حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)
حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)
العباسيون(132 - 656 هـ = 750 - 1258 م)
الأمويون(41 - 132 هـ = 661 - 750 م)
شرح حال عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس السفاح(104 - 136 هـ = 722 - 754 م)
شرح حال داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبوسليمان العباسي-عم المنصور والسفاح(081 - 133 هـ = 700 - 751 م)
شرح حال عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني(100 - 137 هـ = 718 - 755 م)
شرح حال عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس-عم المنصور والسفاح(103 - 147 هـ = 721 - 764 م)
شرح حال عبد الله بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور(95 - 158 هـ = 714 - 775 م)
الامام الصادق علیه السلام حین ظهور ضعف بنی امیة ثم زوالها و ظهور بنی العباس
الأعلام للزركلي (2/ 263)
أَبُو سَلَمَة الْخَلَّال
(000 - 132 هـ = 000 - 750 م)
حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال، أبو سلمة: أول من لقب بالوزارة في الإسلام. كانت إقامته قبل ذلك في الكوفة، وأنفق أموالا كثيرة في سبيل الدعوة العباسية. وكان يفد إلى الحميمة - في أرض الشراة - فيحمل كتب إبراهيم الإمام ابن محمد، إلى (النقباء) في خراسان. وصحبه مرة أبو مسلم الخراساني تابعا له. ولما استقام الأمر للسفاح استوزره، فكان أول وزير لأول خليفة عباسيّ. وكان يسمر كل ليلة عند السفاح، وهو في الأنبار. والسفاح يأنس به لما في حديثه من إمتاع وأدب ولما كان عليه من علم بالسياسة والتدبير. واستمر أربعة أشهر، واغتاله أشخاص كمنوا له ليلا ووثبوا عليه وهو خارج يريد منزله، فقطعوه بأسيافهم، قيل: إن أبا مسلم الخراساني دسهم له لشحناء بينهما، أو لأن السفاح توهم فيه الميل لآل عليّ فسلط عليه أبا مسلم. وكان يقال ل أبي سملة (وزير آل محمد) ول أبي مسلم (أمين آل محمد) ويعرف بالخلّال لسكناه بدرب الخلّالين بالكوفة (1) .
__________
(1) وفيات الأعيان 1: 163 والفخري 111 وتهذيب ابن عساكر 4: 377 والبداية والنهاية 10: 55.
أعيانالشيعة، ج6، ص: 201
أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال الهمداني الكوفي
مولى السبيع من همدان.
قتل سنة 132 بالهاشمية قرب الكوفة و دفن بها و قيل قتل بالأنبار و الأول أصح سياتي عن المسعودي انه كان فكها ممتعا أديبا عالما بالسياسة و التدبير و كان من وجوه أهل الكوفة و ممن قام بالدعوة العباسية أشد قيام ثم أراد تحويل الأمر عنهم إلى آل أبي طالب فكان ذلك سبب هلاكه و كان يسمى وزير آل محمد، قال المسعودي كان أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني العباس و يمكن لنا ان نستفيد من مجاري الأحوال انه كان علوي النزعة معاديا للاموية بالطبع يحب زوال دولتهم على أي حال كان، فكراهته للاموية بعثته على القيام بالدعوة العباسية و ميله إلى آل أبي طالب حداه على إرادة صرف الأمر عنهم إلى آل أبي طالب و بهذا الاعتبار صح لنا إدخاله في موضوع الكتاب قال ابن عساكر في تاريخ دمشق كان أبو سلمة حفص بن سليمان الخلال من دعاة بني العباس و قدم الحميمة من أرض الشراة (مقر بني العباس) و أشخصه أبو العباس السفاح «1» اه. و الدعوة العباسية قامت باسم الرضا من أهل بيت رسول الله (ص) قال ابن الأثير
أعيانالشيعة، ج6، ص: 202
كان أبو زينب الخزاعي طلحة بن زريق أحد النقباء الاثني عشر الذين اختارهم محمد بن علي بن عبد الله بن العباس من السبعين الذين استجابوا له حين بعث رسوله إلى خراسان و كان عالما بحجج الهاشمية و معايب الأموية و كان أبو مسلم يشاوره في الأمور و كان هو الذي يأخذ البيعة بامر أبي مسلم و هي أبايعكم على كتاب الله و سنة رسوله (ص) و الطاعة للرضا من أهل رسول الله (ص) و قال قحطبة بن شبيب أحد قواد أبي مسلم الخراساني في بعض خطبه مشيرا إلى بني امية فاخافوا أهل البر و التقوى من عترة رسول الله (ص) فسلطكم عليهم و قال أهل خراسان لما جاءهم أبو مسلم رجل من أهل البيت ذكره الطبري و قال السفاح لما خطب على منبر الكوفة و خصنا الله برحم رسول الله (ص) و قرابته و وضعنا من الإسلام و أهله بالموضع الرفيع فقال تعالى انما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت و يطهركم تطهيرا. قل لا أسألكم عليه اجرا الا المودة في القربى.
و ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و لرسوله و لذي القربى.
و اعلموا انما غنمتم من شيء فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى و قال و رجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم فبنو العباس استمالوا الناس باسم أهل البيت و قالوا انهم هم آل رسول الله و أهل بيته ثم فعلوا الأفاعيل بال رسول الله الأقربين الذين هم أحق بآية الطهارة و غيرها منهم و الذين هم أحد الثقلين و مثل سفينة نوح و باب حطة قال أبو فراس الحمداني:
أ أنتم آله فيما ترون و في أظفاركم من بنيه الطاهرين دم
و قال الكميت:
بحقكم امست قريش تقودنا و بالفذ منها و الرديفين نركب
و قال أبو تمام:
فعلتم بأبناء النبي و رهطه أفاعيل أدناها الخيانة و الغدر
و قال الشريف الرضي:
الا ليس فعل الأولين و ان علا على قبح فعل الآخرين بزائد
و قال آخر:
تالله ما نالت امية منهم معشار ما فعلت بنو العباس
قال ابن الأثير في حوادث سنة [172] 127 فيها كتب بكير بن ماهان (أحد دعاة بني العباس) إلى إبراهيم الامام انه في الموت و انه قد استخلف أبا سلمة حفص بن سليمان و هو رضا للأمر فكتب إبراهيم لابي سلمة يأمره بالقيام بامر أصحابه و كتب إلى أهل خراسان يخبرهم انه قد أسند أمرهم اليه و مضى أبو سلمة إلى خراسان فصدقوه و قبلوا امره و دفعوا اليه ما اجتمع عندهم من نفقات الشيعة و خمس أموالهم و قال الطبري في تاريخه ان محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بعث رجلا إلى خراسان و امره ان يدعو إلى الرضا و لا يسمي أحدا ثم مات محمد بن علي و أوصى إلى ولده إبراهيم فبعث إبراهيم إلى خراسان أبا سلمة حفص بن سليمان مولى السبيع و كتب معه إلى النقباء بخراسان فقبلوا كتبه و قام فيهم ثم رجع اليه فرده و معه أبو مسلم و قال الطبري و ابن الأثير: كان قحطبة بن شبيب يحارب يزيد بن عمر بن هبيرة (أمير العراق من قبل بني امية) فقتل قحطبة في بعض الوقائع و قال لأصحابه قبل موته إذا قدمتم الكوفة فوزير آل محمد أبو سلمة الخلال فسلموا هذا الأمر اليه اه. و كان هذا أصل تسميته بوزير آل محمد و لما قتله أبو مسلم غيلة قال فيه سليمان بن المهاجر البجلي:
ان الوزير وزير آل محمد اودى فمن يشناك كان وزيرا
ثم مات قحطبة و بايعوا بعده ابنه الحسن بالامرة و كان رجل يسمى حوثرة بن سهيل الباهلي من قواد مروان فامد مروان به ابن هبيرة و كان محمد بن خالد بن عبد الله القسري خرج بالكوفة مسودا و على الكوفة زياد بن صالح الحارثي فأخرجه محمد منها و دخل قصر الامارة و سمع حوثرة الخبر فسار نحو الكوفة فتفرق عن محمد عامة من كان معه و أرسل أبو سلمة و لم يظهر بعد إلى محمد يأمره بالخروج من القصر تخوفا عليه من حوثرة و دخل الحسن بن قحطبة الكوفة من الغد فكانوا يسألون في الطريق اين منزل أبي سلمة وزير آل محمد فدلوهم عليه فجاءوا حتى وقفوا على بابه فخرج إليهم فقدموا له دابة من دواب [فحطبة] قحطبة فركبها و جاء حتى وقف في جبانة السبيع و بايع أهل خراسان فمكث يقال له وزير آل محمد فعسكر بالنخيلة يومين ثم ارتحل إلى حمام أعين و وجه الحسن بن قحطبة إلى واسط لقتال ابن [قحطة] قحطبة و بايع الناس أبا سلمة و استعمل محمد بن خالد بن عبد الله القسري على الكوفة و كان يقال له الأمير حتى ظهر أبو العباس و بعث العساكر و القواد إلى البلاد إلى المدائن و دير قنى و عين التمر و الأهواز و البصرة. ثم ان بني