عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس السفاح(104 - 136 هـ = 722 - 754 م)
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس السفاح(104 - 136 هـ = 722 - 754 م)
العباسيون(132 - 656 هـ = 750 - 1258 م)
الأمويون(41 - 132 هـ = 661 - 750 م)
شرح حال داود بن علي بن عبد الله بن عباس أبوسليمان العباسي-عم المنصور والسفاح(081 - 133 هـ = 700 - 751 م)
شرح حال عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني(100 - 137 هـ = 718 - 755 م)
شرح حال حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)
عبد الله بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور(95 - 158 هـ = 714 - 775 م)
شرح حال عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس-عم المنصور والسفاح(103 - 147 هـ = 721 - 764 م)
شرح حال عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس-عم المنصور والسفاح(103 - 147 هـ = 721 - 764 م)
شرح حال عبد الله بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور(95 - 158 هـ = 714 - 775 م)
الامام الصادق علیه السلام حین ظهور ضعف بنی امیة ثم زوالها و ظهور بنی العباس
الأعلام للزركلي (4/ 116)
أَبُو العَبَّاس السَّفَّاح
(104 - 136 هـ = 722 - 754 م)
عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب، أبو العباس: أول خلفاء الدولة العباسية، وأحد الجبارين الدهاة من ملوك العرب. ويقال له " المرتضى " و " القائم ". ولد ونشأ بالشراة (بين الشام والمدينة) وقام بدعوته أبو مسلم الخراساني مقوّض عرش الدولة الأموية، فبويع له بالخلافة جهرا في الكفة سنة 132 هـ وصفا له الملك بعد مقتل مروان بن محمد (آخر ملوك الأمويين في الشام) وكافأ أبا مسلم بأن ولاه خراسان. وكان شديد العقوبة، عظيم الانتقام، تتبع بقايا الأمويين بالقتل والصلب والإحراق حتى لم يبق منهم غير الأطفال والجالين إلى الأندلس. ولقب بالسفاح لكثرة ما سفح من دمائهم. وكانت إقامته بالأنبار، حيث بني مدينة سماها " الهاشمية " وجعلها مقر خلافته. وهو أول من أحدث الوزارة في الإسلام، وكان الأمويون يتخذون رجالا من الخاصة يستشيرونهم في بعض شؤونهم. وكان سخيا جدا، وهو أول من وصل بمليوني درهم من خلفاء الإسلام. وكان يلبس خاتمه باليمين (1) ويوصف بالفصاحة والعلم والأدب، وله كلمات مأثورة. كانت في أيامه ثورات قمعتها القوة وفتوة الملك. ومرض بالجدري فتوفي شابا بالأنبار. ومما كتب في سيرته " أخبار السفاح " للمدائني، و " أخبار أبي العباس " للخزاز (1) .
__________
(2) كان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتختم في يمينه، وكذلك الخلفاء الراشدون، فلما ولي معاوية جعله في يساره، واقتدى به من بعده من بني أمية، فلما استولى السفاح أعاده إلى اليمين، فظل إلى خلافة الرشيد، فنقله إلى اليسار، وتابعه من جاء بعده من الخفاء.
(1) ابن الأثير 5: 152 والطبري 9: 154 واليعقوبي 3: 86 وابن خلدون 3: 180 وما قبلها.
وتاريخ الخميس 2: 324 وفيه: " كان أبيض طوالا أقنى أجعد الشعر حسن اللحية " وأرخ ولادته سنة 108 هـ والبدء والتاريخ 6: 88 وما قبلها. والنبراس 19 - 23 وفيه: " لقب بالسفاح لكثرة ما سفح من دماء المبطلين! " والمسعودي 2: 165 - 180 وتاريخ بغداد 10: 46 وفوات الوفيات 1: 232 وفيه " ولد بالحميمة " وهي من الشراة. وفي المحبر 33 و 34 " كانت خلافته أربع سنين وثمانية أشهر وأربعة أيام، منها ثمانية أشهر كان يقاتل فيها مَرْوان بن محمد ".
