، و ترحمه و دعائه له، و لو كان قتل على دعوى الإمامة لم يستحق ذلك.
و قد روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به خلقه، و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 174
5- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان قال: أخبرني الأحول أن زيد بن علي بن الحسين ع بعث إليه و هو مستخف قال فأتيته فقال لي يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أ تخرج معه قال فقلت له إن كان أباك أو أخاك خرجت معه قال فقال لي فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قال قلت لا ما أفعل جعلت فداك قال فقال لي أ ترغب بنفسك عني قال قلت له إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك و الخارج معك سواء قال فقال لي يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي و لم يشفق علي من حر النار إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار و أخبرني أنا فإن قبلت نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ثم قلت له جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء قلت يقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك قال فقال أما و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل و أصلب بالكناسة و إن عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحججت فحدثت أبا عبد الله ع بمقالة زيد و ما قلت له فقال لي أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 232
1- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن معاوية بن وهب عن سعيد السمان قال: كنت عند أبي عبد الله ع إذ دخل عليه رجلان من الزيدية فقالا له أ فيكم إمام مفترض الطاعة قال فقال لا «3» قال فقالا له قد أخبرنا عنك الثقات أنك تفتي و تقر و تقول به «4» و نسميهم لك فلان و فلان و هم أصحاب ورع و تشمير «5» و هم ممن لا يكذب «6» فغضب أبو عبد الله ع فقال- ما أمرتهم بهذا فلما رأيا الغضب في وجهه خرجا فقال لي أ تعرف هذين قلت نعم هما من أهل سوقنا و هما من الزيدية و هما يزعمان أن سيف رسول الله ص عند عبد الله بن الحسن فقال كذبا لعنهما الله و الله ما رآه عبد الله بن الحسن بعينيه و لا بواحدة من عينيه و لا رآه أبوه اللهم إلا أن يكون رآه «1» عند علي بن الحسين فإن كانا صادقين فما علامة في مقبضه و ما أثر في موضع مضربه و إن عندي لسيف رسول الله ص و إن عندي لراية رسول الله ص و درعه و لامته و مغفره «2» فإن كانا صادقين فما علامة في درع رسول الله ص و إن عندي لراية رسول الله ص المغلبة «3» و إن عندي ألواح موسى و عصاه و إن عندي لخاتم سليمان بن داود و إن عندي الطست الذي كان موسى يقرب به القربان و إن عندي الاسم الذي كان رسول الله ص إذا وضعه بين المسلمين و المشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة «4» و إن عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة «5» و مثل السلاح فينا كمثل التابوت في بني إسرائيل كانت بنو إسرائيل في أي أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوة و من صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة و لقد لبس أبي درع رسول الله ص فخطت على الأرض خطيطا و لبستها أنا فكانت و كانت «6» و قائمنا من إذا لبسها ملأها إن شاء الله.
شرح الكافي-الأصول و الروضة (للمولى صالح المازندراني) ؛ ج5 ؛ ص130
قوله (أخذته من بين يديه- إلى آخره) كما أن للإنسان المجازي و هو هذه البنية المحسوسة جهات ست محسوسة كذلك للإنسان الحقيقي و هو النفس المدركة للمعقولات جهات ست معقوله، و أخذه من جميع الجهات كناية عن عدم إبقاء طريق له في باب المناظرة و ذلك لأنه أشار إلى أن خروجه لم يكن مشروعا بأن أباه و أخاه مع كونهما أفضل منه لم يخرجا، ثم صرح بذلك حيث حكم بنجاة المتخلف عنه و هلاك الخارج معه مع الإيماء إلى وجود حجة غيره، ثم دفع ما تمسك به على عدم وجوده من أن أباه لم يخبره به بأن عدم الاخبار للشفقة و الخوف من النار لعدم إطاعته مع التصريح بأن أباه أخبر به غيره و هو المقصود بذكر هذا الحديث. في هذا الباب و يمكن أن يكون قوله «و الخارج معك هالك» أخذا من بين يديه و قوله «فالمتخلف عنك ناج» أخذا من خلفه و قوله «إن كان أباك و أخاك خرجت معه» أخذا عن يمينه و يساره و قوله «أخبرني» يعني بالحجة أخذا من فوقه و قوله «لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار» أخذا من تحته. و في هذه الرواية دلالة واضحة على ذم زيد «1» و قال الفاضل الأسترآبادي في كتاب الرجال: هو جليل القدر عظيم المنزلة قتل في سبيل الله و طاعته سنة إحدى و عشرين و مائة و له اثنان و أربعون سنة، و ورد في علو قدره روايات يضيق المقام عن إيرادها. أقول: منها ما رواه المصنف بإسناده عن سليمان بن خالد قال:
قال لي أبو عبد الله عليه السلام: «كيف صنعتم بعمي زيد؟ قلت: إنهم كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا خشبته و في بعض النسخ جثته فدفناه في جرف على شاطي الفرات فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه فقال: أ فلا أوقرتموه حديدا و ألقيتموه في الفرات صلى الله عليه و لعن الله قاتله» و منها ما رواه أيضا مرسلا عنه عليه السلام قال: «إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني امية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام» و منها ما رواه أيضا باسناده عن....
______________________________
(1) قوله «دلالة واضحة على ذم زيد» لا نسلم وضوح الدلالة و منطوق الحديث أن مؤمن الطاق تلطف فى الكف عن اجابة زيد و ابداء العذر للتخلف عنه و عدم الخروج معه و يدل على كون مؤمن الطاق مصيبا فى تخلفه لا فى قياسه و أنه يجوز للانبياء و الائمة (ع) اخفاء الحكم شفقة على من يعلم أنه يعصى و لو كان مصيبا فقد ظلم النبي [ص] أبا جهل و أبا لهب و غيرهما اذ دعاهم الى الايمان و عرضهم على العقاب و كان مقتضى الرحمة و الشفقة أن لا يدعوهم مع علمه بانهم لا يؤمنون على ان عدم علم زيد بامامة ابيه يخالف العادة و لا يصدقه العقل و كيف يمكن أن يخفى على زيد بعد أربعين سنة و هو فى بيت الامامة دعوى ابيه و اخيه و قد علم ذلك منهم الاباعد و هل يتعقل ان يخفى زين العابدين (ع) عن زيد كونه إماما مع علمه بان ذلك لا يمكن أن يخفى فى مدة أربعين سنة و نحن مع الاعتراف بجلالة قدر زيد و عظيم منزلته لا ندعى عصمته و لعله اخطأ فى الخروج لعذر و زعم ان ذلك جائز له و قد اغضبه هشام و و لم ير للتخلص من الاهانة الا دعوة أهل الكوفة او رأى أن أخاه لا يخرج لحفظ الدماء و صيانة الاموال و الاشفاق على الشيعة و لو قدر احد من أهل البيت و جماعة من الشيعة و رضوا بالجهاد و استولوا على الامارة لرضى به أخوه و قبل منه و هذه الامور غير بعيدة من صلحاء الشيعة اذ لم يكونوا معصومين، و اما مؤمن الطاق فلم يكن معصوما مع شدة اتصاله بالأئمة عليهم السلام و دفاعه عن مذهبهم و لم يكن كلامه حقا كله و ان اسكت زيدا و تخلص من متابعته، و لا يدل تحسين الامام على أكثر من ذلك. و روت العامة أن زيدا لم يتبرأ من الشيخين و لذلك رفضه أهل الكوفة و يسمون الشيعة رافضة لهذه العلة و لعله لم ير المصلحة فى التبرى كما لم يتبرأ أمير المؤمنين (ع) فى أيام خلافته الا ايماء بالتضجر و ربما ذكرهما بالخير و لم يكن الائمة عليهم السلام متظاهرين به أيضا و لعل اختلاف الاحوال مع زيد كان راجعا الى ذلك لا الى انكار إمامة أبيه و أخيه عليهما السلام بان يكون الاحول يريد منه التظاهر بالتبرى و كان زيد ينكر لزوم ذلك و يستدل بان أباه لم يأمره به و لو كان لا يتم الايمان الا بالتظاهر فى كل محفل بالتبرى منهما لامره به، و هذا و ان كان بعيدا من ظاهر لفظ الحديث من جهة قول الاحول «فان كان لله فى الارض حجة- الى آخره» لكن سكت زيد عن جوابه و لم يقل انه ليس لله فى الارض حجة و عدل عنه الى قوله «أخبرك بالدين و لم يخبرنى به» فيمكن حمله على حكم آخر من احكام الدين و لا بد من ذلك لئلا يخالف ما هو معلوم فى العقل و العادة من كون زيد عالما بدعوى أبيه و أخيه الامامة و عدم امكان جهله به عادة. و الله العالم بحقائق الامور. (ش)
الكافي (ط - الإسلامية) ج3 215 باب الصلاة على المصلوب و المرجوم و المقتص منه ..... ص : 214
2- علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا ع عن المصلوب فقال أ ما علمت أن جدي ع صلى على عمه قلت أعلم ذاك و لكني لا أفهمه مبينا قال أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإن بين المشرق و المغرب قبلة و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر و كيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق و المغرب و لا تستقبله و لا تستدبره البتة قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله.
