بسم الله الرحمن الرحیم

الامام الصادق علیه السلام و إخباره بالغیب من ظهور بنی العباس-بیعت منصور با نفس زکیه قبل از اخبار امام ع-تلقیب منصور امام ع را به صادق

هم فاطمة و
الامام الصادق علیه السلام
شرح حال حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)
شرح حال عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني(100 - 137 هـ = 718 - 755 م)
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
العباسيون(132 - 656 هـ = 750 - 1258 م)
الأمويون(41 - 132 هـ = 661 - 750 م)
الامام الصادق علیه السلام حین ظهور ضعف بنی امیة ثم زوالها و ظهور بنی العباس
كلام ابن خلدون راجع به علم غيب امام ع
خبر دادن به حكومت معاوية
راية رسول الله ص و أنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم ع


انساب الاشراف-مقاتل الطالبیین-ارشاد-یعقوبی-مسعودی-طبری-ابن کثیر-ابن خلدون-ابن اثیر-ابن جوزی-

مقاتل الطالبيين (ص: 184)
ذكر السبب في أخذ عبد الله بن الحسن
ابن الحسن وأهله وحبسهم بسبب محمد بن عبد الله، ومقتل من قتل منهم أخبرني عمر بن عبد الله العتكي، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثني عبد الملك بن شيبان بن عبد الملك بن مالك بن مسمع، قال:
لهجت العوام بمحمد بن عبد الله تسميه المهدي، حتى كان يقال: محمد بن عبد الله المهدي، عليه ثياب يمنية وقبطية «1» .
حدثني عمر، قال: حدثني الوليد بن هشام بن محمد «2» ، قال: حدثني سهل بن بشر «3» ، قال:
سمعت سفيان «4» يقول: ليت هذا المهدي قد خرج، يعني محمد بن عبد الله بن الحسن.
أخبرني عمر بن عبد الله «5» [العتكي] ، قال: حدثنا عمر بن شبّة، قال: حدثنا الفضل بن عبد الرحمن الهاشمي وابن داجة. قال أبو زيد: وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن جبلة، قال: حدثني الحسن بن أيّوب، مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين قال: وحدثني إبراهيم بن محمد بن أبي الكرام الجعفري، عن أبيه. وحدثني محمد بن يحيى، وحدثني عيسى بن عبد الله بن

مقاتل الطالبيين (ص: 185)
محمد بن عمر بن علي، قال: حدثني أبي-[وقد] «1» دخل حديث بعضهم في حديث الآخرين:
أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء «2» ، وفيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن [ابن الحسن] «3» ، وابناه محمد وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان.
فقال صالح [بن علي] «4» : قد علمتم أنكم الذين تمدّ الناس أعينهم إليهم، وقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاعقدوا بيعة لرجل منكم تعطونه إيّاها من أنفسكم، وتواثقوا على ذلك حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين.
فحمد الله عبد الله بن الحسن، وأثنى عليه، ثم قال:
قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلموا فلنبايعه.
وقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، وو الله لقد علمتم ما النّاس إلى أحد أصور «5» أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يريد محمد بن عبد الله.
قالوا: قد- والله- صدقت، إن هذا لهو الذي نعلم «6» . فبايعوا جميعا محمدا، ومسحوا على يده.
قال عيسى: وجاء رسول عبد الله بن الحسن إلى أبي أن ائتنا فإننا مجتمعون لأمر وأرسل بذلك إلى جعفر بن محمد- عليهما السلام- هكذا قال عيسى.
وقال غيره: قال لهم عبد الله بن الحسن: لا نريد جعفرا لئلا يفسد عليكم أمركم.
قال عيسى: فأرسلني أبي أنظر ما اجتمعوا عليه. وأرسل جعفر بن محمد

مقاتل الطالبيين (ص: 186)
عليه السلام محمد بن عبد الله الأرقط بن علي «1» بن الحسين، فجئناهم فإذا بمحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رجل مثنية «2» ، فقلت: أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأي شيء اجتمعتم؟.
فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.
قالوا: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه.
فقال جعفر: لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم يأت بعد [إن كنت ترى- يعني عبد الله- أن ابنك هذا هو المهدي فليس به، ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر فأنا والله] «3» لا ندعك، وأنت شيخنا، ونبايع ابنك.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول [وو الله ما أطلعك الله على غيبه] ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني.
فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن، وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لهم «4» . وإن ابنيك لمقتولان. ثم نهض، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري.
فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر-؟ قال: نعم. قال:
فأنا والله نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم. قال:
فقلت في نفسي: حسده وربّ الكعبة.
قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما.
قال: فلما قال جعفر ذلك نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها. وتبعه عبد الصمد، وأبو جعفر، فقالا يا أبا عبد الله أتقول هذا؟.

مقاتل الطالبيين (ص: 187)
قال: نعم أقوله والله، وأعلمه.
حدثني علي بن العباس [المقانعي] «1» قال: أخبرنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين، عن عنبسة بن نجاد العابد، قال:
كان جعفر بن محمد إذا رأى محمد بن عبد الله [بن حسن] «2» تغرغرت عيناه، ثم يقول: بنفسي هو، إنّ الناس ليقولون فيه إنه المهدي، وإنه لمقتول، ليس [هذا] «3» في كتاب [أبيه] علي من خلفاء هذه الأمة.
أخبرني عمر بن عبد الله، قال: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدّثني جعفر بن محمد بن إسماعيل الهاشمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، قال:
كنت أنا وجعفر متكئين في مسجد رسول الله (ص) إذ وثب فزعا إلى رجل على بغل، فوقف معه ناحية واضعا يده على معرفة البغل، ثم رجع فسألته عنه، فقال: إنك لجاهل به، هذا محمد بن عبد الله مهدينا أهل البيت.

مقاتل الطالبيين (ص: 207)
وكان أهل بيته يسمونه المهدي، ويقدرون أنه الذي جاءت فيه الرواية.
وكان علماء آل أبي طالب يرون فيه أنه النفس الزكية «1» ، وأنه المقتول بأحجار الزيت.
وكان من أفضل أهل بيته، وأكبر أهل زمانه في زمانه، في علمه بكتاب الله، وحفظه له، وفقهه في الدين، وشجاعته، وجوده، وبأسه، وكل أمر يجمل بمثله، حتى لم يشك أحد أنه المهدي، وشاع ذلك له في العامة وبايعه رجال من بني هاشم جميعا، من آل أبي طالب، وآل العباس، وساير بني هاشم ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك، وأن الملك يكون في بني العباس، فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه.
وخرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد، واختلاف كلمة بني مروان، فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده، وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه. فلما ظهرت الدعوة لبني العباس وملكوا، حرص السّفاح، والمنصور على الظفر بمحمد وإبراهيم «2» لما في أعناقهم من البيعة لمحمد وتواريات فلم يزالا ينتقلان في الاستتار، والطلب يزعجهما من ناحية إلى أخرى، حتى ظهرا فقتلا، صلوات الله عليهما ورضوانه! قال أبو الفرج الأصبهاني:
وأنا أذكر من ذلك طرفا يتسق به خبرهما دون الإطالة لسائر ما عندي من ذلك، إذ كان هذا كتابا مختصرا قريب المأخذ، وكان شرح جميع ما روى في ذلك- على كثرته- يطول به الكتاب.

مقاتل الطالبيين (ص: 220)
أخبرنا عمر بن عبد الله، قال: أخبرنا عمر بن شبة، قال: حدثني عيسى بن عبد الله، قال: حدّثتني أمي أم الحسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن الحسين. قالت:
قلت لعمي جعفر بن محمد: إني- فديتك- ما أمر محمد هذا؟ قال:
فتنة، يقتل محمد عند بيت رومي، ويقتل أخوه لأمه وأبيه بالعراق وحوافر فرسه في الماء «1» .

مقاتل الطالبيين (ص: 223)
فقال يحيى بن الحسن- فيما حدّثني ابن سعيد عنه- قال: يعقوب «4» بن عربي:

مقاتل الطالبيين (ص: 224)
سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية، وهو في نفر من بني أبيه [عند محمد بن عبد الله بن حسن] قال:
ما في آل محمد (ص) أعلم بدين الله، ولا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد الله، وبايع له، وكان يعرفني بصحبته والخروج معه. قال يعقوب بن عربي: فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة.
أخبرني «1» يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدّثنا عمر بن شبّة، قال: حدّثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة، قال أبو زيد، وحدثني جعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة، قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيّوب مولى بني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين. كل هؤلاء قد روى هذا الحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكرير الأسانيد:
أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بن الحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
إنكم أهل البيت قد فضّلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد (ص) بنو عمّه وعترته، وأولى الناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه (ص) ، وقد ترون كتاب الله معطلا، وسنّة نبيّه متروكة، والباطل حيا، والحق ميتا. قاتلوا لله في الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنوا إسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتل بعضهم بعضا خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم- يعني الوليد بن يزيد- فهلمّ نبايع محمدا، فقد علمتم أنه المهدي.

مقاتل الطالبيين (ص: 225)
فقالوا: لم يجتمع أصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليه ابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضرب الفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمت أن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدّره، فعلمت أنه أسن منه.
ثم خرجنا جميعا حتى أتينا عبد الله، فدعى إلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فو الله لا أبايعه وأدعك.
وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبد الله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهم وأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقد رأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأت بعد.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسد لابني.
فقال: لا والله، ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم.
وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهض واتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفر فقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه:
أن جعفرا قال لعبد الله بن الحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها «1» .
وقال عبد الله بن جعفر بن المسور في حديثه:

مقاتل الطالبيين (ص: 226)
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟
يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمدا، قلت: أو يقتل محمدا؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت والله من الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الورّاق، قال: حدثنا الخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة:
أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذا الأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا- يعني السفاح- ثم لهذا- يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله على غيبه، وما قلت هذا إلّا حسدا لابني «1» .
فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا- يعني أبا جعفر- يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء.
ثم قام مغضبا يجر رداءه، فتبعه أبو جعفر فقال: أتدري ما قلت يا أبا عبد الله؟ قال: إي والله أدريه، وإنه لكائن.
قال: فحدثني من سمع أبا جعفر يقول:
فانصرفت لوقتي فرتبت عمالي، وميزت أموري تمييز مالك لها.
قال: فلما ولى أبو جعفر الخلافة سمى جعفرا الصادق، وكان إذا ذكره قال: قال لي الصادق جعفر بن محمد كذا وكذا، فبقيت عليه.
أخبرني عيسى بن الحسين، قال: حدّثنا الخراز، قال: حدّثني المدائني، عن سحيم بن حفص:
أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة، فيهم إبراهيم

مقاتل الطالبيين (ص: 227)
الإمام، والسفاح، والمنصور، وصالح بن علي، وعبد الله بن الحسن، وابناه محمد، وإبراهيم، ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي:
إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم، فقد جمعكم الله في هذا الموضع، فاجتمعوا على بيعة أحدكم، فتفرقوا في الآفاق، وادعوا الله، لعلّ الله أن يفتح عليكم وينصركم.
فقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يعني محمد بن عبد الله «1» .
قالوا: قد والله صدقت، إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا، وبايعه إبراهيم الإمام، والسفاح، والمنصور، وسائر من حضر، فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم.
قال: ثم لم يجتمعوا إلى أيّام مروان بن محمد. ثم اجتمعوا فبيناهم يتشاورون إذ جاء رجل إلى إبراهيم فشاوره بشيء فقام، وتبعه العباسيون، فسأل العلويون عن ذلك فإذا الرجل قد قال لإبراهيم الإمام: قد أخذت لك البيعة بخراسان، واجتمعت لك الجيوش، فلما علم ذلك عبد الله بن الحسن احتشم إبراهيم الإمام وخافه وتوقاه، فكتب إلى مروان بن محمد إني بريء من إبراهيم وما أحدث.
إظهار محمد بن عبد الله بن الحسن
(الدعوة لنفسه) قال أبو الفرج علي بن الحسين:
وكانت دعوة محمد إلى نفسه، ودعوة أبيه، ومن دعا إليه من أهله، بعقب قتل الوليد بن يزيد»
، ووقوع الفتنة بعده. وقد كان سعى به إلى

مقاتل الطالبيين (ص: 228)
مروان بن محمد. فقال:
لست أخاف أهل هذا البيت لأنه لا حظ لهم في الملك إنما الحظ لبني عمهم العباس وبعث إلى عبد الله بن الحسن بمال واستكفّه، وأوصى عامله بالحجاز أن يصونهم ولا يعرض لمحمد بطلب. ولا إخافة، إلّا أن يستظهر حربا أو شقا لعصا.
ثم أظهر دعوته في أيّام أبي العباس، وكان إليه محسنا فعاتب إيّاه في ذلك وكفّه.
فلما ولّى أبو جعفر جدّ في طلبه، وجد هو في أمره إلى أن ظهر.
أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى المنجم، والجوهري، والعتكي، قالوا:
أخبرنا أبو زيد، قال: حدّثنا محمد بن يحيى، قال: حدّثني ابن أبي ثابت، عن أبي العباس الفلسطي، قال:
قلت لمروان بن محمد: جد محمد بن عبد الله بن الحسن، فإنه يدّعى هذا الأمر ويتسمى بالمهدي، فقال: ما لي وله، ما هو به ولا من بني أبيه وإنه لابن أم ولد. فلم يهجه مروان حتى قتل «1» .
قال محمد بن يحيى، وحدثني الحرث بن إسحاق:
أن مروان لما بعث عبد الملك بن عطية السعدي لقتال الحرورية، لقيه أهل المدينة سوى عبد الله بن الحسن، وابنيه محمد وإبراهيم، فكتب بذلك إلى مروان، وكتب إليه إني هممت بضرب أعناقهم. فكتب إليه مروان ألّا تعرض لعبد الله، ولا لابنيه، فليسوا بأصحابنا الذين يقاتلونا أو يظهرون علينا.
قال أبو زيد، وحدثني عيسى بن عبد الله عن أبيه، قال:
أرسل مروان بن محمد إلى عبد الله بن الحسن بعشرة آلاف دينار، وقال له: اكفف عني ابنيك، وكتب إلى عامله بالمدينة ان استتر بثوب منك فلا تكشفه عنه، وإن كان جالسا على جدار فلا ترفع رأسك إليه.