یعقوبی متوفای ۲۸۴ و یا بعد از ۲۹۲:
تاريخ اليعقوبي (ص: 248، بترقيم الشاملة آليا)
وأظهر أبو مسلم الدعوة لبني هاشم، وطلب نصر بن سيار منه المتاركة، وسأله الموادعة، فوجه إليه لاهز بن قريظ في جماعة من أصحابه، وكان لاهز ابن قريظ أحد النقباء، فأمره أن يحضر ليبايع، فدخل لاهز عليه فقال: أجب الأمير! ثم تلا: إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك، فاخرج إني لك من الناصحين. فقال نصر: أدخل إلى بستاني وأخرج إليهم، فدخل إلى بستان له، فركب دوابه، ومضى هاربا، فمات بقرية يقال لها ساوة، وأخذ أبو مسلم لاهز بن قريظ، فضرب عنقه. وقدم إلى نيسابور في شهر رمضان، أو شوال، ووجه عماله، فاستعمل سباع بن معمر الأزدي على سمرقند، واستعمل أبا داود خالد بن إبراهيم على طخارستان، وجعل أبا نصر مالك بن الهيثم الخزاعي على شرطه، ووجه محمد ابن الأشعث الخزاعي إلى الطبسين وفارس، ووجه الحسن بن قحطبة على مقدمته، ثم قدم قحطبة بن شبيب، ومعه عهد إبراهيم بن محمد بن علي، وسيره يعمل عليها، فأمضى أبو مسلم له ذلك ووجهه لقتال جند بني أمية، فسار قحطبة حتى
تاريخ اليعقوبي (ص: 249، بترقيم الشاملة آليا)
وقدم أبو العباس وإخوته وأهل بيته الكوفة في المحرم سنة 132، فصيرهم أبو سلمة في دار الوليد بن سعد في بني أود، وكتم أمرهم، فلم يطلع على خبرهم أحد، فأقاموا في تلك الدار شهرين، حتى لقي أبو حميد غلاماً لهم، فسأله عنهم، فأخبره بسوء ضعفهم، فصار إليهم وهم في، فقال: أيكم عبد الله بن محمد بن الحارثية؟ فأشير له إلى أبي العباس، فسلم عليه بالخلافة، فمضى، فأحضر أصحابه، وأخرج أبا العباس، وبايع الناس له، فلما بلغ أبا سلمة الخبر جاءهم ركضا حتى لحقهم، فقال له: عجلتم، وأرجو أن يكون خيراً. وصار أبو العباس إلى المسجد، فخطب وصلى.
تاريخ اليعقوبي (ص: 250، بترقيم الشاملة آليا)
وأقام الحج في أيام مروان في سنتي 127و128 عبد العزيز بن عمرة بن عبد العزيز، سنة 129 عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، ووافى معه الحج أبو حمزة المختار بن عوف الإباضي، صاحب الأعور عبد الله بن يحيى الكندي، والذي يسمي نفسه طالب الحق، سنة 130 عبد الملك بن محمد بن مروان، سنة 131 محمد بن عبد الملك بن عطية السعدي، وقيل هي آخر حجة لبني أمية، ولم يغز في أيام مروان.
تاريخ اليعقوبي (ص: 251، بترقيم الشاملة آليا)
أيام أبي العباس السفاح
بويع عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وكنيته أبو العباس، وأمه ريطة بنت عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان بن الديان الحارثي، يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وقيل: يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة 132، ومن شهور العجم في تشرين الآخر.
تاريخ اليعقوبي (ص: 251، بترقيم الشاملة آليا)
وكانت بيعته في الكوفة في دار الوليد بن سعد الأزدي. وقيل: إن أبا سلمة إنما أخفى أبا العباس وأهل بيته بها، ودبر أن يصير الأمر إلى بني علي بن أبي طالب، وكتب إلى جعفر بن محمد كتابا مع رسول له، فأرسل إليه: لست بصاحبكم، فإن صاحبكم بأرض الشراة، فأرسل إلى عبد الله بن الحسن يدعوه إلى ذلك، فقال: أنا شيخ كبير وابني محمد أولى بهذا الأمر، وأرسل إلى جماعة بني أبيه، وقال: بايعوا لابني محمد، فإن هذا كتاب أبي سلمة حفص بن سليمان إلي فقال جعفر بن محمد: أيها الشيخ! لا تسفك دم ابنك، فإني أخاف أن يكون المقتول بأحجار الزيت.
وأقام أبو سلمة ينتظر انصراف رسله إليه، ومر أبو حميد، فلقي غلام أبي العباس، فدله على موضعه، فأتاه فسلم عليه بالخلافة، ثم خرج فأخبر أصحابه بموضعه، فمضى معه ستة، وهم: أبو الجهم بن عطية، وموسى بن كعب، وأبو غانم عبد الحميد بن ربعي، وسلمة بن محمد، وأبو شراحيل، وعبد الله بن بسام، وأبو حميد سابعهم سراً من أبي سلمة، فسلموا على أبي العباس بالخلافة، وألبسه أبو حميد السواد، وأخرجه، فمضى به إلى المسجد الجامع، وبلغ الخبر أبا سلمة، فأتى ركضا حتى لحقهم، فقال: إني إنما كنت أدبر استقامة الأمر وإلا فلا أعمل شيئاً فيه.
