بسم الله الرحمن الرحیم
حدیث کافی شریف-برخورد تند و حبس امام صادق علیه السلام توسط قیام کنندگان
هم فاطمة و
الامام الصادق علیه السلام
شرح حال حفص بن سليمان الهمدانيّ الخلّال أبو سلمة(000 - 132 هـ = 000 - 749 م)
شرح حال عبد الرحمن بن مسلم أبو مسلم الخراساني(100 - 137 هـ = 718 - 755 م)
شواهد کبروي و صغروي برای مدل وظیفه در زمان غیبت
العباسيون(132 - 656 هـ = 750 - 1258 م)
الأمويون(41 - 132 هـ = 661 - 750 م)
الامام الصادق علیه السلام حین ظهور ضعف بنی امیة ثم زوالها و ظهور بنی العباس
الامام الصادق علیه السلام و إخباره بالغیب من ظهور بنی العباس-بیعت منصور با نفس زکیه قبل از اخبار امام ع-تلقیب منصور امام ع را به صادق
تعزية و کتاب امام صادق ع به عبدالله بن الحسن و بنی الحسن ع در وقت اسارت و حمل آنها-منقول در اقبال الاعمال
كلام ابن خلدون راجع به علم غيب امام ع
خبر دادن به حكومت معاوية
راية رسول الله ص و أنه لا ينشرها بعد يوم الجمل إلا القائم ع
خطب و کلمات و رسائل و اعتقادات زیدیة
رفتار زیدیة با دیگران
وقتی به نام علي بن ابراهیم بن حسن رسیدم و نام ایشان را جستجو میکردم به تعلیقات مرحوم آقای ابطحی قده بر عوالم رسیدم که توضیحات غالب افراد را افاده فرمودند، و در ذیل همین صفحه آمده است.
علم النسب-الأنساب
متن اصلی و مفصل حدیث در ذیل صفحه میآید، اما ابتدا تمام شخصیتهای حدیث فهرست میشود با ارجاع ترجمه:
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج1 ؛ ص358
17- بعض أصحابنا--{در صدر سند گاهی بعض اصحابنا و گاهی جماعة من اصحابنا و غالبا عدة من اصحابنا-در احادیث دیگر چند نفر از محمد بن حسان نقل کردند، یکی ابوعلی اشعری و دیگری احمد بن ادریس(احمد بن محمد)، و دیگری محمد بن ابی عبد الله یعنی محمد بن جعفر اسدی کوفی، و در تهذیب هم مواردی هست مثل محمد بن احمد بن یحیی بن عمران الاشعری،}
عن محمد بن حسان-{در رجال تضعیف شده-عبارات در ذیل همین صفحه}
عن محمد بن رنجويه-{در رجال تضعیف شده-عبارات در ذیل همین صفحه}
عن عبد الله بن الحكم الأرمني-{در رجال تضعیف شده-عبارات در ذیل همین صفحه}
عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري-{شرح حال عبد الله بن ابراهیم بن محمد الجعفري(000 - ح 180 هـ = 000 - ح 796 م)}
قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع نعزيها بابن بنتها-{شرح حال خدیجة بنت عمر بن علي بن الحسين ع(000 - ح 180 هـ = 000 - ح 796 م)}
فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن-{شرح حال موسى الجون بن عبد الله بن الحسن المثنی(130 - 180 هـ = 747 - 796 م)}
فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية-
ثم قالت خديجة سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه-{باقر العلوم علیه السلام}
فتذاكرنا عندها اختزال منزلها «2» من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد فقال «3» هذه دار تسمى دار السرقة-{الامام الصادق علیه السلام}
فقالت هذا ما اصطفى مهدينا تعني محمد بن عبد الله بن الحسن تمازحه بذلك-{شرح حال محمد بن عبد الله بن الحسن-النفس الزكية(93 - 145 هـ = 712 - 762 م)}
فقال موسى بن عبد الله و الله لأخبرنكم بالعجب رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله و أجمع على لقاء أصحابه فقال لا أجد هذا الأمر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد-{شرح حال عبد الله بن الحسن بن الحسن ع-المحض(70 - 145 هـ = 690 - 762 م)}
فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة-
لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها-
أخبرك أني سمعت عمك و هو خالك يذكر أنك و بني أبيك ستقتلون-{در وافی فرمودند: کانه اراد به اباه ع، و در مرآة و بحار فرمودند امام سجاد ع: عمك أي علي بن الحسين عليهما السلام، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين عليه السلام، و در مچمع البحرین احتمال امام حسین ع در عبارت هست.}
قال فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبي جعفر-{شرح حال عبد الله بن محمد بن علي بن العباس أبو جعفر المنصور(95 - 158 هـ = 714 - 775 م)}
فأخذوا أبي و عمومتي سليمان بن حسن-{فعلا از حسن مثنی فرزند سلیمان به نظر نرسیده، و نوه ایشان: {شرح حال سليمان بن عبد الله بن الحسن المثنى(000 - 169 هـ = 000 - 875 م)} و در تعلیقه عوالم کما یاتی فرمودند: و لم أجد ذكرا لسليمان هذا في مقاتل الطالبيين و المجدي في أنساب الطالبيين، و في غيرها من كتب الأنساب التي عندنا}
و حسن بن حسن-{شرح حال الحسن المثلث بن الحسن بن الحسن ع(77 - 145 هـ = 695 - 762 م)}
و إبراهيم بن حسن-{شرح حال إبراهيم بن الحسن بن الحسن ع-الغمر(78 - 145 هـ = 696 - 762 م)}
و داود بن حسن-{شرح حال داود بن الحسن المثنى-أبو سليمان-دعاء أم داود-جد بني طاوس( ح 85 - ح 148 هـ = ح 704 - ح 765 م)}
و علي بن حسن-{شرح حال علي بن الحسن بن الحسن ع(100 - 146 هـ = 717 - 762 م)}
و سليمان بن داود بن حسن-{شرح حال سليمان بن داود بن الحسن المثنی(000 - ح 200 هـ = 000 - ح 816 م) -- {شرح حال سليمان بن عبد الله بن الحسن المثنى(000 - 169 هـ = 000 - 875 م)}
و علي بن إبراهيم بن حسن-{شرح حال علي بن إبراهيم بن الحسن المثنى(000 - ح 169 هـ = 000 - ح 785 م)}
و حسن بن جعفر بن حسن-{شرح حال الحسن بن جعفر بن الحسن المثنی(000 - ح 180 هـ = 000 - ح 796 م)}
و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن-{شرح حال إبراهيم طباطبا بن إسماعيل الديباج ابن إبراهيم الغمر بن الحسن المثنى(000 - ح 190 هـ = 000 - ح 805 م)}
و عبد الله بن داود-{شرح حال عبد الله بن داود بن الحسن المثنی(000 -ح 183 هـ = 000 - 799 م)}
قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي..-{قد مضی}
فهذا حديث خديجة قال الجعفري و حدثنا- موسى بن عبد الله بن الحسن-{قد مضی}
ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه- عبد الله بن الحسن يريد كلامه
ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن فأخبر أن أباه و عمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر إلا حسن بن جعفر و طباطبا و علي بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد الله بن داود قال فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك و دعا الناس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه
قال و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه-{شرح حال عيسى بن زيد بن علي بن الحسين-موتم الأشبال(109 - 168 هـ = 727 - 784 م)}
فقال له يا أبا عبد الله قد و الله مات أبو الدوانيق يعني أبا جعفر-{قد مضی}
و قام إليه السراقي بن سلخ الحوت-{السراقي بِضَم السِّين وَفتح الرَّاء وَبعد الْألف قَاف-هَذِه النِّسْبَة إِلَى سراقَة بن مَالك بن جعْشم-اللباب في تهذيب الأنساب}
قال فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه و ذهبت رجلاه-{شرح حال إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب المدني(055 - 145 هـ = 675 - 762 م)}
قال ثم احتمل إسماعيل و رد جعفر إلى الحبس قال فو الله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطئوه حتى قتلوه-{شرح حال معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب(45 - نحو 110 هـ = 665 - نحو 728 م)}
و بعث محمد بن عبد الله إلى جعفر فخلى سبيله قال و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة-{شرح حال عيسى بن موسى بن محمد العباسي-ولي عهد المنصور(102 - 167 هـ = 721 - 783 م)}
قال فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته- يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر-{شرح حال يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب(000 - ح 150 هـ = 000 - ح 767 م)}
و كان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن-{راجع مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج4 ص 143، یاتی بکامله-قوله: ولد الحسن بن زيد، الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و على و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، و لو كان في ولد الحسن بن زيد محمد لاحتمل أن يكون و محمد و زيد لكن لم يذكره أرباب النسب، و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن كما ذكره أرباب النسب، و لم يذكروا أيضا محمد بن زيد بن الحسن بن زيد و ذكروا أنه كان للحسن بن زيد بن الحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم و إسماعيل و على و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم....فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في هذه العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا:...}-{شرح حال الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(83 - 168 هـ 702 - 784 م)}
و قاسم و محمد بن زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد-{راجع کلام المرآة بتفصیله}
فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى بن موسى المدينة و صار القتال بالمدينة
و صار القتال بالمدينة فنزل بذباب و دخلت علينا المسودة من خلفنا
ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود و لا مبيض
فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله من خلفه من سكة هذيل فطعنه فلم يصنع فيه شيئا و حمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف فطعنه الفارس فأنفذه في الدرع و انثنى عليه محمد فضربه فأثخنه
و خرج عليه حميد بن قحطبة و هو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح و حمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه و قتله و أخذ رأسه و دخل الجند من كل جانب و أخذت المدينة و أجلينا هربا في البلاد-{شرح حال حميد بن قحطبة بن شبيب الطائي(000 - 159 هـ = 000 - 776 م)}
قال موسى بن عبد الله فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره و خرجنا معه حتى أصيب رحمه الله-{شرح حال إبراهيم بن عبد الله بن الحسن المثنی قتیل باخمری(97 - 145 هـ = 716 - 763 م)}
ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى أصيب بالسند-{شرح حال عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن-الأَشتر العلوي(118 - 151 هـ = 736 - 768 م)}
ثم رجعت شريدا طريدا تضيق علي البلاد فلما ضاقت علي الأرض و اشتد بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله ع فجئت إلى المهدي-{شرح حال محمد المهدي بن عبد الله المنصور العباسي(127 - 169 هـ = 744 - 785 م)}
فقال لي انظر إلى من أردت فقلت عمك العباس بن محمد فقال العباس لا حاجة لي فيك-{شرح حال العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس-أبو الفضل الهاشمي-أخو المنصور والسفّاح(121 - 186 هـ = 739 - 802 م)}
فقلت هذا الحسن بن زيد يعرفني-{شرح حال الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(83 - 168 هـ 702 - 784 م)}
و هذا موسى بن جعفر يعرفني-{الامام الکاظم علیه السلام}
و هذا الحسن بن عبد الله بن العباس يعرفني فقالوا نعم-{شرح حال الحسن بن عبد الله-عبید الله بن العباس بن علي ع(000 - نحو 170 هـ = 000 - نحو 786 م)}-در کافی عبدالله است اما در عمدة الطالب و نیز منتهی الآمال عبیدالله است}
********************
حدیث ۱۸: عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري--{توضيح الأسناد المشكلة في الكتب الأربعة (أسناد الكافي) ؛ ج1 ؛ ص77 - الصواب في الحديث 18 «عبد الله بن إبراهيم الجعفري» كما نبه عليه سيدنا دام ظله--توضيح: كتب سماحة سيدنا «دام ظله» في هامش الكافي، الحديث 18: «و الظاهر: زيادة «بن جعفر» و في الرقم الآتي [19]: عبد الله بن إبراهيم الجعفري، و هو عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري، المذكور في السند المتقدم، و توجد ترجمته في رجال النجاشي: 216/ 562، و هو عبد الله بن إبراهيم الأعرابي، المذكور في عمدة الطالب: 35» انتهى.-شبيرى زنجانى، محمد جواد.}-{شرح حال عبد الله بن ابراهیم بن محمد الجعفري(000 - ح 180 هـ = 000 - ح 796 م)}
قال حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب
قال: لما خرج الحسين بن علي المقتول بفخ و احتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر إلى البيعة-{شرح حال الحسين بن علي بن الحسن(المثلث)بن الحسن(المثنى)بن الحسن(السبط)بن علي ابن أبي طالب-صاحب فخ(000 - 169 هـ = 000 - 785 م)}
****************
حدیث ۱۹: عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري-{شرح حال عبد الله بن ابراهیم بن محمد الجعفري(000 - ح 180 هـ = 000 - ح 796 م)}
قال: كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر ع-{شرح حال يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنی(000 - نحو 180 هـ = 000 - نحو 796 م)}
شرح حال الحسن المثنی بن الحسن بن علي بن أبي طالب ع(000 - نحو 90 هـ = 000 - نحو 708 م)
شرح حال الحسن المثلث بن الحسن بن الحسن ع(77 - 145 هـ = 695 - 762 م)
شرح حال الحسين بن علي بن الحسن(المثلث)بن الحسن(المثنى)بن الحسن(السبط)بن علي ابن أبي طالب-صاحب فخ(000 - 169 هـ = 000 - 785 م)
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 963
قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا، عشرين ليلة أو نحوها، حتى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذوا أبي «3» و عمومتي: سليمان بن حسن «4» و حسن بن حسن «5» و إبراهيم بن
______________________________
(3) أي عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، و يكنى أبا محمد، و امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قتل في محبسه بالهاشمية سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن خمس و سبعين سنة (مقاتل الطالبيين: 179 و 184).
(4) كذا، و ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب: 101، أن عقب الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من خمس رجال: عبد الله المحض، و إبراهيم الغمر، و الحسن المثلث، و امهم فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام. و من داود و جعفر، و امهما أم ولد رومية تدعى حبيبة، و هي التي علمها الصادق عليه السلام الدعاء المعروف بدعاء أم داود انتهى. و لم أجد ذكرا لسليمان هذا في مقاتل الطالبيين و المجدي في أنساب الطالبيين، و في غيرها من كتب الأنساب التي عندنا.
(5) الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام؛
توفي في محبسه بالهاشمية في ذي القعدة سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن ثمان و ستين سنة. (مقاتل الطالبيين: 185 و 186).
*******************************
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 964
حسن «1» و داود بن حسن «2» و علي بن حسن «3» و سليمان بن داود بن حسن «4» و علي بن إبراهيم بن حسن «5» و حسن بن جعفر بن حسن «6» و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل [بن إبراهيم] بن الحسن «7» و عبد الله بن داود «8» قال:
______________________________
(1) إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يكنى أبا الحسن، و امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام توفي في الحبس بالهاشمية في شهر ربيع الأول سنة خمس و أربعين و مائة؛ و هو أول من توفي منهم (مقاتل الطالبيين: 87 و 188) و ذكر في عمدة الطالب: 161: توفي في حبسه، و له تسع و ستون سنة.
(2) يأتي حاله ص 971 ح 10 عن إقبال الأعمال.
(3) ذكر في مقاتل الطالبيين: 190- 195 علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، و كان يكنى أبا الحسن، و كان يقال له: علي الخير، و علي الأغر، و علي العابد. قال:
فلما فتحوا الباب- أي باب السجن بالهاشمية، بعد مقتل محمد و إبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام- وجدوهم موتى، و أصابوني و بي رمق، و سقوني الماء و أخرجوني فعشت؛
و توفي و هو ابن خمس و أربعين سنة، لسبع بقين من المحرم سنة ست و أربعين و مائة.
(4) امه أم كلثوم بنت زين العابدين عليه السلام، و خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم (المقاتل: 128).
(5) علي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام امه أم ولد تدعى مذهبة، و يكنى أبا قرمة، شهد فخا. قال ابن اليقظان: لا بقية له (عمدة الطالب: 162)؛
و لم يذكره في مقاتل الطالبيين فيمن حبس أو خلي سبيله.
(6) حمل معهم من المدينة و خلى المنصور سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم. (مقاتل الطالبيين: 128).
(7) كذا، و الصواب إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و هو الذي يقال له: طباطبا، و قيل: إن ابنه إبراهيم طباطبا، و كان مع بني الحسن بن الحسن في المطبق (مقاتل الطالبيين:
135، و هو فيمن خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم، و قال في عمدة الطالب: 162:
العقب من إبراهيم الغمر في إسماعيل الديباج وحده يكنى أبا إبراهيم و قال له: الشريف الخلاص، و شهد فخا. و العقب منه في رجلين: الحسن التج، و إبراهيم طباطبا.
ترجم له في معجم رجال الحديث: 1/ 211 رقم 114.
(8) عبد الله بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم.
أقول: و ذكر في مقاتل الطالبيين بالإضافة إلى هؤلاء:
أ- عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و يكنى أبا جعفر، توفي في يوم الأضحى و هو ابن ست و أربعين سنة، سنة خمس و أربعين و مائة (المقاتل: 128، 133).
ب- العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، توفي في الحبس و هو ابن خمس و ثلاثين لسبع بقين من شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة (المقاتل: 134).
ج- محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و كان يدعى الديباج الأصفر من حسنه، أمر المنصور العباسي بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم ادخل فيها فبنيت عليه و هو حي.
د- علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، حبس مع أهله فمات معهم و قيل: إنه بقي في الحبس فمات في أيام المهدي العباسي، و الصحيح أنه توفى في أيام المنصور.
ه- موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام؛
قيل: إنه لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي، و قيل: إنه توارى حتى مات (المقاتل: 259).
و ممن قتل من ولد الحسن في زمن المنصور: عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، كان أخرجه معلمه بعد قتل أبيه إلى بلد الهند، فقتل بها و وجه برأسه إلى أبي جعفر المنصور (المقاتل: 206).
و ممن حمل معهم من المدينة، و خلى أبو جعفر المنصور لهم السبيل بعد مقتل محمد و إبراهيم؛
منهم: جعفر بن الحسن بن الحسن، و ابنه الحسن بن جعفر، و موسى بن عبد الله بن الحسن، و داود بن الحسن، و سليمان، و عبد الله ابنا داود بن الحسن، و إسحاق و إسماعيل ابنا إبراهيم بن الحسن.
و ذكر محمد بن علي بن حمزة أن إسحاق و إسماعيل قتلا.
و الذي ذكرناه من تخليتهما أصح، أخبرني به عمر بن عبد الله العتكي عن عمر بن شبة، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (قاله في مقاتل الطالبيين: 128).
عمدة الطالب، ابن عنبة ،ص:102
أما 1 موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السّلام و يكنى أبا الحسن، و قيل أبا عبد اللّه، و كان أسود اللون فلقبته امه هند الجون، و كانت ترقصه و هو طفل و تقول:
إنّك أن تكون جونا أفرعايوشك أن تسودهم و تبرعا
و كان موسى شاعرا و لما قبض المنصور على أبيه و أهله أخذه فضربه ألف سوط ثم قال له أ تعلم ما هذا؟ هذا سجل قاض عليك مني. ثم قال له: إني مرسلك الى الحجاز لتأتيني بخبر أخويك محمد و إبراهيم. فقال موسى: إنّك ترسلني إلى الحجاز و العيون ترصدني فلا يظهران لي. فكتب الى والي الحجاز أن لا يتعرّض له. فخرج الى الحجاز و هرب الى مكة فلما قتل أخوه حجّ المهدي محمد بن المنصور في تلك السنة فقال له في الطواف قائل: أيها الأمير لي الأمان و أدلّك على موسى الجون بن عبد اللّه؟ فقال المهدي: لك الأمان إن دللتني عليه. فقال: اللّه أكبر أنا موسى بن عبد اللّه. فقال المهدي من يعرفك ممّن حولك من الطالبية؟
فقال: هذا الحسن بن زيد، و هذا موسى بن جعفر؛ و هذا الحسن بن عبيد اللّه بن العباس بن علي، فقالوا جميعا: صدق هذا موسى بن عبد اللّه بن الحسن، فخلى سبيله
و عاش موسى الى أيام الرشيد؛ و دخل ذات يوم فلما قام من عنده عثر بطرف البساط فسقط، فضحك الرشيد، فالتفت اليه موسى و قال: يا أمير المؤمنين انّه ضعف صوم لا ضعف سكر. و مات بسويقة؛ و في ولده العدد و الإمرة بالحجاز و عقبه من «1» رجلين 2.
منتهي الامال (30/ 7)
ذكر اولاد جناب ابوالفضل العباس بن اميرالمؤ منين عليهماالسّلام
حضرت عبّاس بن اميرالمؤ منين عليه السّلام عقبش از پسرش عبيداللّه است و عقب عبيداللّه منتهى مى شود به پسرش حسن بن عبيداللّه و حسن اعقابش از پنج پسر است :
1 ـ عبيداللّه كه قاضى حَرَمَيْن و امير مكّه و مدينه بوده ، 2 ـ عبّاس خطيب فصيح ، 3 ـ حمزة الاكبر، 4 ـ ابراهيم جردقه ، 5 ـ فضل .
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج1 ؛ ص358
17- بعض أصحابنا عن محمد بن حسان عن محمد بن رنجويه عن عبد الله بن الحكم الأرمني عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع نعزيها بابن بنتها فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزيناهم ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية قولي «1» فقالت
اعدد رسول الله و اعدد بعده- أسد الإله و ثالثا عباسا-
و اعدد علي الخير و اعدد جعفرا- و اعدد عقيلا بعده الرواسا
فقال أحسنت و أطربتني زيديني فاندفعت تقول-
و منا إمام المتقين محمد- و حمزة منا و المهذب جعفر-
و منا علي صهره و ابن عمه- و فارسه ذاك الإمام المطهر
فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء ثم قالت خديجة سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه و هو يقول إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها و لا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها «2» من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد فقال «3» هذه دار تسمى دار السرقة فقالت هذا ما اصطفى مهدينا تعني محمد بن عبد الله بن الحسن تمازحه بذلك فقال موسى بن عبد الله و الله لأخبرنكم بالعجب رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله و أجمع على لقاء أصحابه فقال لا أجد هذا الأمر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد فانطلق و هو متك علي فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد الله ع فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي و كلمه فقال له أبو عبد الله ع ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء الله فرجع أبي مسرورا ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام ثم قال له فيما يقول قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك و أن في قومك من هو أسن منك و لكن الله عز و جل قد قدم لك فضلا ليس هو
______________________________
(1) أي أنشدي مرثية.
(2) الاختزال: الانقطاع.
(3) يعني موسى بن عبد الله.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 359
لأحد من قومك و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برك و أعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك و لم يختلف علي اثنان من قريش و لا غيرهم فقال له أبو عبد الله ع إنك تجد غيري أطوع لك مني و لا حاجة لك في فو الله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها و أريد الحج فما أدركه إلا بعد كد و تعب و مشقة على نفسي فاطلب غيري و سله ذلك و لا تعلمهم أنك جئتني فقال له الناس مادون أعناقهم إليك و إن أجبتني لم يتخلف عني أحد و لك أن لا تكلف قتالا و لا مكروها قال و هجم علينا ناس فدخلوا و قطعوا كلامنا فقال أبي جعلت فداك ما تقول فقال نلتقي إن شاء الله فقال أ ليس على ما أحب فقال على ما تحب إن شاء الله من إصلاحك «1» ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة فبشره و أعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول ثم أذن لنا فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة و دنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي فقال له أبو عبد الله ع يا ابن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه و إني لخائف عليك أن يكسبك شرا فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد و كان من قوله بأي شيء كان الحسين أحق بها من الحسن فقال أبو عبد الله ع رحم الله الحسن و رحم الحسين و كيف ذكرت هذا قال لأن الحسين ع كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن فقال أبو عبد الله ع إن الله تبارك و تعالى لما أن أوحى إلى محمد ص أوحى إليه بما شاء و لم يؤامر أحدا من خلقه و أمر محمد ص عليا ع بما شاء ففعل ما أمر به و لسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله ص من تبجيله و تصديقه فلو كان أمر الحسين أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولدهما يعني الوصية لفعل ذلك الحسين و ما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه و لقد ولى و ترك ذلك و لكنه مضى لما أمر به و هو جدك و عمك- فإن قلت خيرا فما أولاك به و إن قلت هجرا فيغفر الله لك أطعني يا ابن
______________________________
(1) في بعض النسخ [إصلاح حالك] و في بعضها [صلاحك].
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 360
عم و اسمع كلامي فو الله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا و حرصا فكيف و لا أراك تفعل و ما لأمر الله من مرد فسر أبي عند ذلك فقال له أبو عبد الله و الله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر «1» المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها فقال أبي ليس هو ذلك و الله ليحاربن «2» باليوم يوما و بالساعة ساعة و بالسنة سنة و ليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا فقال له أبو عبد الله ع يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا «3» منتك نفسك في الخلاء ضلالا لا و الله لا يملك أكثر من حيطان المدينة و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل يعني إذا أجهد نفسه و ما للأمر من بد أن يقع فاتق الله و ارحم نفسك و بني أبيك فو الله إني لأراه أشأم سلحة «4» أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء و الله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها و الله لكأني به صريعا مسلوبا بزته «5» بين رجليه لبنة و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع قال موسى بن عبد الله يعنيني و ليخرجن معه فيهزم و يقتل صاحبه ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها «6» و يتفرق جيشها فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج و لقد علمت بأن هذا الأمر لا يتم و إنك لتعلم و نعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها فقام أبي و هو يقول بل يغني الله عنك و لتعودن «7» أو ليقي الله بك و بغيرك و ما أردت بهذا إلا امتناع غيرك و أن تكون ذريعتهم إلى ذلك فقال أبو عبد الله ع الله يعلم ما أريد إلا نصحك و رشدك و ما علي إلا الجهد فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد الله ع فقال له أخبرك أني سمعت عمك و هو خالك «8» يذكر أنك و بني
______________________________
(1) أي لتعلم أن ابنك محمدا هذا هو الاحول الا كشف الاخضر الذي أخبر به المخبر الصادق أنه سيخرج بغير حق و يقتل صاغرا. و الا كشف الذي نبتت له شعيرات في قصاص ناصيته دائرة و لا تكاد تسترسل و العرب تتشأم به و الاخضر ربما يقال الأسود أيضا و في هذا المقام يحتمله و السدة- بالضم- باب الدار و أشجع أبو قبيلة سميت باسم أبيهم (فى).
(2) يعني أعداءنا و الضمير المرفوع لابنه و في بعض النسخ [ليجازين] بالجيم و الزاى (فى).
(3) يعني البيت الذي ينشد منه بعد ذلك مصراعا و هو قوله: منتك من التمنى. أى منتك نفسك حال خلوتك من غير أن يكون في مقابلك عدو.
(4) السلحة: النجو.
(5) البزة السلاح و الثياب و بين رجله لبنة كناية عن ستر عورته بها. (فى)
(6) الكبش أمير الجيش.
(7) أي في أمرنا و «ليقى» من الوقاية و في بعض النسخ بالفاء مهموزا من الفيء. أى لرجع إليه الامر (فى).
(8) كأنه أراد به أباه عليهما السلام (فى).
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 361
أبيك ستقتلون فإن أطعتني و رأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل فو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة ... الرحمن الرحيم ... الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي و بأحبهم إلي و بأحب أهل بيتي إلي و ما يعدلك عندي شيء فلا ترى أني غششتك فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا قال فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي و عمومتي سليمان بن حسن و حسن بن حسن و إبراهيم بن حسن و داود بن حسن و علي بن حسن و سليمان بن داود بن حسن و علي بن إبراهيم بن حسن و حسن بن جعفر بن حسن و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن و عبد الله بن داود قال فصفدوا في الحديد ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها و وقفوا بالمصلى لكي يشمتهم الناس قال فكف الناس عنهم و رقوا لهم للحال التي هم فيها ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله ص قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد الباب الذي يقال له باب جبرئيل اطلع عليهم أبو عبد الله ع و عامة ردائه مطروح بالأرض ثم اطلع من باب المسجد فقال لعنكم الله يا معاشر الأنصار ثلاثا ما على هذا عاهدتم رسول الله ص و لا بايعتموه أما و الله إن كنت حريصا و لكني غلبت و ليس للقضاء مدفع ثم قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها رجله و الأخرى في يده و عامة ردائه يجره في الأرض ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيه الليل و النهار حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة قال الجعفري و حدثنا- موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد الله ع من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه- عبد الله بن الحسن يريد كلامه فمنع أشد المنع و أهوى إليه الحرسي فدفعه و قال تنح عن هذا فإن الله سيكفيك و يكفي غيرك ثم دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد الله ع إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديدا رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها و مضى بالقوم فأقمنا بعد ذلك حينا ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن فأخبر أن أباه و عمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر «1» إلا حسن
______________________________
(1) يعني الدوانيقي.