مقاتل الطالبيين (ص: 229)
قال أبو زيد: وحدثني يعقوب بن القاسم، عن الحسين بن عيسى الجعفي، عن المغيرة بن زميل العنبري: أن مروان بن محمد قال له- يعني لعبد الله بن الحسن-: ما فعل مهديكم؟.
قال: لا تقل ذلك يا أمير المؤمنين فليس كما يبلغك.
فقال: بلى، ولكن يصلحه الله ويرشده.

أنساب الأشراف للبلاذري (3/ 78)
92- قَالُوا: ولما قتل الْوَلِيد بْن يَزِيد بْنِ عَبْدِ الْمَلِك وكانت الفتنة، كتب الفضل بن عبد الرحمان بن عياش بن ربيعة بن الحرث بْنِ عَبْدِ المطلب إِلَى عَبْد اللَّهِ بْن الحسن:
دونك أمر قد بدت أشراطه ... وريثت من نبله ضراطه
إن السبيل (ظ) واضحا صراطه ... لم يبق إِلا السيف واختراطه
فدعا عَبْد اللَّهِ بْن الحسن قوما من أَهْل بيته إِلَى بيعة ابنه مُحَمَّد، وأتى جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْن عَلِيّ فأراده على أن يبايع محمدا فأبى وَقَالَ: [اتق اللَّه يَا أبا مُحَمَّد وأبق عَلَى نفسك وأهلك، فَإِن هَذَا الأمر ليس فينا [2] وإنما هُوَ فِي ولد عمنا العباس، فَإِن أبيت فادع إِلَى نفسك فأنت أفضل من ابنك!!!] فأمسك ولم يجبه.
واستتر مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ، وقد بايعه قوم من أهل بيته ومن قريش [3]
__________
[1] كذا في النسخة.
[2] أي إن التأمر على الناس والحكومة عليهم بعد بني أمية لا يتحقق فينا أهل البيت، بل ينتقل الملك من بني أمية إلى ولد العباس!!! فمن تصدى له يتعرضون لاستيصاله أشد مما تعرض له بنو أمية!!! فأبق لنفسك ولا تطلب ما يوجب الهلاك.
[3] منهم السفاح والمنصور وبقية آل العباس!!! ويدل عليه أخبار كثيرة، مع أن طبع الحال كان يقتضي زوال هذا المعنى وفناؤه من عرصة الوجود في أول يوم تسنم السفاح منبر الرئاسة والقيادة، لشدة ركونهم على الدنيا وإكبابهم عليها واهتمامهم باستيصال من يتوهم منه منازعتهم فيها أو اشتراكه لهم فيها حتى قطعوا الأرحام ولم يراقبوا في مؤمن استشموا منه ذلك إلا ولا ذمة!! وها أنا أشير إلى نموذج قليل منه، إيقاظا للقراء، وتحريكا لهمم المحققين والباحثين إلى التوسع والتعمق في الموضوع فنقول:
قال في ترجمة محمد من مقاتل الطالبيين ص 233: وكان (محمد) من أفضل أهل بيته وأكبر أهل زمانه في علمه بكتاب الله وحفظه له، وفقهه في الدين وشجاعته وجوده وبأسه، وكل أمر يجمل بمثله، حتى لم يشك أحد أنه المهدي وشاع ذلك له في العامة.
وبايعه رجال من بني هاشم جميعا من آل أبي طالب وآل العباس وسائر بني هاشم، ثم ظهر من جعفر بن محمد قول في أنه لا يملك!!! وان الملك في بني العباس فانتبهوا من ذلك لأمر لم يكونوا يطمعون فيه!!! وخرجت دعاة بني هاشم إلى النواحي عند مقتل الوليد بن يزيد، واختلاف كلمة بني مروان فكان أول ما يظهرونه فضل علي بن أبي طالب وولده وما لحقهم من القتل والخوف والتشريد، فإذا استتب لهم الأمر ادعى كل فريق منهم الوصية لمن يدعو إليه!!! فلما ظهرت الدعوة لبني العباس وملكوا حرص السفاح والمنصور على الظفر بمحمد وإبراهيم لما في أعناقهم من البيعة لمحمد!!! وتواريا فلم يزالا ينتقلان في الاستتار، والطلب يزعجهما من ناحية إلى أخرى حتى ظهرا فقتلا صلوات عليهما ورضوانه.
وأيضا قال أبو الفرج في أواسط ترجمة محمد من مقاتل الطالبيين ص 253:
أخبرنا علي بن العباس، قال: حدثنا يحي بن الحسن بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحي بن الحسن بن الفرات، عن غالب الأسدي قال: سمعت عيسى بن زيد يقول:
لو أنزل الله على محمد- صلى الله عليه وآله- أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن!!! فقال يحي بن الحسن- فيما حدثني ابن سعيد عنه- قال يعقوب بن عربي:
سمعت أبا جعفر المنصور يقول في أيام بني أمية- وهو في نفر من بني أبيه (عند محمد بن عبد الله ابن حسن) قال: ما في آل محمد- صلى الله عليه وآله- أعلم بدين الله ولا أحق بولاية الأمر من محمد بن عبد الله. وبايع له!!! وكان يعرفني بصحبته والخروج معه. قال يعقوب بن عربي: فلما قتل محمد حبسني بضع عشرة سنة.
وأيضا قال أبو الفرج في ص 256 من الكتاب بعد ما ذكر شواهد لما مر:
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدثنا الخزار، قال: حدثني المدائني:
عن سحيم بن حفص أن نفرا من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء من طريق مكة فيهم ابراهيم الإمام والسفاح والمنصور وصالح بن علي وعبد الله بن الحسن وابناه محمد وابراهيم ومحمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، فقال لهم صالح بن علي: إنكم القوم الذين تمتد أعين الناس إليهم فقد جمعكم الله في هذا الموضع فاجتمعوا على بيعة أحدكم فتفرقوا في الآفاق وادعوا الله لعل الله أن يفتح عليكم وينصركم. فقال أبو جعفر (المنصور) لأي شيء تخدعون أنفسكم؟ والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أميل أعناقا ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى- يعني محمد بن عبد الله- قالوا: قد والله صدقت إنا لنعلم هذا. فبايعوا جميعا محمدا وبايعه ابراهيم الإمام والسفاح والمنصور وسائر من حضر. فذلك الذي أغرى القوم لمحمد بالبيعة التي كانت في أعناقهم!!! أقول: ومثله رواه بأسانيد، في عنوان: «ذكر السبب في أخذ عبد الله بن الحسن وأهله وحبسهم ... » في ص 206 فراجع. ورواه أيضا عنه وعن الإرشاد، وإعلام الورى في بحار الأنوار: ج 46 و 47 ص 187 و 276 ط 2.

أنساب الأشراف للبلاذري (3/ 79)
وَكَانَ يخرج إِلَى البادية فيطيل المقام بِهَا، ثُمَّ يظهر أحيانا ويستتر أحيانا، فلم يزل عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بويع أَبُو العباس أمير المؤمنين، ومحمد يومئذ في بلاد عطفان عند آل أرطاة بن شبهية (كذا) وجعل ينتقل بالبادية وتسمى المهدي.
وَكَانَ مروان بْن مُحَمَّد بْن مروان يخوف من مُحَمَّد بْن عَبْدِ اللَّهِ، فيقول:
لا تهيجوه فليس هُوَ بالذي يخاف ظهوره علينا.

تاريخ اليعقوبي (ص: 251، بترقيم الشاملة آليا)
وقيل: إن أبا سلمة إنما أخفى أبا العباس وأهل بيته بها، ودبر أن يصير الأمر إلى بني علي بن أبي طالب، وكتب إلى جعفر بن محمد كتابا مع رسول له، فأرسل إليه: لست بصاحبكم، فإن صاحبكم بأرض الشراة، فأرسل إلى عبد الله بن الحسن يدعوه إلى ذلك، فقال: أنا شيخ كبير وابني محمد أولى بهذا الأمر، وأرسل إلى جماعة بني أبيه، وقال: بايعوا لابني محمد، فإن هذا كتاب أبي سلمة حفص بن سليمان إلي فقال جعفر بن محمد: أيها الشيخ! لا تسفك دم ابنك، فإني أخاف أن يكون المقتول بأحجار الزيت.
وأقام أبو سلمة ينتظر انصراف رسله إليه، ومر أبو حميد، فلقي غلام أبي العباس، فدله على موضعه، فأتاه فسلم عليه بالخلافة، ثم خرج فأخبر أصحابه بموضعه، فمضى معه ستة، وهم: أبو الجهم بن عطية، وموسى بن كعب، وأبو غانم عبد الحميد بن ربعي، وسلمة بن محمد، وأبو شراحيل، وعبد الله بن بسام، وأبو حميد سابعهم سراً من أبي سلمة، فسلموا على أبي العباس بالخلافة، وألبسه أبو حميد السواد، وأخرجه، فمضى به إلى المسجد الجامع، وبلغ الخبر أبا سلمة، فأتى ركضا حتى لحقهم، فقال: إني إنما كنت أدبر استقامة الأمر وإلا فلا أعمل شيئاً فيه.

تاريخ اليعقوبي (ص: 215، بترقيم الشاملة آليا)
وكان لعبد الله بن العباس من الولد خمسة ذكور: علي بن عبد الله، وهو أصغرهم سناً، إلا أنه تقدم لشرفه ونبله، والعباس كان أكبر ولده، وكان يلقب بالأعنق، ومحمد، والفضل، وعبد الرحمن.

تاريخ اليعقوبي (ص: 240، بترقيم الشاملة آليا)
وتوفي علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب سنة 118، وكان مولده في الليلة التي قتل في صبيحتها علي بن أبي طالب وتوفي بالاحهير بين الحميمة وأذرح من عمل دمشق، وسنة ثمان وسبعون سنة، وأمه زرعة بنت مشرح ابن معديكرب، أحد ملوك كندة الأربعة. وكان ذا غناء وفضل وشرف ورواية عن أبيه.

مروج الذهب (1/ 459، بترقيم الشاملة آليا)
وأخفى أبو سَلَمة أمر أبي العباس ومن معه، ووكل بهم وكيلاً، وكان قدوم أبي العباس الكوفة في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها جرىَ البريد بالكتب لولد العباس، وقد كان أبو سَلَمة لما قتل إبراهيم الإِمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم وكان أسلم مولىً لرسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد اللّه جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وإلى أبي محمد عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين، يدعو كلَّ واحد منهما إلى الشخوص إليه. ليصرف الدعوة إليه، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له، وقال للرسول: العَجَلَ العَجَلَ، فلا تكونَنَّ كوافد عاد، فقدم محمد بن عبد الرحمن المدينة على أبي عبد الله جعفربن محمد فلقيه ليلاً، فلما وصل إليه أعلمه أنه رسول أبي سَلَمة، ودفع إليه كتابه، فقال له أبو عبد اللهّ وما أنا وأبو سَلَمة. وأبو سَلَمة شيعة لغيري، قال: إني رسول، فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت، فدعا أبو عبد اللّه بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق، وقال للرسول: عرف صاحبك بما رأيت، ثم أنشأ يقول متمثلاً بقول الكميت بن زيد:
أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضوءها ... ويا حاطباً في غيرحبلك تحطب
فخرج الرسول من عنده وأتى عبد اللّه بن الحسن فدفع إليه الكتاب فقبله وقرأَه وابتهج به، فلما كان من غد ذلك اليوم الذي وصل إليه فيه الكتابُ ركب عبد اللّه حماراً حتى أتى منزل أبي عبد اللّه جعفربن محمد الصادق، فلما راه أبو عبد اللّه أكبر مجيئه، وكان أبو عبد اللّه أسَنِّ من عبد اللهّ، فقال له: يا أبا محمد، أمْرٌ ما أتى بك، قال: نعم وهوأجَلُّ من أن يوصف، فقال: وما هو يا أبا محمد. قال: هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله، وقد تقدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان، فقال له أبو عبد اللّه: يا أبا محمد، ومتى كان أهل خراسان شيعة لك. أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان، وأنت أمرته بلبس السواد. وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وَجَّهت فيهم، وهل تعرف منهم أحداً. فنازعه عبد الله بن الحسن الكلام، إلى أن قال: إنما يريد القوم ابني محمداً لأنه مهديُّ هذه الأُمة، فقال أبو عبد اللهّ جعفر: واللّه ما هو مهدي هذه الأُمة، ولئن شهر سيفه ليقتلن، فنازعه عبد اللهّ القول، حتى قال له: واللّه ما يمنعك من ذلك الا الحسد، فقال أبوعبد اللّه: واللّه ما هذا نصح مني لك، ولقد كتب اليً أبوسلمة بمثل ما كتب به اليك، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك، ولقد أحرقْتُ كتابه من قبل أن أقرأه، فانصرف عبد اللّه من عند جعفر مغضباً، ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح بالخلافة وذلك أن

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 600)
حدثني عيسى بن عبد الله قال: حدثتني أمي أم حسين بنت عبد الله بن محمد بن علي بن حسين، قالت: قلت لعمي جعفر بن محمد: إني- فديتك- ما أمر محمد بن عبد الله؟ هذا قال: فتنته يقتل فيها محمد عند بيت

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (7/ 601)
رومي، ويقتل أخوه لأبيه وأمه بالعراق وحوافر فرسه في ماء.
حدثني عيسى، عن أبيه، قال: خرج مع محمد حمزة بن عبد الله بن محمد بن علي- وكان عمه جعفر ينهاه، وكان من أشد الناس مع محمد- قال: فكان جعفر يقول له: هو والله مقتول، قال: فتنحى جعفر.