الوافي، ج24، ص: 485
باب المصلوب و العريان
[1] 24482- 1 (الكافي 3: 215 التهذيب 3: 327 رقم 1021) علي، عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا ع عن المصلوب، فقال" أ ما علمت أن جدي ع صلى على عمه!" قلت: أعلم ذلك و لكني لا أفهمه مبينا، فقال" أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن، و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر، فإن بين المشرق و المغرب قبلة، و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر و كيف كان منحرفا فلا يزايلن مناكبه، و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق و المغرب و لا تستقبله و لا تستدبره البتة" قال أبو هاشم: و قد فهمته إن شاء الله فهمته و الله.
بيان : "على عمه" يعني به زيد بن علي بن الحسين ع المصلوب بالكناسة بإشارة الدوانيقي الطاغي، و إنما أمره ع بالقيام بما أمره لأن استقبال القبلة شرط في هذه الصلاة و كذا استقبال إحدى منكبي الميت و في القبلة سعة و لا يتحقق الأمران إلا بذلك.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج14، ص: 162
__________________________________________________
الحديث الثاني: صحيح على ما في أكثر النسخ من عدم زيادة.
قوله عليه السلام:" عن أبيه" و هو الموافق لما في التهذيب و على النسخة الأخرى يكون حسنا.
و قوله عليه السلام:" أ ما علمت أن جدي" يعني الصادق عليه السلام.
قوله عليه السلام:" على عمه" يعني زيد بن علي بن الحسين عليهما السلام.
الوافي، ج2، ص: 222
باب 22 أن زيد بن علي مرضي
[1]
685- 1 الكافي، 8/ 264/ 381 علي عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال سمعت أبا عبد الله ع يقول عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له و انظروا لأنفسكم فو الله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه و يجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها- و الله لو كانت لأحدكم نفسان فقاتل بواحدة فجرب بها ثم كانت الأخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها و لكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد و الله ذهبت النوبة فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منا فانظروا على أي شيء تخرجون و لا تقولوا خرج زيد فإن زيدا كان عالما و كان صدوقا و لم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد و لو ظهر في ظفر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به و هو يعصينا اليوم و ليس معه أحد فهو إذا كانت الرايات و الألوية أجدر أن لا يسمع منا لا تخرج إلا مع من اجتمعت بنو فاطمة معه فو الله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله تعالى و إن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير و إن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم و كفاكم بالسفياني علامة
الوافي، ج2، ص: 223
بيان
أشار بمن اجتمعت عليه بنو فاطمة إلى القائم ع و بالأشهر الثلاثة إلى أوان ظهوره و السفياني رجل من نسل أبي سفيان يخرج قبل خروج القائم ع بالباطل
[2]
686- 2 الكافي، 1/ 174/ 5/ 1 العدة عن ابن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان قال أخبرني مؤمن الطاق أن زيد بن على بن الحسين ع بعث إليه و هو مستخف قال فأتيته فقال لي يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أ تخرج معه قال فقلت له إن كان أباك أو أخاك خرجت معه قال فقال لي فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قال قلت لا ما أفعل جعلت فداك قال فقال لي أ ترغب بنفسك عني قال فقلت له إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا يكن لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك و الخارج معك سواء قال فقال لي يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي و لم يشفق علي من حر النار إذ «1» أخبرك بالدين و لم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك ألا تقبله فتدخل النار و أخبرني أنا فإن قبلت نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ثم قلت له جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء قال قلت يقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا «2» لم لم يخبرهم حتى كانوا
__________________________________________________
(1). كذا في الأصل و في الكافيين المخطوطين لكن في الكافي المطبوع «إذا اخبرك».
(2). يوسف/ 5
الوافي، ج2، ص: 224
لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك قال فقال أما و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة إني أقتل و أصلب بالكناسة و إن عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحججت فحدثت أبا عبد الله ع بمقالة زيد و ما قلت له فقال لي أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن يساره و من فوق رأسه و من تحت قدميه- و لم تترك له مسلكا يسلكه
بيان
البضعة بالفتح و قد تكسر القطعة من اللحم صاحبك يعني به أبا جعفر ع فإنه أخبره بذلك كما مضى في باب ما يفصل به بين دعوى المحق و المبطل في أمر الإمامة و يحتمل أن يكون المراد به أبا عبد الله ع و أنه كان قد أخبره به أيضا و الكناسة محلة بالكوفة
[3]
687- 3 الكافي، 8/ 250/ 351 يحيى الحلبي عن أبي المستهل عن سليمان بن خالد قال سألني أبو عبد الله ع فقال ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا قال قلت خصال ثلاث أما إحداهن فقلة من تخلف معنا إنما كنا ثمانية نفر و أما الأخرى فالذي تخوفنا من الصبح أن يفضحنا و أما الثالثة فإنه كان مضجعه الذي سبق إليه فقال كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه قلت قذفة حجر فقال سبحان الله- أ فلا كنتم أوقرتموه حديدا و قذفتموه في الفرات و كان أفضل فقلت جعلت فداك لا و الله ما طقنا لهذا فقال أي شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد قلت مؤمنين قال فما كان عدوكم قلت كفارا قال فإني أجد في كتاب الله يا أيها الذين آمنوا فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد و إما فداء حتى
الوافي، ج2، ص: 225
تضع الحرب أوزارها «1»- فابتدأتم أنتم بتخلية من أسرتم سبحان الله ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة واحدة «2»
بيان
إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا يعني به الجرف الذي دفنوه «3» فيه فوجده فيه الأعداء فأحرقوه كما يظهر من الحديث الآتي أثخنتموهم غلبتموهم و أكثرتم فيهم الجراح أوزارها سلاحها و ثقلها يعني سكنت و هدأت
[4]
688- 4 الكافي، 8/ 161/ 164 الثلاثة عن رجل ذكره عن سليمان بن خالد قال قال لي أبو عبد الله ع كيف صنعتم بعمي زيد قلت إنهم كانوا يحرسونه فلما شف الناس أخذنا جثته- فدفناه في جرف على شاطئ الفرات فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه فقال أ فلا أوقرتموه حديدا و ألقيتموه في الفرات لعن الله قاتله
بيان
شف الناس نقصوا و الجرف بالضم و الضمتين ما أصابه السيل و أكله من الأرض
[5]
689- 5 الكافي، 8/ 161/ 165 العدة عن سهل عن الوشاء عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال إن الله تعالى أذن في هلاك بني
__________________________________________________
(1). محمد/ 4 يا ايها الذين آمنوا ليست في القرآن بل الآية هكذا فإذا لقيتم الذين الآية.
