بسم الله الرحمن الرحیم

خطبة-نامه به اهل کوفه-من رأى سلطانا جائرا-لم يغير عليه‏ بقول ولا فعل، كان حقا على الله أن يدخله مدخله

السبط الشهیدعلیه السلام
نامه‌های امام ع-رسائل
کتاب به اشراف بصرة - البداية والنهاية
نامه امام ع به عبدالله بن جعفر-سر تا آخر مگو-خوابی از رسول الله دیدم که تا آخر نخواهم گفت
‏لا أعلم فتنة أعظم على هذه الأمة من ولايتك عليها-ما أريد لك حربا و لا عليك خلافا
سامانه بينش شيعي
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
ما ولت أمة قط أمرها رجلا و فيهم من هو أعلم منه إلا لم يزل أمرهم يذهب سفالا حتى يرجعوا إلى ما تركوا
ولايت فقيه



مكاتيب الأئمة عليهم السلام ؛ ج‏3 ؛ ص141
15 كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة قبل وصوله إلى كربلاء يرغبهم في نصرته‏
كتابه عليه السلام إلى أهل الكوفة قبل الوصول إلى كربلاء:
قال ابن أعثم الكوفي: أصبح الحسين من وراء عذيب الهجانات‏ «2»، قال: و إذا بالحر بن يزيد، قد ظهر له أيضا في جيشه، فقال الحسين:
ما وراء ك يابن يزيد! أليس قد أمرتنا أن نأخذ على الطريق فأخذنا وقبلنا مشورتك؟
فقال: صدقت، و لكن هذا كتاب عبيد الله بن زياد، قد ورد علي يؤنبني و يعنفني في أمرك.
فقال الحسين:
فذرنا حتى ننزل بقرية نينوى‏ «3» أو الغاضرية «4».
______________________________
(2). عذيب الهجانات: هو من منازل حاج الكوفة، و قيل هو حد السواد (معجم البلدان: ج 4 ص 92).
(3). نينوى: ناحية بسواد الكوفة، منها كربلاء الحسين عليه السلام (معجم البلدان: ج 5 ص 339).
(4). الغاضرية: قرية من نواحي الكوفة قريبة من كربلاء.


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 142
فقال الحر: لا و الله، ما أستطيع ذلك، هذا رسول عبيد الله بن زياد معي، و ربما بعثه عينا علي.
قال: فأقبل الحسين بن علي على رجل من أصحابه يقال له زهير بن القين البجلي‏ «1»، فقال له: يا ابن بنت رسول الله! ذرنا حتى نقاتل هؤلاء القوم، فإن قتالنا الساعة نحن و إياهم أيسر علينا و أهون من قتال من يأتينا من بعدهم.
فقال الحسين:
صدقت يا زهير! ولكن ما كنت بالذي أنذرهم بقتال حتى يبتدروني.
فقال له زهير: فسر بنا حتى نصير بكربلاء، فإنها على شاطئ الفرات، فنكون هنالك، فإن قاتلونا «2» قاتلناهم، و استعنا بالله عليهم.
قال: فدمعت عينا الحسين، ثم قال:
اللهم! ثم اللهم! إني أعوذ بك من الكرب والبلاء!
قال: و نزل الحسين في موضعه ذلك، و نزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس، و دعا الحسين بدواة و بياض، و كتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن‏
______________________________
(1). زهير بن القين‏
من أصحاب الحسين عليه السلام، عظيم الشأن قتل بكربلاء رحمه الله (رجال الطوسي: ص 101 الرقم 983، رجال ابن داوود:
ص 99 الرقم 646)، و جعله الحسين عليه السلام يوم الطف على الميمنة، ثم برز زهير بن القين، فقتل مائة و عشرين رجلا.
حين حضرت صلاة الظهر أمر الحسين عليه السلام زهير بن القين و سعيد بن عبد الله الحنفي أن يتقدما أمامه بنصف من تخلف معه ثم صلى بهم صلاة الخوف (الملهوف: 165).
و قد سلم عليه في الزيارة الرجبية و كذلك في الزيارة التي خرجت من الناحية المقدسة و فيها:
السلام على زهير بن القين البجلي القائل للحسين عليه السلام و قد أذن له في الانصراف: لا و الله لا يكون ذلك أبدا (أ) أترك ابن رسول الله صلى الله عليه و آله أسيرا في يد الأعداء و أنجو أنا! لا أراني الله ذلك اليوم (الإقبال: ج 3 ص 77، المزار الكبير: ص 493، بحار الأنوار: ج 45 ص 71).
(2). في الطبري: «فإن منعونا» بدل «قاتلونا».


