بسم الله الرحمن الرحیم
خطب و کلمات و رسائل و اعتقادات زیدیة
علم کلام
الزيدية
شرح حال زيد بن علي بن الحسين(79 - 122 هـ = 698 - 740 م)
شرح حال محمد بن عبد الله بن الحسن-النفس الزكية(93 - 145 هـ = 712 - 762 م)
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
رفتار زیدیة با دیگران
توصیفات زيدية
مقاتل الطالبيين (ص: 222)
حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين عن محمد بن مساور عن مضرس بن فضالة الأسدي، قال:
صعد محمد بن عبد الله المنبر في المدينة فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
أيّها الناس، ما يسرني أن الأمة اجتمعت إليّ كما اجتمعت هذه الحلقة في يدي- يعني سير سوطه- وأني سئلت عن باب حلال وحرام، لا يكون عندي مخرج منه.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن محمد بن مساور بهذا.
حدّثني علي بن العباس، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة، قال:
قال لنا إبراهيم بن أبي يحيى: أيّهما أفضل عندكم: جعفر بن محمد، أو محمد بن عبد الله؟ قال: قلنا له: أنت أعلم، فقد رأيتهما، ولم نرهما.
فقال: ما رأيت أحدا أنظر في دقيق الأمر من محمد بن عبد الله.
حدثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني حماد بن يعلى، قال:
قلت لعلي بن عمر بن علي بن الحسين: أمتع الله بك، أسمعت جعفرا يذكر في محمد وإبراهيم شيئا؟.
مقاتل الطالبيين (ص: 224)
أخبرني «1» يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال أبو زيد، وحدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة، قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيّوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين. كل هؤلاء قد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكرير الأسانيد:
أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بن الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إنكم أهل البيت قد فضّلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد (ص) بنو عمّه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه (ص) ، وقد ترون كتاب الله معطلا، وسنّة نبيّه متروكة، والباطل حيا، والحق ميتا. قاتلوا لله في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنوا إسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم- يعني الوليد بن يزيد- فهلمّ نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدي.
مقاتل الطالبيين (ص: 225)
فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدّره، فعلمت أنه أسن منه.
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد الله، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فو الله لا أبايعه وأدعك.
وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبد الله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم وأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال: لا والله، ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم.
وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض واتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه:
أن جعفرا قال لعبد الله بن الحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها «1» .
وقال عبد الله بن جعفر بن المسور في حديثه:
مقاتل الطالبيين (ص: 226)
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟
يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة:
أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذا الأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا- يعني السفاح- ثم لهذا- يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله على غيبه، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني «1» .
فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا- يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء.
ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله أدريه، وإنه لكائن.
قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول:
فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، وميزت أموري تمييز مالك لها.
قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، وكان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا، فبقيت عليه.
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص:
أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم
مقاتل الطالبيين (ص: 227)
الإمام، والسفاح، والمنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد، وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي:
إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم، فقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم، فتفرقوا في الآفاق، وادعوا الله، لعلّ الله أن يفتح عليكم وينصركم.
فقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يعني محمد بن عبد الله «1» .
قالوا: قد والله صدقت، إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا، وبايعه إبراهيم الإمام، والسفاح، والمنصور، وسائر من حضر، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم.
قال: ثم لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمد. ثم اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشيء فقام، وتبعه العباسيون، فسأل العلويون عن ذلك فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام: قد أخذت لك البيعة بخراسان، واجتمعت لك الجيوش، فلما علم ذلك عبد الله بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام وخافه وتوقاه، فكتب إلى مروان بن محمد إني بريء من إبراهيم وما أحدث.
إظهار محمد بن عبد الله بن الحسن
(الدعوة لنفسه) قال أبو الفرج علي بن الحسين:
وكانت دعوة محمد إلى نفسه، ودعوة أبيه، ومن دعا إليه من أهله، بعقب قتل الوليد بن يزيد»
، ووقوع الفتنة بعده. وقد كان سعى به إلى
مقاتل الطالبيين (ص: 232)
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثنا أزهر بن سعد، قال:
دخل محمد المسجد قبل الفجر فخطب الناس، ثم حضرته الصلاة فنزل فصلى، وبايعه الناس طوعا إلّا أناسا [أرسل إليهم] «5» .