(2). بالعدل ساعة- كذا في الكافي المطبوع.
(3). قذفوه «عش».
الوافي، ج2، ص: 226
أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام
بيان
روى الشيخ الصدوق رحمه الله في كتاب عيون أخبار الرضا ع بإسناده إلى ابن أبي عبدون عن أبيه قال لما حمل زيد بن موسى بن جعفر إلى المأمون و قد كان خرج بالبصرة و أحرق دور ولد العباس وهب المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا ع قال له يا أبا الحسن لئن خرج أخوك و فعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل و لو لا مكانك مني لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا ع يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن علي فإنه كان من علماء آل محمد غضب لله فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله- و لقد حدثني أبي موسى بن جعفر أنه سمع أباه جعفر بن محمد ع يقول رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد و لو ظفر لوفى بما دعا إليه و لقد استشارني في خروجه فقلت له يا عمي إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك فلما ولى قال جعفر بن محمد ع ويل لمن سمع داعيته فلم يجبه فقال المأمون يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء فقال الرضا ع إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق و إنه كان اتقى الله من ذلك إنه قال أدعوكم إلى الرضا من آل محمد و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله تعالى نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله و يضل عن سبيله بغير علم و كان زيد و الله ممن خوطب بهذه الآية- و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم «1»
و روى طاب ثراه في كتاب عرض المجالس «2» أيضا روايات في شأن زيد بن علي لا بأس بإيراد نبذ منها هاهنا
__________________________________________________
(1). الحج/ 78
(2). و هو كتاب (العرض على المجالس) المعروف ب «الأمالى» للشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي بن-
الوافي، ج2، ص: 227
فبإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عن آبائه ع قال قال رسول الله ص للحسين ع يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو و أصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرا محجلين يدخلون الجنة بلا حساب
و بإسناده عن الثمالي قال حججت فأتيت علي بن الحسين ع فقال لي يا أبا حمزة أ لا أحدثك عن رؤيا رأيتها رأيت كأني أدخلت الجنة فأتيت بحوراء لم أر أحسن منها فبينا أنا متكئ على أريكتي إذ سمعت قائلا يقول- يا علي بن الحسين ليهنئك زيد يا علي بن الحسين ليهنئك زيد يا علي بن الحسين ليهنئك زيد قال أبو حمزة حججت بعده فأتيت علي بن الحسين فقرعت الباب ففتح لي و دخلت فإذا هو حامل زيدا على يده أو قال حامل غلاما على يده- فقال لي يا أبا حمزة هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا
و بإسناده عن أبي الجارود زياد بن المنذر قال إني لجالس عند أبي جعفر محمد بن علي الباقر ع إذ أقبل زيد بن علي فلما نظر إليه أبو جعفر و هو مقبل قال هذا سيد من أهل بيته و الطالب بأوتارهم لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد
و بإسناده عن الفضيل بن يسار قال انتهيت إلى زيد بن علي صبيحة يوم خرج بالكوفة فسمعته يقول من يعينني منكم على قتال أنباط أهل الشام فو الذي بعث محمدا بالحق بشيرا لا يعينني منكم على قتالهم أحد إلا أخذت بيده يوم القيامة فأدخلته الجنة بإذن الله تعالى قال فلما قتل اكتريت راحلة و توجهت نحو المدينة فدخلت على الصادق جعفر بن محمد ع قلت في نفسي لا أخبرنه بقتل زيد بن علي فيجزع عليه فلما دخلت عليه فقال لي يا فضيل ما فعل عمي زيد قال فخنقتني العبرة فقال لي قتلوه قلت إي و الله
__________________________________________________
- الحسين بن موسى بن بابويه القمي المتوفي في 381 و هو مطبوع راجع الذريعة ج 2 ص 315 و ج 15 ص 245 «ض. ع».
الوافي، ج2، ص: 228
قتلوه قال فصلبوه قلت إي و الله صلبوه قال فأقبل يبكي و دموعه تنحدر على ديباجتي خده كأنها الجمان «1» ثم قال يا فضيل شهدت مع عمي قتال أهل الشام قلت نعم قال فكم قتلت منهم قلت ستة قال فلعلك شاك في دمائهم قال فقلت لو كنت شاكا ما قتلتهم قال فسمعته و هو يقول أشركني الله في تلك الدماء مضى و الله زيد عمي و أصحابه شهداء مثل ما مضى عليه الحسين بن علي بن أبي طالب ع و أصحابه
و بإسناده عن عبد الرحمن بن سيابة قال دفع إلي أبو عبد الله الصادق جعفر بن محمد ع ألف دينار و أمرني أن اقسمها في عيال من أصيب مع زيد بن علي فقسمتها فأصاب عبد الله بن الزبير أخا فضيل الرسان أربعة دنانير
و بإسناده عن عمرو بن خالد قال قال زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع" في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به على خلقه- و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد ع لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه
__________________________________________________
(1). في حديث أم سلمة: كأنها من حسنها جمان- الجمان بضم الجيم و خفة الميم الدر- جمع جمانة «مجمع البحرين».
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج2، ص: 277
[الحديث 5]
5 عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان قال أخبرني الأحول أن زيد بن علي بن الحسين ع بعث إليه و هو مستخف قال فأتيته فقال لي يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أ تخرج معه قال فقلت له إن كان أباك أو أخاك خرجت معه قال فقال لي فأنا أريد أن أخرج
__________________________________________________
أمره بترك الكلام تقية و اتقاء و إبقاء عليه و على نفسه صلوات الله عليه، كما روى الكشي عن أبي يحيى الواسطي عن عبد الرحمن بن حجاج قال: سمعته يؤدي إلى هشام بن الحكم رسالة أبي الحسن عليه السلام قال: لا تتكلم فإنه قد أمرني أن آمرك أن لا- تتكلم قال: فما بال هشام يتكلم و أنا لا أتكلم؟ قال: أمرني أن آمرك أن لا تتكلم أنا رسوله إليك، قال أبو يحيى: أمسك هشام بن الحكم عن الكلام شهرا ثم تكلم، فأتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال: سبحان الله يا أبا محمد تكلمت و قد نهيت عن الكلام؟
فقال: مثلي لا ينهى عن الكلام، قال أبو يحيى: فلما كان من قابل أتاه عبد الرحمن بن الحجاج فقال له يا هشام: قال لك أ يسرك أن تشرك في دم امرئ مسلم؟ قال: لا، قال:
فكيف تشرك في دمي؟ فإن سكت و إلا فهو الذبح، فما سكت حتى كان من أمره ما كان صلى الله عليه، و ذكر نحوا من ذلك بأسانيد، و له قصة طويلة في مناظرته في بيت يحيى البرمكي و هارون خلف الستر، و أن ذلك صار سبب موته، لكن فيه مدائح كثيرة تغلب ذمه، و لعل هذه الزلات التي كانت لشدة حبهم و رسوخهم في الدين مقرونة بالشفاعة و المغفرة كما وعده عليه السلام، و قد أشبعت الكلام في ذلك في الكتاب الكبير.