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 143
أنه على رأيه.
بسم الله الرحمن الرحيم‏
من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد، والمسيب بن نجبة، ورفاعة بن شداد، وعبدالله بن وال، وجماعة المؤمنين:
أما بعد؛ فقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه و آله قد قال في حياته: من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم أو تاركا «1» لعهد الله، ومخالفا لسنة رسول الله صلى الله عليه و آله، فعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثم لم يغير عليه‏ «2» بقول ولا فعل، كان حقا «3» على الله أن يدخله مدخله؛ وقد علمتم أن هؤلاء لزموا طاعة الشيطان، وتولوا عن طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا «4» بالفي‏ء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله.
وأنا أحق من غيري بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله صلى الله عليه و آله، وقد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم، أنكم‏ «5» لا تخذلوني، فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد استوفيتم حقكم وحظكم ورشدكم، ونفسي مع أنفسكم، وأهلي وولدي مع أهاليكم وأولادكم، فلكم في‏ «6» أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم ومواثيقكم وخلعتم بيعتكم، فلعمري ما هي منكم بنكر «7»، لقد فعلتموها
______________________________
(1). في الطبري: «ناكثا» بدل «تاركا».
(2). في الطبري: «لم يعتبر» بدل «يغير».
(3). في الطبري: «حقيقا» بدل «حقا».
(4). في الطبري: «استثاروا» بدل «استأثروا».
(5). وفي نسخة: زاد: «لا تسلموني و».
(6). وفي نسخة: «وبي».
(7). في‏الكامل في التاريخ: «بنكير» بدل «بنكر».


مكاتيب الأئمة عليهم السلام، ج‏3، ص: 144
بأبي وأخي وابن عمي، هل المغرور إلامن اغتر بكم، فإنما حقكم‏ «1» أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم- والسلام-.
قال: ثم طوى الكتاب، و ختمه و دفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي و أمره أن يسير إلى الكوفة. «2»
______________________________
(1). في الطبري و الكامل في التاريخ: «فحظكم» بدل «حقكم».
(2). الفتوح: ج 5 ص 80 و راجع: الكامل في التاريخ: ج 2 ص 553، تاريخ الطبري: ج 5 ص 409؛ المناقب لابن شهرآشوب: ج 4 ص 96، بحار الأنوار: ج 44 ص 381.
________________________________________
احمدى ميانجى، على، مكاتيب الأئمة عليهم السلام، 7جلد، دار الحديث - قم، چاپ: اول، 1426ق.






بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‏44 ؛ ص381
و في المناقب فقال له زهير فسر بنا حتى ننزل بكربلاء فإنها على شاطئ الفرات فنكون هنالك فإن قاتلونا قاتلناهم و استعنا الله عليهم قال فدمعت عينا الحسين ع ثم قال اللهم إني أعوذ بك من الكرب و البلاء و نزل الحسين في موضعه ذلك و نزل الحر بن يزيد حذاءه في ألف فارس و دعا الحسين بدواة و بيضاء و كتب إلى أشراف الكوفة ممن كان يظن أنه على رأيه.
بسم الله الرحمن الرحيم‏ من الحسين بن علي إلى سليمان بن صرد و المسيب بن نجبة و رفاعة بن شداد و عبد الله بن وال و جماعة المؤمنين‏

