بسم الله الرحمن الرحیم

إنّما البحث حول سؤال و نكتة-کتاب ولاية الفقيه للسيد مصطفى الخميني

فهرست فقه
القواعد الفقهیة و الاصولیة
ولايت فقيه
قاتلوهم حتی لا تکون فتنة-تا پیروزی-تا رفع فتنة
تشکیل حکومت-دویست روایت هم اگر باشد-امر به معروف
ولایت فقیه در محدود کردن مالکیت
عوائد الایام-النراقي-عائدة ۵۴-ولاية الحاكم
العناوين الفقهية للمراغى-العنوان الرابع و السبعون-ولاية الحاكم الشرعي‌

اعلان جمهوري اسلامي ايران(1399 هـ = 1358 = 1979 م)
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
امامت-ولايت-حكومت-مشروعيت-مقبوليت-بیعت-اكثريت
شرح مناظره در نجف أشرف، راجع به لزوم قیام، بین آیة الله حكیم و آیة الله خميني
شرح حال آية اللَّه السيد روح الله الموسوي الخميني(1320 - 1409 هـ = 1902 - 1989 م)
شرح حال آیة الله السید مصطفی الخمینی(1349 - 1397 هـ = 1931 - 1977 م)
کتاب ولایت فقیه-جلسات نجف-
کتاب ولاية الفقيه للسيد مصطفى الخميني
إنّما البحث حول سؤال و نكتة-کتاب ولاية الفقيه للسيد مصطفى الخميني


این کتاب توسط آقای مقدمی شهیدانی و ابوالقاسم کریمی ترجمه و تحقیق شده و با نام ولایت و حکمرانی فقیه چاپ شده است، و تعلیقات نافعه دارد که به بعض آنها اینجا اشاره میشود.




ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 43
أقول: احتياج الأُمّة إلى السياسة و الرياسة، و النظم و الناظم، و أنّ كلّ امّة لا يكون صاحب الزعيم الكبير البصير يضمحلّ و يمحو بالضرورة ممّا لا شبهة فيه، و لا نحتاج إلى الرواية فلو استشكل في هذه الأخبار كما هو قابل لذلك، و لكنّه لا يورث الخلل في أساس البحث و ما‌ هو الدليل الوحيد الفريد المتين البيّن عند أهله و منطقه.
إنّما البحث حول سؤال و نكتة و هو: أنّ هذه المسألة ليست قابلة لأن تكون مخفيّة على أحد من الأصاغر، فضلًا عن الأعلام و الفقهاء؛ فلو كانت الديانة الإسلامية كسائر الأحزاب و الديانات ذات طريقة و سياسة كافلة لعائلة البشر، سياسة و ديناً و دنيا، لما كان يحتاج إلى الاستدلال و الاستظهار.
فهل يمكن ثبوت مثل هذه الدعوى برواية أو روايات، أم هذه المسألة لو كانت مورد نظر زعماء الإسلام من الأوّل، و الأئمة المعصومين (عليهم السّلام) لكان عند العلماء كالنار على المنار بل كالشمس في رابعة النهار؟! و إن شئت قلت: لو كان الأئمة الهداة الأبرار (عليهم السّلام) في هذه المواقف، لكان عليهم التصريحات على نحو ما صنعوه في سائر الأحكام على وجه لا يخفى علىٰ مثل الشيخ الأنصاري و أتباعه (رحمهم اللّٰه)، و حتّىٰ لا يقال: بأنّ هذه المسألة من البدعة و الضلالة في الدين الإسلامي، بل الإسلام و المذهب على الاعتزال، و على إمرار المعاش، و هداية الناس إلى الأحكام و الشرائع عند السؤال و الاحتياج، و إلّا فلا يجب شي‌ء حتّى التبليغ؛ فإنّه من خواصّ الرسل دون الأوصياء و الفقهاء.

فإذا كانت المسألة خفية في الجملة، يستكشف أنّها ليست من الشرع جدّاً، لما أنّها لو كانت منه لبانت كسائر المسائل المبتلىٰ بها‌ و الواقعيّات العامّة و التكاليف المهتمّ بها فلا تختلط.

و أمّا اللبّيات المسطورة في بدو المسألة، فهي ليست من الأوّليات الضروريّة، حتّى لا يكاد يشكّ فيها و لا يمكن لعقول البشر الإحاطة الكاملة على جميع أطراف المسألة حتّى يستولي على المصالح النوعيّة الكليّة و المفاسد و تشخيص الحقّ عن الباطل، فربّما كان بعث الأنبياء و الرسل و الأوصياء و الفقهاء في مقابل السلاطين و الخلفاء و الأُمراء و الحكّام، كما هو المشاهد بحسب الاتفاق و التأريخ، بل و التكوين لعدم السنخية بين العادل الواقعي و الحكومة على الناس في هذه النشأة؛ فإنّها لا يمكن إلّا بضرب من التجاوز عن القوانين.