الحديث الخامس: موثق كالصحيح.
" إن طرقك طارق منا" أي دخل عليك بالليل خوفا من الظلمة طارق منا أهل البيت يدعوك إلى معاونته في رفع شر الظلمة أ تخرج معه لمعاونته؟ و قد يطلق الطارق على مطلق النازل ليلا كان أو نهارا" فقلت له: إن كان أباك أو أخاك" أي إن كان
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج2، ص: 278
أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قال قلت لا ما أفعل جعلت فداك قال فقال لي أ ترغب بنفسك عني قال قلت له إنما هي نفس واحدة
__________________________________________________
الطارق أو مرسله إماما مفترض الطاعة كأبيك و أخيك يدعوني إلى الخروج معه خرجت معه.
و اعلم أن الأخبار في حال زيد مختلفة، ففي بعضها ما يدل على أنه ادعى الإمامة فيكون كافرا، و في كثير منها أنه كان يدعو إلى الرضا من آل محمد و أنه كان غرضه دفع هؤلاء الكفرة و رد الحق إلى أهله، و ربما يقال: إنه كان مأذونا عن الصادق عليه السلام باطنا و إن كان ينهاه بحسب الظاهر تقية و فيه بعد، و قيل: كان جهاده لدفع شرهم عنه و عن أهل البيت عليهم السلام كجهاد المرابطين في زمن الغيبة لدفع الكفرة، أو كمجاهد المرء عدوه على سبيل الدفع عن نفسه و حرمه و ماله، و إجماله في القول لئلا تتخلف عنه العامة و تتضرر منه الخاصة، و لعل حمله على أحد هذه الوجوه أولى، فإن الأصل فيهم كونهم مشكورين مغفورين، و قد وردت الأخبار في النهي عن التعرض لأمثالهم بالذم، و أنهم يوفقون عند الموت للرجوع إلى الحق، و الاعتقاد بإمام العصر" أ ترغب بنفسك عني" أي أ ترغب عني و لا تميل إلى بسبب نفسك، و خوفا عليها أن تقتل، أو المعنى أ تعد نفسك أرفع من أن تبايعني أو ترى لنفسك فضلا فتحافظ عليها ما لم تحافظ علي، أو فتظن أنك أعرف بأمر الدين مني و أن ما تراه في ترك الخروج لدفع شر هؤلاء أولى مما أراه من مجاهدتهم لدفعهم، قال في النهاية: فيه، إني لأرغب بك عن الأذان، يقال رغبت بفلان عن هذا الأمر إذا كرهته و زهدت له فيه، و في القاموس: رغب بنفسه عنه بالكسر: رأى لنفسه عليه فضلا.
" إنما هي نفس واحدة" أي ليس لي نفسان إن أتلفت إحداهما في معصية الله تداركت بالأخرى طاعة الله، فلا بد لي من أن أنظر لها و لا أضيعها، و قيل: المعنى لست إلا رجلا واحدا ليس لي أتباع فلا ينفعك نصرتي، و يحتمل أن يراد أن الحجة نفس واحدة، و معلوم أن أخاك أو ابن أخيك حجة فكيف تكون أنت حجة، و
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج2، ص: 279
فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك و الخارج معك سواء قال فقال لي يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي و لم يشفق علي من حر النار إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار و أخبرني أنا فإن قبلت نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ثم قلت له جعلت فداك أنتم أفضل أم
__________________________________________________
الأول أظهر.
ثم أخذ في الاستدلال على أنه لا ينبغي أن يخرج معه بقوله:" فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج" لأنك لست بذاك" و الخارج معك هالك" لأن إمامي منعني عن الخروج، أو لأن إجابة من ليس بحجة إلى الخروج و الطاعة و الانقياد له مع وجود الحجة هلاك و ضلال" و إن لا تكن لله حجة" فأجابه غير الحجة و التخلف عنه سواء في الدين، و ليس شيء منهما مكلفا به و في الإجابة إلقاء النفس إلى التهلكة، و لا مفسدة في التخلف، فقال له زيد- معرضا عن إبطال حجته مفصلا، مقتصرا على الإشارة إليه إجمالا- بأنه لو كان هذا الخروج الذي أريده محظورا لأخبرني به أبي عليه السلام، و أنه مع كمال شفقته علي لم يكن يخبرك و أمثالك بما يتعلق بالدين، و لا يخبرني به، أو المراد أنه كيف أخبرك و أمثالك بالإمام و لم يخبرني به؟ فقال له الأحول على طريقة الجدل: لعله لم يخبرك لشفقته عليك مخافة أن لا تقبله، و أخبرني لعدم الداعي إلى عدم القبول" و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار" و إنما قال ذلك تنزلا، لأنه كيف يتصور عدم علمه بإمامة أخيه في مدة حياة والده عليه السلام و بعده.
و في النهاية: الخوان بالكسر: الذي يؤكل عليه، معرب، و قال: البضعة بالفتح القطعة من اللحم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج2، ص: 280
الأنبياء قال بل الأنبياء قلت يقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك قال فقال أما و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل و أصلب بالكناسة و إن عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحججت فحدثت أبا عبد الله ع بمقالة زيد و ما قلت له فقال لي أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه
__________________________________________________
قوله:" أما و الله لئن قلت ذلك" الظاهر أن هذا على سبيل الإنكار، و قيل:
لما كان بناء كلام الأحول على ظنه بزيد أنه غير مقر بالإمامة، و غير عارف بإمامه، و لم تكن المصلحة في إظهار حاله و التصريح ببطلان ظنه و مقالة، أعرض عن التعرض لجوابه، و قال تنبيها له على أن مجاهدته ليس لنيل الرئاسة و لا لجهله بالإمامة كما ظنه، بل لأمر آخر" و الله لئن قلت ذلك" و ظننت بي ما ظننت" فلقد حدثني صاحبك" الذي هو الحجة" بالمدينة" و أنا أو إليه و آخذ عنه" إني أقتل و أصلب بالكناسة" بالضم اسم موضع بالكوفة، و الغرض أنه يعلم من قول من لا يشك في صدقه مصير أمره، و إنما يريد المجاهدة لما يجوز له بمراضاة من الحجة و مشورته.
" أخذته من بين يديه" أي لم تترك له طريق جواب أصلا، و قيل: ذكر الجهات الست إشارة إلى الست الفقرات التي تكلم بها الأحول.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 118
و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا
__________________________________________________
ثم اعلم أن الأخبار اختلفت في حال زيد فمنها ما يدل على ذمه بل كفره لدلالتها على أنه ادعى الإمامة و جحد إمامة أئمة الحق و هو يوجب الكفر كهذا الخبر، و أكثرها يدل علي كونه مشكورا، و أنه لم يدع الإمامة، و أنه كان قائلا بإمامة الباقر و الصادق عليهما السلام، و إنما خرج لطلب ثار الحسين عليه السلام و للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و كان يدعو إلى الرضا من آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم و أنه كان عازما على أنه إن غلب على الأمر فوضه إلى أفضلهم و أعلمهم، و إليه ذهب أكثر أصحابنا بل لم أر في كلامهم غيره.