أخبرني عمر، قال: حدّثنا أبو زيد، قال: حدّثني عبد الله بن عمر بن حبيب، قال:
حدّثني من حضر محمدا على المنبر يخطب «6» فاعترض بلغم في حلقه فتنحنح فذهب، ثم عاد فتنحنح، ثم نظر فلم ير موضعا، فرمى نخامته
مقاتل الطالبيين (ص: 233)
السقف سقف المسجد، فألصقه به.
مقاتل الطالبيين (ص: 289)
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدّثنا عمر، قال: حدّثني سفيان بن يزيد مولى باهلة، قال: سمعت إبراهيم يخطب فقال:
يا أهل البصرة، لقيتم الحسنى، آويتم الغريب لا أرض ولا سماء، فإن أملك فلكم الجزاء، وإن أهلك فعلى الله- عز وجل- الوفاء.
قال: فجعلت الزيدية هذه الكلمة ندبة تندبه بها بعد قتله شبيهة بالنوح:
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا عمر قال: حدثني عقيل بن عمرو الثقفي، قال: حدثني أبي، قال أبو زيد: وحدثني عمر بن عبد الله مولى بني هاشم عن رجل ذكر إبراهيم بن عبد الله في خطبة بني العباس فقال: صغّروا ما عظم الله جلّ وعز، وعظّموا ما صغّر الله. وكان إذا أراد أن ينزل عن المنبر يقول: واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى الله، ثم توفّى كلّ نفس ما كسبت وهم لا يظلمون «2» .
حدثنا يحيى بن علي، قال: حدثنا أبو زيد عمر بن شبّة، قال: حدثنا الحسين بن جعفر بن سليمان القنعي، قال: سمعت أبي يقول: خطب
مقاتل الطالبيين (ص: 290)
إبراهيم. قال أبو زيد وحدثني عبد الملك بن سليمان، قال: حدثني الحجاج بن بصير الفساطيطي، قال: صعد إبراهيم المنبر فقال:
أيّها الناس، إني وجدت جميع ما تطلب العباد في حقّهم الخير عند الله عزّ وجلّ في ثلاث: في المنطق، والنظر، والسكوت.
فكل منطق ليس فيه ذكر فهو لغو.
وكل سكوت ليس فيه تفكّر فهو سهو.
وكل نظر ليس فيه عبرة فهو غفلة.
فطوبى لمن كان منطقه ذكرا، ونظره عبرة. وسكوته تفكرا، ووسعه بيته «1» ، وبكى على خطيئته، وسلم المسلمون منه.
قال: فكان الناس يعجبون من كلامه هذا وهو يريد ما يريد.
قال: ثم رفع صوته وقال:
اللهم إنك ذاكر اليوم إباء بأبنائهم، وأبناء بآبائهم، فاذكرنا عندك بمحمد (ص) [اللهم وحافظ الآباء في الأبناء، والأبناء في الآباء، احفظ ذرية محمد نبيك (ص) ،] «2» قال: فارتجّ المصلى بالبكاء.
حدّثني علي بن العباس المقانعي، قال: أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع الهمداني قال: حدّثني علي بن عبد الرحمن، عن عبيد بن يحيى، قال: حدّثنا موفق قال:
بعثني إبراهيم بن عبد الله إلى الكوفة بكتب، فجئت بها فأوصلتها وأخذت جواباتها فجعلتها في جرة- يعني ملّة- وكسرتها وجعلتها في جرابي ومضيت إليه، فأخذت في اثنتي عشرة مسلحة «3» ، وأحلف بالطلاق والعتاق، والحل والحرام، وصدقة ما أملك، ما أنا لإبراهيم شيعة ولا أهوى هواه ولا أضمر إلّا مثل ما
مقاتل الطالبيين (ص: 291)
أظهر. وانتهيت إليه في اليوم الثالث عند صلاة الفجر، فلما رآني بكيت ووثب إليّ وسيفه بيده فقال لي: مه، ما وراءك يا أبا عبد الله؟ وما يبكيك؟ وما خلفك؟
قلت: الخير، قال: ما مع البكاء خير، فأخبرته بما لقيته من المسالح، والأيمان، فقال لي: أهذا الذي أبكاك؟ قلت نعم، قال: يا أبا عبد الله أمسك عليك أهلك، ومالك، ومملوكك، فإذا لقيت الله- عز وجلّ- غدا فقل: إن إبراهيم بن عبد الله أمرني بالمقام على ذلك الوفاء، والله لهم بأيمانهم كفر.