تاريخ اليعقوبي (ص: 251، بترقيم الشاملة آليا)
وقد قدمنا ذكر بيعة أبي العباس في أيام مروان، ووصفنا ما عمل من وجه لمحاربة مروان، ووصلنا من الخبر بذلك إلى قتل مروان ما يغني عن إعادته.
وكان من قدم إلى الكوفة من بني هاشم اثنين وعشرين رجلاً، منهم: داود، وسليمان، وعيسى، وصالح، وإسماعيل، وعبد الله، وعبد الصمد بنو علي بن عبد الله بن عباس، وموسى بن داود، وجعفر، ومحمد ابنا سليمان، والفضل، وعبد الله ابنا صالح، وأبو العباس، ومحمد ابنه، وجعفر، ومحمد ابنا المنصور، وعيسى بن موسى بن محمد، وعبد الوهاب، ومحمد ابنا إبراهيم، ويحيى بن محمد، والعباس بن محمد.
ولما بويع أبو العباس صعد المنبر في اليوم الذي بويع فيه، وكان حييا، فارتج عليه، فأقام مليا لا يتكلم، فصعد داود بن علي، فقام دونه بمرقاة، فحمد الله وأثنى عليه وصلى على محمد، وقال:
أيها الناس! الآن تقشعت حنادس الفتنة، وانكشف غطاء الدنيا، وأشرقت أرضها وسماؤها، وطلعت الشمس من مطلعها، وعاد السهم إلى النزعة، وأخذ القوس باريها، ورجع الحق إلى نصابه في أهل بيت نبيكم، أهل الرأفة بكم، والرحمة لكم، والتعطف عليكم، ألا وإن ذمة الله وذمة رسوله وذمة العباس لكم أن نسير، فنحكم في الخاصة والعامة منكم بكتاب الله وسنة رسوله، وإنه والله أيها الناس! ما وقف هذا الموقف بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أولى به من علي بن أبي طالب، وهذا القائم خلفي، فاقبلوا، عباد الله، ما آتاكم بشكر، واحمدوه على ما فتح لكم، أبدلكم بمروان عدو الرحمن، حليف الشيطان، بالفتى المتمهل الشاب المتكهل، المتبع لسلفه والخلف من أئمته وآبائه، الذين هدى الله، فبهداهم اقتدى مصابيح الدجى، وأعلام الهدى، وأبواب الرحمة، ومفاتيح الخير، ومعادن البركة، وساسة الحق، وقادة العدل.
ثم نزل فتكلم أبو العباس، فحمد الله وأثنى عليه، وصلى على محمد، ووعد من نفسه خيراً ثم نزل.
تاريخ الخلفاء (ص: 191)
عهد بني العباس في العراق
السفاح أول خلفاء بني العباس
...
عهد بني العباس بالعراق: السفاح أول خلفاء بني العباس1
السفاح أول خلفاء بني العباس: أبو العباس عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم.
ولد سنة ثمانٍ ومائة -وقيل: سنة أربع- بالحميمة من ناحية البلقاء، ونشأ بها، وبويع بالكوفة وأمه ريطة الحارثية.
حدث عن أخيه إبراهيم بن محمد الإمام، وروى عنه عمه عيسى بن علي، وكان أصغر من أخيه المنصور.
أخرج أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن، يقال له: السفاح فيكون إعطاؤه المال حثيا" 2.
وقال عبيد الله العيشي: قال أبي: سمعت الأشياخ يقولون: والله لقد أفضت الخلافة إلى بني العباس وما في الأرض أحد أكثر قارئًا للقرآن، ولا أفضل عابدًا ولا ناسكًا منهم.
مروج الذهب (1/ 452، بترقيم الشاملة آليا)
دعاة إلى طالب الحق بالحجاز
ودخلت خوارج اليمن مكة والمدينة وعليهم أبو حمزة المختار بن عوف الأزدي وبلخ بن عقبة الأزدي، وهما فيمن معهما يدعون إلى عبد الله بن يحيى الكندي، وكان قد سمى نفسه بطالب الحق، وخُوطِبَ بأمير المؤمنين، وكأن أباضِيَّ المذهب من رؤساء الخوارج، وذلك في سنة تسع وعشرين ومائة.