به چند آیه استدلال شده: اولی الامر منکم-۲- انما ولیکم الله ۳- لولا ینهام الربانیون ۴- یریدون ان یتحاکموا...به دنبال آیه اولی الامر ۵- در تذنیب آیه اعدوا لهم ما استطعتم من قوه و ادامه جنحوا للسلمو...، و به روایات متعدده فراجع، و بعض عبارات قبل از متن بالا و سؤال و نکته مذکور چنین است:


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 10
المقدّمة الثانية: المشتملة علىٰ الأصل الآخر في هذه المسألة‌
نشير إليها إجمالًا؛ لاحتياجها كما سبق إلىٰ رسالة مستقلّة، و هي خارجة عمّا نحن بصدده هنا؛ من إثبات ولاية الفقيه علىٰ الأيتام و الأطفال، و لكن لا بأس بالإيماء إليه، فنقول‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 11‌
لا شبهة في اختلاف المعروفات عقلًا و شرعاً، و تفاوت الخيرات كتاباً و سُنّة، فمن المعروفات و الأُمور الخيّرة ما يكون


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 11
و ربّما يكون الخير و المعروف واجباً و لازم الوجود، و لا يلاحظ‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 12‌
قياساً إليه شي‌ء يزاحم ذلك، بل جميع المزاحمات [تُبعَد] و تُطرَد، و يكون وجوده في اللزوم، بالغاً إلىٰ حدّ يتوصّل المولى في ذلك إلىٰ كلّ ما أمكن، و ذلك مثل النظم و المنع عن الهرج و المرج، و الممانعة عن اختلال نظام الأعراض و الأموال و النفوس، فإنّه بصراحة العقل مطلوب لكلّ أحد ك


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 12
فكما أنّ الباري عزّ اسمه لمصالح نظام الجمع و الكياني، لا يلاحظ القضايا الشخصيّة و الفردية، و تفنىٰ مصالح الأفراد حذاء مصالح الجماعة، فيُنزِّل من السماء ماءً، فيُنبت من الأرض نباتاً حسناً و إن يتضرّر به العقار و البناء، فإنّه في قِبال ذلك ملحق بالأعدام، كذلك في النظام الجزئي البلدي و المملكتي و الأرضي‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 13‌
و الاعتباري، يُراعىٰ ذلك الأصل، و يلاحظ مصالح المجتمع و تفنىٰ المصالح الفرديّة للعباد، فأمره التكويني و التشريعي علىٰ مقياس واحد،


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 13
و ثمرة هذا الأصل: أنّ الواجبات الشرعيّة النظامية في الإسلام، المجعولة لسياسة البلدان، و المحافظة علىٰ الناس أموالًا و أعراضاً، ممّا لا بدّ من إجرائها،


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 13
فلو قام هؤلاء العدول و الفقهاء علىٰ المعروف المزبور اللازم‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 14‌
وجوده؛ حفظاً للحدود و الثغور و النفوس و الدماء و الأعراض و الأموال فهو، و إلّا فلا يكون المعروف متروكاً، و عند ذلك تصل النوبة إلىٰ ما أُريد أن أقول: و لا يصل إليه فهم الآخرين و إنّي اذاكره لعلّ اللّٰه يحدث بعد ذلك أمراً.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 19
و هو أنّ هذه الولاية الكلّية التي أردنا إثباتها للحاكم الإسلامي و الفقيه الجامع للشرائط غير الولاية الكلّية الإلهية التي تحرّرت لرسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) و للأئمّة المعصومين (عليهم السّلام) و لفاطمة المعصومة‌
______________________________
(1) ممّا يؤسف له فقدان هذه المباحث من كتاب البيع.
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 20‌
الزهراء عليها سلام اللّٰه تعالىٰ فإنّها طور آخر من الولاية، ربّما يرجع إلىٰ ما لا اذُن سمعت و لا عين رأت و لا خطر بقلب بشر، فلا ينبغي الخلط بين الأُمور التكوينية و الاعتبارية التشريعية.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 29
يا شُريح قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبيّ أو وصيّ نبيّ أو شقيّ «1»‌
، و لو كان قابلًا للتخصيص لكان شُريح أن يقول: أو فقيه، فيعلم منه أنّ الفقيه القاضي وصيّ النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، و الوصيّ مُفوَّض إليه الأمر، فليتدبّر.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 33
مقبولة ابن حنظلة:
و أمّا دلالتها علىٰ ولاية الفقيه بالمعنى المقصود، و هو نفوذ تصرّفاته عند عدم الأولياء الخاصّة، كالآباء و الأجداد و الأوصياء في مطلق الأُمور، أو دلالتها علىٰ ولاية الفقيه تحت عنوان جواز تصدّيه للحكومة الإسلامية، و تشكيل الحكومات الجزئية و الكلّية، فهو عندي غير واضح. اللهم الا ان یقال...


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 35
حدیث ابی خدیجة-جعلته قاضیا:
و أمّا دلالته علىٰ ما هو المقصود الأعلى في هذا المقام، و هو السلطنة الإلهية للفقيه الجامع للشرائط الشرعية، علىٰ جميع الأعراض و النفوس و الأموال البشرية، في مواقف المصالح الإسلامية، فهو بعيد عنه إلّا بالتقريب المحرّر، فتأمّل.



ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 36
إلىٰ أن قال: و منها: أنّا لا نجد فرقة من الفرق و لا ملّة من الملل بقوا و عاشوا إلّا بقيِّم و رئيس؛ لما لا بدّ لهم منه في أمر الدين و الدنيا، فلم يجز في حِكمة الحكيم أن يترك الخلق؛ لما يعلم أنّه لا بدّ لهم منه و لا قوام لهم إلّا به، فيقاتلون به عدوّهم، و يقسّمون به فيئهم، و يُقيمون به جمعيتهم و جماعتهم، و يمنع ظالمهم من مظلومهم.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 39
و بديهة العقل حاكمة: بأنّ الرضا (عليه السّلام) لا يكون في مقام إفادة الاحتياج إلىٰ عصر الغيبة، و لا يريد إثبات أنّ الإمام الغائب عجّل اللّٰه تعالىٰ فرجه الشريف هو الرئيس القيِّم مع كونه (عليه السّلام) بعيداً عن الأُمّة، فينحصر بالوجه الآخر، و هو تكفّل الآخرين زعامة الأُمّة الإسلامية، و القدر المتيقّن منه هو الفقيه العادل البصير الخبير، الجامع بين‌