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 362
بن جعفر و طباطبا و علي بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد الله بن داود قال فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك و دعا الناس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوسق الناس «1» لبيعته و لم يختلف عليه قرشي و لا أنصاري و لا عربي قال و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه «2» فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلني و إياهم- فقال له محمد امض إلى من أردت منهم فقال ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد ع فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله ع قال فو الله ما لبثنا أن أتي بأبي عبد الله ع حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد أسلم تسلم فقال له أبو عبد الله ع أ حدثت نبوة بعد محمد ص فقال له محمد لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك و لا تكلفن حربا فقال له أبو عبد الله ع ما في حرب و لا قتال و لقد تقدمت إلى أبيك و حذرته الذي حاق به و لكن لا ينفع حذر من قدر يا ابن أخي عليك بالشباب و دع عنك الشيوخ فقال له محمد ما أقرب ما بيني و بينك في السن فقال له أبو عبد الله ع إني لم أعازك «3» و لم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه فقال له- محمد لا و الله لا بد من أن تبايع فقال له أبو عبد الله ع ما في يا ابن أخي طلب و لا حرب و إني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك و يثقل علي حتى تكلمني في ذلك الأهل غير مرة و لا يمنعني منه إلا الضعف و الله و الرحم «4» أن تدبر عنا و نشقى بك فقال له يا أبا عبد الله قد و الله مات أبو الدوانيق يعني أبا جعفر فقال له أبو عبد الله ع و ما تصنع بي و قد مات قال أريد الجمال بك قال ما إلى ما تريد سبيل لا و الله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم-
______________________________
(1) أي استجمعهم و في بعض النسخ [استوثق] أى طلب الوثيقة منهم (فى)
(2) في بعض النسخ [شرطته]
(3) المعازة: المغالبة و في بعض النسخ [لم اعادك] و في بعضها [لم أغازك] بمعنى المحاربة.
(4) الواو للقسم أي أحذرك بالله، و بالرحم التي بينى و بينك «و ان تدبر عنا» بالخطاب من الادبار أي تهلك و تقتل و «نشقى بك» أي نقع في التعب و العناء بسبب مبايعتك (فى).
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 363
قال و الله لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك فأبى عليه إباء شديدا و أمر به إلى الحبس فقال له عيسى بن زيد أما إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه فضحك أبو عبد الله ع ثم قال لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم أ و تراك تسجنني قال نعم و الذي أكرم محمدا ص بالنبوة لأسجننك و لأشددن عليك فقال عيسى بن زيد احبسوه في المخبإ و ذلك دار ريطة اليوم «1» فقال له أبو عبد الله ع أما و الله إني سأقول ثم أصدق فقال له عيسى بن زيد لو تكلمت لكسرت فمك فقال له أبو عبد الله ع أما و الله يا أكشف يا أزرق لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه و ما أنت في المذكورين عند اللقاء و إني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر «2» فنفر عليه محمد بانتهار احبسه و شدد عليه و اغلظ عليه فقال له أبو عبد الله ع أما و الله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي و قد حمل عليك فارس معلم «3» في يده طرادة نصفها أبيض و نصفها أسود على فرس كميت أقرح «4» فطعنك فلم يصنع فيك شيئا و ضربت خيشوم فرسه فطرحته و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدؤليين «6» عليه غديرتان مضفورتان و قد خرجتا من تحت بيضة كثير شعر الشاربين فهو و الله صاحبك فلا رحم الله رمته «7» فقال له محمد يا أبا عبد الله حسبت فأخطأت و قام إليه السراقي بن سلخ الحوت فدفع في ظهره حتى أدخل السجن و اصطفي ما كان له من مال و ما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد قال فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو
______________________________
(1) ريطة بالمثناة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار و في بعض النسخ [ربطة] بالموحدة و قبل المراد بها ربطة الخيل
(2) التصفيق ضرب إحدى اليدين بالاخرى، و الهيق بالمثناة التحتانية: الذكر من النعامة، و النفر:
الزجر و الغلظة و الانتهار: الزبر و الخشونة (فى)
(3) أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان فهو معلم. و الطرادة رمح قصير.
(4) الاقرح: الفرس الذي في وجهه ما دون الغرة (فى)
(6) الدئل- بالضم فالكسر- أبو قبيلة و النسبة الدئلى، و الغديرة الذؤابة، و المضفورة المنسوجة.
(7) الرمة- بالكسر-: العظام البالية (فى)
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 364
يحمل حملا فدعاه إلى البيعة فقال له يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف و أنا إلى برك و عونك أحوج- فقال له لا بد من أن تبايع فقال له و أي شيء تنتفع ببيعتي و الله إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته قال لا بد لك أن تفعل و أغلظ له في القول فقال له إسماعيل ادع لي جعفر بن محمد فلعلنا نبايع جميعا قال فدعا جعفرا ع فقال له إسماعيل جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل لعل الله يكفه عنا قال قد أجمعت ألا أكلمه أ فلير في برأيه فقال إسماعيل- لأبي عبد الله ع أنشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي ع و علي حلتان صفراوان فدام النظر إلي فبكى فقلت له ما يبكيك فقال لي يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان قال قلت فمتى ذاك قال إذا دعيت إلى الباطل فأبيته و إذا نظرت إلى الأحول مشوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله ص يدعو إلى نفسه قد تسمى بغير اسمه «1»- فأحدث عهدك و اكتب وصيتك فإنك مقتول في يومك أو من غد فقال له أبو عبد الله ع نعم و هذا و رب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله فأستودعك الله يا أبا الحسن و أعظم الله أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلفت و إنا لله و إنا إليه راجعون قال ثم احتمل إسماعيل و رد جعفر إلى الحبس قال فو الله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر فتوطئوه حتى قتلوه و بعث محمد بن عبد الله إلى جعفر فخلى سبيله قال و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة قال فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته- يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر و كان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن و قاسم و محمد بن زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى بن موسى المدينة و صار القتال بالمدينة فنزل بذباب «2» و دخلت علينا المسودة «3» من خلفنا و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق
______________________________
(1) أي باسم المهدى.
(2) جبل بالمدينة.
(3) هم الذين كانوا يلبسون السود من الثياب، يعنى بهم أصحاب دولة العباسية الذين كانوا مع عيسى بن موسى (فى).
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 365
فأوصلهم و مضى ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين «1» فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود و لا مبيض فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة «2» ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله من خلفه من سكة هذيل فطعنه فلم يصنع فيه شيئا و حمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف فطعنه الفارس فأنفذه في الدرع و انثنى عليه محمد فضربه فأثخنه و خرج عليه حميد بن قحطبة و هو مدبر على الفارس يضربه من زقاق العماريين فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح و حمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه و قتله و أخذ رأسه و دخل الجند من كل جانب و أخذت المدينة و أجلينا هربا في البلاد قال موسى بن عبد الله فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره و خرجنا معه حتى أصيب رحمه الله ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى أصيب بالسند ثم رجعت شريدا طريدا تضيق علي البلاد فلما ضاقت علي الأرض و اشتد بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله ع فجئت إلى المهدي و قد حج و هو يخطب الناس في ظل الكعبة فما شعر إلا و أني قد قمت من تحت المنبر فقلت لي الأمان يا أمير المؤمنين و أدلك على نصيحة لك عندي فقال نعم ما هي قلت أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن فقال لي نعم لك الأمان فقلت له أعطني ما أثق به فأخذت منه عهودا و مواثيق و وثقت لنفسي ثم قلت أنا موسى بن عبد الله فقال لي إذا تكرم و تحبى فقلت له أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك فقال لي انظر إلى من أردت فقلت عمك العباس بن محمد فقال العباس لا حاجة لي فيك فقلت و لكن لي فيك الحاجة أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني فقبلني شاء أو أبى و قال لي المهدي من يعرفك و حوله أصحابنا أو أكثرهم فقلت هذا الحسن بن زيد يعرفني و هذا موسى بن جعفر يعرفني و هذا الحسن بن عبد الله بن العباس يعرفني فقالوا نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا ثم قلت للمهدي
______________________________
(1) بياعى الخام (آت)
(2) فزارة و هذيل كأشجع قبائل سموا باسماء آبائهم
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 366
يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل و أشرت إلى موسى بن جعفر قال موسى بن عبد الله و كذبت على جعفر كذبة فقلت له و أمرني أن أقرئك السلام و قال إنه إمام عدل و سخاء قال فأمر لموسى بن جعفر بخمسة آلاف دينار فأمر لي منها موسى بألفي دينار و وصل عامة أصحابه و وصلني فأحسن صلتي فحيث ما ذكر ولد- محمد بن علي بن الحسين فقولوا صلى الله عليهم و ملائكته و حملة عرشه و الكرام الكاتبون و خصوا أبا عبد الله بأطيب ذلك و جزى موسى بن جعفر عني خيرا فأنا و الله مولاهم بعد الله.
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج1 ؛ ص366
18- و بهذا الإسناد عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: لما خرج الحسين بن علي المقتول- بفخ «1» و احتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر إلى البيعة فأتاه فقال له يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد فقال له الحسين إنما عرضت عليك أمرا فإن أردته دخلت فيه و إن كرهته لم أحملك عليه و الله المستعان ثم ودعه فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودعه يا ابن عم إنك مقتول فأجد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا و يسترون شركا و إنا لله و إنا إليه راجعون أحتسبكم عند الله من عصبة ثم خرج الحسين و كان من أمره ما كان قتلوا كلهم كما قال ع.
______________________________
(1) بفتح الفاء و تشديد الخاء بئر بين التنعيم و بين مكة، و بينه و بين مكة فرسخ تقريبا و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام و أمه زينب بنت عبد الله بن الحسن خرج في أيام موسى الهادى ابن محمد المهدى ابن أبي جعفر المنصور و خرج معه جماعة كثيرة من العلويين و كان خروجه بالمدينة في ذى القعدة سنة تسع و ستين و مائة بعد موت المهدى بمكة و خلافة الهادى ابنه (آت)
الكافي (ط - الإسلامية) ؛ ج1 ؛ ص366
19- و بهذا الإسناد عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال: كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر ع أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله و بها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين و وصيته في الآخرين خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه و نشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك و قد شاورت في الدعوة للرضا من
الكافي (ط - الإسلامية)، ج1، ص: 367
آل محمد ص و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك «1» و قديما ادعيتم ما ليس لكم و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم و أضللتم و أنا محذرك ما حذرك الله من نفسه- فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ع من موسى بن أبي عبد الله جعفر و علي مشتركين في التذلل لله و طاعته إلى يحيى بن عبد الله بن حسن أما بعد فإني أحذرك الله و نفسي و أعلمك أليم عذابه و شديد عقابه و تكامل نقماته و أوصيك و نفسي بتقوى الله فإنها زين الكلام و تثبيت النعم أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع و أبي من قبل و ما سمعت ذلك مني و ستكتب شهادتهم و يسئلون و لم يدع حرص الدنيا و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم و ذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة و لا قلة بصيرة بحجة و لكن الله تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا و غرائب و غرائز فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك و ما الصهلج في الإنسان «2» ثم اكتب إلي بخبر ذلك و أنا متقدم إليك أحذرك معصية الخليفة و أحثك على بره و طاعته و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار و يلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس من كل مكان و لا تجده حتى يمن الله عليك بمنه و فضله و رقة الخليفة أبقاه الله فيؤمنك و يرحمك و يحفظ فيك أرحام رسول الله و السلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى قال الجعفري فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر ع وقع في يدي هارون فلما قرأه قال الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بريء مما يرمى به.
تم الجزء الثاني من كتاب الكافي و يتلوه بمشيئة الله و عونه الجزء الثالث و هو باب كراهية التوقيت و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله أجمعين.
______________________________
(1) لعل فيه حذفا و إيصالا أي احتجبت بها و الضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الإجابة إلى البيعة أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام. الدعوة أي اجابتها أو المعنى شاورت الناس في الدعوة، فاحتجبت عن مشاورتى و لم تحضرها و صار ذلك سببا لتفرق الناس عنى و احتجبها أبوك أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر (آت)
(2) العترف و الصهاج كانهما عضوان غير معروفين عند الاطباء و لعل السؤال عنهما من باب التعجيز.
903 - محمد بن حسان الرازي
أبو عبد الله الزينبي يعرف و ينكر بين بين يروي عن الضعفاء كثيرا. له كتب منها: كتاب العقاب كتاب ثواب إنا أنزلناه كتاب ثواب الأعمال كتاب الشيخ و الشيخة كتاب ثواب القرآن. أخبرنا ابن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي و أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان بكتبه.
فهرستالطوسي/بابالميم/بابمحمد/414
629 - محمد بن حسان الرازي.
له كتب منها: كتاب ثواب القرآن. أخبرنا ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن عن سعد بن عبد الله و محمد بن يحيى و أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن محمد بن علي الصيرفي عن إسماعيل بن مهران عن الحسن بن علي (بن أبي حمزة) البطائني.
رجالالطوسي/أصحابأبيالحسن.../بابالميم/392
5791 - 43 - محمد بن حسان الرازي
الزينبي (الزيتي).
رجالالطوسي/بابذكرأسماء.../بابالميم/445
6334 - 84 - محمد بن حسان الرازي
روى عنه الصفار و غيره.
ابنالغضائري/الرجاللإبنالغضائري/سهلبنأحمد.../95
محمد بن حسان الرازي
أبو جعفر. ضعيف.
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../بابالميم/502
427 - محمد بن حسان الرازي
أبو عبد الله الزيدي [جش] يعرف و ينكر بين بين يروي عن الضعفاء كثيرا [غض] ضعيف جدا.
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../فصلفيمنقيل.../547
محمد بن حسان الرازي
أبو عبد الله الزيدي [جش].
الخلاصةللحلي/الفصلالثانيو.../البابالأولمحمد/255
43 - محمد بن حسان الرازي
أبو عبد الله قال النجاشي يعرف بالزينبي يعرف و ينكر بين بين يروي عن الضعفاء كثيرا و قال ابن الغضائري محمد بن حسان الرازي أبو جعفر ضعيف.
1088 - موسى بن رنجويه أبو عمران الأرمني
ضعيف. له كتاب أكثره عن عبد الله بن الحكم أخبرنا أبو عبد الله بن شاذان قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى قال: حدثنا أبي قال: حدثنا عمران بن موسى عن محمد بن حسان عن موسى بن رنجويه.
رجالالطوسي/أصحابأبيالحسن.../بابالميم/366
5434 - 47 - موسى بن زنجويه (رنجويه)
رجالالطوسي/بابذكرأسماء.../بابالميم/437
6257 - 7 - موسى بن رنجويه (زنجويه) الأرمني
يكنى أبا عمران روى عن عبد الله بن الحكم روى أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن أبي عمران.
ابنالغضائري/سهلبنأحمد.../محبوببنحكيم/91
موسى بن رنجويه أبو عمران الأرمني.
ضعيف. له كتاب.
رجالالبرقي/أصحابأبيالحسن.../أصحابأبيالحسن.../55
موسى بن زنجويه
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../بابالميم/521
511 - موسى بن رنجويه
بالراء و النون و الجيم أبو عمران الأرمني لم [جش] ضعيف له كتاب أكثره عن عبد الله بن الحكم.
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../فصلفيذكر.../545
موسى بن رنجويه أبو عمران
الأرمني [جش].
الخلاصةللحلي/الفصلالثانيو.../البابالثانيموسى/258
7 - موسى بن زنجويه
بالنون بعد الزاي قبل الجيم أبو عمران الأرمني ضعيف.
591 - عبد الله بن الحكم الأرمني
ضعيف روى عن أبي عبد الله عليه السلام له كتاب. أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا محمد بن الحسن عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن أبي عمران موسى بن رنجويه الأرمني عنه بكتابه.
فهرستالطوسي/بابالعين/بابعبدالله/293
438 - عبد الله بن الحكم.
له كتاب. أخبرنا ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن أحمد بن إدريس عن محمد بن حسان عن أبي عمران موسى بن رنجويه الأرمني عن عبد الله بن الحكم.
ابنالغضائري/الرجاللإبنالغضائري/سهلبنأحمد.../76
عبد الله بن الحكم الأرمني.
ضعيف مرتفع القول. يقال: روى عن أبي عبد الله عليه السلام.
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../بابالعينالمهملة/468
261 - عبد الله بن الحكم الأرمني
ق [جش] ضعيف.
رجالابنداود/[الجزءالثاني.../فصلفيذكر.../544
عبد الله بن الحكم الأرمني
[جش].
الخلاصةللحلي/الفصلالسادسعشر.../البابالثانيعبدالله/238
27 - عبد الله بن الحكم الأرمني
بالراء الساكنة ضعيف مرتفع القول يقال إنه روى عن أبي عبد الله عليه السلام.
مقاتل الطالبيين (ص: 382)
ذكر من خرج مع الحسين صاحب فخ
حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار، قال: قال أحمد الحارث الخرّاز، حدثني المدائني قال:
خرج مع الحسين صاحب فخ من أهل بيته: يحيى، وسليمان، وإدريس، بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن، وعلي بن إبراهيم بن الحسن بمكة، وإبراهيم بن إسماعيل طباطبا، والحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن، وعبد الله وعمر ابنا إسحاق بن الحسن بن علي بن الحسين. وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن.
هؤلاء من ذكره المدائني [وقد ذكرت] في صدر خبر الحسين [أسماء من خرج معه من أهله وفيهم زيادة على هذا كرهنا إعادتها] «3» .
مقاتل الطالبيين (ص: 246)
حدّثني علي بن إبراهيم العلوي الحسيني، قال: حدّثنا حمدان بن إبراهيم، قال: حدّثني يحيى بن الحسن بن الفرات بن القزاز، قال: حدثنا الحسين بن هذيل، عن الحسين صاحب فخ، قال:
لما خرجت مع محمد بن عبد الله قال لي: يا بني ارجع لعلّك تقوم بهذا الأمر من بعدي.
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب (ص: 37، بترقيم الشاملة آليا)
طلحة بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما لا عقب له.
الديباج الأصغر محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن رضي الله عنه، قتله منصور وهو شاب جميل لم يتزوج.
أبو زيد علي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن رضي الله عنه، لا عقب له ولا في قربة المقتول بسماط أيضاً.
القائم المتوسل محمد بن جعفر بن محمد طباطبا، قتله ابن الدرهم بكرمان ولا عقب له.
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد ؛ ج20-قسم-2-الصادقع ؛ ص958
2- الكافي: بعض أصحابنا، عن محمد بن حسان، عن محمد بن رنجويه «4»، عن عبد الله بن الحكم الأرمني، عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري؛
______________________________
(1) بنفسي هو: أي صاحب الأمر عليه السلام.
(2) ليقولون فيه: أي يقولون في محمد بن عبد الله بأنه المهدي عليه السلام، و إنه لمقتول: أي محمد بن عبد الله؛ و هو دليل على أنه ليس بالمهدي عليه السلام. منه (ره).
(3) 278، 310 و اللفظ له، عنهما البحار: 46/ 187 ح 53، و ج 47/ 276 ح 18، و أخرجه في كشف الغمة: 2/ 171، و إثبات الهداة: 5/ 440 ح 199 و 200 عن الإرشاد للمفيد.
(4) هكذا في نسخة العوالم: و نسخة من الكافي على ما في جامع أحاديث الشيعة: (3/ 488)؛
و في الوافي و البحار «محمد بن زنجويه»، و في معجم رجال الحديث: 16/ 83: «محمد بن رنجويه»، و في ج: 19/ 43 «موسى بن رنجويه، أبو عمران الأرمني»، و يؤيد نسخة «موسى» أن النجاشي لم يذكر محمدا في رجاله، و ذكر في ص 409 رقم 1088، أن موسى بن رنجويه أبو عمران الأرمني، ضعيف له كتاب أكثره عن عبد الله بن الحكم.
أخبرنا ... عن محمد بن حسان، عن موسى بن زنجويه.
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 959
قال: أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام نعزيها بابن بنتها، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن، فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزيناهم، ثم أقبلنا عليه، فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية: قولي، فقالت:
اعدد رسول الله و اعدد بعده أسد الإله و ثالثا عباسا
و اعدد علي الخير و اعدد جعفرا و اعدد عقيلا بعده الرواسا
فقال: أحسنت و أطربتيني، زيديني، فاندفعت «1» تقول:
و منا إمام المتقين محمد و حمزة منا و المهذب جعفر
و منا علي صهره و ابن عمه و فارسه ذاك الإمام المطهر «2»
فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء، ثم قالت خديجة:
سمعت عمي محمد بن علي عليهما السلام و هو يقول: إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها، و لا ينبغي لها أن تقول هجرا «3» فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح، ثم خرجنا، فغدونا إليها غدوة، فتذاكرنا عندها اختزال «4» منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، فقال: هذه دار تسمى دار السرقة «5»، فقالت:
[هذا] ما اصطفى مهدينا- تعني محمد بن عبد الله بن الحسن تمازحه بذلك-؛
فقال موسى بن عبد الله: و الله لأخبرنكم بالعجب، رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله، و أجمع على لقاء أصحابه، فقال: لا أجد هذا الأمر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام، فانطلق و هو متكئ علي، فانطلقت معه حتى
______________________________
(1) اندفعت: أي شرعت في الكلام. منه (ره).
(2) في «م»: قدم عجز البيت الثاني على الأول.
(3) «الهجر- بالضم-: الفحش من القول؛
(4) الاختزال: الانفراد و البعد؛
(5) فقال: أي الجعفري، هذه أي دار خديجة، تسمى دار السرقة، لكثرة وقوع السرقة فيها؛
فقالت خديجة: إنما اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها بعده.
و يحتمل أن يكون العائد في قوله (فقال) راجع إلى موسى، و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبها محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء، و الأول أظهر.
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 960
أتينا أبا عبد الله عليه السلام، فلقيناه خارجا يريد المسجد، فاستوقفه أبي و كلمه؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ليس هذا موضع ذلك، نلتقي إن شاء الله؛
فرجع أبي مسرورا، ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم، انطلقنا حتى أتيناه؛
فدخل عليه أبي و أنا معه، فابتدأ الكلام، ثم قال له فيما يقول: قد علمت «1» جعلت فداك أن السن لي عليك «2» و أن في قومك من هو أسن منك، و لكن الله عز و جل قد قدم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك، و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برك، و أعلم- فديتك- أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك، و لم يختلف علي اثنان من قريش و لا غيرهم؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إنك تجد غيري أطوع لك مني، و لا حاجة لك في، فو الله إنك لتعلم أني اريد البادية أو أهم «3» بها فاثقل عنها، و اريد الحج فما ادركه إلا بعد كد و تعب و مشقة على نفسي، فاطلب غيري و سله ذلك، و لا تعلمهم أنك جئتني؛
فقال له: إن الناس مادون أعناقهم إليك، و إن أجبتني لم يتخلف عني أحد، و لك أن لا تكلف قتالا و لا مكروها؛
قال: و هجم علينا ناس، فدخلوا و قطعوا كلامنا؛
فقال أبي: جعلت فداك ما تقول؟ فقال: نلتقي إن شاء الله؛
فقال: أ ليس على ما احب؟ فقال: على ما تحب إن شاء الله من إصلاح حالك؛
ثم انصرف حتى جاء البيت، فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة- يقال له:
«الأشقر» على ليلتين من المدينة- فبشره و أعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب؛
ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب، و لم نكن نحجب إذا جئنا، فأبطأ الرسول، ثم أذن لنا فدخلنا عليه، فجلست في ناحية الحجرة، و دنا أبي إليه؛
فقبل رأسه، ثم قال: جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا، قد انبسط رجائي
______________________________
(1) علي صيغة المتكلم؛
(2) أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته عليه السلام حتى يستقيم تكليفه بالبيعة؛
(3) الهم: فوق الإرادة. و كلمة «أو» بمعنى بل، أو الشك من الراوي. منه (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 961
و أملي، و رجوت الدرك «1» لحاجتي؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا بن عم، إني اعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه، و إني لخائف عليك أن يكسبك شرا، فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد، و كان من قوله: بأي شيء كان الحسين أحق بها من الحسن؟
فقال أبو عبد الله عليه السلام: رحم الله الحسن، و رحم الحسين، و كيف ذكرت هذا؟
قال: لأن الحسين عليه السلام كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن فقال أبو عبد الله عليه السلام: إن الله تبارك و تعالى لما أن أوحى إلى محمد صلى الله عليه و سلم أوحى إليه بما شاء [و لم يؤامر أحدا من خلقه، و أمر محمد صلى الله عليه و سلم عليا عليه السلام بما شاء] ففعل ما امر به، و لسنا نقول فيه «2» إلا ما قال رسول الله صلى الله عليه و سلم من تبجيله و تصديقه؛
فلو كان أمر الحسين عليه السلام أن يصيرها في الأسن، أو ينقلها في ولدهما- يعني الوصية- لفعل ذلك الحسين عليه السلام، و ما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه؛
و لقد ولي و ترك «3» ذلك، و لكنه مضى لما امر به و هو جدك «4» و عمك؛
فإن قلت خيرا فما أولاك به، و إن قلت هجرا فيغفر الله لك؛
أطعني يا بن عم، و اسمع كلامي، فو الله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا «5» و حرصا، فكيف و لا أراك «6» تفعل و ما لأمر الله من مرد. فسر أبي عند ذلك؛
______________________________
(1) الدرك: اللحاق؛
(2) أي في علي عليه السلام من تبجيله، و المعنى أنا لا نقول في علي عليه السلام أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به، و غير أمر الرسول صلى الله عليه و سلم؛
(3) و لقد ولي و ترك: أي كيف يدخره لنفسه و قد استشهد و ترك لغيره؛
(4) و هو جدك: لأن امه كانت بنت الحسين عليه السلام؛
(5) قال المطرزي: لا آلوك نصحا معناه: لا أمنعكه و لا أنقصكه، من آلى في الأمر يألو إذا قصر، انتهى؛
(6) فكيف: من باب الاكتفاء ببعض الكلام أي أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك؛ و لا أراك: كلام مستأنف، و يحتمل أن يكون المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح، و الحال أني أعلم أنك لا تفعل، إذ لو لم يكن الله تعالى و إطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا و الأول أظهر. منه (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 962
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: و الله إنك لتعلم أنه الأحوال الأكشف «1» الأخضر المقتول بسدة أشجع [بين دورها] عند بطن مسيلها «2»؛
فقال أبي: ليس هو «3» ذلك، و الله ليحاربن «4» باليوم يوما، و بالساعة ساعة، و بالسنة سنة، و ليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يغفر الله لك، ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا «منتك نفسك في الخلاء ضلالا» «5»
لا و الله لا يملك أكثر من حيطان المدينة، و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل- يعني إذا أجاهد نفسه- و ما للأمر من بد أن يقع، فاتق الله، و ارحم نفسك و بني أبيك؛
فو الله إني لأراه أشأم سلحة «6» أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء؛
و الله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها، و الله لكأني به صريعا مسلوبا بزته «7» بين رجليه لبنة «8» و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع- قال موسى بن عبد الله: يعنيني-
و ليخرجن معه، فيهزم و يقتل صاحبه، ثم يمضي فيخرج معه راية اخرى، فيقتل كبشها و يتفرق جيشها، فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج، و لقد علمت بأن هذا الأمر لا يتم، و إنك لتعلم و نعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع، بين دورها عن بطن مسيلها؛
______________________________
(1) الأكشف: الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته و لا يكاد يسترسل، و العرب تتشأم به؛
(2) السدة- بالضم-: الباب [و قد يقرأ- بالفتح- لمناسبة المسيل.
و الأشجع: اسم قبيلة من غطفان؛ و ضمير مسيلها للسدة أو للاشجع لأنه اسم القبيلة]؛
(3) أي محمد ذاك الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت. منه (ره).
(4) «ليجازين»: ع، ب.
(5) البيت للأخطل يهجو فيه جريرا، صدره «انعق بضأنك يا جرير فإنما»، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب.
منتك: أي جعلتك متمنيا بالأماني الباطلة، ضلالا: أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب؛
(6) قال المطرزي: السلح: التغوط، و قوله: قم يا سلح الغراب، معناه: يا خبيث. منه (ره).
أقول: المراد ب «السلحة» هنا النطفة بقرينة ما بعدها؛
(7) البزة: المتاع و السلاح.
(8) كناية عن ستر عورته بها. قاله الفيض (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 963
فقام أبي و هو يقول: بل يغني الله عنك، و لتعودن أو ليفي الله بك «1» و بغيرك؛
و ما أردت بهذا إلا امتناع غيرك، و أن تكون ذريعتهم إلى ذاك.