العباس ساروا من الحميمة إلى الكوفة و معهم أبو العباس محمد بن عبد الله المعروف بالسفاح و قال ابن الأثير في حوادث سنة 132 كان مروان بن محمد يجد في الكتب صفة رجل يقتلهم و يسلبهم ملكهم و كانت الصفة منطبقة على أبي العباس السفاح فبعث مروان جماعة و وصف لهم تلك الصفة و أمرهم بالقبض على إبراهيم بن محمد الامام لانه كان يظن انه هو صاحب الصفة فقدموا فأخذوا أبا العباس بالصفة فلما ظهر إبراهيم و امن قيل للرسل انما أمرتم بإبراهيم و هذا عبد الله فتركوا أبا العباس و أخذوا إبراهيم فانطلقوا به إلى مروان فقال ليس هذا صاحب الصفة التي وصفت لكم فقالوا قد رأينا صاحب الصفة التي وصفت و انما سميت إبراهيم فحبس إبراهيم ثم خنقه في جراب النورة و أعادهم في طلب أبي العباس فلم يروه (و إذا أراد الله امرا هيا أسبابه).
قال الطبري و في سنة 129 كتب سليمان بن كثير (أحد دعاة بني العباس) إلى أبي سلمة الخلال ان يكتب إلى إبراهيم ان يوجه رجلا من أهل بيته فبعث إبراهيم أبا مسلم. و كان إبراهيم بن محمد الملقب بالإمام أوصاهم لما قبض عليه بالمسير إلى الكوفة مع أخيه السفاح و جعله الخليفة بعده فقدموا الكوفة و شيعتهم من أهل خراسان ظاهر الكوفة بحمام أعين فأنزلهم أبو سلمة الخلال دار الوليد بن سعد مولى بني هاشم في بني أود و كتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من جميع القواد و الشيعة و أراد أبو سلمة بذلك فيما ذكر تحويل الأمر إلى آل أبي طالب لما بلغه الخبر عن موت إبراهيم بن محمد فقال له أبو الجهم (أحد القواد في عسكره) ما فعل الامام قال لم يقدم فالح عليه فقال أكثرت السؤال ليس هذا وقت خروجه لان واسطا لم تفتح بعد و كان أبو سلمة إذا سئل عن الامام يقول لا تعجلوا قال المسعودي بنو أود حي من اليمن قال و قد ذكرنا مناقب أود و فضائلها فيما سلف من هذا الكتاب و براءتهم من علي و الطاهرين من ذريته و لم أر إلى هذا الوقت و هو سنة 302 فيما ردت من الأرض و تغربت من المماليك رجلا من أود الا وجدته إذا استبطنت ما عنده ناصبيا متوليا لآل مروان و حزبهم قال الطبري و كتم أمرهم نحوا من أربعين ليلة من جميع القواد و الشيعة قال المسعودي و وكل بهم و كان وصولهم في صفر سنة 132 قال و قد كان أبو سلمة لما قتل إبراهيم الامام خاف انتقاض الأمر و فساده عليه فبعث بمحمد بن عبد الرحمن
أعيانالشيعة، ج6، ص: 203
ابن أسلم مولى رسول الله (ص) و كتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد الله جعفر الصادق و إلى عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي يدعو كل واحد منهما إلى الشخوص اليه فاما الصادق (ع) فلقيه الرسول ليلا فأعلمه انه رسول أبي سلمة و دفع اليه كتابه فقال له أبو عبد الله و ما انا و أبو سلمة و هو شيعة لغيري فقال له اني رسول فتقرأ كتابه و تجيبه بما رأيت فوضع كتاب أبي سلمة على السراج حتى احترق و قال عرف صاحبك بما رأيت و تمثل بقول الكميت:
فيا موقدا نارا لغيرك ضوؤها و يا حاطبا في غير حبلك تحطب