حدثنا محمد بن العباس اليزيدي «1» على سبيل المذاكرة، قال: حدثني عمي، عن أبيه، عن جده أبي محمد اليزيدي- فيما أرى-، قال:
كان إبراهيم بن عبد الله جالسا ذات يوم فسأل عن رجل من أصحابه، فقال له بعض من حضر: هو عليل والساعة تركته يريد أن يموت، فضحك القوم منه، فقال إبراهيم: والله لقد ضحكتم منها عربية، قال الله عزّ وجلّ:
فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه «2» يعني يكاد أن ينقض.
قال: فوثب أبو عمرو بن العلاء «3» فقبل رأسه، وقال: لا نزال والله بخير ما دام مثلك فينا.
حدثنا أحمد بن عبيد الله «4» بن محمد بن عمّار الثقفي، قال: حدثني علي ابن محمد النّوفلي، عن أبيه، محمد بن سليمان:
أنّ إبراهيم بن عبد الله نزل على المفضّل الضبّي في وقت استتاره- قال:
وكان المفضل زيديا- فقال له إبراهيم: ائتني بشيء من كتبك أنظر فيه، فإن
مقاتل الطالبيين (ص: 292)
صدري يضيق إذا خرجت، فأتاه بشيء من أشعار العرب، فاختار منها قصائد وكتبها مفردة في كتاب.
قال المفضل: فلما قتل إبراهيم أظهرتها، فنسبتها إليّ، وهي القصائد التي تسمى «اختيار المفضل» السبعين قصيدة، قال: ثم زدت عليها وجعلتها مائة وثمانية وعشرين «1»
مقاتل الطالبيين (ص: 293)
شاهت الوجوه، ثلاثا، عصي الله في كل شيء، وانتهكت الحرم، وسفكت الدماء، واستؤثر بالفيء، فلم يجتمع منكم اثنان فيقولان: هل نغيّر هذا وهلّم بنا ندع الله أن يكشف هذا، حتى إذا غلت أسعاركم في الدينار بكيلجة «1» جئتم على الصّعب والذّلول من كل فجّ عميق تصيحون إلى الله أن يرخص أسعاركم، لا أرخص الله أسعاركم، وفعل بكم وفعل.
قال:
وصليت يوما إلى جنب بشير الرحّال، وكان شيخا عظيم الرأس واللحية، ملقيا رأسه بين كتفيه، فمكث طويلا ساكتا، ثم رفع رأسه فقال:
عليك أيها المنبر لعنة الله وعلى من حولك، فو الله لولاهم ما نفذت لله معصية، وأقسم بالله لو يطيعني هؤلاء الأبناء حولي لأقمت كلّ امرئ منهم على حقّه وصدقه، قائلا للحق أو تاركا له، وأقسم بالله لئن بقيت لأجهدن في ذلك جهدي أو يريحني الله من هذه الوجوه المشوّهة المستنكرة في الإسلام.
قال: فو الله لخفنا ألّا نتفرق حتى توضع في أعناقنا الحبال.
قال:
وكان السائل يقف على بشير يسأله فيقول له: يا هذا إن لك حقّا عند رجل ها هنا، وإن أعانني عليه هؤلاء أخذت لك حقك فأغناك، فيقول السائل: فأنا أكلمهم، فيأتي الخلق في المسجد الجامع فيقول: يا هؤلاء، إنّ هذا الشيخ زعم أن لي حقّا عند رجل، وإنكم إن أعنتموه أخذ لي حقي، فأنشدكم الله إلّا أعنتموه. فيقولون له: ذلك شيخ يعبث.
قال: وكان بشير يقول يعرّض بأبي جعفر:
أيها القائل بالأمس: إن ولّينا عدلنا، وفعلنا وصنعنا، فقد وليت فأيّ عدل أظهرت؟ وأيّ جور أزلت؟ «2» وأي مظلوم أنصفت؟ آه. ما أشبه الليلة
مقاتل الطالبيين (ص: 294)
بالبارحة [إن] في صدري حرارة لا يطفيها إلّا برد عدل أو حرّ سنان.
(وكان «1» الذي خطب بذلك محمد بن سليمان: قال: فبكى حتى كاد أن يسقط عن المنبر. وأحبه النساك. وقالوا: ملك مترف. وذكر ذنبه فأبكاه.
فبكى) .
مقاتل الطالبيين (ص: 308)
حدثني عيسى بن الحسن الورّاق، قال: حدثني سليمان بن أبي شيخ، قال: حدثني أبو الصعداء، قال:
لما قدم هارون بن سعد واليا على واسط من قبل إبراهيم خطب الناس، ونعى على أبي جعفر أفعاله، وقتله آل رسول الله، وظلمه الناس، وأخذه الأموال، ووضعها في غير مواضعها، وأبلغ في القول حتى أبكى الناس، ورقّت لقوله قلوبهم، فاتبعه عباد «1» ابن العوام، ويزيد بن هارون، وهشيم بن بشير، والعلاء بن راشد.