فقال أبو عبد الله عليه السلام: و الله يعلم ما اريد إلا نصحك و رشدك، و ما علي إلا الجاهد فقام أبي يجر ثوبه مغضبا، فلحقه أبو عبد الله عليه السلام، فقال له:
اخبرك أني سمعت عمك «2» و هو خالك يذكر أنك و بني أبيك ستقتلون، فإن أطعتني و رأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل، فو الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب و الشهادة، الرحمن الرحيم، الكبير المتعال على خلقه، لوددت أني فديتك بولدي و بأحبهم إلي، و بأحب أهل بيتي إلي، و ما يعدلك عندي شيء، فلا ترى أني غششتك؛
فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا؛
قال: فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا، عشرين ليلة أو نحوها، حتى قدمت رسل أبي جعفر، فأخذوا أبي «3» و عمومتي: سليمان بن حسن «4» و حسن بن حسن «5» و إبراهيم بن
______________________________
(1) و في م: «أو ليقي». أو ليفي الله بك: أي يسهل الله أن يمضي بك جبرا، أو من الفيء: بمعنى الرجوع أي يرجعك الله إلينا.
(2) المراد بالعم، علي بن الحسين مجازا. منه (ره).
(3) أي عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام، و يكنى أبا محمد، و امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام قتل في محبسه بالهاشمية سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن خمس و سبعين سنة (مقاتل الطالبيين: 179 و 184).
(4) كذا، و ذكر ابن عنبة في عمدة الطالب: 101، أن عقب الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام من خمس رجال: عبد الله المحض، و إبراهيم الغمر، و الحسن المثلث، و امهم فاطمة بنت الحسين بن علي عليهما السلام. و من داود و جعفر، و امهما أم ولد رومية تدعى حبيبة، و هي التي علمها الصادق عليه السلام الدعاء المعروف بدعاء أم داود انتهى. و لم أجد ذكرا لسليمان هذا في مقاتل الطالبيين و المجدي في أنساب الطالبيين، و في غيرها من كتب الأنساب التي عندنا.
(5) الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام: امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام؛
توفي في محبسه بالهاشمية في ذي القعدة سنة خمس و أربعين و مائة، و هو ابن ثمان و ستين سنة. (مقاتل الطالبيين: 185 و 186).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 964
حسن «1» و داود بن حسن «2» و علي بن حسن «3» و سليمان بن داود بن حسن «4» و علي بن إبراهيم بن حسن «5» و حسن بن جعفر بن حسن «6» و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل [بن إبراهيم] بن الحسن «7» و عبد الله بن داود «8» قال:
______________________________
(1) إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام يكنى أبا الحسن، و امه فاطمة بنت الحسين عليه السلام توفي في الحبس بالهاشمية في شهر ربيع الأول سنة خمس و أربعين و مائة؛ و هو أول من توفي منهم (مقاتل الطالبيين: 87 و 188) و ذكر في عمدة الطالب: 161: توفي في حبسه، و له تسع و ستون سنة.
(2) يأتي حاله ص 971 ح 10 عن إقبال الأعمال.
(3) ذكر في مقاتل الطالبيين: 190- 195 علي بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام، و كان يكنى أبا الحسن، و كان يقال له: علي الخير، و علي الأغر، و علي العابد. قال:
فلما فتحوا الباب- أي باب السجن بالهاشمية، بعد مقتل محمد و إبراهيم ابني عبد الله بن الحسن بن الحسن عليه السلام- وجدوهم موتى، و أصابوني و بي رمق، و سقوني الماء و أخرجوني فعشت؛
و توفي و هو ابن خمس و أربعين سنة، لسبع بقين من المحرم سنة ست و أربعين و مائة.
(4) امه أم كلثوم بنت زين العابدين عليه السلام، و خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم (المقاتل: 128).
(5) علي بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام امه أم ولد تدعى مذهبة، و يكنى أبا قرمة، شهد فخا. قال ابن اليقظان: لا بقية له (عمدة الطالب: 162)؛
و لم يذكره في مقاتل الطالبيين فيمن حبس أو خلي سبيله.
(6) حمل معهم من المدينة و خلى المنصور سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم. (مقاتل الطالبيين: 128).
(7) كذا، و الصواب إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و هو الذي يقال له: طباطبا، و قيل: إن ابنه إبراهيم طباطبا، و كان مع بني الحسن بن الحسن في المطبق (مقاتل الطالبيين:
135، و هو فيمن خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم، و قال في عمدة الطالب: 162:
العقب من إبراهيم الغمر في إسماعيل الديباج وحده يكنى أبا إبراهيم و قال له: الشريف الخلاص، و شهد فخا. و العقب منه في رجلين: الحسن التج، و إبراهيم طباطبا.
ترجم له في معجم رجال الحديث: 1/ 211 رقم 114.
(8) عبد الله بن داود بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، خلي سبيله بعد مقتل محمد و إبراهيم.
أقول: و ذكر في مقاتل الطالبيين بالإضافة إلى هؤلاء:
أ- عبد الله بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و يكنى أبا جعفر، توفي في يوم الأضحى و هو ابن ست و أربعين سنة، سنة خمس و أربعين و مائة (المقاتل: 128، 133).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 965
فصفدوا «1» في الحديد، ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها؛
و وقفوا بالمصلى لكي يشمتهم الناس، قال: فكف الناس عنهم، و رقوا لهم للحال التي هم فيها، ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم.
قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري: فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي عليه السلام أنهم لما اوقفوا عند باب المسجد- الباب الذي يقال له: باب جبرئيل- أطلع عليهم أبو عبد الله عليه السلام و عامة ردائه مطروح بالأرض، ثم أطلع من باب المسجد، فقال:
لعنكم الله يا معشر الأنصار- ثلاثا- ما على هذا عاهدتم رسول الله صلى الله عليه و سلم و لا بايعتموه، أما و الله إن كنت حريصا «2» و لكني غلبت، و ليس للقضاء مدفع؛
______________________________
ب- العباس بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، توفي في الحبس و هو ابن خمس و ثلاثين لسبع بقين من شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة (المقاتل: 134).
ج- محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، و كان يدعى الديباج الأصفر من حسنه، أمر المنصور العباسي بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم ادخل فيها فبنيت عليه و هو حي.
د- علي بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، حبس مع أهله فمات معهم و قيل: إنه بقي في الحبس فمات في أيام المهدي العباسي، و الصحيح أنه توفى في أيام المنصور.
ه- موسى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام؛
قيل: إنه لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي، و قيل: إنه توارى حتى مات (المقاتل: 259).
و ممن قتل من ولد الحسن في زمن المنصور: عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، كان أخرجه معلمه بعد قتل أبيه إلى بلد الهند، فقتل بها و وجه برأسه إلى أبي جعفر المنصور (المقاتل: 206).
و ممن حمل معهم من المدينة، و خلى أبو جعفر المنصور لهم السبيل بعد مقتل محمد و إبراهيم؛
منهم: جعفر بن الحسن بن الحسن، و ابنه الحسن بن جعفر، و موسى بن عبد الله بن الحسن، و داود بن الحسن، و سليمان، و عبد الله ابنا داود بن الحسن، و إسحاق و إسماعيل ابنا إبراهيم بن الحسن.
و ذكر محمد بن علي بن حمزة أن إسحاق و إسماعيل قتلا.
و الذي ذكرناه من تخليتهما أصح، أخبرني به عمر بن عبد الله العتكي عن عمر بن شبة، عن عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي (قاله في مقاتل الطالبيين: 128).
(1) صفده: شده؛
(2) إن كنت حريصا: أي على النصح، و «إن» مخففة. منه (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 966
ثم قام و أخذ إحدى نعليه، فأدخلها رجله، و الاخرى في يده، و عامة ردائه يجره في الأرض، ثم دخل بيته، فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيها الليل و النهار حتى خفنا عليه. فهذا حديث خديجة.
قال الجعفري: و حدثنا موسى بن عبد الله بن الحسن [أنه] لما طلع بالقوم في المحامل، قام أبو عبد الله عليه السلام من المسجد، ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه عبد الله بن الحسن- يريد كلامه- فمنع أشد المنع، و أهوى إليه الحرسي «1» فدفعه، و قال «تنح عن هذا، فإن الله سيكفيك، و يكفي غيرك» ثم دخل بهم الزقاق؛
و رجع أبو عبد الله عليه السلام إلى منزله، فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديدا، رمحته «2» ناقته، فدقت وركه فمات فيها، و مضي بالقوم، فأقمنا بعد ذلك حينا،
ثم أتى محمد بن عبد الله بن الحسن، فاخبر أن أباه و عمومته قتلوا، قتلهم أبو جعفر، إلا حسن بن جعفر، و طباطبا، و علي بن إبراهيم، و سليمان بن داود، و داود بن حسن، و عبد الله بن داود.
قال: فظهر محمد بن عبد الله عند ذلك، و دعا الناس لبيعته؛
قال: فكنت ثالث ثلاثة بايعوه، و استوسق «3» الناس لبيعته، و لم يختلف عليه قرشي و لا أنصاري و لا عربي.
قال: و شاور عيسى بن زيد، و كان من ثقاته، و كان على شرطه «4» فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه، فقال له عيسى بن زيد: إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك، أو تغلظ عليهم، فخلني و إياهم؛
فقال له محمد: امض إلى من أردت منهم، فقال: ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم- يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام- فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك
______________________________
(1) الحرسي: واحد حرس السلطان؛
(2) رمحه الفرس: ضربه برجله. منه (ره).
(3) «استوثق» ع، ب. استوسقوا: أي اجتمعوا و انضموا.
(4) «شرطته» ع، ب. سمي الشرط لأنهم جعلوا لأنفسهم علامة يعرفون بها، الواحد: شرطة، و شرطي.
(لسان العرب: 7/ 329).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 967
ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله عليه السلام؛
قال: فو الله ما لبثنا أن اتي بأبي عبد الله عليه السلام حتى اوقف بين يديه؛
فقال له عيسى بن زيد: أسلم تسلم.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أحدثت نبوة بعد محمد صلى الله عليه و سلم؟!
فقال له محمد: لا، و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك، و لا تكلفن حربا فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما في حرب و لا قتال، و لقد تقدمت إلى أبيك و حذرته الذي حاق به، و لكن لا ينفع حذر من قدر، يا بن أخي، عليك بالشباب، ودع عنك الشيوخ، فقال له محمد: ما أقرب ما بيني و بينك في السن؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إني لم اعازك «1» و لم أجيء لأتقدم عليك في الذي أنت فيه.
فقال له محمد: لا و الله لا بد من أن تبايع.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما في يا بن أخي طلب، و لا حرب، و إني لاريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك، و يثقل علي حتى يكلمني في ذلك الأهل «2» غير مرة، و ما يمنعني منه إلا الضعف، و الله و الرحم «3» أن تدبر عنا و نشقى بك.
فقال له: يا أبا عبد الله، قد و الله مات أبو الدوانيق- يعني أبا جعفر-؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: و ما تصنع بي و قد مات؟ قال: اريد الجمال بك، قال:
ما إلى ما تريد سبيل، لا و الله ما مات أبو الدوانيق، إلا أن يكون مات موت النوم؛ قال: و الله لتبايعني طائعا أو مكرها، و لا تحمد في بيعتك؛
فأبى عليه إباء شديدا، و أمر به إلى الحبس، فقال له عيسى بن زيد: أما إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن، و ليس عليه اليوم غلق، خفنا أن يهرب منه؛
فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال: لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم، أو تراك
______________________________
(1) المعازة: المغالبة في الخطاب. منه (ره).
(2) أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش و غير ذلك. (قاله في المرآة).
(3) و الله و الرحم: أي أنشدك الله و الرحم أن تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و نقع في مشقة و تعب بسبب بيعتك، أو أن تدبر عنا و لا تعمل بنصحنا و نتعب بمفارقتك. و الأول أظهر. منه (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 968
تسجنني؟ قال: نعم، و الذي أكرم محمدا صلى الله عليه و سلم بالنبوة لاسجننك و لاشددن عليك!
فقال عيسى بن زيد: احبسوه في المخبأ، و ذلك دار ريطة اليوم «1»
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما و الله إني سأقول ثم اصدق؛
فقال له عيسى بن زيد: لو تكلمت لكسرت فمك؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما و الله يا أكشف، يا أزرق، لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه، و ما أنت في المذكورين عند اللقاء، و إني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق «2» النافر.
فنفر عليه محمد بانتهار: احبسه و شدد عليه، و اغلظ عليه؛
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: أما و الله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي، و قد حمل عليك فارس معلم، في يده طرادة «3» نصفها أبيض و نصفها أسود، على فرس كميت أقرح «4» فطعنك فلم يصنع فيك شيئا، و ضربت خيشوم فرسه فطرحته، و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدئليين «5» عليه غديرتان «6» مضفورتان، و قد خرجتا من تحت بيضته، كثير شعر الشاربين، فهو- و الله- صاحبك فلا رحم الله رمته «7»
فقال له محمد: يا أبا عبد الله، حسبت «8» فأخطأت.
______________________________
(1) و ذلك دار ريطة اليوم: لعلها كانت تنسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و هي اسم نوع من الثياب، و يمكن أن يقرأ بالباء الموحدة من ربط الخيل. منه (ره).
أقول: الظاهر أن المراد ب «ريطة» ريطة بنت أبي هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية، و هي أم يحيى بن زيد، و كانت تسكن ذلك الدار في ذلك اليوم (راجع عمدة الطالب: 259).
(2) الهيق: الذكر من النعام؛
(3) الطرادة: رمح قصير؛
(4) الكميت: بين الأسود و الأحمر. و القرحة في وجه الفرس: مادون الغرة. منه (ره).
(5) قال في المرآة: الدئل- بالضم و كسر الهمزة-: أبو قبيلة، و النسبة دئلي و دولي.
(6) الغديرة: الذؤابة؛
(7) الرمة- بالكسر-: العظام البالية؛
(8) من حساب النجوم، أو الحسبان و الظن. منه (ره).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 969
و قام إليه السراقي ابن سلخ الحوت، فدفع في ظهره حتى ادخل السجن، و اصطفي ما كان له من مال، و ما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد.
قال: فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، و هو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه، و ذهبت رجلاه، و هو يحمل حملا، فدعاه إلى البيعة.
فقال له: يا بن أخي، إني شيخ كبير ضعيف، و أنا إلى برك و عونك أحوج.
فقال له: لا بد من أن تبايع.
فقال له: و أي شيء تنتفع ببيعتي، و الله إني لاضيق عليك مكان اسم رجل، إن كتبته، قال: لا بد لك أن تفعل فأغلظ عليه في القول.
فقال له إسماعيل: ادع لي جعفر بن محمد عليهما السلام فلعلنا نبايع جميعا.
قال: فدعا جعفرا عليه السلام، فقال له إسماعيل: جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل، لعل الله يكفه عنا. قال: قد أجمعت ألا اكلمه، فلير «1» في رأيه.
فقال إسماعيل لأبي عبد الله عليه السلام: انشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي عليهما السلام، و علي حلتان صفراوان، فأدام النظر إلي فبكى، فقلت له: ما يبكيك؟
فقال لي: يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا، لا ينتطح في دمك عنزان «2»
قال: فقلت: متى ذاك؟
قال: إذا دعيت إلى الباطل فأبيته، و إذا نظرت إلى الأحول مشئوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم، يدعو إلى نفسه، قد تسمى بغير اسمه «3»
فأحدث عهدك و اكتب وصيتك، فإنك مقتول في يومك أو [من] غد.
فقال له أبو عبد الله عليه السلام: نعم و هذا- و رب الكعبة- لا يصوم شهر رمضان إلا أقله فأستودعك الله يا أبا الحسن، و أعظم الله أجرنا فيك، و أحسن الخلافة على من
______________________________
(1) «أفلير» م. لعله مصحف.
(2) قال المطرزي في الأمثال: لا ينتطح فيها عنزان، يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير.
و قال الجزري [في النهاية: 5/ 74]: أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا من شأن العنوز. منه (ره).
(3) أي باسم المهدي.
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 970
خلفت، و إنا لله و إنا إليه راجعون.
قال: ثم احتمل إسماعيل، و رد جعفر إلى الحبس.
قال: فو الله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه، بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر، فتوطؤوه حتى قتلوه، و بعث محمد بن عبد الله إلى جعفر عليه السلام فخلى سبيله.
قال: و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان؛
فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة.
قال: فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته يزيد بن معاوية بن عبد الله بن جعفر، و كان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن، و قاسم، و محمد بن زيد، و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، فهزم يزيد بن معاوية؛
و قدم عيسى بن موسى المدينة، و صار القتال بالمدينة، فنزل بذباب «1» و دخلت علينا المسودة «2» من خلفنا، و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق، فأوصلهم «3» و مضى، ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود و لا مبيض «4»، فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة «5»
ثم دخل هذيل، ثم مضى إلى أشجع، فخرج إليه الفارس- الذي قال أبو عبد الله عليه السلام- من خلفه من سكة هذيل، فطعنه فلم يصنع فيه شيئا، و حمل على الفارس، فضرب خيشوم فرسه بالسيف، فطعنه الفارس فأنفذه في الدرع؛
______________________________
(1) ذباب: جبل بالمدينة (مراصد الاطلاع: 2/ 583).
(2): كانوا يلبسون السود من الثياب، يعني بهم أصحاب دولة العباسية الذين كانوا مع عيسى بن موسى.
(3): أي أصحابه إلى السوق، فتركهم و مضى لبعض شأنه، ثم رجع و تبع أصحابه، فلم يرهم فمضى حتى انتهى إلى مسجد الخوامين، أي بياعي الخام و هو الجلد لم يدبغ. منه (ره).
(4) قال المجلسي في المرآة: المبيضة كمحدثة: فرقة من الثنوية لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين؛
(5) الشعب- بالكسر-: الطريق في الجبل، و مسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين جبلين.
و قال: فزارة: أبو قبيلة من غطفان .... (مرآة العقول: 4/ 145).
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 971
و انثنى عليه محمد فضربه فأثخنه، و خرج عليه «1» حميد بن قحطبة- و هو مدبر «2» على الفارس يضربه- من زقاق العماريين، فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه، فكسر الرمح و حمل على حميد، فطعنه حميد بزج «3» الرمح فصرعه، ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه و قتله، و أخذ رأسه، و دخل الجند من كل جانب، و اخذت المدينة، و اجلينا «4» هربا في البلاد.
قال موسى بن عبد الله: فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله، فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده، فأخبرته بسوء تدبيره، و خرجنا معه حتى اصيب رحمه الله، ثم مضيت مع ابن أخي الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى اصيب بالسند، ثم رجعت شريدا طريدا، تضيق علي البلاد، فلما ضاقت علي الأرض، و اشتد [بي] الخوف، ذكرت ما قال أبو عبد الله عليه السلام، فجئت إلى المهدي «5» و قد حج، و هو يخطب الناس في ظل الكعبة، فما شعر إلا و أني قد قمت من تحت المنبر، فقلت:
لي الأمان يا أمير المؤمنين، و أدلك على نصيحة لك عندي، فقال: نعم، ما هي؟
قلت: أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن، فقال: نعم، لك الأمان.
فقلت له: أعطني ما أثق به، فأخذت منه عهودا و مواثيق، و وثقت لنفسي؛
ثم قلت: أنا موسى بن عبد الله، فقال لي: إذا تكرم و تحبى.
فقلت له: أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك.
فقال لي: انظر إلى من أردت، فقلت: عمك العباس بن محمد.
فقال العباس: لا حاجة لي فيك، فقلت: و لكن لي فيك الحاجة، أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني. فقبلني شاء أو أبى.
و قال لي المهدي: من يعرفك؟- و حوله أصحابنا أو أكثرهم-
______________________________
(1) «إليه» ع، ب.
(2) و هو مدبر: أي محمد؛
(3) الزج- بالضم-: الحديدة التي أسفل الرمح؛
(4) يقال: أجلوا عن البلاد، و أجليتهم أنا، يتعدى و لا يتعدى. منه (ره).
(5) هو محمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس، بويع بالخلافة سنة (158) بعهد من أبيه، و هو ثالث حكام بني العباس.
عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، ج20-قسم-2-الصادقع، ص: 972
فقلت: هذا الحسن بن زيد يعرفني، و هذا موسى بن جعفر عليهما السلام يعرفني، و هذا الحسن بن عبد الله بن عباس يعرفني.
فقالوا: نعم يا أمير المؤمنين، كأنه لم يغب عنا. ثم قلت للمهدي: يا أمير المؤمنين، لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل، و أشرت إلى موسى بن جعفر عليهما السلام.
قال موسى بن عبد الله: و كذبت على جعفر عليه السلام كذبة.
فقلت له: و أمرني أن اقرئك السلام، و قال: إنه إمام عدل و سخاء.
قال: فأمر لموسى بن جعفر عليهما السلام بخمسة آلاف دينار، فأمر لي منها موسى عليه السلام بألفي دينار، و وصل عامة أصحابه، و وصلني فأحسن صلتي.
فحيث ما ذكر ولد محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فقولوا: صلى الله عليهم، و ملائكته، و حملة عرشه، و الكرام الكاتبون، و خصوا أبا عبد الله عليه السلام بأطيب ذلك، و جزى موسى بن جعفر عليهما السلام عني خيرا، فأنا و الله مولاهم بعد الله. «1»
3- مقاتل الطالبيين: بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد، قال:
إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر «2» يراد بهم الربذة، فأرسل إلي جعفر بن محمد، فقال: ما وراك؟
قلت: رأيت بني الحسن يخرج بهم في محامل. فقال: اجلس. فجلست؛
قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا، ثم قال لغلامه: اذهب، فإذا حملوا فأت فأخبرني. قال: فأتاه الرسول، فقال: اقبل بهم.
______________________________
(1) 1/ 358- 366 ح 17، عنه البحار: 47/ 278 ح 19، و إثبات الهداة: 5/ 333 ح 3، و الوسائل:
2/ 893 ح 1، و ج 12/ 90 ح 6 قطعة منه، و الوافي: 2/ 151 ح 8، و مدينة المعاجز: 368 ح 35، و أورده في الثاقب في المناقب: 381 ح 3، و ص 407 ح 6.
(2) ذكر ابن الأثير في الكامل: 5/ 524 في ذكر حبس أولاد الحسن و ذلك سنة أربع و أربعين و مائة ...
فأخذهم- أي رياح بن عثمان بن حيان المري- و سار بهم إلى الربذة، و جعلت القيود و السلاسل في أرجلهم و أعناقهم، و جعلهم في محامل بغير وطاء، و لما خرج بهم رياح من المدينة، وقف جعفر بن محمد عليهم السلام من وراء ستر يراهم و لا يرونه، و هو يبكي و دموعه تجري على لحيته، و هو يدعو الله؛
ثم قال: و الله لا يحفظ الله حرميه بعد هؤلاء ....
________________________________________
بحرانى اصفهانى، عبد الله بن نور الله، عوالم العلوم و المعارف والأحوال من الآيات و الأخبار و الأقوال (مستدرك سيدة النساء إلى الإمام الجواد، 10جلد، مؤسسة الإمام المهدى عجّل الله تعالى فرجه الشريف - ايران ؛ قم، چاپ: اول، 1413 ق.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ؛ ج4 ؛ ص121
[الحديث 17]
17 بعض أصحابنا عن محمد بن حسان عن محمد بن رنجويه عن عبد الله بن الحكم الأرمني عن عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ع نعزيها بابن بنتها فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن فإذا هي في ناحية قريبا من النساء فعزيناهم ثم
______________________________
حصنت فرجها فحرم الله ذريتها على النار، و فيهم نزلت:" ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه و منهم مقتصد و منهم سابق بالخيرات «1»" فإن الظالم لنفسه الذي لا يعرف الإمام، و المقتصد العارف بحق الإمام، و السابق بالخيرات هو الإمام، ثم قال: يا حسن إنا أهل بيت لا يخرج أحدنا من الدنيا حتى يقر لكل ذي فضل بفضله.
و روى الصدوق (ره) بإسناده عن أبي سعيد المكاري قال: كنا عند أبي عبد الله عليه السلام فذكر زيد و من خرج معه، فهم بعض أصحاب المجلس أن يتناوله فانتهره أبو عبد الله عليه السلام و قال: مهلا ليس لكم أن تدخلوا فيما بيننا إلا بسبيل خير، إنه لم تمت نفس منا إلا و تدركه السعادة قبل أن تخرج نفسه و لو بفواق ناقة.
و قد بسطت الكلام فيهم و أكثرنا من الأخبار الدالة علي مدحهم أو ذمهم في كتابنا الكبير في باب أحوال زيد أو غيره، فمن أراد تحقيق المقام فليرجع إليه.
الحديث السابع عشر: ضعيف.
" رنجويه «2»" بفتح الراء و الجيم مبني على الكسر و الأرمني بفتح الهمزة و الميم نسبة إلى إرمنية بكسر الهمزة و الميم و تشديد الياء كورة بالروم" قريبا من النساء" حال عن ضمير المستتر في الظرف، و التذكير لما ذكره الجوهري حيث قال
______________________________
(1)- سورة فاطر: 32.
(2)- كذا في النسخ و لم أظفر على ترجمته في ما عندي من كتب الرجال و الظاهر أن محمد هنا سهو و الصحيح موسى فإنه المذكور في كتب الرجال و يروي عنه عبد الله بن الحكم الأرمني و يروي هو عن محمد بن حسان و الله أعلم. ثم إن المذكور في نسخة الأصل و المخطوطتين «زنجويه» بالزاء المعجمة و صححناه على المتن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 122
أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية قولي فقالت
اعدد رسول الله و اعدد بعده- أسد الإله و ثالثا عباسا-
و اعدد علي الخير و اعدد جعفرا- و اعدد عقيلا بعده الرواسا
فقال أحسنت و أطربتني زيديني فاندفعت تقول-
و منا إمام المتقين محمد- و حمزة منا و المهذب جعفر-
و منا علي صهره و ابن عمه- و فارسه ذاك الإمام المطهر
______________________________
و قوله تعالى:" إن رحمت الله قريب من المحسنين «1»" و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره، و قال الفراء: إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث، و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم، انتهى.
" فعزيناهم" تذكير الضمير على التغليب لدخول موسى بينهم" عليه" أي على موسى، قال الجوهري: رثيت الميت إذا بكيته و عددت محاسنه، و كذلك إذا نظمت فيه شعرا، انتهى.
" اعدد" أمر بفك الإدغام من العد،" و أسد الإله" حمزة رضي الله عنه،" و على الخير" على الإضافة و المراد أمير المؤمنين عليه السلام، و على الخير على التأكيد أو هو زين العابدين عليه السلام و لا يخفى بعده" بعده" أي أعدد عقيلا بعد جعفر و الرؤاس بفتح الراء و تشديد الهمزة صفة للعقيل كما زعم و هو بعيد، لأن الرؤاس بايع الرؤوس، إلا أن يقال: أطلق على الرئيس مجازا، و الظاهر أنه بضم الراء جمع رأس صفة للجميع، أو بضم الراء و فتح الهمزة فإنه ممدودا جمع رئيس كشريف و شرفاء، أسقطت الهمزة للقافية و في بعض النسخ و الرؤساء.
" أطربتني" على بناء الأفعال من الطرب و هو الفرح و الحزن، و الأخير أنسب" فاندفعت" أي شرعت ثانية و في القاموس: اندفع في الحديث أفاض، و قال: هذبه به
______________________________
(1)- سورة الأعراف: 56.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 123
فأقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء ثم قالت خديجة سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه و هو يقول إنما تحتاج المرأة في المأتم إلى النوح لتسيل دمعتها و لا ينبغي لها أن تقول هجرا فإذا جاء الليل فلا تؤذي الملائكة بالنوح ثم خرجنا فغدونا إليها غدوة فتذاكرنا عندها اختزال منزلها من دار أبي عبد الله جعفر بن محمد فقال هذه دار تسمى دار السرقة فقالت هذا ما اصطفى مهدينا تعني محمد بن عبد الله
______________________________
نقاه و أخلصه و أصلحه كهذبه، و قال: الفارس الأسد، و قال: المأتم كمقعد: كل مجتمع في حزن أو فرح أو خاص بالنساء، انتهى.