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏44، ص: 382
أما بعد فقد علمتم أن رسول الله ص قد قال في حياته من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم و العدوان ثم لم يغير بقول و لا فعل كان حقيقا على الله أن يدخله مدخله و قد علمتم أن هؤلاء القوم قد لزموا طاعة الشيطان و تولوا عن طاعة الرحمن و أظهروا الفساد و عطلوا الحدود و استأثروا بالفي‏ء و أحلوا حرام الله و حرموا حلاله و إني أحق بهذا الأمر لقرابتي من رسول الله ص و قد أتتني كتبكم و قدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني و لا تخذلوني فإن وفيتم لي ببيعتكم فقد أصبتم حظكم و رشدكم و نفسي مع أنفسكم و أهلي و ولدي مع أهاليكم و أولادكم فلكم بي أسوة و إن لم تفعلوا و نقضتم عهودكم و خلعتم بيعتكم فلعمري ما هي منكم بنكر لقد فعلتموها بأبي و أخي و ابن عمي و المغرور من اغتر بكم فحظكم أخطأتم و نصيبكم ضيعتم- فمن نكث فإنما ينكث على نفسه‏ و سيغني الله عنكم و السلام.
ثم طوى الكتاب و ختمه و دفعه إلى قيس بن مسهر الصيداوي و ساق الحديث كما مر





تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (5/ 403)
تكون بيني وبينك نصفا حَتَّى أكتب إِلَى ابن زياد، وتكتب أنت الى يزيد ابن مُعَاوِيَة إن أردت أن تكتب إِلَيْهِ، أو إِلَى عُبَيْد اللَّهِ بن زياد إن شئت، فلعل اللَّه إِلَى ذاك أن يأتي بأمر يرزقني فِيهِ العافية من أن أبتلى بشيء من امرك، قال: فخذ هاهنا فتياسر عن طريق العذيب والقادسية، وبينه وبين العذيب ثمانية وثلاثون ميلا ثُمَّ إن الْحُسَيْن سار فِي أَصْحَابه والحر يسايره.
قَالَ أَبُو مِخْنَفٍ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، إِنَّ الْحُسَيْنَ خَطَبَ أَصْحَابَهُ وَأَصْحَابَ الْحَرِّ بِالْبَيْضَةِ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الناس، ان رسول الله ص قَالَ: [مَنْ رَأَى سُلْطَانًا جَائِرًا مُسْتَحِلا لِحَرَمِ اللَّهِ، نَاكِثًا لِعَهْدِ اللَّهِ، مُخَالِفًا لِسُنَّةِ رَسُولِ الله، يَعْمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ، فَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ بِفِعْلٍ وَلا قَوْلٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ مُدْخَلَهُ] أَلا وَإِنَّ هَؤُلاءِ قَدْ لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيْطَانِ، وَتَرَكُوا طَاعَةَ الرَّحْمَنِ، وَأَظْهَرُوا الْفَسَادَ، وَعَطَّلُوا الْحُدُودَ، وَاسْتَأْثَرُوا بِالْفَيْءِ، وَأَحَلُّوا حَرَامَ اللَّهِ، وَحَرَّمُوا حَلالَهُ، وَأَنَا أَحَقُّ من غير، قَدْ أَتَتْنِي كُتُبُكُمْ، وَقَدِمَتْ عَلِيَّ رُسُلُكُمْ بِبَيْعَتِكُمْ، أَنَّكُمْ لا تُسْلِمُونِي وَلا تَخْذَلُونِي، فَإِنْ تَمَمْتُمْ عَلَى بَيْعَتِكُمْ تُصِيبُوا رُشْدَكُمْ، فَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ على، وابن فاطمه بنت رسول الله ص، نَفْسِي مَعَ أَنْفُسِكُمْ، وَأَهْلِي مَعَ أَهْلِيكُمْ، فَلَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَنَقَضْتُمْ عَهْدَكُمْ، وَخَلَعْتُمْ بَيْعَتِي مِنْ أَعْنَاقِكُمْ، فَلَعَمْرِي مَا هِيَ لَكُمْ بِنُكْرٍ، لَقَدْ فَعَلْتُمُوهَا بِأَبِي وَأَخِي وَابْنِ عَمِّي مُسْلِمٍ، وَالْمَغْرُورُ مَنِ اغْتَرَّ بِكُمْ، فَحَظَّكُمْ أَخْطَأْتُمْ، وَنَصِيبَكُمْ ضَيَّعْتُمْ، وَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ، وَسَيُغْنِي اللَّهُ عَنْكُمْ، وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.
وَقَالَ عقبة بن أبي العيزار: قام حسين ع بذي حسم، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: إنه قَدْ نزل من الأمر مَا قَدْ ترون، وإن الدُّنْيَا قَدْ تغيرت وتنكرت، وأدبر معروفها واستمرت جدا، فلم يبق منها الا صبابه