تاريخ ابن خلدون (1/ 250)
وقال الزّيديّة بإمامة ابنه يحيى من بعده فمضى إلى خراسان وقتل بالجوزجان بعد أن أوصى إلى محمّد بن عبد الله بن حسن بن الحسن السّبط ويقال له النّفس الزّكيّة، فخرج بالحجاز وتلقّب بالمهديّ وجاءته عساكر المنصور فقتل وعهد إلى أخيه إبراهيم فقام بالبصرة ومعه عيسى بن زيد بن عليّ فوجّه إليهم المنصور عساكره فهزم وقتل إبراهيم وعيسى وكان جعفر الصّادق

تاريخ ابن خلدون (1/ 251)
أخبرهم بذلك كلّه وهي معدودة في كراماته وذهب آخرون منهم إلى أنّ الإمام بعد محمّد ابن عبد الله النّفس الزّكيّة هو محمّد بن القاسم بن عليّ بن عمر، وعمر هو أخو زيد بن عليّ فخرج محمّد بن القاسم بالطّالقان فقبض عليه وسيق إلى المعتصم فحبسه ومات في حبسه

تاريخ ابن خلدون (1/ 415)
واعلم أنّ كتاب الجفر كان أصله أنّ هارون بن سعيد العجليّ وهو رأس الزّيديّة كان له كتاب يرويه عن جعفر الصّادق وفيه علم ما سيقع لأهل البيت على العموم ولبعض الأشخاص منهم على الخصوص وقع ذلك لجعفر ونظائره

تاريخ ابن خلدون (1/ 416)
من رجالاتهم على طريق الكرامة والكشف الّذي يقع لمثلهم من الأولياء وكان مكتوبا عند جعفر في جلد ثور صغير فرواه عنه هارون العجليّ وكتبه وسمّاه الجفر باسم الجلد الّذي كتب فيه لأنّ الجفر في اللّغة هو الصّغير وصار هذا الاسم علما على هذا الكتاب عندهم وكان فيه تفسير القرآن وما في باطنه من غرائب المعاني مرويّة عن جعفر الصّادق. وهذا الكتاب لم تتّصل روايته ولا عرف عينه وإنّما يظهر منه شواذّ من الكلمات لا يصحبها دليل ولو صحّ السّند إلى جعفر الصّادق لكان فيه نعم المستند من نفسه أو من رجال قومه فهم أهل الكرامات وقد صحّ عنه أنّه كان يحذّر بعض قرابته بوقائع تكون لهم فتصحّ كما يقول وقد حذّر يحيى ابن عمه زيد من مصرعه وعصاه فخرج وقتل بالجوزجان كما هو معروف.
وإذا كانت الكرامة تقع لغيرهم فما ظنّك بهم علما ودينا وآثارا من النّبوة وعناية من الله بالأصل الكريم تشهد لفروعه الطّيّبة وقد ينقل بين أهل البيت كثير من هذا الكلام غير منسوب إلى أحد وفي أخبار دولة العبيديّين كثير منه وانظر ما حكاه ابن الرّقيق في لقاء

تاريخ ابن خلدون (1/ 420)
كما ذكر أبو معشر في كتابه في القرانات وقد توجد هذه الدّلالة من القران الأصغر إذا كان الأوسط دالّا عليه فمن يوجد الكلام في الدّول وقد كان يعقوب بن إسحاق الكنديّ منجّم الرّشيد والمأمون وضع في القرانات الكائنة في الملّة كتابا سمّاه الشّيعة بالجفر باسم كتابهم المنسوب إلى جعفر الصّادق وذكر فيه فيما يقال حدثان: دولة بني العبّاس وأنّها نهايته وأشار إلى انقراضها والحادثة على بغداد أنّها تقع في انتصاف المائة السّابعة وأنّه بانقراضها يكون انقراض الملّة ولم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب ولا رأينا من وقف عليه ولعلّه غرق في كتبهم الّتي طرحها هلاكو ملك التّتر في دجلة عند استيلائهم على بغداد وقتل المستعصم آخر الخلفاء وقد وقع بالمغرب جزء منسوب إلى هذا الكتاب يسمّونه الجفر الصّغير والظّاهر أنّه وضع لبني عبد المؤمن لذكر الأوّلين من ملوك الموحّدين

تاريخ ابن خلدون (7/ 722)
فظهرت دولة لبني جعفر الصّادق بالمغرب، وهم العبيديّون [2] بنو عبيد الله المهدي بن محمد، قام بها كتامة وقبائل البربر، واستولوا على المغرب ومصر، ودولة بني العلويّ بطبرستان، قام بها الدّيلم وإخوانهم الجيل، ودولة بني أمية النائية بالأندلس، لأن بني العبّاس لمّا

شرح إحقاق الحق وإزهاق الباطل (ص: 1)
حديث
ناد عليا مظهر العجائب
رواه جماعة من العامة في كتبهم :
فمنهم الفاضل المعاصر أبو هاجر محمد السعيد بن بسيوني زغلول في " موسوعة
أطراف الحديث النبوي الشريف " ( ج 10 ص 3 ط عالم التراث للطباعة والنشر -
صفحه 220

بيروت ) قال :
ناد عليا مظهر العجائب تجده عونا .
أسرار 385 - خفا 2 / 507 .
مستدرك
إنك تعيش على ملتي وتقتل على سنتي
من أحبك فقد أحبني ومن أبغضك فقد أبغضني
قد تقدم نقل ما يدل عليه عن أعلام العامة في ج 7 ص 327 و 339 و ج 8 ص
794 و ج 17 ص 276 و 346 و ج 21 ص 312 و ج 23 ص 293 ومواضع أخرى من
هذا الكتاب المستطاب ، ونستدرك هيهنا عن الكتب التي لم نرو عنها فيما سبق :



أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 366)
هل بايع العباسيون محمد بن عبدالله الحسني؟

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[16 - 11 - 09, 02:30 م]ـ
ذكر بعض المؤرخين أن جدنا أمير المؤمنين الخليفة المنصور قد بايع محمد بن عبدالله المحض في مؤتمر الأبواء، لكن عند التحقيق في المسألة نجد أن هنالك أمورا تنفي ذلك:-

1 - قد أجمع المؤرخون على أن بداية أمر بني العباس كان سنة 100 هـ وكان المقدم فيهم محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فلما توفي سنة 118هـ أوصى من بعده لابنه إبراهيم فلقب عند ذلك بالإمام , ولما أمر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بالقبض عليه أوصى إبراهيم من بعده لأخيه أبي العباس بالإمامة فلما تم الأمر وتغلبت الجيوش واستولت على الكوفة في شهر ربيع الأول سنة 132 هـ بايعه الناس بالخلافة , واستمر في خلافته أربع سنين وعهد من بعده لأخيه المنصور , فلما مات أبو العباس سنة 136 هـ بويع لأبي جعفر بالخلافة.
فكما تلاحظ أخي الكريم أن الخلافة وصلت إليه بطريقة شرعية وهي العهد من الخليفة الذي قبله كما عهد أبو بكر لعمر من بعده وأجمع أهل السنة والجماعة كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن من طرق حصول الإمامة هو أن يعهد الإمام لرجل من بعده.
فهذه كيفية وصول الإمامة إلى أبي جعفر من أبيه محمد إلى أخيه إبراهيم إلى أخيه أبي العباس ثم إليه.
فمتى بايع لمحمد بن عبدالله المحض وقد بايع أباه وأخويه من قبل.

ومؤتمر الأبواء حصل سنة 127هـ، أي بعد 27 سنة، من بداية دعوة بني العباس، فكيف يبايع بني العباس رجلا من غيرهم، ودعوتهم قاربت أن تؤتي ثمارها!!

2 - أن المصادر الشيعية والسنية التي ذكرت روايات اجتماع بني هاشم في الأبواء والذي يزعم أن بيعة العباسيين لمحمد حصلت فيه، قد أجمعت كلها على عدم مبايعة جعفر بن محمد الحسيني الملقب بالصادق لابن عمه محمد بن عبد الله الحسني ورفضه لذلك، فكيف لا يبايعه ابن عمه الأقرب إليه من العباسيين، ويبايعه العباسيون.

3 - أنه في الرسائل التي بين المنصور ومحمد بن عبدالله المحض، لم يشر محمد إلى هذه البيعة أبدا عندما كان يذكر أدلة أحقيته بالخلافة على المنصور.

4 - أنه في الخطبة التي خطبها محمد بعد خروجه في أهل المدينة والتي رواها الطبري، لم يذكر أن المنصور بايعه، في سياق ما ذكره من مبررات لخروجه.

5 - أن أهل العلم الذين خرجوا مع محمد وإبراهيم لم يحتجوا بذلك وإنما ذكروا أنهم قد ظنوا أنه المهدي لذلك خرجوا معه فلما رأوه قتيلا علموا أنهم قد أخطئوا، وأيضا ما نقل عن مالك في تبريره لفتواه لو ثبتت عنه وهو قوله إنما بايعتم مكرهين، فلم يذكر هذه البيعة المزعومة.

فالذي يظهر من ذلك كله أن هذه المبايعة لم تحصل , والله أعلم بالصواب.

ولو سلمنا أن البيعة قد حصلت فهي غير شرعية لوجود خليفة وحتى البيعات التي كانت تحصل سرا لبني العباس فهي غير صحيحة لوجود خليفة وقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) , وأول بيعة شرعية صحيحة لبني العباس هي بيعة الناس لأمير المؤمنين الخليفة أبي العباس بعد سقوط دولة بني أمية.

وأيضا قد ذكر أهل العلم أن البيعات السرية التي تحصل كمبايعة بعض الجماعات الحزبية لأميرهم أو مبايعة الصوفية لمشايخهم أنها محرمة غير شرعية وإن صدرت من رجل فإنها غير ملزمة له.

وزيادة على ما سبق من حجج وبراهين تدل على عدم وقوع البيعة، نقول:

من زعم وقوع البيعة في مؤتمر الأبواء لم يأت ولا برواية واحدة بالإسناد تدل على وقوع البيعة في ذلك المؤتمر والاجتماع.

ومن نعمة الله علينا أن قد وقفنا على أصل قصة الإجتماع المعروف بمؤتمر الأبواء كاملة التي يزعم البعض أن البيعة حصلت في ذلك الإجتماع وهي التي ينقل عنها المؤرخون.

قال أبو سعد منصور بن الحسين الآبي المتوفى سنة 421هـ في كتابه نثر الدرر (1\ 258):-

روى الصولي (335 هـ) بإسنادٍ له عن عبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور ابن مخرمة قال: اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي منهم: إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس، وعبد الله بن علي وغيرهم من بني العباس. ومن ولد أبي طالب عبد الله والحسن ابنا الحسن، وابنا عبدالله محمد وإبراهيم، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم وغيرهم من أهلهم، وكان اجتماعهم للحج، فخفي بذلك إبراهيم،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 367)
فابتدأ محمد بن عبد الله؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا بني هاشم، فإنكم خيرة الله، وعترة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبنو عمه وذريته، فضلكم الله بالوحي، وخصكم بالنبوة، وإن أولى الناس بحفظ دين الله، والذب عن حرمه من وضعه الله بموضعكم من نبيه صلى الله عليه وسلم،وقد أصبحت الأمة مغصورةً، والسنة مبدلةً، والأحكام معطلة، فالباطل حي، والحقميتٌ فأبلوا أنفسكم في طاعة الله، واطلبوا باجتهادكم رضاه، واعتصموا بحبله من قبلأن تهونوا بعد كرامةٍ، وتذلوا بعد عز، كما ذلت بنو إسرائيل من قبلكم، وكانت أحبالخلق في وقتها إلى ربكم، فقال فيهم جل وعز: ' كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه '. فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر فإنا نراه له أهلاً، وهذي يدي له بالسمعوالطاعة، ومن أحس من نفسه ضعفاً، أو خاف منها وهناً وعجزاً فلا يحل له التولي علىالمسلمين، وليس بأفقههم في الدين، ولا أعلمهم بالتأويل. أقول قولي هذا وأستغفرالله العظيم لي ولكم.
قال: فوالله ما رد أحدٌ كلمةً غير أبي جعفر عبد الله بن محمد، فإنه قال: أمتع الله قومك بك، وكثر فيهم مثلك، فوالله لا يزال فينا من يسمو إلى الخير،ويرجى لدفع الضيم، ما أبقاك الله لنا وشد بك أزرنا.
فقالوا لعبد الله: أنت شيخ بني هاشموأقعدهم، فأمدد يدك حتى نبايعك؛ فقال: ما أفعل ذلك، ولكن هذا ابني محمدٌفبايعوه،
فقالواله: إنما قيل لك هذا لأنه لم يشك فيك، وها هنا من هو أحق بالأمر من ابنك،واختلطت الأصوات، وقاموا لوقت صلاة.
قال عبد الله بن جعفر؛ فتوكأ جعفر بن محمدعلى يدي وقال: والله لا يملكها إلا هذان الفتيان - وأومأ إلى السفاح والمنصور - ثمتبقى فيهم حتى يتلعب بها خدمهم ونساءهم، وإن الراد على محمد بن عبد الله كلامه منالعباسيين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه.
ثم افترقوا، فقال لي محمد بن عبد اللهالمنصور - وكان بيني وبينه خاصة ود: ما الذي قال لك جعفر؟ فعرفته ذلك، فقال: إنه خيرنا آل محمد، وما قال شيئا قط إلا وجدناه كماقال.

فواضح من هذه القصة إن صحت أنهم لم يبايعوا لأحد وإنما اختلفوا ورأوا أن بعض الموجودين أحق بالأمر من محمد بن عبدالله حتى اختلطت أصواتهم وانتهى المجلس.

وهذه أيضا رواية أخرى لقصة اجتماع بني هاشم في مكة التي يستدل بها على هذه البيعة المزعومة.