و أقول: خص في العرف بالحزن و المصيبة، و النوح و النوحة معروفان، و النوح أيضا النائحات على الميت" و لا ينبغي لها" أي للمرأة أو للنائحة و يدل على كراهة النوحة بالليل، و الهجر بالضم: الهذيان و القبيح من الكلام، و المراد هنا الكذب في محاسن الميت أو القول بما ينافي الرضا بقضاء الله، و نسبة الجور و الظلم إلى الله و أمثال ذلك" فغدونا إليها" أي ذهبنا إليها بكرة في اليوم الثاني، و الغدوة بالضم التبكير أو البكرة أي أول النهار و على الأول مفعول مطلق، و على الثاني ظرف زمان، و في القاموس: الاختزال الانفراد و الاقتطاع.
قوله فقال: هذه دار، أقول: هذا الكلام يحتمل وجوها:
الأول: ما خطر بالبال و هو أن فاعل قال الجعفري الراوي للحديث، أي إنما سألت عن دارها و اختزالها لأن الدار التي كانت خديجة تسكنها تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها، فقالت هذه الدار اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها و لم نقدر على الخروج، و التعبير عن محمد بالمهدي كان على سبيل المزاح، و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات، أو لموسى أو لمحمد بن عبد الله أي تستهزئ به، لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه.
الثاني: ما سمعته من مشايخي و هو أن ضمير" قال" لموسى، و إنما سميت دار السرقة لأن محمدا فيها سرق الخلافة و غصبها و ادعاها بغير حق، و الجواب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 124
بن الحسن تمازحه بذلك فقال موسى بن عبد الله و الله لأخبرنكم بالعجب رأيت أبي رحمه الله لما أخذ في أمر محمد بن عبد الله و أجمع على لقاء أصحابه فقال لا أجد هذا الأمر يستقيم إلا أن ألقى أبا عبد الله جعفر بن محمد فانطلق و هو متك علي فانطلقت معه حتى أتينا أبا عبد الله ع فلقيناه خارجا يريد المسجد فاستوقفه أبي و كلمه فقال له أبو
______________________________
كما مر.
الثالث: ما ذكره بعض الأفاضل المعاصرين و هو أن يكون الضمير لموسى أيضا و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبه محمد بن عبد الله ممن خالفه، و هو المراد بالاصطفاء.
و الرابع: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن ضمير" قال" راجع إلى موسى أيضا لكن الإشارة بهذه إلى دار أبي عبد الله عليه السلام و سميت دار السرقة لوقوع السرقة و نهب الأموال فيها، لما سيجيء أن محمد بن عبد الله لما حبسه عليه السلام في السجن اصطفى ما كان له من مال و ما كان لقومه عليه السلام ممن لم يخرج معه و لم يبايعه.
الخامس: ما ذكره بعض المعاصرين أيضا و هو أن المراد بالاختزال الاقتطاع، و إنما أفزرت من دار أبي عبد الله عليه السلام فقال موسى: هذه دار سرقت من داره عليه السلام و أخذت جبرا، فقالت خديجة: هذا ما اصطفاه جبرا و أخذه لنفسه مهدينا عند استيلائه على دار أبي عبد الله عليه السلام" تمازحه" أي خديجة موسى، و لا يخفى أن ما ذكرنا أولا أظهر الوجوه، ثم الثاني، و أن الأخيرين أبعدها.
" لما أخذ" أي شرع في أمر محمد بن عبد الله أي طلب البيعة له بالإمامة من الناس و هو محمد بن عبد الله بن الحسن بن أمير المؤمنين عليهما السلام" و أجمع" أي عزم و جد في العزم" على لقاء أصحابه" الضمير للأب أي الجماعة الذين كان بينه و بينهم قرابة و معرفة و سابقه من المعروفين، و يحتمل إرجاع ضمير أصحابه إلى محمد أي الذين يتوقع منهم أن يصيروا من أصحابه و أتباعه" و هو متك" أصله مهموز قلبت همزته ياء ثم حذفت بالإعلال، و بعض النسخ متكئ بالهمزة علي الأصل، و الاتكاء لضعف
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 125
عبد الله ع ليس هذا موضع ذلك نلتقي إن شاء الله فرجع أبي مسرورا ثم أقام حتى إذا كان الغد أو بعده بيوم انطلقنا حتى أتيناه فدخل عليه أبي و أنا معه فابتدأ الكلام ثم قال له فيما يقول قد علمت جعلت فداك أن السن لي عليك و أن في قومك من هو أسن منك و لكن الله عز و جل قد قدم لك فضلا ليس هو لأحد من قومك و قد جئتك معتمدا لما أعلم من برك و أعلم فديتك أنك إذا أجبتني لم يتخلف عني أحد من أصحابك و لم يختلف علي اثنان من قريش و لا غيرهم فقال له أبو عبد الله ع إنك تجد غيري أطوع لك مني و لا حاجة لك في فو الله إنك لتعلم أني أريد البادية أو أهم بها فأثقل عنها و أريد الحج فما أدركه إلا بعد كد و تعب و مشقة على نفسي فاطلب غيري و سله ذلك و لا تعلمهم أنك جئتني فقال له الناس مادون أعناقهم إليك و إن أجبتني لم يتخلف عني أحد و لك أن لا تكلف قتالا و لا مكروها قال و هجم علينا ناس فدخلوا و قطعوا كلامنا فقال أبي جعلت فداك ما تقول فقال نلتقي إن شاء الله فقال أ ليس على ما أحب فقال على ما
______________________________
الشيخوخة.
" فرجع أبي مسرورا" لأنه عليه السلام لم ينكر عليه ذلك صريحا و وعده اللقاء، فظن بذلك الرضا منه عليه السلام و رجا قبول ما دعاه إليه" أن السن لي عليك" أي أنا أسن منك، و غرضه من هذه الكلمات نفي إمامته عليه السلام حتى يصح تكليفه بالبيعة، و لم يعلم أن هذه يدل على عدم إمامة ابنه أيضا، مع أن قوله: قدم لك فضلا، حجة عليه و لم يشعر به" معتمدا" أي متكلا عليك واثقا بك، و في بعض النسخ متعمدا، أي قاصدا.
" و اعلم فديتك" على صيغة المتكلم و يحتمل على بعد الأمر أيضا، و فديتك جملة معترضة أي فديتك بنفسي، يقال: فداه من الأمر أي استنقذه بمال" و لا حاجة لك في" أي ليس في ما تحتاج إليه من البيعة و المعونة" أو أهم بها" الهم فوق الإرادة، و يحتمل أن يكون أو بمعنى بل أو الشك من الراوي.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 126
تحب إن شاء الله من إصلاحك ثم انصرف حتى جاء البيت فبعث رسولا إلى محمد في جبل بجهينة يقال له الأشقر على ليلتين من المدينة فبشره و أعلمه أنه قد ظفر له بوجه حاجته و ما طلب ثم عاد بعد ثلاثة أيام فوقفنا بالباب و لم نكن نحجب إذا جئنا فأبطأ الرسول ثم أذن لنا فدخلنا عليه فجلست في ناحية الحجرة و دنا أبي إليه فقبل رأسه ثم قال جعلت فداك قد عدت إليك راجيا مؤملا قد انبسط رجائي و أملي و رجوت الدرك لحاجتي فقال له أبو عبد الله ع يا ابن عم إني أعيذك بالله من التعرض لهذا الأمر الذي أمسيت فيه و إني لخائف عليك أن يكسبك شرا فجرى الكلام بينهما حتى أفضى إلى ما لم يكن يريد و كان من قوله بأي شيء كان الحسين أحق بها من الحسن فقال أبو عبد الله ع رحم الله الحسن و رحم الحسين و كيف ذكرت هذا قال لأن الحسين ع كان ينبغي له إذا عدل أن يجعلها في الأسن من ولد الحسن فقال أبو عبد الله ع إن الله تبارك و تعالى لما أن أوحى إلى محمد ص أوحى إليه بما شاء و لم يؤامر أحدا من خلقه و أمر محمد ص عليا
______________________________
" من إصلاحك" أي من وعظك و صرفك عما تريد من الشر في الدنيا و الآخرة أو على ما تحب إذا كان موافقا لصلاحك و مصلحتك، أو المراد بما تحب ما يكون نافعا له و إن لم يعلم ذلك، و على التقادير القيد لعدم الوعد بالباطل، و في القاموس جهينة بالضم قبيلة، و قال: الأشاقر: جبال بين الحرمين شرفهما الله تعالى.
" قد ظفر" كعلم أي فاز" فوقفنا" على المعلوم المجرد أو المجهول من باب التفعيل" و لم يكن نحجب" على المجهول و الدرك بالتحريك: اللحاق.
" الذي أمسيت فيه" أي كنت فيه من الصباح إلى المساء" أن يكسبك" من باب ضرب أو الأفعال، و الضمير المستتر للأمر، و الضمير في" يريد" لعبد الله" أحق بها" أي أولى بأن تكون الوصية و الإمامة في أولاده دون أولاد الحسن.
" لما أن أوحى" أن زائدة لتأكيد الاتصال أي حين أعلمه أوصياءه" بما شاء"
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 127
ع بما شاء ففعل ما أمر به و لسنا نقول فيه إلا ما قال رسول الله ص من تبجيله و تصديقه فلو كان أمر الحسين أن يصيرها في الأسن أو ينقلها في ولدهما يعني الوصية لفعل ذلك الحسين و ما هو بالمتهم عندنا في الذخيرة لنفسه و لقد ولى و ترك ذلك و لكنه مضى لما أمر به و هو جدك و عمك- فإن قلت خيرا فما أولاك به و إن قلت
______________________________
أي بتعيين أشخاص أن يكونوا أوصياء واحد بعد واحد" و لم يؤامر" أي لم يشاور" و لسنا نقول فيه" أي في علي عليه السلام" من تبجيله" أي تعظيمه" و تصديقه" و الضميران لعلي عليه السلام و قيل: لما أوحى الله، و المعنى أنا لا نقول في علي أنه يجوز له تبديل أحد من الأوصياء بغيره، أو لا نقول ما ينافي تبجيله و تصديقه، و هو أنه خان فيما أمر به و غير أمر الرسول صلى الله عليه و آله.
" فلو كان أمر" على بناء المعلوم أي علي عليه السلام، أو على بناء المجهول" أن يصيرها" أي الوصية و الإمامة" في الأسن" أي في الأسن من أولادهما أو في أولاد الأسن و هو الحسن عليه السلام" أو ينقلها في ولدهما" بأن يعطي تارة ولد هذا و تارة ولد هذا بشروط معينة، أو بأن يكون مفوضا إليه يختار ولد أيهما أراد، و قيل: يعني من ولده جميعا كعبد الله و ولده، أو يكون في بمعنى من كما في بعض النسخ أيضا أي ينقلها من أولادهما إلى غيرهم" يعني الوصية" كلام موسى أو الجعفري، و الواو في" و لقد" حالية أو عاطفة" ولى" بالتشديد أي أدبر و مضى" و ترك" أي الإمامة و الوصية أو الحياة، أي كيف يظن به صلوات الله عليه أنه يدخر الإمامة" لنفسه" أي لأولاده في وقت يعلم أنه يقتل و يستشهد و يتركها لغيره، و ربما يقرأ ولي بالتخفيف أي الأمر و هو بعيد" و لكنه مضى" استدراك للنفي في قوله: و ما هو.
" و هو جدك" لأن أم عبد الله كانت بنت الحسين عليه السلام أي لا ينبغي أن تقول فيه ذلك و هو من جهة الأم جدك، و من جهة الأب عمك" فما أولاك به" أي بقول الخير فيه، و قال المطرزي في المغرب: لا آلوك نصحا، معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من إلا في الأمر يألو إذا قصر، انتهى.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 128
هجرا فيغفر الله لك أطعني يا ابن عم و اسمع كلامي فو الله الذي لا إله إلا هو لا آلوك نصحا و حرصا فكيف و لا أراك تفعل و ما لأمر الله من مرد فسر أبي عند ذلك فقال له أبو عبد الله و الله إنك لتعلم أنه الأحول الأكشف الأخضر المقتول بسدة أشجع عند بطن مسيلها فقال أبي ليس هو ذلك و الله ليحاربن باليوم يوما و بالساعة
______________________________
" و حرصا" أي على إصلاحك، و قد يقرأ بالفتح و هو الشق و القشر، كناية عن التصريح بالحق، و الأول أظهر، و قوله فكيف، من باب الاكتفاء ببعض الكلام، أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك، و قوله: و لا أراك، كلام مستأنف أو المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل ما أدعوك إليه، إذ لو لم يكن لله و لإطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا، و قيل: أي فكيف تكون حالك؟ نظير قوله تعالى:" فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد «1»" و الواو حالية و لعل الأول أظهر" و ما لأمر الله" أي لقضائه، و سروره لتوهمه أن أمر الله هنا استقلاله في الأمر و إن كان باطلا، و الفاء في قوله:" فقال" للتفريع على السرور، و رد ما توهمه من الاستقلال.
" لتعلم" للاستقلال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع، و يمكن أن يكون علم بأخبار آبائه و بأخباره عليه السلام و مع ذلك يسعى في الأمر حرصا على الملك، أو لاحتمال البداء، و الأحول: المعوج العين، و في القاموس: الأكشف: من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة، و هي شعيرات تنبت صعدا، و ذلك الموضع كشفة محركة، و من ينهزم في الحرب، و من لا بيضة على رأسه، و الجبهة الكشفاء التي أدبرت ناصيتها، و في النهاية الأكشف الذي تنبت له شعيرات في أقصى ناصيته، و لا يكاد يسترسل و العرب تتشأم به، انتهى.
و في القاموس: الأخضر: الأسود، أقول: و يحتمل أن يكون المراد هنا خضرة العين، و هو أيضا مما يتشأم به، و السدة بالضم: باب الدار، و ربما يقرأ بالفتح لمناسبتها للمسيل، و الأشجع اسم قبيلة من غطفان، و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة" ليس هو" أي محمد" ذلك" الذي ذكرت، أو ليس الأمر كما ذكرت
______________________________
(1)- سورة النساء: 41.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 129
ساعة و بالسنة سنة و ليقومن بثأر بني أبي طالب جميعا فقال له أبو عبد الله ع يغفر الله لك ما أخوفني أن يكون هذا البيت يلحق صاحبنا منتك نفسك في الخلاء ضلالا لا و الله لا يملك أكثر من حيطان المدينة و لا يبلغ عمله الطائف إذا أحفل يعني إذا أجهد
______________________________
" و الله ليجازين «1»" أي محمد" باليوم" أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس" يوما" أي يوم انتقام، و الثأر بفتح الثاء و سكون الهمزة طلب الدم" يغفر الله لك" إشارة إلى كذب يمينه" و هذا البيت" فاعل يلحق و" صاحبنا" مفعوله و المراد بالبيت ما سيذكر مصرعا منه، و بالصاحب عبد الله أو ابنه.
و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره:" انعق بضأنك يا جرير فإنما" يقال:
نعق بغنمه كضرب و منع إذا صاح بها و زجرها، أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب" منتك" أي جعلتك متيقنا بالأماني الباطلة" و نفسك" فاعله، و الخلاء الخلوة" و ضلالا" مفعول ثان لمنتك أي محالا، و هو أن يغلب الضأن على الذئب و هذا مثل يضرب للضعيف جدا إذا تمنى الغلبة على القوي جدا.
" لا و الله" لا تمهيد للنفي بعده، و المراد بالطائف الحجاز، و قيل: المراد به ما أطاف بالمدينة من القرى و هو بعيد، و في المصباح المنير: الطائف بلاد الغدر و على ظهر جبل غزوان، و هو أبرد بلاد الحجاز، و الطائف بلاد ثقيف، انتهى.
و قيل: الطائف موضع قرب المدينة يأتي منه سيل وادي قناة من أودية المدينة، و في القاموس: حفل الماء و اللبن اجتمع كتحفل و احتفل، و الوادي بالسيل: جاء يملأ جنبيه كاحتفل، و السماء: اشتد مطهرها و القوم: اجتمعوا كاحتفلوا، و الاحتفال الوضوح و المبالغة و حسن القيام بالأمور، و رجل حفيل و حفلة مبالغ فيما أخذ فيه، و احتفل الفرس أظهر لفارسه إنه بلغ أقصى حفرة و فيه بقية، انتهى.
و أكثر المعاني قريبة من تفسير موسى، يقال: جهد دابته: كمنع إذا بلغ بها غاية طاقتها.
______________________________
(1)- كذا في النسخ و في المتن «ليحارين».
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 130
نفسه و ما للأمر من بد أن يقع فاتق الله و ارحم نفسك و بني أبيك فو الله إني لأراه أشأم سلحة أخرجتها أصلاب الرجال إلى أرحام النساء و الله إنه المقتول بسدة أشجع بين دورها و الله لكأني به صريعا مسلوبا بزته بين رجليه لبنة و لا ينفع هذا الغلام ما يسمع قال موسى بن عبد الله يعنيني و ليخرجن معه فيهزم و يقتل صاحبه ثم يمضي فيخرج معه راية أخرى فيقتل كبشها و يتفرق جيشها فإن أطاعني فليطلب الأمان عند ذلك من بني العباس حتى يأتيه الله بالفرج و لقد علمت بأن هذا الأمر لا يتم و إنك لتعلم و نعلم أن ابنك الأحول الأخضر الأكشف المقتول بسدة أشجع بين دورها عند بطن مسيلها فقام أبي و هو يقول بل يغني الله عنك و لتعودن أو ليقي الله بك و بغيرك و ما أردت بهذا إلا امتناع غيرك و أن تكون ذريعتهم إلى ذلك
______________________________
" و ما للأمر" أي للأمر الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله، و في القاموس: السلاح كغراب النجو و في المغرب السلح التغوط، و في مثل أسلح من حبارى، و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة: قم يا سلح الغراب، معناه يا خبيث، و في المصباح: سلح الطائر سلحا من باب نفع و هو منه كالتغوط من الإنسان، و هو سلحة، تسمية بالمصدر و شؤمه من حيث أنه كفر بادعاء الإمامة و صار سببا لانقراض أقاربه و ابتلائهم بالحبس و القتل و الذل.
" بين دورها" أي الأشجع، و يحتمل السدة بعيدا، في القاموس: البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر، و البزة بالكسر الهيئة، انتهى.
" و يقتل صاحبه" أي محمد" فيخرج معه" أي موسى، و الأظهر" مع" بلا ضمير و الكبش بالفتح: سيد القوم و قائدهم، و المراد هنا إبراهيم بن عبد الله" لتعودن" أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا" أو ليفيء الله بك «1»" من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية، أي يسهل الله أن تذهب بك خيرا، و كون الترديد من الراوي بعيد" إلا امتناع غيرك" أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة، و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع، و قرأ بعضهم أردت بصيغة المتكلم، أي ما أردت بطلب بيعتك
______________________________
(1)- و في المتن «ليقي الله بك» بالقاف.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 131
فقال أبو عبد الله ع الله يعلم ما أريد إلا نصحك و رشدك و ما علي إلا الجهد فقام أبي يجر ثوبه مغضبا فلحقه أبو عبد الله ع فقال له أخبرك أني سمعت عمك و هو خالك يذكر أنك و بني أبيك ستقتلون فإن أطعتني و رأيت أن تدفع بالتي هي أحسن فافعل فو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب و الشهادة ... الرحمن الرحيم ... الكبير المتعال على خلقه لوددت أني فديتك بولدي و بأحبهم إلي و بأحب أهل بيتي إلي و ما يعدلك عندي شيء فلا ترى أني غششتك فخرج أبي من عنده مغضبا أسفا قال فما أقمنا بعد ذلك إلا قليلا عشرين ليلة أو نحوها حتى قدمت رسل أبي جعفر فأخذوا أبي و عمومتي
______________________________
إلا رفع امتناع غيرك، و أن تكون وسيلتهم إلى المبايعة و المتابعة و لا يخفى بعده، و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك، أي غرضك من هذا الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك، و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد، و الأول أظهر.
و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة" عمك" أي علي بن الحسين عليهما السلام، و سمي ابن العم عما مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي بنت الحسين عليه السلام" و بني أبيك" أي إخوتك و بنيهم" و رأيت" أي اخترت" أن تدفع بالتي هي أحسن" أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان و أشار به إلى قوله سبحانه:" ادفع بالتي هي أحسن السيئة «1»" الآية أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر" على خلقه" متعلق بالمتعال" لوددت" بكسر الدال و قد يفتح" فديتك" على بناء المعلوم أي صرت فداك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من عذاب الله" و ما يعدلك" من باب ضرب أي ما يساويك" فلا ترى" نفي بمعنى النهي، و الغش إظهار خلاف ما في الضمير" أسفا" بكسر السين و هو محركة شدة الحزن" رسل أبي جعفر" أي الدوانيقي" فأخذوا" أي الرسل أو حاكم المدينة و أعوانه" فصفدوا" على المجهول من باب
______________________________
(1)- سورة فصلت: 34.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 132
سليمان بن حسن و حسن بن حسن و إبراهيم بن حسن و داود بن حسن و علي بن حسن و سليمان بن داود بن حسن و علي بن إبراهيم بن حسن و حسن بن جعفر بن حسن و طباطبا إبراهيم بن إسماعيل بن حسن و عبد الله بن داود قال فصفدوا في الحديد ثم حملوا في محامل أعراء لا وطاء فيها و وقفوا بالمصلى لكي يشمتهم الناس قال فكف الناس عنهم و رقوا لهم للحال التي هم فيها ثم انطلقوا بهم حتى وقفوا عند باب مسجد رسول الله ص قال عبد الله بن إبراهيم الجعفري فحدثتنا خديجة بنت عمر بن علي أنهم لما أوقفوا عند باب المسجد الباب الذي يقال له باب جبرئيل اطلع عليهم أبو عبد الله ع و عامة ردائه مطروح بالأرض ثم اطلع من باب المسجد فقال لعنكم الله يا معاشر
______________________________
ضرب أو باب التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه، و الإعراء جمع عراء كسحاب و هو ما لا وطاء له، فيكون لا وطاء فيها تفسيرا و بيانا و المراد بالعراء عدم الغشاء، و بالثاني عدم الفرش تحتهم، قال في القاموس: العراء الفضاء لا يستتر فيه بشيء و الجمع أعراء، و نحن نعاري نركب الخيل أعراء، و قال: الوطاء ككتاب و سحاب عن الكسائي خلاف الغطاء، انتهى.
" لكي يشتمهم الناس" من باب علم من الشماتة و هي الفرح ببلية العدو" عنهم" أي عن شماتتهم، و الرقة الرحمة" قال" هذا كلام عبد الله بن الحسن" أنهم" أي عبد الله بن الحسن و سائر المأخوذين" اطلع عليهم" من باب الأفعال، أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم، و يحتمل أن يكون كلاهما من باب الافتعال و يكون الاطلاع أولا من الروزنة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب، و ثانيا عند الخروج من الباب أو يكون كلاهما من الباب، و يكون الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج، و قيل الاطلاع ثانيا على أهل المسجد و الكلام معهم.
و أقول: يحتمل كون الاطلاع أولا من داره عليه السلام و ثانيا من باب المسجد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 133
الأنصار ثلاثا ما على هذا عاهدتم رسول الله ص و لا بايعتموه أما و الله إن كنت حريصا و لكني غلبت و ليس للقضاء مدفع ثم قام و أخذ إحدى نعليه فأدخلها
______________________________
" ينادي أهل المسجد" من الأنصار.
و يؤيده ما رواه أبو الفرج في مقاتل الطالبيين بأسانيده المتكثرة إلى الحسين بن زيد قال: إني لواقف بين القبر و المنبر إذا رأيت بني الحسن يخرج بهم من دار مروان مع أبي الأزهر يراد بهم الربذة فأرسل إلى جعفر بن محمد فقال: ما وراءك؟
قلت: رأيت بني حسن يخرج في محامل، فقال: اجلس فجلست قال: فدعا غلاما له، ثم دعا ربه كثيرا ثم قال لغلامه: اذهب فإذا حملوا فأت فأخبرني قال: فأتاه الرسول فقال: قد أقبل بهم فقام جعفر عليه السلام فوقف وراء ستر شعر أبيض و أنا من ورائه فطلع بعبد الله بن حسن و إبراهيم بن حسن و جميع أهلهم كل واحد معادله مسود، فلما نظر إليهم جعفر عليه السلام هملت عيناه تم جرت دموعه على لحيته ثم أقبل علي فقال:
يا أبا عبد الله و الله لا تحفظ بعد هذا لله حرمة، ما وفت الأنصار و لا أبناء الأنصار رسول الله صلى الله عليه و آله بما أعطوه من البيعة على العقبة، ثم قال: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب عليه السلام أن النبي صلى الله عليه و آله قال له: خذ عليهم البيعة بالعقبة فقال: كيف آخذ عليهم، قال: خذ عليهم يبايعون الله و رسوله.
قال ابن الجعد في حديثه: على أن يطاع الله فلا يعصى، و قال الآخرون: على أن يمنعوا رسول الله و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم، قال: فو الله ما وفوا له حتى خرج من بين أظهرهم، ثم لا أحد يمنع يد لامس، اللهم فاشدد وطأتك على الأنصار، و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب، و تذكير مطروح باعتبار أن عامة مؤنث غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنهما بمعنى أكثر.
" ما على هذا عاهدتم" إشارة إلى ما ذكرنا سابقا" إن كنت" إن مخففة من المثقلة، و ضمير الشأن محذوف" حريصا" يعني على دفع هذا الأمر منهم بالنصيحة لهم" و لكني غلبت" على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله،" و
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 134
رجله و الأخرى في يده و عامة ردائه يجره في الأرض ثم دخل بيته فحم عشرين ليلة لم يزل يبكي فيه الليل و النهار حتى خفنا عليه فهذا حديث خديجة قال الجعفري و حدثنا- موسى بن عبد الله بن الحسن أنه لما طلع بالقوم في المحامل قام أبو عبد الله ع من المسجد ثم أهوى إلى المحمل الذي فيه- عبد الله بن الحسن يريد كلامه فمنع أشد المنع و أهوى إليه الحرسي فدفعه و قال تنح عن هذا فإن الله سيكفيك و يكفي غيرك ثم دخل بهم الزقاق و رجع أبو عبد الله ع إلى منزله فلم يبلغ بهم البقيع حتى ابتلي الحرسي بلاء شديدا رمحته ناقته فدقت وركه فمات فيها و مضى بالقوم فأقمنا بعد ذلك حينا ثم أتى محمد بن عبد الله بن حسن فأخبر
______________________________
الأخرى في يده" هذه حالة تناسب من غلب عليه غاية الحزن و الأسف و الاضطراب" حتى خفنا عليه" أي الهلاك و الموت.
" لما طلع" على بناء المجهول من طلع فلان إذا ظهر، و الباء للتعدية" في المحامل" متعلق بطلع أو حال عن القوم" ثم أهوى" أي مال و في القاموس: الحرسي واحد حرس السلطان" سيكفيك" أي يدفع شرك و الزقاق بالضم السكة" فلم يبلغ" على بناء المجهول أو المعلوم و قال الجوهري: رمحه الفرس و الحمار و البغل: إذا ضربه برجله" فمات فيها" أي بسببها، و الضمير للرمحة أو الناقة" مضى" على بناء المجهول كأتي، و أخبر.
و أعلم أن الحسن المجتبى صلوات الله عليه كان له ثلاثة عشر ذكرا من الأولاد، و قيل: أحد عشر لكن لم يبق الأولاد إلا من أربعة زيد، و الحسن، و الحسين الأثرم و عمر، إلا أن عقب الحسين و عمر انقرضا سريعا و بقي عقب الحسن عليه السلام من زيد و الحسن المثنى، و قالوا: إن الحسن المثنى كان مع عمه الحسين عليه السلام في كربلاء و أثخن بالجراح فلما أرادوا أخذ الرؤوس وجدوه و به رمق، فقال أسماء بن خارجة:
دعوه لي فلما حملوه إلى الكوفة وهبه اللعين ابن زياد له فعالجه حتى برأ فبقي إلى أن سمه الوليد بن عبد الملك و زوجه الحسين عليه السلام ابنته فاطمة.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 135
أن أباه و عمومته قتلوا قتلهم أبو جعفر إلا حسن بن جعفر و طباطبا و علي بن إبراهيم و سليمان بن داود و داود بن حسن و عبد الله بن داود قال فظهر محمد بن عبد الله
______________________________
فكان عقبه من خمسة أولاد ذكور من عبد الله المحض، و هو والد محمد و إبراهيم و موسى، و من إبراهيم الغمر و الحسن المثلث هؤلاء الثلاثة أمهم فاطمة، و من داود و جعفر و أمهما أم ولد رومية، و العقب من إبراهيم في إسماعيل الديباج، و العقب منه في رجلين الحسن و إبراهيم طباطبا.