مروج الذهب (1/ 451، بترقيم الشاملة آليا)
أصل أبي مسلم الخراسإني
وقد تنوزع في أمر أبي مسلم: فمن الناس من رأى أنه كان من العرب، ومنهم من رأى أنه كان عبداً فأعتق، وكان من أهل البرس والجامعين من قرية يُقال لها خرطينة، وإليها تضاف الثياب البرسية المعروفة بالخرطينية، وتلك من أعمال الكوفة وسَوَادها، وكان قهرماناً لإدريس بن إبراهيم العجلي، ثم آل أمره ونمت به الأقدار إلى أن أتصل بمحمد بن علي، بإبراهيم بن محمد الإِمام، فأنفذه إبراهيم إلى خُرَاسان، وأمر أهل الدعوة بإطاعته والإنقياد إلى أمره ورأيه، فقوي أمره وظهر سلطانه، وأظهم السواد، وصار زينة في اللباس والأعلام والبنود، وكان أول من سَوَّدَ من أهل خراسان بنيسابور وأظهر ذلك فيهم أسيد بن عبد اللّه، ثم نمى ذلك في الأكثر من المحن والكُوَر بخراسان، وقوي أمر أبي مسلم، وضعف أمر نصر بن سَتار صاحب مروان بن محمد الجعدي على بلاد خراسان، وكانت له مع أبي مسلم حروب أكثر فيها أبو مسلم الحَيَل والمكايد من تفريقه بين اليمإنية والنزارية بخراسان وغير ذلك مما احتال به على عدوه، وقد كان لنصر بن سَيَّار حروب كثيرة مع الكرمإني إلى أن قتل، أتَيْنَا على ذكرها في كتابينا أخبار الزمان والأوسط، وذكرنا بدء أخبار الكرمإني جديع بن علي، وما كان بينه وبين سلم بن أحْوَزَ صاحب نصر بن سَيَّار، وما كان من أمر خالد بن بَرْمَك، وقَحْطبة بن شبيب، وغيرهما من الدُّعَاة والمقيمين بخراسان للدعوة العباسية: كسليمان بن كثير، وأبي داود خالد بن إبراهيم، ونظرائهم، وما كان من شعارهم عند إظهار الدعوة، وندائهم حين الحروب: محمد يا منصور، والسبب الذي له ومن أجله أظهروا استعمال السواد دون سائر الألوان.
مروج الذهب (1/ 453، بترقيم الشاملة آليا)
خديعة مروان للقبض على إبراهيم الإمام
فلم يستتم مروان قراءة هذا الكتاب حتى مثل أصحابه بين يديه ممن كان قد وكل بالطرق رسولاً من خراسان من أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الإِمام يخبره فيه خبره، وما آل إليه أمره، فلما تأمل مروان كتاب أبي مسلم قال للرسول: لا تُرَعْ، كم دفع لك صاحبك؟ قال: كذا وكذا، قال فهذه عشرة آلاف درهم لك، وإنما دفع اليك شيئاً يسيراً، وامْض بهذ الكتاب إلى إبراهيم، ولا تعلمه بشيء مما جرى، وخذ جوابه فائتِنِي به ففعل الرسول ذلك، فتأمل مروان جواب إبراهيم إلى أبي مسلم بخطه يأمر فيه بالجد والاجتهاد والحيلة على عدوه وغير ذلك من أمره ونَهْيِه، فاحتبس مروان الرسول، وكتب إلى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب إلى عامل البلقاء فيسير إلى القرية المعروفة بالكرار والحُمَيْمة ليأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقاً، ويبعث به إليه في خيل كثيفة، فوجهَ الوليد إلى عامل البلقاء فأخذ إبراهيم وهو جالس في مسجد القرية فأخذ وهو مُلَفف، وحمل إلى الوليد، فحمله إلى مروان فحبسه في السجن شهرين، وقد كان جرى بين إبراهيم ومروان خطب طويل حين مَثَلَ بين يديه، وأغلظ له إبراهيم، وأنكر كل ما ذكره له مروان من أمر أبي مسلم، فقال له مروان: يا منافق، اليس هذا كتابك إلى أبي مسلم جواباً عن كتابه اليك، وأخرج إليه الرسول، وقال: أتعرف هذا؟ فلما رأى ذلك إبراهيم أمْسَكَ، وعلم أنه أتى من مَأْمَنِهِ.