قال الأخباري النسابة الصدوق صاحب أخبار الدولة العباسية ابن النطاح الهاشمي مولاهم:-

عمر بن شبة قال: سمعت عيسى بن عبد اللهقال: حدثني أبي قال:
وافينا مكة، وعلينا عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك أميرا على الحج،
فجاء رسول عبدالله بن حسن إلى جعفر بن محمد،
فأرسلني أبي لانظر ما اجتمعوا له،
فارسل جعفر الارقطمحمد بن عبد الله بن علي لذلك، قال:
فجئتهم فوجدت عبد الله بن حسن وإبراهيموالمنصور ابني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وجماعة من بني هاشم،
ووجدت محمد بن عبدالله بن حسن قائما يصلي على طنفسة رحل مثنية، فقلت: أرسلني أبي يسألكم لاي شئاجتمعتم،
فقال عبد الله بن حسن: اجتمعنا لنبايع للمهدي محمد بن عبد الله بن حسن.
قال: فإناعلى ذلك إذ دخل داخل فألقم إذن إبراهيم بن محمد ابن علي فساره مليا،
فأقبل عليهم إبراهيم فقال: لا أرى، أبا محمد، جعفر ابن محمد بن علي حضر، ولا أرى وجوه شيعتكم، فلو انصرفنا في هذا العام واجتمعنا قابلا.
ثم نهض قائما وقمنا معه،
وإذا الذي ساره قال له: أتبايع هذا الفتى وشيعتك بخراسان يدعون إليك!
قال: وأرسل إليهم عبد الواحد بن سليمان: إنكنتم تريدون شيئا خليتكم والذي تريدون.
قال: فلما استيأس ابن حسن من إبراهيم كتب إلى مروان: إني برئ من إبراهيم ابن محمد وماأحدث.

فهذه الرواية صريحة في أنهم اجتمعوا ليبايعوا لمحمد بنعبدالله فانسحب إبراهيم الإمام ومعه بنو العباس فلما يئس عبدالله بن حسن من مبايعتهم لابنه أخبر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بما يريد أن يفعل إبراهيم الإمام فقبضوا عليه.

وهذه رواية ثالثة لقصة اجتماع بني هاشم في مكة التي يستدلبها على هذه البيعة المزعومة.

قال الأخباري النسابة الصدوق صاحب أخبار الدولة العباسية ابن النطاح الهاشمي مولاهم:-

إن إبراهيم كان حج فيسنة تسع وعشرين ومئة وحج معه قحطبة،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 368)
فلقيه عبد الله بن الحسنبن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة فاستسلفه مالا، وقد
بلغه أن قحطبة قدم عليه بمال من خراسان،
فقال له إبراهيم: كمتريد؟
قال: أريد أربعة دينار،
فقال إبراهيم: والله ما هي عندي، ولكن هذه ألف دينار فخذها صلة، وأمر عروةمولاه بحملها إليه.
وانصرفوا صادرين من حجهم وقد سقط إلى عبدالله بن الحسن وضح من أمر إبراهيم، فلما صاروا إلى المدينة اتخذ عبد الله بن الحسنطعاما فدعا أهل بيته، ودعا إبراهيم ومن كان معه، فلما طعمواقال عبد الله لابراهيم، وليس معهما إلا رجلان من مشايخهم: إنه قد بلغنا أن أهل خراسان قد تحركوا لدعوتنا، فلو نظرنا في ذلك فاخترنا منا من يقوم بالامر فيهم، فقال إبراهيم: نجمع مشايخنا فننظر فلن نخرج مما اتفقوا عليه.
وافترقا على ذلك، وجمع أهله وأهل بيته وبعث إلى إبراهيم ومعه يومئذ داود بن علي ويحيى بن محمد، فلما أتوه قدم إليهم الطعام، فلما فرغوا من طعامهم،
قال عبد الله: إنه قد انتهى إلي تشمير أهل المشرق في الدعاء إلى آل محمد صلى الله عليه وسلم فانظروا في ذلك، واتفقوا على رجل يقوم بالامر فتأتيهم رسله.
فقال بعضهم: أنت أسن أهل بيتك فقل، فقال: نعم، محمد ابني فقد أملته الشيعة وهو في فضله ونعمة الله عليه، فوصفه بالفضل فأسكت القوم.
فقال إبراهيم: سبحان الله يا أبا محمد! تدع مشايخنا وذوي الاسنان منا وتدعونا إلى فتى كبعضنا، لو دعوتنا إلى نفسك، أو إلى بعض من ترى،
ما هاهنا أحد من ذوي الاسنان يرضى بهذا في نفسه، وإنأعطاك الرضا في علانيته.
قال من حضر منهم: صدق وبر، فأيقن بأن قد وطأ الامر لنفسه.
وانصرف إبراهيم إلى منزله من الشراة فكان على ما كان عليه من معالجة أمر الدعوة.
فانتهى إلى مروان ما يدعون إليه في الظاهر من ذكر الرضا من آل محمد،
فقال: شيخ هذا البيت وذو سنهم عبد الله بن الحسن وأحر به أن يكون صاحب هذا الشأن،
فبعث إليه فأقدمه، وهو بحران، فأخبره بما انتهى إليه من أمر الدعوة، وأنه اتهمه في ذلك.
فقال له عبد الله بن الحسن: وما أنا وهذا، وصاحب أمرهم إبراهيم بن محمد، وهو المتحرك لها، وكان أبوه من قبله على مثل رأيه، فشأنك به.
فحلفه على براءته مما ظن به فحلف له، ولماحلف له أخذ بيعته وخلى عنه.

فيتضح من هذه الرواية لكل عاقل أنهم اجتمعوا ليبايعوا رجلا , فاختار عبدالله بن حسن ابنه محمد , فرفض إبراهيم الإمام وقال لا نرضاه وأقره على ذلك كل من حضر.

قال الشيعي الفاسق الماجن أبو الفرج الأصفهاني:-

أخبرني يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللهبن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة،
قال أبو زيد، وحدثنيجعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة،
قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيوب مولىبني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين.
كل هؤلاء قد روى هذاالحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكريرالأسانيد:
أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بنالحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أهل البيت قد فضلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بنو عمه وعترته، وأولىالناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه صلى الله عليه وسلم، وقدترون كتاب الله معطلاً، وسنة نبيه متروكة، والباطل حياً، والحق ميتاً. قاتلوا للهفي الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنواإسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتلبعضهم بعضاً خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم - يعني الوليد بن يزيد - فهلم نبايع محمداً، فقد علمتم أنه المهدي.
فقالوا: لم يجتمعأصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليهابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضربالفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمتأن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدره، فعلمت أنه أسنمنه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 369)
ثم خرجنا جميعاً حتى أتينا عبد الله، فدعىإلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فوالله لاأبايعه وأدعك.
وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبدالله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهموأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقدرأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأتبعد.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ماتقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسن لابني.
فقال: لا والله، ما ذاكيحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم. وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهضواتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفرفقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بنعبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه: أن جعفراً قال لعبد الله بنالحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها.
وقال عبد الله بن جعفربن المسور في حديثه:
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمداً، قلت: أو يقتل محمداً؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت واللهمن الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثناالخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة: أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذاالأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله إلى غيبه، وما قلت هذا إلا حسداً لابني.
فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء.

فهذا الشيعي الضال في الغلو في بني علي , الضال في البغض لبني العباس , جاء بهذه القصة بعدة أسانيد فوافق بذلك ما رواه مؤرخو السنة كالصولي وابن النطاح , وهو في ذلك بعيدكل البعد عن المحاباة.

ـ[فلاح حسن البغدادي]•---------------------------------•[18 - 11 - 09, 11:09 م]ـ
تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يفعلون
ووالله إنها صفحات أولى أن تُطوى من أن تتلى ففيها ما يدمي القلب ويُخجل المسلم من قتل الرجل لابن عمه بل حتى وصل القتل من الأخ لأخيه كما فعل المأمون بالأمين ولا حول ولا قوة إلا بالله

ـ[فلاح حسن البغدادي]•---------------------------------•[18 - 11 - 09, 11:16 م]ـ
تلك أمَّةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسئلون عما كانوا يعملون

ـ[محمد يحيى الأثري]•---------------------------------•[19 - 11 - 09, 07:34 ص]ـ
أخي سؤال:
هل صح أن خلافة بني عثمان، كانت بعهد من آخر خلفاء بني العباس
وأن آخرهم - لا أذكر اسمه - فقد قرأت هذا الأمر من زمن، فهل أجد عند حضرتك توضيحًا

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[19 - 11 - 09, 02:09 م]ـ
سؤال خارج الموضوع، افتح له موضوعا جديدا.

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[03 - 12 - 09, 02:45 ص]ـ
وهذه البيعة المزعومة لم يذكرها كل المؤرخين إما لعدم صحتها عندهم أو لعدم شهرتها أو لبطلانها الظاهر.

وأكثر الذين ذكروها من المؤرخين ذكروها بصيغة التمريض المبنية للمجهول (ذُكِرَ) و (قيل) ولم يجزموا بها.

قال ابن الجوزي في المنتظم:-
وقد ذكر أن محمداً كان يذكر أن أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطراب مروان.

قال الطبري في تاريخه:-
و قد ذكر أن محمداً كان يذكرُ: أنَّ أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني مروان.

قال الذهبي في السير:-
فيقال: إن المنصور لما كان حج قبل أيام السفاح، كان فيما قال محمد بن عبد الله، إذ اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له بالخلافة، حين اضطرب أمر بني أمية: كان المنصور ممن بايع لي.

وقال في تاريخ الإسلام:-

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 370)
فقيل إن محمدا ذكر أن المنصور لما حج في حياة أخيه السفاح كان ممن بايع له ليلة اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني أمية.

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[09 - 12 - 09, 10:28 م]ـ
قد استدل بعضهم بما رواه الطبري في قصة قتل عثمان بن خالد الزبيري على وقوع البيعة من أمير المؤمنين الخليفة أبي جعفر المنصور لمحمد بن عبدالله الحسني:

تاريخ الطبري - (ج 4 / ص 453)
قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثني محمد بن خالد قال أخبرني محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال إني لعند أبي جعفر إذ أتى فقيل له هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به فلما رآه أبو جعفر قال أين المال الذي عندك قال دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله قال ومن أمير المؤمنين قال محمد بن عبد الله قال أبايعته قال نعم كما بايعته قال يابن اللخناء قال ذاك من قامت عنه الإماء قال اضرب عنقه قال فأخذ فضربت عنقه.

قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني محمد بن عثمان بن خالد الزبيري قال لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا فكان أبي والكثيري فيمن تغيب فلبثوا بذلك .......... ثم أقبل على أبي فقال هيه يا عثمان أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه قال بايعت أنا وأنت رجلا بمكة فوفيت ببيعتي وغدرت ببيعتك قال فأمر به فضربت عنقه.

والجواب على هذا من وجوه:

الأول: ضعف أسانيدها، ففي السند الأول محمد بن عروة بن هشام، قال ابن حجر في التقريب:-
محمد بن عروة بن هشام بن عروة بن الزبير الزبيري. عن جده. وعنه إبراهيم بن علي الرافعي.
قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: وفيه جهالة. انتهى.

وفي السند الثاني سعيد بن عبدالحميد وهو مجهول الحال.

الثاني: أن الذهبي في تاريخ الإسلام عندما ذكر قصة قتل الزبيري ذكر قصة أخرى جازما بها، وعندما ذكر القصتين المستدل بها مرضها ولم يجزم مما يدل على تضعيفه لها، والله أعلم:

قال الذهبي في تاريخ الإسلام - (ج 3 / ص 41)
"وقال محمد بن عثمان الزبيري: لما قتل محمد، مضى أخوه موسى وأبي وأنا ورجل من مزينة، فأتينا مكة، ثم سرنا إلى البصرة، فدخلناها ليلاً، فمسكنا وأرسلنا إلى المنصور، فلما نظر إلى أبي قال: هيه أخرجت مع محمد؟ قال: قد كان ذلك، فأمر به، فضربت عنقه، وهو عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، ثم أمر بموسى فضرب بالسياط، ثم أمر بضرب عنقي، فكلمه في عمه عيسى بن علي وقال: ما أحسبه بلغ، فقلت: يا أمير المؤمنين، كنت غلاماً تبعاً لأبي، فضربت خمسين سوطاً، ثم حبست حتى أخرجني المهدي.

وقيل: بل قتل عثمان لأنه سأله أين المال؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين محمد رحمه الله، فسبه، فجاوبه عثمان، فضرب عنقه.

وقيل: قال له: أنت الخارج علي؟ قال: بايعت أنا وأنت رجلاً بمكة، فوفيت أنا، وغدرت أنت".اهـ.

الثالث: ومما يدل على عدم صحتها أن أصل قصة الاجتماع التي أتينا بها سابقا لم يذكر فيها وجود الزبيري مع أن جميع الموجودين في الاجتماع قد ذكروا.

تفسير مجمع البيان - الطبرسي (5/ 313، بترقيم الشاملة آليا)
و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى (عليهم السلام) من أولاده مثل ما قاله أبو عبد الله (عليه السلام) لعبد الله بن الحسن و قد اجتمع هو و جماعة من العلوية و العباسية ليبايعوا ابنه محمدا و الله ما هي إليك و لا إلى ابنيك و لكنها لهم و أشار إلى العباسية و إن ابنيك

تفسير مجمع البيان - الطبرسي (5/ 314، بترقيم الشاملة آليا)
لمقتولان ثم نهض و توكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال له أ رأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر المنصور قال نعم فقال إنا و الله نجده يقتله فكان كما قال

الخرائج والجرائح (2/ 274)
لماذا اجتمعتم ؟ قالوا : نبايع محمد بن عبدالله ، فهو المهدي
.قال جعفر عليه السلام : لاتفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد ، وهو ليس بالمهدي .
فقال عبدالله : يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : والله لايحملني ذلك ، ولكن
هذا وإخوته وأبناءهم دونكم . وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم قال لعبد الله
:ما هي إليك ولاإلى ابنيك ولكنها لبني العباس ، وإن ابنيك لمقتولان . ثم نهض
وقال : إن صاحب الرداء الاصفر - يعني أبا جعفر - يقتله . فقال عبدالعزيز بن علي
:والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله )

الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (28/ 3)
[وبمثل كلامه، فقال جعفر عليه السلام: لا تفعلوا فإن هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى يعنى عبدالله ان ابنك هذا هو المهدى فليس به، ولا هذا أوانه، وان كنت إنما تريدان تخرجه غضبالله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فانا والله لا ندعك، فأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر؟ فغضب عبدالله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما اطلعك الله على غيبه، ولكنه يحملك على هذا الحسد لابنى، فقال: والله ما ذاك يحملنى، ولكن هذا واخوته وأبنائهم دونكم وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبدالله بن الحسن، وقال: أيها والله ماهى إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان، ثم نهض وتوكأ على يد عبدالعزيز بن عمر ان الزهرى فقال: أر أيت صاحب الرداء الاصفر يعنى أبا جعفر؟ فقال له: نعم، فقال: انا والله نجده يقتله، قال له عبدالعزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة قال: ثم والله ماخرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما، قال: فلما قال جعفر ذلك نهض القوم وافترقوا وتبعه]
[187]
[عبدالصمد وأبوجعفر فقالا: يا أبا عبدالله أتقول هذا؟ قال: نعم أقوله والله وأعلمه.