الكامل في التاريخ (3/ 159)
أكتب إلى ابن زياد وتكتب أنت إلى يزيد أو إلى ابن زياد فلعل الله يأتي بأمر يرزقني فيه العافية من أن أبتلى بشيء من أمرك.
فتياسر عن طريق العذيب والقادسية والحر يسايره.
ثم إن الحسين خطبهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من رأى سلطانا جائرا مستحلا لحرم الله ناكثا لعهد الله مخالفا لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير ما عليه بفعل ولا قول كان حقا على الله أن يدخله مدخله» .
ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان وتركوا طاعة الرحمن وأظهروا الفساد وعطلوا الحدود واستأثروا بالفيء وأحلوا حرام الله وحرموا حلاله، وأنا أحق من غير، وقد أتتني كتبكم ورسلكم ببيعتكم، وأنكم لا تسلموني ولا تخذلوني فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، وأنا الحسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهلكم، فلكم في أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدي وخلعتم بيعتي فلعمري ما هي لكم بنكير، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم بن عقيل، والمغرور من اغتر بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، {فمن نكث فإنما ينكث على نفسه} [الفتح: 10] وسيغني الله عنكم، والسلام.
فقال له الحر: إني أذكرك الله في نفسك، فإني أشهد لئن قاتلت لتقتلن.
فقال له الحسين: أبالموت تخوفني؟ وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلوني؟ وما أدري ما أقول لك! ولكني أقول كما قال أخو الأوسي لابن عمه وهو يريد نصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: أين تذهب؟ فإنك مقتول فقال:
سأمضي وما بالموت عار على الفتى ... إذا ما نوى خيرا وجاهد مسلما
وواسى رجالا صالحين بنفسه ... وخالف مثبورا وفارق مجرما
فإن عشت لم أندم وإن مت لم ألم ... كفى بك ذلا أن تعيش وترغما



مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (8/ 117)
شمس الدين أبو المظفر يوسف بن قِزْأُوغلي بن عبد الله المعروف بـ «سبط ابن الجوزي» (581 - 654 هـ)
ولما جاء وقت العصر صلَّى بهم الحسين - رضي الله عنه -، ثم أعاد عليهم كلامَه، فقال له الحرُّ: واللهِ ما ندري ما هذه الكتب والرُّسُل التي تذكر. فقال الحسين - رضي الله عنه - لعقبة بن سمعان: هاتِ الخُرْجَين (1) اللذين فيهما الكتب. فأخرجَهما عقبة، فنثرَهما بين أيديهم، فقال الحرُّ: فإنَّا لسنا من الذين كاتبوك، وقد أُمِرْنا إذا نحن لاقيناك أن لا نُفارقَك حتى نُقْدِمَك الكوفةَ على عُبيد الله بن زياد. فقال الحسين - رضي الله عنه -: الموتُ أدنى من ذلك.
ثم أمر الحسين - رضي الله عنه - أصحابَه فركبوا، وجاء الحُرُّ، فحال بينهم وبين الانصراف، فقال الحسين - رضي الله عنه -: ثَكِلَتْكَ أمّك! ما تُريد؟ فقال الحرّ: أما واللهِ لو غيرُك من العرب يقولُها ما تركتُ ذِكْر أمِّه بالثُّكل، ولكن مالي إلى ذِكْرِ أمِّك سبيل إلا بأحسنِ ما يُقْدَر عليه. فقال له الحسين - رضي الله عنه -: فما تريد؟ قال. أحملُك إلى الكوفة. قال: لا سبيل إلى ذلك. وترادَّا الكلام، فقال له الحرُّ: ما أُمِرْتُ بقتالك، وإنما أُمرت أن لا أُفارقَك حتى أُقْدِمَك الكوفة، [فإن أبيتَ، فخُذْ طريقًا لا تُدخلك الكوفة] (2) ولا تردَّك إلى المدينة تكون نَصَفًا بيني وبينك، وإن شئتَ كتبتَ إلى ابن زياد أو إلى يزيد، فلعلَّ الله أن يأتيَ بأمر يرزُقُني فيه العافية، ولا يبتليني الله بشيء من أمرك. ثم قال: فخُذْ هاهنا، فتَياسَر عن طريق العُذَيب (3) والقادسية. وسار الحرُّ معه يُسايره.
ولما نزل الحسين - رضي الله عنه - البيضة (4) قام خطيبًا في أصحابه وأصحاب الحرّ بن يزيد، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيّها الناس، إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من رأى (5) سلطانًا جائرًا مستحلًّا لمحارم الله، تاركًا لعهد الله، مخالفًا لسنَّةِ رسوله، يعمل في
__________
(1) الخُرْجُ: وعاء من جلد ذو عِدْلَين يوضع على ظهر الدابّة لوضع الأمتعة. المعجم الوسيط.
(2) الكلام بين حاصرتين من "تاريخ الطبري" 5/ 402، و"أنساب الأشراف" 2/ 473.
(3) تصغير العَذْب، وهو ماء بين القادسية والمُغِيثة، بينه وبين القادسية أربعة أميال. "معجم البلدان" 4/ 92.
(4) بكسر الباء أو فتحها؛ ماء بين واقصة إلى العُذَيْب. وانظر التعليق الذي قبله، و"معجم البلدان" 1/ 532 - 531. وتحرفت اللفظة في (ب) و (خ) إلى: المبيضة.
(5) في (ب) و (خ): أتى، والمثبت من "تاريخ الطبري" 5/ 403، و "الكامل" 4/ 48.