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 36
و منها: أنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيِّماً أميناً حافظاً مستودَعاً، لدرست الملّة و ذهب الدين، و غُيّرت السنن و الأحكام، و لزاد فيه المبتدعون، و نقص منه الملحدون و شبّهوا ذلك علىٰ المسلمين؛ إذ قد وجدنا الخلق منقوصين محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم و اختلاف أهوائهم و تشتّت حالاتهم، فلو لم يجعل قيِّماً حافظاً بما جاء به الرسول الأعظم، لفسدوا علىٰ نحو ما بيّنّاه، و غيّرت الشرائع و السُّنن و الأحكام و الإيمان، و كان في ذلك فساد الخلق أجمعي


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 40
شتات الأُمور الدينية و الدنيوية، العاقل الرشيد، و سيظهر وجه هذه القيود إن شاء اللّٰه تعالىٰ.
ثمّ إنّ في كثير من خطب «نهج البلاغة» ما يؤيّد مرامنا، و يسلك سبيلنا، فنهتدي به، و لا بأس بالإشارة إلىٰ بعضٍ منها:
اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان، و لا التماس شي‌ء من فضول الحطام، و لكن لِنَرِدَ المعالِمَ من دينك و نظهر الإصلاح في بلادك، فيأمن المظلومون من عبادك، و تُقام المعطَّلة من حدودك.
اللّهمّ إنّي أوّل من أناب و سمع و أجاب، لم يسبقني إلّا رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) بالصلاة، و قد علمتم أنّه لا ينبغي أن يكون الوالي على الفروج و الدماء و المغانم و الأحكام إمامة المسلمين البخيل، فتكون في أموالهم نَهمَتُه، و لا الجاهل فيضلّهم بجهله، و لا الجافي فيقطعهم بجفائه، و لا الخائف للدول فيتّخذ قوماً دون قوم، و لا المرتشي في الحكم فيذهب بالحقوق، و يقف بينها دون المقاطع، و لا المعطّل للسنة فيُهلك الأُمّة .. «1».
أ فتقنع بأن تقول: هذه العبائر تختصّ بالحكومة الموقّتة الإسلامية خمس سنوات، أو بالحكومة المغصوبة خمسين و مائتي سنة، أم هذه العبائر ترمز و تشعر بمقاصد الإسلام و آمال زعمائه الأبدية.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 51
أقول: فذلكة البحث إلىٰ هنا أنّ مقتضىٰ ما تحرّر و تقرّر: أنّ الفقيه الجامع للشرائط زعيم الأُمّة و سلطان علىٰ الرعية، و أنّ ما ثبت للإمام (عليه السّلام) من الولاية الاعتبارية علىٰ الأنفس و الأموال ثابت له، فله بل عليه القيام لانتظام البلاد و نظم العباد إذا أمكن.
و تلك الولاية مجعولة لهم من قِبَل اللّٰه تعالىٰ، أو من قِبَل‌ المعصومين فيه، وجهان. و لكلّ واحد منهما شواهد. و الأمر بعد ذلك سهل.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 52
الولاية العامّة كانت مورد الإفتاء من السلف‌
و من العجيب ما حكي عن الشيخ الكبير كاشف الغطاء؛ حيث أعطىٰ الإذن للسطان فتح علي شاه في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير المملكة من الحقوق الشرعية، و الأخذ من الأموال للدفع عن بلاد الإسلام، كما أمر بوجوب طاعته و عدم مخالفته في الجهاد لأعداء الرحمن، و قد جعله نائباً عنه في إدارة شؤون مملكة إيران، و أوجب علىٰ الشعب الإيراني إطاعته في جهاده الأعداء، و أذن له بالأخذ من الزكاة و الخراج في تدبير جنوده و عساكره، و إن لم تفِ أخذ من أموالهم بقدر ما يدفع به العدوّ عن أعراضهم و دمائهم «1».
و هذا في غاية الجودة و المتانة بحسب الإفتاء، و لكنّه عندنا محلّ مناقشة من جهة أُخرى: و هو أنّ الشيخ [لو] كان يتصدّى لأمر الزعامة- حسب هذه القوة في بلاد العراق، و ما يخلّص الشيعة الاثني عشرية من هؤلاء الأعداء، لو كان بصدد ذلك لما بقي للسلطان العثماني مقاولة معه بعد اتّفاق الشعب الإيراني و العراقي، و بعد استيلاء الحكومة الإيرانية علىٰ السلطات الكثيرة، فهذا و أمثال هذه الفُرص صارت مغفولة، فأصبحنا مغفولين، و بين أيدينا أعداؤنا و أعداء اللّٰه يذهبون بالدين و الإسلام،
______________________________
(1) كشف الغطاء: 394/ السطر 24.

ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 53‌
و نحن كالعاضّ يديه ناظرون إليهم.
ثمّ إنّ المحكي عن الشيخ الورع و الفاضل البارع الشيخ محسن خنفر (رحمه اللّٰه): أنّه كان يذهب إلىٰ الولاية العامّة، و حُكي عن بعض الثقات [حدوث] نزاع بينه و بين صاحب الجواهر (قدّس سرّه) في الولاية العامّة و كان المحسن يذهب إليها، و يقيم عليها الأدلّة، و الشيخ ينكرها. و قال في أثناء البحث: إن كان الأمر كما تزعم فزوجتك طالق، فأجابه: بأنّ الإشكال صغرويّ «1».
و لا يخفىٰ ما فيه لما سيأتي: من أنّ مسألة الولاية الثابتة للفقيه ليست ولاية الهرج و المرج، كما لا تثبت مثلها حتّى للأئمة (عليهم السّلام) و لا لأحد من الأنبياء و الرسل، فإنّ ولايتهم تابعة للمصالح العامّة أو الشخصية، و ليست جُزافاً؛ وفاقاً لصاحب البُلغة «2»، و خلافاً لظاهر كلمات الأعلام، بل و صريح بعضهم.
الجهة الرابعة: في أقسام الولاية الاعتبارية و حول ما هو المقصود إثباته للفقيه‌
قد عرفت إجمالًا ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط الآتية، و إنّما البحث حول أنحائها‌
______________________________
(1) أعيان الشيعة 9: 48/ ا


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 53
الجهة الرابعة: في أقسام الولاية الاعتبارية و حول ما هو المقصود إثباته للفقيه‌
قد عرفت إجمالًا ثبوت الولاية للفقيه الجامع للشرائط الآتية، و إنّما البحث حول أنحائها‌
______________________________
(1) أعيان الشيعة 9: 48/ السطر الأوّل.
(2) بلغة الفقيه 3: 217 218.

ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 54‌
فاعلم أنّ الولاية تنقسم تارة: إلىٰ الولاية الاختيارية كولاية الوليّ و الوصيّ، و غير الاختياريّة كولاية الأب و الجدّ، و أُخرى: إلىٰ الولاية العامّة المطلقة و العامّة المقيّدة.
أمّا الأُولىٰ: فهي الولاية الاعتبارية، التي تكون ثابتة للإنسان علىٰ ماله و عِرضه و نفسه من المتبدّلات بأنحائها، و من سلطنته علىٰ كيفيّة معاشه و مكانه و غير ذلك، و من تزويجه و تطليقه من غير مصلحة أو مع المفسدة؛ و إن كانت لا تكون هي مطلقة بمعناها الواقعي؛ لعدم جواز تصرّفاته علىٰ الإطلاق؛ لحرمة الإسراف و التبذير .. و هكذا، بل المقصود إطلاق ولايته من حيث المصالح و المفاسد؛ في اختياره المكان المعيّن للعيش و الزمان المعيّن لتشكيل العائلة .. و هكذا.
و الثانية: هي الولاية الثابتة للأب و الجدّ علىٰ الصغير، فإنّها مقيّدة بعدم المفسدة، أو بالمصلحة؛ حسب ما رآه الأصحاب، كما مرّ تفصيله.
و ثالثة: إلىٰ أقسام أُخر ربّما تبلغ إلىٰ عشرة حتّى قيل: إنّ الأولياء عشرة أصناف أو أكثر، كولاية الزوج علىٰ الزوجة، و المُقاصّ للمال عند اجتماع شرائط التقاصّ .. و هكذا.
و الذي هو المقصود لنا: أنّ تلك الولاية الثابتة للإنسان حسب الفطرة و الشرع، هي الثابتة لغيره إماماً كان أو فقيهاً أم لا، ثمّ علىٰ تقدير ثبوتها للإمام (عليه السّلام)، فهل هي تثبت للفقيه أم لا؟ فهنا مبحثان‌


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 59
و لقد أطال الكلام في المقام جدّ أولادي السيّد الحجّة الكوه‌كمري؛ لاستفادة جميع المناصب من هذا الإطلاق.
و هذا أمر عجيب، فإنّه لا يرضىٰ بدلالة غيرها، فكيف ارتضىٰ بما لا دلالة له رأساً علىٰ شي‌ء؟! و لعلّ تسميته (رحمه اللّٰه) بالحجّة أوقعه في ذلك، كما لا يخفىٰ فليتأمّل.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 56
المبحث الثاني: هل ولاية الفقهاء بالنيابة و الوكالة أو النصب؟
لو ثبت تلك الولاية للنبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) حسب التوهّم، فإن كان دليله العقل الحاكم بأنّهم ذات الولاية التكوينية، فجميع الاعتباريات ظلّ ذاك التكوين، فلا تكون هي للفقيه، و إن كان دليله الأدلّة السابقة فلا يفرّق بينهم من هذه الجهة. و اللّٰه العالم.
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 57‌
و إليه ترجع القصّة المحكيّة عن نزاع الشيخين الجواهر و حنفي كما أُشير إليه في الجهة السابقة.
ثمّ إنّ الخلاف في أنّ هذه الولاية الثابتة للفقيه أو للإمام (عليه السّلام)، هل هي من قبيل الوكالة أو النيابة، أو هي من المناصب المفوّضة التي تزول بموت الناصب و الجاعل؟ ثمّ إنّ الناصب و الجاعل هل هو اللّٰه تعالىٰ، أم هو النبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، أو الإمام (عليه السّلام) بالنسبة إلىٰ الفقهاء، أو بالنسبة إلىٰ الإمام المتأخّر، ممّا لا فائدة فيه كثيرة.
مع أنّ الأمر واضح؛ ضرورة