اعلام الورى بأعلام الهدى (1/ 429)
فمن ذلك : ما أورده أبو الفرج عليّ بن الحسين الاصفهاني في كتاب (مقاتل الطالبيّين ) : ورواه بالأسانيد المتّصلة عن رجاله : أنّ جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء، منهم : إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبدالله بن عبّاس ، وأبو جعفر المنصور، وصالح بن عليّ ، وعبدالله بن الحسن بن الحسن وابناه محمد وإبراهيم ، فحمد الله واثنى عليه ثمّ قال : قد علمتم أنّ ابني هذا هو المهدي ، فهلمّ نبايعه ، فقال أبو جعفر: لأي شيء تخدعون أنفسكم ، والله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصوَر(3) أعناقاً ولا أسرع إجابة



كشف الغمة (3/ 161)
و قال الشيخ المفيد رحمه الله تعالى باب ذكر طرف من أخبار أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق ع و كلامه قيل إن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء و فيهم إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس و أبو جعفر المنصور و صالح بن علي و عبد الله بن الحسن و ابناه محمد و إبراهيم و محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان فقال صالح بن علي قد علمتم أنكم الذين يمد الناس إليهم أعينهم و قد جمعكم الله في هذا الموضع فاعقدوا لرجل منكم بيعة تعطونه إياها من أنفسكم و تواثقوا على ذلك حتى يفتح الله و هو خير الفاتحين فحمد الله عبد الله بن الحسن و أثنى عليه ثم قال قد علمتم أن ابني هذا هو المهدي فهلم فلنبايعه و قال أبو جعفر لأي شي ء يخدعون أنفسكم و الله لقد علمتم ما الناس إلى أحد أصور أعناقا و لا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى يريد محمد بن عبد الله قالوا قد




التحف شرح الزلف (ص: 71)
قال في الطبقات: محمد النفس الزكية..إلى قوله: محمد بن عبدالله الكامل، قال ابن عنبه: إنما لقب المهدي لحديث: إن المهدي اسمه اسمي، واسم أبيه اسم أبي، وتطلعت إليه نفوس بني هاشم وعظموه، وكان جم الفضائل كثير المناقب.
حكى أبو الفرج أن المنصور أخذ بركابه ذات يوم حتى ركب، فقيل له في ذلك، فقال: ويحكم هذا مهدينا أهل البيت، وكان المنصور قد بايعه ولأخيه إبراهيم مع جماعة من بني هاشم.
قلت: وفي مقاتل الطالبيين بسند صحيح أن جماعة من بني هاشم اجتمعوا بالأبواء..إلى قوله: وقال أبو جعفر - أي المنصور - بأي شيء تخدعون أنفسكم، فوالله لقد علمتم ما الناس إلى أحدٍ أصور - أي أميل - أعناقاً، ولا أسرع إجابة منهم إلى هذا الفتى - يريد محمد بن عبدالله -، قالوا: قد والله صدقت إن هذا لهو الذي نعلم فبايعوا جميعاً محمداً، ومسحوا على يديه.
وبسنده قال: بايع أبو جعفر محمداً مرتين إحداهما بمكة في المسجد الحرام، فلما خرج أمسك له بالركاب، ثم قال: أما إنه إن أفضى إليكما الأمر نسيت لي هذا الموقف.
إلى قوله: وكان مالك بن أنس قد أفتى بالخروج مع محمد وبايعه، فلذلك تغيَّر المنصور عليه، فيقال: إنه خلع أكتافه، انتهى.
وقد خرّج له أبو داود، والترمذي، والنسائي ووثقه، وأما البخاري فقال: لا يتابع على حديثه، قال: فإذا كان هذا في حق إمام من أئمة أهل البيت متفق على جلالته وديانته فما ظنك بمن هو دونه.
قال عيسى بن زيد: لو أن الله أخبرنا في كتابه أن يكون بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم نبي لقلنا ذلك محمد بن عبدالله.


نثر الدر في المحاضرات (1/ 258)
المؤلف: منصور بن الحسين الرازي، أبو سعد الآبى (المتوفى: 421هـ)
روى الصولى بإسنادٍ لَهُ عَن عبد الله بن جَعْفَر بن عبد الرَّحْمَن بن مسور ابْن مخرمَة قَالَ: اجْتمع رجال من بني هَاشم فِي منزلي مِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد ابْن عَليّ بن عبد الله بن الْعَبَّاس، وَعبد الله بن عَليّ وَغَيرهم من بني الْعَبَّاس. وَمن ولد أبي طَالب عبد الله وَالْحسن ابْنا الْحسن، وابنا عبد الله مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم، وجعفر بن مُحَمَّد رَضِي الله عَنْهُم وَغَيرهم من أهلهم، وَكَانَ اجْتِمَاعهم لِلْحَجِّ، فخفي بذلك إِبْرَاهِيم، فابتدأ مُحَمَّد بن عبد الله؛ فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: أما بعد، يَا بني هَاشم، فَإِنَّكُم خيرة الله، وعترة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَبَنُو عَمه وَذريته، فَضلكُمْ الله بِالْوَحْي، وخصكم بِالنُّبُوَّةِ، وَإِن أولى النَّاس بِحِفْظ دين الله، والذب عَن حرمه من وَضعه الله بموضعكم من نبيه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقد أَصبَحت الْأمة مغصورةً، وَالسّنة مبدلةً، وَالْأَحْكَام معطلة، فالباطل حَيّ، وَالْحق ميتٌ فأبلوا أَنفسكُم فِي طَاعَة الله، واطلبوا باجتهادكم رِضَاهُ، واعتصموا بحبله من قبل أَن تهونوا بعد كرامةٍ، وتذلوا بعد عز، كَمَا ذلت بَنو إِسْرَائِيل من قبلكُمْ، وَكَانَت أحب الْخلق فِي وَقتهَا إِلَى ربكُم، فَقَالَ فيهم جلّ وَعز: " كَانُوا لَا يتناهون عَن منكرٍ فَعَلُوهُ ". فَمن رأى مِنْكُم نَفسه أَهلا لهَذَا الْأَمر فَإنَّا نرَاهُ لَهُ أَهلا، وهذي يَدي لَهُ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَة، وَمن أحس من نَفسه ضعفا، أَو خَافَ مِنْهَا وَهنا وعجزاً فَلَا يحل لَهُ التولي على الْمُسلمين، وَلَيْسَ بأفقههم فِي الدّين، وَلَا أعلمهم بالتأويل. أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله الْعَظِيم لي وَلكم. قَالَ: فوَاللَّه مَا رد أحدٌ كلمة غير أبي جَعْفَر عبد الله بن مُحَمَّد، فَإِنَّهُ قَالَ: أمتع الله قَوْمك بك، وَكثر فيهم مثلك، فوَاللَّه لَا يزَال فِينَا من يسمو إِلَى الْخَيْر، ويرجى لدفع الضيم، مَا أبقاك الله لنا وَشد بك أزرنا. فَقَالُوا لعبد الله: أَنْت شيخ بني هَاشم وأقعدهم، فأمدد يدك حَتَّى نُبَايِعك؛ فَقَالَ: مَا أفعل ذَلِك، وَلَكِن هَذَا ابْني محمدٌ فَبَايعُوهُ، فَقَالُوا لَهُ: إِنَّمَا قيل لَك هَذَا لِأَنَّهُ لم يشك فِيك، وَهَا هُنَا من هُوَ أَحَق بِالْأَمر من ابْنك، واختلطت الْأَصْوَات، وَقَامُوا لوقت صَلَاة. قَالَ عبد الله بن جَعْفَر؛ فتوكأ جَعْفَر بن مُحَمَّد على يَدي وَقَالَ: وَالله لَا يملكهَا إِلَّا هَذَانِ الفتيان - وَأَوْمَأَ إِلَى السفاح والمنصور - ثمَّ تبقى فيهم حَتَّى يتلعب بهَا خدمهم ونساءهم، وَإِن الرَّاد على مُحَمَّد بن عبد الله كَلَامه من العباسيين هُوَ قَاتله وَقَاتل أَبِيه وأخيه. ثمَّ افْتَرَقُوا، فَقَالَ لي ممد بن عبد الله الْمَنْصُور - وَكَانَ بيني وَبَينه خَاصَّة ود: مَا الَّذِي قَالَ لَك جَعْفَر؟ فعرفته ذَلِك، فَقَالَ: إِنَّه خيرنا آل مُحَمَّد، وَمَا قَالَ شَيْئا قطّ إِلَّا وَجَدْنَاهُ كَمَا قَالَ. قَالَ عبد الْعَزِيز بن عمرَان: وَبَلغنِي أَن الْمَنْصُور قَالَ: رتبت عمالي بعد جَعْفَر ثِقَة بقوله.



التذكرة الحمدونية (9/ 148)
المؤلف: محمد بن الحسن بن محمد بن علي بن حمدون، أبو المعالي، بهاء الدين البغدادي (المتوفى: 562هـ)
357- روي عن عبد الله بن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة أنّه قال: اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي، منهم: إبراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، وعبد الله بن عليّ، وغيرهما من بني العباس. ومن ولد أبي طالب: عبد الله بن الحسن بن الحسن، وابنا عبد الله محمد وإبراهيم، وجعفر بن محمد وغيرهم من أهلهم. وكان اجتماعهم للحجّ، فخفي بذلك أمرهم. فابتدأ محمد بن عبد الله، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد يا بني هاشم، فإنكم خيرة الله، وعترة رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وبنو عمّه وذرّيّته، فضّلكم الله بالوحي، وخصّكم بالنّبوّة، وإنّ أولى الناس بحفظ دين الله عزّ وجلّ، والذّبّ عن حرمه من وضعه الله تعالى بموضعكم من نبيّه صلّى الله عليه وسلم. وقد أصبحت الأمّة معصوبة، والسنّة مبدّلة، والأحكام معطّلة، فالباطل حيّ، والحقّ ميّت؛ فابذلوا أنفسكم في طاعة الله تعالى، واطلبوا باجتهادكم رضاه، واعتصموا بحبله، [وإياكم] أن تهونوا بعد كرامة، وتذلّوا بعد عزّ، كما ذلّت بنو إسرائيل من قبلكم وكانت أحبّ الخلق في وقتها إلى ربكم، فقال فيهم جلّ وعزّ: كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ
(المائدة: 79) . فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر، فإنّا نراه له أهلا، وهذه يدي له بالسّمع والطاعة؛ ومن أحسّ من نفسه ضعفا وخاف منها وهنا وعجزا، فلا يحلّ له التولّي على المسلمين، وليس بأفقههم في الدين، ولا أعلمهم بالتأويل، أقول قولي هذا، واستغفر الله العظيم لي ولكم.
قال: فو الله ما ردّ أحد كلمة غير أبي جعفر عبد الله بن محمد فإنه قال: [أمتع] الله قومك بك، وأكثر فيهم مثلك، فو الله لا يزال فينا من يسمو إلى الخير، ويرجى لدفع الضّيم، ما أبقاك الله لنا، وشدّ بك أزرنا. فقالوا لعبد الله: أنت شيخ بني هاشم وأقعدهم، فامدد يدك حتى نبايعك. فقال: ما أفعل ذلك، ولكن هذا ابني محمد، فبايعوه، فقالوا له: إنّما قيل لك هذا لأنّه لم يشكّ فيه، وههنا من هو أحقّ بالأمر منك، واختلطت الأصوات، وقاموا لوقت صلاة.
قال عبد الله بن جعفر: فتوكأ جعفر بن محمد على يدي وقال: والله ما يملكها إلا هذان الفتيان، وأومأ إلى السفاح والمنصور، ثم تبقى فيهم حتى يتلعّب بها خدمهم ونساؤهم، [ ... ] على محمد بن عبد الله كلامه من العباسيين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه.
ثم افترقوا فقال لي عبد الله بن محمد المنصور، وكانت بيني وبينه خاصّة ودّ:
ما الذي قال لك جعفر؟ فعرّفته ذلك، فقال: إنا خبرنا أبا محمد، ما قال شيئا إلا وجدناه كما قال.
قال عبد العزيز بن عمران: وبلغني أنّ المنصور قال: رتّبت عمّالي بعد كلام جعفر ثقة بقوله.



أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 366)
هل بايع العباسيون محمد بن عبدالله الحسني؟

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[16 - 11 - 09, 02:30 م]ـ
ذكر بعض المؤرخين أن جدنا أمير المؤمنين الخليفة المنصور قد بايع محمد بن عبدالله المحض في مؤتمر الأبواء، لكن عند التحقيق في المسألة نجد أن هنالك أمورا تنفي ذلك:-

1 - قد أجمع المؤرخون على أن بداية أمر بني العباس كان سنة 100 هـ وكان المقدم فيهم محمد بن علي بن عبدالله بن العباس فلما توفي سنة 118هـ أوصى من بعده لابنه إبراهيم فلقب عند ذلك بالإمام , ولما أمر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بالقبض عليه أوصى إبراهيم من بعده لأخيه أبي العباس بالإمامة فلما تم الأمر وتغلبت الجيوش واستولت على الكوفة في شهر ربيع الأول سنة 132 هـ بايعه الناس بالخلافة , واستمر في خلافته أربع سنين وعهد من بعده لأخيه المنصور , فلما مات أبو العباس سنة 136 هـ بويع لأبي جعفر بالخلافة.
فكما تلاحظ أخي الكريم أن الخلافة وصلت إليه بطريقة شرعية وهي العهد من الخليفة الذي قبله كما عهد أبو بكر لعمر من بعده وأجمع أهل السنة والجماعة كما ذكر الإمام أحمد بن حنبل أن من طرق حصول الإمامة هو أن يعهد الإمام لرجل من بعده.
فهذه كيفية وصول الإمامة إلى أبي جعفر من أبيه محمد إلى أخيه إبراهيم إلى أخيه أبي العباس ثم إليه.
فمتى بايع لمحمد بن عبدالله المحض وقد بايع أباه وأخويه من قبل.