مقاتل الطالبيين (ص: 376)
حدثني علي بن إبراهيم، قال: حدثني جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا عنيزة القصباني «1» «2» بهذا:
رجع الحديث إلى حيث انتهى من قصصهم.
قال: وقال الحسين لموسى بن جعفر في الخروج فقال له: إنك مقتول فأحدّ الضراب فإن القوم فسّاق يظهرون إيمانا، ويضمرون نفاقا وشركا، فإنا لله وإنا إليه راجعون، وعند الله عز وجل أحتسبكم من عصبة.
قال: وخطب الحسين بن علي بعد فراغه من الصلاة فحمد الله وأثنى عليه وقال:
أنا ابن رسول الله، على منبر رسول الله، وفي حرم رسول الله، أدعوكم إلى سنة رسول الله (ص) «3» .
أيّها الناس: أتطلبون آثار رسول الله في الحجر والعود، وتتمسحون بذلك، وتضيعون بضعة منه! فقال الراوي للحديث: فقلت في نفسي قولا أسره: إنا لله ما صنع هذا بنفسه. قال: وإلى جنبي عجوز مدنية فقالت: اسكت ويلك، ألابن رسول الله تقول هذا؟
قلت: يرحمك الله والله ما قلت هذا إلّا للإشفاق عليه.
قالوا: فأقبل خالد البربري «4» وكان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح «5» ومعه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له: باب جبرائيل، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده وفي يده السيف فأراد خالد أن ينزل فبدره يحيى فضربه
مقاتل الطالبيين (ص: 377)
على جبينه، وعليه البيضة والمغفر والقلنسوة، فقطع ذلك كلّه وأطار قحف رأسه، وسقط عن دابته، وحمل على أصحابه فتفرقوا وانهزموا «1» .
وحج في تلك السنة مبارك التركي فبدأ بالمدينة للزيارة فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل: إني والله ما أحب أن تبتلى بي ولا أبتلي بك «2» ، فبعث الليلة إليّ نفرا من أصحابك ولو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم واعتل بالبيات، ففعل ذلك الحسين، ووجه عشرة من أصحابه فجعجعوا بمبارك وصيّحوا في نواحي عسكره، فطلب دليلا يأخذ به غير الطريق فوجده فمضى به حتى انتهى إلى مكة «3» .
وحج في تلك السنة العباس بن محمد، وسليمان بن أبي جعفر، وموسى بن عيسى «4» ، فصار مبارك معهم، واعتل عليهم بالبيات.
وخرج الحسين بن علي قاصدا إلى مكة ومعه من تبعه من أهله ومواليه وأصحابه وهم زهاء ثلثمائة، واستخلف على المدينة دنيار الخزاعي، فلما قربوا من مكة فصاروا بفخ وبلدح «5» تلقتهم الجيوش، فعرض العباس على الحسين الأمان والعفو والصلة فأبى ذلك أشد الإباء.
قال الحسن بن محمد: وحدثني سليمان بن عبّاد، قال:
لما أن رأى الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل، معه سيف يلوّح به، والحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: نادي، فنادى:
يا معشر الناس، يا معشر المسودة، هذا الحسين بن رسول الله (ص) ، وابن عمه، يدعوكم إلى كتاب الله وسنّة رسول الله (ص) .
قال الحسن: وحدثني محمد بن مروان عن أرطاة، قال:
مقاتل الطالبيين (ص: 378)
لما كانت بيعة الحسين بن علي صاحب فخ قال:
أبايعكم على كتاب الله، وسنّة رسول الله، وعلى أن يطاع الله ولا يعصى، وأدعوكم إلى الرضا من آل محمد، وعلى أن نعمل فيكم بكتاب الله وسنّة نبيه (ص) ، والعدل في الرعية، والقسم بالسّوية، وعلى أن تقيموا معنا، وتجاهدوا عدوّنا، فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا، وإن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم.
مقاتل الطالبيين (ص: 427)
قال: ثم أقبل عليّ فقال: ممن الرجل؟.
فقلت: رجل من الدهاقين من أهل المدائن.
فقال سبحان الله، يحن الولي إلى وليّه كما تحن الناقة إلى حوّارها، يا شيخ إن هذا موقف يكثر لك عند الله شكره ويعظم أجره.