و قال في عمدة الطالب: لقب بطباطبا لأن أباه أراد أن يقطع ثوبا و هو طفل فخيره بين قميص و قباء، فقال: طباطبا يعني قبا قبا، و قيل: بل أهل السواد لقبوه بذلك و طباطبا بلسان النبطية سيد السادات، و عقب حسن المثلث على العابد، مات في حبس المنصور و هو والد الحسين بن علي الشهيد بفخ كما سيأتي، و داود كان رضيع الصادق عليه السلام و أطلق من حبس المنصور بدعاء الاستفتاح الذي علمه الصادق عليه السلام أمه، و عقبه من ابنه سليمان بن داود و جعفر بن الحسن تخلص من الحبس، و عقبه من ابنه الحسن بن جعفر.
هؤلاء ذكرهم صاحب عمدة الطالب و هو إنما ذكر من أعقب منهم و ذكر في مقاتل الطالبيين في المحبوسين: عبد الله بن الحسن المثلث، و العباس بن الحسن المثلث، و إبراهيم بن الحسن المثنى و الحسن المثلث، و إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى.
و روى بإسناده عن محمد بن إبراهيم قال: أتى بهم أبو جعفر «1» فنظر إلى محمد بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي عليه السلام فقال: أنت الديباج الأصغر؟ قال:
نعم، قال: أما و الله لأقتلنك قتلة ما قتلتها أحد من أهل بيتك، ثم أمر بأسطوانة مبنية ففرقت، ثم أدخل فيها فبنى عليه و هو حي فظهر في مقاتل الطالبيين أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل قبل
______________________________
(1)- أي المنصور الدوانيقي لعنه الله.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 136
عند ذلك و دعا الناس لبيعته قال فكنت ثالث ثلاثة بايعوه و استوسق الناس لبيعته و لم يختلف عليه قرشي و لا أنصاري و لا عربي قال و شاور عيسى بن زيد و كان من ثقاته و كان على شرطه فشاوره في البعثة إلى وجوه قومه فقال له عيسى بن زيد إن دعوتهم دعاء يسيرا لم يجيبوك أو تغلظ عليهم فخلني و إياهم- فقال له محمد امض إلى من أردت منهم فقال ابعث إلى رئيسهم و كبيرهم يعني أبا عبد الله جعفر بن محمد ع فإنك إذا أغلظت عليه علموا جميعا أنك ستمرهم على الطريق التي أمررت عليها أبا عبد الله ع قال فو الله ما لبثنا أن أتي بأبي عبد الله ع حتى أوقف بين يديه فقال له عيسى بن زيد أسلم تسلم فقال له أبو عبد الله ع أ حدثت نبوة بعد محمد ص فقال له محمد لا و لكن بايع تأمن على نفسك و مالك و ولدك و لا تكلفن حربا فقال
______________________________
العصر يوم الاثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
و في القاموس وسقه يسقه: جمعه و حمله، و استوسقت الإبل: اجتمعت، انتهى.
و في بعض النسخ بالثاء المثلثة من قولهم استوثق منه أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه على الحذف و الإيصال و السين أظهر و قيل: الياء في الأنصاري ليست للنسبة بل للواحد من الجمع نحو أعرابي.
و عيسى بن زيد الظاهر أنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام كما صرح به في مقاتل الطالبيين و ذكره الشيخ من أصحاب الصادق عليه السلام و قال: عداده في الكوفيين أسند عنه و إن كان هو هذا فلازم أكثر من هذا له.
و الشرط جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد للحرب و تتهيأ للموت، و طائفة من أعوان الولاة" يسيرا" أي دقيقا" أو تغلظ" أو بمعنى إلى أن أو إلا أن من نواصب المضارع" و إياهم" الواو بمعنى مع" أسلم" من الإسلام و هو ترك الكفر و الشرك أو الانقياد" تسلم" بفتح التاء من السلامة.
و قوله عليه السلام أحدثت نبوة، على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمامة عما وضع عليه الرسول صلى الله عليه و آله لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه" لا تكلفن"
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 137
له أبو عبد الله ع ما في حرب و لا قتال و لقد تقدمت إلى أبيك و حذرته الذي حاق به و لكن لا ينفع حذر من قدر يا ابن أخي عليك بالشباب و دع عنك الشيوخ فقال له محمد ما أقرب ما بيني و بينك في السن فقال له أبو عبد الله ع إني لم أعازك و لم أجئ لأتقدم عليك في الذي أنت فيه فقال له- محمد لا و الله لا بد من أن تبايع فقال له أبو عبد الله ع ما في يا ابن أخي طلب و لا حرب و إني لأريد الخروج إلى البادية فيصدني ذلك و يثقل علي حتى تكلمني في ذلك الأهل غير مرة و لا يمنعني
______________________________
على بناء المجهول" و لا قتال" بكسر القاف أي مقاتلة و قوة عليها من قبيل عطف أحد المترادفين على الأخرى، أو بالفتح بمعنى القوة كما ذكره الفيروزآبادي، أي ليس لي قوة على الحرب و لا غيره، و في الصحاح حاق به الشيء أي أحاط به، و حاق بهم العذاب أي أحاط بهم و نزل، انتهى.
و الحذر بالتحريك الاحتراز و" من" متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإيحاء و الشباب بالفتح و التخفيف جمع شاب كالشبان بضم الشين و تشديد الباء كما في بعض النسخ" ما أقرب" فعل تعجب حمل كلامه عليه السلام على أن غرضه عليه السلام إظهار كونه أسن و أولى بالإمامة و المعازة: المغالبة و منه قوله تعالى:" و عزني في الخطاب «1»" في القاموس:
عزه كمدة غلبه في المعازة، و الاسم العزة بالكسر، و في الخطاب: غالبة كعازه، و في بعض النسخ بالراء المهملة، في القاموس: عره ساءه و بشر لطخه به، و المعرة: الإثم و الأذى، و عاره معارة و عرارا: صاح و العرة الشدة في الحرب، انتهى، و الأول أظهر.
" في الذي أنت فيه" أي من الحكومة" طلب و لا هرب" أي كر و فر في الحرب" فيصدني ذلك" أي لا يتيسر لي ذلك الخروج، كأنه يمنعني، أو يكون ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق أي يصدني الضعف عن الخروج" حتى يكلمني" أي يلومني أهلي بترك السعي لطلب المعاش أو غير ذلك.
______________________________
(1)- سورة ص: 23.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 138
منه إلا الضعف و الله و الرحم أن تدبر عنا و نشقى بك فقال له يا أبا عبد الله قد و الله مات أبو الدوانيق يعني أبا جعفر فقال له أبو عبد الله ع و ما تصنع بي و قد مات قال أريد الجمال بك قال ما إلى ما تريد سبيل لا و الله ما مات أبو الدوانيق إلا أن يكون مات موت النوم- قال و الله لتبايعني طائعا أو مكرها و لا تحمد في بيعتك فأبى عليه إباء شديدا و أمر به إلى الحبس فقال له عيسى بن زيد أما إن طرحناه في السجن و قد خرب السجن و ليس عليه اليوم غلق خفنا أن يهرب منه فضحك أبو عبد الله ع ثم قال لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم أ و تراك تسجنني قال نعم و الذي أكرم محمدا ص بالنبوة لأسجننك و لأشددن عليك فقال عيسى بن زيد احبسوه في المخبإ و ذلك دار ريطة اليوم فقال له أبو عبد الله ع أما و الله إني سأقول ثم أصدق فقال
______________________________
" و الله و الرحم" بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر، أو بالنصب بتقدير أذكر أن تدبر أي لا تقبل نصحنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك، أو المعنى لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر، و تقع في مشقة و تعب بسبب مبايعتك و هذا أظهر، و الجمال الزينة" إلا أن يكون" استثناء منقطع، فإن النوم ليس موتا حقيقة بل شبيه بالموت" و موت النوم" من قبيل إضافة المشبه نحو لجين الماء" أما إن طرحناه" أما بالتخفيف" و قد خرب" الواو للحال" خفنا" جواب الشرط" أو تراك" الهمزة للاستفهام التعجبي و الواو للعطف على مقدر، و هو ما صدر عنه سابقا من سوء الأدب.
" دار ريطة" في بعض النسخ بالياء المثناة التحتانية و هي اسم نوع من الثياب أي دار ينسج فيها الريطة، أو توضع فيها، و في بعضها بالباء الموحدة. أي دار تربط فيها الخيل، و الأظهر عندي أنه بالمثناة اسم ريطة بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد، و كانت ريطة في هذا اليوم تسكن هذه الدار.
" إني سأقول" السين للتأكيد" ثم أصدق" على بناء المجهول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوع ما أقول، و يمكن أن يقرأ على بناء المجرد المعلوم فثم منسلخ عن التراضي لبيان أن الصدق في ذلك عظيم دون القول، و الأزرق من في عينيه زرقة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 139
له عيسى بن زيد لو تكلمت لكسرت فمك فقال له أبو عبد الله ع أما و الله يا أكشف يا أزرق لكأني بك تطلب لنفسك جحرا تدخل فيه و ما أنت في المذكورين عند اللقاء و إني لأظنك إذا صفق خلفك طرت مثل الهيق النافر فنفر عليه محمد بانتهار احبسه و شدد عليه و اغلظ عليه فقال له أبو عبد الله ع أما و الله لكأني بك خارجا من سدة أشجع إلى بطن الوادي و قد حمل عليك فارس معلم في يده طرادة نصفها أبيض و نصفها أسود على فرس كميت أقرح فطعنك فلم يصنع فيك شيئا و ضربت خيشوم فرسه فطرحته و حمل عليك آخر خارج من زقاق آل أبي عمار الدؤليين عليه غديرتان
______________________________
" عند اللقاء" أي ملاقاة العدو" إذا صفق" على بناء المجهول، و الصفق: الضرب الذي له صوت، و الهيق: ذكر النعام.
و قيل: إنما خص لأنه أجبن من الأنثى و أقول: يمكن أن يكون لكونه أشد عدوا" فنفر عليه" أي أمر بالقهر عليه في القاموس أنفره عليه و نفره عليه قضى له عليه بالغلبة" بانتهار" الباء للمصاحبة و الانتهار الزجر، و المخاطب عيسى أو السراقي الآتي ذكره، و أعلم الفارس: جعل لنفسه علامة في الحرب علامة الشجعان فهو معلم، و في القاموس: الطراد ككتاب رمح قصير، و قال الجوهري: الكميت من الفرس يستوي فيه المذكر و المؤنث و لونه الكمتة و هي حمرة يدخلها قنوء، قال سيبويه: سألت الخليل من كميت فقال: إنه صفر لأنه بين السواد و الحمرة كأنه لم يخلص له واحد منهما، و قال: القرحة في الفرس ما دون الغرة و الفرس أقرح" فطرحته" الضمير للخيشوم أو للفارس، و في القاموس: الدئل بالضم و كسر الهمزة أبو قبيلة و النسبة دئلى و دولي بفتح عينهما، و دولي كخيري، و قال: الدئل بالكسر حي من عبد القيس أو هما ديلان، ديل بن شن بن أقصى بن عبد القيس، و ديل بن عمرو بن وديعة بن أقصى بن عبد القيس، انتهى.
ففي أكثر النسخ الديليني فهو نسبة إلى الديلين المذكورين، و في بعضها الديلي
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 140
مضفورتان و قد خرجتا من تحت بيضة كثير شعر الشاربين فهو و الله صاحبك فلا رحم الله رمته فقال له محمد يا أبا عبد الله حسبت فأخطأت و قام إليه السراقي بن سلخ الحوت فدفع في ظهره حتى أدخل السجن و اصطفي ما كان له من مال و ما كان لقومه ممن لم يخرج مع محمد قال فطلع بإسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب و هو شيخ كبير ضعيف قد ذهبت إحدى عينيه و ذهبت رجلاه و هو يحمل حملا فدعاه إلى البيعة فقال له يا ابن أخي إني شيخ كبير ضعيف و أنا إلى برك و عونك أحوج- فقال له لا بد من أن تبايع فقال له و أي شيء تنتفع ببيعتي و الله إني لأضيق عليك مكان اسم رجل إن كتبته قال لا بد لك أن تفعل و أغلظ له في القول فقال له إسماعيل ادع لي جعفر بن محمد فلعلنا نبايع جميعا قال فدعا جعفرا ع فقال له إسماعيل جعلت فداك إن رأيت أن تبين له فافعل لعل الله يكفه عنا قال
______________________________
فهو نسبة إلى أحد ما ذكر، و الغديرة الذؤابة، و الضفر: نسج الشعر" فهو و الله صاحبك" أي قاتلك، و الرمة بالكسر: العظام البالية، و المعنى لا رحمه الله أبدا و لو بعد صيرورته رميما" حسبت" من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم و سيرها و عد درجاتها فأخطأت في الحساب أو من الحسبان بمعنى الظن أو قلت ذلك على الظن و التخمين و سلح الحوت بالحاء المهملة من الألقاب المذمومة التي تنابز بها تشبيها بعذرة الحوت كما مر في سلح الغراب، و في بعض النسخ بالخاء المعجمة تشبيها بالحوت المسلوخ، و الأول أظهر.
" فدفع" أي ضرب بيده لعنه الله" حتى أدخل" على المجهول و يحتمل المعلوم و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله عليه السلام و أموال أصحابه" فطلع" على المجهول و الباء للتعدية، في القاموس: طلع فلان علينا كمنع و نصر: أتانا كأطلع" و ذهبت رجلاه" أي قوتهما" حملا" مفعول مطلق للنوع" أحوج" أي مني إلى طلب البيعة" و أي شيء" منصوب بنيابة المفعول المطلق" لأضيق عليك" أي في الدفتر
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 141
قد أجمعت ألا أكلمه أ فلير في برأيه فقال إسماعيل- لأبي عبد الله ع أنشدك الله هل تذكر يوما أتيت أباك محمد بن علي ع و علي حلتان صفراوان فدام النظر إلي فبكى فقلت له ما يبكيك فقال لي يبكيني أنك تقتل عند كبر سنك ضياعا لا ينتطح في دمك عنزان قال قلت فمتى ذاك قال إذا دعيت إلى الباطل فأبيته و إذا نظرت إلى الأحول مشوم قومه ينتمي من آل الحسن على منبر رسول الله ص يدعو إلى نفسه قد تسمى بغير اسمه- فأحدث عهدك و اكتب وصيتك فإنك مقتول
______________________________
" أن تبين له" أي عاقبة أمره و أنه لا يتم له ما يروم، و لا يجوز له ما يفعل" قد أجمعت" أي عزمت و جزمت على أن لا أكلمه" و لير في رأيه «1»" أي فليفعل بي ما يقتضي رأيه المشؤوم.
و قال الجوهري: قال أبو عبيد: الحلل برود اليمن و الحلة إزار و رداء لا يسمى حلة حتى يكون ثوبين، و في القاموس: مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد.
قوله عليه السلام: لا ينتطح، كناية عن نفي وقوع التخاصم في طلب دمه، أو عن قلة دمه لكبر سنة، أي إذا ضربا بقرنهما الأرض يفنى دمك، و الأول هو الظاهر، قال في المغرب: في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير، قال الجاحظ: أول من تكلم به النبي صلى الله عليه و آله و سلم قال حين قتل عدي بن عمير عصماء، و في القاموس: نطحة كمنعه و ضربه: أصابه بقرنه، و انتطحت الكباش:
تناطحت، و في النهاية: في الحديث لا ينتطح فيها عنزان أي لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان، لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز، و هو إشارة إلى قضية مخصوصة لا يجري فيها خلف و لا نزاع، انتهى.
و المشوم مخفف مشؤوم بالهمزة ضد المبارك" ينتمي" أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له، في القاموس: انتمى البازي ارتفع من موضعه إلى آخر كتنمى، و في بعض النسخ: يتمنى أي يرجو منزلة لا يدركها" قد تسمى بغير اسمه" كالمهدي و صاحب النفس الزكية" فأحدث عهدك" أي جدد إيمانك و ميثاقك أو ما تريد أن
______________________________
(1)- و في المتن «فلير في برأيه»:.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 142
في يومك أو من غد فقال له أبو عبد الله ع نعم و هذا و رب الكعبة لا يصوم من شهر رمضان إلا أقله فأستودعك الله يا أبا الحسن و أعظم الله أجرنا فيك و أحسن الخلافة على من خلفت و إنا لله و إنا إليه راجعون قال ثم احتمل إسماعيل و رد جعفر إلى الحبس قال فو الله ما أمسينا حتى دخل عليه بنو أخيه بنو معاوية بن عبد الله
______________________________
تعهده إلى أهلك و أصحابك" أو من غد" إما تبهيم من الإمام عليه السلام للمصلحة، لئلا ينسب إليهم علم الغيب، أو ترديد من بعض الرواة" و هذا" أي محمد بن عبد الله" أستودعك" أي استحفظك" الله" و أجعلك وديعة عنده" على من خلفت" على التفعيل" ثم احتمل" على بناء المجهول.
" بنو معاوية" أولاد معاوية كانوا رجال سوء على ما ذكره صاحب مقاتل الطالبيين منهم عبد الله و الحسن و يزيد و على و صالح، كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر، و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد من بني أمية و دعا الناس إلى بيعته على الرضا من آل محمد، و لبس الصوف و أظهر سيماء الخير، فاجتمع إليه نفر من أهل الكوفة و بايعوه، ثم لما لم يجتمع عليه جمهور أهل الكوفة فقاتل و إلى الكوفة من قبل يزيد و انهزم، و جعل يجمع من الأطراف و النواحي من أجابه حتى صار في عدة، فغلب على مياه الكوفة و مياه البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصفهان و فارس، و أقام هو بإصبهان و استعمل أخاه الحسن على إصطخر، و يزيد على شيراز، و عليا على كرمان، و صالحا على قم و نواحيها، فلم يزل مقيما في هذه النواحي حتى ولي مروان الحمار، فسير إليه جيشا فانهزم و ذهب إلى خراسان، و قد ظهر أبو مسلم فأخذه و حبسه ثم قتله.
قال صاحب المقاتل: كان عبد الله جوادا فارسا شاعرا و لكنه كان سيئ السيرة، رديء المذهب، قتالا مستظهرا ببطانة السوء و من يرمي بالزندقة، و كان يغضب على الرجل فيأمر بضربه بالسياط و هو يتحدث و يتغافل عنه حتى يموت تحت السياط.
أقول: و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 143
بن جعفر فتوطئوه حتى قتلوه و بعث محمد بن عبد الله إلى جعفر فخلى سبيله قال و أقمنا بعد ذلك حتى استهللنا شهر رمضان فبلغنا خروج عيسى بن موسى يريد المدينة قال فتقدم محمد بن عبد الله على مقدمته- يزيد بن معاوية بن عبد الله بن
______________________________
الحسن و يزيد و صالحا، و ذكر أحوالهم و حبسهم و قتلهم بعد قتل محمد.
و قال ابن الأثير في الكامل: أرسل محمد إلى إسماعيل بن عبد الله بن جعفر و كان شيخا كبيرا فدعاه إلى بيعته فقال: ابن أخي أنت و الله مقتول فكيف أبايعك، فارتدع الناس عنه قليلا، و كان بنو معاوية بن عبد الله بن جعفر قد أسرعوا إلى محمد فأتت حمادة ابنة معاوية إلى إسماعيل و قالت: يا عم إن إخوتي قد أسرعوا إلى ابن خالهم و إنك إن قلت هذه المقالة ثبطت الناس عنهم، فقتل ابن خالي و إخوتي، فأبى إسماعيل إلا النهي عنه، فيقال: إن حمادة عدت عليه فقتلته، فأراد محمد الصلاة عليه فمنعه عبد الله بن إسماعيل و قال: أ تأمر بقتل أبي و تصلي عليه، فنحاه الحرس و صلى عليه محمد، انتهى.
" فتوطؤوه" على باب التفعيل أي داسوه بأرجلهم" على مقدمته" جملة حالية، و عيسى هو ابن أخي منصور، و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
قوله: ولد الحسن بن زيد، الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و على و إبراهيم بنو الحسن بن زيد، و لو كان في ولد الحسن بن زيد محمد لاحتمل أن يكون و محمد و زيد لكن لم يذكره أرباب النسب، و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن كما ذكره أرباب النسب، و لم يذكروا أيضا محمد بن زيد بن الحسن بن زيد و ذكروا أنه كان للحسن بن زيد بن الحسن سبعة أولاد ذكور: القاسم و إسماعيل و على و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم.
و قال صاحب عمدة الطالب: إن زيد بن الحسن بن علي عليهما السلام كان يتولى صدقات رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق، و بايع
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 144
جعفر و كان على مقدمة عيسى بن موسى ولد الحسن بن زيد بن الحسن بن الحسن و قاسم و محمد بن زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فهزم يزيد بن معاوية و قدم عيسى بن موسى المدينة و صار القتال بالمدينة فنزل بذباب و دخلت علينا المسودة من
______________________________
بعد قتل عمه الحسين، عبد الله بن الزبير لأن أخته لأمه و أبيه كانت تحت عبد الله فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى المدينة و عاش مائة سنة و قيل: خمسا و تسعين، و قيل: تسعين و مات بين مكة و المدينة، و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل المنصور الدوانيقي، و عينا له على غير المدينة أيضا، و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى، و هو أول من لبس السواد من العلويين و بلغ من السن ثمانين سنة، و أدرك زمن الرشيد.
ثم قال: و أعقب الحسن بن زيد سبعة رجال: القاسم و هو أكبر أولاده، و كان زاهدا عابدا ورعا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى انتهى.
فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في هذه العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا:
ولد الحسن بن زيد بن الحسن و محمد بن زيد و قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد فيكون محمد بن زيد هو محمد بن علي بن الحسين و يكون قاسم إلى آخره بيانا لولد الحسن بن زيد، أو يكون محمد بن زيد مؤخرا عن قوله: بنو الحسن بن زيد، و قيل:
ولد الحسن أي أولاد الحسن بن زيد بن الحسن لم يذكر اسمه لأن موسى لم يعرفه بخصوصه، و" بنو" عطف بيان لقاسم و محمد و علي، يعني أن قاسما ابن الحسن بن زيد بلا واسطة زيد و عليا ابن الحسن بن زيد بواسطة إبراهيم، انتهى، و كان في نسخته و علي بن إبراهيم، و يظهر وهنه مما ذكرنا.
" المدينة" أي متصلا بالمدينة خارجه، و دخل عسكره المدينة، و الذباب بالضم: جبل بالمدينة، و المسودة بكسر الواو: جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم، كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 145
خلفنا و خرج محمد في أصحابه حتى بلغ السوق فأوصلهم و مضى ثم تبعهم حتى انتهى إلى مسجد الخوامين فنظر إلى ما هناك فضاء ليس فيه مسود و لا مبيض فاستقدم حتى انتهى إلى شعب فزارة ثم دخل هذيل ثم مضى إلى أشجع فخرج إليه الفارس الذي قال أبو عبد الله من خلفه من سكة هذيل فطعنه فلم يصنع فيه شيئا و حمل على الفارس فضرب خيشوم فرسه بالسيف فطعنه الفارس فأنفذه في الدرع و انثنى عليه محمد فضربه فأثخنه و خرج عليه حميد بن قحطبة و هو مدبر على الفارس يضربه من
______________________________
" من خلفنا" أقول: هذا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد، فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد.
قوله: و مضى، أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب" ثم تبعهم" أي رجع أثرهم" حتى انتهى إلى مسجد الخوامين" أي بياعي الخام" فلم ير فيه أحدا" لتفرق أصحابه و انهزامهم، و في القاموس: الخام الجلد لم يدبغ أو لم يبالغ في دبغه و الكرباس لم يغسل معرب و الفجل، و قوله: فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر مبتدإ محذوف، و في القاموس: المبيضة كمحدثة: فرقة من الثنوية لتبييضهم ثيابهم مخالفة للمسودة من العباسيين، انتهى.
" فاستقدم" أي تقدم أو اجترأ و في القاموس: المقدام الكثير الإقدام و قدم كنصر و علم و أقدم و تقدم و استقدم، و قال: الشعب بالكسر: الطريق في الجبل و مسيل الماء في بطن أرض، أو ما انفرج بين الجبلين، و قال: فزارة أبو قبيلة من غطفان، و قال: هذيل ابن مدركة بن إلياس بن مضر أبو حي من مضر، و قال: أشجع بن ريث بن غطفان أبو قبيلة انتهى.
و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم، ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم، و السكة: الزقاق" فأنفذه" أي الرمح" في الدرع" أي لم يصل إلى بدنه" و انثنى" أي انعطف" فأثخنه" أي أوهنه بالجراحة" و هو" أي محمد" مدبر على الفارس" فيه تضمين معنى الإقبال أو الحملة" من زقاق
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 146
زقاق العماريين فطعنه طعنة أنفذ السنان فيه فكسر الرمح و حمل على حميد فطعنه حميد بزج الرمح فصرعه ثم نزل إليه فضربه حتى أثخنه و قتله و أخذ رأسه و دخل الجند من كل جانب و أخذت المدينة و أجلينا هربا في البلاد قال موسى بن عبد الله
______________________________
العماريين" متعلق بخرج، و الزج: بالضم و التشديد: الحديدة في أسفل الرمح" فصرعه" أي أسقطه على الأرض.
و يقال: جلا القوم عن الموضع و منه جلوا و جلاءا و أجلوا: تفرقوا، و أجلا من الجدب و جلاه الجدب و أجلاه، كذا ذكره الفيروزآبادي، فيمكن أن يقرأ هنا على بناء المعلوم و المجهول" هربا" مفعول له أو بمعنى هاربين.
و إبراهيم هو أخو محمد كان يهرب من المنصور في البلاد خمس سنين، مرة بفارس، و مرة بكرمان، و مرة ببابل، و مرة بالحجاز، و مرة باليمن، و مرة بالشام إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه في المدينة و بايعه من أهلها أربعة آلاف رجل، فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة فغلب على البصرة، و وجد في بيت مالها ألفي ألف درهم، و وجه جنودا إلى أهواز و الفارس، و قوي أمره و اضطرب المنصور و وصل إليه نعي أخيه محمد قبل الفطر بثلاثة أيام، فاشتد في الأمر و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل، و كان رأي أهل البصرة أن لا يخرج عنهم و يبعث الجنود إلى البلاد فلم يسمع منهم و خرج نحو الكوفة، فبعث إليه المنصور عيسى في خمسة عشر ألفا، و على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف.
فسار إبراهيم حتى نزل باخمري و هي من الكوفة على ستة عشر فرسخا، و وقع القتال فيه و انهزم عسكر عيسى حتى لم يبق معه إلا قليل، فأتى جعفر و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و كانوا يتبعون المنهزمين فلما رأوا ذلك رجعوا إلى قتال هؤلاء، فرجع المنهزمون و أحاطوا بهم من الجانبين، و قتل إبراهيم و تفرق أصحابه و أتى برأسه إلى المنصور.
و كان قتله يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة، و مكث مذ خرج إلى أن قتل
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 147
فانطلقت حتى لحقت بإبراهيم بن عبد الله فوجدت عيسى بن زيد مكمنا عنده فأخبرته بسوء تدبيره و خرجنا معه حتى أصيب رحمه الله ثم مضيت مع ابن أخي
______________________________
ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
قوله: مكمنا عنده، أي أكمنه إبراهيم و أكمن هو نفسه لئلا يراه أحد خوفا من المنصور إن كان قبل الخروج أو من سائر الناس لسوء سريرته في أيام استيلاء محمد.
" بسوء تدبيره" الظاهر أن الضمير راجع إلى عيسى أو إلى محمد و سوء تدبيرهما كان ظاهرا من جهات شتى لإضرارهم و استهانتهم بأشرف الذرية الصادق عليه السلام و قتلهم إسماعيل و عدم خروجهم عن المدينة و حفرهم الخندق مع نهي الناس عنه، و كل ذلك كان أسباب استيصالهم أو في أصل الخروج مع إخبار الصادق عليه السلام بعدم ظفرهم و هو أظهر.
قوله: ثم مضيت مع ابن أخي قال صاحب المقاتل: عبد الله الأشتر بن محمد بن- عبد الله بن الحسن أمه أم سلمة بنت محمد بن الحسن بن الحسن بن علي، كان عبد الله ابن محمد بن مسعدة المعلم أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها، و وجه برأسه إلى المنصور، ثم قدم بابنه محمد بن عبد الله بن محمد بعد ذلك و هو صغير على موسى بن عبد الله بن الحسن، و ابن مسعدة هذا كان مؤدبا لولد عبد الله بن الحسن.