مرآة الزمان في تواريخ الأعيان (8/ 118)
عباد الله بالإثم والعدوان؛ فلم يغيّر عليه بقول أو فعل، كان حقًّا على الله أن يُدخلَه مُدْخَلَه". ألا إن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفسادَ في الأرض، وعطَّلُوا الحدود، واستأثَرُوا بالفَيء، وأحلُّوا ما حرَّم الله، وحرَّمُوا ما أحلَّه الله، وأنا أحقُّ مَنْ غيَّر ذلك، وقد أَتَتْني كُتُبكم أنَّكم لا تُسْلِمُوني، ولا تخذُلُوني، فإنْ تمَّمتُم عليَّ بيعتكم أصبتُم رُشْدَكم، فأنا الحسين بنُ عليّ، وابنُ فاطمة بنتِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكُم فيَّ أُسوة، وإنْ لم تفعلوا ونقضْتُم عهدكم وغَدَرْتُم؛ فلَعَمْرِي ما هي لكم بنُكْر، لقد فعلتُموها بأخي وأبي وابنِ عمِّي مُسلم بنِ عَقِيل، والمغرورُ من اغتَرَّ بكم، فحظَّكم أخطأتُم، ونَصِيبَكم ضَيَّعتُم (1) ومَنْ نكثَ فإنَّما ينكثُ على نفسه، وسيُغْني الله عنكم. والسلام.
الخطبة الثانية
خطبها بذي حُسَم وقال: إنه قد نزلَ بنا من الأمر ما ترَون، وإنَّ الدنيا قد تغيَّرت وتنكَّرت، وأدبر معروفُها، ولم يبقَ منها إلا صُبابةٌ كصُبابة الإناء، وخسيسُ عيشٍ كالمرعى الوبيل، ألا تَروْن أنَّ الحقَّ لا يُعمَلُ به، وأنَّ الباطلَ لا يُتَناهَى عنه، وإني لا أرى الموتَ إلا سعادة (2)، ولا الحياة مع الظالمين إلَّا بَرَمًا (3).
فقام زهير بن القَيْن البَجَليّ فقال لأصحابه: أتتكلَّمون أم أتكلّم؟ قالوا: بل تكلَّمْ. قال: قد سمعنا -هداك الله يا ابنَ رسولِ الله- مقالتَك. واللهِ لو كانت الدنيا لنا باقيةً، وكنَّا مخلَّدين فيها، وأن نفارقَها (4) في نصرك ومواساتك، لآثَرْنا الخروج معك على الإقامة فيها. فدعا له الحسين - رضي الله عنه -، وجزاه خيرًا (5).
__________
(1) في (خ): أخطأكم ... ضيّعكم. والمثبت من (ب) وهو الموافق لما في "تاريخ الطبري" 5/ 403.
(2) في "تاريخِ الطبري" 5/ 404: شهادة.
(3) أي: سأَمًا وضَجَرًا.
(4) في "تاريخ الطبري" 5/ 404: إلا أنَّ فراقها.
(5) المصدر السابق. وينظر "أنساب الأشراف" 2/ 473.