مقتل إبراهيم وجماعة معه
مروج الذهب (1/ 458، بترقيم الشاملة آليا)
ولما حبس إبراهيم الإمام بحرَّان، وعلم أن لا نجاة له من مروان، أثبت وصيته وجعلها إلى أخيه أبي العباس عبد اللّه بن محمد، وأوصاه بالقيام بالدولة والجدِّ والحركة وأن لا يكون له بعده بالحميمة لُبْثٌ ولا عَرَجَة حتى يتوجَّه إلى الكوفة فإن هذا الإمر صائر إليه لا محالة، وأنه بذلك أتتهمِ الرواية، وأظهره - على أمر الدُّعَاة بخراسان والنُّقَبَاء، ورسم له بذلك رسماَ أوصاه فيه أن يعمل عليه ولا يتعدَّاه، ودفع الوصية بجميع ذلك إلى سابق الخوارزمي مولاه، وأمره إنْ حَدَث به حَدَثٌ من مروان في ليل أو نهار أن يجدَّ السير إلى الحميمة حتى يدفع وصيته إلى أخيه أبي العباس، فلما قضى إبراهيم نَحْبَه أسرع سابق في السير حتى أتى الحميمة فدفع الوصية إلى أبي العباس ونَعَاه إليه، فأمره أبو العباس بستر الوصية وأن ينعاه، ثم أظهر أبو العباس أهلَ بيته على أمره، ودعا إلى
مروج الذهب (1/ 458، بترقيم الشاملة آليا)
وقد كان أبو سَلَمة حفص بن سليمان - حين بلغه مقتل إبراهيم الإمام - أضْمَرَ الرجوع عما كان عليه من الدعوة العباسية إلى آل أبي طالب.
مقدم السفاح الكوفة
وقدم أبو العباس الكوفة فيمن ذكرنا من أهل بيته سراً، والمسودة مع أبي سلمة بالكوفة، فأنزلهم جميعاً دار الوليد بن سعد في بني أوْدٍ حي من اليمن، وقد ذكرنا مناقب أود وفضائلها فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار الحجاج، وبراءتهم من عليّ والطاهرين من ذريته، ولم أر إلى هذا الوقت - وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة - فيما دُرْتُ من الأرض وتغربت من الممالك رجلاً من أود الا وجدته - إذا استبطنت ما عنده - ناصبياً متولياً لآل مروان وحزبهم.
مروج الذهب (1/ 459، بترقيم الشاملة آليا)
وأخفى أبو سَلَمة أمر أبي العباس ومن معه، ووكل بهم وكيلاً، وكان قدوم أبي العباس الكوفة في صفر من سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وفيها جرىَ البريد بالكتب لولد العباس، وقد كان أبو سَلَمة لما قتل إبراهيم الإِمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم وكان أسلم مولىً لرسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد اللّه جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وإلى أبي محمد عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين، يدعو كلَّ واحد منهما إلى الشخوص إليه. ليصرف الدعوة إليه، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له، وقال للرسول: العَجَلَ العَجَلَ، فلا تكونَنَّ كوافد عاد، فقدم محمد بن عبد الرحمن المدينة على أبي عبد الله جعفربن محمد فلقيه ليلاً، فلما وصل إليه أعلمه أنه رسول أبي سَلَمة، ودفع إليه كتابه، فقال له أبو عبد اللهّ وما أنا وأبو سَلَمة. وأبو سَلَمة شيعة لغيري، قال: إني رسول، فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت، فدعا أبو عبد اللّه بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق، وقال للرسول: عرف صاحبك بما رأيت، ثم أنشأ يقول متمثلاً بقول الكميت بن زيد:
أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضوءها ... ويا حاطباً في غيرحبلك تحطب
فخرج الرسول من عنده وأتى عبد اللّه بن الحسن فدفع إليه الكتاب فقبله وقرأَه وابتهج به، فلما كان من غد ذلك اليوم الذي وصل إليه فيه الكتابُ ركب عبد اللّه حماراً حتى أتى منزل أبي عبد اللّه جعفربن محمد الصادق، فلما راه أبو عبد اللّه أكبر مجيئه، وكان أبو عبد اللّه أسَنِّ من عبد اللهّ، فقال له: يا أبا محمد، أمْرٌ ما أتى بك، قال: نعم وهوأجَلُّ من أن يوصف، فقال: وما هو يا أبا محمد. قال: هذا كتاب أبي سلمة يدعوني إلى ما أقبله، وقد تقدمت عليه شيعتنا من أهل خراسان، فقال له أبو عبد اللّه: يا أبا محمد، ومتى كان أهل خراسان شيعة لك. أنت بعثت أبا مسلم إلى خراسان، وأنت أمرته بلبس السواد. وهؤلاء الذين قدموا العراق أنت كنت سبب قدومهم أو وَجَّهت فيهم، وهل تعرف منهم أحداً. فنازعه عبد الله بن الحسن الكلام، إلى أن قال: إنما يريد القوم ابني محمداً لأنه مهديُّ هذه الأُمة، فقال أبو عبد اللهّ جعفر: واللّه ما هو مهدي هذه الأُمة، ولئن شهر سيفه