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 54
و الذي هو المقصود لنا: أنّ تلك الولاية الثابتة للإنسان حسب الفطرة و الشرع، هي الثابتة لغيره إماماً كان أو فقيهاً أم لا، ثمّ علىٰ تقدير ثبوتها للإمام (عليه السّلام)، فهل هي تثبت للفقيه أم لا؟ فهنا مبحثان‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 55‌
الأوّل: المعروف عنهم ثبوتها له (عليه السّلام)،
خلافاً لما نُسب إلىٰ صاحب البُلغة (قدّس سرّه) «1»، و هو الأقوىٰ؛ و ذلك لأنّ إثباتها الاعتباري متقوّم بالغرض و الشهرة، و لا يُعقل أن يُقدّم المعصوم (عليه السّلام) علىٰ مثل هذه الولاية و تنفيذها، فلا يعتبر له (عليه السّلام) مثلها، أ فيمكن اعتبار شي‌ء لك ملكاً مع عدم إمكان الاستيفاء الملكي منه؟! هذا أوّلًا.
و ثانياً: الأدلّة قاصرة عن إثباتها.
و توهّم: دلالة قوله تعالىٰ النَّبِيُّ أَوْلىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ «2»، و قوله تعالىٰ


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 56
غير واقع في محلّه؛ فإنّ في كلّ واحد منها نظراً، و لا يستفاد من المجموع إلّا أصل الولاية، و أمّا إطلاقها بالمعنى المزبور فممنوع جدّاً عقلًا و عرفاً.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 56
مع أنّ الآية الشريفة لا تدلّ علىٰ أنّ النبيّ أولىٰ بالمؤمنين من أنفسهم؛ بمعنى أولويّته علىٰ نفس كلّ واحد من شخصه، بل لعلّ المقصود أولويته علىٰ المؤمنين بالنسبة إلىٰ بعضهم مع بعض فلا يزاحمه الأب و لا الجدّ و لا الوصيّ .. و هكذا، و أمّا ثبوت الولاية للنبيّ (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) علىٰ تطليق زوجة زيد حسب ميله و طبعه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)؛ و إن لا يكون فيه الصلاح الشخصي و النوعي، أو بيع داره و إنفاق أمواله و إن كان فيه المفسدة، فهو من الفاحش فساده.
و الذي هو المهمّ أنّ أمثال هذه الأفعال لا تصدر عن تلك البيوت المرفوعة، فلا معنىٰ لاعتبارها، فإذاً لا تكون الولاية العامّة للفقيه أيضاً مطلقة بالضرورة، و يظهر ضعف سائر الاستدلالات ممّا أُشير إليه.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 59
نطاق رئاسة الفقيه محيط لجميع شؤون المملكة‌
و الذي حصّلناه إلىٰ الآن: أنّ الفقيه الجامع، له الرئاسة الكلّية علىٰ جميع الشؤون السياسية في مملكة الإسلام، و يكون له إفناء المصالح الشخصية حذاء المصالح العالية النوعية، فله التصرّفات في أموال الناس، و له السلطنة علىٰ أنفسهم عند اقتضاء الحاجة النوعية ذلك؛ حفظاً للنظام و دفاعاً عن الحوزة المقدّسة الإسلامية، فلا يقصر الإسلام عن سائر الحكومات العصريّة في إدارة المملكة من نواحٍ شتّىٰ؛ حتّى قد ذكرنا في بعض المقامات: أنّ الحاكم في الإسلام يتمكّن من إحداث الشوارع في البلد؛ بتخريب دور المسلمين من غير لزوم التقويم. نعم عليه الإسكان لا بعنوان البدلية و المعاوضة، بل لجهة أنّه قيِّم الأُمّة و رئيس الرعيّة.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 60
الجهة الخامسة: حول بعض الروايات التي ربّما تدلّ علىٰ اختصاص الحكومة و البيعة بالأئمة المعصومين‌
و لا يجوز للآخرين ذلك، بل هي للإمام القائم عجّل اللّٰه تعالىٰ فرجه الشريف و لا يكون لغيره (عليه السّلام):
فمنها: ما رواه الحلبي في «البحار»‌
عن بعض مؤلّفات أصحابنا، عن الحسين بن حمران، عن محمّد بن إسماعيل و عليّ بن عبد اللّٰه الحسين، عن أبي شعيب محمد بن نصر، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن الفضل، عن مفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام)
يا مفضّل كلّ بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر و نفاق و خديعة، لعن اللّٰه المبايِع لها و المبايَع «1».
و لا أظنّ رواية في رواياتنا أضعف سنداً منها، فراجع آحادها.




********************
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 60
الجهة الخامسة: حول بعض الروايات التي ربّما تدلّ علىٰ اختصاص الحكومة و البيعة بالأئمة المعصومين‌
و لا يجوز للآخرين ذلك، بل هي للإمام القائم عجّل اللّٰه تعالىٰ فرجه الشريف و لا يكون لغيره (عليه السّلام):
فمنها: ما رواه الحلبي في «البحار»‌
عن بعض مؤلّفات أصحابنا، عن الحسين بن حمران، عن محمّد بن إسماعيل و عليّ بن عبد اللّٰه الحسين، عن أبي شعيب محمد بن نصر، عن عمر بن الفرات، عن محمد بن الفضل، عن مفضّل بن عمر، قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام)
يا مفضّل كلّ بيعة قبل ظهور القائم فبيعة كفر و نفاق و خديعة، لعن اللّٰه المبايِع لها و المبايَع «1».
و لا أظنّ رواية في رواياتنا أضعف سنداً منها، فراجع آحادها.
و منها: ما رواه النعماني في «الغيبة» و «الكافي» و في «الوسائل»:
عن ابن يعقوب، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام)، قال‌
كلّ راية تُرفع قبل قيام القائم، فصاحبها طاغوت يُعبد من دون اللّٰه عزّ و جلّ «11».
______________________________
(1) بحار الأنوار 53: 8/ 1.
(11) الغيبة، النعماني: 31 و 111 و 114، الكافي 8: 295/ 452، وسائل الشيعة 15: 52، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدو، الباب 13، الحديث 6.



ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 61‌
و السند غير نقيّ بالحسين الذي قيل في حقّه: ضعيف جدّاً لا يلتفت إليه، كذّاب وضّاع للحديث، فاسد المذهب «1».
و منها: عن «نهج البلاغة»:
الزموا الأرض، و اصبروا علىٰ البلاء، و لا تحرّكوا بأيديكم و سيوفكم في هوىٰ ألسنتكم، و لا تستعجلوا بما لم يعجل اللّٰه لكم، فإنّه من مات منكم علىٰ فراشه، و هو علىٰ معرفة حقّ ربّه و حقّ رسوله و حقّ أهل بيته، مات شهيداً، و وقع أجره علىٰ اللّٰه، و استوجب ثواب ما نوىٰ من صالح عمله، و قد مات البيّنة مقام إسلامه، فإنّ لكلّ شي‌ء مدّة و أجلًا «2».
و غير خفيّ: أنّ من يعرف بلاغته (عليه السّلام) و فصاحته، يطمئنّ بأنّه من الأكاذيب المنسوبة إليه؛ لخُلُوّها عن خصوصيّات الخطب اللازمة رعايتها علىٰ الخطيب، و سيظهر وجه تصدّي الخائنين لجعل هذه المآثير، بل ربّما يجعلون و ينسبون إلى غيره (عليه السّلام) كأبي بكر ما يشبه ذلك، أو إلىٰ رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم)، فراجع الآثار و الأخبار.
و منها: ما رواه العيّاشي و الشيخ و الحرّ العاملي في «إثبات الهداة»‌
و النوري في «المستدرك»: عن جابر، عن الباقر (عليه السّلام)
الزم الأرض و لا تحرّك يداً و لا رجلًا حتّى ترى علامات أذكرها لك‌
، و في ذيلها‌
و تُقبل راية خراسان حتّى تنزل ساحل دجلة، يخرج رجل من الموالي ضعيف‌
______________________________
(1) قال الشيخ الطوسي في رجاله: «أنّه واقفي» و لم نعثر على ما ذكره المؤلّف (قدّس سرّه)، لاحظ رجال الطوسي: 346.
(2) نهج البلاغة، صبحي الصالح: 282، الخطبة 190.



ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 62‌
و من تبعه، فيُصاب بظهر الكوفة، و يبعث بعثاً إلىٰ المدينة فيقتل بها رجلًا، و يهرب المهدي، و المنصور منها .. «1»‌
إلىٰ آخر الحديث.
و منها: عن الباقر (عليه السّلام) خطاباً إلىٰ أبي الجارود:
أن تلزم بيتك و تقعد في دهماء هؤلاء الناس، و إيّاك و الخوارج منّا، فإنّهم ليسوا علىٰ شي‌ء، و لا إلىٰ شي‌ء ..
إلىٰ أن قال‌
و اعلم أنّه لا تقوم عصابة تدفع ضَيماً أو تُعزّ ديناً، إلّا صرعتهم البليّة؛ حتّى تقوم عصابة شهدوا بدراً مع رسول اللّٰه (صلّى اللّٰه عليه و آله و سلّم) لا يوارى قتيلهم، و لا يداوىٰ جريحهم. فقلت: من هم؟ قال: الملائكة «2».
و منها: عن الباقر (عليه السّلام):
و مَثَلُ مَن خرج منّا أهلَ البيت قبل قيام القائم (عليه السّلام) مَثَلُ فَرْخ طار أُوقع من وكْره، فتلاعب به الصبيان «3».
و منها: ما عن «أربعين المجلسي (رحمه اللّٰه)»‌
قال: قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام)
ما خرج و لا يخرج منّا أهلَ البيت إلىٰ قيام قائمنا أحد؛ ليدفع ظلماً و يُنعِش حقّا، إلّا اصطلمته البليّة، و كان قيامه زيادة في مكروهنا و شيعتنا «4».
و منها غير ذلك‌
ممّا يمكن أن يطّلع عليه المتتبّع، و لكنّه لا يجد إلّا‌
______________________________
(1) تفسير العياشي 1: 64، الغيبة، الطوسي: 441، إثبات الهداة 3: 732/ 78، مستدرك الوسائل 11: 37، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، الباب 12، الحديث 11.
(2) الغيبة، النعماني: 194، مستدرك الوسائل 11: 35، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، الباب 12، الحديث 5.
(3) الغيبة، النعماني: 199، مستدرك الوسائل 11: 37، كتاب الجهاد، أبواب جهاد العدوّ و ما يناسبه، الباب 12، الحديث 9.
(4) لم نعثر عليه في الأربعين، لاحظ مقدمة الصحيفة السجاديّة: 16.



ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 63‌
في مثل هذه الكتب المعدّة لإسقاط الأحاديث، كما لا يخفىٰ.
نعم في الباب المزبور آنفاً من «الوسائل» طائفة من الأخبار تحتوي علىٰ الردع عن القيام بالسيف، و قضيّة إطلاقها المنع عنه حتّى للدفاع عن الحقّ، و هذا ضروريّ البطلان، مع ما في سند بعض منها و دلالة البعض الآخر، فراجع و تدبّر.
ثمّ إنّ عصر الخلفاء الجائرين كان يقتضي جعل هذه الأخبار؛ لإخماد النار المشتعلة ضدّهم، و هذا الأمر ممّا هو الواضح البارز من الأوّل إلىٰ عصرنا هذا، و هو مقتضىٰ كَيْد الكَيَدة و مَكْر المَكَرة، و أيّ كيد أحسن من ذلك؛ حتّى أورث سكوت أعلام الشريعة في العصور المختلفة، و أوجب التردّد في الأمر و الشكّ في الوظيفة؟! و هذه الأيادي ربّما نهضت لإخفاء المسألة عليهم؛ باستراق الأحاديث التي تحثّ المسلمين ضدّهم.
هذا، و لو سلّمنا صدور مثلها عنهم (عليهم السّلام) فجهة الصدور واضحة، و هي التقيّة من هؤلاء الجائرين الظالمين، فإنّهم (عليهم السّلام) كانوا متّهمين بتطلّب الرئاسة و جلب الناس إلىٰ أنفسهم للحكومة الحقّة، و ما كان ذلك بمجرّد الوهم و الخيال، بل كانوا يرون ذلك منهم (عليهم السّلام) في شتّىٰ النواحي الشتّىٰ حسب بعض الآثار و التواريخ.
فبالجملة: لا يمكن العثور علىٰ تلك الآثار و اللُّبّيات الواضحة حذاء هذه الأخبار المخدوشة من جهات كثيرة، و لو لم يكن بسط الكلام‌



ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 64‌
في المقام خروجاً عن وضع الكتاب و الباب، لدخلت المسألة من بابها و أوضحتها حقّها؛ كي لا يبقىٰ بعد ذلك شبهة عند أحد من المنكرين، فنرجو للّٰه تعالىٰ أن يوفّقني لذلك، فإنّه خير موفّق.


******************
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 64
الجهة السادسة: حول شرائط الحاكم الإسلامي‌
1 لا بدّ و أن يكون الحاكم فقهياً عارفاً بالحلال و الحرام،
و مجتهداً في المسائل الفرعية


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 64
و لكنّ في المسألة إشكالًا: و ذلك لأنّ دليل العقل لا يقتضي أزيد من عدم جواز تعطيل الأحكام، و عدم جواز نسخ الشريعة و إلغائها و إنسائها، و الدليل اللفظي علىٰ ما عرفت منّا مؤيّد لهذه المسألة العقلية، و لا يتمّ لإفادة الحكومة الإسلامية. نعم رواية «العلل»


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 65
فإنّه لو كان الشرط كونه فقيهاً لأشار إليه و لذكره؛ لأنّه أولىٰ بالذكر، مع أنّ الحاكم الإسلامي لا يتمكّن من تحصيل الفقه بهذا الوسع و إدارة الشؤون السياسية، و هذا ربّما يؤدّي إلىٰ ضعف الحكومة، فلا يشترط كونه فقيهاً، بل لو كان تحت سلطان الفقيه حسب الأحكام الإسلامية لكفىٰ، كما كان سلاطين الصفويّة و بعض القاجارية و أمثالهم، مع أنّهم كانوا يُخطّئونه و لا يأتمرون بأوامره و لا ينتهون عن نواهيه، و لذلك لو كان الفقيه يسلبه عن مقامه و يمنعه عن رئاسته، لكان يعدمه أحياناً.
و أمّا لزوم ضعف الحكومة فهو في حدّ نفسه ليس يُنكر في الجملة، و لكنّه لا يؤدّي إلىٰ الفتور في الحكومة و أساسها، و ليس هذا من الأحكام العقلية الواضحة حتّى يعتبر شرعاً في الحاكم.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 67
كيف، و كان رؤساء المذاهب ساسة البلاد كما في الزيارة الجامعة و غيرها، فالفقيه خليفة هؤلاء في جميع شؤونهم، فلا بدّ و أن يكون واجداً للأوصاف المعتبرة في أمر الولاية و الحكومة، دون ما لا يكون لازماً في هذا الموقف، و هو العلم بالمغيّبات و الكائنات و أُصول الحروف و الأعداد و الجفر الجامع.
و بالجملة: لا يلزم أن يكون رئيس الإسلام في جميع الأعصار معصوماً عارفاً بالواقعيات، عالماً بالأكوان السابقة و اللاحقة، و إن كان‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 68‌
في برهة من الزمان الأمر كما تحرّر، إلّا أنّ تلك الأوصاف ليست دخيلة في أساس المسألة، كما لا يخفىٰ.
فلو كان بين الأُمّة [شخص] عارف بالقانون، و سائس عارف بالأُمور السياسية في تنظيم المصالح في المملكة الإسلامية، فعلى الفقيه نصب ذلك إن كان عادلًا. و هذا من الشواهد علىٰ أنّ الفقاهة ليست شرطاً في سائس البلاد الإسلامية، بل يكفي كونه منصوباً من قِبَل ذلك الفقيه، و اللّٰه العالم بالأُمور، فتأمّل.


ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)؛ ص: 78
ثمّ إنّ إثبات الولاية للفقيه علىٰ الصغار و غيرهم عند وجود‌
ولاية الفقيه (للسيد مصطفى الخميني)، ص: 79‌
الأولياء المنصوصين، مُشكِل و إن كان ربّما يستظهر من بعض الأخبار، و لا حاجة لنا في هذا المضمار البحث عنه، فالعدول عنه أولىٰ.


















بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج‏29 ؛ ص441
34- ما «3»: المفيد، عن ابن قولويه، عن علي بن حاتم، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحسن بن موسى، عن ابن أبي نجران، و محمد بن عمر بن يزيد معا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: لمن كان الأمر حين قبض رسول الله صلى الله عليه و آله؟ قال: لنا أهل البيت. فقلت: كيف صار في تيم و عدي؟ قال: إنك سألت فافهم الجواب! إن الله تعالى لما كتب‏ «4» أن يفسد في الأرض و تنكح الفروج الحرام، و يحكم بغير ما أنزل الله، خلى‏ «5» بين أعدائنا و بين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا و جرى الظلم على أيديهم دوننا..
بيان: لعل الكتابة مؤولة بالعلم، أو هي كتابة تبيين لا كتابة تقدير.
35- ع‏ «6»: ابن الوليد، عن الصفار، عن ابن يزيد، عن ربعي، عن‏
______________________________
(1) في المصدر: أ تأذن لي ..
(2) لا توجد في (س): عمارا يقول سمعت.
(3) أمالي الشيخ الطوسي 1- 230، باختصار في السند و نص في المتن.
(4) في (س): قد كتب ..
(5) في (س): خلق .. و هو غلط.
(6) علل الشرائع 1- 153- 154 باب 122 حديث 14، و سنده هكذا: حدثنا محمد بن الحسن قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن فضيل بن يسار .. و انظر بقية روايات الباب.

بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج‏29، ص: 442
حماد، عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي جعفر أو لأبي عبد الله عليهما السلام حين قبض رسول الله صلى الله عليه و آله: لمن كان الأمر بعده؟ فقال: لنا أهل البيت. قلت: فكيف صار في غيركم؟ قال: إنك قد سألت فافهم الجواب! إن الله عز و جل لما علم أن‏ «1» يفسد في الأرض، و تنكح الفروج الحرام، و يحكم بغير ما أنزل الله تبارك و تعالى أراد أن يلي ذلك غيرنا..
36- قب‏ «2»: قال ضرار لهشام بن الحكم: ألا دعا علي الناس عند وفاة النبي صلى الله عليه و آله إلى‏ «3» الائتمام به إن كان وصيا؟. قال: لم يكن واجبا عليه، لأنه قد دعاهم إلى موالاته و الائتمام به النبي صلى الله عليه و آله يوم الغدير و يوم تبوك و غيرهما فلم يقبلوا منه، و لو كان ذلك جائزا لجاز على آدم عليه السلام أن يدعو إبليس إلى السجود له بعد أن‏ «4» دعاه ربه إلى ذلك، ثم إنه صبر كما صبر أولوا العزم من الرسل‏ و سأل أبو حنيفة الطاقي‏ «5» فقال له: لم لم يطلب علي بحقه بعد وفاة الرسول إن كان له حق؟. قال: خاف أن يقتله الجن كما قتلوا سعد بن عبادة بسهم المغيرة ابن شعبة!.
و قيل لعلي بن ميثم: لم قعد عن قتالهم؟. قال: كما قعد هارون عن السامري و قد عبدوا العجل قبلا فكان ضعيفا «6». قال: كان كهارون حيث يقول: إن القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني‏ «7»، و كنوح عليه السلام إذ قال:
______________________________
(1) في المصدر: أنه.
(2) مناقب ابن شهرآشوب 1- 270 (فصل في مسائل و أجوبة) و انظر ما بعده من روايات بهذا المضمون.
(3) لا توجد: إلى، في (ك).
(4) في المصدر: إذ، بدلا من: أن.
(5) المراد منه مؤمن الطاق أو صاحب الطاق: محمد بن النعمان رضوان الله عليه.
________________________________________
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط - بيروت)، 111جلد، دار إحياء التراث العربي - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.



الأمالي (للطوسي) ؛ النص ؛ ص226
395- 45- أخبرنا محمد بن محمد، قال: أخبرنا جعفر بن محمد بن قولويه (رحمه الله)، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن حاتم، عن الحسن بن عبد الله، عن الحسن بن موسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، و محمد بن عمر بن يزيد، جميعا، عن حماد بن عيسى، عن ربعي، عن الفضيل بن يسار، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): لمن كان الأمر حين قبض رسول الله قال: لنا أهل البيت.
فقلت: فكيف صار في تيم و عدي قال: إنك سألت فافهم الجواب، إن الله (تعالى) لما كتب أن يفسد في الأرض، و تنكح الفروج الحرام، و يحكم بغير ما أنزل الله، خلا بين أعدائنا و بين مرادهم من الدنيا حتى دفعونا عن حقنا، و جرى الظلم على أيديهم دوننا.

________________________________________
طوسى، محمد بن الحسن، الأمالي (للطوسي)، 1جلد، دار الثقافة - قم، چاپ: اول، 1414ق.



علل الشرائع ؛ ج‏1 ؛ ص153
14 حدثنا محمد بن الحسن قال حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن‏ يعقوب بن يزيد عن حماد بن عيسى عن ربعي عن فضيل بن يسار قال‏ قلت لأبي جعفر أو لأبي عبد الله ع حين قبض رسول الله ص لمن كان الأمر بعده فقال لنا أهل البيت قلت فكيف صار في غيركم قال إنك قد سألت فافهم الجواب إن الله تبارك و تعالى لما علم أنه يفسد في الأرض و تنكح الفروج الحرام و يحكم بغير ما أنزل الله تبارك و تعالى أراد أن يلي ذلك غيرنا
________________________________________
ابن بابويه، محمد بن على، علل الشرائع، 2جلد، كتاب فروشى داورى - قم، چاپ: اول، 1385ش / 1966م.










































إنّما البحث حول سؤال و نكتة-کتاب ولاية الفقيه للسيد مصطفى الخميني