نهاية الأرب في فنون الأدب (20/ 419)
أحمد بن عبد الوهاب بن محمد بن عبد الدائم القرشي التيمي البكري، شهاب الدين النويري (المتوفى: 733هـ)
قال [1] :
ثم إن الحسين خطبهم [2] فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رأى سلطانا جائرا، مستحلّا لحرم الله، ناكثا لعهده، مخالفا لسنة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يعمل فى عباد الله بالإثم والعدوان فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقّا على الله أن يدخله مدخله»
. ألا وإنّ هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطّلوا الحدود واستأثروا بالفىء، وأحلّوا حرام الله، وحرّموا حلاله، وأنا أحق من غيرى [3] ، وقد أتتنى كتبكم ورسلكم ببيعتكم وأنكم لا تسلمونى ولا تخذلونى، فإن تممتم على بيعتكم تصيبوا رشدكم، وأنا الحسين بن على وابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، نفسى مع أنفسكم، وأهلى مع أهلكم، فلكم بى أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدى وخلعتم بيعتى فلعمرى ما هى لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبى وأخى وابن عمى مسلم، والمغرور من اغترّ بكم، فحظّكم أخطأتم ونصيبكم ضيّعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغنى الله عنكم، والسلام.
فقال له الحر: إنى أذكّرك الله فى نفسك، فإنى أشهد لئن قاتلت لتقتلنّ، فقال الحسين رضى الله عنه: أبالموت تخوّفنى؟! وهل يعدو بكم الخطب أن تقتلونى! وما أدرى ما أقول لك؟! ولكنى أقول
__________
[1] ابن الأثير فى الكامل ج 3 ص 280.
[2] أى: خطب أصحابه وأصحاب الحر بن يزيد التميمى بالبيضة.
[3] الزيادة من تاريخ الطبرى.



جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة (2/ 48)
المؤلف: أحمد زكي صفوت
34- خطبة للحسين أيضًا:
وخطب الحسين أصحابه وأصحاب الحُرِّ بالبيضة، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
"أيها الناس، إن رسول الله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: من رأى سلطانًا جائرًا مستحلا لحرم الله، ناكثًا لعهد الله، مخالفًا لسنة رسول الله صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، فلم يغير عليه بفعل ولا قول، كان حقًّا على الله أن يدخله مدخله" ألا وإن هؤلاء قد لزموا طاعة الشيطان، وتركوا طاعة الرحمن، وأظهروا الفساد، وعطلوا الحدود، واستأثروا بالفيء، وأحلوا حرام الله، وحرموا حلاله، وأنا أحق من غيّر، وقد أتتني كتبكم، وقدمت علي رسلكم ببيعتكم أنكم لا تسلموني1 ولا تخذلوني، فإن تممتم علي بيعتكم تصيبوا رشدكم، وأنا الحسين بن علي، وابن فاطمة بنتِ رسولِ اللهِ صَلَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، نفسي مع أنفسكم، وأهلي مع أهليكم، فلكم في أسوة، وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري ما هي لكم بِنُكر2؛ لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرورُ من اغترَّ بكم، فحظكم أخطأتم، ونصيبكم ضيعتم، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
__________
1 أسلمه: خذله.
2 النكر بضم وبضمتين: المنكر.









نامه به اهل کوفه-من رأى سلطانا جائرا-لم يغير عليه‏ بقول ولا فعل، كان حقا على الله أن يدخله مدخله