ومؤتمر الأبواء حصل سنة 127هـ، أي بعد 27 سنة، من بداية دعوة بني العباس، فكيف يبايع بني العباس رجلا من غيرهم، ودعوتهم قاربت أن تؤتي ثمارها!!

2 - أن المصادر الشيعية والسنية التي ذكرت روايات اجتماع بني هاشم في الأبواء والذي يزعم أن بيعة العباسيين لمحمد حصلت فيه، قد أجمعت كلها على عدم مبايعة جعفر بن محمد الحسيني الملقب بالصادق لابن عمه محمد بن عبد الله الحسني ورفضه لذلك، فكيف لا يبايعه ابن عمه الأقرب إليه من العباسيين، ويبايعه العباسيون.

3 - أنه في الرسائل التي بين المنصور ومحمد بن عبدالله المحض، لم يشر محمد إلى هذه البيعة أبدا عندما كان يذكر أدلة أحقيته بالخلافة على المنصور.

4 - أنه في الخطبة التي خطبها محمد بعد خروجه في أهل المدينة والتي رواها الطبري، لم يذكر أن المنصور بايعه، في سياق ما ذكره من مبررات لخروجه.

5 - أن أهل العلم الذين خرجوا مع محمد وإبراهيم لم يحتجوا بذلك وإنما ذكروا أنهم قد ظنوا أنه المهدي لذلك خرجوا معه فلما رأوه قتيلا علموا أنهم قد أخطئوا، وأيضا ما نقل عن مالك في تبريره لفتواه لو ثبتت عنه وهو قوله إنما بايعتم مكرهين، فلم يذكر هذه البيعة المزعومة.

فالذي يظهر من ذلك كله أن هذه المبايعة لم تحصل , والله أعلم بالصواب.

ولو سلمنا أن البيعة قد حصلت فهي غير شرعية لوجود خليفة وحتى البيعات التي كانت تحصل سرا لبني العباس فهي غير صحيحة لوجود خليفة وقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) , وأول بيعة شرعية صحيحة لبني العباس هي بيعة الناس لأمير المؤمنين الخليفة أبي العباس بعد سقوط دولة بني أمية.

وأيضا قد ذكر أهل العلم أن البيعات السرية التي تحصل كمبايعة بعض الجماعات الحزبية لأميرهم أو مبايعة الصوفية لمشايخهم أنها محرمة غير شرعية وإن صدرت من رجل فإنها غير ملزمة له.

وزيادة على ما سبق من حجج وبراهين تدل على عدم وقوع البيعة، نقول:

من زعم وقوع البيعة في مؤتمر الأبواء لم يأت ولا برواية واحدة بالإسناد تدل على وقوع البيعة في ذلك المؤتمر والاجتماع.

ومن نعمة الله علينا أن قد وقفنا على أصل قصة الإجتماع المعروف بمؤتمر الأبواء كاملة التي يزعم البعض أن البيعة حصلت في ذلك الإجتماع وهي التي ينقل عنها المؤرخون.

قال أبو سعد منصور بن الحسين الآبي المتوفى سنة 421هـ في كتابه نثر الدرر (1\ 258):-

روى الصولي (335 هـ) بإسنادٍ له عن عبدالله بن جعفر بن عبد الرحمن بن مسور ابن مخرمة قال: اجتمع رجال من بني هاشم في منزلي منهم: إبراهيم بن محمد ابن علي بن عبد الله بن العباس، وعبد الله بن علي وغيرهم من بني العباس. ومن ولد أبي طالب عبد الله والحسن ابنا الحسن، وابنا عبدالله محمد وإبراهيم، وجعفر بن محمد رضي الله عنهم وغيرهم من أهلهم، وكان اجتماعهم للحج، فخفي بذلك إبراهيم،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 367)
فابتدأ محمد بن عبد الله؛ فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، يا بني هاشم، فإنكم خيرة الله، وعترة رسوله صلى الله عليه وسلم، وبنو عمه وذريته، فضلكم الله بالوحي، وخصكم بالنبوة، وإن أولى الناس بحفظ دين الله، والذب عن حرمه من وضعه الله بموضعكم من نبيه صلى الله عليه وسلم،وقد أصبحت الأمة مغصورةً، والسنة مبدلةً، والأحكام معطلة، فالباطل حي، والحقميتٌ فأبلوا أنفسكم في طاعة الله، واطلبوا باجتهادكم رضاه، واعتصموا بحبله من قبلأن تهونوا بعد كرامةٍ، وتذلوا بعد عز، كما ذلت بنو إسرائيل من قبلكم، وكانت أحبالخلق في وقتها إلى ربكم، فقال فيهم جل وعز: ' كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه '. فمن رأى منكم نفسه أهلا لهذا الأمر فإنا نراه له أهلاً، وهذي يدي له بالسمعوالطاعة، ومن أحس من نفسه ضعفاً، أو خاف منها وهناً وعجزاً فلا يحل له التولي علىالمسلمين، وليس بأفقههم في الدين، ولا أعلمهم بالتأويل. أقول قولي هذا وأستغفرالله العظيم لي ولكم.
قال: فوالله ما رد أحدٌ كلمةً غير أبي جعفر عبد الله بن محمد، فإنه قال: أمتع الله قومك بك، وكثر فيهم مثلك، فوالله لا يزال فينا من يسمو إلى الخير،ويرجى لدفع الضيم، ما أبقاك الله لنا وشد بك أزرنا.
فقالوا لعبد الله: أنت شيخ بني هاشموأقعدهم، فأمدد يدك حتى نبايعك؛ فقال: ما أفعل ذلك، ولكن هذا ابني محمدٌفبايعوه،
فقالواله: إنما قيل لك هذا لأنه لم يشك فيك، وها هنا من هو أحق بالأمر من ابنك،واختلطت الأصوات، وقاموا لوقت صلاة.
قال عبد الله بن جعفر؛ فتوكأ جعفر بن محمدعلى يدي وقال: والله لا يملكها إلا هذان الفتيان - وأومأ إلى السفاح والمنصور - ثمتبقى فيهم حتى يتلعب بها خدمهم ونساءهم، وإن الراد على محمد بن عبد الله كلامه منالعباسيين هو قاتله وقاتل أبيه وأخيه.
ثم افترقوا، فقال لي محمد بن عبد اللهالمنصور - وكان بيني وبينه خاصة ود: ما الذي قال لك جعفر؟ فعرفته ذلك، فقال: إنه خيرنا آل محمد، وما قال شيئا قط إلا وجدناه كماقال.

فواضح من هذه القصة إن صحت أنهم لم يبايعوا لأحد وإنما اختلفوا ورأوا أن بعض الموجودين أحق بالأمر من محمد بن عبدالله حتى اختلطت أصواتهم وانتهى المجلس.

وهذه أيضا رواية أخرى لقصة اجتماع بني هاشم في مكة التي يستدل بها على هذه البيعة المزعومة.

قال الأخباري النسابة الصدوق صاحب أخبار الدولة العباسية ابن النطاح الهاشمي مولاهم:-

عمر بن شبة قال: سمعت عيسى بن عبد اللهقال: حدثني أبي قال:
وافينا مكة، وعلينا عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك أميرا على الحج،
فجاء رسول عبدالله بن حسن إلى جعفر بن محمد،
فأرسلني أبي لانظر ما اجتمعوا له،
فارسل جعفر الارقطمحمد بن عبد الله بن علي لذلك، قال:
فجئتهم فوجدت عبد الله بن حسن وإبراهيموالمنصور ابني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وجماعة من بني هاشم،
ووجدت محمد بن عبدالله بن حسن قائما يصلي على طنفسة رحل مثنية، فقلت: أرسلني أبي يسألكم لاي شئاجتمعتم،
فقال عبد الله بن حسن: اجتمعنا لنبايع للمهدي محمد بن عبد الله بن حسن.
قال: فإناعلى ذلك إذ دخل داخل فألقم إذن إبراهيم بن محمد ابن علي فساره مليا،
فأقبل عليهم إبراهيم فقال: لا أرى، أبا محمد، جعفر ابن محمد بن علي حضر، ولا أرى وجوه شيعتكم، فلو انصرفنا في هذا العام واجتمعنا قابلا.
ثم نهض قائما وقمنا معه،
وإذا الذي ساره قال له: أتبايع هذا الفتى وشيعتك بخراسان يدعون إليك!
قال: وأرسل إليهم عبد الواحد بن سليمان: إنكنتم تريدون شيئا خليتكم والذي تريدون.
قال: فلما استيأس ابن حسن من إبراهيم كتب إلى مروان: إني برئ من إبراهيم ابن محمد وماأحدث.

فهذه الرواية صريحة في أنهم اجتمعوا ليبايعوا لمحمد بنعبدالله فانسحب إبراهيم الإمام ومعه بنو العباس فلما يئس عبدالله بن حسن من مبايعتهم لابنه أخبر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية بما يريد أن يفعل إبراهيم الإمام فقبضوا عليه.

وهذه رواية ثالثة لقصة اجتماع بني هاشم في مكة التي يستدلبها على هذه البيعة المزعومة.

قال الأخباري النسابة الصدوق صاحب أخبار الدولة العباسية ابن النطاح الهاشمي مولاهم:-

إن إبراهيم كان حج فيسنة تسع وعشرين ومئة وحج معه قحطبة،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 368)
فلقيه عبد الله بن الحسنبن الحسن بن علي بن أبي طالب بمكة فاستسلفه مالا، وقد
بلغه أن قحطبة قدم عليه بمال من خراسان،
فقال له إبراهيم: كمتريد؟
قال: أريد أربعة دينار،
فقال إبراهيم: والله ما هي عندي، ولكن هذه ألف دينار فخذها صلة، وأمر عروةمولاه بحملها إليه.
وانصرفوا صادرين من حجهم وقد سقط إلى عبدالله بن الحسن وضح من أمر إبراهيم، فلما صاروا إلى المدينة اتخذ عبد الله بن الحسنطعاما فدعا أهل بيته، ودعا إبراهيم ومن كان معه، فلما طعمواقال عبد الله لابراهيم، وليس معهما إلا رجلان من مشايخهم: إنه قد بلغنا أن أهل خراسان قد تحركوا لدعوتنا، فلو نظرنا في ذلك فاخترنا منا من يقوم بالامر فيهم، فقال إبراهيم: نجمع مشايخنا فننظر فلن نخرج مما اتفقوا عليه.
وافترقا على ذلك، وجمع أهله وأهل بيته وبعث إلى إبراهيم ومعه يومئذ داود بن علي ويحيى بن محمد، فلما أتوه قدم إليهم الطعام، فلما فرغوا من طعامهم،
قال عبد الله: إنه قد انتهى إلي تشمير أهل المشرق في الدعاء إلى آل محمد صلى الله عليه وسلم فانظروا في ذلك، واتفقوا على رجل يقوم بالامر فتأتيهم رسله.
فقال بعضهم: أنت أسن أهل بيتك فقل، فقال: نعم، محمد ابني فقد أملته الشيعة وهو في فضله ونعمة الله عليه، فوصفه بالفضل فأسكت القوم.
فقال إبراهيم: سبحان الله يا أبا محمد! تدع مشايخنا وذوي الاسنان منا وتدعونا إلى فتى كبعضنا، لو دعوتنا إلى نفسك، أو إلى بعض من ترى،
ما هاهنا أحد من ذوي الاسنان يرضى بهذا في نفسه، وإنأعطاك الرضا في علانيته.
قال من حضر منهم: صدق وبر، فأيقن بأن قد وطأ الامر لنفسه.
وانصرف إبراهيم إلى منزله من الشراة فكان على ما كان عليه من معالجة أمر الدعوة.
فانتهى إلى مروان ما يدعون إليه في الظاهر من ذكر الرضا من آل محمد،
فقال: شيخ هذا البيت وذو سنهم عبد الله بن الحسن وأحر به أن يكون صاحب هذا الشأن،
فبعث إليه فأقدمه، وهو بحران، فأخبره بما انتهى إليه من أمر الدعوة، وأنه اتهمه في ذلك.
فقال له عبد الله بن الحسن: وما أنا وهذا، وصاحب أمرهم إبراهيم بن محمد، وهو المتحرك لها، وكان أبوه من قبله على مثل رأيه، فشأنك به.
فحلفه على براءته مما ظن به فحلف له، ولماحلف له أخذ بيعته وخلى عنه.

فيتضح من هذه الرواية لكل عاقل أنهم اجتمعوا ليبايعوا رجلا , فاختار عبدالله بن حسن ابنه محمد , فرفض إبراهيم الإمام وقال لا نرضاه وأقره على ذلك كل من حضر.