ليقتلن، فنازعه عبد اللهّ القول، حتى قال له: واللّه ما يمنعك من ذلك الا الحسد، فقال أبوعبد اللّه: واللّه ما هذا نصح مني لك، ولقد كتب اليً أبوسلمة بمثل ما كتب به اليك، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك، ولقد أحرقْتُ كتابه من قبل أن أقرأه، فانصرف عبد اللّه من عند جعفر مغضباً، ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح بالخلافة وذلك أن أبا حميد الطوسي دخل ذات يوم من المعسكر إلى الكوفة فلقي سابقاً الخوارزمي في سوق الكناسِة فقال له: اسابق، قال: سابق فسأله عن إبراهيم الإِمام، فقال: قتله مروان في الحبس، وكان مروان يومئذ بحرَّان، فمال أبو حميد: فإلى مَنِ الوصية، قال: إلى أخيه أبي العباس، قال: وأين هو، قال: معك بالكوفة هو وأخوه وجماعة من عمومته وأهل بيته، قال: مُذْ متى هم هنا، قال: من شهرين، قال: فتمضي بنا إليهم، قال: غداً بيني وبينك الموعد في هذا الموضع، وأراد سابق أن يستأذن أبا العباس في ذلك، فانصرف إلى أبي العباس فأخبره، فلامه إذ لم يأت به معه إليهم، ومضى أبو حميد فأخبر جماعة من قوَّاد خراسان في عساكر أبي سَلَمة بذلك، منهم أبو الجهم وموسى بن كعب، وكان زعيمهم، وغدا سابقٌ إلى الموضع، فلقي أبا حميد، فمضَيَا حتى دخلا على أبي العباس ومن معه فقال: أيكم الإمام، فأشار داود بن علي إلى أبي العباس، وقال: هذا لخيفتكم، فأكبَّ على أطرافه يقبلها، وسَلّم عليه بالخلافة، وأبو سلمة لا يعلم بذلك، وأتاه وجوهُ القواد فبايعوه، وعلم أبو سلمة بذلك فبايعه، ودخلوا إلى الكوفة في أحسن زي، وضربوا له مصافاً، وقُدِّمت الخيول، فركب أبو العباس ومن معه حتى أتوا قصر الإمارة، وذلك في يوم الجمعة لاثنتي عشرَةَ ليلة خلت من ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة.
وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب تنازُعَ الناس في أي شهر بويع له من هذه السنة.
مروج الذهب (1/ 459، بترقيم الشاملة آليا)
وقد كان أبو سَلَمة لما قتل إبراهيم الإِمام خاف انتقاض الأمر وفساده عليه، فبعث بمحمد بن عبد الرحمن بن أسلم وكان أسلم مولىً لرسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، وكتب معه كتابين على نسخة واحدة إلى أبي عبد اللّه جعفربن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وإلى أبي محمد عبد اللّه بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين، يدعو كلَّ واحد منهما إلى الشخوص إليه. ليصرف الدعوة إليه، ويجتهد في بيعة أهل خراسان له،
مروج الذهب (1/ 459، بترقيم الشاملة آليا)
فقدم محمد بن عبد الرحمن المدينة على أبي عبد الله جعفربن محمد فلقيه ليلاً، فلما وصل إليه أعلمه أنه رسول أبي سَلَمة، ودفع إليه كتابه، فقال له أبو عبد اللهّ وما أنا وأبو سَلَمة. وأبو سَلَمة شيعة لغيري، قال: إني رسول، فتقرأ كتابه وتجيبه بما رأيت، فدعا أبو عبد اللّه بسراج ثم أخذ كتاب أبي سلمة فوضعه على السراج حتى احترق، وقال للرسول: عرف صاحبك بما رأيت، ثم أنشأ يقول متمثلاً بقول الكميت بن زيد:
أيا مُوقِداً ناراً لغيرك ضوءها ... ويا حاطباً في غيرحبلك تحطب
فخرج الرسول من عنده وأتى عبد اللّه بن الحسن
مروج الذهب (1/ 459، بترقيم الشاملة آليا)
إلى أن قال: إنما يريد القوم ابني محمداً لأنه مهديُّ هذه الأُمة، فقال أبو عبد اللهّ جعفر: واللّه ما هو مهدي هذه الأُمة، ولئن شهر سيفه ليقتلن، فنازعه عبد اللهّ القول، حتى قال له: واللّه ما يمنعك من ذلك الا الحسد، فقال أبوعبد اللّه: واللّه ما هذا نصح مني لك، ولقد كتب اليً أبوسلمة بمثل ما كتب به اليك، فلم يجد رسوله عندي ما وجد عندك، ولقد أحرقْتُ كتابه من قبل أن أقرأه، فانصرف عبد اللّه من عند جعفر مغضباً، ولم ينصرف رسول أبي سلمة إليه إلى أن بويع السفاح بالخلافة
مروج الذهب (1/ 458، بترقيم الشاملة آليا)
ولما حبس إبراهيم الإمام بحرَّان، وعلم أن لا نجاة له من مروان، أثبت وصيته وجعلها إلى أخيه أبي العباس عبد اللّه بن محمد، وأوصاه بالقيام بالدولة والجدِّ والحركة وأن لا يكون له بعده بالحميمة لُبْثٌ ولا عَرَجَة حتى يتوجَّه إلى الكوفة فإن هذا الإمر صائر إليه لا محالة، وأنه بذلك أتتهمِ الرواية،
مروج الذهب (1/ 462، بترقيم الشاملة آليا)
أنا واللّه قاتله.