فخرج الرسول من عنده و اتى عبد الله بن الحسن فقرأ الكتاب و ابتهج و جاء في غد ذلك اليوم إلى منزل أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق و كان أبو عبد الله أسن من عبد الله فقال يا أبا محمد امر ما اتى بك قال نعم هو هو أجل من ان يوصف هذا كتاب أبي سلمة يدعوني و قد قدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان فقال و متى كان أهل خراسان شيعة لك أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان و أنت أمرته بلبس السواد و هؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم و هل تعرف أحدا منهم فنازعه عبد الله الكلام إلى ان قال انما يريد القوم ابني محمدا لانه مهدي هذه الأمة فقال أبو عبد الله و الله ما هو مهدي هذه الأمة و لئن شهر نفسه ليقتلن فقال عبد الله و الله ما يمنعك من ذلك الا الحسد فقال أبو عبد الله و الله ما هذا الا نصح مني لك و لقد كتب إلي أبو سلمة بمثل ما كتب به إليك فأحرقت كتابه قبل ان اقرأه فانصرف عبد الله مغضبا و لم يصل رسول أبي سلمة اليه حتى بويع السفاح بالخلافة و ذلك ان أبا حميد الطوسي (محمد بن إبراهيم الحميري). اتى من حمام أعين محل عسكر أبي سلمة و دخل الكوفة فلقي في سوق الكناسة خادما لإبراهيم الامام اسمه سابق فسأله عن إبراهيم الامام فقال قتله مروان في الحبس و أوصى إلى أخيه أبي العباس قال و اين هو قال معك بالكوفة هو و أخوه و عمومته و جماعة من أهل بيته فقال منذ متى هم هنا قال من شهرين قال فامض بي إليهم قال الموعد بيني و بينك غدا في هذا الموضع و كره سابق ان يدخله عليهم الا بإذنهم فأخبر أبا العباس بذلك فلامه إذ لم يأت به معه إليهم و رجع أبو حميد إلى أبي الجهم فأخبره و هو في عسكر أبي سلمة في حمام أعين فأمره ان يلطف للقائهم فرجع أبو حميد من الغد فادخله سابق على أبي العباس و أهل بيته فسال عن الخليفة فقال داود بن علي هذا امامكم و خليفتكم و أشار إلى أبي العباس فسلم عليه بالخلافة و قبل يديه و رجليه و عزاه بإبراهيم و رجع إلى أبي الجهم فأخبره عن منزلهم و ان الامام أرسل إلى أبي سلمة يسأله مائة دينار يعطيها الجمال كراء الجمال التي حملتهم فلم يفعل فبعثوا إلى الامام بمائتي دينار و ذهب جماعة منهم إلى الامام فيهم أبو الجهم و أبو حميد و موسى بن كعب و بلغ ذلك أبا سلمة فسال عنهم فقيل دخلوا الكوفة في حاجة و دخل القوم على أبي العباس فسلموا عليه بالخلافة و عزوه بإبراهيم و رجع موسى بن كعب و أبو الجهم و أمر أبو الجهم الباقين فتخلفوا عند الامام فأرسل أبو سلمة إلى أبي الجهم اين كنت قال ركبت إلى امامي فركب أبو سلمة إلى الامام فأرسل أبو الجهم إلى أبي حميد ان أبا سلمة قد أتاكم فلا يدخلن على الامام الا وحده فلما انتهى إليهم أبو سلمة منعوه ان يدخل معه أحد فدخل وحده فسلم بالخلافة على أبي العباس فقال له أبو حميد على رغم انفك يا ماص بظر أمه فقال له أبو العباس مه و امر أبا سلمة بالعودة إلى معسكره فعاد ثم خرج أبو العباس فعسكر بحمام أعين في عسكر أبي سلمة و نزل معه في حجرته بينهما ستر و أقام أبو العباس أشهرا في العسكر ثم ارتحل فنزل المدينة الهاشمية بقرب الكوفة قال الطبري و ابن الأثير: و كان تنكر لابي سلمة حتى عرف ذلك و كتب السفاح إلى أبي مسلم يعلمه رأيه في أبي سلمة و ما كان هم به من الغش فكتب اليه أبو مسلم ان كان أمير المؤمنين اطلع على ذلك منه فليقتله فقال داود بن علي [السفاح] لسفاح لا تفعل فيحتج بها أبو مسلم عليك و أهل خراسان الذين معك أصحابه و لكن اكتب اليه فليبعث اليه من يقتله فكتب اليه فبعث أبو مسلم مرار بن انس الضبي لقتله فقدم على السفاح و أعلمه بسبب قدومه فأمر السفاح فنودي ان أمير المؤمنين قد رضي عن أبي سلمة و دعاه فكساه ثم دخل عليه بعد ذلك ليلة فلم يزل عنده حتى ذهب عامة الليل ثم انصرف