و قيل: إنه كان مأذونا من قبل الإمام عليه السلام سرا، و يؤيده ما استفيض من بكاء الصادق عليه، و ترحمه و دعائه له، و لو كان قتل على دعوى الإمامة لم يستحق ذلك.
و قد روى الصدوق بإسناده عن عمرو بن خالد قال: قال زيد بن علي في كل زمان رجل منا أهل البيت يحتج الله به خلقه، و حجة زماننا ابن أخي جعفر بن محمد لا يضل من تبعه و لا يهتدي من خالفه.
و روي أيضا عن الرضا عليه السلام أن زيد بن علي كان من علماء آل محمد، غضب لله عز و جل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله و لقد حدثني أبي أنه سمع أباه جعفر بن محمد عليه السلام يقول: رحم الله عمي زيدا إنه دعا إلى الرضا من آل محمد، و لو ظفر لو في بما دعا إليه، و قد استشارني في خروجه فقلت له: يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك، فلما ولى قال جعفر بن محمد: ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه، فقال المأمون: يا أبا الحسن أ ليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 119
..........
__________________________________________________
ما جاء؟ فقال الرضا عليه السلام: إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق، إنه كان أتقى لله من ذلك، أنه قال: أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و إنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله نص عليه ثم يدعو إلى غير دين الله، و يضل عن سبيله بغير علم، و كان زيد و الله ممن خوطب بهذه الآية:" و جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم «1»".
و روي أيضا بإسناده عن الصادق عليه السلام أنه لما قرأ الكتاب بقتل زيد بكى، ثم قال: إنا لله و إنا إليه راجعون عند الله أحتسب عمي، إنه كان نعم العم، إن عمي كان رجلا لدنيانا و آخرتنا، مضى و الله عمي شهيدا كشهداء استشهدوا مع رسول الله و على و الحسن و الحسين صلوات الله عليهم.
و روى صاحب كتاب كفاية الأثر بإسناده عن محمد بن مسلم قال: دخلت على زيد ابن علي عليه السلام فقلت: إن قوما يزعمون أنك صاحب هذا الأمر؟ قال: لا لكني من العترة، قلت: فمن يلي هذا الأمر بعدكم؟ قال: سبعة من الخلفاء و المهدي منهم، قال: ثم دخلت على الباقر عليه السلام فأخبرته بذلك فقال: صدق أخي زيد، سيلي هذا الأمر بعدي سبعة من الأوصياء و المهدي منهم، ثم بكى و قال: كأني به و قد صلب في الكناسة، يا ابن مسلم حدثني أبي عن أبيه الحسين قال: وضع رسول الله صلى الله عليه و آله يده على كتفي، و قال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل مظلوما، إذا كان يوم القيامة حشر هو و أصحابه إلى الجنة.
و روي أيضا عن عبد الله بن العلاء قال: قلت لزيد: أنت صاحب هذا الأمر؟
قال: لا و لكني من العترة، قلت: فإلى من تأمرنا؟ قال: عليك بصاحب الشعر و أشار إلى الصادق عليه السلام.
و روي بإسناده عن المتوكل بن هارون قال: لقيت يحيى بن زيد بعد قتل أبيه و هو متوجه إلى خراسان، فما رأيت مثله رجلا في عقله و فضله، فسألته عن أبيه؟
__________________________________________________
(1)- سورة الحج: 78.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 120
..........
__________________________________________________
فقال: إنه قتل و صلب بالكناسة ثم بكى و بكيت حتى غشي عليه، فلما سكن قلت له:
يا بن رسول الله و ما الذي أخرجه إلى قتال هذا الطاغي و قد علم من أهل الكوفة ما علم؟ فقال: نعم لقد سألته عن ذلك فقال: سمعت أبي عليه السلام يحدث عن أبيه الحسين بن علي عليهما السلام قال: وضع رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يده على صلبي فقال: يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد، يقتل شهيدا فإذا كان يوم القيامة يتخطى هو و أصحابه رقاب الناس و يدخل الجنة، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله صلى الله عليه و آله، ثم قال:
رحم الله أبي زيدا كان و الله أحد المتعبدين، قائم ليله صائم نهاره، يجاهد في سبيل الله حق جهاده، فقلت: يا بن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصفة؟ فقال: يا أبا عبد الله إن أبي لم يكن بإمام، و لكن كان من سادات الكرام و زهادهم، و كان من المجاهدين في سبيل الله، قلت: يا بن رسول الله أما إن أباك قد ادعى الإمامة و خرج مجاهدا في سبيل الله؟ و قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فيمن ادعى الإمامة كاذبا ما جاء؟
فقال: مه يا أبا عبد الله إن أبي كان أعقل من أن يدعى ما ليس له بحق، و إنما قال:
أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، عنى بذلك عمي جعفرا، قلت: فهو اليوم صاحب الأمر؟
قال: نعم هو أفقه بني هاشم، ثم ذكر كثيرا من فضل زيد و عبادته، و الأخبار في ذلك كثيرة أوردتها في كتابنا الكبير.
و الحاصل أن الأنسب حسن الظن به و عدم القدح فيه، بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد الأئمة عليهم السلام إلا من ثبت الحكم بكفرهم و التبري منهم كجعفر الكذاب و أضرابه، لما رواه الراوندي في الخرائج عن الحسن بن راشد قال: ذكرت زيد بن علي فتنقصته عند أبي عبد الله عليه السلام فقال: لا تفعل رحم الله عمي، أتى أبي فقال:
إني أريد الخروج على هذا الطاغية فقال: لا تفعل فإني أخاف أن تكون المقتول المصلوب على ظهر الكوفة، أ ما علمت يا زيد أنه لا يخرج أحد من ولد فاطمة على أحد من السلاطين قبل خروج السفياني إلا قتل، ثم قال: ألا يا حسن إن فاطمة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 121
[الحديث 17]
17 بعض أصحابنا عن محمد بن حسان عن محمد بن رنجويه عن عبد الله بن الحكم الأرمني عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع نعزيها بابن بنتها فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزيناهم ثم
__________________________________________________
حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات «1»" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله.
و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله عليه السلام و قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة.
و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج46، ص: 205
ثم اعلم أن الأخبار اختلفت و تعارضت في أحوال زيد و أضرابه كما عرفت لكن الأخبار الدالة على جلالة زيد و مدحه و عدم كونه مدعيا لغير الحق أكثر و قد حكم أكثر الأصحاب بعلو شأنه فالمناسب حسن الظن به و عدم القدح فيه بل عدم التعرض لأمثاله من أولاد المعصومين ع إلا من ثبت من قبل الأئمة ع الحكم بكفرهم و لزوم التبري عنهم.
و سيأتي القول في الأبواب الآتية فيهم مفصلا إن شاء الله تعالى.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج3 ؛ ص494
باب مسجد السهلة
1- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد عن أحمد بن أبي داود عن عبد الله بن أبان قال: دخلنا على أبي عبد الله ع فسألنا أ فيكم أحد عنده علم عمي زيد بن علي فقال رجل من القوم أنا عندي علم من علم عمك كنا عنده ذات ليلة في دار معاوية بن إسحاق الأنصاري إذ قال انطلقوا بنا نصلي في مسجد السهلة فقال أبو عبد الله ع و فعل فقال لا جاءه أمر فشغله عن الذهاب فقال أما و الله لو أعاذ الله به حولا لأعاذه أ ما علمت أنه موضع بيت إدريس النبي ع و الذي كان يخيط فيه و منه سار إبراهيم ع إلى اليمن بالعمالقة «3» و منه سار داود إلى جالوت و إن فيه لصخرة خضراء فيها مثال كل نبي و من تحت تلك الصخرة أخذت طينة كل نبي و إنه لمناخ الراكب «4» قيل و من الراكب قال الخضر ع.