وقيل لعبد اللّه بن علي: إن عبد اللّه بن عمر بن عبد العزيز يذكر أنه قرأ في بعض الكتب أنه يقتل مروان عَيْنٌ ابن عين، وقد أمَّلَ أن يكون هو، فقال عبد اللّه بن علي: أنا واللّه ذلك، ولي عليه فضل ثلاثة أعين، أنا عبد اللّه بن علي بن عبد اللهّ بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم، وهو عمروبن عبد مناف.
****************
ارسال شده توسط:
حسن خ
Saturday - 26/7/2025 - 8:15
خطبة ابی العباس السفاح
تاريخ الطبری، ج 6، ص 81
وذكر أن أبا العباس لما صعد المنبر حين بويع له بالخلافة قام في أعلاه وصعد داود بن على فقام دونه فتكلم أبو العباس فقال الحمد لله الذى اصطفى
تاریخ الطبری، ج 6، ص 82
الاسلام لنفسه تكرمة وشرفه وعظمه واختاره لنا وأيده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوام به والذابين عنه والناصرين له وألزمنا كلمة التقوى وجعلنا أحق بها وأهلها وخصنا برحم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرابته وأنشأنا من آبائه وأنبتنا من شجرته واشتقنا من نبعته جعله من أنفسنا عزيزا عليه ما عنتنا حريصا علينا بالمؤمنين رؤفا رحيما ووضعنا من الاسلام وأهله بالموضع الرفيع وأنزل بذلك على أهل الاسلام كتابا يتلى عليهم فقال عز من قائل فيما أنزل من محكم القرآن (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقال: (قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى) وقال: (وأنذر عشيرتك الاقربين) وقال: (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى) وقال: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمه وللرسول ولذي القربى واليتامى) فأعلمهم جل ثناؤه فضلنا وأوجب عليهم حقنا ومودتنا وأجزل من الفئ والغنيمة نصيبنا تكرمة لنا وفضلا علينا والله ذو الفضل العظيم وزعمت السبائية الضلال أن غيرنا أحق بالرئاسة والسياسة والخلافة منا فشاهت وجوههم بم ولم أيها الناس وبنا هدى الله الناس بعد ضلالتهم وبصرهم بعد جهالتهم وأنقذهم بعد هلكتهم وأظهر بنا الحق وأدحض بنا الباطل وأصلح بنا منهم ما كان فاسدا ورفع بنا الخسيسة وتم بنا النقيصة وجمع الفرقة حتى عاد الناس بعد العداوة أهل تعاطف وبر ومواساة في دينهم ودنياهم وإخوانا على سرر متقابلين في آخرتهم فتح الله ذلك منة ومنحة لمحمد صلى الله عليه وسلم فلما قبضه الله إليه قام بذلك الامر من بعده أصحابه وأمرهم شورى بينهم فحووا مواريث الامم فعدلوا فيها ووضعوها مواضعها وأعطوها أهلها وخرجوا خماصا منها ثم وثب بنو حرب ومروان فابتزوها وتداولوها بينهم فجاروا فيها واستأثروا بها وظلموا أهلها فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه فلما آسفوه انتقم منهم بأيدينا ورد علينا حقنا وتدارك بنا أمتنا وولى نصرنا والقيام بأمرنا ليمن بنا على الذين استضعفوا في الارض وختم بنا كما افتتح بنا وإنى لارجو أن لا يأتيكم الجور من
تاریخ الطبری، ج 6، ص 83
حيث أتاكم الخير ولا الفساد من حيث جاءكم الصلاح وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا ومنزل مودتنا أنتم الذين لم تتغيروا عن ذلك ولم يثنكم عن ذلك تحامل أهل الجور عليكم حتى أدركتم زماننا وأتاكم الله بدولتنا فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا وقد زدتكم في أعطياتكم مائة درهم فاستعدوا فأنا السفاح المبيح والثائر المبير وكان موعوكا فاشتد به الوعك فجلس على المنبر،