قال: ثم وثب فقال: من كان ها هنا من الزّيدية فليقم إليّ، فوثبت إليه جماعات من الناس، فدنوا منه فخطبهم خطبة طويلة ذكر فيها أهل البيت وفضلهم وما خصّوا به، وذكر فعل الأمّة بهم وظلمهم لهم، وذكر الحسين بن علي فقال:
أيها الناس، هبكم لم تحضروا الحسين فتنصروه، فما يقعدكم عمن أدركتموه ولحقتموه؟ وهو غدا خارج طالب بثأره وحقه، وتراث آبائه وإقامة دين الله، وما يمنعكم من نصرته ومؤازرته؟ إنني خارج من وجهي هذا إلى الكوفة للقيام بأمر الله، والذّب عن دينه، والنصر لأهل بيته، فمن كان له نية في ذلك فليلحق بي. ثم مضى من فوره عائدا إلى الكوفة ومعه أصحابه.
مقاتل الطالبيين (ص: 428)
قال: وخرج محمد بن إبراهيم في اليوم الذي واعد فيه أبا السّرايا للاجتماع بالكوفة «1» ، وأظهر نفسه وبرز إلى ظهر الكوفة، ومعه علي بن عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين، وأهل الكوفة منبثون مثل الجراد إلّا أنهم على غير نظام وغير قوة، ولا سلاح إلّا العصي والسكاكين والآجر، فلم يزل محمد بن إبراهيم ومن معه ينتظرون أبا السرايا ويتوقعونه فلا يرون له أثرا حتى أيسوا منه، وشتمه بعضهم، ولاموا محمد بن إبراهيم على الاستعانة به، واغتم محمد بن إبراهيم بتأخره، فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم من نحو الجرف علمان أصفران وخيل، فتنادى الناس بالبشارة فكبروا ونظروا، فإذا هو أبو السرايا ومن معه، فلما أبصر محمد بن إبراهيم ترجل وأقبل إليه فانكب عليه واعتنقه محمد، ثم قال له: يابن رسول الله، ما يقيمك هاهنا؟ ادخل البلد فما يمنعك منه أحد. فدخل هو وخطب الناس، ودعاهم إلى البيعة إلى الرضا من آل محمد والدعاء إلى كتاب الله وسنّة نبيه (ص) ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسيرة بحكم الكتاب. فبايعه جميع الناس حتى تكابسوا وازدحموا عليه، وذلك في موضع بالكوفة يعرف بقصر الضرتين.
فحدثني أحمد بن محمد بن سعيد الهمداني، قال: حدثنا محمد بن منصور بن يزيد أبو جعفر المرادي، قال: حدثنا الحسن بن عبد الواحد الكوفي، قال: حدثنا الحسن بن الحسين عن سعيد بن خيثم بن معمر «2» ، قال:
سمعت زيد بن علي يقول: يبايع الناس لرجل منا عند قصر الضرتين، سنة تسع وتسعين ومائة، في عشر من جمادي الأولى، يباهي الله به الملائكة.
قال الحسن بن الحسين: فحدثت به محمد بن إبراهيم فبكى.
حدثني أحمد بن محمد بن سعيد، قال: حدثنا محمد بن منصور، قال: حدثنا علي بن الحسين، قال: حدثنا عمر بن شبة المكي، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال:
يخطب على أعوادكم يا أهل الكوفة سنة تسع وتسعين ومائة في جمادي الأولى-
مقاتل الطالبيين (ص: 429)
رجل منا أهل البيت، يباهي الله به الملائكة.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا أحمد بن حازم الغفاري، قال: حدثنا الحسن بن الحسين، عن عمر بن شبة المكي «1» بنحوه.
رجع الحديث إلى خبر أبي السرايا.
مقاتل الطالبيين (ص: 443)
فلما كان يوم الجمعة خطب أهل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
يا أهل الكوفة، يا قتلة علي، ويا خذلة الحسين، إن المعتز بكم لمغرور، وإن المعتمد على نصركم لمخذول، وإن الذليل لمن أعززتموه، والله ما حمد عليّ أمركم فنحمده، ولا رضي مذهبكم فنرضى به، ولقد حكّمكم فحكمتم عليه، وائتمنكم فخنتم أمانته ووثق بكم فحلتم عن ثقته، ثم لم تنفكوا عليه مختلفين، ولطاعته ناكثين،
خطب و کلمات و رسائل و اعتقادات زیدیة