______________________________
(3) السهلة- بالكسر- تراب كالرمل يجيىء به الماء و منه مسجد السهلة. (فى) و في القاموس: العمالقة قوم تفرقوا في البلاد من ولد عمليق- كقنديل- أو- قرطاس- ابن لاوذ بن أرم بن سام.
(4) المناخ- بالضم-: مبرك الإبل.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج6 ؛ ص25
8- علي عن أبيه عن إسماعيل بن مرار عن يونس و ابن أبي عمير جميعا عن أبي أيوب الخزاز عن محمد بن مسلم قال: ولد لأبي جعفر ع غلامان جميعا فأمر زيد بن علي أن يشتري له جزورين للعقيقة «2» و كان زمن غلاء فاشترى له واحدة و عسرت عليه الأخرى فقال لأبي جعفر ع قد عسرت علي الأخرى فتصدق بثمنها فقال لا اطلبها حتى تقدر عليها فإن الله عز و جل يحب إهراق الدماء و إطعام الطعام.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص161
164- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن رجل ذكره عن سليمان بن خالد قال: قال لي أبو عبد الله ع كيف صنعتم بعمي زيد قلت إنهم كانوا يحرسونه فلما شف «3» الناس أخذنا جثته فدفناه في جرف على شاطئ الفرات «4» فلما أصبحوا جالت الخيل يطلبونه فوجدوه فأحرقوه فقال أ فلا أوقرتموه حديدا و ألقيتموه في الفرات صلى الله عليه و لعن الله قاتله. «5»
165- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي الوشاء عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال: إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام «6».
______________________________
(3) أي رقوا و نقصوا.
(4) الجرف: الجانب الذي اكله الماء من حاشية النهر.
(5) يدل على جواز ترك الدفن و التثقيل و الالقاء في البحر عند الضرورة. (آت)
(6) لعل هذا العمل كان من متممات أسباب نزول النقمة و العذاب عليهم و إلا فهم فعلوا أشد و أقبح من ذلك كقتل الحسين عليه السلام و يدل هذا الخبر كسابقه على كون زيد مشكورا في جهاده مأجورا و لم يكن مدعيا للخلافة و الإمامة بل كان غرضه طلب ثار الحسين عليه السلام و رد الحق إلى مستحقه كما يدل عليه أخبار كثيرة. (آت)
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص250
351- يحيى الحلبي عن أبي المستهل «1» عن سليمان بن خالد قال: سألني أبو عبد الله ع «2» فقال ما دعاكم إلى الموضع الذي وضعتم فيه زيدا قال قلت
______________________________
(1) الظاهر أنه هو الكميت. (آت)
(2) إنما سأله عليه السلام ذلك لانه كان خرج مع زيد و لم يخرج من أصحاب أبى جعفر عليه السلام معه غيره و لنذكر بعض أخبار زيد ليتضح مفاد هذا الخبر. روى السدى عن أشياخه أن زيد بن علي و محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب و داود بن علي بن عبد الله بن العباس دخلوا على خالد بن عبد الله القسرى و هو وال على العراق فاكرمهم و أجازهم و رجعوا إلى المدينة فلما ولى يوسف عمر العراق و عزل خالد كتب إلى هشام بن عبد الملك يخبره بقدومهم على خالد و أنه أحسن جوارهم و ابتاع من زيد بن علي أرضا بعشرة آلاف دينار ثم رد الأرض إليه فكتب هشام إلى واليه بالمدينة أن يسرحهم إليه ففعل فلما دخلوا عليه سألهم عن القصة فقالوا: أما الجوائز فنعم و أما الأرض فلا فأحلفهم فحلفوا له فصدقهم و ردهم مكرمين و قال وهب بن منبه: جرت بين زيد بن علي و بين عبد الله ابن الحسن بن الحسن خشونة تسابا فيها و ذكرا أمهات الاولاد فقدم زيد على هشام بهذا السبب فقال له هشام: بلغني أنك تذكر الخلافة و لست هناك فقال: و لم؟ فقال: لانك ابن امة، فقال: قد كان إسماعيل عليه السلام ابن امة فضربه هشام ثمانين سوطا. و ذكر ابن سعد عن الواقدى أن زيد بن قدم على هشام، رفع إليه دينا كثيرا و حوائج فلم يقض منها شيئا فاسمعه هشام كلاما غليظا فخرج من عند هشام و قال: ما أحب أحد الحياة إلا ذل ثم مضى إلى الكوفة و بها يوسف بن عمر عامل هشام. قال الواقدى: و كان دينه خمسمائة آلاف درهم، فلما قتل قال هشام: ليتنا قضيناها و كان أهون مما صار إليه. قال الواقدى: و بلغ هشام بن عبد الملك مقام زيد بالكوفة فكتب إلى يوسف بن عمر أن أشخص زيدا إلى المدينة فانى أخاف أن يخرجه أهل الكوفة لانه حلو الكلام لسن مع ما فيه من قرابة رسول الله، فبعث يوسف بن عمر إلى زيد يأمره بالخروج إلى المدينة و هو يتعلل عليه و الشيعة تتردد إليه فأقام زيد بالكوفة خمسة أشهر و يوسف بن عمر مقيم بالحيرة فبعث إليه يقول: لا بد من اشخاصك، فخرج زيد المدينة و تبعة الشيعة يقولون: أين تذهب و معك منا مائة ألف يضربون دونك بسيوفهم و لم يزالوا به حتى رجع إلى الكوفة فبايعه جماعة منهم سلمة بن كهيل و منصور بن حزيمة في آخرين فقال له داود بن على: يا ابن أم لا يغرنك هؤلاء من نفسك ففى أهل بيتك لك أتم العبرة و في خذلانهم إياهم كفاية و لم يزل به حتى شخص إلى القادسية فتبعه جماعة يقولون له: ارجع فأنت المهدى و داود يقول: لا تفعل فهؤلاء قتلوا أخاك و اخوتك و فعلوا ما فعلوا فبايعه منهم خمسة عشر ألفا على نصر كتاب الله و سنة رسوله و جهاد الظالمين و نصر المظلومين و اعطاء المحرومين و نصرة
«بقية الحاشية في الصفحة الآتية»
الكافي (ط - الإسلامية)، ج8، ص: 251
خصال ثلاث أما إحداهن فقلة من تخلف معنا «1» إنما كنا ثمانية نفر و أما الأخرى فالذي تخوفنا من الصبح أن يفضحنا و أما الثالثة فإنه كان مضجعه الذي كان سبق إليه «2» فقال كم إلى الفرات من الموضع الذي وضعتموه فيه قلت قذفة حجر فقال سبحان الله أ فلا كنتم أوقرتموه حديدا و قذفتموه في الفرات و كان أفضل فقلت جعلت فداك لا و الله ما طقنا لهذا «3» فقال أي شيء كنتم يوم خرجتم مع زيد قلت مؤمنين قال فما كان عدوكم قلت كفارا قال فإني أجد في كتاب الله عز و جل يا أيها الذين آمنوا فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد و إما فداء حتى تضع الحرب أوزارها «4» فابتدأتم أنتم بتخلية من
______________________________
«بقية الحاشية من الصفحة الماضية»
أهل البيت على عدوهم فأقام مختفيا على هذا سبعة عشر شهرا و الناس يتناوبونه من الامصار و القرى ثم اذن للناس بالخروج فتقاعد عنه جماعة ممن بايعه و قالوا: إن الإمام جعفر بن محمد بن على فواعد من وافقه على الخروج في اول ليلة من صفر سنة اثنتين و عشرين و مائة فخرج فوفى إليه مائتا رجل و عشرين رجلا فقال: سبحان الله أين القوم؟ فقالوا: فى المسجد محسورون و جاء يوسف بن عمر في جموع أهل الشام فاقتتلوا فهزمهم زيد و من معه فجاء سهم في جبهته فوقع فادخلوه بيتا و نزعوا السهم من وجهه فمات و جاءوا به إلى نهر فاسكروا الماء و حفروا له و دفنوه و اجروا عليه الماء و تفرق الناس و توارى ولده يحيى بن زيد فلما سكن الطلب خرج في نفر من الزيدية الى الخراسان و جاء واحد ممن حضر دفن زيد إلى يوسف بن عمر فدله على قبره فتبشه و قطع رأسه و بعث إلى هشام فنصبه على باب دمشق ثم اعاده إلى المدينة فنصبه بها و نصب يوسف بدنه بالكوفة حتى مات هشام بن عبد الملك و قام الوليد فأمر به فاحرق. و قيل: إن هشاما أحرقه فلما ظهر بنو العباس على بني أمية نبش عبد الصمد ابن على و قيل: عبد الله على هشام بن عبد الملك فوجده صحيحا فضربه ثمانين سوطا و أحرقه بالنار كما فعل يزيد و كان سنة يوم قتل اثنين و عشرين و مائة. و قال الواقدى: سنة ثلاث و عشرين و مائة يوم الاثنين لليلتين خلتا من صفر. و قيل: سنة عشرين و قيل: سنة إحدى و عشرين. (آت)
(1) أي من أتباع زيد فان بعضهم قتل و بعضهم هرب. (آت)
(2) أي كان نزل فيه أولا أو كان سبق في علم الله. (آت)
(3) كذا في أكثر النسخ و الظاهر أطقنا. (آت)
(4) محمد: 4. «يا أيها الذين آمنوا»* ليست من القرآن.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج8، ص: 252
أسرتم «1» سبحان الله ما استطعتم أن تسيروا بالعدل ساعة.