قال عبد الله بن محمد بن مسعدة، لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر عبد الله بن محمد فأتينا الكوفة ثم انحدرنا إلى البصرة، ثم خرجنا إلى السند فلما كان بيننا و بينها أيام نزلنا خانا فكتب فيه:
منخرق الخفين يشكو لوحا تنكبه أطراف مرو حداد
طرده الخوف فأزرى به كذاك من يكره حر الجلاد
قد كان في الموت له راحة و الموت حتم في رقاب العباد
و كتب اسمه تحتها، ثم دخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم و لا يطور بها
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 148
الأشتر عبد الله بن محمد بن عبد الله بن حسن حتى أصيب بالسند ثم رجعت شريدا طريدا تضيق علي البلاد فلما ضاقت علي الأرض و اشتد بي الخوف ذكرت ما قال أبو عبد الله ع فجئت إلى المهدي و قد حج و هو يخطب الناس في ظل الكعبة فما شعر إلا و أني قد قمت من تحت المنبر فقلت لي الأمان يا أمير المؤمنين و أدلك على نصيحة لك عندي فقال نعم ما هي قلت أدلك على موسى بن عبد الله بن حسن فقال لي نعم لك الأمان فقلت له أعطني ما أثق به فأخذت منه عهودا
______________________________
طائر، و كان أفرس من رأيت من عباد الله ما أخال الرمح في يده إلا قلما، فنزلنا بين ظهراني قوم يتخلقون بأخلاق الجاهلية، قال: فخرجت لبعض حاجتي و خلفي بعض تجار أهل العراق، فقالوا له: قد بايع لك أهل المنصورة، فلم يزالوا به حتى صار إليها.
فحدثت أن رجلا جاء إلى المنصور فقال له: مررت بأرض السند فوجدت كتابا في قلعة من قلاعها فيه كذا و كذا فقال: لهو هو، ثم دعا هشام بن عمرو بن بسطام فقال:
اعلم أن الأشتر بأرض السند و قد وليتك عليها فانظر ما أنت صانع، فشخص هشام إلى السند فقتله، و بعث برأسه إلى أبي جعفر.
قال عيسى فرأيت رأسه قد بعث به أبو جعفر إلى المدينة و عليها حسن بن زيد، فجعلت الخطباء تخطب و تذكر المنصور و تثني عليه، و الحسن بن زيد على المنبر و رأس الأشتر بين يديه، قال عيسى بن عبد الله: حدثني من أثق به و ابن مسعدة أن الأشتر و أصحابه أغدوا السير ثم نزلوا فناموا، فنفشت خيلهم في زرع للزط «1» فخرجوا إليهم فقتلوهم بالخشب، فبعث هشام فأخذ رؤوسهم فبعث بها إلى أبي جعفر، قال عيسى: قال ابن مسعدة: و لم نزل في تلك القلعة أنا و محمد بن عبد الله حتى توفي أبو جعفر و قام المهدي فقدمت به و بأمه إلى المدينة، انتهى.
و السند بلاد معروفة منها قندهار، و بعدها الهند، أو هي منها أيضا" شريدا طريدا" أي نافرا مدفوعا، و المهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة
______________________________
(1)- و في المصدر «للرهط».
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 149
و مواثيق و وثقت لنفسي ثم قلت أنا موسى بن عبد الله فقال لي إذا تكرم و تحبى فقلت له أقطعني إلى بعض أهل بيتك يقوم بأمري عندك فقال لي انظر إلى من أردت فقلت عمك العباس بن محمد فقال العباس لا حاجة لي فيك فقلت و لكن لي فيك الحاجة أسألك بحق أمير المؤمنين إلا قبلتني فقبلني شاء أو أبى و قال لي المهدي
______________________________
سنة ثمان و خمسين و مائة و" تحبى" على المجهول من الحباء و هو العطية قوله: أقطعني لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج كناية عن أنه يحفظني و يقوم بما يصلحني كأني ملك له، و قيل: أي أوصلني إلى مأمن مستعار من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا، و أوصله إلى الشاطئ.
" إلا قبلتني" أي أسألك في جميع الأحوال إلا حال القبول" شاء أو أبي" أي طوعا أو كرها" كذبة" بالكسر و كفرحة مفعول مطلق" مولاهم" أي عبدهم أو معتقهم أو محل نعمتهم، أو محبهم أو تابعهم.
أقول: و روى صاحب المقاتل عن موسى بن عبد الله قال: لما صرنا بالربذة أرسل أبو جعفر إلى أبي: أرسل إلى أحدكم و اعلم أنه غير عائد إليك أبدا، فابتدره بنو إخوته يعرضون أنفسهم عليه فجزاهم خيرا و قال لهم: أنا أكره أن أفجعهم بكم، و لكن اذهب أنت يا موسى، قال: فذهبت و أنا يومئذ حديث السن فلما نظر إلى قال: لا أنعم الله بك عينا السياط يا غلام، قال: فضربت و الله حتى غشي علي فما أدري بالضرب، ثم رفعت السياط عني و استدناني فقربت منه، فقال: أ تدري ما هذا؟ هذا فيض فاض مني فأفرغت عليك سجلا «1» لم أستطع رده، و من ورائه و الله الموت أو تفتدي مني، قلت:
و الله يا أمير المؤمنين ما كان لي ذنب و إني منعزل عن هذا الأمر، قال: انطلق فأتني بأخويك، قال: قلت: تبعثني إلى رباح بن عثمان فتضع على العيون و الرصد، فلا أسلك طريقا إلا أتبعني، و يعلم أخواي فيهربان مني، قال: فكتب إلى رباح
______________________________
(1)- السجل: النصيب.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 150
من يعرفك و حوله أصحابنا أو أكثرهم فقلت هذا الحسن بن زيد يعرفني و هذا موسى بن جعفر يعرفني و هذا الحسن بن عبد الله بن العباس يعرفني فقالوا نعم يا أمير المؤمنين كأنه لم يغب عنا ثم قلت للمهدي يا أمير المؤمنين لقد أخبرني بهذا المقام أبو هذا الرجل و أشرت إلى موسى بن جعفر قال موسى بن عبد الله و كذبت على جعفر كذبة فقلت له و أمرني أن أقرئك السلام و قال إنه إمام عدل و سخاء قال فأمر لموسى بن جعفر بخمسة آلاف دينار فأمر لي منها موسى بألفي دينار و وصل عامة أصحابه و وصلني فأحسن صلتي فحيث ما ذكر ولد- محمد بن علي بن الحسين فقولوا صلى الله عليهم و ملائكته و حملة عرشه و الكرام الكاتبون و خصوا أبا عبد الله بأطيب ذلك و جزى موسى بن جعفر عني خيرا فأنا و الله مولاهم بعد الله
______________________________
لا سلطان لك على موسى و أرسل معي حرسا أمرهم أن يكتبوا إليه بخبري، فقدمت المدينة فنزلت دار ابن هشام بالبلاط فأقمت بها شهورا فكتب رباح إلى أبي جعفر أن موسى مقيم يتربص بك الدوائر و ليس عنده شيء مما تحب، فأمره أن يحمله إليه فحمله، و بلغ محمدا «1» خبره فخرج من وقته.
و كان قد أوصى رباح القوم الذين حملوا موسى إن رأيتم أحدا أقبل من المدينة ليأخذوا موسى فاضربوا عنقه، فبعث محمد بن خضير «2» في طلب موسى و أنفذ معه فوارس فتقدموا القوم ثم رجعوا من أمامهم كأنهم أقبلوا من العراق، فلم ينكروهم حتى خالطوهم فأخذوا موسى منهم و أوصلوه إلى أخيه.
قال: و أخذ مرة أخرى من البصرة و بعثوا به إلى المنصور فضربه خمسمائة سوط و صبر، و قد قيل: إن موسى لم يزل محبوسا حتى أطلقه المهدي، و قيل. إنه توارى بعد ذلك حتى مات، انتهى.
______________________________
(1)- أي محمد بن عبد الله بن الحسن أخوه.
(2)- محمد بن خضير من قواد عسكر محمد بن عبد الله بن الحسن.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 151
[الحديث 18]
18 و بهذا الإسناد عن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا عبد الله بن المفضل مولى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال لما خرج الحسين بن علي المقتول- بفخ و احتوى على المدينة دعا موسى بن جعفر إلى البيعة فأتاه فقال
______________________________
الحديث الثامن عشر: ضعيف.
و الفخ بفتح الفاء و تشديد الخاء: بئر بين التنعيم و بين مكة، و بينه و بين مكة فرسخ تقريبا.
و الحسين هو الحسين بن علي بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي عليهما السلام و أمه زينب بنت عبد الله بن الحسن و خرج في أيام موسى الهادي ابن محمد المهدي ابن- أبي جعفر المنصور، و خرج معه جماعة كثيرة من العلويين و كان خروجه بالمدينة في ذي القعدة سنة تسع و ستين و مائة بعد موت المهدي بمكة و خلافة الهادي ابنه.
روى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب مقاتل الطالبيين بأسانيده عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري و غيره أنهم قالوا: كان سبب خروج الحسين بن علي بن الحسن أن موسى الهادي ولي المدينة إسحاق بن عيسى بن علي، فاستخلف عليها رجلا من ولد عمر بن الخطاب يعرف بعبد العزيز بن عبد الله، فحمل على الطالبيين و أساء إليهم و أفرط في التحامل عليهم و طالبهم بالعرض في كل يوم، فكانوا يعرضون في المقصورة و أخذ كل واحد منهم بكفالة قريبه و نسيبه، فضمن الحسين بن علي يحيى بن عبد الله بن- الحسن و الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن، و وافى أوائل الحج.
و قدم من الشيعة نحو من سبعين رجلا فنزلوا دار ابن أفلح بالبقيع، و أقاموا بها و لقوا حسينا و غيره، فبلغ ذلك العمري و أنكره و غلظ أمر العرض و ولى على الطالبيين رجلا يعرف بأبي بكر بن عيسى الحائك مولى الأنصار، فعرضهم يوم الجمعة فلم يأذن لهم في الانصراف حتى بدأ أوائل الناس يجيئون إلى المسجد، ثم أذن لهم، فكان قصارى أحدهم أن يغدو و يتوضأ للصلاة و يروح إلى المسجد، فلما صلوا حبسهم في المقصورة إلى العصر، ثم عرضهم فدعا باسم حسن بن محمد فلم يحضر، فقال ليحيى و حسين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 152
..........
______________________________
بن علي: لتأتياني به أو لأحبسنكما فإن له ثلاثة أيام لم يحضر العرض و لقد خرج أو تغيب.
و جرى بينهما و بينه في ذلك كلام طويل و أغلظا له القول إلى أن حلف العمري على الحسين بطلاق امرأته و حرية مماليكه أنه لا يخلي عنه أو يجيئه به باقي يومه و ليلته، و إنه إن لم يجيء به ليركبن إلى سويقة فيخربها أو يحرقها و ليضربن الحسين ألف سوط و حلف بهذه اليمين أن عينه إن وقعت على الحسن ليقتلنه من ساعته، فوثب يحيى مغضبا فقال له: أنا أعطي الله عهدا و كل مملوك لي حر إن ذقت الليلة نوما حتى آتيك بحسن بن محمد أو لأجده فأضرب عليك بابك حتى تعلم أني قد جئتك و خرجا من عنده و هما مغضبان و هو مغضب.
فقال حسين ليحيى: بئس لعمر الله ما صنعت حين تحلف لتأتينه به، و أين تجد حسنا؟ قال: لم أرد أن آتيه بحسن و الله و إلا فأنا نفي من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم إن دخل عيني نوم حتى أضرب عليه بابه و معي السيف إن قدرت عليه قتلته، فقال له حسين: بئس ما تصنع تكسر علينا أمرنا. قال له يحيى: و كيف اكسر عليك أمرك إنما بيني و بين ذلك عشرة أيام حتى تسير إلى مكة.
فوجه الحسين إلى الحسن بن محمد فقال: يا بن عم قد بلغك ما كان بيني و بين هذا الفاسق فامض حيث أحببت، قال الحسن: لا و الله يا بن عم بل أجيء معك الساعة حتى أصنع يدي في يده، فقال له الحسين: ما كان الله ليطلع علي و أنا جاء إلى محمد صلى الله عليه و آله و هو خصمي و حجيجي في أمرك و لكن أفديك بنفسي لعل الله أن يقيني من النار.
قال ثم وجه فجاء يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن و عبد الله بن الحسن الأفطس، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا، و عمر بن الحسن بن علي الحسن بن الحسن بن علي، و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، و وجهوا إلى فتيان من فتيانهم و مواليهم فاجتمعوا
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 153
..........
______________________________
ستة و عشرين رجلا من ولد علي عليه السلام، و عشرة من الحاج و نفر من الموالي، فلما أذن المؤذن بالصبح دخلوا المسجد ثم نادوا أحد أحد و صعد عبد الله بن الحسن الأفطس المنارة التي عند رأس النبي صلى الله عليه و آله عند موضع الجنائز فقال للمؤذن: أذن بحي على خير العمل، فلما نظر إلى السيف في يده أذن بها و سمعه العمري فأحس بالشر و دهش و صاح: أغلقوا البغلة بالباب و أطعموني حبتي ماء.
قالوا: ثم اقتحم إلى دار عمر بن الخطاب و خرج في الزقاق المعروف بزقاق عاصم ابن عمر، ثم مضى هاربا على وجهه يسعى و يضرط حتى نجا فصلى الحسين بالناس الصبح و دعا بالشهود العدول الذين كان العمري أشهدهم عليه أن يأتي بالحسن إليه، و دعا بالحسن و قال للشهود: هذا الحسن قد جئت به فهاتوا العمري و إلا و الله خرجت من يميني و مما على، و لم يتخلف عنه أحد من الطالبيين إلا الحسن بن جعفر بن- الحسن بن الحسن فإنه استعفاه و لم يكرهه، و موسى بن جعفر بن محمد عليهم السلام.
و روي بإسناد آخر عن عنترة العقباني قال: رأيت موسى بن جعفر بعد عتمة و قد جاء إلى الحسين صاحب الفخ، فانكب عليه شبه الركوع و قال: أحب أن تجعلني في سعة و حل من تخلفي عنك، فأطرق الحسين طويلا لا يجيبه ثم رفع رأسه إليه فقال: أنت في سعة.
و بالإسناد الأول قال: قال الحسين لموسى بن جعفر عليه السلام في الخروج، فقال:
إنك مقتول فأجد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا و يضمرون نفاقا و شكا، ف إنا لله و إنا إليه راجعون، و عند الله جل و عز أحتسبكم من عصبة.
قال: و خطب الحسين بعد فراغه من الصلاة فحمد الله و أثنى عليه و قال: أنا ابن- رسول الله على منبر رسول الله صلى الله عليه و آله و في حرم رسول الله أدعوكم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه و آله أيها الناس أ تطلبون آثار رسول الله في الحجر و العود، تمسحون بذلك و تضيعون بضعة منه، قالوا: فأقبل حماد البربري و كان مسلحة للسلطان بالمدينة في السلاح،
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 154
..........
______________________________
و معه أصحابه حتى وافوا باب المسجد الذي يقال له باب جبرئيل، فنظرت إلى يحيى بن عبد الله قد قصده و في يده السيف، فأراد حماد أن ينزل فبدره يحيى فضربه على جبينه و على البيضة و المغفر و القلنسوة فقطع ذلك كله و أطار قحف رأسه و سقط عن دابته و حمل على أصحابه فتفرقوا و انهزموا.
و حج في تلك السنة المبرك التركي فبدأ بالمدينة فبلغه خبر الحسين فبعث إليه من الليل إني و الله ما أحب أن تبتلي بي و لا أبتلي بك فابعث الليلة إلى نفرا من أصحابك و لو عشرة يبيتون عسكري حتى أنهزم و أعتل بالبيات، ففعل ذلك حسين و وجه عشره من أصحابه فجعجعوا بمبرك و سيحوا في نواحي عسكره، فطلب دليلا يأخذ به غير الطريق فوجده فمضى به حتى انتهى إلى مكة.
و حج في تلك السنة العباس بن محمد و سليمان بن أبي جعفر و موسى بن عيسى فصار مبرك معهم و اعتل عليهم بالبيات.
و خرج الحسين قاصدا إلى مكة و معه و من تبعه من أهله و مواليه و أصحابه و هم زهاء ثلاثة مائة و استخلف رجلا على المدينة فلما صاروا بفخ تلقتهم الجيوش، فعرض العباس علي الحسين الأمان و العفو و الصلة فأبى ذلك أشد الإباء.
و عن سليمان بن عباد قال: لما أن لقي الحسين المسودة أقعد رجلا على جمل معه سيف يلوح به و الحسين يملي عليه حرفا حرفا يقول: ناد فنادى: يا معشر الناس يا معشر المسودة هذا حسين بن رسول الله و ابن عمه يدعوكم إلى كتاب الله و سنة رسول الله، و في رواية أخرى: قال: أبايعكم على كتاب الله و سنة رسول الله و على أن يطاع الله و لا يعصى و أدعوكم إلى الرضا من آل محمد، و على أن نعمل فيكم بكتاب الله و سنة نبيه صلى الله عليه و آله، و العدل في الرعية، و القسم بالسوية، و على أن تقيموا معنا و تجاهدوا عدونا فإن نحن وفينا لكم وفيتم لنا، و إن نحن لم نف لكم فلا بيعة لنا عليكم.
قال: و لقيته الجيوش بفخ و قادتها العباس بن محمد و موسى بن عيسى و جعفر و محمد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 155
..........
______________________________
ابنا سليمان و مبرك التركي و الحسن الحاجب و حسين بن يقطين، فالتقوا في يوم التروية وقت صلاة الصبح فأمر موسى بن عيسى بالتعبية فصار محمد بن سليمان في الميمنة و موسى في الميسرة و سليمان بن أبي جعفر و العباس بن محمد في القلب، فكان أول من بدأهم موسى فحملوا عليه فاستطرد لهم شيئا حتى انحدروا في الوادي و حمل عليهم محمد بن سليمان من خلفهم، فطحنهم طحنة واحدة حتى قتل أكثر أصحاب الحسين و جعلت المسودة تصيح لحسين: يا حسين لك الأمان فيقول: لا أمان أريد، و يحمل عليهم حتى قتل و قتل معه سليمان بن عبد الله بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن، و أصابت الحسن بن محمد نشابة في عينه فتركها في عينه، و جعل يقاتل أشد القتال، فناداه محمد بن سليمان يا بن خال اتق الله في نفسك لك الأمان فقال: و الله ما لكم أمان و لكن أقتل منكم ثم كسر سيفا هنديا كان في يده و دخل إليهم فصاح العباس بابنه عبد الله قتلك الله إن لم تقتله أ بعد تسع جراحات تنتظر هذا؟ فقال له موسى بن عيسى: أي و الله عاجلوه، فحمل عليه عبد الله فطعنه فضرب العباس عنقه بيده صبرا و نشبت الحرب بين العباس بن محمد و محمد بن سليمان، و قال: أمنت ابن خالي فقتلتموه؟ فقالوا:
نعطيك رجلا من العشيرة تقتله مكانه.
قالوا: و جاء الجند بالرؤوس إلى موسى و العباس و عندهما جماعة من ولد الحسن و الحسين، فلم يسألا أحدا منهم إلا موسى بن جعفر عليه السلام فقالا:
هذا رأس حسين؟ قال: نعم، إنا لله و إنا إليه راجعون، مضي و الله مسلما صالحا صواما آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، ما كان في أهل بيته مثله، فلم يجيبوه بشيء، و حملت الأسرى إلى موسى الهادي، و فيهم الغذافر الصيرفي و علي بن سائق القلانسي، و رجل من ولد حاجب بن زرارة، فأمر بهم فضربت أعناقهم و بين يديه رجل آخر من الأسرى واقف فقال: أنا مولاك يا أمير المؤمنين فقال: مولاي يخرج على و مع موسى سكين فقال: و الله لأقطعنك بهذا السكين مفصلا مفصلا قال: و قيل: غلبت عليه العلة فمكث
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 156
..........
______________________________
ساعة طويلة ثم مات، و سلم الرجل من القتل.
قال صاحب المقاتل نقلا عن المدائني: قال خرج مع الحسين صاحب الفخ من أهل بيته يحيى و سليمان و إدريس بنو عبد الله بن الحسن بن الحسن، و علي بن إبراهيم بن الحسن، و إبراهيم بن إسماعيل طباطبا و حسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن و عبد الله و عمر ابنا الحسن بن علي بن الحسن و عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن، و قال: قتل منهم سليمان بن عبد الله و الحسن بن محمد بن عبد الله، و عبد الله بن إسحاق.
و روى بإسناده عن عمرو بن مساور قال: أخبرني جماعة من موالي محمد بن سليمان أنه لما حضرته الوفاة جعلوا يلقونه الشهادة و هو يقول:
ألا ليت أمي لم تلدني و لم أكن لقيت حسينا يوم فخ و لا الحسن
فجعل يرددها حتى مات.
و بإسناده عن محمد بن إسحاق عن أبي جعفر محمد بن علي عليه السلام قال: مر النبي صلى الله عليه و آله بفخ فنزل فصلى ركعة، فلما صلى الثانية بكى و هو في الصلاة، فلما رأى الناس النبي صلى الله عليه و آله و سلم يبكي بكوا، فلما انصرف قال: ما يبكيكم؟ قالوا: لما رأيناك تبكي بكينا يا رسول الله، قال: نزل جبرئيل لما صليت الركعة الأولى فقال لي: يا محمد إن رجلا من ولدك يقتل في هذا المكان، و أجر الشهيد معه أجر شهيدين.
و بإسناده عن النضر بن قرواش قال: أكريت جعفر بن محمد عليه السلام من المدينة، فلما رحلنا من بطن مر قال لي: يا نضر إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني، قلت: أو لست تعرفه؟
قال: بلى و لكني أخشى أن تغلبني عيني، فلما انتهينا إلى فخ دنوت من المحمل فإذا هو نائم، فتنحنحت فلم ينتبه فحركت المحمل فجلس فقلت: قد بلغت، فقال: حل محملي، ثم قال: صل القطار فوصلته ثم تنحيت به عن الجادة فأنخت بعيره، فقال:
ناولني الإداوة و الركوة، فتوضأ و صلى ثم ركب، فقلت له: جعلت فداك رأيتك
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 157
له يا ابن عم لا تكلفني ما كلف ابن عمك عمك أبا عبد الله فيخرج مني ما لا أريد كما خرج من أبي عبد الله ما لم يكن يريد فقال له الحسين إنما عرضت عليك أمرا فإن أردته دخلت فيه و إن كرهته لم أحملك عليه و الله المستعان ثم ودعه فقال له أبو الحسن موسى بن جعفر حين ودعه يا ابن عم إنك مقتول فأجد الضراب فإن القوم فساق يظهرون إيمانا و يسترون شركا و إنا لله و إنا إليه راجعون أحتسبكم
______________________________
قد صنعت شيئا أ فهو من مناسك الحج؟ قال: لا و لكن يقتل هيهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم إلى الجنة ثم ذكر أخبارا كثيرة في سخائه و سائر فضائله.
و روى مؤلف كتاب عمدة الطالب عن أبي نصر البخاري عن محمد الجواد ابن علي الرضا عليهما السلام أنه قال: لم يكن لنا بعد الطف مصرع أعظم من فخ.
و روى صاحب معجم البلدان عنه عليه السلام مثله.
و أقول: و إن كان أكثر هذه الأخبار من روايات الزيدية لكن لم أستبعد صحة بعضها.
قوله: و احتوى على المدينة أي غلب عليها و أحاط بها" ما كلف ابن عمك" أي محمد بن عبد الله، و سمى أبا عبد الله عليه السلام عمه مجازا" فأجد الضراب" من الإجادة أي أحسن، يقال: جاد و أجاد أي أتى بالجيد، و ربما يقرأ بتشديد الدال أي اجتهد، و الضراب بالكسر مصدر باب المفاعلة القتال" فإن القوم" أي بني العباس و أتباعهم" فساق" أي خارجون من الدين و يسرون شركا، لأنهم لو كانوا قائلون بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم لاتبعوه في تقديم أوصيائه و متابعتهم" أحتسبكم عند الله" أي أطلب أجر مصيبتكم من الله، و أصبر فيها طلبا للأجر، أو أظنكم عند الله في الدرجات العالية، بناء على أن غرضهم النهي عن المنكر لا دعوى الإمامة، و الأول أظهر، و من بيان للضمير البارز في أحتسبكم.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 158
عند الله من عصبة ثم خرج الحسين و كان من أمره ما كان قتلوا كلهم كما قال ع
[الحديث 19]
19 و بهذا الإسناد عن عبد الله بن إبراهيم الجعفري قال كتب يحيى بن عبد الله بن الحسن إلى موسى بن جعفر ع أما بعد فإني أوصي نفسي بتقوى الله و بها أوصيك فإنها وصية الله في الأولين و وصيته في الآخرين خبرني من ورد علي من أعوان الله على دينه و نشر طاعته بما كان من تحننك مع خذلانك و قد
______________________________
و قال الجوهري: عصبة الرجل بنوه و قرابته لأبيه و إنما سموا عصبة لأنهم عصبوا به أي أحاطوا به، فالأب طرف، و الابن طرف، و العم جانب، و الأخ جانب، انتهى.
و يمكن أن يقرأ بضم العين و سكون الصاد، كما قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف:" و نحن عصبة* «1»" قال الطبرسي (ره): العصبة الجماعة التي يتعصب بعضها لبعض، و يقع على جماعة من عشرة إلى خمسة عشر، و قيل: ما بين العشرة إلى الأربعين و لا واحد له من لفظه كالقوم و الرهط.
الحديث التاسع عشر: ضعيف" فإني أوصي" وصية النفس بالتقوى توطين النفس عليها قبل أمر الغير بها" فإنها وصية الله" إشارة إلى قوله تعالى:" و لقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم و إياكم أن اتقوا الله «2»".
" خبرني" على بناء التفعيل" من تحننك" أي ترحمك على و إشفاقك من قتلي مع خذلانك و عدم نصرتك لي، و توهم أن الرحم و الحزن على سفاهته المؤدية إلى قتله ينافي ترك نصرته و هو باطل من وجوه، إذ الحزن عليه إنما كان لتركه أمر الله في الخروج و إعانته على نفسه و هذا لا يوجب أن يرتكب عليه السلام ما نهى الله عنه من الخروج
______________________________
(1)- سورة يوسف: 8.
(2)- سورة النساء: 131.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 159
شاورت في الدعوة للرضا من آل محمد ص و قد احتجبتها و احتجبها أبوك من قبلك و قديما ادعيتم ما ليس لكم و بسطتم آمالكم إلى ما لم يعطكم الله فاستهويتم و أضللتم و أنا محذرك ما حذرك الله من نفسه-
______________________________
معه و أيضا مع قطع النظر عن ذلك لو كان عليه السلام علم أن نصرته له تنفع لدفع ما يقع فيه لكان فيه توهم تناف، و هو عليه السلام كان يعلم أن نصرته له و خروجه معه لا ينفع يحيى و يضر نفسه في الدين و الدنيا و في بعض النسخ من رحمتك و يؤول إلى ما ذكرنا.
و قيل من تحننك أي شوقك إلى الخلافة، أو محبتك و خذلانك لي لذلك أو خذلان الله إياك و عدم تيسر ذلك لك، أو خذلان الناس لك، و ما ذكرنا أظهر كما لا يخفى.
" و قد شاورت" على صيغة المتكلم أي شاورتك في الدعوة" للرضا" أي لمن هو مرضي" من آل محمد" أي يجتمعون عليه و يرتضونه لا لنفسي، و يحتمل أن يريد به و يدعي أن آل محمد يرتضونه لذلك، أو المعنى للعمل بما يرضى به آل محمد صلى الله عليه و آله و سلم" و قد احتجبتها" لعل فيه حذفا و إيصالا، أي احتجبت بها و الضمير للمشورة كناية عما هو مقتضى المشورة من الإجابة إلى البيعة، أو الضمير راجع إلى البيعة بقرينة المقام أو إلى الدعوة أي إجابتها، أو المعنى شاورت الناس في الدعوة فاحتجبت عن مشاورتي و لم تحضرها، و صار ذلك سببا لتفرق الناس عني.
" و احتجبها أبوك" أي عند دعوة محمد بن عبد الله كما مر" و قديما" ظرف لقوله ادعيتم، و مراده من زمن علي بن الحسين عليه السلام بزعمهم الفاسد كما مر" ما ليس لكم" أي الإمامة" فاستهويتم" أي ذهبتم بأهواء الناس و عقولهم، في القاموس: استهوته الشياطين ذهبت بهواه و عقله، أو استهامته و حيرته أو زينت له هواه.
" ما حذرك الله" إشارة إلى قوله تعالى" و يحذركم الله نفسه* «1»".