قال الشيعي الفاسق الماجن أبو الفرج الأصفهاني:-

أخبرني يحيى بن علي، وأحمد بن عبد العزيز، وعمر بن عبيد الله العتكي، قالوا: حدثنا عمر بن شبة، قال: حدثني محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عبد اللهبن جعفر بن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة،
قال أبو زيد، وحدثنيجعفر بن محمد بن إسماعيل بن الفضل الهاشمي، عن رجل من بني كنانة،
قال أبو زيد، وحدثني عبد الرحمن بن عمرو بن حبيب، عن الحسن بن أيوب مولىبني نمير، عن عبد الأعلى بن أعين.
كل هؤلاء قد روى هذاالحديث بألفاظ مختلفة، ومعان قريبة، فجمعت رواياتهم، لئلا يطول الكتاب بتكريرالأسانيد:
أن بني هاشم اجتمعوا فخطبهم عبد الله بنالحسن فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إنكم أهل البيت قد فضلكم الله بالرسالة، واختاركم لها، وأكثركم بركة يا ذرية محمد صلى الله عليه وسلم بنو عمه وعترته، وأولىالناس بالفزع في أمر الله، من وضعه الله موضعكم من نبيه صلى الله عليه وسلم، وقدترون كتاب الله معطلاً، وسنة نبيه متروكة، والباطل حياً، والحق ميتاً. قاتلوا للهفي الطلب لرضاه بما هو أهله، قبل أن ينزع منكم اسمكم، وتهونوا عليه كما هانت بنواإسرائيل، وكانوا أحب خلقه إليه. وقد علمتم أنا لم نزل نسمع أن هؤلاء القوم إذا قتلبعضهم بعضاً خرج الأمر من أيديهم، فقد قتلوا صاحبهم - يعني الوليد بن يزيد - فهلم نبايع محمداً، فقد علمتم أنه المهدي.
فقالوا: لم يجتمعأصحابنا بعد، ولو اجتمعوا فعلنا، ولسنا نرى أبا عبد الله جعفر بن محمد، فأرسل إليهابن الحسن فأبى أن يأتي، فقام وقال: أنا آت به الساعة، فخرج بنفسه حتى أتى مضربالفضل بن عبد الرحمن بن العباس بن ربيعة بن الحرث، فأوسع له الفضل ولم يصدره، فعلمتأن الفضل أسن منه، فقام له جعفر وصدره، فعلمت أنه أسنمنه.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 369)
ثم خرجنا جميعاً حتى أتينا عبد الله، فدعىإلى بيعة محمد، فقال له جعفر: إنك شيخ، وإن شئت بايعتك، وأما ابنك فوالله لاأبايعه وأدعك.
وقال عبد الله الأعلى في حديثه: إن عبدالله بن الحسن قال لهم: لا ترسلوا إلى جعفر فإنه يفسد عليكم، فأبوا. قال: فأتاهموأنا معهم، فأوسع له عبد الله إلى جانبه وقال: قد علمت ما صنع بنا بنو أمية، وقدرأينا أن نبايع لهذا الفتى.
فقال: لا تفعلوا: فإن الأمر لم يأتبعد.
فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ماتقول، ولكنه يحملك على ذلك الحسن لابني.
فقال: لا والله، ما ذاكيحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم. وضرب يده على ظهر أبي العباس، ثم نهضواتبعه، ولحقه عبد الصمد، وأبو جعفرفقالا: يا أبا عبد الله، أتقول ذلك؟ قال: نعم والله أقوله وأعلمه!.
قال أبو زيد، وحدثني إبراهيم بن محمد بنعبد الله بن أبي الكرام بهذا الحديث، عن أبيه: أن جعفراً قال لعبد الله بنالحسن: إنها والله ما هي إليك، ولا إلى ابنيك، ولكنها لهؤلاء، وإن ابنيك لمقتولان. فتفرق أهل المجلس ولم يجتمعوا بعدها.
وقال عبد الله بن جعفربن المسور في حديثه:
فخرج جعفر يتوكأ على يدي فقال لي: أرأيت صاحب الرداء الأصفر؟ يعني أبا جعفر. قلت: نعم. قال: فإنا والله نجده يقتل محمداً، قلت: أو يقتل محمداً؟ قال: نعم. فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة. ثم ما خرجت واللهمن الدنيا حتى رأيته قتله.
أخبرني عيسى بن الحسين الوراق، قال: حدثناالخراز عن المدائني، وأخبرني الحسن بن علي، قال: حدثنا عبد الله بن أبي سعد، قال: حدثني علي بن عمرو، عن ابن داحة: أن جعفر بن محمد قال لعبد الله بن الحسن: إن هذاالأمر، والله ليس إليك، ولا إلى ابنيك، وإنما هو لهذا - يعني السفاح - ثم لهذا - يعني المنصور، ثم لولده من بعده، لا يزال فيهم حتى يؤمروا الصبيان، ويشاوروا النساء.
فقال عبد الله: والله يا جعفر، ما أطلعك الله إلى غيبه، وما قلت هذا إلا حسداً لابني.
فقال: لا والله ما حسدت ابنك، وإن هذا - يعني أبا جعفر - يقتله على أحجار الزيت، ثم يقتل أخاه بعده بالطفوف، وقوائم فرسه في الماء.

فهذا الشيعي الضال في الغلو في بني علي , الضال في البغض لبني العباس , جاء بهذه القصة بعدة أسانيد فوافق بذلك ما رواه مؤرخو السنة كالصولي وابن النطاح , وهو في ذلك بعيدكل البعد عن المحاباة.

ـ[فلاح حسن البغدادي]•---------------------------------•[18 - 11 - 09, 11:09 م]ـ
تلك أمةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يفعلون
ووالله إنها صفحات أولى أن تُطوى من أن تتلى ففيها ما يدمي القلب ويُخجل المسلم من قتل الرجل لابن عمه بل حتى وصل القتل من الأخ لأخيه كما فعل المأمون بالأمين ولا حول ولا قوة إلا بالله

ـ[فلاح حسن البغدادي]•---------------------------------•[18 - 11 - 09, 11:16 م]ـ
تلك أمَّةٌ قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسئلون عما كانوا يعملون

ـ[محمد يحيى الأثري]•---------------------------------•[19 - 11 - 09, 07:34 ص]ـ
أخي سؤال:
هل صح أن خلافة بني عثمان، كانت بعهد من آخر خلفاء بني العباس
وأن آخرهم - لا أذكر اسمه - فقد قرأت هذا الأمر من زمن، فهل أجد عند حضرتك توضيحًا

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[19 - 11 - 09, 02:09 م]ـ
سؤال خارج الموضوع، افتح له موضوعا جديدا.

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[03 - 12 - 09, 02:45 ص]ـ
وهذه البيعة المزعومة لم يذكرها كل المؤرخين إما لعدم صحتها عندهم أو لعدم شهرتها أو لبطلانها الظاهر.

وأكثر الذين ذكروها من المؤرخين ذكروها بصيغة التمريض المبنية للمجهول (ذُكِرَ) و (قيل) ولم يجزموا بها.

قال ابن الجوزي في المنتظم:-
وقد ذكر أن محمداً كان يذكر أن أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطراب مروان.

قال الطبري في تاريخه:-
و قد ذكر أن محمداً كان يذكرُ: أنَّ أبا جعفر ممن بايع له ليلة تشاور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني مروان.

قال الذهبي في السير:-
فيقال: إن المنصور لما كان حج قبل أيام السفاح، كان فيما قال محمد بن عبد الله، إذ اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له بالخلافة، حين اضطرب أمر بني أمية: كان المنصور ممن بايع لي.

وقال في تاريخ الإسلام:-

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)


أرشيف ملتقى أهل الحديث - 3 (150/ 370)
فقيل إن محمدا ذكر أن المنصور لما حج في حياة أخيه السفاح كان ممن بايع له ليلة اشتور بنو هاشم بمكة فيمن يعقدون له الخلافة حين اضطرب أمر بني أمية.

ـ[عبدالإله العباسي]•---------------------------------•[09 - 12 - 09, 10:28 م]ـ
قد استدل بعضهم بما رواه الطبري في قصة قتل عثمان بن خالد الزبيري على وقوع البيعة من أمير المؤمنين الخليفة أبي جعفر المنصور لمحمد بن عبدالله الحسني:

تاريخ الطبري - (ج 4 / ص 453)
قال وحدثني أيوب بن عمر قال حدثني محمد بن خالد قال أخبرني محمد بن عروة بن هشام بن عروة قال إني لعند أبي جعفر إذ أتى فقيل له هذا عثمان بن محمد بن خالد قد دخل به فلما رآه أبو جعفر قال أين المال الذي عندك قال دفعته إلى أمير المؤمنين رحمه الله قال ومن أمير المؤمنين قال محمد بن عبد الله قال أبايعته قال نعم كما بايعته قال يابن اللخناء قال ذاك من قامت عنه الإماء قال اضرب عنقه قال فأخذ فضربت عنقه.

قال وحدثني سعيد بن عبد الحميد بن جعفر قال حدثني محمد بن عثمان بن خالد الزبيري قال لما خرج محمد خرج معه رجل من آل كثير بن الصلت فلما قتل وهزم أصحابه تغيبوا فكان أبي والكثيري فيمن تغيب فلبثوا بذلك .......... ثم أقبل على أبي فقال هيه يا عثمان أنت الخارج على أمير المؤمنين والمعين عليه قال بايعت أنا وأنت رجلا بمكة فوفيت ببيعتي وغدرت ببيعتك قال فأمر به فضربت عنقه.

والجواب على هذا من وجوه:

الأول: ضعف أسانيدها، ففي السند الأول محمد بن عروة بن هشام، قال ابن حجر في التقريب:-
محمد بن عروة بن هشام بن عروة بن الزبير الزبيري. عن جده. وعنه إبراهيم بن علي الرافعي.
قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، لا يجوز الاحتجاج به.
قلت: وفيه جهالة. انتهى.

وفي السند الثاني سعيد بن عبدالحميد وهو مجهول الحال.

الثاني: أن الذهبي في تاريخ الإسلام عندما ذكر قصة قتل الزبيري ذكر قصة أخرى جازما بها، وعندما ذكر القصتين المستدل بها مرضها ولم يجزم مما يدل على تضعيفه لها، والله أعلم:

قال الذهبي في تاريخ الإسلام - (ج 3 / ص 41)
"وقال محمد بن عثمان الزبيري: لما قتل محمد، مضى أخوه موسى وأبي وأنا ورجل من مزينة، فأتينا مكة، ثم سرنا إلى البصرة، فدخلناها ليلاً، فمسكنا وأرسلنا إلى المنصور، فلما نظر إلى أبي قال: هيه أخرجت مع محمد؟ قال: قد كان ذلك، فأمر به، فضربت عنقه، وهو عثمان بن محمد بن خالد بن الزبير، ثم أمر بموسى فضرب بالسياط، ثم أمر بضرب عنقي، فكلمه في عمه عيسى بن علي وقال: ما أحسبه بلغ، فقلت: يا أمير المؤمنين، كنت غلاماً تبعاً لأبي، فضربت خمسين سوطاً، ثم حبست حتى أخرجني المهدي.

وقيل: بل قتل عثمان لأنه سأله أين المال؟ قال: دفعته إلى أمير المؤمنين محمد رحمه الله، فسبه، فجاوبه عثمان، فضرب عنقه.

وقيل: قال له: أنت الخارج علي؟ قال: بايعت أنا وأنت رجلاً بمكة، فوفيت أنا، وغدرت أنت".اهـ.

الثالث: ومما يدل على عدم صحتها أن أصل قصة الاجتماع التي أتينا بها سابقا لم يذكر فيها وجود الزبيري مع أن جميع الموجودين في الاجتماع قد ذكروا.

تفسير مجمع البيان - الطبرسي (5/ 313، بترقيم الشاملة آليا)
و ما نقل من هذا الفن عن أئمة الهدى (عليهم السلام) من أولاده مثل ما قاله أبو عبد الله (عليه السلام) لعبد الله بن الحسن و قد اجتمع هو و جماعة من العلوية و العباسية ليبايعوا ابنه محمدا و الله ما هي إليك و لا إلى ابنيك و لكنها لهم و أشار إلى العباسية و إن ابنيك

تفسير مجمع البيان - الطبرسي (5/ 314، بترقيم الشاملة آليا)
لمقتولان ثم نهض و توكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري فقال له أ رأيت صاحب الرداء الأصفر يعني أبا جعفر المنصور قال نعم فقال إنا و الله نجده يقتله فكان كما قال

الخرائج والجرائح (2/ 274)
لماذا اجتمعتم ؟ قالوا : نبايع محمد بن عبدالله ، فهو المهدي
.قال جعفر عليه السلام : لاتفعلوا فان هذا الامر لم يأت بعد ، وهو ليس بالمهدي .
فقال عبدالله : يحملك على هذا الحسد لابني . فقال : والله لايحملني ذلك ، ولكن
هذا وإخوته وأبناءهم دونكم . وضرب بيده على ظهر أبي العباس ، ثم قال لعبد الله
:ما هي إليك ولاإلى ابنيك ولكنها لبني العباس ، وإن ابنيك لمقتولان . ثم نهض
وقال : إن صاحب الرداء الاصفر - يعني أبا جعفر - يقتله . فقال عبدالعزيز بن علي
:والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتله )

الارشاد في معرفه حجج الله على العباد (28/ 3)
[وبمثل كلامه، فقال جعفر عليه السلام: لا تفعلوا فإن هذا الامر لم يأت بعد، إن كنت ترى يعنى عبدالله ان ابنك هذا هو المهدى فليس به، ولا هذا أوانه، وان كنت إنما تريدان تخرجه غضبالله وليأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فانا والله لا ندعك، فأنت شيخنا ونبايع ابنك في هذا الامر؟ فغضب عبدالله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول، ووالله ما اطلعك الله على غيبه، ولكنه يحملك على هذا الحسد لابنى، فقال: والله ما ذاك يحملنى، ولكن هذا واخوته وأبنائهم دونكم وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبدالله بن الحسن، وقال: أيها والله ماهى إليك ولا إلى ابنيك ولكنها لهم، وإن ابنيك لمقتولان، ثم نهض وتوكأ على يد عبدالعزيز بن عمر ان الزهرى فقال: أر أيت صاحب الرداء الاصفر يعنى أبا جعفر؟ فقال له: نعم، فقال: انا والله نجده يقتله، قال له عبدالعزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم فقلت في نفسي: حسده ورب الكعبة قال: ثم والله ماخرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما، قال: فلما قال جعفر ذلك نهض القوم وافترقوا وتبعه]
[187]
[عبدالصمد وأبوجعفر فقالا: يا أبا عبدالله أتقول هذا؟ قال: نعم أقوله والله وأعلمه.