352- يحيى الحلبي عن هارون بن الخارجة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ع قال: إن الله عز و جل أعفى نبيكم «2» أن يلقى من أمته ما لقيت الأنبياء من أممها و جعل ذلك علينا.
______________________________
(1) أي كان الحكم أن تقتلوا من أسرتم في أثناء الحرب فخليتموهم و لم تقتلوهم فإذا ظفروا عليكم فما استطعتم أن تسيروا بالعدل اي بالحق ساعة و يحتمل أن يكون غرضه بيان انهم لم يكونوا مستأهلين لجهلهم كما ورد في اخبار آخر. (آت)
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص264
381- علي بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن عيص بن القاسم قال سمعت أبا عبد الله ع يقول عليكم بتقوى الله وحده لا شريك له و انظروا لأنفسكم فو الله إن الرجل ليكون له الغنم فيها الراعي فإذا وجد رجلا هو أعلم بغنمه من الذي هو فيها يخرجه و يجيء بذلك الرجل الذي هو أعلم بغنمه من الذي كان فيها و الله لو كانت لأحدكم نفسان يقاتل بواحدة يجرب بها ثم كانت الأخرى باقية فعمل على ما قد استبان لها و لكن له نفس واحدة إذا ذهبت فقد و الله ذهبت التوبة فأنتم أحق أن تختاروا لأنفسكم إن أتاكم آت منا «1» فانظروا على أي شيء تخرجون و لا تقولوا خرج زيد فإن زيدا كان عالما و كان صدوقا و لم يدعكم إلى نفسه إنما دعاكم إلى الرضا من آل محمد ع و لو ظهر لوفى بما دعاكم إليه إنما خرج إلى سلطان مجتمع لينقضه فالخارج منا اليوم إلى أي شيء يدعوكم إلى الرضا من آل محمد ع فنحن نشهدكم أنا لسنا نرضى به و هو يعصينا اليوم و ليس معه أحد و هو إذا كانت الرايات و الألوية أجدر أن لا يسمع منا إلا مع من اجتمعت بنو فاطمة معه فو الله ما صاحبكم إلا من اجتمعوا عليه إذا كان رجب فأقبلوا على اسم الله عز و جل و إن أحببتم أن تتأخروا إلى شعبان فلا ضير «2» و إن أحببتم أن تصوموا في أهاليكم فلعل ذلك أن يكون أقوى لكم و كفاكم بالسفياني علامة.
382- علي بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن ربعي رفعه عن علي بن الحسين ع قال: و الله لا يخرج واحد منا قبل خروج القائم ع إلا كان مثله مثل فرخ طار من وكره قبل أن يستوي جناحاه فأخذه الصبيان فعبثوا به.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص279
421- علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن محبوب عن هشام الخراساني عن المفضل بن عمر قال: كنت عند أبي عبد الله ع بالكوفة أيام قدم على أبي العباس «7»- فلما انتهينا إلى الكناسة «1» قال هاهنا صلب عمي زيد رحمه الله ثم مضى حتى انتهى إلى طاق الزياتين و هو آخر السراجين فنزل و قال انزل فإن هذا الموضع كان مسجد الكوفة الأول الذي خطه آدم ع و أنا أكره ...
______________________________
(7) يعني السفاح أول خلفاء بني العباس.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص394
593- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن عبد الرحمن بن أبي هاشم عن عنبسة بن بجاد العابد عن جابر عن أبي جعفر ع قال: كنا عنده و ذكروا سلطان بني أمية فقال أبو جعفر ع لا يخرج على هشام أحد إلا قتله قال و ذكر ملكه عشرين سنة قال فجزعنا فقال ما لكم إذا أراد الله عز و جل أن يهلك سلطان قوم أمر الملك فأسرع بسير الفلك فقدر على ما يريد قال فقلنا لزيد ع هذه المقالة فقال إني شهدت هشاما و رسول الله ص يسب عنده فلم ينكر ذلك و لم يغيره فو الله لو لم يكن إلا أنا و ابني لخرجت عليه.
594 و- بهذا الإسناد عن عنبسة عن معلى بن خنيس قال: كنت عند أبي عبد الله ع إذ أقبل محمد بن عبد الله «1» فسلم ثم ذهب فرق له أبو عبد الله ع و دمعت عيناه فقلت له لقد رأيتك صنعت به ما لم تكن تصنع فقال رققت له لأنه ينسب إلى أمر ليس له «2» لم أجده في كتاب علي ع من خلفاء هذه الأمة و لا من ملوكها.
______________________________
(1) هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن أمير المؤمنين عليه السلام و قد مر بعض احواله في المجلد الأول ص 358.
(2) أي الى الخلافة او الى الملك و السلطنة. (آت)
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج8 ؛ ص161
165- عدة من أصحابنا عن سهل بن زياد عن الحسن بن علي الوشاء عمن ذكره عن أبي عبد الله ع قال: إن الله عز ذكره أذن في هلاك بني أمية بعد إحراقهم زيدا بسبعة أيام «6».