وصعد داود بن على فقام دونه على مراقى المنبر فقال الحمد لله شكرا شكرا شكرا الذى أهلك عدونا وأصار إلينا ميراثنا من نبينا محمد صلى الله عليه وسلم أيها الناس الآن أقشعت حنادس الدنيا وانكشف غطاؤها وأشرقت أرضها وسماؤها وطلعت الشمس من مطلعها وبزغ القمر من مبزغه وأخذ القوس باريها وعاد السهم إلى منزعه ورجع الحق ونصابه في أهل بيت نبيكم أهل الرأفة والرحمة بكم والعطف عليكم أيها الناس إنا والله ما خرجنا في طلب هذا الامر لنكثر لجينا ولا عقيانا ولا نحفر نهرا ولا نبنى قصرا وإنما أخرجنا الانفة من ابتزازهم حقنا والغضب لبنى عمنا وما كرثنا من أموركم وبهظنا من شؤونكم ولقد كانت أموركم ترمضنا ونحن على فرشنا ويشتد علينا سوء سيرة بنى أمية فيكم وخرقهم بكم واستذلالهم لكم واستئثارهم وبفيئكم وصدقاتكم ومغانمكم عليكم لكم ذمة الله تبارك وتعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وذمة العباس رحمه الله أن نحكم فيكم بما أنزل الله ونعمل فيكم بكتاب الله ونسير في العامة منكم والخاصة بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم تبا تبا لبني حرب بن أمية وبنى مروان آثروا في مدتهم وعصرهم العاجلة على الآجلة والدار الفانية على الدار الباقية فركبوا الآثام وظلموا الانام وانتهكوا المحارم وغشوا الجرائم وجاروا في سيرتهم في العباد وسنتهم في البلاد التى بها استلذوا تسربل الاوزار وتجلبب الآصار ومرحوا في أعنة المعاصي وركضوا في ميادين الغى جهلا باستدراج الله وأمنا لمكر الله فأتاهم بأس الله بياتا وهم نائمون فأصبحوا أحاديث ومزقوا كل ممزق فبعدا للقوم الظالمين وأدالنا الله من مروان وقد غره بالله الغرور أرسل
تاریخ الطبری، ج 6، ص 84
لعدو الله في عنانه حتى عثر في فضل خطامه فظن عدو الله أن لن نقدر عليه فنادى حزبه وجمع مكايده ورمى بكتائبه فوجد أمامه ووراءه وعن يمينه وشماله من مكر الله وبأسه ونقمته ما أمات باطله ومحق ضلاله وجعل دائرة السوء به وأحيا شرفنا وعزنا ورد إلينا حقنا وإرثنا أيها الناس إن أمير المؤمنين نصره الله نصرا عزيزا إنما غاد إلى المنبر بعد الصلاة انه كره أن يخلط بكلام الجمعة غيره وانما قطعه عن استتمام الكلام بعد أن اسحنفر فيه شدة الوعك وادعوا الله لامير المؤمنين بالعافية فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفة الشيطان المتبع للسفلة الذين أفسدوا في الارض بعد صلاحها بإبدال الدين وانتهاك حريم المسلمين الشاب المتكهل المتمهل المقتدى بسلفه الابرار الاخيار الذين أصلحوا الارض بعد فسادها بمعالم الهدى ومناهج التقوى فعج الناس له بالدعاء ثم قال يا أهل الكوفة إنا والله ما زلنا مظلومين مقهورين على حقنا حتى أتاح الله لنا شيعتنا أهل خراسان فأحيابهم حقنا وأفلج بهم حجتنا وأظهر بهم دولتنا وأراكم الله ما كنتم به تنتظرون وإليه تتشوفون فأظهر فيكم الخليفة من هاشم وبيض به وجوهكم وأدالكم على أهل الشأم ونقل إليكم السلطان وعز الاسلام ومن عليكم بإمام منحه العدالة وأعطاه حسن الايالة فخذوا ما آتاكم الله بشكر والزموا طاعتنا ولا تخدعوا عن أنفسكم فان الامر أمركم فان لكل أهل بيت مصرا وإنكم مصرنا ألا وإنه ما صعد منبركم هذا خليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الا أمير المؤمنين على ابن أبى طالب وأمير المؤمنين عبد الله بن محمد وأشار بيده إلى أبى العباس فاعلموا أن هذا الامر فينا ليس بخارج منا حتى نسلمه إلى عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين على ما أبلانا وأولانا ثم نزل أبو العباس وداود بن على أمامه حتى دخل القصر وأجلس أبا جعفر ليأخذ البيعة على الناس في المسجد فلم يزل يأخذها عليهم حتى صلى بهم العصر ثم صلى بهم المغرب وجنهم الليل فدخل
شرح حال عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب أبو العباس السفاح(104 - 136 هـ = 722 - 754 م)