إلى منزله وحده فعرض له مرار بن انس و من معه فقتلوه و قالوا قتله الخوارج ثم اخرج من الغد فصلى عليه يحيى بن محمد بن علي و دفن بالمدينة الهاشمية ثم ان أبا مسلم وجه محمد بن الأشعث على فارس و أمره بقتل عمال أبي سلمة ففعل ثم ان المنصور قتل أبا مسلم بعد ذلك هذه رواية الطبري و ابن الأثير، و لكن المسعودي قال كان في نفس أبي العباس منه شيء لانه كان حاول رد الأمر عنهم إلى غيرهم فكتب أبو مسلم إلى السفاح يشير عليه بقتله و يقول له قد أحل الله لك دمه لانه نكث و غير و بدل فقال السفاح ما كنت لافتتح دولتي بقتل رجل من شيعتي لا سيما مثل أبي سلمة و هو صاحب هذه الدعوة و قد عرض نفسه و بذل مهجته و أنفق ماله و ناصح إمامه و جاهد عدوه و كلمه أبو جعفر أخوه و داود بن علي عمه في ذلك و كان أبو مسلم كتب إليهما ان يشيرا على السفاح بقتله فقال ما كتب لأفسد كثير إحسانه بزلة كانت منه فقالا فينبغي ان تحترس منه فانا لا نامنه عليك فقال كلا اني لآمنه في ليلي و نهاري و سري و جهري و وحدتي و جماعتي فلما بلغ ذلك أبا مسلم أكبره و أعظمه و خاف من أبي سلمة ان يقصده بالمكروه فوجه جماعة من ثقات أصحابه لقتل أبي سلمة و كان أبو العباس يأنس بأبي سلمة و يسمر عنده و كان أبو سلمة فكها ممتعا أديبا عالما بالسياسة و التدبير فانصرف ليلة من عند السفاح من مدينته بالأنبار و ليس معه أحد فوثب عليه أصحاب أبي مسلم فقتلوه فلما اتصل خبره بالسفاح أنشأ يقول:
إلى النار فليذهب و من كان مثله على أي شيء فاتنا منه ناسف
و كان يدعى وزير آل محمد فلما قتل غيلة قال في ذلك الشاعر من أبيات:
ان المساءة قد تسر و ربما كان السرور بما كرهت جديرا
ان الوزير وزير آل محمد اودي فمن يشناك كان وزيرا
اه. و ينبغي ان يكون الشطر الأول:
(ان المسرة قد تسوء و ربما)
و لا يبعد ان يكون الصواب هو الرواية الأولى و يؤيده البيت الذي أنشده السفاح لما بلغه قتله ثم ان في الرواية الأولى انه قتل بالهاشمية و في الثانية في الأنبار. ثم ان أبا مسلم وجه محمد بن الأشعث على فارس و أمره بقتل عمال أبي سلمة ففعل ثم ان المنصور قتل أبا مسلم و هكذا تكون عاقبة الظلمة و اتباعهم.
حفص بن سوقة العمري
تاريخ الإسلام ت بشار (3/ 633)
52 - حفص بن سليمان، أبو سلمة الخلال السبيعي، مولاهم، الكوفي. [الوفاة: 131 - 140 ه]
وزير السفاح، وهو أول من وقع عليه اسم الوزارة في دولة بني [ص:634] العباس، وكان أديبا عالي الهمة عالما بالسياسة والتدبير، وكان السفاح يأنس به لحسن مفاكهته، وكان من مياسير الصيارفة بالكوفة، فأنفق أمواله في إقامة دولة بني العباس، وسار بنفسه إلى خراسان في هذا المعنى، وكان أبو مسلم الخراساني تابعا له، وقد توهموا من أبي سلمة الخلال عند إقامة السفاح ميلا إلى آل علي رضي الله عنه، فلما بويع السفاح واستوزره بقي في النفوس ما فيها.
ويقال: إن أبا مسلم حسن للسفاح قتله فلم يفعل، وقال: هذا رجل بذل أمواله في إقامة دولتنا، وقد صدرت منه هفوة فنغفرها، فلما رأى أبو مسلم امتناع السفاح جهز من قتل أبا سلمة غيلة فأصبح الناس يقولون: قتلته الخوارج، وكان قتله لأربعة أشهر من خلافة السفاح وما كره السفاح ذلك.
وكان يقال له: وزير آل محمد، وفيه يقول الشاعر:
إن الوزير وزير آل محمد ... أودى فمن يشناك صار وزيرا
وأرى المساءة قد تسر وربما ... كان السرور بما كرهت جديرا
شرح حال حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)