تجارب الأمم وتعاقب الهمم (3/ 313)
خلافة أبى العباس السفّاح
وفى هذه السنة [1] بويع لأبى العبّاس عبد الله بن محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس بن عبد المطلب، ليلة الجمعة لثلاث عشرة مضت من شهر ربيع الآخر. وقيل كان ذلك سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
ذكر الخبر عن خلافة أبى العباس وسببها
كان بدء ذلك- فيما ذكر- أنّ [2] رسول الله صلّى الله عليه أعلم العبّاس عمّه أنّ الخلافة [321] تؤول إلى ولده. فلم يزل ولده يتوقّعون ذلك ويتداولون أخبارا بينهم ويسمون محمّد بن على: أبا الأملاك. ولمّا خالف ابن الأشعث وكتب الحجّاج إلى عبد الملك أرسل عبد الملك إلى خالد بن يزيد فأخبره فقال:
أمّا إذا كان الفتق من سجستان فليس عليك بأس. إنّما كنّا نتخوّف لو كان من خراسان.
وكان محمّد بن علىّ بن عبد الله بن العبّاس ينتظر أوقاتا معلومة عنده وينتظر الأمر لولده ولا يسمّى أحدا وكنّا أخبرنا خبر محمّد بن علىّ وخبر
__________
[1] . سنة 132.
[2] . فى الطبري (10: 23) : عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

نهاية الأرب في فنون الأدب (22/ 9)
[تتمة الفن الخامس في التاريخ]
[تتمة القسم الخامس من الفن الخامس في أخبار الملة الإسلامية]
الباب الرابع من القسم الخامس من الفن الخامس فى أخبار الدولة العباسية بالعراق وغيره
والديار المصرية وما معها خاصة وابتداء أمر الشيعة وظهورهم وما كان منهم إلى أن أفضى إلى أبى العباس عبد الله السفاح ومن قام بالأمر بعده إلى وقتنا هذا.
[في سنة مائة من الهجرة]
ذكر ابتداء ظهور دعوة بنى العباس وأمر الشيعة
قال ابن الأثير الجزرى رحمه الله تعالى فى تاريخه الكامل، كان ابتداء ظهور دعوة بنى العباس فى خلافة عمر بن عبد العزيز، وذلك أن محمد بن على بن عبد الله بن العباس- وهو والد أبى العباس السفاح- بث دعاته فى الآفاق فى سنة مائة من الهجرة، وكان ينزل بأرض الشّراة من أعمال البلقاء بالشام، وكان أمر الشيعة بعد قتل الحسين بن على رضى الله تعالى عنهما صار إلى أخيه محمد بن الحنفية، وقال بعض المؤرخين «1» إنه صار إلى على بن الحسين، ثم إلى محمد بن على الباقر، ثم إلى جعفر بن محمد، والذى عليه الأكثر «2» أن محمد بن الحنفية أوصى به إلى ابنه أبى هاشم، فلم يزل قائما بأمر الشيعة، فلما كان فى أيام سليمان بن عبد الملك وفد عليه فأكرمه سليمان، وقال ما ظننت قرشيا قط يشبه هذا وقضى حوائجه، ثم شخص من عنده

نهاية الأرب في فنون الأدب (22/ 10)
ذكر تفويض أمر الشيعة إلى محمد بن على بن عبد الله بن العباس وبثه الدعاة
قال: فلما وصل أبو هاشم إلى محمد بن على قال: يا ابن عم، إنى ميت وأنت صاحب هذا الأمر، وولدك ابن الحارثيّة هو القائم به، ثم أخوه من بعده، والله لا يتم هذا الأمر حتى ترج الرايات السود من خراسان، ثم ليغلبنّ على ما بين حضرموت وأقصى أفريقية وما بين الهند وأقصى فرغانة، فعليك بهؤلاء الشيعة فهم دعاتك وأنصارك ولتكن دعوتك خراسان،

نهاية الأرب في فنون الأدب (22/ 12)
[في سنة اربع ومائة من الهجرة]
ذكر مولد أبى العباس السفاح
قال: كان عبد الملك بن مروان قد منع محمد بن على أباه من زواج أمه، وهى ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان «1» الحارثى، ثم منعه الوليد وسليمان بعده لأنهم كانوا يرون أن ملكهم يزول على يد رجل من بنى العباس يقال له ابن الحارثية، فلما ولى عمر بن عبد العزيز شكى محمد بن على ذلك، وسأله ألا يمنعه من زواجها وكانت بنت خاله، فقال له عمر:
تزوّج من شئت فتزوّجها، فولدت له أبا العباس السفاح فى شهر ربيع الآخر سنة أربع ومائة، ووصل إلى أبيه محمد بن على أبو محمد الصادق من خراسان فى عدة من أصحابه، فأخرج إليهم أبا العباس فى خرقة وله خمسة عشر يوما، وقال لهم هذا صاحبكم الذى يتم الأمر على يديه، فقبلوا أطرافه، وقال لهم: والله ليتمنّ هذا الأمر حتى تدركوا ثأركم من عدوكم.

منهاج السنة النبوية (6/ 170)
فَكَانَ بَنُو هَاشِمٍ مِنْ آلِ عَلِيٍّ وَالْعَبَّاسِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْخِلَافَةِ الْأُمَوِيَّةِ مُتَّفِقِينَ لَا نِزَاعَ بَيْنَهُمْ، وَلَمَّا خَرَجَ مَنْ يَدْعُو إِلَيْهِمْ صَارَ يَدْعُو إِلَى الرِّضَا مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ وَلَا يُعِيِّنُهُ، وَكَانَتِ الْعَلَوِيَّةُ تَطْمَعُ أَنْ تَكُونَ (3) فِيهِمْ، وَكَانَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ قَدْ عَلِمُوا أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي بَنِي الْعَبَّاسِ،

الفخري في الآداب السلطانية - ابن الطقطقي (ص: 60، بترقيم الشاملة آليا)
ذكر السبب في فعل المنصور ما فعل ببني الحسن، عليهم السلام: كان بنو هاشم الطالبيون والعباسيون قد اجتمعوا في ذيل دولة بني أمية وتذاكروا حالهم وما هم عليه من الاضطهاد وما قد آل إليه أمر بني أمية من الاضطراب، وميل الناس إليهم ومحبتهم لأن تكون لهم دعوة، واتفقوا على أن يدعوا الناس سراً، ثم قالوا لابد لنا من رئيس نبايعه، فاتفقوا على مبايعة النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام، وكان محمد من سادات بني هاشم ورجالهم فضلاً وشرفاً وعلماً، وكان هذا المجلس قد حضره أعيان بني هاشم علويهم وعباسيهم ، فحضره من أعيان الطالبيين: الصادق جعفر بن محمد، عليهما السلام، وعبد الله بن الحسن ابن الحسن بن علي بن أبي طالب وابناه محمد النفس الزكية وإبراهيم قتيل باخمري وجماعة من الطالبيين، ومن أعيان العباسيين: السفاح والمنصور وغيرهما من آل العباس. فاتفق الجميع على مبايعة النفس الزكية، إلا الإمام جعفر بن محمد الصادق، فإنه قال لأبيه عبد الله المحض: إن ابنك لا ينالها يعني الخلافة، ولن ينالها إلا صاحب القباء الأصفر، يعني المنصور، وكان على المنصور حينئذٍ قباء أصفر.

الفخري في الآداب السلطانية - ابن الطقطقي (ص: 61، بترقيم الشاملة آليا)
قال المنصور: فرتبت العمال في نفسي من تلك الساعة. ثم اتفقوا على مبايعة النفس الزكية فبايعوه، ثم ضرب الدهر ضربه، وانتقل الملك إلى بني العباس كما تقدم شرحه، ثم انتقل من السفاح إلى المنصور، فلم يكن له همة سوى طلب النفس الزكية ليقتله أو ليخلعه،






تاريخ دمشق لابن عساكر (13/ 61)
1320 - الحسن بن الحسن بن علي ابن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أبو محمد الهاشمي المدني (1) روى عن أبيه الحسن وفاطمة بنت الحسين وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب روى عنه ابنه عبد الله بن الحسن وابن عمه الحسن بن محمد بن الحنفية وإبراهيم بن الحسن وسهيل بن أبي صالح وأبو بكر عبد الله (2) بن حفص بن المهري وإسحاق (3) بن يسار والد محمد بن إسحاق والوليد بن كثير وقدم دمشق وافدا على عبد الملك بن مروان (4) أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو طاهر المخلص نا محمد بن هارون الحضرمي نا محمد بن صالح بن النطاح نا المنذر بن زياد نا عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال من عال أهل بيت من المسلمين يومهم وليلتهم غفر الله له ذنوبه أخبرني أبو القاسم هبة الله بن عبد الله أنا أبو بكر الخطيب أنا أبو نعيم الحافظ نا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس نا إسماعيل بن عبد الله العبدي نا سعيد بن الحكم بن أبي مريم أنا محمد هو ابن جعفر حدثني حميد بن أبي زينب عن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب عن أبيه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال حيث ما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن الحسن بن علي أنا أبو القاسم عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي نا ابن أبي داود نا عبد الملك بن
_________
(1) ترجمته في نسب قريش للمصعب الزبيري ص 46 طبقات ابن سعد 5 / 319 المعارف ص 212 تهذيب التهذيب 1 / 480 الوافي بالوفيات 11 / 416 بغية الطلب لابن العديم 5 / 2316 سير أعلام النبلاء وانظر بحاشيتها أسماء مصادر أخرى ترجمت له
(2) زيادة عن تهذيب التهذيب
(3) بالأصل: واسماعيل خطأ والصواب عن سير الأعلام وبغية الطلب
(4) نقله ابن العديم في بغية الطلب 5 / 2319



تاريخ الشيعة ج1 (5/ 1)
---
الصفحة 44
---
الصفحة 45
الإِرهاص بخلافة بني العباس
وزوالها عن بني أمية
رأينا أن نجمع في هذا الفصل جملة صالحة مما أرهص به المرهصون وجاء به الخبر من خلافة بني العباس وزوالها عن بني أمية ؛ لارتباط ذلك بموضوع البحث، ولكي لا يفوتنا كل ما له علاقة بتعليل ذلك الانقلاب الخطير وما كان للسياسة الشيعية فيه من أثر بعيد. ويستخلص من جميع ذلك السبب الحافز لتمرّس العباسيين بأساليب الدعوة لمصير الأمر إليهم وانفرادهم به، بعد أن كانوا متحدين وبني عمهم من أبناء علي وأبناء فاطمة وبني جعفر على العمل لإزالة المُلك الأموي باسم الدعوة للرضا من آل محمد، وباسم التشيّع المشترك في الظاهر، وانفراد بني العباس في الباطن بحصرها فيهم وتستّرهم بالدعوة للرضا من آل محمد، اجتناباً للخلاف مع بني عمهم الذين كان ما مُنوا به من الظلم الأموي الجائر من أكبر دواعي انصراف الوجوه عن الأمويين وتلمّس وجوه الخلاص منهم، وتمهيداً لهم للوصول إلى الهدف بهذا الاتفاق المشترك.
وإننا نلخص تلك الإرهاصات والأخبار بأمور:
الأول:
ما أورده الطبري في تاريخه عند ذكره خلافة أبي العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس وسبب خلافته، قال:
(وكان بدء ذلك فيما ذكر عن رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أنه أعلم عباس بن عبد المطلب أنه تؤول الخلافة إلى وُلْدِه، فلم يزل وُلْده يتوقعون ذلك ويتحدثون به بينهم.
---
الصفحة 46
وذكر علي بن محمد أن إسماعيل بن الحسن حدّثه عن رشيد بن كريب أن أبا هاشم خرج إلى الشام فلقي محمد بن علي بن عبد الله بن عباس فقال: يا ابن عمّ... إن عندي علماً أنبذه إليك، فلا تطلعنّ عليه أحداً ، إن هذا الأمر الذي ترتجيه الناس فيكم.
قال: قد علمت فلا يسمعنه منك أحد.
قال علي: وأخبرنا سليمان بن داود عن خالد بن عجلان قال: لما خالف ابن الأشعث وكتب الحجاج بن يوسف إلى عبد الملك، أرسل عبد الملك إلى خالد بن يزيد فأخبره فقال: أما إذ كان الفتق من سجستان فليس عليك بأس، إنما كنا نتخوّف لو كان من خراسان)(1).
الثاني:
ذكر المسعودي في (مروج الذهب) في نهاية أمر الأمويين ومدة استيلائهم على الخلافة وأنها ألف شهر وأنها تأويل قوله عزّ وجل (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ). ذكر رواية عن ابن عباس أنه قال: (والله ليملكن بنو العباس ضعف ما ملكته بنو أمية باليوم يومين وبالشهر شهرين وبالسنة سنتين وبالخليفة خليفتين)(2).
الثالث:
في شرح النهج لابن أبي الحديد(3) قال: (وقد جاءت الرواية أن أمير المؤمنين عليّاً (عليه السلام) ـ لمّا ولد لعبد الله بن العباس مولود ـ فقده وقت صلاة الظهر، فقال (أي علي): ((ما بال ابن العباس لم يحضر؟... )) ، فقالوا: ولد له ولد ذكر يا أمير المؤمنين. قال: ((فامضوا بنا إليه))، فأتاه، فقال له علي: ((شكرت الواهب وبورك لك في الموهوب، ما سمَّيته؟))
•---------------------------------•
(1) تاريخ الطبري: ج7 ص421.
(2) مروج الذهب: ج2 ص199.
(3) أورد ابن أبي الحديد في شرحه أبياتاً جاء منها ما يؤيد معرفة الشيعة مدة ملك بني أمية وهي ألف شهر، وهو قول بعض شيعة بني العباس:
أليس في ألف شهر قد مضت لهم = سقيتم جرعاً من بعدها جرع
---
الصفحة 47
فقال: يا أمير المؤمنين أوَ يجوز لي أن أُسَمّيه حتى تسميه. فقال: ((أخرجه إليّ...))، فأخرجه، فحنكه ودعا له ثم رده إليه، وقال: ((خذ إليك أبا الأملاك، قد سميته عليّاً وكنّيته أبا الحسن)) )(1).




الامام الصادق علیه السلام و إخباره بالغیب من ظهور بنی العباس-بیعت منصور با نفس زکیه قبل از اخبار امام ع-تلقیب منصور امام ع را به صادق