______________________________
(1)- سورة آل عمران: 28.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 160
فكتب إليه أبو الحسن موسى بن جعفر ع من موسى بن أبي عبد الله جعفر و علي مشتركين في التذلل لله و طاعته إلى يحيى بن عبد الله بن حسن أما بعد فإني أحذرك الله و نفسي و أعلمك أليم عذابه و شديد عقابه و تكامل نقماته و أوصيك و نفسي بتقوى الله فإنها زين الكلام و تثبيت النعم أتاني كتابك تذكر فيه أني مدع و أبي من قبل و ما سمعت ذلك مني و ستكتب شهادتهم و يسئلون و لم يدع حرص الدنيا
______________________________
" من موسى بن عبد الله «1»" و في بعض النسخ أبي عبد الله و" علي" كان المراد به أمير المؤمنين انتسابا للشرف إلى الأب الأعلى أيضا" مشتركين" بصيغة الجمع حال عن الجميع و يؤيده ما في بعض النسخ من عبدي الله جعفر و على، و قيل: المراد بعلي ابنه الرضا عليه السلام للإشارة إلى أنه الوصي بعد أبيه، و قيل: كأنه عليه السلام شرك أخاه علي بن جعفر رضي الله عنه معه في المكاتبة ليصرف بذلك عنه ما يصرف عن نفسه من الدعوى، لئلا يظن به الظن كما ظن به عليه السلام مشتركين بصيغة التثنية حال عنهما، انتهى.
و لعل فيه زيادة أو تحريفا من النساخ" في التذلل لله و طاعته" أي لسنا من عصيان الله سبحانه و مخالفة أمره و ادعائنا ما ليس لنا بحق، و إضلالنا الناس، و عدم حذرنا مما حذر الله في شيء و" أعلمك" من الإعلام أي إنها واقعة لمن يستحقه فاحذرها، و كأنه إشارة إلى وقوع المذكورات له" و تكامل نقماته" أي نقمات المتكاملة البالغة إلى النهاية، و النقمة بالفتح و الكسر كفرحة اسم للانتقام.
" فإنها" أي الوصية بالتقوى، و الزين خلاف الشين مصدر مضاف إلى المفعول" و تثبيت النعم" أي سبب له" إني مدع" ظاهره إنكار دعوى الإمامة تقية لعلمه بأنه سيقع في يد الرشيد، و باطنه إنكار ادعاء ما ليس بحق كما زعمه، مع أنه عليه السلام لم يصرح بالنفي بل قال ما سمعت ذلك مني" و يسألون" أي شهادتهم الزور، هدده بذكر الآية و خوفه بالله تعالى" و مطالبها" بالرفع عطفا على الحرص، أو بالجر
______________________________
(1)- و هو الظاهر.
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 161
و مطالبها لأهلها مطلبا لآخرتهم حتى يفسد عليهم مطلب آخرتهم في دنياهم و ذكرت أني ثبطت الناس عنك لرغبتي فيما في يديك و ما منعني من مدخلك الذي أنت فيه لو كنت راغبا ضعف عن سنة و لا قلة بصيرة بحجة و لكن الله تبارك و تعالى خلق الناس أمشاجا و غرائب و غرائز فأخبرني عن حرفين أسألك عنهما ما العترف في بدنك و ما الصهلج في الإنسان ثم اكتب إلي بخبر ذلك و أنا متقدم إليك أحذرك
______________________________
عطفا على الدنيا" في دنياهم" في للظرفية أو بمعنى مع.
و الحاصل أن حرص الدنيا صار سببا لأن لا يخلص لهم شيء للآخرة، فإذا أرادوا عملا من أعمال الآخرة خلطوه بالأغراض الدنيوية و الأعمال الباطلة كالأمر بالمعروف الذي أردت خلطته بإنكار حق أهل الحق و معارضتهم، و الافتراء عليهم، فيحتمل أن يكون في سببية أيضا، و قيل: يعني أن حرصك على الدنيا و مطالبها صار سببا لفساد آخرتك في دنياك. و التثبيط التعويق و التأخير فيما في يديك، أي ادعاء الإمامة" ضعف عن سنه" أي عجز عن معرفتها، بل صار علمي سببا لعدم إظهار الأمر قبل أوانه.
" أمشاجا" أي أخلاطا شتى" و غرائب" أي ذوي عجائب فإنك تدعي هذا الأمر مع جهلك و ضلالتك و أنا لا أدعية مع وفور علمي و هداي، و أي غريبة أغرب من ذلك، و أي أعجوبة أعجب منه" و غرائز" أي طبائع مختلفة أو جعل للإنسان أجزاء و أعضاء مختلفة، فأخبرني عن هذين العضوين إن كنت صادقا في ادعاء الإمامة، فإن الإمام لا يخفى عليه شيء.
قال في الجوامع في قوله تعالى:" من نطفة أمشاج" مشجه: مزجه يعني نطفة قد امتزج فيها الماءان ماء الرجل و ماء المرأة، أو أطوارا طورا نطفة و طورا علقة، و طورا مضغة، و طورا عظاما إلى أن صار إنسانا، انتهى.
و هذان العضوان بهذين الاسمين غير معروفين عند الأطباء، و يقال: تقدم إليه
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 162
معصية الخليفة و أحثك على بره و طاعته و أن تطلب لنفسك أمانا قبل أن تأخذك الأظفار و يلزمك الخناق من كل مكان فتروح إلى النفس من كل مكان و لا تجده حتى يمن الله عليك بمنه و فضله و رقة الخليفة أبقاه الله فيؤمنك و يرحمك و يحفظ فيك أرحام رسول الله و السلام على من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب و تولى قال الجعفري فبلغني أن كتاب موسى بن جعفر ع وقع في يدي هارون فلما قرأه قال الناس يحملوني على موسى بن جعفر و هو بريء مما يرمى به
______________________________
في كذا إذا أمره و أوصاه به" معصية الخليفة" أي خليفة الجور ظاهرا تقية، و خليفة الحق يعني نفسه عليه السلام واقعا و تورية، مع أنه يجب طاعة خلفاء الجور عند التقية لحفظ النفس، و إنما كتب عليه السلام ذلك لعلمه بأنه سيقع في يد الملعون دفعا لضرره عن نفسه و عشيرته و شيعته.
" قبل أن تأخذك الأظفار" كناية عن الأسر تشبيها بطائر صاده بعض الجوارح بحيث يقع بين أظفاره و لا يمكنه التخلص منه" و يلزمك الخناق" بفتح الخاء مصدر خنقه إذا عصر حلقه، أو بالكسر و هو الحبل الذي يخنق به، أو بالضم كغراب و هو الداء الذي يمتنع معه نفوذ النفس إلى الرية و القلب" فتروح" من باب التفعيل بحذف إحدى التائين، أي تطلب الروح بالفتح و هو النسيم" إلى النفس" أي للنفس" من كل مكان" متعلق بتروح" فلا تجده" أي الروح أو النفس، في القاموس:
النفس بالتحريك واحد الأنفاس، و السعة و الفسحة في الأمر، و أجد نفس ربكم من قبل اليمن اسم وضع موضع المصدر الحقيقي، من نفس تنفيسا و نفسا أي فرح تفريحا، انتهى.
" و رقة الخليفة" عطف على منه" يحملوني" أي يغرونني به و يحملوني على الإضرار به" و هو بريء مما يرمى به" أي ينسب إليه و يتهم به و يطعن فيه.
أقول: و لنذكر بعض أحوال يحيى: اعلم أن الزيدية أثبتوا له مدائح كثيرة
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 163
تم الجزء الثاني من كتاب الكافي و يتلوه بمشيئة الله و عونه الجزء الثالث و هو باب كراهية التوقيت و الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على محمد و آله أجمعين
______________________________
حتى رووا أن الصادق عليه السلام لما حضرته الوفاة أوصى إلى يحيى و إلى موسى و إلى أم ولد، فكان يلي أمر تركاته و الأصاغر من ولده جاريا على أيديهم، و هذا باطل لما عرفت من كيفية وصيته عليه السلام و انحراف بني الحسن عن أئمتنا عليهم السلام كان من أوضح الواضحات، و إنما وضعوا ذلك تقوية لأمرهم.
و قال مؤلف كتاب عمدة الطالب: يحيى صاحب الديلم ابن عبد الله المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام قد هرب إلى بلاد الديلم و ظهر هناك و اجتمع عليه الناس و بائعه أهل تلك الأعمال و عظم أمره و خاف الرشيد لذلك و أهمه و انزعج منه غاية الانزعاج، فكتب إلى الفضل بن يحيى البرمكي أن يحيى بن عبد الله قذاة في عيني فأعطه ما شاء و اكفني أمره، فسار إليه الفضل في جيش كثيف و أرسل إليه بالرفق و التحذير و الترهيب، فرغب يحيى في الأمان، فكتب له الفضل أمانا مؤكدا و أخذ يحيى و جاء به إلى الرشيد، و يقال: إنه صار إلى الديلم مستجيرا فباعه صاحب الديلم من الفضل بن يحيى بمائة ألف درهم، و مضى يحيى إلى المدينة فأقام بها إلى سعي عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير إلى الرشيد إلى آخر ما رواه في ذلك.
و روى أبو الفرج في المقاتل بأسانيد عن جماعة أنهم قالوا: إن يحيى بن عبد الله ابن الحسن لما قتل أصحاب فخ كان في فلهم فاستتر مدة يجول في البلدان و يطلب موضعا يلجأ إليه، و علم الفضل بن يحيى بمكانه في بعض النواحي فأمره بالانتقال عنه و قصد الديلم، و كتب له منشورا لا يعرض له أحد، فمضى متنكرا حتى ورد الديلم و بلغ الرشيد خبره و هو في بعض الطريق، فولى الفضل بن يحيى نواحي المشرق و أمره بالخروج إلى يحيى، فلما علم الفضل بمكان يحيى كتب إليه إني أريد
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 164
..........
______________________________
أن أحدث بك عهدا و أخشى أن تبتلي بي و أبتلي بك، فكاتب صاحب الديلم فإني قد كاتبته لك لتدخل إلى بلاده فتمتنع به ففعل ذلك يحيى، و كان قد صحبه جماعة من أهل الكوفة و فيهم الحسن بن صالح بن حر كان يذهب مذهب الزيدية في تفضيل أبي بكر و عمر و عثمان في ست سنين من إمارته، و تكفيره في باقي عمره، و يشرب النبيذ و يمسح على الخفين، فكان يخالف يحيى في أمره و يفسد أصحابه فحصل بينهما بذلك تنافر، و ولى الرشيد الفضل بن يحيى جميع كور المشرق و خراسان و أمره بقصد يحيى و الجد به و بذل الأمان له و الصلة إن قبل ذلك فمضى الفضل فيمن ندب معه و راسل يحيى بن عبد الله فأجابه إلى قبوله لما رأى من تفرق أصحابه و سوء رأيهم فيه و كثرة خلافهم عليه، إلا أن لم يرض الشرائط التي شرطت له و لا الشهود الذين شهدوا، و بعث بالكتاب إلى الفضل، فبعث به إلى الرشيد فكتب له على ما أراد و أشهد له من التمس.
قالوا: فلما جاء الفضل إلى بلاد الديلم قال يحيى: اللهم اشكر لي إخافتي قلوب الظالمين، اللهم إن تقض لنا النصرة فإنما نريد إعزاز دينك، و إن تقض لهم النصر فبما تختار لأوليائك و أبناء أوليائك من كريم المآب و سني الثواب، فبلغ ذلك الفضل فقال: يدعو الله أن يرزقه السلامة فقد رزقها، قالوا: فلما ورد كتاب الرشيد على الفضل و قد كتب الأمان على ما رسم يحيى و أشهد الشهود الذين التمسهم، و جعل الأمان على نسختين إحداهما مع يحيى و الأخرى معه، ثم شخص يحيى مع الفضل حتى وافى بغداد و دخلها معادله في عمارية على بغل، فلما قدم يحيى أجازه الرشيد بجوائز سنية يقال إن مبلغها مائتا ألف دينار و غير ذلك من الخلع و الحملان.
فأقام على ذلك مدة و في نفسه الحيلة على يحيى و التتبع له و طلب العلل عليه و على أصحابه حتى أخذ رجلا يقال له فضالة، بلغه أنه يدعو إلى يحيى فحبسه، ثم دعا به فأمره أن يكتب إلى يحيى بأنه قد أجابه جماعة من القواد و أصحاب
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 165
..........
______________________________
الرشيد، ففعل ذلك و وجه الرسول إلى يحيى فقبض عليه و جاء به إلى يحيى بن خالد فقال له: هذا جاءني بكتاب لا أعرفه و دفع الكتاب إليه و طابت نفس الرشيد بذلك، و حبس فضالة فقيل له: إنك تظلمه في حبسك إياه، فقال: أنا أعلم ذلك و لكن لا يخرج و أنا حي أبدا قال فضالة: و لا و الله ما ظلمني لقد كنت عهدت إلى يحيى إن جاءه مني كتاب أن لا يقبله و أن يدفع الرسول إلى السلطان و علمت أنه سيحتال عليه بي.
قالوا: فلما تبين يحيى بن عبد الله ما يراد به استأذن في الحج فأذن له، و في رواية أخرى أنه لم يستأذن للحج و لكنه قال للفضل ذات يوم: اتق الله في دمي و احذر أن يكون محمد صلى الله عليه و آله خصمك غدا في فرق له و أطلقه، و كان على الفضل عين للرشيد فذكر ذلك له فدعا بالفضل فقال: ما خبر يحيى بن عبد الله؟ قال: في موضعه عندي مقيم، قال: و حياتي؟ قال: و حياتك إني أطلقته، سألني برحمة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم فرققت له، قال: أحسنت قد كان عزمي أن أخلي سبيله، فلما خرج أتبعه طرفه و قال: قتلني الله إن لم أقتلك.
قالوا: ثم إن نفرا من أهل الحجاز تحالفوا على السعاية بيحيى بن عبد الله و الشهادة عليه بأنه يدعو إلى نفسه و أمانه منتقض، فوافق، ذلك لما كان في نفس الرشيد له، و هم عبد الله بن مصعب الزبيري، و أبو البختري وهب بن وهب، و رجل من بني زهرة، و رجل من بني مخزوم، فوافوا الرشيد لذلك و احتالوا إلى أن أمكنهم ذكرهم له، و أشخصه الرشيد إليه و حبسه عند مسرور الكبير في سرداب، فكان في أكثر الأيام يدعو به و يناظره إلى أن مات في حبسه رضوان الله عليه.
و اختلف الناس في أمره و كيف كانت وفاته، فقيل: إنه دعاه يوما و جمع بينه و بين عبد الله بن مصعب ليناظره فيما رفع إليه، فجبهه ابن مصعب بحضرة الرشيد و قال: نعم يا أمير المؤمنين إن هذا دعاني إلى بيعته فقال له يحيى: يا أمير المؤمنين
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 166
..........
______________________________
أ تصدق ذلك على و تستنصحه و هو ابن عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك و ولده الشعب و أضرم عليهم النار حتى تخلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام، و هو الذي بقي أربعين جمعة لا يصلي على النبي صلى الله عليه و آله و سلم في خطبته حتى التاث عليه الناس؟ فقال: إن له أهل بيت سوء إذا ذكرته استرابت نفوسهم إليه و فرحوا بذلك فلا أحب أن أقر عينهم بذلك، و هو الذي فعل به عبد الله بن العباس ما لا خفاء به عليك و طال الكلام بينهما حتى قال يحيى و مع ذلك هو الخارج مع أخي على أبيك، و قال في ذلك أبياتا منها:
قوموا ببيعتكم تنهض بطاعتنا إن الخلافة فيكم يا بني حسن
قال: فتغير وجه الرشيد عند سماع الأبيات فابتدأ ابن مصعب يحلف بالله الذي لا إله إلا هو و بإيمان البيعة إن هذا الشعر ليس له، فقال يحيى: و الله يا أمير المؤمنين ما قاله غيره و ما حلفت كاذبا و لا صادقا بالله قبل هذا، و إن الله إذا مجده العبد في يمينه بقوله الرحمن الرحيم الطالب الغالب استحيا أن يعاقبه فدعني أحلفه بيمين ما حلف بها أحد قط كاذبا إلا عوجل، قال: حلفه، قال: قل برئت من حول الله و قوته، و اعتصمت بحولي و قوتي و تقلدت الحول و القوة من دون الله استكبارا على الله و استغناء عنه و استعلاء عليه إن كنت قلت هذا الشعر، فامتنع عبد الله من الحلف بذلك، فغضب الرشيد و قال للفضل بن الربيع: هنا شيء ما له لا يحلف إن كان صادقا؟ هذا طيلساني علي و هذه ثيابي لو حلفني أنها لي لحلفت، فرفس الفضل عبد الله برجله و صاح به: احلف ويحك و كان له فيه هوى، فحلف باليمين و وجهه متغير و هو يرعد، فضرب يحيى بين كتفيه ثم قال: يا بن مصعب قطعت و الله عمرك، و الله لا تفلح بعدها.
فما برح من موضعه حتى أصابه الجذام فتقطع و مات في اليوم الثالث، فحضر الفضل جنازته و مشى معها و مشى الناس معه، فلما جاءوا به إلى القبر و وضعوه في
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 167
..........
______________________________
لحده و جعل اللبن فوقه انخسف القبر به، و خرجت منه غبرة عظيمة، فصاح الفضل التراب التراب، فجعل يطرح و هو يهوي و دعا بأحمال شوك فطرحها فهوت فأمر حينئذ بالقبر فسقف بخشب و أصلحه و انصرف منكسرا، فكان الرشيد بعد ذلك يقول للفضل: رأيت يا عباسي ما أسرع ما أديل يحيى من ابن مصعب؟
قالوا: ثم جمع له الرشيد الفقهاء و فيهم محمد بن الحسن صاحب أبي يوسف القاضي و الحسن بن زياد اللؤلؤي و أبو البختري وهب بن وهب، فجمعوا في مجلس و خرج إليهم مسرور الكبير بالأمان فبدأ بمحمد بن الحسن فنظر فيه فقال: هذا أمان مؤكد لا حيلة فيه، و كان يحيى قد عرضه في المدينة على مالك و ابن الدراوردي و غيرهم فعرفوه أنه مؤكد لا علة فيه.
قال: فصاح عليه مسرور و قال: هاته فدفعه إلى الحسين بن زياد فقال بصوت ضعيف: هو أمان و استلبه أبو البختري فقال: هذا باطل منتقض قد شق العصا و سفك الدم فاقتله و دمه في عنقي، فدخل مسرور إلى الرشيد فأخبره، فقال: اذهب فقل له خرقه إن كان باطلا بيدك؟ فجاءه مسرور فقال له ذلك، فقال: شقه يا أبا هاشم، قال له مسرور: بل شقه أنت إن كان منتقضا، فأخذ سكينا و جعل يشقه و يده يرتعد حتى صيره سيورا، فأدخله مسرور على الرشيد فوثب فأخذه من يده و هو فرح.
و وهب لأبي البختري ألف ألف و ستمائة ألف، و ولاه قضاء القضاة و صرف الآخرين، و منع محمد بن الحسن من الفتيا مدة طويلة، و أجمع على إنفاذ ما أراد في يحيى بن عبد الله.
قال أبو الفرج و قد اختلف في مقتله كيف كان، فروي عن رجل كان مع يحيى في المطبق قال: كنت قريبا منه فكان في أضيق البيوت و أظلمها، فبينا نحن ذات ليلة كذلك إذ سمعنا صوت الأقفال، و قد مضى من الليلة هجعة، فإذا هارون قد أقبل على برذون له، فوقف ثم قال: أين هذا؟ يعني يحيى قالوا: في هذا البيت، قال: علي به فأدنى إليه فجعل هارون يكلمه بشيء لم أفهمه فقال: خذوه فأخذ فضربه مائة عصا و يحيى يناشده
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 168
..........
______________________________
الله و الرحم و القرابة من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم و يقول: بقرابتي منك، فيقول: ما بيني و بينك قرابة، ثم حمل فرد إلى موضعه، فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: أربعة أرغفة و ثمانية أرطال ماء، قال: اجعلوه على النصف.
ثم خرج و مكث ليالي ثم سمعنا وقعا، فإذا نحن به حتى دخل فوقف موقفه فقال: علي به فاخرج ففعل به مثل فعله ذلك و ضربه مائة عصا أخرى و يحيى يناشده، فقال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفين و أربعة أرطال ماء، قال: اجعلوه على النصف، ثم خرج و عاود الثالثة و قد مرض يحيى و ثقل فلما دخل قال: علي به قالوا: هو عليل مدنف به، قال: كم أجريتم عليه؟ قالوا: رغيفا و رطلين ماء قال:
اجعلوه على النصف، ثم خرج فلم يلبث يحيى أن مات، فأخرج إلى الناس و دفن و عن إبراهيم بن رياح أنه بنى عليه أسطوانة بالرافقة و هو حي.
و عن علي بن محمد بن سليمان أنه دس إليه في الليل من خنقه حتى تلف، قال: و بلغني أنه سقاه سما.
و عن محمد بن أبي الحسناء أنه أجاع السباع ثم ألقاه إليها فأكلته.
و عن عبد الله بن عمر العمري قال: دعينا لمناظرة يحيى بن عبد الله بحضرة الرشيد لعنه الله، فجعل يقول: يا يحيى اتق الله و عرفني أصحابك السبعين لئلا ينتقض أمانك، و أقبل علينا فقال: إن هذا لم يسم أصحابه فكلما أردت أخذ إنسان بلغني عنه شيء أكرهه ذكر أنه ممن أمنت، فقال يحيى: يا أمير المؤمنين أنا رجل من السبعين فما الذي نفعني من الأمان؟ أ فتريد أن أدفع إليك قوما تقتلهم معي لا يحل لي هذا.
قال: ثم خرجنا ذلك اليوم و دعانا له يوما آخر فرأيته أصفر اللون متغيرا، فجعل الرشيد يكلمه فلا يجيبه، فقال: أ لا ترون إليه لا يجيبني فأخرج إلينا لسانه قد صار أسود مثل الفحمة يرينا أنه لا يقدر على الكلام، فاستشاط الرشيد و قال
مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول، ج4، ص: 169
..........
______________________________
إنه يريكم أني سقيته السم و و الله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه صبرا، ثم خرجنا من عنده فما صرنا في وسط الدار حتى سقط على وجهه لإصر «1» ما به.
و حدثني أحمد بن سعيد عن يحيى بن الحسن قال: كان إدريس بن محمد بن يحيى بن عبد الله يقول: قتل جدي بالجوع و العطش في الحبس.
و عن الزبير بن البكار عن عمه أن يحيى لما أخذ من الرشيد المائتي ألف دينار قضى بها دين الحسين صاحب الفخ، و كان الحسين خلف مائتي ألف دينار دينا.
و قال: خرج مع يحيى عامر بن كثير السراج، و سهل بن عامر البجلي، و يحيى بن مساور، و كان من أصحابه علي بن هاشم بن البريد، و عبد ربه بن علقمة، و مخول بن إبراهيم النهدي، فحبسهم جميعا هارون في المطبق فمكثوا فيه اثنتي عشرة سنة.
انتهى ما أردت إيراده من كتاب المقاتل، و إليه انتهى المجلد الثاني من كتاب مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول صلى الله عليه و آله و قد جمعت فيه ما كنت علقته في سالف الزمان متفرقا على الكتاب، و أخذه المعاصرون و أدخلوها في زبرهم و نسبوها إلى أنفسهم، مع زيادات أضفتها إليها، و كان ذلك في شهر ربيع الثاني من سنة المائة و الألف بعد الهجرة المقدسة النبوية و كتبه مؤلفه الفقير إلى عفو ربه الغني محمد باقر ابن محمد تقي عفا الله عن هفواتهما، و يتلوه في المجلد الثالث باب كراهية التوقيت، و صلى الله على محمد و آله الطاهرين.
______________________________
(1)- الإصر: الثقل.
بحار الأنوار (ط - بيروت) ؛ ج47 ؛ ص288
بيان قوله قريبا حال عن الضمير المستتر في الظرف و التذكير لما ذكره الجوهري «1» حيث قال و قوله تعالى إن رحمت الله قريب من المحسنين «2» و لم يقل قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان و لأن ما لا يكون تأنيثه حقيقيا جاز تذكيره. و قال الفراء «3» إذا كان القريب في معنى المسافة يذكر و يؤنث و إذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم انتهى.
و أسد الإله حمزة ره و علي الخير على الإضافة هو أمير المؤمنين ع الذي هو منبع جميع الخيرات و الرؤاس بضم الراء و تشديد الهمزة جمع رأس صفة للجميع و الطرب الفرح و الحزن و الثاني أنسب فاندفعت أي شرعت في الكلام و الهجر بالضم الفحش من القول.
و الاختزال الانفراد و البعد فقال أي الجعفري هذه أي دار خديجة تسمى دار السرقة لكثرة وقوع السرقة فيها.
فقالت خديجة إنما اختارها محمد بن عبد الله فبقينا فيها بعده و يحتمل أن يكون العائد في قوله فقال راجعا إلى موسى و إنما سماها دار السرقة لأنها مما غصبها محمد بن عبد الله ممن خالفه و هو المراد بالاصطفاء و الأول أظهر و ضمير تمازحه للجعفري على الالتفات أو لموسى أو لمحمد أي تستهزئ به لأنه ادعى المهدوية و قتل و تبين كذبه.
قوله ع و لقد ولى و ترك أي كيف يدخره لنفسه و قد استشهد و ترك لغيره.
قوله ع و هو جدك لأن أمه كانت بنت الحسين ع.
و قال المطرزي «4» لا آلوك نصحا معناه لا أمنعكه و لا أنقصكه من آلى في الأمر
______________________________
(1) الصحاح 1 ص 198 طبع مطابع دار الكتاب العربى بمصر.
(2) سورة الأعراف الآية 56.
(3) معاني القرآن للفراء ج 1 ص 380 طبع دار الكتب بمصر، بتفاوت في النقل عنه.
(4) المغرب ج 1 ص 18 طبع حيدرآباد، و في نقل المؤلف عنه تقديم و تأخير.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 289
يألو إذا قصر انتهى.
و قوله فكيف من باب الاكتفاء ببعض الكلام أي كيف أقصر في نصحك مع ما يلزمني من مودتك لقرابتك و سنك و قوله و لا أراك كلام مستأنف و يحتمل أن يكون المعنى كيف يكون كلامي محمولا على غير النصح و الحال أني أعلم أنك لا تفعل إذ لو لم يكن لله تعالى و إطاعة أمره لكان ذكره مع عدم تجويز التأثير لغوا و الأول أظهر و قوله لتعلم للاستقبال و دخول اللام لتحقق الوقوع كأنه واقع و يمكن أن يكون للحال بأن يكون علم بإخبار آبائه أو بإخباره ع و مع ذلك كان يسعى في الأمر حرصا على الملك أو لاحتمال البداء و الأكشف من به كشف محركة أي انقلاب من قصاص الناصية كأنها دائرة و العرب تتشأم به و الأخضر الأسود كما في القاموس «1» أو المراد به الأخضر العين و السدة بالضم الباب و قد يقرأ بالفتح لمناسبة المسيل.
و الأشجع اسم قبيلة من غطفان و ضمير مسيلها للسدة أو للأشجع لأنه اسم القبيلة ليس هو أي محمد ذاك الذي ذكرت أو ليس الأمر كما ذكرت باليوم أي بكل يوم ظلم لبني أمية و بني العباس يوما أي يوم انتقام و البيت للأخطل يهجو جريرا صدره
انعق بضأنك يا جرير فإنما
«2» أي إنه ضأنك عن مقابلة الذئب منتك أي جعلتك متمنيا بالأماني الباطلة ضلالا أي محالا و هو أن يغلب الضأن على الذئب و الطائف طائف الحجاز و قيل المراد هنا موضع قرب المدينة.
و في القاموس «3» الاحتفال المبالغة و حسن القيام بالأمور رجل حفيل مبالغ فيما أخذ فيه و ما للأمر أي الذي ذكرت من عدم استمرار دولته أو لقضاء الله تعالى و في القاموس «4» السلاح كغراب النجو و في المغرب «5» السلح
______________________________
(1) القاموس ج 2 ص 21.
(2) سبقت الإشارة الى تعيين البيت.
(3) القاموس ج 3 ص 358.
(4) نفس المصدر ج 1 ص 229.
(5) المغرب للمطرزى ج 1 ص 259.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 290
التغوط و في المثل أسلح من حبارى و قول عمر لزياد في الشهادة على المغيرة قم يا سلح الغراب معناه يا خبيث و في المصباح «1» سلحة تسمية بالمصدر بين دورها أي قبيلة الأشجع و قيل السدة.
و في القاموس «2» البز الثياب و السلاح كالبزة بالكسر و البزة بالكسر الهيئة و يقتل صاحبه أي محمد فيخرج معه أي مع موسى و الأظهر مع بلا ضمير و الكبش بالفتح سيد القوم و قائدهم و المراد هنا إبراهيم لتعودن أي عن الامتناع باختيارك عند ظهور دولتنا أو ليفيء الله بك من الفيء بمعنى الرجوع و الباء للتعدية أي يسهل الله أن نذهب بك جبرا إلا امتناع غيرك أي تريد أن لا يبايعنا غيرك بسبب امتناعك عن البيعة و أن تكون وسيلتهم إلى الامتناع فذاك إشارة إلى الامتناع و في بعض النسخ بهذا الامتناع غيرك أي غرضك من الامتناع أن تخرج أنت و تطلب البيعة لنفسك و أن تكون وسيلتهم إلى الخروج و الجهاد و الأول أظهر.