________________________________________
كلينى، محمد بن يعقوب بن اسحاق، الكافي (ط - الإسلامية)، 8جلد، دار الكتب الإسلامية - تهران، چاپ: چهارم، 1407 ق.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج8، ص: 235
314- الحسين بن محمد الأشعري عن علي بن محمد بن سعيد «2» عن محمد بن سالم بن أبي سلمة عن محمد بن سعيد بن غزوان قال حدثني عبد الله بن المغيرة قال: قلت لأبي الحسن ع إن لي جارين أحدهما ناصب «3» و الآخر زيدي و لا بد من معاشرتهما فمن أعاشر فقال هما سيان «4» من كذب بآية من كتاب الله فقد نبذ الإسلام وراء ظهره و هو المكذب بجميع القرآن و الأنبياء و المرسلين قال ثم قال إن هذا نصب لك و هذا الزيدي نصب لنا.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج5 ؛ ص23
3- محمد بن الحسن الطاطري عمن ذكره عن علي بن النعمان عن سويد القلانسي عن بشير الدهان عن أبي عبد الله ع قال: قلت له إني رأيت في المنام أني قلت لك إن القتال مع غير الإمام المفروض طاعته حرام مثل الميتة و الدم و لحم الخنزير فقلت لي هو كذلك فقال أبو عبد الله ع هو كذلك هو كذلك.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 356
16- محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن الحسين بن الجارود عن موسى بن بكر بن دأب «2» عمن حدثه عن أبي جعفر ع أن زيد بن علي بن الحسين ع دخل على أبي جعفر محمد بن علي و معه كتب من أهل الكوفة يدعونه فيها إلى أنفسهم و يخبرونه باجتماعهم و يأمرونه بالخروج فقال له أبو جعفر ع هذه الكتب ابتداء منهم أو جواب ما كتبت به إليهم و دعوتهم إليه فقال بل ابتداء من القوم لمعرفتهم بحقنا و بقرابتنا من رسول الله ص و لما يجدون في كتاب الله عز و جل من وجوب مودتنا و فرض طاعتنا و لما نحن فيه من الضيق و الضنك و البلاء
فقال له أبو جعفر ع إن الطاعة مفروضة من الله عز و جل و سنة أمضاها في الأولين و كذلك يجريها في الآخرين و الطاعة لواحد منا و المودة للجميع و أمر الله يجري لأوليائه بحكم موصول و قضاء مفصول و حتم مقضي و قدر مقدور- و أجل مسمى لوقت معلوم ف لا يستخفنك الذين لا يوقنون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا فلا تعجل فإن الله لا يعجل لعجلة العباد و لا تسبقن الله فتعجزك البلية فتصرعك
قال فغضب زيد عند ذلك ثم قال ليس الإمام منا من جلس في بيته و أرخى ستره و ثبط عن الجهاد و لكن الإمام منا من منع حوزته و جاهد في سبيل الله حق جهاده و دفع عن رعيته و ذب عن حريمه
قال أبو جعفر ع هل تعرف يا أخي من نفسك شيئا مما نسبتها إليه فتجيء عليه بشاهد من كتاب الله أو حجة من رسول الله ص أو تضرب به مثلا فإن الله عز و جل أحل حلالا و حرم حراما و فرض فرائض و ضرب أمثالا و سن سننا و لم يجعل الإمام القائم بأمره شبهة فيما فرض له من الطاعة أن يسبقه بأمر قبل محله أو يجاهد فيه قبل حلوله- و قد قال الله عز و جل في الصيد- لا تقتلوا الصيد و أنتم حرم «1» أ فقتل الصيد أعظم أم قتل النفس التي حرم الله* و جعل لكل شيء محلا و قال الله عز و جل- و إذا حللتم فاصطادوا «2» و قال عز و جل لا تحلوا شعائر الله و لا الشهر الحرام فجعل الشهور عدة معلومة فجعل منها أربعة حرما و قال فسيحوا في الأرض أربعة أشهر و اعلموا أنكم غير معجزي الله «3» ثم قال تبارك و تعالى- فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم «4» فجعل لذلك محلا و قال- و لا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله «5» فجعل لكل شيء أجلا و لكل أجل كتابا
فإن كنت على بينة من ربك و يقين من أمرك و تبيان من شأنك فشأنك و إلا فلا ترومن أمرا أنت منه في شك و شبهة و لا تتعاط زوال ملك لم تنقض أكله و لم ينقطع مداه و لم يبلغ الكتاب أجله فلو قد بلغ مداه و انقطع أكله و بلغ الكتاب أجله لانقطع الفصل و تتابع النظام و لأعقب الله في التابع و المتبوع الذل و الصغار أعوذ بالله من إمام ضل عن وقته فكان التابع فيه أعلم من المتبوع
أ تريد يا أخي أن تحيي ملة قوم- قد كفروا بآيات الله و عصوا رسوله و اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله و ادعوا الخلافة بلا برهان من الله و لا عهد من رسوله أعيذك بالله يا أخي أن تكون غدا المصلوب- بالكناسة ثم ارفضت عيناه و سالت دموعه ثم قال الله بيننا و بين من هتك سترنا و جحدنا حقنا و أفشى سرنا و نسبنا إلى غير جدنا و قال فينا ما لم نقله في أنفسنا.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 174
5- عدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن عيسى عن علي بن الحكم عن أبان قال: أخبرني الأحول أن زيد بن علي بن الحسين ع بعث إليه و هو مستخف قال فأتيته فقال لي يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أ تخرج معه قال فقلت له إن كان أباك أو أخاك خرجت معه قال فقال لي فأنا أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي قال قلت لا ما أفعل جعلت فداك قال فقال لي أ ترغب بنفسك عني قال قلت له إنما هي نفس واحدة فإن كان لله في الأرض حجة فالمتخلف عنك ناج و الخارج معك هالك و إن لا تكن لله حجة في الأرض فالمتخلف عنك و الخارج معك سواء قال فقال لي يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني البضعة السمينة و يبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي و لم يشفق علي من حر النار إذا أخبرك بالدين و لم يخبرني به فقلت له جعلت فداك من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك أن لا تقبله فتدخل النار و أخبرني أنا فإن قبلت نجوت و إن لم أقبل لم يبال أن أدخل النار ثم قلت له جعلت فداك أنتم أفضل أم الأنبياء قال بل الأنبياء قلت يقول يعقوب ليوسف يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا لم لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه و لكن كتمهم ذلك فكذا أبوك كتمك لأنه خاف عليك قال فقال أما و الله لئن قلت ذلك لقد حدثني صاحبك بالمدينة أني أقتل و أصلب بالكناسة و إن عنده لصحيفة فيها قتلي و صلبي فحججت فحدثت أبا عبد الله ع بمقالة زيد و ما قلت له فقال لي أخذته من بين يديه و من خلفه و عن يمينه و عن شماله و من فوق رأسه و من تحت قدميه و لم تترك له مسلكا يسلكه.
الكافي (ط - الإسلامية) ج3 215 باب الصلاة على المصلوب و المرجوم و المقتص منه ..... ص : 214
2- علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي هاشم الجعفري قال: سألت الرضا ع عن المصلوب فقال أ ما علمت أن جدي ع صلى على عمه قلت أعلم ذاك و لكني لا أفهمه مبينا قال أبينه لك إن كان وجه المصلوب إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان قفاه إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر فإن بين المشرق و المغرب قبلة و إن كان منكبه الأيسر إلى القبلة فقم على منكبه الأيمن و إن كان منكبه الأيمن إلى القبلة فقم على منكبه الأيسر و كيف كان منحرفا فلا تزايل مناكبه و ليكن وجهك إلى ما بين المشرق و المغرب و لا تستقبله و لا تستدبره البتة قال أبو هاشم و قد فهمت إن شاء الله فهمته و الله.
روایات کافی شریف در باره جناب زید بن علي الشهید