و الجهد بالفتح السعي بأقصى الطاقة عمك أي علي بن الحسين ع مجازا و هو خاله حقيقة لأن أم عبد الله هي فاطمة بنت الحسين ع و بني أبيك أي إخوتك و بنيهم و رأيت أي اخترت أن تدفع بالتي هي أحسن أي تدفع ما زعمته مني سيئة بالصفح و الإحسان مشيرا إلى قوله تعالى ادفع بالتي هي أحسن السيئة «3».
أو المعنى تدفع القتل عنك بالتي هي أحسن و هي ترك الخروج بناء على احتمال البداء و الأول أظهر على خلقه متعلق بالمتعال فديتك على المعلوم أي صرت فداءك و يحتمل أن يكون المراد هنا إنقاذه من الضلالة و من العذاب و ما يعدلك أي يساويك رسل أبي جعفر أي الدوانيقي.
فصفدوا على بناء المجهول من باب ضرب و التفعيل من صفده إذا شده و أوثقه و الأعراء جمع عراء كسحاب أي ليس لها أغشية فوقهم و لا وطاء و فرش تحتهم عنهم أي شماتتهم أو شتمهم.
______________________________
(1) المصباح المنير للفيومى ص 386 طبع بولاق- الطبعة الثانية.
(2) القاموس ج 2 ص 166.
(3) سورة المؤمنون، الآية: 96.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 291
أطلع عليهم من باب الإفعال أي رأسه و في الثاني من باب الافتعال أي خرج من الباب و أشرف عليهم أو كلاهما من الافتعال و الاطلاع أولا من الخوخة المفتوحة من المسجد إلى الطريق مقابل مقام جبرئيل قبل الوصول إلى الباب و ثانيا عند الخروج من الباب أو كلاهما من الباب و الأول بمعنى الإشراف و الثاني بمعنى الخروج أو الاطلاع أولا على الطريق و ثانيا على أهل المسجد و الخطاب معهم و الأظهر أن الاطلاع أولا كان من داره ع و ثانيا من باب المسجد ينادي أهله من الأنصار كما سيأتي في رواية أبي الفرج و طرح الرداء و جره على الأرض للغضب و تذكير مطروح باعتبار أن تأنيثه غير حقيقي أو باعتبار الرداء أو لأنها بمعنى أكثر.
ما على هذا عاهدتم إشارة إلى ما بايعوه عليه في العقبة على أن يمنعوا رسول الله ص و ذريته مما يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم أن كنت أن مخففة و ضمير الشأن محذوف حريصا يعني على دفع هذا الأمر عنهم بالوعظ و النصيحة و لكني غلبت على المجهول أي غلبني القضاء أو شقاوة المنصوح و قلة عقله و الأخرى في يده هذه حالة من غلب عليه غاية الحزن و الأسف حتى خفنا عليه أي الموت لما طلع على المجهول من طلع فلان إذا ظهر و الباء للتعدية ثم أهوى أي مال و الحرسي واحد حرس السلطان سيكفيك أي يدفع شرك فلم يبلغ على المعلوم أو المجهول و يقال رمحه الفرس أي ضربه برجله فمات فيها أي بسببها و الضمير للرمحة أو الناقة و مضي و أتي و أخبر كلها على بناء المجهول و استوسق الناس أي اجتمعوا و في بعض النسخ بالثاء المثلثة أي أخذ الوثيقة فيحتمل رفع الناس و نصبه.
و عيسى هو ابن زيد بن علي بن الحسين كما صرح به في مقاتل الطالبيين «1» و الشرط كصرد جمع شرطة بالضم و هو أول كتيبة تشهد الحرب و تتهيأ للموت و
______________________________
(1) مقاتل الطالبيين ص 296.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 292
طائفة من أعوان الولاة يسيرا أي رفيقا أو تغلظ أو بمعنى إلى أن أو إلا أن.
أسلم من الإسلام و هو ترك الكفر أو الانقياد تسلم من السلامة و قوله ع أحدثت نبوة على الأول ظاهر و على الثاني مبني على أن تغيير الإمام عما وضع عليه الرسول ص لا يكون إلا ببعثة نبي آخر ينسخ دينه لا تكلفن على المجهول و لا قتال بالكسر أي مقاتلة و قوة عليها من عطف أحد المترادفين على الآخر أو بالفتح بمعنى القوة من قدر متعلق بحذر أو بينفع بتضمين معنى الإنجاء و المعازة المغالبة و منه قوله تعالى و عزني في الخطاب «1» فيصدني ذلك أي لا يتيسر لي ذلك الخروج كأنه يمنعني أو ذلك إشارة إلى الضعف المفهوم من الكلام السابق و الله و الرحم بالجر أي أنشد بالله و بالرحم في أن لا تدبر أو بالنصب بتقدير أذكرهما في أن تدبر أي لا تقبل نصيحتنا و نتعب بما يصيبنا من قتلك و مفارقتك أو لا تكلفنا البيعة فتقتل أنت كما هو المقدر و نقع في تعب و مشقة بسبب مبايعتك و هذا أظهر و الجمال الزينة إلا أن يكون استثناء منقطع و موت النوم من قبيل لجين الماء.
أما إن طرحناه بالتخفيف خفنا جواب الشرط دار ريطة في بعض النسخ بالباء الموحدة أي دار تربط فيها الخيل و في بعضها بالمثناة التحتانية و هي اسم بنت عبد الله بن محمد بن الحنفية أم يحيى بن زيد فإنها كانت تسكنها كذا خطر بالبال و الريطة أيضا اسم نوع من الثياب فيحتمل ذلك أيضا إني سأقول السين للتأكيد ثم أصدق على بناء المفعول من التفعيل أي يصدقني الناس عند وقوعه أو على بناء المجرد المعلوم فثم للإشعار بأن الصدق في ذلك عظيم دون القول عند اللقاء أي ملاقاة العدو إذا صفق على المجهول و هو الضرب الذي له صوت.
و الهيق ذكر النعام و خص به لأنه أشد عدوا و أحذر و في القاموس «2» نفره عليه قضى له عليه بالغلبة و الانتهار الزجر و المخاطب عيسى أو السراقي و
______________________________
(1) سورة ص، الآية: 23.
(2) القاموس ج 2 ص 146.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 293
أعلم الفارس جعل لنفسه علامة الشجعان في الحرب و هو معلم و الطراد بالكسر رمح صغير و الكميت بين السواد و الحمرة و القرحة البياض في جبهة الفرس دون الغرة.
فطرحته الضمير للخيشوم أو الفارس و الدئل بالكسر حيان و الغديرة الذؤابة الضفر نسج الشعر صاحبك أي قاتلك و الرمة بالكسر العظام البالية أي لا رحمه الله أبدا و لو بعد صيرورته رميما حسبت من الحساب أي قلت ذلك بحساب النجوم أو من الحسبان بمعنى الظن فدفع أي ضرب بيده لعنه الله حتى أدخل على المعلوم أو المجهول و كذا اصطفى يحتملهما أي غصب و نهب أمواله و أموال أصحابه فطلع على المجهول أحوج أي مني إلى طلب البيعة لأضيق عليك أي في الدفتر أن تبين له أي عاقبة أمره و عدم جواز ما يفعله قد أجمعت أي عزمت.
و في القاموس «1» مات ضياعا كسحاب أي غير مفتقد لا ينتطح في دمك كناية عن عدم وقوع التخاصم في دمه و قيل عن قلة دمه لكبر سنه أي إذا ضربا بقرنهما الأرض فني دمك و الظاهر هو الأول قال في المغرب «2» في الأمثال لا ينتطح فيها عنزان يضرب في أمر هين لا يكون له تغيير و لا نكير و في النهاية «3» لا يلتقي فيها اثنان ضعيفان لأن النطاح من شأن التيوس و الكباش لا العنوز ينتمي أي يرتفع عن درجته و يدعي ما ليس له قد تسمى بغير اسمه كالمهدي و صاحب النفس الزكية فأحدث عهدك أي وصيتك أو إيمانك و ميثاقك أو من غد الترديد من الراوي أو منه ع للمصلحة لئلا ينسب إليه علم الغيب و هذا أي محمد.
و بنو معاوية كانوا رجال سوء منهم عبد الله و الحسن و يزيد و علي و صالح كلهم أولاد معاوية بن عبد الله بن جعفر و خرج عبد الله في زمان يزيد بن الوليد فاجتمع إليه
______________________________
(1) القاموس ج 3 ص 58.
(2) المغرب للمطرزى ج 2 ص 215. قال الجاحظ أول من تكلم به النبي صلى الله عليه و آله و سلم قاله حين قتل عمير بن عدى عصماء.
(3) النهاية ج 4 ص 153.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 294
نفر من أهل الكوفة ثم خرج و غلب على البصرة و همدان و قم و الري و قومس و أصبهان و فارس و أقام بأصبهان و استعمل إخوته على البلاد.
و قال صاحب مقاتل الطالبيين «1» كان سيئ السيرة رديء المذهب قتالا و كان الذين بايعوا محمدا من أولاد معاوية على ما ذكره صاحب المقاتل الحسن و يزيد و صالحا فتوطئوه أي داسوه بأرجلهم.
و عيسى هو ابن أخي الدوانيقي و هو عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس.
قوله ولد الحسن بن زيد الظاهر أنه كان هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و زيد و علي و إبراهيم بنو الحسن بن زيد و محمد بن زيد لا يستقيم لأنه لم يكن لزيد ولد سوى الحسن و كان للحسن سبعة أولاد ذكور القاسم و إسماعيل و علي و إسحاق و زيد و عبد الله و إبراهيم.
قال صاحب عمدة الطالب «2» إن زيد بن الحسن بن علي ع كان يتولى صدقات رسول الله ص و تخلف عن عمه الحسين و لم يخرج معه إلى العراق و بايع بعد قتل عمه عبد الله بن الزبير لأن أخته كان تحته فلما قتل عبد الله أخذ زيد بيد أخته و رجع إلى المدينة و عاش مائة سنة و قيل خمسا و تسعين و مات بين مكة و المدينة.
و ابنه الحسن بن زيد كان أمير المدينة من قبل الدوانيقي و عينا له على غير المدينة أيضا و كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن المثنى و هو أول من لبس السواد من العلويين و أدرك زمن الرشيد ثم قال و أعقب الحسن من سبعة رجال القاسم و هو أكبر أولاده و كان زاهدا عابدا إلا أنه كان مظاهرا لبني العباس على بني عمه الحسن بن المثنى انتهى فظهر مما ذكرنا أنه لا يستقيم في العبارة إلا ما ذكرنا أو يكون هكذا ولد الحسن بن زيد بن الحسن قاسم و محمد و إبراهيم بنو الحسن بن زيد و محمد بن زيد فيكون هو محمد بن زيد بن علي بن الحسن ع و له أيضا شواهد.
______________________________
(1) مقاتل الطالبيين ص 162.
(2) عمدة الطالب ص 54.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 295
و الذباب بالضم جبل بالمدينة و المسودة بكسر الواو جند بني العباس لتسويدهم ثيابهم كالمبيضة لأصحاب محمد لتبييضهم ثيابهم.
و قوله من خلفنا إشارة إلى ما ذكره ابن الأثير «1» أن في أثناء القتال بعد انهزام كثير من أصحاب محمد فتح بنو أبي عمرو الغفاريون طريقا في بني غفار لأصحاب عيسى فدخلوا منه أيضا و جاءوا من وراء أصحاب محمد.
قوله و مضى أي لجمع سائر العساكر أو لغيره من مصالح الحرب إلى مسجد الخوامين أي بياعتي الخام و هو الجلد لم يدبغ و الكرباس لم يغسل و الفجل و قوله فضاء بالجر بدل أو بالرفع خبر محذوف فاستقدم أي تقدم أو اجترأ.
و الحاصل أنه تقدم حتى انتهى إلى شعب قبيلة فزارة ثم دخل شعب هذيل أو محلتهم ثم مضى إلى شعب أشجع أو محلتهم فأنفذه أي الرمح في الدرع و لم يصل إلى بدنه و انثنى أي انعطف فأثخنه أي أوهنه بالجراحة و هو أي محمد مدبر على الفارس بتضمين معنى الإقبال أو الحملة و الزج بالضم و التشديد الحديدة في أسفل الرمح و يقال أجلوا عن البلاد و أجليتهم أنا يتعدى و لا يتعدى.
و في المقاتل «2» أن محمد بن عبد الله خرج لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة خمس و أربعين و مائة و قتل يوم «3» الإثنين لأربع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان.
و إبراهيم هو أخو محمد كان يهرب في البلاد خمس سنين إلى أن قدم البصرة في السنة التي خرج فيها أخوه بالمدينة و بايعه من أهلها أربعة آلاف رجل فكتب إليه أخوه يأمره بالظهور فظهر أمره أول شهر رمضان سنة خمس و أربعين و مائة فغلب على البصرة و وجه جنودا إلى الأهواز و فارس و قوى أمره و اضطرب المنصور و كان قد أحصى ديوانه مائة ألف مقاتل و كان رأى أهل البصرة أن
______________________________
(1) تاريخ ابن الأثير ج 5 ص 221 طبع بولاق.
(2) مقاتل الطالبيين ص 263.
(3) نفس المصدر ص 275.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 296
لا يخرج عنهم و يبعث الجنود إلى البلاد فأخطأ و لم يسمع منهم و خرج نحو الكوفة فبعث إليه المنصور عيسى بن موسى في خمسة عشر ألفا و على مقدمته حميد بن قحطبة في ثلاثة آلاف فسار إبراهيم حتى نزل باخمرى و هي من الكوفة على ستة عشر فرسخا و وقع القتال فيه و انهزم عسكر عيسى حتى لم يبق معه إلا قليل فأتى جعفر و إبراهيم ابنا سليمان بن علي من وراء ظهور أصحاب إبراهيم و أحاطوا بهم من الجانبين و قتل إبراهيم و تفرق أصحابه و أتي برأسه إلى المنصور و كان قتله يوم الإثنين لخمس بقين من ذي القعدة و مكث مذ خرج إلى أن قتل ثلاثة أشهر إلا خمسة أيام.
قوله مكمنا أي مختفيا عنده خوفا من المنصور أو من الناس لسوء صنيعه بسوء تدبيره الضمير لعيسى أو لمحمد و سوء تدبيرهما كان من جهات شتى لإضرارهم و إهانتهم بأشرف الذرية الطيبة ع و قتلهم إسماعيل و عدم خروجهم من المدينة و قد أمرهم به محمد بن خالد و حفرهم الخندق مع منع الناس عنه و غير ذلك أو في أصل الخروج مع نهي الصادق ع عنه و إخباره بقتلهم.
قوله ثم مضيت
قال صاحب المقاتل «1» عبد الله الأشتر بن محمد بن عبد الله بن الحسن كان عبد الله بن محمد بن مسعدة الذي كان معلمه أخرجه بعد قتل أبيه إلى بلاد الهند فقتل بها و وجه برأسه إلى المنصور قال ابن مسعدة لما قتل محمد خرجنا بابنه الأشتر فأتينا الكوفة ثم انحدرنا إلى البصرة ثم خرجنا إلى السند ثم دخلنا المنصورية فلم نجد شيئا فدخلنا قندهار فأحللته قلعة لا يرومها رائم و لا يطور بها طائر و كان أفرس من رأيت من عباد الله ما إخال الرمح في يده إلا قلما قال فخرجت لبعض حاجتي و خلفي بعض تجار أهل العراق فقالوا له قد بايع لك أهل المنصورية فلم يزالوا به حتى صار إليها فبعث المنصور هشام بن عمر إلى السند فقتله و بعث برأسه إليه.
و المهدي محمد بن منصور صار خليفة بعد أبيه في ذي الحجة سنة ثمان و خمسين و مائتين و تحبى على بناء المجهول
______________________________
(1) مقاتل الطالبيين ص 310 بتصرف و اقتباس.
بحار الأنوار (ط - بيروت)، ج47، ص: 297
من الحباء و هو العطاء قوله أقطعني لعله من قولهم أقطعه قطيعة أي طائفة من أرض الخراج كناية عن حفظه له و إنفاقه عليه كأنه ملكه أو من أقطع فلانا إذا جاوز به نهرا مولاهم أي عبدهم أو معتقهم أو محبهم أو تابعهم.
________________________________________
مجلسى، محمد باقر بن محمد تقى، بحار الأنوارالجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (ط - بيروت)، 111جلد، دار إحياء التراث العربي - بيروت، چاپ: دوم، 1403 ق.
أئمة أهل البيت الزيدية - أئمة الزيدية خارج اليمن (ص: 19)
اجتمع للإمام الحسين بن علي بن الحسن المثلث عدد من أهل البيت (ع)(1) وشيعتهم لبيعته واستنهاضه، فاستولى على المدينة، واعتلى منبر جده رسول الله ً فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه وآله، ثم قال: أيها الناس أنا ابن رسول الله على منبر رسول الله، في مسجد رسول الله، أدعوكم إلى كتاب الله وسنة رسول الله، أيها الناس، أتطلبون أثر رسول الله في الحجر والعود وهذا - ثم مد يده- من لحمه ودمه …!
وخرج في عصابة من أهل البيت (ع) بلغوا إلى ستة عشر رجلاً ومن شيعتهم إلى ثلاثمائة داعين إلى الله، عاملين بكتاب الله، مواجهين لأعداء الله، والتقاهم الجيش الذي أنفذه الهادي العباسي والبالغ عدده أربعون ألفاً في طريقهم إلى مكة، فدعاهم الإمام إلى كتاب الله وسنة رسول الله ً ولم يجيبوه، فحملوا عليه فقاتلهم عليه السلام مع أصحابه حتى قُتِل ومن معه في سبيل الله يوم التروية8 ذي الحجة وهو مُحْرِم بمنطقة (فخ) جانب منى، وممن استشهد معه من أهل البيت عبد الله بن إسحاق، وسليمان بن عبد الله الكامل وغيرهم من صلحاء أهل البيت عليهم السلام.
__________
(1) ممن بايع الإمام الحسين بن علي ( الفخي) من أهل البيت:
1- إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى.
2- علي بن إبراهيم بن الحسن المثنى.
3- عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم بن الحسن المثنى.
4- الحسن بن الإمام محمد بن عبد الله النفس الزكية.
5-سليمان. 6- إدريس 7- يحيى أبناء عبد الله الكامل (إخوة النفس الزكية).
8- عبد الله 9- عمر ، ابنا الحسن الأفطس بن علي بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام الحسين عليهم السلام.
مقاتل الطالبيين (ص: 244)
ذكر من عرف ممن خرج مع محمد بن عبد الله
ابن الحسن من أهل العلم، ونقلة الآثار ومن رأى الخروج معه وأفتى الناس حدّثني علي بن العباس المقانعي، أنبأنا بكار بن أحمد بن اليسع، قال:
حدّثنا الحسن بن الحسين، عن الحسين بن زيد، قال:
شهد مع محمد بن عبد الله بن الحسن من ولد الحسن أربعة: أنا وأخي عيسى، وموسى وعبد الله ابنا جعفر بن محمد.
حدّثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار، قال: حدّثني محول بن إبراهيم، قال: حدّثني الحسين بن زيد، قال:
كان عبد الله بن جعفر بن محمد مع محمد بن عبد الله، قال: فرأيته بارز رجلا من المسودة فقتله.
مقاتل الطالبيين (ص: 222)
حدثني علي بن العباس المقانعي، قال: حدثنا بكار بن أحمد، قال:
حدثنا الحسن بن الحسين عن محمد بن مساور عن مضرس بن فضالة الأسدي، قال:
صعد محمد بن عبد الله المنبر في المدينة فخطب الناس فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال:
أيّها الناس، ما يسرني أن الأمة اجتمعت إليّ كما اجتمعت هذه الحلقة في يدي- يعني سير سوطه- وأني سئلت عن باب حلال وحرام، لا يكون عندي مخرج منه.
حدثني محمد بن الحسين الأشناني، قال: حدثنا الحسين بن الحكم، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين، عن محمد بن مساور بهذا.
حدّثني علي بن العباس، قال: حدّثنا عباد بن يعقوب، قال: حدثنا أرطاة، قال:
قال لنا إبراهيم بن أبي يحيى: أيّهما أفضل عندكم: جعفر بن محمد، أو محمد بن عبد الله؟ قال: قلنا له: أنت أعلم، فقد رأيتهما، ولم نرهما.
فقال: ما رأيت أحدا أنظر في دقيق الأمر من محمد بن عبد الله.
حدثني علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا يحيى بن الحسن، قال: حدّثني حماد بن يعلى، قال:
قلت لعلي بن عمر بن علي بن الحسين: أمتع الله بك، أسمعت جعفرا يذكر في محمد وإبراهيم شيئا؟.
مقاتل الطالبيين (ص: 223)
قال: سمعته حين أمره أبو جعفر أن يسير إلى الرّبذة، فقال: يا علي بنفسي أنت سر معي، فسرت معه إلى الرّبذة، فدخل على أبي جعفر، وقمت أنتظره، فخرج عليّ جعفر وعيناه تذرفان، فقال لي: يا علي، ما لقيت من ابن الخبيثة «1» ، والله لا أمضي، ثم قال: رحم الله ابني هند إنهما إن كانا لصابرين كريمين، والله لقد مضيا ولم يصبهما دنس.
قال: وقال غيره إنه قال: فما آسى على شيء إلّا على تركي إيّاهما لم أخرج معهما.
حدّثنا علي بن العباس، قال: أنبأنا بكار بن أحمد، قال: حدّثنا الحسن بن الحسين عن سليمان «2» بن نهيك، قال:
كان موسى، وعبد الله ابنا جعفر، عند محمد بن عبد الله، فأتاه جعفر فسلّم، ثم قال: تحب أن يصطلم أهل بيتك؟ قال: ما أحب ذلك. قال:
فإن رأيت أن تأذن لي فإنك تعرف علتي. قال: قد أذنت لك. ثم التفت محمد بعد ما مضى جعفر، إلى موسى، وعبد الله ابني جعفر فقال: الحقا بأبيكما فقد أذنت لكما، فانصرفا. فالتفت جعفر فقال: ما لكما؟ قال: قد أذن لنا. فقال جعفر: ارجعا فما كنت بالذي أبخل بنفسي وبكما عنه، فرجعا فشهدا محمدا.
أخبرنا علي بن العباس. قال حدثنا يحيى بن الحسن «3» بن محمد بن عبد الواحد، قال: حدثنا يحيى بن الحسن بن الفرات، عن غالب الأسدي، قال: سمعت عيسى بن زيد يقول:
لو أنزل الله على محمد (ص) أنه باعث بعده نبيا لكان ذلك النبي محمد بن عبد الله بن الحسن.
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (8/ 92)
وذكر الفقيمي أن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن مولى محمد بن علي حدثه، أن المنصور لما أخذ عبد الله بن حسن وإخوته والنفر الذين كانوا معه من أهل بيته، صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم صلى على النبي ص، ثم قال:
يا أهل خراسان، أنتم شيعتنا وأنصارنا وأهل دولتنا، ولو بايعتم غيرنا لم تبايعوا من هو خير منا، وإن أهل بيتي هؤلاء من ولد علي بن أبي طالب
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (8/ 93)
تركناهم والله الذي لا إله إلا هو والخلافة، فلم نعرض لهم فيها بقليل ولا كثير، فقام فيها علي بن أبي طالب فتلطخ وحكم عليه الحكمين، فافترقت عنه الأمة، واختلفت عليه الكلمة، ثم وثبت عليه شيعته وأنصاره وأصحابه وبطانته وثقاته فقتلوه،
ثم قام من بعده الحسن بن على، فو الله ما كان فيها برجل، قد عرضت عليه الأموال، فقبلها، فدس إليه معاوية، إني أجعلك ولي عهدي من بعدي، فخدعه فانسلخ له مما كان فيه، وسلمه إليه، فأقبل على النساء يتزوج في كل يوم واحدة فيطلقها غدا، فلم يزل على ذلك حتى مات على فراشه،
ثم قام من بعده الحسين بن علي، فخدعه أهل العراق وأهل الكوفة، أهل الشقاق والنفاق والإغراق في الفتن، أهل هذه المدره السوداء- واشار الى الكوفه- فو الله ما هي بحرب فأحاربها، ولا سلم فأسالمها، فرق الله بيني وبينها، فخذلوه وأسلموه حتى قتل،
ثم قام من بعده زيد بن علي، فخدعه أهل الكوفة وغروه، فلما أخرجوه وأظهروه أسلموه، وقد كان أتى محمد بن علي، فناشده في الخروج وسأله ألا يقبل أقاويل أهل الكوفة، وقال له: إنا نجد في بعض علمنا، أن بعض أهل بيتنا يصلب بالكوفة، وأنا أخاف أن تكون ذلك المصلوب، وناشده عمي داود بن علي وحذره غدر أهل الكوفة فلم يقبل، وأتم على خروجه، فقتل وصلب بالكناسة،
ثم وثب علينا بنو أمية، فأماتوا شرفنا، وأذهبوا عزنا، والله ما كانت لهم عندنا ترة يطلبونها، وما كان لهم ذلك كله إلا فيهم وبسبب خروجهم عليهم، فنفونا من البلاد، فصرنا مرة بالطائف، ومرة بالشام، ومرة بالشراة،
حتى ابتعثكم الله لنا شيعة وأنصارا، فأحيا شرفنا، وعزنا بكم أهل خراسان، ودمغ بحقكم أهل الباطل، وأظهر حقنا، وأصار إلينا ميراثنا عن نبينا ص، فقر الحق مقره، وأظهر مناره، وأعز أنصاره، وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين
فلما استقرت الأمور فينا على قرارها، من فضل الله فيها وحكمه العادل لنا، وثبوا علينا، ظلما وحسدا منهم لنا، وبغيا لما فضلنا الله به عليهم، وأكرمنا به من خلافته وميراث نبيه ص
تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري (8/ 94)
جهلا علي وجبنا عن عدوهم ... لبئست الخلتان الجهل والجبن
فإني والله يا أهل خراسان ما أتيت من هذا الأمر ما أتيت بجهالة، بلغني عنهم بعض السقم والتعرم، وقد دسست لهم رجالا فقلت: قم يا فلان قم يا فلان، فخذ معك من المال كذا، وحذوت لهم مثالا يعملون عليه،
فخرجوا حتى أتوهم بالمدينة، فدسوا إليهم تلك الأموال، فو الله ما بقي منهم شيخ ولا شاب، ولا صغير ولا كبير إلا بايعهم بيعة، استحللت بها دماءهم وأموالهم وحلت لي عند ذلك بنقضهم بيعتي، وطلبهم الفتنة، والتماسهم الخروج علي، فلا يرون أني أتيت ذلك على غير يقين ثم نزل وهو يتلو على درج المنبر هذه الآية: «وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب».
عمدة الطالب، ابن عنبة ،ص:100
الكتاب وقع الى الدوانيقي و كان سبب تغيّره على أبي حنيفة.
و كان إبراهيم قد يلقب بأمير المؤمنين و عظم شأنه و أحبّ الناس ولايته و ارتضوا سيرته، فقلق الدوانيقي لذلك قلقا عظيما، و ندب اليه عيسى بن موسى من المدينة الى قتاله و سار ابراهيم من البصرة حتى التقيا بباخمرى- قرية قريبة من الكوفة- و انهزم عسكر عيسى بن موسى ... فيحكى ان ابراهيم نادى: لا يتبعن أحد منهزما، فعاد أصحابه فظن أصحاب موسى أنّهم انهزموا فكروا عليهم فقتلوه و قتلوا أصحابه إلّا قليلا. و قيل بل انهزم بعض عسكر عيسى على مسناة ملتوية فلما صاروا في عكها ظن أصحاب إبراهيم انه كمين قد خرج عليهم، و رفع ابراهيم البرقع عن وجهه فجاءه سهم غائر فوقع على جبهته فقال: الحمد للّه أردنا أمرا و أراد اللّه غيره انزلوني. و كان آخر أمره، و لما اتصل بالمنصور انهزام عسكره و هو بالكوفة اضطرب اضطرابا شديدا و جعل يقول: فأين قول صادقهم أين لعب الغلمان و الصبيان؟ ثم جاءه بعد ذلك خبر الظفر، و جي ء برأس ابراهيم فوضعه في طشت بين يديه و الحسن بن زيد بن الحسن بن علي عليه السّلام واقف على رأسه عليه السواد فخنقته العبرة، و التفت اليه المنصور و قال: أ تعرف رأس من هذا؟ فقال: نعم:
فتى كان تحميه من الضيم نفسه و ينجيه من دار الهوان اجتنابها فقال المنصور: صدقت و لكن أراد رأسي فكان رأسه أهون عليّ و لوددت انّه فاء الى طاعتي.
حدیث کافی شریف-برخورد تند و حبس امام صادق علیه السلام توسط قیام کنندگان